Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
باب الأسماء والألقاب والكنى
=
- عن محمد بن إبراهيم الفقيه السمرقندي قال: كنت عند أحمد بن حنبل، فذكر
عبد الله بن عبد الرحمن - الدارمي - فقال: هو ذاك السيد.
[٣١/١٠]
- زوج الحرة، وإنما سميت الحرة لأجل تزويج المقتدر بها، وكذا عادة الخلفاء
لغلبة المماليك عليهم إذا كانت زوجة قيل الحرة.
[١٥٤/٢]
- عن جعفر بن محمد بن كزال قال: كان يحيى بن معين يلقب أصحابه، فلقب
محمد بن إبراهيم بمربع، والحسين بن محمد بعبيد العجل، وصالح بن محمد
بجزرة، ومحمد بن صالح بكيلجة، وعلي بن عبد الصمد بعلان ماغمه، قال:
وهؤلاء من كبار أصحابه وحفاظ الحديث.
[٣٨٨/١]
- عن محمد بن الحسين الشيباني قال: ولما ولدت سميت قطيطاً على أسماء أهل
البادية، فكان اسمي إلى أن كبرت، ثم إن بعض أهلي سماني محمداً، فإسمي الآن
قطيط ولقبي محمد، وهو الغالب عليَّ.
[٢٥٣/٢]
- عن القاضي أبي القاسم التنوخي أنه سأل بعض ولد البياضي عن سبب هذه
التسمية فقال: إن جدي حضر مع جماعة من العباسيين يوماً فجلس الخليفة، وكانوا
كلهم قد لبسوا السواد غير جدي، فإن لباسه كان بياضاً، فلما رآها الخليفة، قال:
من ذلك البياضي؟ فثبت ذلك الاسم عليه فلم يعرف بعد إلا به.
[٤٠١/٢]
- محمد بن محمد أبو الحسن: المعروف بحبشي، وسمي حبشياً لسمرته.
[٢٠١/٣]
- محمد بن عمار بن فروخ، يعرف بهريسة.
[٢٤٤/٣]
[١٤١/٣]
- أبو الحسين محمد بن محمد: لُقّب أبو علي الحافظ بعفان لثقته.
- أبو حمزة السكري: سمي السكري لحلاوة كلامه.
[٢٦٩/٣]
- محمد بن المستنير: لقبه قطرب لمباكرته إياه في الأسحار، قال له يوماً: ما
أنت إلا قطرب ليل، والقطرب دويبة تدب ولا تفتر.
[٢٩٨/٣]
- قال الخطيب: المعتصم يقال له الثماني لما حدثنا محمد بن أحمد بن رزق
حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: المعتصم بالله
أبو إسحاق محمد بن الرشيد ولد بالخلد في سنة ثمانين ومائة، في الشهر الثامن،
وهو ثامن الخلفاء، والثامن من ولد العباس، وفتح ثمانية فتوح، وولد له ثمانية
بنين، وثمان بنات، ومات بالخاقاني من سُر من رأى وكان عمره ثمانياً وأربعين
سنة، وخلافته ثماني سنين وثمانية أشهر ویومین.
[٣٤٢/٣]
- أحمد بن إبراهيم الدورقي: كان من تنسك في ذلك الزمان سُمي دورقیاً، وقيل: بل
كان الناس ينسبون الدورقيين إلى لبسهما القلانس الطوال التي تسمى الدورقية.
[٦/٤]

٤٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- كان أحمد الدورقي يلقب بيا حداد أوثق؛ لخفته، فذهب يوماً في حاجة
فاعترض له قوم من أصحاب الحديث في طريقه فاختفوا، فلما مر بهم صاحوا: يا
حداد أوثق وتواروا، فالتفت ووقف فلم ير أحداً فمضى فصاحوا: يا حداد أوثق،
فوقف فنظر فلم ير أحداً، قال: فجعلوا يتعجبون من خفته تلك.
[٦/٤]
- أحمد بن بديل: هو راهب الكوفة.
- أحمد بن أمير المؤمنين المعتمد على الله بن جعفر، سُمي هاشماً لهشمه
الثرید .
[٦١/٤]
[٤٩/٤]
[٦٥/٤]
- أحمد بن جعفر بن موسى، أبو الحسن النديم المعروف بجحظة.
[١٠٩/٣]
- محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله، يقال له راهب بني هاشم.
[١٥/٥]
- أحمد بن محمد بن عقدة: سمي عقدة لأجل تعقيده في التصريف.
- عن رويم بن محمد قال: كنا عند داود بن علي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه
محمد، وهو يبكي فضمه إليه وقال: ما يبكيك؟ قال: الصبيان يلقبوني، قال: فعلى
إيش حتى أنهاهم؟ قال: يقولون لي شيئاً، قال: قل لي ما هو حتى أنهاهم عن الذي
يقولون؟ قال: يقولون لي يا عصفور الشوك.
[٢٥٦/٥]
- إنما لقب محمد بن سليمان المصيصي بلوين؛ لأنه كان يبيع الدواب ببغداد
فيقول: هذا الفرس له لوين، هذا الفرس له فديد، فلقب بلوين.
[٢٩٤/٥]
- محمد بن عبد الله الدیباج: کان یعرف بالدیباج لحسن وجهه.
[٣٨٥/٥]
- محمد بن عبد الله بن علاثة: يقال له قاضي الجن؛ وذلك أن بئراً كانت بين
حران وحصن مسلمة، فكان من يشرب منها خبطته الجن، قال: فوقف عليها،
فقال: أيها الجن إنا قد قضينا بينكم وبين الإنس، فلهم النهار ولكم الليل، قال:
[٣٨٨/٥ - ٣٩٠]
فكان الرجل إذا استسقى منها بالنهار لم يصبه شيء.
- إبراهيم الموصلي: سمي الموصلي، لأنه صحب بالكوفة فتياناً في طلب الغناء
فاشتد عليه أخواله في ذلك، فخرج من الكوفة إلى الموصل ثم عاد إلى الكوفة،
فقال له أخواله: مرحباً بالصبي الموصلي، فبقي ذلك عليه.
[٦ /١٧٥]
- أبو العتاهية: لقب به؛ لاضطراب كان فيه، وقيل: بل كان يحب المجون
والخلاعة، فكني لعتوه: أبا العتاهية.
[٢٥٠/٦]
- قيل لإسحاق بن إبراهيم: لم قيل لك ابن راهويه، وما معنى هذا، وهل تكره
أن يقال لك هذا؟ قال: اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق فقال المراوزة:
راهوي؛ لأنه ولد في الطريق وكان أبي يكره هذا وأما أنا فلست أكرهه.
[٣٤٨/٦]

