Indexed OCR Text

Pages 301-320

٧١٤٨ - مُطيع بن إياس، أبو سُلْمى الكِنانيُّ الكوفيُّ(١).
قدمَ بغدادَ وصَحِبَ المنصور والمهدي من بعده، وكان شاعرًا ماجنًا،
ورُمِيَ بالزَّنْدقة .
ومن شعره ما قرأتُ على الجَوْهري عن محمد بن عِمْران بن موسى الكاتب،
قال: أخبرني عليّ بن يحيى، عن أحمد بن عليّ، قال: اجتمَعَ مُطيع مع إخوانٍ
له ببغداد في يوم من أيامهم، فقال مُطيع يصفُ مَجلسَهم (٢) [من الطويل]:
ويومٌ ببغدادَ نَعِمنا صباحَهُ على وجه حَوْراء المدامع تُطْرِبُ
ببيتٍ تَرَى فيه الزُّجاجَ كأنه نجوم الدُّجَى بين النَّدامى تَقَلَّبُ
يُصَرِّفُ ساقينا ويُقطب تارةً فياطيبَها مقطوبةً حين تُقْطِبُ(٣)
علينا سَحيقُ الزَّعفران وفَوقَنا أكاليلُ فيها الياسمين المُذَهَّبُ
فما زِلْتُ أُسْقَى بين صَنْجِ ومِزْهرٍ من الرَّاحِ حتى كادت الشَّمْسِ تَغْرِبُ
قال: وله يذم بغداد(٤) [من الخفيف]:
زادَ هذا الزمان شَرًّا وعُسْرًا عندنا إذ أَحَلَّنَا بَغْدادا
بلدة تُمْطِرُ الغُبار على الناس كما تُمْطر السَّماءِ الرَّذاذا
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رِزْق البَزَّاز، قال: أخبرنا أبو
الحسن المظفَّر بن يحيى الشَّرَابي، قال: أنشدنا أحمد بن محمد(٥) بن عبدالله
المَرْثَدي (٦)، عن أبي إسحاق الطَّلْحي، قال: أنشدني أحمد بن إبراهيم، قال:
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة السابعة عشرة من تاريخ الإسلام .. وانظر ترجمة
وسيعة حافلة له في كتاب الأغاني ١٣/ ٢٤٧ فما بعدها.
(٢) الأبيات في الأغاني ١٣/ ٣٠٠.
(٣)
تُقطب: تمزج.
(٤)
البيتان في الأغانى ١٣/ ٣٢٠.
(٥) سقط من م. وتقدمت ترجمته في المجلد السادس من هذا الكتاب (الترجمة ٢٦٦٥).
(٦) في م: ((المريدي»، وهو تحريف، وانظر الهامش السابق.
٣٠١

قال : مُطيع بن إياس (١) [من الخفيف]:
حَبَّذا عَيْشُنا الذي زالَ عَنّا حَبَّذا ذاكَ حين لا حَبَّذا ذا
أين هذا من ذاكَ سَّقيا لهذا ك ولسنا نقول سَقيًا لهذا
زاد هذا الزمان شَرًّا وعُسْرًا عِنْدنا إذ أَحَلَّنا بَغْدَادا
بلدة تُمْطرُ الثّراب على القوم كما تُمْطر الشّمال الرذاذا
فإذا ما أعاذ رَبِّني بلاداً من عَذَابٍ كبعض ما قد أعاذا
خَرِبَت عاجلاً، كما قد خرب الله بأعمال أهلها كلواذا
أخبرني عليّ بن أيوب القُمِّي، قال: أخبرنا أبو عُبيد الله المَرْزُباني، قال:
أخبرني عليّ بن هارون، قال: أخبرني أحمد بن يحيى المُنَجِّم، قال: قال
مُطيع بن إياس [من السريع]:
نازعني الحُبُّ مدى غاية بُليت فيها وهو غضٌ جَدِيدٌ
لو صُبَّ ما بالقَلْب من حُبّها على حديدٍ ذابُ منه الحديدُ.
حُبِّي لها صاف، وودي لها مخضٍ وإشفاقي(٢) عليها شديدٌ
وزادني صَبْرًا على جهد ما ألْقَى وقلبي مُستِهامٍ عَمِيْدُ
إني سعيدُ الجَدّ إِن نِلْتُها وإنني إن متُّ منه(٣) شهيدُ
٧١٤٩ - مُطيع بن عبد الله بن مُطيع بن راشد البكريُّ(٤).
حدَّث عن أبي مروان العُثماني، ويعقوب بن حُميد بن كاسب، ومحمد بن
أبي عُمر العَدَني، وأبي مُصعب الزّهري. روى عنه أبو الحسن المادَرَائي:
أخبرنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي
بالبَصْرة، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق المَادَرائي، قال: حدثنا مُطيع بن عبدالله:
(١) الأغاني ٣٢٠/١٣.
في م: (( اسقامي))، ولا معنى لها.
(٢)
(٣) في م: ((إن مت مت))، وما هنا من أ.
(٤) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٢٨/ ٩٢.
٣٠٢

