Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
باب الأوائل
- عياض بن غنم الفهري: وهو أول من أجاز الدرب إلى أرض الروم. [١٨٣/١]
- يسار مولى عبد الله بن قيس: وهو أول سبي دخل المدينة من العراق. [٢١٦/١]
- أول قتيل قتل من أصحاب علي يوم النهروان: رجل من الأنصار يقال له يزيد بن
نويرة شهد له رسول الله 18 بالجنة مرتين.
[٢٠٤/١]
* أوائل في باب القضاء:
- أول من ولي القضاء لبني العباس بالبصرة: الحجاج بن أرطأة، فجاء إلى حلقة
البتي، فجلس في عرض الحلقة، فقيل له: ارتفع أعز الله القاضي إلى الصدر،
[٢٣٣/٨]
فقال: أنا صدر حيث كنت، قال: وقال: أنا رجل حبب إليّ الشرف.
- سلمان بن ربيعة الباهلي: وهو أول من قضى بالعراق، ثم عزله عمر. [٢٠٦/٩]
- يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة: هو أول من دعي بقاضي
[١٤/ ٢٤٢]
القضاة في الإسلام.
- شعيب بن سهل: وهو أول قاض حرق بابه، وانتهب منزله فيما بلغنا، وكان
يقول قول جهم، مبغضاً لأهل السنة، متحاملاً عليهم، منتقصاً لهم، لا يقبل لأحد
منهم صرفاً ولا عدلاً .
[٢٤٣/٩]
أوائل في باب الكتابة والكتب:
- أول من أظهر كتابه: روح بن عبادة، وأبو أسامة.
[٤٠٢/٨]
- أول من صنف الكتب: ابن جريج، وابن أبي عروبة.
[٤٠٠/١٠]
[٣٠٦/١٣]
- أول من جمع المسند وصنفه: نعيم بن حماد.
- يحيى بن أبي زائدة: أول من صنف الكتب بالكوفة.
[١١٦/١٤]
- وهو - أي أبو يوسف - أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة،
وأملى المسائل، ونشرها، وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض.
[٢٤٥/١٤، ٢٤٦]
أوائل في باب القبور:
- عن محمد بن خلف قال: كان أول من دفن في مقابر قريش: جعفر الأكبر بن
[١٢٠/١]
المنصور، وأول من دفن في مقابر باب الشام: عبد الله بن علي.
- أول من حول من قبر إلى قبر: أمير المؤمنين علي بن أبى طالب، حوله ابنه
[١٣٧/١]
الحسن.
- عن محمد بن خلف قال: أول من دفن فيها البانوقة بنت المهدي، ثم
[١٢٥/١]
الخيزران.

١٠٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
: أوائل في باب الإمارة والخلافة:
[١٠ / ٤٧]
- عبد الله بن السفاح: وهو أول خلفاء بني العباس بويع بالكوفة.
[١١٣/٢]
- محمد بن جعفر: هو أول من بايعوا له من ولد علي بن أبي طالب.
- المغيرة بن شعبة: أول وال لمعاوية على الكوفة.
[١٩٣/١]
متفرقات :
- أول حب كان في الإسلام حب النبي وَّر عائشة.
[٣٤/٤]
[٣٩٩/٤]
- أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير.
- أول من خضب بالسواد: فرعون حيث قال له موسى: إن أنت آمنت بالله سألته
لك أن يرد عليك شبابك، فذكر ذلك لهامان، فخضبه هامان بالسواد، فقال له
موسى: ميعادك ثلاثة أيام.
[٣٩٠/٦]
- كان أبو حنيفة يعد اللبن بالقصب، وهو أول من فعل ذلك فاستفاده الناس
[٧١/١]
منه .
- فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف: وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي،
وعلي أول من صدق رسول الله وَّ ر من بني هاشم.
[١٣٣/١]
- عتبة بن غزوان: وهو أول من اختط البصرة، ونزلها من المدائن سار
إليها .
[١٥٥/١]
- أبو حمزة - محمد بن إبراهيم الصوفي - أستاذ البغداديين: وهو أول من
تكلم ببغداد في هذه المذاهب، من صفاء الذكر، وجمع الهمة، والمحبة،
والشوق، والقرب، والأنس، لم يسبقه إلى الكلام بهذا على رؤوس الناس ببغداد
أحد .
[٣٩٣/١]
- داود بن علي بن خلف الأصبهاني يكنى أبا سليمان: وهو أول من أظهر انتحال
[٣٧٤/٨]
الظاهر، ونفي القياس في الأحكام قولاً، واضطر إليه فعلاً فسماه دليلاً .
- قال مصعب الزبيري: أول من سمي في الإسلام عبد الملك، عبد الملك بن
مروان. قال أبو بكر بن أبي خيثمة: وأول من سمي في الإسلام أحمد، أبو
الخليل بن أحمد العروضي الفراهيدي.
[٣٨٩/١٠ - ٣٩٠]
= باب البخل
- عن صافي قال: كنت يوماً واقفاً على رأس المعتضد، فقال: هاتوا فلاناً الطيبي
- خادم يلي خزانة الطيب - فأحضر فقال له: كم عندك من الغالية؟ فقال: نيف

١٠٣
باب البخل
وثلاثون حُباً صينياً مما عمله عدة من الخلفاء. قال: فأيها أطيب؟ قال: ما عمله
الواثق. قال أحضرنيه، فأحضره حباً عظيماً يحمله خدم عدة بدهق، ومثقلة، ففتح
فإذا بغالية قد ابيضت من التعشيب، وجمدت من العتق في نهاية الذكاء، فأعجبت
المعتضد، وأهوى بيده إلى حوالي عنق الحب، فأخذ من لطاخته شيئاً يسيراً من غير
أن يشعث رأس الحب، وجعله في لحيته، وقال: ما تسمح نفسي بتطريق التعشيب
على هذا شيلوه، فرفع، ومضت الأيام فجلس المكتفي للشرب يوماً، وهو خليفة،
وأنا قائم على رأسه فطلب غالية، فاستدعي الخادم، وسأله عن الغوالي، فأخبره
بمثل ما كان أخبر به أباه، فاستدعى غالية الواثق، فجاءه بالحب بعينه، ففتح
فاستطابه، وقال: أخرجوا منه قليلاً، فأخرج منه مقدار ثلاثين، أو أربعين مثقالاً،
فاستعمل منه في الحال ما أراده، ودعا بعتيدة له، فجعل الباقي فيها ليستعمله على
الأيام، وأمر بالحب فختم بحضرته، ورفع، ومضت الأيام، وولي المقتدر الخلافة،
وجلس مع الجواري يشرب يوماً، وكنت على رأسه، فأراد أن يتطيب، فاستدعى
الخادم، وسأله فأخبره بمثل ما أخبر به أباه وأخاه، فقال: هات الغوالي كلها،
فأحضرت الحباب كلها، فجعل يخرج من كل حب مائة مثقال وخمسين، وأقل،
وأكثر، فيشمه، ويفرقه على من بحضرته حتى انتهى إلى حب الواثق، واستطابه
فقال: هاتم عتيدة حتى يخرج إليها من هذا ما يستعمل، فجاءوه بعتيدة، وكانت
عتيدة المكتفي بعينها، ورأى الحب ناقصاً، والعتيدة فيها قدح الغالية ما استعمل منه
كبير شيء، فقال: ما السبب في هذا؟ فأخبرته بالخبر على شرحه، فأخذ يعجب من
بخل الرجلين، ويضع منهما بذلك، ثم قال: فرقوا الحب بأسره على الجواري، فما
زال يخرج منه أرطالاً أرطالاً، وأنا أتمزق غيظاً، وأذكر حديث العنب، وكلام
مولاي المعتضد إلى أن مضى قريب من نصف الحب، فقلت له: يا مولاي إن هذه
الغالية أطيب الغوالي وأعتقها، وما لا يعتاض منه، فلو تركت ما بقي فيها لنفسك،
وفرقت من غيرها كان أولى، قال: وجرت دموعي لما ذكرته من كلام المعتضد،
فاستحى مني، ورفع الحب فما مضت إلا سنين من خلافته حتى فنيت تلك الغوالي،
[٢١٧/٧ - ٢١٨]
واحتاج إلى عجن غالية بمال عظيم.
- عن علي بن العباس قال: كان البحتري معي جالساً، فسلم علينا ابن لعيسى بن
المنصور فقال لي: من هذا؟ فقلت: هذا ابن عيسى بن المنصور الذي يقول ابن
الرومي في أبيه:
يقتر عيسى على نفسه
وليس بباق ولا خالد

