Indexed OCR Text

Pages 101-120

الأصبهاني. كتبتُ عنه وكان معتزليًا داعيةً خبيثَ المَذهب، يُزري على
أصحاب الحديث، ويَستهزىء بالآثار، وكان يزعمُ أنَّ أباه محمد بن عبدالله بن
محمد بن عبدالله بن بَحر بن خالد بن صَفْوان بن عَمرو بن الأهتم التَّمِيمي.
حدثنا منصور بن محمد بن المقدّر بلفظه، قال: أخبرنا أبو بكر عبدالله
ابن محمد القَبَّاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، قال: حدثنا محمد
ابن بُكَيْرِ الحَضْرمي، قال: حدثنا عبَّاد بن عبَّاد المُهَلَّبي، قال: حدثنا جميل بن
مُرَّة، عن أبي الوضيء(١) عن أبي بَرزة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((البَيْعان
بالخيار ما لم يَتَفرَّقا)»(٢).
ماتَ ابن المُقَدِّر في يوم السبت الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة
اثنتين وأربعين وأربع مئة، ودُفِنَ من الغد وهو يوم الأحد.
٧٠٢٣ - منصور بن عُمر بن عليّ، أبو القاسم الفقيه الشافعيُّ
الكَرْخيُّ، من أهل كَرْخ جُدَّان(٣).
سكنَ بغدادَ، ودَرَس بها الفقه على أبي حامد الإسفراييني، وسمعَ أبا
طاهر المُخَلِّص، ومَن بعده. كتبتُ عنه وكان سماعه صحيحًا.
أخبرني منصور بن عُمر الكَرْخي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن
عبدالرحمن بن العباس المُخَلُّص إملاءً، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن
عبدالعزيز، قال: حدثنا عليّ بن الجَعْد، قال: أخبرنا سُفيان الثوري، عن عليّ
(١) في م: ((الوضين)"، وهو تحريف.
(٢) حديث صحيح.
أخرجه أحمد ٤٢٥/٤، وأبو داود (٣٤٥٧)، وابن ماجة (٢١٨٢)، وبحشل في
تاريخ واسط ص٥٣، والبزار (٣٨٦٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٢٦٣)،
والدار قطني ٦/٣، والمزي في تهذيب الكمال ١٧٢/١٤. وانظر المسند الجامع
٤٨٦/١٥ حديث (١١٨٤٤).
(٣) اقتبسه السمعاني في (الكرخي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٤٤٧) من
تاريخ الإسلام، وفي السير ٨/١٨، والسبكي في طبقات الشافعية الكبرى ٣٣٤/٥.
١٠١

ابن الأقمر، عن أبي حُذيفة، عن عائشة، قالت: حكيت إنسانًا، فقال النبي
وَّة: ((ما يَسرُّني أن حكيت إنسانًا وأنَّ لي كذا وكذا))(١).
ماتَ أبو القاسم الكَرْخي عشية يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الآخرة
سنة سبع وأربعين وأربع مئة، ودُفِنَ من الغد بباب حَرْب.
ذکرُ من اسمُه محمود
:
٧٠٢٤ - محمود بن الحسن الوَرَّاق الشَّاعر(٢).
أكثرَ القولَ في الزُّهدِ والأدَب. روى عنه أبو بكر بن أبي الدُّنيا، وأبو
العباس بن مَسْروق، وغيرهما. ويقال: إنه كان نَخَّاسًا يبيع الرَّقيق، وماتَ في
خلافة المعتصم .
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا أحمد بن محمد
ابن جعفر الجَوْزي، قال: قال أبو بكر بن أبي الدُّنيا: أنشدني محمود بن
الحسن الوَرَّاق قوله [من الوافر]:
رَجعتُ على السَّفيه بفضلٍ حِلْمي فكانَ الحِلْمُ عنه له لِجَاما
وظنَّ بي السّفاهَ فلم يَجدِني أسافهُهُ وقلتُ له سَلاما
فقامَ يجرُّ رِجْليه ذَلِيلاً وقد كَسَب المَذَّلةَ والمَلَّما
وفَضْلِ الحِلْم أبلغُ في سَفِيه وأحْرَى أن تنالَ به انتقاماً
(١) حديث صحيح.
أخرجه أحمد ١٢٨/٦ و١٣٦ و١٨٩ و٢٠٦، وأبو داود (٤٨٧٥)، والترمذي
(٢٥٠٢) و(٢٥٠٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠٨٠)، والمزي في تهذيب
الكمال ٢٩٤/١١. وانظر المسند الجامع ١٩١/٢٠ حديث (١٧٠١٧). وقال الترمذي
: «هذا حديث حسن صحيح)».
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الوراق)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الثالثة
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١١/ ٤٦١ .
١٠٢

أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو
الحسنِ عليّ بن موسى الرَّزَّاز، قال: حدثنا قاسم الأنباري، قال: حدثني أبو
بكر الطَّالقاني، عن أبيه، قال: كنتُ جالسًا عند محمود الوَرَّاق والناسُ يُعَزُّونَه
عن جاريته نشو، وكان قد أُعْطِي بها آلافًا من الدَّنانير، وإذا بعضُ المُعَزِّين
يكرر ذكر فَضْلها عنده ليُحزِنهُ، فَفِطِنَ له فأنشأ يقول [من الوافر]:
ومُنْتَصِحٌ يُكَرِّر ذكرَ نَشو ليُحْدِثَ لي بذكراها اكتئابا
أقول وعدً ما كانت تُساوي سَيخلفه الذي خَلَق الحِسابا
عَطِيَّه إذا أعطَى سُرُورًا وإن أخذَ الذي أعطَى أثابا
فأيُّ النَّعْمَتين أعمُ فَضْلاً وأكرمُ في عواقبها إيابا
أنعمتُه التي أهْدَت سُرُورًا أم الأخرى التي أهدَت ثَوَابا
بل الأُخرى وإن نَزَلت بِكُرْهٍ أحقُّ بِصَبْر مَن صَبّر احتسابا
ولمحمود أيضًا [من مجزوء الكامل]:
كَبُر الكبيرُ عن الأدب أَدَبُ الكبير من التعبْ
حتى متَى وإلى مَتّى هذا التمادي في اللعب؟
والرزقُ لو لم تأتِه لأتاك عَفْوًا مِن كَثَبْ
إن نمتَ عنه لم يَنّم حتى يُحرِّكَهُ السَّبَبْ
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن جعفر النَّجار، قال: أخبرنا أبو
محمد العَتكي، قال: حدثنا يَموت بن المُزَرِّع، عن الجاحظ، قال: طَلَب
المُعتصم جاريةً كانت لمحمود الوَرَّاق، وكان نَخَّاسًا بسبعة آلاف دينار، فامتَنَع
محمود من بيعها، فلما ماتَ محمود اشتُريَت للمعتصم من ميراث محمود بسبع
مئة دينار. فلما دخَلت إليه قال لها: كيف رأيتِ؟ تركتُكِ حتى اشتَرَيتُك من
سبعة آلاف بسبع مئة. قالت: أجل، إذا كانَ الخليفةُ ينتظرُ بشهَواته المواريث
فإنَّ سبعين دينارًا كثيرة في ثمني فضلاً عن سبع مئة، فأخجَلَته .
١٠٣

٧٠٢٥- محمود بن غَيْلان، أبو أحمد المَرْوَزيُّ(١).
سمعَ الفَضْل بن موسى السِّيناني، ويحيى بن سُليم الطَّائفي، وسُفيان بن
عُيينة، ووكيعًا (٢) ، وأبا مُعاوية، ويحيى بن آدم، وحسينًا الجُعْفي، والنَّضْر بن
شُمِيل، ومؤمَّل بن إسماعيل، وعُبيدالله بن موسى، وأبا أحمد الزُّبيري، وأبا
داود الطَّالسي، وعبدالرزاق، وأبا أسامة، وعبد الله بن نُمير، وشَبابَة بن سَوَّار،
وأبا النَّضْر.
روى عنه البُخاري، ومُسلم في ((صحيحيهما))، ومحمد بن يحيى
الذُّهلي، وأبو زُرعة وأبو حاتم الرَّازيان، وأبو عبدالرحمن النَّسائي.
وقدمَ محمود بغدادَ حاجًا، وحدَّث بها، فرَوى عنه من أهلها: إسحاق
ابن الحسن الحَرْبي، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، والحسن بن
عليّ المَعْمَري، وهيثم بن خَلَف الدُّوري، وأبو القاسم البَغَوي، ومحمد بن
هارون بن المُجَدَّر، وغیرُهم.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبد الله
ابن محمد بن سيّار، قال: سمعتُ محمود بن غَيْلان يقول: سمعَ مني إسحاق
ابن راهويه حَديثَيْن في غسل الموتَى فحدَّثْتُه بهما عن أبي النَّضْر. قال: فقال.
لي: سَمِعتَهما منه؟ قال: فقلت: نعم. قال: اكتُبهما لي، فكتبتُهما له.
وأخبرنا البَرْقاني، قال: قُرىء على أبي إسحاق المُزَكِّي وأنا أسمع،
قال: قال السَّرَّاج: رأيتُ إسحاق بن راهويه واقفًا على رأس محمود بن غَيْلان
على دابّة وهو يحدثنا ..
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا الحُسين بن عليَّ التَّمِيمي، قال: حدثنا أبو:
عَوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، قال: حدثنا أبو بكر المَرُّودي،
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٣٠٥/٢٧، والذهبي في كتبه، ومنها السير
٢٢٣/١٢.
(٢) في م: ((ووكيع))، خطأ.
١٠٤