ابن مُطيع، قال: حدثنا يعقوب بن حُميد، قال: حدثنا محمد بن خالد
المَخزومي، عن سُفيان الثَّوري، عن زُبيد، عن أبي وائل، عن عبدالله، قال:
قال رسولُ اللهِ وَله: ((الصَّبرُ نصفُ الإيمان، واليقينُ الإيمان كُلُّه)). تَفَرَّد بروايته
محمد بن خالد عن الثُّوري(١) .
٧١٥٠ - المُعافَى بن عِمْران، أبو مسعود الأزديُّ المَوْصليُّ (٢).
رَحَل في الحديث إلى البُلْدان النائية، وجالسَ العُلماء، ولَزِمَ سُفيان
الثوري فتفقَّه به، وتأدَّبَ بآدابه، وأكثرَ الكِتابَ عنه وعن غَيرِه، وصَنَّف كتبًا في
الُّنن والزُّهد والأدب.
وحدَّث عن سُفيان الثَّوري، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس(٣) ، وابن
جُرَيْج، وعبدالحميد بن جعفر، وعبد الله (٤) العُمري، ومِسْعر بن كِدام، ومالك
ابن مِغْول، ويونُس بن أبي إسحاق، والحسن وعليّ ابنَي صالح، وإسرائيل بن
يونُس، وشَرِيك، وهشام بن حسَّان، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وشُعبة، وقُرَّة بن
خالد، وحماد بن سَلَمة، وهَمَّام بن يحيى، وأبي عمرو الأوزاعي، وثَور بن
(١) إسناده ضعيف، والصواب وقفه على ابن مسعود، قال ابن حبان في ترجمة محمد بن
خالد المخزومي من الثقات (٥٩/٥): (( ربما رفع وأسند» وقد أخطأ في رفع هذا
الحديث، قال البيهقي: ((والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع». ويعقوب
ابن حميد بن كاسب ضعيف يعتبر به كما بيناه في ((تحرير التقريب»، ولم يتابع.
أخرجه أبو سعيد الأعرابي (٥٩٢)، وتمام الرازي في فوائده (١٠٧٩)، وأبو نعيم
في الحلية ٣٤/٥، والقضاعي في مسنده (١٥٨) وابن صخر في فوائده، والبيهقي في
الزهد كما في تغليق التعليق ٢٣/٢، وفي الشعب (٩٧١٦)، وابن الجوزي في العلل
المتناهية من طريق يعقوب بن حميد، به.
وأخرجه وكيع في الزهد (٢٠٣)، والطبراني في الكبير (٨٥٤٤)، والبيهقي في
الشعب (٤٧) من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة، عن ابن مسعود موقوفًا .
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الموصلي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال
١٤٧/٢٨، والذهبي في كتبه ومنها السير ٩/ ٨٠.
(٣) في م: (( يونس"، وهو تحريف عجيب.
(٤) في م: ((عبيد الله))، محرف، وانظر تهذيب الكمال ١٤٩/٢٧.
٣٠٣

يزيد، وحَرِيز بن عُثمان، وصَفْوان بن عَمرو، والليث بن سَعْد، وعبدالله بن
لهيعة، وجعفر بن بُرْقان .
رَوَى عنه موسى بن أعْيَنْ، وعبدالله بن المُبارك، وبقيّة بن الوليد، وكافة
المَوَاصلة .
وقدمَ بغدادَ غيرَ مرَّة وحدَّث بها فَروى عنه من أهلها: بِشْر بن الحارث،
ومحمد بن جعفر الوَزكاني، وإبراهيم بن عبدالله الھَرَوي. و کان زاهدًا فاضلاً،
کریمًا عاقلاً.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا محمد بن عُمر بن سَلْم
الحافظ من لفظه، قال: حدثني عليّ بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن
هاشم، عن بشر، قال: مَرَّ المُعافَى ببغداد فجعل يقول للملاح: عَجِّل عَجِّل
حتى خرج منها .
أخبرنا الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن
معروف الخَشَّاب، قال: حدثنا الحُسين بن فَهْم، قال: حدثنا محمد بن سعد،
قال(١): المُعافَى بن عِمْرَان بن محمد بن عِمْران بن نُفَيْل بن جابر بن وَهْب بن
عُبيد بن ◌َبيد بن جَبَلة بن غَثْم بن دَوْس بن مُخاشن بن سَلَمة بن فَهْم من الأزد.
كان ثقةً فاضلاً، خيرًا صاحب سُنَّة . .
أخبرني الشُّگّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، قال: حدثنا
جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلاَبي، قال: قال أبو الحارث،
وقد كان صَحِبَ المُعافَى بن عِمْران، قال: كان في شَرَف من الأزد بالمَؤْصل ...
: أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا يوسُف بن عُمِر
القَوَّاسِ، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن الصَّبَّاحِ المُقرىء، قال: سمعتُ
الجُنيد، قال: سمعتُ سَريًّا السَّقَطي يقول: جاء بشر بن الحارث يوم الجُمُعة
يدخلُ المَسجد فَطَرَده البَوَّابون، ظَنُّوه سائلاً، فقَعد في قبة الشُّعراء يبكي فأتاه
(١) الطبقات الكبرى ٧ / ٤٨٧ .
٣٫٠٤

المُعافى بن عِمْران، قال: مالك تبكي؟ قال: طرَدني البَوَّابون، لم يَدَعوني
أدخل المسجد، قال: قد اغتممتَ؟ قال: نعم! قال: قُم حتى أُدْخلك المسجد
أنا، قال: ليس أريد. قال المُعافَى: سمعتُ سُفيان الثوري يقول: لا يَستكمِل
المؤمنُ حقيقةً الإيمان حتى يأتيه البلاء من كلِّ مكان.
كتبَ إليَّ أبو الفرج محمد بن إدريس المَوْصلي يذكرُ أنَّ المُظَفَّر(١) بن
محمد الطّوسي حذَّثهم، قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس
الأزدي، قال: حدثنا عبدالله بن المُغيرة الهاشمي، عن بِشْر بن الحارث، قال:
كان ابن المُبارك يقول: حدثني ذاك الرجل الصَّالح، يعني المُعافَى بن عِمْران.
وقال أبو زكريا: حدثنا عبدالله بن المُغيرة القُرَشي عن بِشْر بن الحارث،
قال: كان سُفيان الثَّوري يقول للمُعافَى: أنت مُعافَى كاسمك. وكان يُسمِّيه
الياقوتة .
أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني، قال: أخبرنا محمد بن العباس،
قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عليّ بن خَشْرم، قال: سمعتُ بِشْر بن
الحارث يقول: بلغني أنَّ سُفيان الثَّوري كان إذا ذَكر المُعافَى قال: ذاك
الياقوتة .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن الحسن السَّرَّاج (٢)، قال: أخبرنا
عبدالرحمن بن أبي حاتِم الرَّازي، قال(٣): حدثنا أبي، قال: سمعتُ أحمد بن
يونُس، قال: سمعتُ الثَّوري وذكر المُعافَى بن عِمْران، فقال: ياقوتة العُلماء.
أخبرنا محمد بن عُمر بن القاسم النَّرْسي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثنا هيثم بن مُجاهد، قال: حدثنا إسحاق بن الضَّيْف، قال:
سمعتُ بِشْرًا، هو ابن الحارث، يقول: قُتِلَ للمُعافَى بن عِمْران ابنان في
(١) في م: ((المطهر))، محرف، وهو راوية الأزدي.
(٢) في م: (( السراجي))، وما هنا من أ، وهو الصواب.
(٣) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٨٣٥.
٣٠٥