١٠٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
تنفس من منخر واحد
فلو يستطيع لتقتيره
فقال لي: أف هذا من خاطر الجن لا من خاطر الإنس، ووثب، ومضى. [٢٥/١٢]
- كان أولاد ابن أبي دؤاد في أخلاقهم مختلفين، وكان أبو الوليد منهم بخيلاً
ولهم أخبار كثيرة، فأما أبو الوليد فإنه شكا إلى خبازه فساد الخبز، فقال له: إنما
أخبز كل يوم أرغفة لتملأ التنور. فقال له: اقطع التنور ببراستج، فقطع نصف التنور
ببراستج، فکان یخبز فيه.
[٣٠٠/١]
- عن أبي خالد المهلبي قال: سمعت المستعين يقول: شكى أبو الوليد بن أبي
دؤاد إلى خبازه أن الخبز يبقى عنده حتى يجف وكان يخبز له في كل يوم مكوكاً.
فقال: ما أخبز إلا بالكفاية وبقدر ما يسع التنور، فأمر بقطع نصف التنور. قال أبو
خالد: فحدث أنا كنا نأكل معه والأرغفة بعددنا، فجاء نفسان فقال لهم: هاتوا
خبزاً، فجاؤوا برغيفين، فلم يبق خبز فاستزاد فما جاؤوا بشيء، فقال: هاتوا من
خبز الجواري، فما جاؤوا بشيء، فلما قمنا قلت لطباخه: فضحتنا كنت قد أخذت
من خبز الجواري، فقال: إنه قوت لهن وإذا أخذ منهن خبزاً لم يردده، قد فعل هذا
بهن مرات.
[٣٠٠/١]
- عن عبد الله بن إسحاق قال: خرج مروان من دار المهدي، ومعه ثمانون ألف
درهم، فمر بزمِن، فسأله فأعطاه ثلثي درهم، فقيل له: هلا أعطيته درهم؟ فقال: لو
أعطيت مائة ألف درهم؛ لأتممت له درهماً. قال: وكان مروان يبخل، فلا يسرج له
في داره، فإذا أراد أن ينام أضاءت له الجارية بقصبة إلى أن ينام.
[١٤٣/١٣]
باب البدعة
* عاقبة أهل البدع:
- عن ابن عباس قال: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَدُ وُجُوَةٌ فَأَمَّا الَّذِينَ أَسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾
[آل عمران: ١٠٦] فأهل البدع والأهواء، ﴿وَمَّا الَّذِينَ أَبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فأهل السنة
[٣٧٩/٧]
والجماعة.
- قال عبد العزيز بن يحيى المكي: دخلت على أحمد بن أبي دؤاد وهو مفلوج فقلت:
إني لم آتك عائداً، ولكن جئت لأحمد الله على أنه سجنك في جلدك.
[١٥٥/٤]
* التحذير من المبتدعة وسبل التعامل معهم:
- عن سعيد بن عمرو البرذعي قال: شهدت أبا زرعة - وسئل عن الحارث
المحاسبي وكتبه - فقال للسائل: إياك، وهذه الكتب، هذه كتب بدع، وضلالات،

: A
١٠٥
باب البدعة
عليك بالأثر؛ فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب، قيل له: في هذه الكتب
عبرة، قال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة، فليس له في هذه الكتب عبرة، بلغكم
أن مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي والأئمة المتقدمين صنفوا هذه الكتب
في الخطرات والوساوس، وهذه الأشياء، هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم يأتونا مرة
بالحارث المحاسبي، ومرة بعبد الرحيم الديبلي، ومرة بحاتم الأصم، ومرة بشقيق،
ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع.
[٢١٥/٨]
[٢٢٨/٥]
- عن الحسن قال: لا يُمكِّن أحدكم أذنه من صاحب بدعة.
- عن أبي جعفر الحذاء قال: قلت لسفيان بن عيينة إن هذا يتكلم في القدر - أعني
[٤١٤/٥]
إبراهيم بن أبي يحيى - قال: عرِّفوا الناس بدعته، وسلوا ربكم العافية.
- قيل لابن المبارك: كيف رويت عن عبد الوارث، وتركت عمرو بن عبيد؟ قال:
إن عمراً كان داعياً؟.
[١٨٢/١٢]
- عن سفيان قال: رأيت رسول الله وَ ل﴿ في منامي، وأبو بكر عن يمينه، فدنوت
إلى أبي بكر لأسلم عليه، فقال لي: سلم على نبيك. قال: فدنوت إلى النبي؛
لأقبل رأسه، قال: فقال: مه، قوم من أمتي يتطهرون، ويقولون كلام ربي مخلوق،
وليس بمخلوق، لا تكلمن هؤلاء، ولا تجالسنهم، ولا تدع لهم، ولا تشهد
جنائزهم، فقلت: يا رسول الله فمن يتولاهم؟ قال: ((يتولاهم مثلهم ... عليهم
[١٧٦/٧]
غضب ربي)).
- عن حبش بن الورد قال: رؤي أسود بن سالم يغسل وجهه من غدوة إلى نصف
النهار، فقيل له: إيش خبرك؟ قال: رأيت اليوم مبتدعاً؛ فأنا أغسل وجهي منذ رأيته
إلى الساعة، وأنا أظنه لا ينقى.
[٣٦/٧]
- قدم بغداد محمد بن علي بن عطية، فاجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ،
فخلط في كلامه، وحُفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدعه
الناس وهجروه.
[٨٩/٣]
- عن الشافعي قال: دخلت بغداد، فنزلت على بشر المريسي، فأنزلني في
غرفة له، فقالت لي أمه: لم جئت إلى هذا؟ قلت: أسمع منه العلم، فقالت:
[٥٩/٧]
هذا زندیق.
- عن أبي بكر بن خلاد الباهلي قال: كنت عند ابن عيينة إذ أقبل بشر المريسي،
فتكلم بذاك الكلام الرديء، فقال ابن عيينة: اقتلوه، قال ابن خلاد: فأنا فيمن ضربته
بیدي .
[٦٥/٧]