قال(١) : سألتُه، يعني أحمد بن حنبل، عن محمود بن غَيْلان، فقال: ثقةٌ
أعرفُه بالحديث، صاحبُ سُنَّةٍ، قد (٢) حُبِسَ بسبب القُرآن.
حدثنا محمد بن عليّ الصُّوري، قال: أخبرنا الخَصِيب بن عبدالله
القاضي بمصر، قال: أخبرنا عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن النَّسائي، قال:
أخبرني أبي، قال: أبو أحمد محمود بن غَيْلان مَرْوَزيٍّ ثقةٌ.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر، قال:
قال عبدالله بن محمد البَغَوي(٣): ماتَ محمود بن غَيْلان سنة تسع وثلاثين،
کتبتُ عنه.
أخبرنا عليّ بن محمد السِّمسار، قال: أخبرنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار،
قال: حدثنا عبدالباقي بن قانع: أنَّ محمود بن غَيْلان ماتَ سنة تسع وثلاثين
ومئتين .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبِّي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله الجَرَّاحي، قال: حدثنا أبو رجاء
محمد بن حَمْدويه، قال: خرَجَ محمود بن غيلان إلى الحجِّ سنة ست وأربعين
ومئتين، ثم انصَرَف إلى مرو، وتوفي لعشر بَقِينَ من ذي القَعدة سنة تسع
وأربعين ومئتين .
٧٠٢٦ - محمود بن خِدَاش، أبو محمد الطّالقانيُّ (٤).
سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن هُشيم بن بشير، وسيف بن محمد الثَّوري،
ومحمد بن ربيعة الكلابي، وعبدالله بن المُبارك، وفُضَيْل بن عِياض، ويحيى
(١) العلل ومعرفة الرجال (٢٨٩).
(٢) في م: ((وقد»، ولم أجد الواو في شيءٍ من النسخ.
(٣) تاريخ وفاة الشيوخ (١٦٤).
(٤) اقتبسه السمعاني في ((الطالقاني)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال
٢٩٨/٢٧، والذهبي في كتبه ومنها السير ١٧٩/١٢ .
١٠٥

ابن سُليم، وعيسى بن يونُس، وسُفيان بن عيينة، ومَعْن بن عيسى، ويحيى بن
سعيد القَطَّان، وعبد الرحمن بن مهدي، والنَّضْر بن شميل، ووكيع بن الجَرَّاح.
روى عنه إبراهيم الحَرْبي، والحُسين بن محمد المعروف بعُبيدِ العِجْل،
والحسن بن عليّ المَعْمَري، والقاسم بن زكريا المُطَرِّز، وحامد بن شُغِيب
البَّلْخي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن إبراهيم بن نَّيْروز الأنماطي،
والقاضي المحامِلي، وغيرهم.
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: حدثنا
القاضي أبو عبدالله الحُسين بن إسماعيل المحامِلي، قال: حدثنا محمود بن
خِداش، قال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عَبَّاد بن تَمِيم
أنَّ عُوَيمر بن أشقر الأنصاري، وكان من أهل بَذْر، ذبح قبل النبي ◌َّ فأمره أن
يُعيدِ(١).
قرأتُ على البَرْقاني عن محمد بن العبَّاس، قال: حدثنا أحمد بن محمد
ابن مَسْعدة، قال: حدثنا جعفر بن درستويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
القاسم بن مُحرِز، قال(٢) : سألتُ يحيى بن مَعِين عن محمود بن خداش،
فقال: ثقةٌ لا بأسَ به. قلت: حدَّث عن الخَفَّاف، عن التَّيْمي، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَله في صلاة الوسطى. قال: ليس بشيء أخطأ فيه؛
حَدَّثناه الخَفَّاف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا. قلتُ: أبو صالح هذا
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عباد بن تميم لم يسمع من عويمر بن أشقر، كما صرح
به الإمام البخاري (العلل الكبير للترمذي ٦٤٩/٢)، وانظر تعليقنا على الحديث في
((الموطأ».
أخرجه مالك (١٣٩١ برواية الليثي)، وأحمد ٤٥٤/٣ و٣٤١/٤، وابن ماجة
(٣١٥٣)، وابن حبان (٥٩١٢)، والبيهقي ٢٦٣/٩، والمزي في تهذيب الكمال
٤٦٩/٢٢. وانظر المسند الجامع ٣٢٦/١٤ حديث (١٠٩٧٢).
(٢) سؤالات ابن محرز (٤٩٨).
١٠٦

من هو؟ قال: ميزان.
حدثني أبو بكر أحمد بن محمد الغَزَّال، قال: حدثنا محمد بن جعفر
الشُّروطي، قال: أخبرنا أبو الفَتْح محمد بن الحُسين الأزدي الحافظ، قال:
محمود بن خداش من أهل الصِّدق والثّقة.
أخبرنا عُبيد الله بن عبدالعزيز بن جعفر البَرْذعي وأحمد بن محمد العَتِيقي
وعليّ بن أبي عليّ البَصْري؛ قالوا: حدثنا محمد بن عُبيد الله بن الشِّخِير
الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو بكر بن الرَّوَّاس النَّخَّاس إملاءً من حفظه، قال:
سمعتُ محمود بن خِداش يقول: ما اشتريتُ شيئًا قَط ولا بعتُ.
قرأتُ على البَرْقاني، عن أبي إسحاق المُزَكِي، قال: أخبرنا محمد بن
إسحاق السَّرَّاج، قال: قال لي محمود بن خِداش: ماتَ المهدي وأنا ابن ثمان
سنين، كأنه وُلِدَ سنة ستين ومئة، وماتَ سنة مئتين وخمسين، فماتَ يومَ ماتَ
وهو ابن تسعين سنة .
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد (١) بن نُعيم
الضَّبِّي، قال: أخبرنا أبو الفَضْل محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا الحُسين بن
محمد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: ماتَ محمود
ابن خداش في شعبان سنة خمسين ومئتين(٢).
أخبرنا السِّمسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابن قانع: أنَّ
محمود بن خداش الطَّالقاني ماتَ ببغدادَ في سنة خمسين ومثتين.
أخبرنا العَتِيقي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبدالله بن
محمد البَغَوي(٣): وماتَ محمود بن خِداش سنة ستين في شعبان.
(١) في م: ((أحمد)، وهو تحريف.
(٢) انظر التاريخ الصغير للبخاري ٣٩٢/٢.
(٣) تاريخ وفاة الشيوخ (٢٤٩).
١٠٧