٤٣
باب الأسماء والألقاب والكنى
- إسحاق بن إبراهيم الخطمي: سمي خطمة؛ لأنه خطم رجلاً بسيفه على خطمه،
وسمي النجار؛ لأنه ضرب رجلاً بسيفه على هامته فقدَّه بالسيف، فلذلك سمي
[٣٥٥/٦]
النجار.
- بشار بن برد: سمي المرعث؛ لأنه كان يلبس في أذنه وهو صغير رعاثاً. إنما
سمي بشار المرعث؛ لأنه كان لقميصه جيبان يخرج رأسه مرة من هذا ومرة من هذا،
وكان يضم القميص عليه من غير أن يدخله في رأسه.
[١١٣/٧]
- عن جعفر بن محمد الخلدي قال: كنت يوماً عند الجنيد وعنده جماعة من
أصحابه يسألونه عن مسألة، فقال لي: يا أبا محمد أجبهم، قال: فأجبتهم، فقال:
يا خلدي من أين لك هذه الأجوبة؟ فجرى اسم الخلدي علي إلى يومي هذا، ووالله
ما سكنت الخلد ولا سكنه أحد من آبائي.
[٢٢٧/٧]
- عن أبي بكر بن أبي خثيمة قال: لما ولد فهم يعني والد الحسين بن فهم أخذ
أبوه المصحف، فجعل يبخت له فجعل كلما صفح ورقة يخرج: فهم لا يعقلون،
فهم لا يعلمون، فهم لا يبصرون، فهم لا يسمعون، فضجر فسماه فهماً .
[٩٢/٨]
- الحسين بن منصور الحلاج: كان يتكلم على أسرار الناس وما في قلوبهم ويخبر
عنها؛ فسمي بذلك حلاج الأسرار، فصار الحلاج لقبه.
[١١٣/٨]
- عن أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: الحسين بن منصور قيل:
إنما سمي الحلاج؛ لأنه دخل واسطاً فتقدم إلى حلاج وبعثه في شغل له، فقال له
الحلاج: أنا مشغول بصنعتي، فقال: اذهب أنت في شغلي حتى أعينك في شغلك،
فذهب الرجل فلما رجع وجد كل قطن في حانوته محلوجاً فسمي بذلك الحلاج،
وقيل: إنه كان يتكلم في ابتداء أمره من قبل أن ينسب إلى ما نسب إليه على
الأسرار، ويكشف عن أسرار المريدين ويخبر عنها، فسمي بذلك حلاج الأسرار
فغلب عليه اسم الحلاج، وقيل: إن أباه كان حلاجاً فنسب إليه.
[١١٤/٨]
- حماد بن عجرد الواسط: كان من أهل واسط ويقال: إن أعرابياً مرّ به وهو
غلام يلعب مع الصبيان في يوم شديد البرد وهو عريان، فقال له: تعجردت يا غلام،
فسمي عجرد، والمتعجرد: المتعري.
[١٤٩/٨]
- عن ابن عمار قال: حدثنا الحارث بن النعمان الأكفاني أبو النضر كان يبيع
[٢٠٧/٨]
الأكفان بباب الشام.
- سمي خير النساج: لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على باب الكوفة وقال:
أنت عبدي واسمك خير، وكان أسود فلم يخالفه فاستعمله الرجل في نسج الخز

٤٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
فكان يقول: يا خير، فيقول: لبيك، ثم قال الرجل له بعد سنين: غلطت لا أنت
عبدي ولا اسمك خير، فمضى وقال: لا أغير اسماً سماني به رجل مسلم. [٣٤٥/٨]
- أبو زهير الشاعر العروضي: سمي بذلك لأن كثيراً من شعره يخرج عن
العروض، فلذلك قيل له العروضي.
[٤٣٦/٨]
[٨ /٢٤٠]
- حجاج بن يوسف بن حجاج، يلقب يوسف لَقْوة.
- سلم الخاسر الشاعر: باع مصحفاً كان له واشترى بثمنه دفتراً فيه شعر، فشاع
خبره في الناس، وسموه سلماً الخاسر لذلك.
[١٣٦/٩]
- سلم الخاسر الشاعر: قيل له سلم الخاسر لأنه ورث من أبيه مائة ألف درهم،
وأصاب من مدائح الملوك مائة ألف درهم، فأنفقها كلها على الأدب وأهله. [١٣٧/٩]
- سمنون بن حمزة الصوفي: سمى نفسه سمنوناً الكذاب بسبب أبياته التي قال
فيها :
فليس لي في سواك حظّ فكيفما شئت فامتحنّي
[٢٣٥/٩]
فحُصر بوله من ساعته؛ فسمى نفسه: سمنون الكذاب.
- كان صالح جزرة يقرأ على محمد بن يحيى (الزهريات)، فلما بلغ حديث عائشة
[٣٢٢/٩]
أنها كانت تسترقي من الخرزة، قال: من الجزرة! فلقب بجزرة.
- عبد الله بن أحمد النيسابوري: كان يرسل شعره ولا يحلقه فقيل له
[٣٩١/٩]
· الشعراني.
- عبد الله بن محمد المسندي: قيل له المسندي؛ لأنه كان يطلب الأحاديث
المسندة ويرغب عن المقاطيع والمراسيل.
[١٠/ ٦٤]
- عن أبي نعيم الحافظ قال: عبد الله بن محمد بن سنان بن سعد البصري أبو
محمد يعرف بالروحي، كان يضع الحديث ولقب بالروحي لأنه أكثر الرواية عن
[٨٧/١٠]
روح بن القاسم.
- قال التنوخي: قال لنا ابن الثلاج: ما باع أحد من أسلافنا ثلجاً قط، وإنما
كانوا بحلوان، وكان جدي عبد الله مترفاً فكان يجمع في كل سنة ثلجاً كثيراً لنفسه
ويشربه، فاجتاز الموفق - أو غيره من الخلفاء - فطلب ثلجاً فلم يوجد إلا عند جدي
فأهدى إليه منه فوقع منه موقعاً لطيفاً، وطلبه منه أياماً كثيرة طول مقامه فكان يحمله
إليه فقال: اطلبوا عبد الله الثلاج، واطلبوا ثلجاً من عند عبد الله الثلاج، فعرف
بالثلاج وغلب عليه.
[١٣٦/١٠]
- لما مات ابن المبارك، قال هارون أمير المؤمنين: مات سيد العلماء. [١٦٣/١٠]

=
٤٥
باب الأسماء والألقاب والكنى
- عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون: فارسي، إنما سمي الماجشون لأن وجنتيه
كانتا حمراوين، فسمي بالفارسية المايكون الخمر، فشبه وجنتيه بالخمر، فعربه أهل
المدينة فقالوا : الماجشون.
[٤٣٦/١٠]
- أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الحافظ أبو حفص الأبار: قال يحيى بن معين:
كان له غلمان يعملون الإبر ويبيعونها فنسب إلى الإبر.
[١١/ ١٩٢]
- صالح بن محمد البغدادي أبو علي: وسئل لم لقبت بجزرة؟
قال: قدم عمر بن زرارة الحدثي بغداد واجتمع عليه خلق عظيم فلما كان عند
الفراغ من المجلس سئلت: من أين سمعت؟ فقلت: من حديث الجزرة فبقيت
[٢٠٣/١١]
علي.
- عمر بن شبة: ولقبه شبة لأن أمه كانت تُرْقِصُهُ وتقول:
يا بأبي وشبا وعاش حتى دبا
شيخاً كبيراً خبا
[٢٠٨/١١]
- سئل الكسائي: لم سميت الكسائي؟ قال: لأني أحرمت في كساء. [٤٠٤/١١]
- سئل خلف بن هشام: لم سمي الكسائي كسائياً؟ فقال: دخل الكسائي الكوفة،
فجاء إلى مسجد السبيع، وكان حمزة بن حبيب الزيات يقرىء فيه، فتقدم الكسائي
مع أذان الفجر، فجلس وهو ملتف بكساء من البُّركان(١) الأسود، فلما صلى حمزة
قال: من تقدم في الوقت يقرأ، قيل له: الكسائي أول من تقدم يعنون صاحب
الكساء فرمقه القوم بأبصارهم فقالوا: إن كان حائكاً فسيقرأ سورة يوسف، وإن كان
ملاحاً فسيقرأ سورة طه، فسمعهم فابتدأ بسورة يوسف، فلما بلغ إلى قصة الذئب قرأ
فأكله الذيب بغير همز، فقال له حمزة: الذئب بالهمز، فقال له الكسائي: وكذلك
اهمِز الحوت فالتقمه الحوت، قال: لا. قال: فلم همزت الذئب ولم تهمز الحوت،
وهذا فأكله الذئب وهذا فالتقمه الحوت؟
فرفع حمزة بصره إلى خلاد الأحول، وكان أجمل غلمانه فتقدم إليه في جماعة من
أهل المجلس فناظروه فلم يصنعوا شيئاً. فقالوا: أفدنا يرحمك الله، فقال لهم
الكسائي: تفهموا عن الحائك، تقول إذا نسبت الرجل إلى الذئب: قد استأذب
الرجل، ولو قلت: استذاب بغير همز لكنت إنما نسبته إلى الهزال، تقول: قد
(١) في القاموس: يقال للكساء الأسود: البركان والبركاني مشددتين.