١٠٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن عاصم الأحول قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد، فوقع فيه،
فقلت: لا يا أبا الخطاب إني أرى العلماء يقع بعضهم في بعض! فقال: يا أحول
أو لا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة، فينبغي لها أن تذكر حتى تحذر، قال:
فجئت من عند قتادة، وأنا مهتم بقوله في عمرو بن عبيد، وما رأيت من نسك
عمرو بن عبيد، فوضعت رأسي في نصف النهار، فإذا أنا بعمرو بن عبيد في
النوم، والمصحف في حجره، وهو يحك آية من كتاب الله، فقلت: سبحان الله
تحك آية من كتاب الله؟! فقال: إني سأعيدها، فتركته حتى حكها، فقلت له:
أعدها، فقال: لا أستطيع.
[١٧٨/١٢ - ١٧٩ ]
- عن سلام بن أبي مطيع قال: لأنا أرجى للحجاج بن يوسف مني لعمرو بن
عبيد؛ إن الحجاج بن يوسف إنما قتل الناس على الدنيا، وإن عمرو بن عبيد أحدث
بدعة، فقتل الناس بعضهم بعضاً .
[١٨٢/١٢]
- قال أحمد بن نصر الخزاعي: رأيت مصاباً قد وقع، فقرأت في أذنه، فكلمتني
الجنية من جوفه فقالت: يا أبا عبد الله، بالله دعني أخنقه، فإنه يقول: القرآن
مخلوق .
[١٧٥/٥]
* موقف الأمراء من أهل البدع:
- عن محمد بن خازم قال: كنت أقرأ حديث الأعمش عن أبي صالح على أمير
المؤمنين هارون، فكلما قلت قال رسول الله، قال: صلى الله على سيدي ومولاي،
حتى ذكرت حديث التقى آدم وموسى، فقال عمه - وسماه علي - فذهب علي فقال:
يا محمد أين التقيا؟ قال: فغضب هارون وقال: من طرح إليك هذا؟ وأمر به قال:
فحبس، ووكل بي من حشمه من أدخلني إليه في محبسه، فقال: يا محمد، والله ما
هو إلا شيء خطر ببالي، وحلف لي بالعتق، وصدقة المال، وغير ذلك من مغلظات
الأيمان ما سمعت من أحد ولا جرى بيني وبين أحد في هذا كلام، وما هو إلا شيء
خطر ببالي لم يجر بيني وبين أحد فيه كلام، قال: فلما رجعت إلى أمير المؤمنين
كلمته، قال: ليدلني على من طرح إليه هذا الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين قد
حلف بالعتق، ومغلظات الإيمان أنه إنما هو شيء خطر ببالي لم يجر بيني وبين أحد
فيه كلام، قال: فأمر به، فأطلق من الحبس وقال لي: يا محمد ويحك إنما توهمت
أنه طرح إليه بعض الملحدين هذا الكلام الذي خرج منه، فيدلني عليهم فأستبيحهم
وإلا فأنا على يقين أن القرشي لا يتزندق. قال هذا ونحوه من الكلام.
[٢٤٣/٥]

١٠٧
باب البدعة
- عن هارون أمير المؤمنين قال: بلغني أن بشراً المريسي يزعم أن القرآن
مخلوق، لله علي إن أظفرني به لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحداً قط.
[٦٤/٧]
- عن خالد بن عبد الله القسري أنه خطب الناس يوم النحر فقال: من كان منكم
يريد أن يضحي فلينطلق فليضح، فبارك الله له في أضحيته فإني مضح بالجعد بن
درهم؛ زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، سبحان الله
عما يقول الجعد علواً كبيراً، ثم نزل إليه فذبحه.
[٤٢٥/١٢]
- قال محمد بن يحيى الصولي: كان المتوكل يوجب لأحمد بن أبي دؤاد ويستحي
أن ینکبه، وإن کان یکره مذهبه.
[٢٩٨/١]
سبب انحراف أهل البدع:
- عن الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله عن الكرابيسي وما أظهره؟ فكلح
وجهه، ثم أطرق، ثم قال: هذا قد أظهر رأي جهم، قال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ
أَسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اَللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، فممن يسمع؟ وقال النبي ◌َّ: ((فله
الأمان حتى يسمع كلام الله))، إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها، تركوا
آثار رسول الله وَ له وأصحابه، وأقبلوا على هذه الكتب.
[٦٦/٨]
* بدعة خلق القرآن:
- قال محمد بن الواثق: كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلاً أحضرنا ذلك المجلس،
فأتي بشيخ مخضوب مقيد فقال أبي: ائذنوا لأبي عبد الله وأصحابه - يعني ابن أبي
دؤاد - قال: فأدخل الشيخ والواثق في مصلاه فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين،
فقال له: لا سلم الله عليك، فقال: يا أمير المؤمنين بئس ما أدبك مؤدبك، قال الله
تعالى: ﴿وَإِذَا حُبِّيْتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ [النساء: ٨٦] والله ما حييتني
بها ولا بأحسن منها، فقال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين الرجل متكلم، فقال له:
كلمه، فقال: يا شيخ ما تقول في القرآن؟ قال الشيخ: لم تنصفني - يعني ولي
السؤال - فقال له: سل، فقال له الشيخ: ما تقول في القرآن؟ فقال: مخلوق. فقال:
هذا شيء علمه النبي وَل18 وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون أم شيء
لم يعلموه؟ فقال: شيء لم يعلموه، فقال: سبحان الله شيء لم يعلمه النبي ◌َّ- ولا
أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت؟ قال:
فخجل. فقال: أقلني، والمسألة بحالها. قال: نعم، قال: ما تقول في القرآن؟
فقال: مخلوق، فقال: هذا شيء علمه النبي وَلّ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي

١٠٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
والخلفاء الراشدون أم لم يعلموه، فقال: علموه ولم يدعوا الناس إليه. قال: أفلا
وسعك ما وسعهم. قال: ثم قام أبي فدخل مجلس الخلوة واستلقى على قفاه ووضع
إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي ولا أبو بكر ولا
عمر ولا عثمان ولا علي ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت سبحان الله !! شيء علمه
النبي و ﴿ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون ولم يدعوا الناس إليه
أفلا وسعك ما وسعهم، ثم دعا عماراً الحاجب فأمر أن يرفع عنه القيود، ويعطيه
أربعمائة دينار، ويأذن له في الرجوع، وسقط من عينه ابن أبي دؤاد ولم يمتحن بعد
ذلك أحداً .
[٤/ ١٥١ _ ١٥٢]
- كتب بشر المريسي إلى أبيه منصور بن عمار: أخبرني القرآن خالق أو مخلوق؟
قال: فكتب إليه: عافانا الله وإياك من كل فتنة، وجعلنا وإياك من أهل السنة
والجماعة، فإنه إن يفعل فأعظم بها من نعمة، وإلا فهي الهلكة، وليست لأحد
على الله بعد المرسلين حجة، نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة. تشارك فيها
السائل، والمجيب، وتعاطي السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وما
أعرف خالقاً إلا الله، وما دون الله مخلوق، والقرآن كلام الله فانته بنفسك
وبالمختلفين معك إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين، ولا تسم القرآن
باسم من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشونه بالغيب، وهم
من الساعة مشفقون.
[٦٢/٧]
- عن هارون بن معروف قال: من زعم أن القرآن مخلوق، فكأنما عبد اللَّات
والعزى، احكها عني يا أبا موسى.
[١٥/١٤]
- عن المعيطي قال: كنا عند يزيد بن هارون، فذكروا المريسي، فقال: ما يقول؟
قالوا: يقول: القرآن مخلوق، فقال: هذا كافر.
[٦٢/٧]
- عن يعقوب بن محمد قال: مررت ببغداد يوماً، فعرض لي رجلان قاما من
مجلس، فأخذا بعنان دابتي، ثم قالا: اختلفنا في شيء، فأردنا أن نعرف فيه قول
أهل بلدك، فقلت: وما هو؟ فقال أحدهما: قلت: القرآن مخلوق، وقال الآخر:
قلت: ليس بمخلوق، قال يعقوب: فقلت لهما قول أهل بلدي أنهم لو أخذوكما
لأوجعوكما ضرباً.
[٢٦٩/١٤]
- دخل ابن علية على محمد بن هارون فقال له: يا ابن كذا وكذا - أي شتمه -
أيش قلت؟ فقال: أنا تائب إلى الله لم أعلم ... أخطأت. فقال: إنما كان حدث
بهذا الحديث تجيء البقرة، وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو

=
١٠٩
باب البدعة
فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما. قال: فقيل لابن علية: ألهما لسانان؟
[٢٣٧/٦]
قال: نعم، فكيف تكلما! فقيل: إنه يقول: القرآن مخلوق، وإنما غلط.
- عن أبي معمر الهذلي قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق من شك في أنه غير
مخلوق فهو جهمي.
[٢٧١/٦]
- عن أبي معمر الهذلي قال: من زعم أن الله لا يتكلم، ولا يسمع، ولا يبصر،
ولا يغضب، ولا يرضى، وذكر أشياء من هذه الصفات، فهو كافر بالله، إن رأيتموه
على بئر واقفاً فالقوه فيها، بهذا أدين الله؛ لأنهم كفار.
[٢٧١/٦]
- عن إسحاق بن أبي إسرائيل قال: هؤلاء الصبيان يقولون: كلام الله غير
مخلوق، ألا قالوا: كلام الله، وسكتوا، ویشیر إلی دار أحمد بن حنبل.
[٣٦٠/٦]
- عن محمد بن يحيى قال: القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته، وحيث
يتصرف، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ، وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن
زعم أن القرآن مخلوق، فقد كفر، وخرج عن الإيمان، وبانت منه امرأته، يستتاب،
فإن تاب وإلّا ضربت عنقه، وجعل ماله فيئاً بين المسلمين، ولم يدفن في مقابر
المسلمين، ومن وقف وقال: لا أقول مخلوق، أو غير مخلوق، فقد ضاهى الكفر،
ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق، فهذا مبتدع لا يجالس، ولا يكلم، ومن ذهب
بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه؛ فإنه لا يحضر مجلسه إلا
[٣١/٢]
من كان على مثل مذهبه.
عن عمر بن عثمان قال: كنت عند أبي فاستأذن عليه بشر المريسي، فقلت: يا
أبت يدخل عليك مثل هذا؟! فقال: يا بني، وما له؟ قال: قلت: إنه يقول: القرآن
مخلوق، وإن الله معه في الأرض، وإن الجنة والنار لم يخلقا، وإن منكراً ونكير
باطل، وإن الصراط باطل، وإن الساعة باطل، وإن الميزان باطل مع كلام كثير،
قال: فقال: أدخله علي، فأدخلته عليه، قال: فقال: يا بشر ... أدنه، ويلك يا بشر
أدنه مرتين، أو ثلاثاً، فلم يزل يدنيه حتى قرب منه، فقال: ويلك يا بشر من تعبد؟
وأن ربك؟ قال: فقال: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أخبرت عنك أنك تقول:
القرآن مخلوق، وأن الله معك في الأرض مع كلام كثير، ولم أر شيئاً أشد على أبي
من قوله إن القرآن مخلوق، وإن الله معه في الأرض، فقال له: يا أبا الحسن لم
أجئ لهذا، إنما جئت لكتاب خالد تقرأه علي، قال: فقال له: لا، ولا كرامة حتى
أعلم ما أنت عليه، أين ربك؟ ويلك، فقال له: أو تعفيني؟ قال: ما كنت لأعفيك،
قال: أما إذ أبيت فإن ربي نور في نور، قال: فجعل يزحف إليه، ويقول: ويحكم
اقتلوه؛ فإنه والله زنديق، وقد كلمت هذا الصنف بخراسان.
[٥٨/٧]

١١٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- جاء رجل إلى أبي علي الحسين بن علي الكرابيسي فقال: ما تقول في القرآن؟
فقال حسين الكرابيسي: كلام الله غير مخلوق. فقال له الرجل: فما تقول في لفظي
بالقرآن؟ فقال له حسين: لفظك بالقرآن مخلوق، فمضى الرجل إلى أبي عبد الله
أحمد بن حنبل، فعرفه أن حسيناً قال له: إن لفظه بالقرآن مخلوق، فأنكر ذلك،
وقال: هي بدعة، فرجع الرجل إلى حسين الكرابيسي، فعرفه إنكار أبي عبد الله
أحمد بن حنبل لذلك، وقوله هذا بدعة، فقال له حسين: تلفظك بالقرآن غير
مخلوق، فرجع إلى أحمد بن حنبل، فعرفه رجوع حسين، وأنه قال: تلفظك بالقرآن
غير مخلوق، فأنكر أحمد بن حنبل ذلك أيضاً، وقال: هذا أيضاً بدعة، فرجع
الرجل إلى أبي علي حسين الكرابيسي، فعرفه إنكار أبي عبد الله أحمد بن حنبل،
وقوله هذا أيضاً بدعة، فقال حسين: أيش نعمل بهذا الصبي، إن قلنا: مخلوق، قال
بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق، قال: بدعة؟ !! فبلغ ذلك أبا عبد الله، فغضب له
أصحابه، فتكلموا في حسين، وكان ذلك سبب الكلام في حسين، والغمز عليه
بذلك.
[٦٥/٨]
- عن يعقوب بن سفيان الفارسي قال: خرج إبراهيم بن إسماعيل بن علية ليلة من
مسجد مصر وقد صلى العتمة وهو في زقاق القناديل ومعه رجل، فقال له الرجل:
إني قرأت البارحة سورة الأنعام فرأيت بعضها ينقض بعضاً، فقال إبراهيم بن
إسماعيل بن علية: ما لم تر أكثر.
[٢٢/٦]
* ابتلاء أهل السنة بأهل البدع:
- عن أبي مسهر الغساني أنه أشخص من دمشق إلى عبد الله بن هارون وهو
بالرقة، فسأله عن القرآن، فقال: هو كلام الله، وأبى أن يقول مخلوق، فدعا له
بالسيف والنطع ليضرب عنقه، فلما رأى ذلك قال: مخلوق، فتركه من القتل، وقال:
أما إنك لو قلت ذلك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبلت منك، ورددتك إلى بلادك
وأهلك، ولكنك تخرج الآن فتقول: قلت ذلك فرقاً من القتل أشخصوه إلى بغداد،
فاحبسوه بها حتى يموت، فأشخص من الرقة إلى بغداد في شهر ربيع الآخر من سنة
ثمان عشرة ومائتين، فحبس قبل إسحاق بن إبراهيم، فلم يلبث في الحبس إلا يسيراً
حتى مات فيه في غرة رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، فأخرج ليدفن، فشهده قوم
کثیر من أهل بغداد.
[٧٢/١١]