وقعة(١) المَوصل، فجاء إخوانه يَعَزُّونه من الغد، فقال لهم: إن كنتم جئتم
لتُعَزُّوني فلا تُعَزُّوني، ولكن هَتِّئُوني. قال: فهنؤوه. قال: فما بَرِحوا حتى:
غَدَّاهم وغَلَّفَهُم بالغاليةِ .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَمِيرويهِ الهَرَوي،
قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: قال ابن عَمار وذُكِرَ المُعافَى بن عِمْران:
لم أرَ قَط بعدُ أفضلَ منه . .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، قال: سمعتُ أحمد بن محمد.
ابن عَيْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول(٢):
وسألته، يعني يحيى بن مَعِين، عن المُعافَى بن عِمْران، فقال: ثقةٌ.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر، قال:
حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد.
ابن عبدالله العِجْلي، قال: حدثني أبي، قال(٣): المُعافَى بن عِمْرانِ المَوْصلي
ثقةٌ.
أخبرني الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن.
الرَّازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن يوسُف بن خِراش، قال: المُعافَى بن عِمْران موصليٌّ ثقةٌ.
كتبَ إليّ محمد بن إدريس المَوْصلي يذكرُ أنَّ المظفَّر بن محمد الطَّوسي
حذَّثھم، قال: حدثنا أبو زکریا یزید بن محمد بن إياس الأزدي، قال: حدثنا
عبد الله بن زياد، قال: حدثني إدريس بن سُليم، قال: سمعتُ ابنَ عَمَّار يقول:
كنتُ عند عيسى بن يُونُس بالحَدَث فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل
المَوْصل، قال: رأيتَ المُعافَى بن عِمْرانٍ؟ قلت: نعم. قال: وسمعتُّ (٤) منه؟
(١) في م: ((واقعة))، وما هنا من أ.
تاريخ الدارمي (٧٩٢).
(٢)
(٣) معرفة الثقات (١٧١٤).
(٤) سقطت الواو من م.
٣٠٦

قلتُ: نعم. قال: ما أحسبُ أحدًا رأى المُعافَى سمعَ من غيره يريدُ الله
بعلمه .
أخبرنا عليّ بن محمد السِّمسار، قال: أخبرنا عبد الله بن عُثمان الصَّفَّار،
قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع: أنَّ مُعافَى بن عِمْران المَوْصلي ماتَ في سنة
أربع وثمانين ومئة.
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١) : سمعتُ محمد بن عبدالله بن عمار، قال: ماتَ المُعافَى
سنة خمس وثمانين ومئة .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا ابن خَمِيرويه الهَرَوي، قال: أخبرنا
الحُسين بن إدريس، قال: قال ابنُ عَمَّار: هَلَك المُعافَى سنة خمس وثمانين
ومئة .
أخبرنا محمد بن إدريس الموصلي في كتابه، قال: حدثنا المظفَّر بن
محمد الطُّوسي، قال: حدثنا أبو زکریا یزید بن محمد بن إیاس، قال: حدثنا
ابن مُغيرة، قال: حدثنا عليّ بن حُسين الخَوَّاص، قال: ماتَ المُعافَى سنة أربع
وثمانين ومئة، وصَلَّى عليه عَمرو بن الهيثم بن خارجة(٢) والي المَوْصل من
قبل هرثمة بن أعين.
وقال أبو زكريا: حدثنا عبدالله بن أبان عن الهيثم بن خارجة، قال: ماتَ
المُعافى سنة ست وثمانين ومئة.
وقال أيضًا: حدثنا عبدالله بن زياد، قال: حدثنا حاتِم الجَوْهري، قال:
حدثنا رباح بن الجَرَّاحِ، قال: ماتَ المُعافَى سنة ست وثمانين ومئة .
(١) المعرفة والتاريخ ١/ ١٧٧.
(٢) سقط من م.
٣٠٧

٧١٥١- المُعافَى بن زكريا بن يحيى بن حُميد بن حَمَّاد بن داود،
أبو الفَرَج التَّهْرواني القاضي المعروف بابن طَرارَا(١) .
كان يذهبُ إلى مُذهِبِ محمد بن جَرِير الطََّري، وكان من أعلم الناس
في وَقته بالفقهِ، والنَّحْو، واللُّغة، وأصناف الأدَب.
وذكرَ لي القاضي أبو القاسم التَّنوخي أنَّ المُعافَى وليّ القَضاء بباب
الطّاق نيابةً عن ابن صُبَرِ (٢) وحدَّث عن أبي القاسم البَغوي، وأبي بكر بن أبي
داود، ويحيى بن صاعد، وأبي سعيد العدوي، وأبي حامد محمد بن هارون
الحَضْرمي، وسعيد بن محمد أخي زُبَيْر الحافظ، ومحمد بن أبي الأزهر، ومَن
في طَبَقْتِهم، وبعدهم .
حدثنا عنه أبو القاسم الأزهري، والقاضي أبو الطَّيب الطََّري، وأحمد
ابن عليّ ابن التَّوَّزي، وأحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني، ومحمد بن الحُسين
الجازري، وغيرهم.
أنشدنا القاضي أبو الطَّيب الطَّبَري، قال: أنشدنا القاضي أبو الفرج
المُعافَى بن زكريا الجَرِيري لنفسه [من المتقارب]:
ألا قُل لمن كان لي حاسدًا أتدري على من أسأتَ الأدب:
أسأتَ على الله في فِعْله لأنَّكَ لم تَرْضَ لي ما وَهَبْ.
فجازاكَ عنه بأن زادّني وسَدَّ عليكَ وُجوهِ الطَّلَبْ
(١) اقتبسه السمعاني في ((الجريري)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢١٣/٧
وياقوت في معجم الأدباء ٢٧٠٤/٦، والقفطي في إنياه الرواة ٢٩٦/٣، وابن خلكان
في وفيات الأعيان ٢٢١/٥، والذهبي في وفيات سنة (٣٩٠) من تاريخ الإسلام، وفي
السير ٥٤٤/١٦، وغيرهم. ووقع في م: ((طراز))، وهو تحريف، وقد قيده ابن
خلكان بالحروف، فقال: «بفتح الطاء المهملة والراء وبعد الألف راء ثانية مفتوحة ثم
ألف مقصورة، وبعضهم يكتبه بالهاء بدلاً من الألف فيقول: طرارة)).
(٢) في م: ((صغير))، وفي الإنباه: ((صير))، وما هنا من أوابن خلكان، وهو الصواب.
٣٠٨