٤٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
استذأب الرجل إذا استذأب شحمه بغير همز، وإذا نسبته إلى الحوت تقول: قد
استحات الرجل أي كثر أكله، لأن الحوت يأكل كثيراً لا يجوز فيه الهمز، فلتلك
العلة همز الذئب ولم يهمز الحوت، وفيه معنى آخر: لا يسقط الهمز من مفرده ولا
من جميعه وأنشدهم:
أنت عندي من أذأب ضاريات
أيها الذئب وابنه وأبوه
[١١ /٤٠٥]
قال: فسمي الكسائي من ذلك اليوم.
- عن أبي الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي بن صالح صاحب
المصلى، وسأله رجل عن سبب تسمية جده بصاحب المصلى فقال: إن صالحاً جدنا
كان ممن جاء مع أبي مسلم مع السفاح وكان من أولاد ملوك خراسان من أهل بلخ،
فلما أراد المنصور إنفاذ أبي مسلم لحرب عبد الله بن علي سأله أن يخلفه وجماعة
من أولاد ملوك خراسان بحضرته منهم الخرسي وشبيب بن واج وغيرهم، فخلفهم
واستخدمهم المنصور.
فلما أنفذ أبو مسلم خزائن عبد الله بن علي على يد يقطين بن موسى عرضها
المنصور على صالح والخرسي وشبيب وغيرهم ممن كان اجتذبهم من جنبة أبي مسلم
واستخلصهم لنفسه، وقال: من أراد من هذه الخزائن شيئاً فليأخذه فقد وهبته له،
فاختار كل واحد منهم شيئاً جليلاً، فاختار صالح حصيراً للصلاة من عمل مصر،
ذكر أنه كان في خزائن بني أمية وأنهم ذكروا أنه كان للنبي وَّر، فقال له المنصور:
إن هذا لا يصلح أن يكون إلا في خزائن الخلفاء، فقال قلت: إنك قد وهبت لكل
إنسان ما اختاره ولست أختار إلا هذا، فقال: خذه على شرط أن تحمله في الأعياد
والجمع فتفرشه لي حتى أصلي عليه، فقال: نعم.
فكان المنصور إذا أراد الركوب إلى المصلى أو الجمعة أعلم صالحاً فأنفذ صالح
الحصير ففرشه له، فإذا صلى عليه أمر به فحمل إلى داره، فسمي لهذا صاحب
المصلى، فلم تزل الحصير عندنا إلى أن انتهى إلى سليمان جدي، وکان يخرجه كما
كان أبوه وجده يخرجانه للخلفاء فلما مات سليمان في أيام المعتصم، ارتجع
[٤٣٨/١١]
المعتصم الحصير وأخذه إلى خزانته.
- كان سفيان بن عيينة يقول لعلي بن المديني ويسميه: حية الوادي، إذا استفتى
سفيان أو سئل عن شيء يقول: لو كان حية الوادي.
[٤٥٩/١١]
- عن القطيطي قال: كان هذا البرداني رجلاً صالحاً، وكان يلقب مصطبانس،
فسألته عن لقبه؟ فقال: كنت أصلي بقوم التراويح في شهر رمضان، فسمع قراءتي

٤٧
باب الأسماء والألقاب والكنى
قوم من النصارى فاستحسنوها وقالوا: كأن قراءة هذا الرجل قراءة مصطبانس،
يشيرون إلى قس لهم، فلقبني الناس بذلك.
[٨/١٢]
[١٢ /١٩٥]
- سمي سيبويه: سيبويه لأن وجنتيه كانت كأنهما تفاحة.
[١/ ٢٤٢]
- محمد بن إسحاق بن أسد أبو جعفر الخراز يعرف بزريق.
- الفضل بن سهل ذو الرياستين: سمي ذا الرياستين لتدبيره أمر السيف
والقلم.
[٣٤٠/١٢]
- عن الجلاجلي أن القعنبي قدمه في صلاة التراويح فأعجبه صوته، قال: فقال
لي: كأن صوتك صوت الجلاجل فبقي عليه لقباً.
[٤٩/١٣ - ٥٠]
- سمي عامر الضحيان: لأنه سيد قومه وحاكمهم، فكان يجلس لهم إذا أضحى
النهار فسمي الضحيان، وسمي جد منصور: مطعم الكبش الرخم؛ لأنه أطعم ناساً
نزلوا به ونحر لهم ثم رفع رأسه، فإذا هو برخم تحملق حوله أضيافه فأمر أن يذبح
لهم كبش، ويرمي به بين أيديهم ففعل ذلك، ونزلن عليه فتمزقنه فسمي مُطعم الكبش
الرخم، وفي ذلك يقول أبو نعجة النمري يمدح رجلاً منهم:
وخالك ذو الكبش يقري الرحم
أبوك زعيم بني قاسط
[٦٦/١٣]
- عن أحمد بن أبي خيثمة قال: قال لنا أبي يوم رجعنا من عند أبي سلمة
الخزاعي: كتبت اليوم عن كبش نطاح.
[٧٠/١٣]
- كان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل - البخاري - يقول: الكبش
[٢٠/٢]
النطاح !!.
- لما وصل الشاعر مسلم بن وليد الأنصاري إلى الرشيد في أول يوم لقيه أنشده
قصيدته التي يصف فيها الخمر وأولها :
ولا تطلبا من عند قاتلي ذَحْلِي(١)
أديرا عليَّ الكأس لا تشربا قبلي
فاستحسن ما حكاه من وصف الشراب واللهو والغزل وسماه يومئذ صريع الغواني
بآخر بيت منها وهو:
وتغدو صريع الكأس والأعين النجلِ
هل العيش إلا أن تروح مع الصبا
[٩٧/١٣]
- كان المؤمل بن جميل بن يحيى بن أبي حفصة شاعراً غزلاً ظريفاً، وكان منقطعاً
(١) أي: الثأر.