قلت: هذا خطأ والصَّحيح ما ذكرناه قبل. وذكَرَ أبو مُزاحِم الخاقاني أنَّ
محمود بن خِداش دُفِنَ في مَقبرة الخَيْزِران.
أجازَ لي أحمد بن عليّ الأصبهاني أنَّ أبا أحمد الحافظ أخبرهم، قال:
أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثَّقَفي، قال: سمعتُ ابن أبي الدُّنيا،
قال: سمعتُ يعقوب الدَّورقي يقول: لما ماتَ محمود بن خِداش كنتُ فيمن
غَسَّله، فدَفَنَّهِ فرأيتُه في المنام، فقلت: يا أبا محمد ما فَعَل بكِ رَبُّك؟ قال:
غَفَر لي ولجميع من تَّبِعَني، قلت: فأنا قد تَبِعتُك، فأخرَجَ رَقًّا من كُمُّه فيه
مکتوبٌ: يعقوب بن إبراهيم بن کثیر .
٧٠٢٧- محمود بن محمد بن محمود بن عدي بن ثابت بن قيس
ابنِ الخَطِيم بن عمرو بن زيد بن سواد بن ظَفَر، أبو يزيد الأنصاري(١) .
حدَّث عن أيوب بن عُتبة، وأيوب بن النَّجَّار. روى عنه محمد بن
إسحاق السَّرَّاجِ النَّيْسابوري، والحسن بن محمد بن شُعبة، ويحيى بن محمد بن
صاعد .
أخبرنا محمد بن عليّ بن الفَتْح، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الدَّار قطني،
قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمود بن محمد أبو يزيد
الظَّفري الأنصاري من ولد قَيْس بن الخَطِيم ببغداد في قَنْطرة الأنصار، قال:
حدثنا أيوب بن النَّجَّار، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن أبي سَلَمَةٍ، عن أبي
هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: «لتأمرُنَّ بالمعروف ولتَنْهُوُنَّ عن المُنكر أو
ليُسَلِّطَنَّ اللهُ شِراركم على خياركم فيدعو خيارُكم فلا يُستجابُ لهم». قال
الدَّار قطني: تَفَرَّد به محمود، عن أيوب بن النَّجَّار، عن يحيى (٢)
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة السادسة والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أيوب بن النجار كان يقول: ((لم أسمع من يحيى بن أبي.
كثير إلا حديثًا واحدًا: التقى آدم وموسى)). (تهذيب الكمال ٣/ ٥٠٠)، وصاحب.
الترجمة ليس بالقوي كما بينه المصنف. ولم نقف عليه من هذا الطريق عند غير.
المصنف .
١٠٨

أخبرنا الحسن بن محمد بن عُمر النَّرْسي، قال: أخبرنا عُبيدالله بن أحمد
ابن عليّ المُقرىء، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا
محمود بن محمد أبو يزيد الظَّفري الأنصاري ببغداد في قَنْطرة الأنصار، قال:
حدثنا أيوب بن عُتبة قاضي اليمامة، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن أبي سَلَمة،
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إنَّ الله يَبَغضُ الفاحشَ
المُتَفخِّش)»(١) . قال يحيى: أفادَنيه عُمر بن إبراهيم وكَتَبه لي بخطُّه، فمَضِيتُ
إليه فحدثنا به وبغَيرِه.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو الحسن الدَّارقُطني، قال(٢): محمود
ابن محمد الظَّفري لم يكن بالقَوي .
قرأتُ على البَرْقاني، عن المُزَكِّي، قال: أخبرنا السَّرَّاج، قال: ماتَ
محمود بن محمد بن محمود بن عَدِي بن ثابت بن قيس بن الخطِيم بن عمرو
ابن زيد بن سواد بن ظَفَر، وظفر اسمُه کعب، الأنصاري ببغداد في المحرَّم سنة
خمس و خمسین ومثتين .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣٣٠٧)، والطبراني في الأوسط (١٤٠١)
=
من طريق حبان بن علي عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف
الضعف حبان بن علي العنزي، وابن عجلان خلط في أحاديث أبي هريرة.
:(١) إسناده ضعيف، صاحب الترجمة ليس بالقوي كما بينه المصنف، ولم نقف عليه من
هذا الطريق عند غير المصنف .
وأخرجه الحميدي (١١٥٩)، وأحمد ٤٣١/٢، والبخاري في الأدب المفرد
(٤٨٧)، وابن حبان (٥١٧٧) و(٦٢٤٨)، والحاكم ١٢/٢، والبيهقي في الشعب
(١٠٨٣٣)، والآداب، له (٩٧) من طرق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. وانظر
المسند الجامع ٥٩٨/١٧ حديث (١٤١٧٣). وإسناده صحيح.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٧٠) من طريق أبي سعيد المقبري عن أبي
هريرة .
(٢) علل الدار قطني ٥ / الورقة ٦٩.
١٠٩