باب البدعة
- عن أبي بكر الأعين قال: أتيت آدم العسقلاني فقلت له: عبد الله بن صالح
كاتب الليث يقرئك السلام، قال: لا تقريه مني السلام، فقلت له: لم؟ قال: لأنه
قال: القرآن مخلوق، قال فأخبرته بعذره، وأنه أظهر الندامة، وأخبر الناس
بالرجوع، قال: فأقرئه السلام، فقلت له بعد: إني أريد أن أخرج إلى بغداد فلك
حاجة؟ قال: نعم إذا أتيت بغداد فائت أحمد بن حنبل، فأقرئه مني السلام، وقل له:
يا هذا اتق الله، وتقرب إلى الله بما أنت فيه، ولا يستفزنك أحد، فإنك إن شاء الله
مشرف على الجنة، وقل له: حدثنا الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وكل ور: ((من أرادكم على
معصية الله فلا تطيعوه))، فأتيت أحمد بن حنبل في السجن، فدخلت عليه، فسلمت
عليه، وأقرأته السلام، وقلت له هذا الكلام، والحديث، فأطرق أحمد إطراقة، ثم
[٢٨/٧ - ٢٩]
رفع رأسه، فقال: حياً وميتاً، فلقد أحسن النصيحة.
- عن إبراهيم بن محمد قال: أنا توليت دفن محمد بن إسماعيل لما أن مات
بخرتنك أردت حمله إلى مدينة سمرقند أن أدفنه بها، فلم يتركني صاحب لنا فدفناه
بها، فلما أن فرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه، قال لي صاحب القصر:
سألته أمس فقلت: يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير
مخلوق، قال: فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصاحف قرآن،
ولا في صدور الناس قرآن، فقال: أستغفر الله أن تشهد عليّ بشيء لم تسمعه مني
أقول كما قال الله تعالى: ﴿وَالُورِ ) وَكِتَبٍ تَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١، ٢]، أقول في
المصاحف قرآن، وفي صدور الناس قرآن، فمن قال غير هذا يستتاب، فإن تاب وإلا
فسبيله سبيل الكفر.
[٣٢/٢]
- عن نوح بن ميمون قال: دعاني محمد بن الحسن إلى أن أقول: القرآن مخلوق،
فأبيت عليه، فقال لي: زهدت في نصفك، فقلت له: بل زهدت في كلك. [١٧٩/٢]
- عن ابن عسكر قال: لما دعي سعدويه للمحنة رأيته خرج من دار الأمير، فقال:
يا غلام قدم الحمار، فإن مولاك كفر.
[٨٦/٩]
- عن الخطيب قال: وكان المأمون كتب - وهو بالرقة - إلى إسحاق بن إبراهيم
صاحب الشرطة ببغداد بحمل أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح إليه، بسبب المحنة،
فأخرجا من بغداد على بعير متزاملين، ثم إن محمد بن نوح أدركه المرض في
طريقه .
[٣٢٣/٣]

١١٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
* مناظرة أهل البدع والرد عليهم:
- عن الحارث بن سريج النقال قال: دخلت على الشافعي يوماً، وعنده أحمد بن
حنبل، والحسين القلاس، وكان الحسين أحد تلاميذ الشافعي المقدمين في حفظ
الحديث، وعنده جماعة من أهل الحديث، والبيت غاص بالناس، وبين يديه
إبراهيم بن إسماعيل بن علية، وهو يكلمه في خبر الواحد، فقلت: يا أبا عبد الله
عندك وجوه الناس، وقد أقبلت على هذا المبتدع تكلمه، فقال لي - وهو يبتسم -:
كلامي لهذا بحضرتهم أنفع لهم من كلامي لهم، قال: فقالوا: صدق، قال: فأقبل
عليه الشافعي، فقال له: ألست تزعم أن الحجة هي الإجماع؟ قال: فقال: نعم،
فقال الشافعي: خبرني عن خبر الواحد العدل أبإجماع دفعته أم بغير إجماع؟ قال:
[٢٠/٦ _ ٢١ ]
فانقطع إبراهيم، ولم يجب، وسر القوم بذلك.
- عن زكريا بن يحيى قال: قلت لداود بن علي الأصبهاني: إن إبراهيم بن
إسماعيل بن علية، وعيسى بن أبان وضعا على الشافعي كتاباً وردًا عليه، فلو نقضته
عليهم، فقال: أما عيسى بن أبان، فليس هو من أهل العلم عندي، وليس كتابه
بشيء، وليس له معنى، الصبيان ينقضونه إنما أعانه عليه ابن سختان، ولكني قد
وضعت على إبراهيم بن إسماعيل بن علية نقض كتابه، وأنا على إتمامه، وذهب إلى
أنه كان أحج.
[٢٢/٦]
- عن الشافعي قال: كلمتني أم المريسي أن أكلم المريسي أن يكف عن الكلام،
فلما كلمته دعاني إليه، فقال: إن هذا دين، قال: فقلت: إن أمك كلمتني أن
أكلمك.
[٥٩/٧]
- جاءت أم بشر المريسي إِلى الشافعي فقالت: يا أبا عبد الله أرى ابني يهابك،
ويحبك، وإذا ذُكِرت عنده أجلَّك، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه، فقد عاداه
الناس عليه، ويتكلم في شيء يواليه الناس عليه ويحبونه، فقال لها الشافعي: أفعل،
فشهدت الشافعي، وقد دخل عليه بشر فقال له الشافعي: أخبرني عما تدعو إليه
أكتاب ناطق، أم فرض مفترض، أم سنة قائمة، أم وجوب عن السلف البحث فيه،
والسؤال عنه؟!
فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجوب
عن السلف البحث إلا أنه لا يسعنا خلافه.
فقال له الشافعي: أقررت على نفسك بالخطأ، فأين أنت عن الكلام في الفقه،
والأخبار؟ يواليك الناس عليه، وتترك هذا، قال: لنا نهمة فيه، فلما خرج بشر، قال
الشافعي: لا يفلح.