٤٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
إلى جعفر بن سليمان بالمدينة، ثم قدم العراق فكان مع عبد الله بن مالك الخزاعي،
فذكره للمهدي فحظي عنده وهو القائل:
قتيل الهوى أبو الخطاب
قلن من ذا فقلت هذا اليماني
لا تقل قول مازح لغَاب
قلن بالله أنت ذاك يقيناً
خالياً كنت أو مع الأصحاب
إن يكن أنت هو فأنت منانا
قال: فسمي قتیل الهوى.
[١٨٠/١٣]
- كان سفيان الثوري يقول للمعافى: أنت معافى كاسمك، وكان يسميه
[٢٢٨/١٣]
الياقوتة.
- عن أبي عاصم النبيل قال: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته. [٣٥٤/١٣]
- هاشم بن القاسم أبو النضر: لقب بقيصر، لأن نصر بن مالك بن الهيثم
الخزاعي كان على شرطة هارون الرشيد، فدخل الحمام في وقت صلاة العصر،
وقال للمؤذن: لا تُقم الصلاة حتى أخرج، فجاء أبو النضر إلى المسجد وقد أذن
المؤذن، فقال له أبو النضر: ما لك لا تقيم الصلاة؟ قال: أنتظر نصراً، فقال له أبو
النضر: أقم، فأقام الصلاة فصلوا، فلما جاء نصر بن مالك قال للمؤذن: ألم أقل
لك لا تقم حتى أخرج؟! قال: لم يدعني هاشم بن القاسم وقال لي: أقم، فقال
نصر: ليس هذا هاشم هذا قيصر تمثل بملك الروم، فبقي هذا اللقب على أبي
النضر.
[٦٤/١٤]
- الصوفية: كانت تعرف - أي فاطمة بنت عبد الرحمن الحرانية - بالصوفية؛ لأنها
أقامت تلبس الصوف ولا تنام إلا في مصلاها بلا وطاء فوق ستين سنة. [٤٤١/١٤]
- قال محمد بن مسلمة المخزومي: كان مالك بن أنس إذا ذكر عبد الله بن
[١٧٣/١٠]
مصعب - بن الزبير - قال: المبارك.
* ما جاء في الكنى :
- سأل رجل أبا العيناء، فقال: يا أبا عبد الله كيف كنيت أبا العيناء؟ قال: قلت
لأبي زيد بن سعيد بن أوس الأنصاري: يا أبا زيد كيف تصغر عيناً؟ فقال: عييناً يا
[١٧٢/٣]
أبا العيناء فلحقت بي منذ ذلك.
- قال أبو بكر إسماعيل الوراق: دققت على أبي محمد بن صاعد بابه فقال: من
ذا؟ فقلت: أنا أبو بكر بن أبي علي، يحيى ههنا؟ فسمعته يقول للجارية: هاتي النعل
حتى أخرج إلى هذا الجاهل الذي يكني نفسه وأباه ويسميني فأصفعه.
[٥٤/٢]

٤٩
باب الإسناد * باب الإشكالات
* ما جاء في القبائل:
[٥٧/١]
- إنما سموا النبط لأنهم أنبطوا الأرض، وحفروا الأنهار العظام.
* ما جاء في أسماء الإنسان:
- عن الحسن بن محمد الخلال قال: قال لي أبو الحسين بن سمعون ما اسمك؟
فقلت: حسن. فقال: قد أعطاك الله الاسم فسله أن يعطيك المعنى.
[٢٧٥/١]
=
باب الإسناد
- عن ابن عمار قال: كنا عند معاذ بن معاذ، وقد شفع لنا إليه رجل فقال: إن
هؤلاء أهل سنة فحدثهم، فلما جئنا إليه قال لنا: أنتم أصحاب سنة ثم بكى معاذ
وقال: والله لو أعلم أنكم أصحاب سنة لأتيتكم في بيوتكم حتى أحدثكم. [١٣٤/١٣]
باب الإشكالات :
- قرأت في أصل كتاب أحمد بن قاج الوراق بخطه حدثنا علي بن الفضل بن
طاهر البلخي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل أبو يحيى، حدثنا مكي بن إبراهيم عن
يحيى بن شبل قال: كنت جالساً عند مقاتل بن سليمان فجاء شاب فسأله ما يقول في
قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَمْ﴾ [القصص: ٨٨] قال: فقال مقاتل: هذا
جهمي. قال: ما أدري ما جهم، إن كان عندك علم فيما أقول وإلا فقل لا أدري.
قال: ويحك إن جهماً والله ما حج هذا البيت، ولا جالس العلماء، إنما كان رجلاً
أعطي لساناً، وقوله تعالى ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُمْ﴾ [القصص: ٨٨] إنما هو كل
شيء فيه الروح كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] لم
تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وَءَانَيْتَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَيْبًا﴾ [الكهف: ٨٤] لم يؤت
إلا ما في يده من الملك ولم يدع في القرآن من كل شيء، وكل شيء، إلا سرده
علينا .
[١٦١/١٣، ١٦٢]
- أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن
الحسن بن سليمان النخاس، أخبرني أبو الحسن علي بن سليم بن إسحاق المقرئ،
حدثنا الحسن بن عرفة عن أبيه قال: حدثني عاصم بن سليمان الحذاء البصري عن
ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال: جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال:
والذي نفسي بيده لتفسرن لي آيات من كتاب الله ريك أو لأكفرن به، فقال له ابن
عباس: ويحك أنا لها اليوم، أيّ آي؟ قال: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ

٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِمْتُمْ قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩]، وقال في آية أخرى:
﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ فَعَلِمُوْاْ أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ [القصص: ٧٥]
فكيف علموا وقد قالوا: لا علم لنا؟
أخبرني عن قول الله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]،
وقال في آية أخرى: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ﴾ [قّ: ٢٨]، فكيف يختصمون وقد قال: لا
تختصموا لدي؟
وأخبرني عن قول الله تعالى ﴿ اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَ أَفْوَدِهِمْ وَتُكَلِمُنَا أَيْدِيِهِمْ وَتَشْهَدُ
أَرْجُلُهُم﴾ [يس: ٦٥]، فكيف شهدوا وقد ختم على الأفواه؟ فقال ابن عباس: ثكلتك
أمك يا ابن الأزرق إن للقيامة أحوالاً وأهوالاً وفظائع وزلازل، فإذا شققت
السماوات وتناثرت النجوم وذهب ضوء الشمس والقمر، وذهلت الأمهات عن
الأولاد، وقذفت الحوامل ما في البطون، وسُجرت البحار، ودكدكت الآكام، ولم
يلتفت والد إلى ولد، ولا ولد إلى والد، وجيء بالجنة تلوح فيها قباب الدر
والياقوت حتى تنصب عن يمين العرش، ثم جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام من
حديد ممسك بكل زمام سبعون ألف ملك، لها عينان زرقاوان تجر الشفة السفلى
أربعين عاماً تخطر كما يخطر الفحل، لو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر، ثم
يؤتى بها حتى تُنْصَب عن يسار العرش فتستأذن ربها في السجود فيأذن لها، فتحمده
بمحامد لم يسمع الخلائق بمثلها تقول: لك الحمد إلهي إذ جعلتني أنتقم من
أعدائك، ولم تجعل شيئاً مما خلقت تنتقم به مني إلا أهلي(١)، فلهي أعرف بأهلها
من الطير بالحب على وجه الأرض، حتى إذا كانت من الموقف على مسيرة مائة عام
وهو قول الله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [الفرقان: ١٢] زفرت زفرة فلا يبقى
ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صدِّيق منتجب ولا شهيد ما هنالك، إلا خرَّ جائياً
على ركبتيه. قال: ثم تزفر الثانية زفرة فلا يبقى قطرة من الدموع إلا ندرت، فلو كان
لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبيّاً لظن أنه سيواقعها، قال: ثم تزفر الثالثة زفرة
فتتقلع القلوب من أماكنها فتصير بين اللهوات والحناجر، ويعلو سواد العيون
بياضها، ينادي كل آدمي يومئذ يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها حتى إن إبراهيم
ليتعلق بساق العرش ينادي يا رب نفسي لا أسألك غيرها، ونبيك وَل و يقول: يا رب
أمتي أمتي لا همة له غيركم.
(١) كذا في الأصل.