٧٠٢٨- محمود بن محمد بن عَنْبسة، أبو حَفْص المعروف بابن
أبي المَضَاء الحَلَبِيّ (١) : .
قَدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن أبي صالح محبوب بن موسى الأنطاكي.
روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، وأبو طالب أحمد بن نَصْر الحافظ،
ومحمد بن مَخْلَد، وأبو عبد الله الحَكِيمي. وكان ثقةً.
أخبرنا إبراهيم بن مُخْلَد المُعَذَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
إبراهيم الحكيمي، قال: حدثنا محمود بن محمد بن أبي مَضَاءِ الحَلَبي، قال:
حدثنا أبو صالح الفَرَّاء، قال: أخبرنا ابن المُبارك، عن يونُس الأيْلِي، عن
الزُّهري، عن عليّ بن الحُسين، قال: وَلَدُ الزِّنا لا يَرِث، وإن اذَّعاه الرجلُ ..
أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحُسين التَّوَّزي، قال: قرأنا على أحمد بن
الفَرَج الوَرَّاق، عن أبي العباس بن سعيد، قال: ماتَ أبو خَفْص محمود بن
محمد بن أبي المَضَاء الحَلَبي ببغداد سنة اثنتين وثمانين ومئتين.
قلت: وَهِمَ في قوله ببغداد لأنَّ وفاةً محمود كانت بحَلَب.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
قُرىء على ابن المُنادي وأنا أسمع، قال: وجاءتنا وفاة ابن أبي المضاء الحَلَبي
من حَلَب في آخر هذه السنة، يعني سنة اثنتين وثمانين ومثتين.
٧٠٢٩- محمود بن الفَرَج بن عبدالله بن بَدْر، أبو بكر الأصبهانيُّ
الزَّاهِد(٢).
سمعَ إسماعيل بن عَمرو البَجَلي، وسعيد بن عَنْبسة الرَّازي، وأحمد بن:
عَبْدة الضَّبِّي، وبِشْر بن هلال البَصْري، ومحمد بن أبي عُمر العَدَني، ومحمد
(١) اقتبسه السمعاني في ((الحلبي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة
. والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة التاسعة والعشرين من تاريخ الإسلام.
١١٠

ابن يحيى بن فيَّضَ الزُّمَّاني، وأحمد بن محمد بن يزيد بن خُنَيْس، والقاسم بن
عِمْران، وعمرو بن رافع. روى عنه عامة الأصبهانيين.
وقال ابن أبي حاتِمِ الرَّازي(١): كتبتُ(٢) عنه بالرَّي، قال: وكان صدوقًا
ثقة .
قلت: وقدمَ بغدادَ، وحدَّث بها فرَوى عنه من أهلها أبو سَهْل بن زياد
القَطَّانِ .
أخبرنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، قال: حدثنا أبو سَهْل أحمد بن
محمد بن عبدالله بن زياد، قال: حدثنا أبو بكر محمود بن الفَرَج الأصبهاني
قدمَ علينا حاجًا، قال: حدثنا عمرو بن رافع أبو حُجْر، قال: حدثنا نُعيم بن
مَيْسرة، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: قالت عائشة: لا
تَسُبُّوا حَسَّانًا فإنه قد أعانَ نبيَّ اللهِنَّهُ بِلسانِهِ ويَدِه. قالوا لها: يا أم المؤمنين
أوليسَ مَن أعَدَّ اللهُ له (٣)؟ قالت: كَفَى به عَذَابًا ذَهاب بَصَره(٤) .
قال لي أبو نُعيم الحافظ(٥) : كان أبو بكر محمود بن الفَرَج بن عبدالله بن
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٣٤٣.
(٢) في م: ((كُتِب))، وهو تحريف.
(٣) إشارة إلى قوله تعالى في الذي أشاع الإفك على أم المؤمنين ﴿ وَلَّى تَوَلَّى كِبْرَمُ مِنْهُمْ لَهْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور].
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن سعيد بن جبير لم يسمع من عائشة (جامع التحصيل
١٨٢). ولم نقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف على أنه قد صح من غير هذا
الطريق، فقد صح الشطر الأول منه من حديث عروة عن عائشة.
أخرجه البخاري ٢٢٥/٤ و٥/ ١٥٤ و٤٤/٨، وفي الأدب المفرد (٨٦٣)، ومسلم
١٦٣/٧. وانظر المسند الجامع ٣٣٠/٢٠ حديث (١٧٢٠٢).
وصح الشطر الثاني من حديث مسروق عن عائشة .
أخرجه البخاري ١٥٥/٥ و١٣٣/٦، ومسلم ١٦٣/٧ و١٦٤. وانظر المسند
الجامع ٢٠/ ٣٣٠ حديث (١٧٢٠٣).
(٥) أخبار أصبهان ٢/ ٣١٤ - ٣١٥.
١١١