. حدثني أحمد بن عُمر بن رَوْح أنَّ المُعافَى بن زكريا حَضر في دارٍ لبعض
الرؤساء وكان هناك جماعةٌ من أهلِ العلم والأدب، فقالوا له: في أي نوع من
العُلوم نَتَذاكر؟ فقال المُعافَى لذلك الرئيسَ: خزانتُك قد جَمَعت أنواعَ العُلوم،
وأصنافَ الأدَب، فإن رأيتَ أن تَبعثَ بالغُلام إليها وتأمُرَه أن يفتحَ بابَها
ويضربَ بيده إلى أي كتاب قَرُب منها فيَحمِله ثم تَفتحه وتنظر في أي نوع هو
فَتَذَاكَرَه ونَتَجارَى فيه. قال ابن رَوْحٍ: وهذا يدلُّ على أنَّ المُعافَى كان له أنَسةٌ
بسائر العُلوم.
حدثني أبو طالب المُحَسِّن بن عيسى بن شهفيروز الفقيه بالنَّهْروان، قال:
حُكِيَ لي عن أبي محمد البافي أنه كان يقول: إذا حَضَر القاضي أبو الفَرَج فقد
حَضَرتِ العُلومِ كُلُّها .
حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدّلوي، قال: كان أبو محمد
الباقي يقول: لو أوضَى رجلٌ بثُلُث ماله أن يُدفَع إلى أعلم الناس لوَجَب أن
يُدفَع إلى المُعافى بن زكريا.
سألتُ البَرْقاني عن المُعافَى بن زكريا (١) ، فقال: كان أعلمَ الناس.
قلت: فكيفَ حاله في الحديث؟ فقال: لا أعرفُ حالَه. وقال لي: كان الباقي
يقول: لو أوصى رجلٌ في ماله بأن يُدفَع إلى أعلم الناس لأفتَيتُ بأن يُدفَع إلى
ابن طراراً (٢) . قال البَرْقاني: لكن كان كثيرَ الرِّواية للأحاديث التي تَميلُ إليها
الشّيعة .
سألتُ البَرْقاني عنه مَرَّة أخرى، فقال ثقةٌ ولم أسمع منه شيئًا .
قال لنا ابن رَوْح: سمعتُ المُعافَى يقول: وُلِدتُ في سنة ثلاث وثلاث
مئة، هكذا حفظي عنه. وحدثني مَن سَمِعَه يقول: وُلدتُ في سنة خمس
وثلاث مئة. قال ابن رَوح: وهو أشبه بالصَّواب.
(١) سقط من م، وهو ثابت في أ والإنباه.
(٢) في م: ((طراز)) وهو تحريف.
٣٠٩

حدثنا التّوخي، قال: قال لي القاضي أبو الفَرَج المُعافَى بن زكريا:
وُلِدتُ يوم الخميس لسبع خَلَون من رجب سنة خمس وثلاث مئة.
حدثنا الحسن بن محمد الخَلَّل وأحمد بن محمد العَتِيقي؛ قالا: ماتَّ
المُعافَى بن زكريا في ذي الحجّة من سنة تسعين وثلاث مئة. قال العَتِيقي:
وكان ثقةٌ .
أخبرنا التَّنوخي وهلال بن المُحَسِّن(١)؛ قالا: توفي المُعافَى بن زکریا.
بالنَّهْروان في يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة سنة تسعين وثلاث مئة.
٧١٥٢- مُسافر بن أحمد بن جعفر، أبو المُعافى البغداديُّ، خطیب
تِنِّيس .
حدَّث بدمشق عن محمد بن جعفر القَنَّات. رَوى عنه تَمَّام بن محمد بن:
عبدالله الرَّازي ساكن دمشق.
٧١٥٣- مُسافر بن الطَّيب بن عَبَّاد، أبو القاسم المُقرىء
البَصْريّ(٢)» .
نزلَ بغدادَ، وقرأ عليه الناسُ القُرآن بحرف يعقوب بن إسحاق
: الحَضْرمي، وكانت قراءته على أبي الحسن بن خُشْنام بالبصرة، وكان شيخًا
صالحًا.
قال لي أحمد بن الحسن بن خَيْرون: سمعتُه يقول: وُلِدتُ في سنة أربع
وأربعين وثلاث مئة، وسمعتُ من أبي إسحاق الهُجَيْمي مجلسين، ولم يكن
عنده شيء من الحدیث .
وتوفي ببغداد في ليلة الأحد ودُفِنَ في مَقبرة باب حَرْب يوم الأحد الثاني
عشر من شوال سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة .
(١) تاريخ هلال بن المحسن ٤٢/٨ - ٤٣.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٤٣) من تاريخ الإسلام.
٣١٠