=
٥١
باب الاعتذار
قال: فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم: ماذا أُجبتم؟ قالوا: لا علم لنا
طاشت الأحلام، وذهلت العقول، فإذا رجعت القلوب إلى أماكنها نزعنا من كل أمة
شهيداً فقلنا هاتوا برهانكم، فعلموا أن الحق لله.
قال: وأما قوله تعالى ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] فهذا
وهم بالموقف يختصمون فيؤخذ للمظلوم من الظالم، وللمملوك من المالك،
وللضعيف من الشديد، وللجمَّاء من القرناء، حتى يؤدي كل ذي حق حقه، فإذا أُدِّيَ
إلى كل ذي حق حقه أمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، فلما أمر بأهل
النار إلى النار اختصموا فقالوا: ﴿رَبََّ هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا﴾ [الأعراف: ٣٨]، و﴿رَبَّنَا مَن قَدَّمَ
◌َنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِ النَّارِ﴾ [صّ: ٦١] قال: فيقول الله تعالى: ﴿لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ
وَقَدْ قَدَّعْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ﴾ [قَ: ٢٨] إنما الخصومة بالموقف وقد قضيت بينكم بالموقف،
فلا تختصموا لدي.
قال: وأما قوله رَ ﴿الْيَّوْمَ نَّخْتِمُ عَلَ أَفْوَدِهِمْ وَتُكَلِمُنَا أَيْدِيِهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمٍ﴾ [يس:
٦٥] فهذا يوم القيامة حيث يرى الكفار ما يعطي الله أهل التوحيد من الفضائل والخير
يقولون: تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين، قال فتكلم الأيدي بخلاف ما قالت
الألسن وتشهد الأرجل تصديقاً للأيدي، قال: ثم يأذن الله للأفواه فتنطق، فقالوا
لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنًا قَالُواْ أَنْطَقَنَا اَللَّهُ الَّذِىّ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [فصلت: ٢١] يعني:
[٣٠٢/١٢، ٣٠٤]
جوارحهم.
باب الاعتذار
- عن أبي بكر محمد بن داود الأصبهاني قال:
وليس في غير ما يرضيك لي أرب
العذر يلحقه التحريف والكذب
إلا مننت بعفو ماله سبب
وقد أسأت فبالنعمى التي سلفت
[٢٥٩/٥]
- جرى بين إبراهيم بن السري الزجاج النحوي وبين المعروف بمسينة - وكان من
أهل العلم - شر، فاتصل ونسجه إبليس وأحكمه حتى خرج إبراهيم بن السري
الزجاج إلى حد الشتم فكتب إليه مسينة:
لينفعه فآثَمَه وضَرّه
أبى الزجاج إلا شتم عرضي
ليطلق لفظه في شتم حره
وأقسم صادقاً ما كان حر
ولكن للمنون عليّ كرّه
ولو أني كررت لفر مني
ليوم لا وقاه الله شره
فأصبح قد وقاه الله شري

٥٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
[٦/ ٩٢]
فلما اتصل هذا بالزجاج قصده راجلاً حتى اعتذر إليه وسأله الصفح.
- عن إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: تحول المنصور إلى مدينة السلام، واستتم
بناءها سنة ست وأربعين ثم كتب إلى أهل المدينة: أن يوفدوا عليه خطباءهم
وشعراءهم، فكان فيمن وفد عليه إبراهيم بن هرمة، قال: فلم تكن في الدنيا خطبة
أبغض إلي من خطبة تقربني منه.
واجتمع الخطباء والشعراء من كل مدينة وعلى المنصور ستر يرى الناس من
ورائه، ولا يرونه، وأبو الخصيب حاجبه قائم يقول: يا أمير المؤمنين هذا فلان
الخطيب، فيقول: اخطب ويقول: هذا فلان الشاعر، فيقول: أنشد حتى كنت آخر
من بقي، فقال: يا أمير المؤمنين: هذا ابن هرمة، فسمعته يقول: لا مرحباً ولا أهلاً
ولا أنعم الله به عيناً، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت والله نفسي، ثم رجعت
إلى نفسي، فقلت: يا نفس هذا موقف، إن لم تشتدي فيه هلكت، فقال أبو
الخصيب أنشد: فأنشدته:
وقرب للبين الخليط المزايل
سرى ثوبه عنك الصبي المتخايل
حتى انتهيت إلى قولي:
أذاكرها فيها عقاب ونائل
له لحظات في خفاء سريرة
وأما الذي حاولت بالثكل ثاكل
فأما الذي أمنته يأمن الردى
فقال: يا غلام ارفع عني الستر، فرفع فإذا وجهه كأنه فلقة قمر، ثم قال: تمم
القصيدة، فلما فرغت قال: ادن، فدنوت، ثم قال: اجلس، فجلست وبين يديه
مخصرة، فقال: يا إبراهيم قد بلغتني عنك أشياء لولا ذلك لفضلتك على نظرائك،
فأقر لي بذنوبك اعفها عنك، فقلت: هذا رجل فقيه عالم وإنما يريد أن يقتلني بحجة
تجب علي، فقلت: يا أمير المؤمنين كل ذنب بلغك مما عفوته عني فأنا مقر به،
فتناول المخصرة فضربنى بها فقلت:
ألقي بواني زوره للمبرك
أصبر من ذي ضاغط عركرك
ثم ثنى فضربني فقلت:
قد أثر البطان فيه والحقب
أصبر من عود بجنبيه جلب
فقال: قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم وخلعة وألحقتك بنظرائك من طريح بن
إسماعيل ورؤبة بن العجاج، ولئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنك، قلت: نعم أنت
في حل وفي سعة من دمي إن بلغك أمر تكرهه، قال ابن هرمة: فأتيت المدينة فأتاني
[١٢٨/٦ - ١٢٩ ]
رجل من الطالبيين فسلم عليّ، فقلت: تنح عني لا تشيط بدمي.