بَدْر من الأبدال، توفي سنة أربع وثمانين ومئتين.
قلت: ذكَرَ أبو عبد الله بن مَنْدَة أنه ماتَ بطَرَسوس ..
٧٠٣٠- محمود بن محمد بن عبدالعزيز، أبو محمد
المَرْوَزيُّ (١).
قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن داود بن رُشَيْد، والحُسين بن عليّ بن
الأسود، وعليّ بن حُجْر، وحامد بن آدم المَرْوَزيين، وسَهْل بن العباسِ
التّرمِذي .
روى عنه محمد بن مَخْلَد، وعبد الصمد بن عليّ الطَّسْتي، وأبو سَهْلُ بِن
زياد، وإسماعيل بن عليّ الخُطَبي، وأبو عليّ بن الصَّواف أحاديث مُستقيمة.
أخبرني هلال بن محمد الحَفَّار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
الصَّوَّاف، قال: حدثنا محمود بن محمد المَرْوَّزي، قال: حدثنا سَهْل بن
العباس التّرمذي، قال: حدثنا إسماعيل ابن عُلَّيَّة، عن أيوب، عن أبي الزُّبير،
عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسولُ الله ◌َِّه: ((من صَلَّى خَلَف الإمام فإنَّ
قراءةً الإمام له قراءة))(٢) ...
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
قُرىء على ابن المُنادي وأنا أسمع، قال: وبَلَغتنا وفاة محمود بن محمد
المَرْوَزي أنها كانت في ربيع الأول سنة سبع وتسعين. ذكر ابن مُخْلَد أنَّ
محمودًا ماتَ فِي صَفَر .
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من تاريخ الإسلام.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف سهل بن العباس الترمذي (الميزان ٢٣٩/٢). وتقدم الكلام
على طرقه وتخريجه في ترجمة عبيدالله بن عبدالرحمن بن واقد الأزدي (١٢ / الترجمة
٥٤٣١).
١١٢

٧٠٣١- محمود بن محمد بن منُّوَيْه، أبو عبدالله الواسطيُّ(١).
سمعَ محمد بن أبان، والقاسم بن عيسى، وزكريا بن يحيى زحمويه(٢)،
ووَهْب بن بقيّة الواسطيين، ومحمد بن ثَعْلبة بن سواء، وسُفيان بن وكيع.
روى عنه غير واحد من الغُرباء، وقدمَ بغدادَ، وحدَّث بها فرَوى عنه من
أهلها أبو طالب أحمد بن نَصْر الحافظ، ومحمد بن أحمد الحكيمي،
وعبدالصمد بن عليّ الطَّسْتي، وأبو بكر ابن الجِعابي. وذكَّرَ الطَّسْتي أنه سمعَ
منه ببغداد في سنة ثمانين ومئتين.
أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن
إبراهيم الحكيمي، قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي، قال: حدثنا
زحمويه، قال: حدثنا بِشْر بن عبد الله بن عُمر بن عبدالعزيز، قال: حدثني
عبدالعزيز بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر: أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ كان يحتجمُ في
رأسه، ويُسَمِّيه أم مغيث(٣).
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: سمعتُ عبدالله بن محمد بن جعفر بن
حيَّان يقول: ماتَ محمود الواسطي سنة سبع وثلاث مئة.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
قُرىء على ابن المُنادي وأنا أسمع، قال: وبَلَغتنا وفاة محمود الواسطي أنها
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٠٧) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٢٤٢/١٤.
وانظر إكمال ابن ماكولا ٧/ ٢٠٧ .
(٢) في م: ((دحمويه»، محرف، وانظر توضيح ابن ناصر الدين ٤/ ١٥٢.
(٣) إسناده حسن، بشر بن عبدالله ليس به بأس كما تقدم في ترجمته، وزحمويه هو زكريا
ابن يحيى ثقة، فقد روى عنه جمع، وقال ابن حبان في الثقات (٢٥٣/٨): ((كان من
المتقنين في الروايات)» .
أخرجه تمام الرازي في فوائده (١٥٤). وعزاه في الكنز (١٨٣٥٤) إلى المصنف
وحده .
١١٣