= 4
١١٣
باب البدعة
قال حسين: كلمت يوماً بشراً المريسي شبيهاً بهذا السؤال، قال: فرض مفترض،
قلت: من كتاب، أو سنة، أو إجماع؟ قال: من كل، قال: فكلمته حتى قام، وهو
[٧ /٥٩]
یضحك منه.
- عن الشافعي قال: قلت لبشر المريسي: ما تقول في رجل قتل، وله أولياء
صغار وكبار، هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟ فقال: لا، فقلت له: فقد قتل
الحسن بن علي بن أبي طالب ابن ملجم، ولعلي أولاد صغار؟ فقال: أخطأ
الحسن بن علي، فقلت: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ؟ قال: وهجرته من
[٦٠/٧]
یومئذ .
- عن إبراهيم بن الحسين قال: ركب عفان بن مسلم يوماً، وأنا قابض على عنان
البغلة، فاستقبلنا شيخ قصير كبير الرأس كبير الأذنين، فقال: نح البغلة ... نح
البغلة، أما ترى الكافر، فقلت: من هذا يا أبا عثمان؟ قال: هذا بشر بن غياث،
بشر المريسي، قال إبراهيم: ويوم مات بشر جعل الصبيان يتعادون بين يدي الجنازة،
ويقولون: من يكتب إلى مالك.
[٦٣/٧]
- عن محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال: شهدت مسجد الجامع بالرصافة، وقد
اجتمع الناس، وجلس قتيبة بن زياد للناس، وأقيم بشر على صندوق من صناديق
المصاحف عند باب الخدم، وقام المستمليان أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس
مستملي ابن عيينة، وهارون بن موسى مستملي يزيد بن هارون يذكران أن أمير
المؤمنين ابن المهدي أمر قاضيه قتيبة بن زياد أن يستتيب بشر بن غياث المريسي من
أشياء عددها، فيها ذكر القرآن وغيره، وأنه تائب، قال: فرفع بشر صوته يقول:
معاذ الله إني لست بتائب، وكثر الناس عليه حتى كادوا يقتلونه، فأدخل إلى باب
[٤٦٤/١٢]
الخدم وتفرق الناس.
- عن الحسن بن رجاء قال: إن الرشيد لما غضب على ثمامة دفعه إلى سلام
الأبرش، وأمره أن يضيق عليه، ويدخله بيتاً، ويطين عليه، ويترك فيه ثقباً، ففعل
دون ذلك، وكان يدس إليه الطعام، فجلس سلام عشية يقرأ في المصحف فقرأ ﴿وَيْلٌ
يَّمَيِذٍ للمكذَّبين﴾ [المرسلات: ١٥] فقال له ثمامة: إنما هو ﴿لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، وجعل يشرحه
له، ويقول: المكذَّبون: هم الرسل، والمكذِّبون: هم الكفار، فقال: قد قيل لي:
إنك زنديق، ولم أقبل ثم ضيق عليه أشد الضيق، قال: ثم رضي الرشيد عن ثمامة،
وجالسه، فقال: أخبروني من أسوأ الناس حالاً؟ فقال كل واحد شيئاً، قال ثمامة:
فبلغ القول إليّ. فقلت: عاقل يجري عليه حكم جاهل، قال: فتبينت الغضب في

=
١١٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
وجهه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما أحسبني وقعتُ بحيث أردتَ؟ قال: لا والله
فاشرح؟ فحدثته بحديث سلام، فجعل يضحك حتى استلقى وقال: صدقت والله، لقد
كنتَ أسوأ الناس حالاً .
[١٤٨/٧]
* بدع مختلفة:
- عن الخطيب قال: فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة دعا
لصاحب مصر في الخطبة بجامع المنصور، وزيد في الأذان: حي على خير
[٤٠١/٩]
العمل.
- كان ابن شنبوذ قد تخير لنفسه حروفاً من شواذ القراءات تخالف الإجماع، فقرأ
بها، فصنف أبو بكر ابن الأنباري وغيره كتباً في الرد عليه.
[٢٨٠/١]
- عن إسماعيل بن علي الخطبي قال: واشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ،
يقرىء الناس، ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف، مما يروى عن
عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وغيرهما مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف
الذي جمعه عثمان بن عفان، ويتبع الشواذ، فيقرأ بها، ويجادل حتى عظم أمره
وفحش، وأنكره الناس، فوجه السلطان، فقبض عليه يوم السبت لسِتِّ خلون من
ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة، وحمل إلى دار الوزير محمد بن علي -
يعني ابن مقلة - وأحضر القضاة والفقهاء والقراء وناظره - يعني الوزير - بحضرتهم،
فأقام على ما ذكر عنه ونصره، واستنزله الوزير عن ذلك، فأبى أن ينزل عنه، أو
يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على المصحف وتخالفه، فأنكر
ذلك جميع من حضر المجلس، وأشاروا بعقوبته، ومعاملته بما يضطره إلى الرجوع،
فأمر بتجريده، وإقامته بين الهنبازين، وضربه بالدرة على قفاه، فضرب نحو العشرة
ضرباً شديداً فلم يصبر، واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة فخلى عنه، وأعيدت عليه
ثيابه، واستتيب، وكتب عليه كتاباً بتوبته، وأخذ فيه خطه بالتوبة.
[٢٨٠/١]
- سأل سائل عن حديث النبي وي ليه: ((إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا))، فالنزول
كيف يكون يبقى فوقه علو؟ فقال أبو جعفر الترمذي: النزول معقول، والكيف
[٣٦٥/١]
مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
- عن أبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم قال: وقد نبغ نابغ
في عصرنا هذا، فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية لحرف من القرآن يوافق
خط المصحف، فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها، فابتدع بقيله ذلك بدعة ضل بها

١١٥
باب البكاء
عن قصد السبيل، وأورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله،
وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه، ولا من خلفه، إذ جعل
لأهل الإلحاد في دين الله بسيئ رأيه طريقاً إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من
جهة البحث، والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض. [٢٠٧/٢]
- عن عكرمة قال: شهدت ابن عباس صلَّى على جنازة رجل من الأنصار، فلما
سُوِّي في اللحد، وحُثِيَ التراب عليه قام رجل منهم فقال: اللهم رب القرآن
ارحمه ... اللهم رب القرآن أوسع عليه مداخله، فالتفت إليه ابن عباس مغضباً
فقال: يا عبد الله أما تتقي الله ... يا عبد الله أما تتقي الله ... أما علمت أن القرآن
منه، قال: فرأيت الرجل نكس رأسه، ومضى استحياء مما قال له ابن عباس كأنه
أتى على كبيرة.
[٣٣٢/٧]
متفرقات :
- حج بشر المريسي فرجع، فقال لأصحابه: رأيت شاباً من قريش بمكة ما أخاف
على مذهبنا إلا منه - يعني الشافعي -.
[٦٥/٢]
- عن إسحاق بن إبراهيم قال: مررت في الطريق، فإذا بشر المريسي، والناس
عليه مجتمعون، فمر يهودي فأنا سمعته يقول: لا يُفسد عليكم كتابكم كما أفسد أبوه
علينا التوراة - يعني أن أباه كان يهودياً -.
[٦١/٧]
- حج بشر المريسي سنة إلى مكة ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلاً ما
رأيت مثله سائلاً ولا مجيباً - يعني الشافعي - قال فقدم الشافعي علينا بعد ذلك
بغداد، واجتمع إليه الناس، وخفوا عن بشر، فجئت إلى بشر يوماً فقلت: هذا
الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم، فقال: إنه قد تغير عما كان عليه، قال الزعفراني:
ما كان مثله إلا كمثل اليهود في أمر عبد الله بن سلام حيث قالوا: سيدنا وابن
سيدنا، فقال لهم: فإن أسلم؟ قالوا: شرنا، وابن شرنا.
[٦٥/٢]
باب البكاء
- عن سفيان بن عيينة قال: أصابني ذات ليلة رقة فبكيت، فقلت في نفسي: لو
كان بعض إخواننا لرق معي، ثم غفوت، فأتاني آت في منامي فرفسني فقال: يا
سفيان خذ أجرك ممن أحببت أن يراك.
[٢٥/٤]
- عن أبي سعيد الخزاز قال: إذا بكت أعين الخائفين، فقد كاتبوا الله
بدموعهم.
[٤٤٤/٥]