=
٥٣
باب الاعتذار
- تكلم عبد الله بن عياش المنتوف بكلام أراد به مساءة عمر بن ذر فقام
عمر، فدخل منزله - وكان ابن عمه - فندم ابن عياش فأتى عمر، فقال: أتدخل
الظالم؟ فقال: نعم مغفوراً له، والله ما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن
[١٠ /١٥]
تطيع الله فيه.
- دخل أبو دلامة الشاعر على أبي جعفر فحدثه وأنشده فأجازه وكساه، وكان فيما
كساه ساج، ثم خرج من عنده إلى بني داود بن علي فشرب عندهم حتى اشتد
سكره، فبلغ ذلك أبا جعفر فأرسل إليه فأتي به وجاذب أبو دلامة الرسول حتى تخرق
ساجه، ثم أمر به إلى السجن وأمر السجان أن يسجنه في بيت مع دجاج لتصغر إليه
نفسه ففعل ذلك به السجان، فانتبه في جوف الليل فنادى جاريته فأجابه صاحب
السجن طعنة في كبدك، فقال له أبو دلامة: ويلك من أنت وأين أنا؟ قال: سل
نفسك وأين كنت عشي أمس؟ فاستحلفه أبو دلامة من أنت؟ قال: أنا السجان أنا
فلان صاحب السجن، قال: ومن أدخلني عليك؟ قال: بعث بك أمير المؤمنين وأنت
سكران، وأمرني أن أحبسك مع الدجاج، فقال له أبو دلامة: أحب أن تسرج لي
وتأتيني بدواة وقرطاس، ولك عندي صلة، ففعل السجان، فقال أبو دلامة:
كأن شعاعها لهب السراج
أمن صهباء صافية المزاج
تهش لها القلوب وتشتهيها
أمير المؤمنين قدتك نفسي
إذا برزت ترقرق في الزجاج
ففيم حبستني وخرقت ساجي
كأني بعض عمال الخراج
ولكني حُبست مع الدجاج
ينادي بالصياح إذا يناجي
أُقاد إلى السجون بغير ذنب
فلو معهم حُبست لكان ذاكم
دجاجات يطيف بهن ديك
بأني من عذابك غير ناجي
لخيرك بعد ذاك الشر راجي
وقد كانت تحدثني ذنوبي
على أني وإن لاقيت شراً
فلما أصبح أحضره أمير المؤمنين فأنشده هذه الأبيات، فضحك منه وخلى
[٤٩٠/٨ - ٤٩١]
سبيله .
- لما طال على إبراهيم بن شكلة الاختفاء وضجر كتب إلى المأمون: ولي الثأر
محكم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى، ومن تناوله الاغترار بما مد له من
أسباب الرجاء أمِنَ غادية الدهر على نفسه، وقد جعل الله أمير المؤمنين فوق كل ذي
عفو كما جعل كل ذي ذنب دونه، فإن عفا فبفضله وإن عاقب فبحقه، فوقع المأمون
في قصته أمانه، وقال فيها: القدرة تذهب الحفيظة، وكفى بالندم إنابة، وعفو الله
أوسع من كل شيء، ولما دخل إبراهيم على المأمون قال:

٥٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
فدع عنك كثرة التأنيب
إن أكن مذنباً فحظي أخطأت
ـقوب - لما أتوه - لا تثريب
قل كما قال يوسف لبني يعـ
فقال: لا تثريب.
[٦ /١٤٤ _ ١٤٥ ]
- عن إبراهيم بن مهدي أنه قال لأمير المؤمنين: ذنبي أعظم من أن يحيط به عذر،
وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذنب، فقال المأمون: حسبك فإنا إن قتلناك فللّه، وإن
عفونا عنك فللّه رَت .
[١٤٦/٦]
- عن إبراهيم بن أبي محمد قال: كنت يوماً عند المأمون وليس معنا إلا
المعتصم، فأخذت الكأس من المعتصم، فعربد علي فلم أحتمل ذلك وأجبته،
فأخفى ذلك المأمون ولم يظهر ذلك الإظهار، فلما صرت من الغد إلى المأمون كما
كنت أصير، قال لي الحاجب: أمرت أن لا آذن لك، فدعوت بدواة وقرطاس
و کتبت :
ولو لم يكن ذنب لما عُرِف العفو
أنا المذنب الخطّاءُ والعفو واسعٌ
كرهت وما إن يستوي السكر والصحو
سكرت فأبدَتْ مني الكأس بعض ما
وفي مجلس ما إن يليق به اللغو
ولا سيما إذا كنت عند خليفة
بدهت به لا شك فيه هو السرو
ولولا حميّا الكأس كان احتمال ما
إلى من إليه يغفر العمد والسهو
تنصَّلت من ذنبي تنصُّل ضارع
وإلا يكن عفو فقد قصر الخطو
فإن يعف عني أُلف خطوى واسعاً
قال: فأدخلها الحاجب، ثم خرج إلي، فأدخلني فمد المأمون باعيه فأكببت على
[٢١٠/٦]
يديه فقبلتهما فضمني إليه وأجلسني.
- عن إسحاق الموصلي قال: كان في قلب محمد بن زبيدة علي شيء فأهديت إليه
جارية، ومعها هدية فردها فكتبت إليه:
وكشفت أمرك لي فانكشف
هتكت الضمير برد اللطف
فهب للخلافة ما قد سلف
فإن كنت تحقد شيئاً مضى
فبالفضل يأخذ أهل الشرف
وجد لي بالعفو عن زلتي
فلم يفعل فكتبت إليه:
وأنت أعلم منه
أتيت ذنباً عظيماً
فاصفح بفضلك عنه
فخذ بحقك أو لا
فعاد إلى الجميل.
[٣٤١/٦]
- كتب بشر المريسي إلى رجل يستقرض منه شيئاً، فكتب إليه الرجل: الدخل

٥٥
باب الاعتذار
يسير، والدين ثقيل، والمال مكذوب عليه، فكتب إليه بشر: إن كنت كاذباً
فجعلك الله صادقاً، وإن كنت معتذراً بباطل، فجعلك الله معتذراً بحق.
[٧ /٥٧]
- عن بكر بن شاذان وأبي الفضل التميمي أنه جرى بينهما كلام، فبدرت من أبي
الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرف، ثم ندم التميمي فقصد أبا بكر بن يوسف
وقال له: قد كلمت بكراً بشيء جفا عليه وندمت على ذلك، وأريد أن تجمع بيني
وبينه، فقال له ابن يوسف: سوف نخرج لصلاة العصر، فخرج بكر وجاء إلى ابن
يوسف والتميمي عنده فقال له التميمي: أسألك بالله أن تجعلني في حل، فقال بكر:
سبحان الله والله ما فارقتك حتى أحللتك، وانصرف. فقال التميمي: قال لي والدي:
يا عبد الواحد احذر من أن تخاصم من إذا نمت كان منتبهاً .
[٧ /٩٧]
- اعتذر رجل إلى جعفر بن يحيى البرمكي، فقال له جعفر: قد أغناك الله بالعذر
منا عن الإعتذار إلينا، وأغنانا بالمودة لك عن سوء الظن بك.
[١٥٣/٧]
- عن رويم بن أحمد قال: الفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم، ولا تعاملهم بما
يحوجك إلى الإعتذار إليهم.
[٤٣٠/٨]
- عن بشار أنه غضب على سلم الخاسر، وكان من تلامذته ورواته فاستشفع عليه
بجماعة من إخوانه، فأتوه فقالوا: جئناك في حاجة، فقال: يعني كل حاجة لكم
مقضية إلا سلماً، قالوا: ما جئناك إلا في سلم، ولا بد من أن ترضى عنه، قال:
فأين هو؟ قالوا: ها هو ذا؟ فقام سلم يقبل رأسه ويديه وقال: يا أبا معاذ خريجك
وأديبك، فقال بشار: فمن الذي يقول:
وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
من راقب الناس لم يظفر بحاجته
قال: أنت يا أبا معاذ جعلني الله فداك، قال: فمن الذي يقول:
من راقب الناس مات همّاً وفاز باللذة الجسور
قال: خريجك يقول ذلك، قال: فتأخذ معاني التي قد عنيت بها وتعبت فيها وفي
استنباطها فتكسوها ألفاظاً أخف من ألفاظي حتى يروى ما تقول، ويذهب شعري، لا
[١٣٩/٩ ]
أرضى عنك أبداً، فما زال يتضرع إليه ويشفع له القوم حتى رضي عنه.
- خرج دعبل بن علي إلى خراسان فنادم عبد الله بن طاهر فأعجب به، فكان في
كل يوم ينادمه فيه يأمر له بعشرة آلاف درهم، وكان ينادمه في الشهر خمسة عشر
يوماً، وكان ابن طاهر يصله في كل شهر بمائة وخمسين ألف درهم، فلم كثرت
صلاته له، توارى عنه دعبل يوم منادمته في بعض الخانات فطلبه فلم يقدر عليه،
فشق ذلك عليه فلما كان من الغد كتب:

٥٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر
هجرتك؛ لم أهجرك من كفر نعمة
فأفرطت في بري عجزت عن الشكر
ولكنني لما أتيتك زائراً
أزورك في الشهرين يوماً وفي الشهر
فمِلَّان لا آتيك إلا معذراً
ولم تلقني حتى القيامة والحشر
فإن زدت في بري تزيدتُ جفوة
[٤٨٨/٩]
- قال أبو بكر النحوي: من ألطف رقعة كتبت في الاعتذار رقعة كتبها أمير
المؤمنين الراضي إلى أخيه أبي إسحاق المتقي، وقد كان جرى بينهما كلام بحضرة
المؤدب، وكان الأخ قد تعدى على الراضي فكتب إليه الراضي: بسم الله الرحمن
الرحيم، أنا معترف لك بالعبودية فرضاً، وأنت معترف لي بالأخوة فضلاً، والعبد
يذنب، والمولى يعفو، وقد قال الشاعر:
أعتب فعتباك حبيب إلَي
ياذا الذي يغضب من غير شي
أنت على أنك لي ظالم أعز خلق الله كل عَلَي
قال: فجاءه أبو إسحاق فانكب عليه، فقام إليه الراضي وكان الأكبر فتعانقا
وتصالحا .
[١٤٤/٢]
- قال أبو نعيم: حدثنا أبو طاهر محمد بن علي البيِّع قال: أنبأنا أحمد بن
محمد بن موسى القرشي قال: قرىء على أبي بكر محمد بن يحيى الصولي وأنا
أسمع للراضي بالله:
كل أمن إلى حذر
كل صفو إلى كدر
ت فيه أو الكبر
ومصير الشباب للمو
واعظ ينذر البشر
دَرَّ دَرُّ المشيب من
تاه في لجة الغرر
أيها الأمل الذي
درس الشخص والأثر
أين من كان قبلنا
عمره كله خطر
سـيـد الـمـعـار من
ـدك أرجوك مدخر
رب إني ذخرت عنـ
بيَّن الوحي في السور
إنني مؤمن بما
ـعي وإيثاري الضرر
واعترافي بترك نفـ
ئة يا خير من غفر
رب فاغفر لي الخطي
[١٤٤/٢]
- كان ابن ماسي من دار كعب ينفذ إلى عمر غلام ثعلب وقتاً بعد وقت كفايته لما

=
٥٧
باب الإمارة وخطرها
ينفق على نفسه، فقطع ذلك عنه مدة لعذر، ثم أنفذ إليه بعد ذلك جملة ما كان في
رسمه، وكتب إليه رقعة يعتذر إليه من تأخير ذلك عنه، فرده وأمر من بين يديه أن
يكتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا، ثم أعرضت عنا فأرحتنا.
[٣٥٦/٢]
- عن محمد بن يحيى الصولي قال: كنت أقرأ على أبي خليفة في منزله - لهاشمي
البصرة خصوصاً كتاب طبقات الشعراء وغيره، فواعدنا يوماً وقال: لا تخلفوني فإني
أتخذ لكم خبيصة كافية، فتأخرت لشغل عرض لي، ثم جئت والهاشميون عنده فلم
يعرفني الغلام وحجبني، فكتبت إليه:
وتؤثر الغرَّ من أبناء عباس
أبا خليفة تجفو من له أدب
وفي العلوم، وما الأذناب كالرّاس
وأنت رأس الورى في كل مكرمة
فيه، لتختلط الأشراف بالناس
ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا
فلما قرأ الرقعة صاح على الغلام ودخلت إليه، فلما رآني قال: أسأت إلينا بتغيبك،
وظلمتنا في تعتبك، وإنما عقد المجلس بك، ونحن فيما فاتنا بتأخرك.
[٤٢٩/٣]
باب الإمارة وخطرها
* توجيهات لصاحب الإمارة:
- عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: ما أصلح الملك بمثل تعجيل
[٢٣/١٣]
العقوبة للجاني، والعفو عن الزلات القريبة؛ ليقل الطمع في الملك.
- عن المأمون - أمير المؤمنين - قال: غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة؛ لأن
غلبة القدرة تزول بزوالها وغلبة الحجة لا يزيلها شيء.
[١٨٦/١٠]
- عن أبي عبيد الله قال: سمعت أمير المؤمنين المنصور يقول: الخليفة لا
يُصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا
العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلاً من ظلم
[٥٦/١٠]
من هو دونه.
* الزهد في الإمارة والإعراض عنها:
- عن عكرمة بن خالد: أنه دخل على نافع بن أبي علقمة الكناني وهو أمير مكة
يعوده، فرآه ثقيلاً فقال له: اتق الله وأكثر ذكره، فولى بوجهه إلى الجدار، فلبث
ساعة ثم أقبل علي فقال: يا أبا خالد ما أنكر ما تقول، فلوددت أني كنت عبداً
مملوكاً لبني فلان من كنانة أشقى أهل بيت من كنانة، وأني لم ألٍ من هذا العمل
شيئاً قط .
[٧ /٨٤]

٥٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- لما أنزل المعتز بالله من لؤلؤة وبويع له، ركب إلى أمه، وهي في القصر
المعروف بالهاروني، فلما دخل عليها وسألته عن خبره قال لها: قد كنت كالمريض
المدنف، وأنا الآن كالذي وقع في النزع - يعني أنه قد بويع له بسر من رأى
[١٢٢/٢]
والمستعين خليفة مجتمع عليه في الشرق والغرب ..
- عن ميمون بن مهران قال: أوصاني عمر بن عبد العزيز فقال: يا ميمون لا تتبع
السلطان، وإن رأيت أنك تأمره بمعروف وتنهاه عن منكر.
[١٧٣/١٣]
- قال موسى بن عيسى - وهو يومئذ أمير الكوفة - لأبي شيبة: ما لك ألا تأتيني،
فقال: أصلحك الله إن أتيتك فقربتني فتنتني، وإن باعدتني أحزنتني، وليس عندي ما
أخافك عليه، ولا عندك ما أرجو، فما رد عليه شيئاً.
[١١٢/٦]
- قال المأمون لأبي حفص عمر بن الأزرق الكرماني: أريدك للوزارة، قال: لا
أصلحُ لها يا أمير المؤمنين. قال: ترفع نفسك عنها! قال: ومن رفع نفسه عن
الوزارة، ولكنني قلت هذا رافعاً لها وواضعاً لنفسي عنها. قال المأمون: إنا نعرف
موضع الكفاة الثقات المتقدمين من الرجال، ولكن دولتنا منكوسة إن قوَّمناها
بالراجحين انتقصت، وإن أيدناها بالناقصين استقامت، ولذلك اخترت استعمال
[١٨٦/١٠]
الصواب فيك.
- كان على قضاء المدائن سعد بن حذيفة بن اليمان، وكلِّمه ابن جعدة بن هبيرة
في شيء من الحكم وبين يديه نار، فقال له سعد بن حذيفة: ضع إصبعك هذه في
هذه النار، قال: سبحان الله تأمرني أن أحرق بعض جسدي، قال: فأنت تأمرني أن
أحرق جسدي کله.
[١٢٣/٩]
- عن مفضل بن مهلهل قال: خرجت حاجّاً مع سفيان، فلما صرنا إلى مكة وافقنا
الأوزاعي بها فاجتمعنا في دارنا والأوزاعي وسفيان الثوري، قال: وكان على
الموسم عبد الصمد بن علي الهاشمي، فدق داق الباب، قلنا: من هذا؟ قال:
الأمير، فقام الثوري فدخل المخرج وقام الأوزاعي فتلقاه، فقال له عبد الصمد بن
علي: من أنت أيها الشيخ؟ قال: أنا أبو عمرو الأوزاعي، قال: حياك الله بالسلام،
أما إن كتبك كانت تأتينا فكنا نقضي حوائجك، ما فعل سفيان الثوري؟ قال: قلت:
دخل المخرج فدخل الأوزاعي في أثره، فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك،
قال: فخرج سفيان مقطباً فقال: سلام عليكم كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد بن
علي: يا أبا عبد الله أتيتك أكتب هذه المناسك عنك، قال له سفيان: ألا أدلك على
ما هو أنفع لك؟ قال: وما هو؟ قال: تدع ما أنت فيه، قال: كيف أصنع بأمير