كانت في شهر رَمَضان سنة سبع وثلاث مئة، وقد اعتلَّ قبل ذلك علَّةٍ مَنَعَ(١)
النَّاسَ من الدُّخول إليه .
٧٠٣٢- محمود بن حَمْدان بن إبراهيم بن مُغيرة بن دينار، أبو
الفَضْلِ الخَشَّاب.
حدَّث عن عمرو بن عليّ، وحُمید بن الرّبيع. روى عنه عبدالله بن عدي
الجُرْجاني، وذكرَ أنه سمع منه بسُرَّ من رأى .
٧٠٣٣- محمود بن أحمد، أبو بِشْر الكَرَجيُّ .
حذَّث ببغداد عن أحمد بن بُدَيْل الكوفي. روى عنه أحمد بن إبراهيم
الإسماعيلي.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: حدثنا محمود
ابن أحمد أبو بِشْرِ الكَرَجِي ببغداد بيُستان حَفْص، قال: حدثنا أحمد بن بُدَيْل،
قال: حدثنا ابن فُضَيْل، قال: حدثنا حُصين، عن جُبَيْر بن محمد بن جُبَيْر بْنَ
مُطْعِم، عن أبيه، عن جده، قال: انشقَّ القَمر ونحنُ مع رسولِ اللهِلّه
بمكة (٢) .
(١) في م: ((ومنع))، ولم أجد الواو في شيء من النسخ.
(٢) إسناده ضعيف، جبير بن محمد بن جبير مجهول الحال، فلم يرو عنه غير حصين
ويعقوب بن عتبة، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (١٤٨/٦)، وقد رواه بعض
أصحاب حصين عنه عن محمد بن جبير، ليس فيه جبير بن محمد (كما عند أحمد
٤/ ٨١، والترمذي (٣٢٨٩)، والطبري في تفسيره ٨٦/٢٧، وابن حبان (٦٤٩٧)،
والطبراني في الكبير (١٥٥٩)، والبيهقي في الدلائل ٢٦٨/٢)، ولا يصح، فقد رجح
الإمام الدارقطني في العلل (٤ / الورقة ١٠٤) رواية ابن فضيل وغير واحد من الثقات
عن حصين عن جبير بن محمد عن محمد بن جبير، به.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٦٠)، والحاكم ٤٧٢/٢ وزعم أنه على شرط
"الشيخين ولم يخرجاه! والبيهقي في الدلائل ٢٦٨/٢ من طرق عن حصين عن جبير بن
محمد، به .
على أن متنه قد صح من حديث ابن مسعود كما في صحيح البخاري ٤/ ٢٥١ =
١١٤

٧٠٣٤- محمود بن عُمر بن جعفر بن إسحاق بن محمود بن عليّ
ابن بيان بن بهيرا، أبو سَهْل المُكْبَرُّ، فارسيُّ الأصل(١).
سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن أحمد بن عُثمان بن يحيى الأدَمي، وأبي
بكر النَّقَّاش، وأبي سَهْل بن زياد، وأبي طالب بن شهاب العُكْبَري وغيرهم.
كَتَبتُ عنه، وسمعتُ أحمد بن عليّ البادا ذكره، فقال: كان عبدًا صالحًا
أدامَ الصِّيامِ ثلاثين سنة، وليسَ هو في الحديث بذاك لأنه رَوى كتابَ ((القَناعة)»
عن شیخ لم يسمعه محمود منه .
قلت: والشيخ هو عليّ بن الفَرَج بن أبي رَوح.
حدثني محمد بن محمد بن أحمد بن عبدالعزيز العُكْبَري، قال: قال لي
محمود بن عُمر : ولدتُ في سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة.
قلت: وماتَ بعُكْبَرا في شعبان من سنة ثلاث عشرة وأربع مئة.
ذكر من اسمه مسلم
٧٠٣٥- مُسلم بن أبي مُسلم.
من تابعي أهل الكوفة. شهد مع عليّ بن أبي طالب حَرْب الخوارج
بالنَّهْروان، وحدَّث عن عبدالله بن مسعود، وحُذيفة بن اليمان. روى عنه أبو
إسحاق السَّبِيعي.
أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا عليّ بن عبدالرحمن البَكَّائي بالكوفة،
قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا أحمد بن عُثمان، قال:
حدثنا عبدالرحمن بن شَرِيك، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن
=
و١٧٨/٦، ومسلم ١٣٢/٨ وغيرهما.
(١) اقتبسه السمعاني في ((العكبري)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٤١٣) من
تاريخ الإسلام، وفي الميزان ٧٨/٤.
١١٥