ذكرُ مفاريد الأسماء في هذا الباب
٧١٥٤- مَسْروق بن الأجدع بن مالك، وهو مَسْروق بن
عبدالرحمن، أبو عائشة الهَمْدانيُّ، كوفيّ (١).
يقال: إنه سُرِق وهو صَغِير ثم وُجِدَ فسُمِّي مَسْروقًا، وأسلمَ أبوه
الأجدع. ورأى مَسروق أبا بكر، وعُمر، وعُثمان، وعليًا، وعبد الله بن مسعود،
وعائشة أم المؤمنين .
روى عنه جماعة منهم عامر الشعبي، وإبراهيم النَّخَعي. وكان ممن
حَضَر مع عليّ حَرْب الخَوارِجِ بِالنَّهْروان.
أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسُف الجَرِيري، قال: حدثنا أحمد بن الحارث
الخَزَّاز، قال: أخبرنا أبو الحسن المَدائني، عن عبد رَبِّه بن نافع وبَشير بن
عاصم، عن ابن أبي ليلى، قال: شَهد مَسْروق النَّهر مع عليّ، فلما قَتَلَّهُم قامَ
عليّ وفي يده قَدُّوم فضرَبَ بابًا، وقال: صدقَ اللهُ ورسولُه. فقلت: أسمعتَ
من النبيِّ و18َّ في هذا شيئًا؟ قال: لا، ولكن الحَرْب خُدعةٍ(٢).
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله الكاتب بأصبهان، قال:
(١) اقتبسه السمعاني في ((الوادعي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٤٥١/٢٧،
والذهبي في كتبه ومنها السير ٤/ ٦٣ .
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه فإن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى لم يدرك عليًا، وهو
ضعيف عند التفرد كما بيناه في ((تحرير التقريب))، ولم يتابع، ولم نقف عليه بهذا
السياق عند غير المصنف.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٦٤٤) من طريق الشعبي عن مسروق، قال:
سمعت علي بن أبي طالب يقول في شيء: صدق الله ورسوله. قلت: هذا شيء
سمعته؟ قال: قال رسول الله ◌َّى ((الحرب خدعة)). فرفعه، وإسناده صحيح. وانظر
المسند الجامع ٣٦٢/١٣ حديث (١٠٢٧٦).
٣١١

أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد بن إسحاق
الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال(١) : مَسْروق بن الأجدع بن
مالك من وَلَد عبدالله بن وادعة بن عمرو بن عامر بن ناشج بن رافع بن مالك
ابن جُشَم بن حاشد بن جُشَم بن خَيْوان بن نوف(٢) بن ھَمْدان(٣)، يُكْنَى أبا
عائشة، ماتَ سنة ثلاث وستين.
وذكرَ بعضُ أهلِ العلم أنه مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبدالله
ابن مُر بن سلامان بن مَعْمَر بن الحارث بن سَعْد بن عبدالله بن وادعة.
أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز وأبو بكر البَرْقاني؛ قالا: أخبرنا محمد بن
جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري، قال: حدثنا أحمد بن الخلیل البُرجلاني،
قال: حدثنا أبو النَّضْر، قال: حدثنا أبو عَقِيل الثَّقَفي، قال: حدثنا مُجَالِد، عن
الشَّعبي، عن مَسْروق، قال: لَقِيتُ عُمر بن الخطاب، فقال: ما اسمُك؟
فقلت: مسروق بن الأجدع. قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ ﴿ يقول: ((الأجدعُ شيطان»
أنتَ مَسروق بن عبدالرحمن. قَال الشَّعبي فرأيتُه في الدِّيوان مسروق بن
عبدالرحمن (٤) .
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصْري في
كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال(٥) : سمعتُ أبا داود
يقول: مسروق بن الأجدع كان أبوه أفرس فارس باليمن، ومَسْروق ابنُ أخت
عمرو بن معدي گرِب، وعمرو خاله.
(١) طبقاته ١٤٩ .
(٢) في م: ((نون))، محرف.
(٣) في م: ((حمدان))، وهو تحریف بين.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف مجالد بن سعيد ..
أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٥، وأحمد ٣١/١، وأبو داود (٤٩٥٧)، والبزار
(٣١٨) و(٣١٩)، والمزي في تهذيب الكمال ٣١٧/١٥ من طريق مجالد، به. وانظر
المسند الجامع ٦٠٩/١٣ حديث (١٠٥٨٤).
(٥) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٤٥ .
٣١٢

أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد
الدَّقَّاق، قال: قُرىء على محمد بن أحمد بن البراء وأنا حاضر، قال: قال عليّ
ابن المَدِيني: ما أقدِّم على مَسْروق أحدًا من أصحاب عبدالله، وصَلَّى خَلف
أبي بكر، ولَقِيَ عُمر، وعليًا، ولم يَروِ عن عُثمان شيئًا وزيد بن ثابت،
وعبد الله، والمُغيرة، وخَبَّاب بن الأرَتّ هذا ما انتَهَى إلينا من لَقِيَه من أصحابٍ
رسول الله صل﴾.
كتَبَ (١) إليَّ عبدالرحمن بن عُثمان الدِّمشقي يذكرُ أنَّ أبا المَيْمون البَجَلي
أخبرهم، قال: أخبرنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو، قال(٢): حدثنا أبو
نُعيم، قال: حدثنا مالك بن مِغْول، قال: سمعتُ أبا السَّفَر، عن مُرَّة(٣)،
قال: ما وَلَدَت هَمْدانية مثل مَسْروق .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبي،
قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا عبدالرحمن بن بِشْر بن
الحكم، قال: حدثنا سُفيان بن عيينة، عن أيوب الطّائي، عن عامر الشعبي،
قال: ما علمتُ أنَّ أحدًا كان(٤) أطلبَ للعلم في أفقٍ من الآفاق من مَسروق.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبي
وأبو عليّ ابن الصَّوَّاف وأحمد بن جعفر بن حَمْدان؛ قالوا: حدثنا عبدالله بن
أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن سُفيان، عن
منصور، عن إبراهيم، قال: كان أصحابُ عبدالله الذين يُقرِئون الناسَ
ويُعَلِّمونهم السُّنَّة: عَلْقمة، والأسود، وعَبِيدة، ومَسْروق، والحارث بن قيس،
وعمرو بن شُرَحْبيل .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
-
(١) في م: ((فكتب)) خطأ.
تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٦٥٣.
(٢)
(٣) في م: ((غير مرة)»!
(٤) سقطت من م.
٣١٣