١١٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن القاسم بن معين أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ
أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] يرددها، ويبكي، ويتضرع.
[٣٥٧/١٣]
- عن خالد الكاتب قال: وقف عليَّ رجل بعد العشاء متلفع برداء عدني أسود،
ومعه غلام معه صرة فقال لي: أنت خالد؟ قلت: نعم، قال: أنت الذي تقول:
قد بكى العاذل لي من رحمتي فبكائي لبكاء العاذل
قلت: نعم، قال: يا غلام ادفع إليه الذي معك، قلت: وما هذا؟ قال: ثلاثمائة
[٦/ ١٤٧]
دينار. قلت: والله لا أقبلها، أو أعرفك، قال: أنا إبراهيم بن المهدي.
- عن إسحاق بن إبراهيم بن معمر قال: دخلنا على سيار أبي الحكم نعوده، وهو
يبكي، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: ما أبكى العابدين من قبلي.
[٣٣٢/٦]
- عن أبي معشر قال: رأيت أبا خازم في مجلس عون بن عبد الله، وهو يقص في
المسجد، ويبكي، ويمسح بدموعه وجهه، فقلت له: يا أبا خازم لم تفعل هذا؟ قال:
بلغني أن النار لا تصيب موضعاً أصابه الدموع من خشية الله تعالى.
[١٠ /٤٤]
- عن أحمد بن محمد العنزي قال: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير
كأنه ثور منحور أو بقرة منحورة من البكاء، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه، أو
يسأله عن شيء إلا دفعه.
[١٦٧/١٠]
- کان سمنون في هيجانه يشطح وينشد:
وأبلغ بجهدي غاية الشكوى
ضاعف عليَّ بجهدك البلوى
واجهر بها في السر والنجوى
واجهد وبالغ في مهاجرتي
تترك لنفسك غاية القصوى
فإذا بلغت الجهد فيَّ فلم
عما تحب بحالة أخرى
فانظر فهل حال بي انتقلت
قال: فعوقب على ذلك بقطر البول، فرأى في منامه كأنه يشكو حاله إلى بعض
المتقدمين الصالحين، فقال له: عليك بدعاء الكتاتيب، فكان بعد ذلك يطوف على
الكتاتيب، وبيده قارورة يقطر فيها بوله، ويقول للصبيان: ادعوا لعمكم المبتلى
بلسانه .
[٢٣٥/٩]
- عن الحسن بن عرفة قال: رأيت يزيد بن هارون بواسط، وهو من أحسن الناس
عينين، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه فقلت: يا أبا خالد ما فعلت
العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار.
[٣٤١/١٤ - ٣٤٢]

١١٧
باب البلاء
باب البلاء
- عن أبي بكر الرقي قال: خرجت في وسط السنة إلى مكة، وأنا حدث السن،
وفي وسطي نصف جل(١)، وعلى كتفي نصف جل، فرمدت عيني في الطريق، فكنت
أمسح دموعي بالجل، فأقرح الجل الموضع، فكان يخرج الدم من الدموع، فمن
شدة الإرادة، وقوة سروري بحالي لم أفرق بين الدموع والدم، وذهبت عيني في تلك
الحجة، وكانت الشمس إذا أثرت في يدي قبلت يدي، ووضعتها على عيني سروراً
مني بالبلاء.
[٤٤٢/٥]
- عن سفيان بن عيينة قال: لو رأيت الذين كانوا يجالسوني ابتليت بهؤلاء
الصبيان، وأعطيتهم أسباب الفتنة، فأنا لا أكاد أن أتخلص منهم، حدثني عبد الله بن
المبارك - وكان عاقلاً - عن أشياخ أهل الشام قالوا: من أعطي من أسباب الفتنة من
نفسه أولاً لم ينج آخراً، وإن كان جاهداً.
[١٩٠/٧]
- عن أبي حمزة - محمد بن إبراهيم الصوفي - قال: سافرت سفرة على التوكل،
فبينما أنا أسير ذات ليلة، والنوم في عيني، إذ وقعت في بئر، فرأيتني قد حصلت
فيها فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها، فجلست فيها، فبينما أنا جالس إذ وقف
على رأسها رجلان فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هذه في طريق السابلة
والمارة؟ فقال الآخر: فما نصنع؟ قال: نطمها، قال: فبدرت نفسي أن تقول: أنا
فيها، فنوديت تتوكل علينا، وتشكو بلانا إلى سوانا؟ فسكت(٢). فمضيا ثم رجعا،
ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به، فقالت لي نفسي: أمنت طمها ولكن
حصلت مسجوناً فيها، فمكثت يومي وليلتي فلما كان الغد ناداني شيء - يهتف بي
ولا أراه - تمسك بي شديداً، فمددت يدى فوقعت على شيء خشن فتمسكت به،
فعلاها وطرحني، فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع؛ فلما رأيته لحق نفسي من ذلك
ما يلحق من مثله، فهتف بي هاتف: يا أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء،
[٣٩١/١]
وكفيناك ما تخاف بما تخاف.
- عن أبي العيناء قال: كنت في أيام الواثق مقيماً بالبصرة، فكنت يوماً في
الوراقين بها إذ رأيت منادياً مغفلاً في يده مصحف مخلق الأداة، فقلت له ناد عليه
بالبراءة مما فيه - وأنا أعني به أداته - فأقبل المنادي ينادي بذلك فاجتمع أهل السوق
(١) الجل - بكسر الجيم من المتاع - البسط والأكسية ونحوها، وبالضم ما تلبسه الدابة لتصان به.
(٢) فعل الأسباب الشرعية لا ينافي التوكل على الله تعالى.

١١٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
والمارة على المنادي وقالوا له: يا عدو الله تنادي على مصحف بالبراءة مما فيه؟
قال: وأوقعوا به، فقال لهم: ذلك الرجل القاعد أمرني بذلك، قال: فتركوا
المنادي، وأقبلوا إليّ، وتجمعوا عليّ، ورفعوني إلى الوالي، وعملوا عليّ محضراً،
وكُتب على أمري إلى السلطان، فأمر بحملي، فحملت مستوثقاً مني.
قال: واتصل خبري بأبي عبد الله بن أبي دؤاد، فتكفل بأمري والفحص عما قرفت
به، وأخذني إليه، ففكّ وثاقي، قال: وتجمعت العامة وبالغوا في التشنيع عليَّ
ومتابعة رفع القصص في أمري، فقلت لابن أبي دؤاد: قد كثر تجمع هؤلاء الهمج
عليّ وهم كثير، فقال: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللّهِ﴾
[البقرة: ٢٤٩]. فقلت: قد بالغوا في التشنيع عليَّ فقال: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا
بِأَهْلِهِ،﴾ [فاطر: ٤٣] قلت: فإني على غاية الخوف من كيدهم، ولن يخرج أمري عن
يدك فقال: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. فقلت: القاضي - أعزه الله -
كما قال الصموت الكلابي:
ومتاع دنيا - أنت للحدثان
لله درك - أي جنّة خائف
وطء الفنيق دوارج القردان
متخمط يطأ الرجال بنعله
مأمومة تنحط للغربان
ويكبهم حتى كأن رؤوسهم
حتى يصير كأنه بابان
ويفرج الباب الشديد رتاجه
قال: يا غلام الدواة والقرطاس: اكتب هذه الأبيات عن أبي عبد الله. قال:
فكتبت له، ولم يزل يتلطف في أمري حتى خلصني.
[١٧٣/٣]
- قال المعافى: سمعت سفيان الثوري يقول: لا يذوق العبد حلاوة الإيمان حتى
[٧٨/٧]
يأتيه البلاء من كل مكان.
- قال المعافى: سمعت سفيان الثوري يقول: لا يستكمل المؤمن حقيقة الإيمان
حتى يأتيه البلاء من كل مكان.
[٢٢٨/١٣]
باب البيع
- عن القاضي أحمد بن كامل قال: دخلت على محمد بن موسى البربري يوماً،
وهو مغموم فقلت له: ما لك؟ فقال: فلانة - يعني امرأته - حملتني على أن عتقت
هذه الجارية، وقد بقيت بلا أمة تخدمني، ولا أحد يغيثني، فقلت: وإيش مقدار ثمن
هذه؟ قال: إن امرأتي دفعت إلي دنانير أشتري لها بها جارية، فاشتريت هذه
الجارية، فقلت: وتعتق ما لا تملك؟ قال: كأنه لا يجوز؟ فقلت: لا، الجارية لها
على ملكها، فقال لي: فعل الله وفعل، يدعو لي.
[٢٤٣/٣]