٥٩
باب الإمارة وخطرها
المؤمنين أبي جعفر؟ قال: إن أردت الله كفاك الله أبا جعفر، فقال له الأوزاعي: يا
أبا عبد الله إن هؤلاء قريش وليس يرضون منا إلا بالإعظام لهم، فقال له: يا أبا
عمرو إنا ليس نقدر نضر بهم فإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى، قال المفضل:
فالتفت إلى الأوزاعي فقال لي: قم بنا من ههنا، فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع
في رقابنا حبالاً، وأرى هذا ما يبالي.
[١٥٨/٩ - ١٥٩ ]
[٢٤٧/٣]
- وقد دعي محمد بن موسى إلى ولاية الحكم مرات فامتنع منه.
- عن الليث قال: قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين
إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي، فقال: ما بك ضعف معي، ولكن
ضعفت نيتك في العمل عن ذلك لي.
[٥/١٣]
- عن الفضل بن الربيع قال: دعاه أمير المؤمنين المهدي إلى قضاء المدينة، فلم
أر رجلاً قط كان أصح استعفاءً منه، قال لأمير المؤمنين: إني كنت وليت ولاية،
فخشيت أن لا أكون سلمت منها، وأعطيت الله عهداً أن لا ألي ولاية أبداً، وأنا
أعيذ أمير المؤمنين بالله ونفسي أن لا يحملني على أن أخيس بعهد الله، قال له
المهدي: فوالله لقد أعطيت هذا من نفسك قبل أن أدعوك، قال: والله لقد أعطيت
هذا من نفسي قبل أن تدعوني، قال: فقد أعفيتك.
[٢٤٤/١٣]
- عن مصعب بن عبد الله قال: كان أبي يكره الولاية، فعرض عليه أمير المؤمنين
هارون الرشيد ولاية المدينة فكرهها وأبى أن يليها، وألزمه ذلك أمير المؤمنين
الرشيد، فأقام بذلك ثلاث ليال يلزمه ويأبى عليه قبولها، ثم قال له في الليلة الثالثة:
اغد علي بالغداة إن شاء الله، فغدا عليه، فدعا أمير المؤمنين بقناة وعمامة، فعقد
اللواء بيده، ثم قال: عليك طاعة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فخذ هذا
اللواء، فأخذه، وقال له: أما إذا ابتليتني يا أمير المؤمنين بعد العافية، فلا بد من
اشتراط لنفسي، قال له: فاشترط لنفسك، فاشترط خلالاً منها: أن مال الصدقات:
مال قسمه الله بنفسه، ولم يكله إلى أحد من خلقه، فلست أستجيز أن أرتزق منه،
ولا أن أرزق المرتزقة، فاحمل معي رزقي، ورزق المرتزقة من مال الخراج. قال:
قد أجبتك إلى ذلك. قال: فأنفذ من كتبك ما رأيت، وأقف عما لا أرى. قال:
وذلك لك. قال: فولي المدينة، وكان يأمر بمال الصدقات يصير إلى عبد العزيز بن
محمد الدراوردي، وإلى آخر معه، وهو يحيى بن أبي غسان الشيخ الصالح من أهل
الفضل، فكانا يقسمانه، ثم ولاه أمير المؤمنين هارون الرشيد اليمن، وزاد معها
ولاية عك، وكانت عك إلى والي مكة، ورزقه ألفي دينار في كل شهر، فقال

٦٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
يحيى بن خالد: يا أمير المؤمنين، كان رزق والي اليمن ألف دينار، فجعلت رزق
عبد الله بن مصعب ألفي دينار، فأخاف أن لا يرضى أحد تولية اليمن من قومك من
الرزق بأقل مما أعطيت عبد الله بن مصعب، فلو جعلت رزقه ألف دينار كما كان
يكون، وأعضته من الألف الآخر مالاً تجيزه به لم يكن عليك حجة لأحد من قومك
في الجائزة، فصيّر رزقه ألف دينار وأجازه بعشرين ألف دينار، فاستخلف على اليمن
الضحاك بن عثمان بن الضحاك، وكلم له الأمير فأعانه على سفره، وبأربعين ألف
درهم، فأقام الضحاك خليفته حتى قدم عليه.
[١٧٥/١٠]
* مناصحة أصحاب الإمارة:
- لما لقي هارون الرشيد فضيل بن عياض قال له الفضيل: يا حسن الوجه،
أنت المسؤول عن هذه الأمة، حدثنا ليث عن مجاهد ﴿وَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾
[البقرة: ١٦٦] قال: الوصل التي كانت بينهم في الدنيا، قال: فجعل هارون يبكي،
[٨/١٤]
ویشھق .
- عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قال: أرسل إلي أبو جعفر
المنصور، فقدمت عليه، فدخلت، والربيع قائم على رأسه، فاستدناني، ثم قال
لي: يا عبد الرحمن كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قال:
قلت: رأيت يا أمير المؤمنين أعمالاً سيئة، وظلماً فاشياً ظننته لبعد البلاد منك،
فجعلت كلما دنوت منك كان الأمر أعظم، قال: فنكس رأسه طويلاً، ثم رفعه إلي
فقال: كيف لي بالرجال؟ قلت: أو ليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي
بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان براً أتوه ببرهم، وإن كان فاجراً
أتوه بفجورهم، قال: فأطرق طويلاً، فقال لي الربيع: وأومأ إلي أن اخرج
فخرجت، وما عدت إليه.
[٢١٥/١٠]
- دخل سفيان على المهدي، فقال: السلام عليكم، كيف أنتم أبا عبد الله؟ ثم
جلس، فقال: حج عمر بن الخطاب، فأنفق في حجته ستة عشر ديناراً، وأنت
حججت، فأنفقت في حجتك بيوت الأموال، فقال: أي شيء تريد أكون مثلك؟
قال: فوق ما أنا فيه، ودون ما أنت فيه، فقال وزيره أبو عبيد الله: يا أبا عبد الله قد
كانت كتبك تأتينا فننفذها، قال: من هذا؟ قال: أبو عبيد الله وزيري، قال: احذره؛
فإنه كذاب، أنا كتبت إليك! ثم قام، فقال له المهدي: أين أبا عبد الله؟ قال:
أعود، وكان قد ترك نعله حين قام فعاد فأخذها، ثم مضى، فانتظره المهدي فلم