ابن سُفيان، قال(١): حدثنا قَبِيصة، قال: حدثنا سُفيان، عن عبدالملك بن
أبجر، عن الشَّعبي، قال: كان مَسْروق أعلمَ بالفَتوى من شُرَيْح، وكان شُرَيْح
أعلمَ بالقضاء من مَسْروقٍ، وكان شُريح يَسْتَشِيرُ مَسْروقًا وكان مسروق لا
يستشيرُ شُريحًا ..
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا دعلَج بن أحمد
حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو گُریب، قال: حدثنا حجاج بن.
محمد، عن شُعبة، عن أبي إسحاق، قال: حجَّ مَسْروق فلم ينم إلّ ساجدًا
على وجهه حتى رَجَع .
أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، قال: حدثنا أيُو.
بکر عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنیا، قال: حدثني أزهر بن مروان، قال: حدثنا
حماد بن زيد، عن أنس بن سيرين، عن امرأة مَسْروق، قالت: كان، يعني
مسروقًا، يُصَلِّي حتى تَوَرَّمَ قَدَماه، فربما جَلَستُ خَلْفَه أبكي(٢) مما أراهُ يصنعُ.
بنفسه ..
أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يعقوب.
ابن أحمد بن ثوابة بحِمْص، قال: حدثنا سعيد بن عُثمان التَّوخي، قال ::
حدثنا عليّ بن الحسن الشَّامي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن فِطْر بن
خليفة، عن الشعبي، قال: غُشِيَ على مَسْروق بن الأجدع في يوم صائفٍ وهو
صائمٌ، وكانت عائشة زوجُ النبيِّ بَّهِ قَد تَبَنَّته، فسَمَّى ابنَتَه عائشة، وكان لا
يَعْصي ابنته شيئًا. قال: فَنزَلَت إليه، فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب. قال: ما.
أَرَدتِ بِي يا بُنِيَّة؟ قالت: الرِّفق. قال: يا بُنيّة إنما طَلَبتُ الرِّفقِ لنفسي في يوم
كان مقداره خمسين ألف سنة .
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقَّاق ومحمد بن عبدالواحد الأكبر -
(١) المعرفة والتاريخ ٥٨٨/٢.
(٢) في م: ((أبكي خلفه)»، وما هنا من أو ت.
٣١٤

قال حمزة: حدثنا، وقال محمد: أخبرنا - الوليد بن بكر الأندلسي، قال:
حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد
ابن عبدالله العِجْلي، قال: حدثني أبي، قال(١) : مسروق بن الأجدع يُكْنَی أبا
عائشة كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ. وكان أحدَ أصحاب عبدالله الذين يُقرِئون ويفتون،
وكان يُصَلِّي حتى تَرِمَ قَدَماه.
أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا
حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبدالله، قال: حدثنا سفيان، قال: بَقِيَ
مَسْروق بعد عَلْقمة لا يُفَضَّلُ عليه أحد.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان. وأخبرنا الحسن بن الحُسين بن العباس، قال: أخبرنا جَدِّي
إسحاق بن محمد النِّعالي، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق المَدَائني، قال:
حدثنا قَعْنَب بن المُحَرَّر الباهلي؛ قالا: قال أبو نُعيم: وماتَ مسروق بن
الأجدع سنة اثنتين وستين.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدي،
قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: حدثنا ابن نُمير،
قال: مات مسروق بن الأجدع سنة ثلاث وستین.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا الحُسين بن
صَفْوانِ البَرْذَعي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا
محمد بن سعد، قال: مَسْروق بن الأجدع بن مالك الهَمْداني ثم الوادِعي
ويُكْنَى أبا عائشة توفي سنة ثلاث وستين بالكوفة.
أخبرني أبو الفَرَج الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: أخبرنا محمد بن
زيد بن عليّ بن مروان الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عُقبة
(١). معرفة الثقات (١٧٠٩).
٣١٥

الشَّيْباني، قال: حدثنا هارون بن حاتِم، قال: حدثنا الفَضْل ـن عَمرو، قال:
ماتَ مَسْروق وله ثلاث وستون.
٧١۵۵- مِهْران بن عبدالله .
تابعيٌّ نزَلَ المَدائن، وسمعَ بها عليّ بن أبي طالب. رَوى عنه مُكْرَم بن
حكيم الخَثْعَمي .
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن الشَّوخي، قال: أخبرنا عيسى بن عليّ بن عيسى
الوزير، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا داود بن عمرو،
قال: حدثنا مُكْرَم بن حكيم أبو عبدالله الخَتْعَمي، قال: حدثني مِهْرَان بن
عبد الله، قال: لَقِيتُ عليّ بن أبي طالب وهو مُقبِلٌ من قَصْر المدائن وحوله
المهاجرون حتى بَلَغْ قَنْطرة دَنَّ فتوزر على صَدْره من عِظَم بَطنه. وقد وَقَع بَدَنُهُ
على إزاره، ضَخْمِ البَطنِ ذو عَضَلات ومناكب، أصلع أجْلَح قد خرَجَ الشعر
من أذنيه، وأنا أمشي بجَنَباته وهو يريدُ أسْبَانَبْر، فجاء غُلامٌ فَلَطَم وجهي،
فالتَّفَتَ عليّ فلما التَّفَتِ رفعتُ يَدِي لألطمَ وجهَ الغُلام، فقال: حُرِّ انتصر.
فكأنما صوتٌ عليّ في أذني السَّاعة.
٧١٥٦- مَعْن بن زائدة، أبو الوليد الشَّيْبانيُ(١).
وهو مَعْن بن زائدة بن عبدالله بن مَطَر بن شَرِيكُ بن الصُّلْب - بضمِ الصَّادِ
وبالباء المُعجمة بنقطة واحدة - واسم الصُّلْب - عَمرو بن قيس بن شراحيل بن
مُرَّة بن هَمَّام بن مرة بن ذُهل بن شَيْبان بن ثَعْلبة بن عُكابة بن صَعْب بن عليّ بن
يَكْر بن وائل بن قاسط بن مِنْب بن أفصَى بن دُعْمي بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة
ابن نزار بن مَعَدّ بن عدنان.
كان مَعْن من صَحابة المنصور ببغداد لما يُنِيَت، ثم وَلَّه اليمن وغير
اليمن، وكان سَمْحًا جوادًا.
(١) اقتبسه ابن خلكان في وفيات الأعيان ٢٤٤/٥، والذهبي في وفيات الطبقة السادسة
عشرة من تاريخ الإسلام، وفي السير ٧/ ٩٧.
٣١٦

أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا
عبدالله بن جعفر النَّحْوي، قال: حدثنا القاسم بن المُغيرة، قال: حدثنا
المدائني، عن غياث بن إبراهيم أنَّ مَعْن بن زائدة دَخَل على أبي جعفر أمير
المؤمنين فقارَبَ في خَطْوه. فقال له أبو جعفر: كَبُرَتِ سِتُّك يا مَعْن، قال: في
طاعَتِك يا أميرَ المؤمنين. قال: إنك لتَجَلَّد(١)، قال: لأعدائك. قال: وإنّ
فيك لبقيّة، قال: هي لك.
أخبرني الحُسين بن محمد بن عُثمان النَّصيبي، قال: أخبرنا إسماعيل بن
سعيد المُعَذَّل، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن دُريد، قال: أخبرنا أبو معاذ
المؤدُّب خَلَف بن أحمد، قال: حدثنا أبو عُثمان المازني، قال: حدثني
صاحبُ شرطة مَعْن، قال: بينا أنا على رأس مَعْن إذا هو براكبٍ يُوضع، قال:
فقال مَعْن: ما أحسب الرجل يريدُ غيري. قال: ثم قال لحاجِبِه: لا تحجِبْه.
قال: فجاء حتى مَثُلَ بينَ يَدَيه، قال: فقال [من المنسرح]:
أصْلَحَكَ اللهُ قَلّ ما بيدِي فما أطيقُ العيالَ إذ كَثُروا
ألَخَّ دَهْرٌ رَمّى بَكَلْكَلِه فأرسلوني إليكَ وانتظروا
قال: فقال معن وأخذته أريحية: لا جَرَم والله لأُعجلن أوْبَتَك. ثم قال:
يا غُلام ناقتي الفُلانية وألف دينار، فدَفَعها إليه وهو لا يَعرِفُه .
أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني ومحمد بن الحسين بن محمد
الجازٍري - قال أحمد: أخبرنا، وقال محمد: حدثنا - المُعافَی بن زکریا، قال:
حدثنا عُمر بن الحسن بن عليّ بن مالك الشَّيْباني، قال: حدثنا محمد بن يزيد
النَّحْوي، قال: حدثنا قَعْنَب، قال: قال سعيد بن سَلْم: لما وَلَّى المنصور مَعن
ابن زائدة أذربيجان قَصَده قومٌ من أهلِ الكوفة فلما صاروا ببابِه واستأذنوا عليه
فدَخَل الآذنُ، فقال: أصلَحَ اللهُ الأمير بالباب وفدٌ من أهل العراق، قال: من
(١) في م: الجلد»، وما هنا من أ، وهو أجود.
٣١٧

أي أهل العراق؟ قال: من الكوفة، قال: ائذن لهم. فدَخَلوا عليه فَنَظَر إليهم
مَعْن في هيئة زَرِيَّة، فوَثَب على أريكتهِ وأنشأ يقول [من الطويل]:
إذا نَوْبة نَابَت صدِيقَكَ فاغتنم مَرَمَّتَها فَالذَّهْرُ بالنَّاسِ قُلَّبُ
فأحْسَن ثَوْبَيْكَ الذي هو لابسٌ وأفْرَهُ مهريك الذي هو يركبُ
وبادر بمعروفٍ إذا كنت قادرًا زَوال اقتدار أو غِنَى عنكِ يُعْقَبُ.
قال: فوَثَب إليه رجلٌ من القَوم، فقال: أصْلَح اللهُ الأمير ألا أُنْشِدُك
أحسنَ من هذا. قال: لمن؟ قال لابن عَمِّك ابن هَرْمة. قال: هات، فأنشأ
يقول [من الطويل]:
وللنَّفْس تاراتٌ تحل بها العُرَى وتَسْخُوعن المالِ النُّفُوسِ الشَّجَائح
إذا المرءُ لم يَنْفَعك حيًّا فنفعُهُ أقل إذا ضُمَّت عليه الصَّفَائِحُ
لأية حالٍ يمنعُ المرءُ مالَهُ غَدًا فَغَدَا والْمُوتُ غادٍ ورائِحِ
فقال مَعْن: أحسنتَ والله وإن كان الشِّعر لغيرك، يا غُلام أعطِهم أربعةً
آلاف، أربعة آلاف، يُستعينوا بها على أمورِهم إلى أن يتهيَّ لنا فيهم ما نُريد
فقال الغُلامِ: يا سيدي أجعلُها دنانيرَ أم دراهم؟ فقال مَعْن: والله لا تكون
هِمَّتُك أرفعَ من هِمَّتي، صَفّرها لهم.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن
دريد، قال: أخبرنا أبو عُثمان يعني الأُشْنانداني عن الثَّوري عن أبي عبيدة،
قال: وَقَفِ شاعرٌ بباب مَعْن بن زائدة حَوْلاً لا يَصلُ إليه، وكان مَعْن شديدَ
الحجاب، فلما طالَ مُقَامُه سألَ الحاجب أن يوصِلَ له رُقعةً، وكان الحاجبُ
حَدِبًا عليه، فأوصل الرُّقعة فإذا فيها [من الوافر]:
إذا كانَ الجوادُ لهِ حجابٌ فما فَضْلِ الجَوَاد على البَخِيل؟
فألقى مَعْن الرُّقعة إلى كُتَّابه وقال: أجيبوهُ عن بَيْته، فخَلَّطوا وأكثروا ولم
يأتوا بمعنى، فأخذ الرُّقعة وكتبَ فيها [من الوافر] :.
إذا كان الجَوادُ قليلَ مالٍ. ولم يُعْذَر تَعَلَّلَ بالحجاب
٣١٨