=
١١٩
باب بر الوالدين
- عن الأعمش أنه قال لأبي يوسف: كيف ترك صاحبك أبو حنيفة قول عبد الله:
عتق الأمة طلاقها؟ قال: تركه لحديثك الذي حدثته عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة أن بريرة حين أعتقت خيرت. قال الأعمش: إن أبا حنيفة لفطن. قال:
وأعجبه ما أخذ به أبو حنيفة.
[٣٤٠/١٣]
- عن أحمد بن أبي عوف قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل عن
بيع النرجسي ممن يشرب المسكر فقال: لا يعجبني.
[٢٤٦/٤]
=& باب بر الوالدين
- عن أبي العباس البرائي قال: لما مات أبي كنت صبياً، فجاء الناس عزوني
وتكثروا، وجاءني فيمن جاء بشر الحافي فقال لي: يا بني إن أباك كان رجلاً
صالحاً، وأرجو أن تكون خلفاً منه بوالدتك، ولا تعقها، ولا تخالفها، يا بني،
والزم السوق فإنها من العافية، يا بني ولا تصحب من لا خير فيه، فلما قام بشر،
قام إليه رجل فقال: يا أبا نصر أنا والله أحبك، فقال: وكيف لا تحبني، ولست لي
بجار، ولا قرابة؟ !.
[٣/٥]
- عن أبي بكر بن عبد الخالق الوراق قال: كانت لي بنت مبتلاة، وكان لها نحو
عشر سنين، قال: وكنت أتمنى موتها، فماتت قال: فأريتها في النوم، وكأن القيامة
قد قامت، وكأن صبياناً يأخذون بأيدي آبائهم فيدخلونهم الجنة، قال: فقلت لبنتي:
خذي بيدي أدخليني الجنة، قال: فقالت لي: لا، أنت كنت تتمنى موتي.
[٥٧/٥]
- عن أبي العباس بن مسروق قال: أردت السفر فودعت والدتي، وخرجت،
ومضى لي أيام، فلما كان في يوم من الأيام وقفت وقفة فلم يكن لي قدم إلى قدام،
ولم أدر ما العلة، فرجعت فجئت باب الدار، ففتحت الجارية الباب، فرأيت والدتي
في بيت الدهليز، وقد لبست سواداً، فأهالني ذلك منها، فقلت لها: يا أمي إيش
الخبر؟ فقالت: يا بني اعتقدت من وقت خرجت أن ألزم هذا البيت، وأصوم، ولا
[١٠٠/٥]
أدخل الدار حتى تجيء، فعلمت أن رجوعي وتلك الوقفة كان لأجلها .
- كان أبو حنيفة يخرج كل يوم، أو قال: بين الأيام، فيضرب ليدخل في القضاء،
فأبى ولقد بكى في بعض الأيام، فلما أطلق قال لي: كان غم والدتي أشد علي من
الضرب .
[٣٢٧/١٣]
- عن إسحاق الأزرق أن أمه قالت له: يا بني إن بالكوفة رجلاً يستخف بأصحاب
الحديث، وأنت على الحج فأسألك بحقي عليك أن لا تسمع منه شيئاً، قال

١٢٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
إسحاق: فدخلت الكوفة، فإذا الأعمش قاعد وحده، فوقفت على باب المسجد،
فقلت: أمي والأعمش، وقد قال النبي ◌َّلير: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))
فدخلت فسلمت، فقلت: يا أبا محمد حدثني فإني رجل غريب، قال: من أين أنت؟
قلت: من واسط، قال: فما اسمك؟ قلت: إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: لا
حييت، ولا حييت أمك، أليس حرَّجت عليك أن لا تسمع مني شيئاً؟! قلت: يا أبا
محمد ليس كل ما بلغك يكون حقاً، قال: لأحدثنك بحديث ما حدثته أحداً قبلك،
فحدثني عن ابن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله و 18 يقول: ((الخوارج كلاب
النار)).
[٣١٩/٦ _ ٣٢٠ ]
- عن عبيد الله بن حسن قال: كان أول ما عرف به شرف الحسن بن زيد أن أباه
توفي، وهو غلام حدث، وترك دَيناً على أهله أربعة آلاف دينار، فحلف الحسن بن
زيد أن لا يُظِلَّ رأسه سقف بيت إلا سقف مسجد، أو سقف بيت رجل يكلمه في
حاجة حتى يقضي دين أبيه.
[٣٠٩/٧]
- عن الحسن أنه قال لأبيه: يا أبت أتأذن؟ قال: نعم، ولا تحن حنين الجارية،
قال: ذر العرب حتى ترجع إليها عوازب عقولها، فوالله لئن كنت في وجار ضبع
لیستخرجنك منه.
[٣٦٨/٧]
- عن أبي بكر الحسن بن عبد الوهاب قال: وكنت قد اعتزمت على الخروج إلى
سر من رأى في أيام المتوكل، فبلغه ذلك فقال لي: يا حسن ما هذا الذي بلغني
عنك؟ فقلت: يا أبت ما أريد بذلك إلا التجارة، فقال لي: إنك إن خرجت لم
أكلمك أبداً، قال لي الحسن ابنه: فلم أخرج، وأطعته فجلست، فرزقني الله بعد
[٢٦/١١]
ذلك فأكثر، وله الحمد.
- عن بندار قال: أردت الخروج - يعني السفر - في طلب الحديث فمنعتني أمي،
فأطعتها، ولم أخرج، فبورك لي فيه.
[١٠٢/٢]
- كانت أم عبد الله بن المبارك خوارزمية، وأبوه تركي، وكان عبداً لرجل من
التجار من همذان من بني حنظلة، وكان عبد الله إذا قدم همذان يخضع لوالده
[١٥٣/١٠]
ويعظمهم.
- عن محمد بن عبد الرحمن أنه كان يسئل أن يحدث فيأبى ويقول: أحدث وأبي
حي؟! إلا الخاصة به، والحديث بعد الحديث، وكان باراً بأبيه معظماً هائباً له، وكان
في محمد بن عبد الرحمن خصال لا يستغنى عن واحدة منهن، الخصلة منهن تكون في
الرجل فيكون من الكملة، قراءة القرآن، قراءة السنة والعربية، والعروض، والحساب،