فقال الشَّاعر: إنا لله أيؤيسني من معروفِهِ، ثم ارتحل منصرفًا، فسأل مَعْن
عنه فأُخبِرَ بانصرافِهِ فأتبعه بعشرة آلاف وقال: هي لكَ عندنا في كل زَوْرَة.
أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن
سعيد المُعَذَّل، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكَبي، قال: أخبرنا أبو
غَسَّان، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن خُنَيْس الأصبحي(١) ، قال: مَلَح
مُطيع بن إياس مَعْن بن زائدة. فقال له مَعْن: إن شئتَ مَدَحنُكَ، وإن شئت
أَثَبْتُكَ، فاستحيا من اختيار الثَّواب وكَرِه اختيار المَدْحِ فَكَتَب إليه (من الوافر]:
ثناءٌ من أمير خَيْرُ كَسْبٍ لصاحبٍ مَغْنَمٍ وأخي ثَرّاء
ولكنَّ الزمانَ بَرَى عِظامي وما مِثْلُ الذَّراهم من دَوَاء
فأمر له بألف دينار .
أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْح، قال: أخبرنا المُعافَى بن زكريا، قال:
حدثنا يَزْداد بن عبدالرحمن الكاتب، قال: حدثنا أبو موسى، يعني عيسى بن
إسماعيل البَصْري، قال: حدثني العُنبي، قال: قدمَ مَعْن بن زائدة بغدادَ فأتاه
الناسُ، وأتاه ابنُ أبي حَفْصة، فإذا المجلس غاصٍّ بأهله فأخذَ بعُضادَتي الباب،
ثم قال [من الطويل]:
وما أحْجَمَ الأعداء عنكَ بقيةٌ عليكَ ولكن لم يَرَوا فيك مَطْمَعا
له راحتان الجودُ والحَتْفُ فيهما أبَى اللهُ إلا أن تَضَرَّ وتَنْفَعَا
فقال: مَعْن: احتكم يا أبا السَّمط. فقال: عَشْرة آلاف. فقال مَعْن:
رَبِحتُ عليك والله تسعين ألفًا (٢).
أخبرني الحُسين بن محمد النَّصِيبي، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد،
قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن دُريد، قال: أخبرنا أبو مُعاذ عن أبي عُثمان،
(١) في م: ((الصبحي))، وهو تحريف.
(٢) انظر الخبر في الأغانى ٩١/١٠.
٣١٩

قال: وَلَّى أبو جعفر قُثَم، رجلاً(١) من وَلَد العباس، فأتاه أعرابيٍّ فقال:
يا قُثَم الخَيْرِ جُزِيتَ الجَنَّة أكس بناتي(٢) وأُمهنه
.. أقسم بالله لتفعلنه
قال: فقال: والله لا أفعل، فقال الأعرابي: لكن لو أقسمت على مَعْن
لأَبَرَّ قَسَمِي. فبَلَغت الكلمةِ مَعْنًا فبَعثَ إليه ألف دينار.
أخبرنا أبو الخطاب عبدالصمد بن محمد بن محمد بن مُكْرَم، قال:
أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن سُوَيْد، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الگؤکبي،
قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: أخبرني السَّهْمي، قال: أذن مَعْن بن زائدة
إذنًا عامًا، فدخَلَ عليه كلُّ رجلٍ يمثُّ بوسيلة وذكرَ حاجَتَه، ثم دَخَل في آخرهم
فتّى، فقال: مَن أنتَ ومَا سَبَبُّك؟ فقال [من الطويل]:
أتاك بي الرَّحمن لا شيءٍ غيره وفَضْل وإحسانٌ عليكَ دَلِيلُ .
فَشَفِّع كريمًا سَيِّدًا مُتَفضلاً. فليسَ إلى ردِّ الجليلِ سَبِيلُ:
فقال: يا فتى لقد توَسَّلت بأجلِّ من تَوَسَّلَ به أحد، فأعطاه وفَضَّله على
سائرٍ من أعطَى.
أخبرنا أبو عليّ الحسن بن عليّ بن عبدالله المُقرىء، قال: أخبرنا أبو
الحسن محمد بن جعفرِ التَّمِيمي الكوفي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
عُقْدة، قال: أخبرنا أبو بكر بن طَيفور، قال: حدثنا محمد بن عُمر، قال:
حدثنا يوسُف بن إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن، قال: وَفَد قومٌ على مَغْنِ
ابن زائدة فوَصَلهم وأعطاهم إلّ رجلاً جاء بعد ما خَرَجوا من عندهِ. قال:
فكتب إليه [من الوافر]:
بأي الخُلَتين عليكَ أُثْنِي فإني بعد مُنْصرفي مسؤولٌ
أبا لتُّعْمَى وليسَ لها ضياء عليّ فمن يُصَدِّق ما أقولُ
(١) في م: ((يعني رجلاً)»، وليست في أ، ولا معنى لوجود لفظة: ((يعني).
(٢) في م: «بنیاتي))، وهو تحریف
٣٢٠