مُسلم بن أبي مُسلمٍ، قال: كنتُ مع عليّ بن أبي طالب حينَ قاتَلَ الحروريةِ،
فقال: اطلُبُوا ذا النُّدَيَّة، فطَلَبناء فلم نَجِده، ثم قال: اطلُبوه فوالله ما كَذَبتُ ولا
كُذِبتُ. قال: فطَلَبناه فاسْتَخْرَ جناه من بين القَتْلى، قال: فَأخَذَ بيده فَمَّها على
طَرَفها شعرات ليس فيها عظم (١).
٧٠٣٦- مُسلم بن الوليد، أبو الوليد الأنصاريُّ، مولى أسعد بن
زُرارة الخَزْرجي(٢).
شاعر يُعرف بصريع الغَوَاني. وهو كوفيٌّ نَزَل بغدادَ. وكان مَدَّاحًا مُحْسِنًا
مُجيدًا، مفوهًا بليغًا. مَدَح هارون الرَّشيد والبَرامكة، والرَّشيد سَمَّهَ صريعَ
الغَواني ..
أخبرني علي بن أيوب القُمِّي، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران المَرْزباني،
قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة عن أبي العباس محمد بن يزيد المُبَرِّد
أنَّ مُسلم بن الوليد الأنصاري لمَا وَصَل إلى الرشيد في أولِ يومٍ لَقِيَه أنشدَه
قصيدته التي يَصِفُ فيها الخمرَ، وأولُها [من الطويل]:
أديرا عليّ الكأس لا تَشْرَبًا قَبْلي ولا تَطْلبا من عند قاتلي ذَخْلي(٣).
فاسْتَحسَنَ ما حكاهُ من وَصْفِ الشَّراب واللَّهو والغَزل، وسَمَّاه يومئذ
صَرِيعَ الغَوَاني بآخر بيتٍ منها وهو [من الطويل]:
هل العَيْش إلا أن تَرُوح مع الصّبا وتَغْدو صريعَ الكأس والأعْيِنَ النُّجْلِ
أخبرنا التّنوخي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحيم المازني، قال: حدثنا
أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبو الحسن بن البراء، عن شيخ
له، قال: قال مُسلم بن الوليد ثلاثة أبيات، تناهَى فيها وزادَ على كلِّ الشُّعراء:
(١) حديث صحيح، تقدم تخريجه في غير ما موضع من هذا الكتاب.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة العشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٣٦٥/٨.
وانظر طبقات الشعراء لابن المعتز ٢٣٤، ومعجم الشعراء للمرزباني ٢٧٧ .
(٣) الذحل: الثأر.
١١٦

أمدحَ بيت، وأرثى بيت وأهجى بيت، فأمَّا المَديح فقوله [من البسيط]:
تجودُ بالنَّفْس إذ ضَنَّ البَخِيل بها والجودُ بالنَّفْس أقْصَى غاية الجُود
وأما المَرْئية فقوله [من الطويل]:
أرادوا ليخفوا قَبْرَهُ عن عَدُوّه فَطِيبُ تُرابِ القَبْرِ دَلَّ على القَبْرِ
وأما الهجاء فقوله [من الكامل]:
قبُحت مناظرُه فَحين خبرته حَسُنت مناظره لِقُبْح المَخْبر
أخبرنا القاضي أبو الحُسين محمد بن عليّ بن محمد بن عُبيد الله
الهاشمي، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن الفَضْل بن المأمون، قال: حدثنا
أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: قال أبو الحسن بن
حَدَّان: قال سُليمان بن يحيى بن معاذ، عن أبيه: لما ظهرَ الشَّيب بالمأمون كان
يتمثَّلُ بهذا البَيت من شعر مُسلم بن الوليد [من البسيط]:
أكرَهُ شَيْبي، وأساء(١) أن يزايلني أعجِبْ بشيءٍ على البَغْضاء مودود
قال أبو الحسن بن حَدَّان: فحدَّثْتُ به أبا تَمَّام، فقال: أتعرفُ بقيّة
الشعر؟ قلت: لا. فأنشدَني [من البسيط]:
نامَ العَوَاذلُ واستكفينَ لائِمتي وقد كفاهُنَّ نَهْض البيض في السُّود
أما الشَّبَابُ فمفقودٌ له خَلَفٌ والشَّيْبُ يذهبُ مَفْقودًا بمفقودِ
قال أبو الحسن بن حَدَّان: سمعتُ أبا تَمَّام الطَّائي يقول بخراسان أشعرُ.
الناس وأسهبهم في الشعر(٢) كلامًا بعد الطبقة الأولى بَشَّار، والسيد، وأبو
نُواسَ، ومُلم بن الوليد بعدهم.
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران بن موسى، قال:
أنشدنا عليّ بن سُليمان الأخْفَش، عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثَعْلب لمسلم
[من الطويل]:
(١) في م: ((وأخشى))، وليست هذه اللفظة في شيءٍ من النسخ البتة.
(٢) إضافة من أ.
١١٧

إني وإسماعيل يومَ فِرَاقه لكالجَفْنِ يومِ الرَّوْعِ فارقَهُ النَّصْلُ
يُذَكِّرْنِيكَ الجودُ والفَضْلِ والحِجَى وقيلُ الخَنَا والحِلْمُ والعِلْمُ والجَهْلُ
فألقاكَ عَنْ مَذْمُومِها مُتَتَزِّهَا وألقاكَ فِي محمودِها ولكَ الفَضْلُ
وأحمدُ من أخلاقك البُخْلَ إنه بعِرْضِكَ لا بالمال، حاشَى لكَ البُخْلُ
لنأيكِ لا مالٌ لديَّ ولا أهلٌ.
وإني في أهلي ومالي كأنني
فإن أغْشَ قومًا بعده أو أزُرْهُم فكالوَحْش يُدْنِيها من القَنَص المَخْلُ
ذكرَ أهل العلم بالشعر أنَّ هذه الأبيات من بارع قَولِ مُسلم، وقوله:
((يُذَكِّرنيكَ الجودُ والفَضْلِ والحِجَى)) قد قيل قبله، إلَّ أنه فَشَّره هو في البيتِ.
الذي يَليه فكان معناه إذا رأيتُ بخيلاً ذَكَرتُ جودَك، وإذا رأيتُ جوادًا ذكرتُ
زيادَتك عليه، وإذا رأيتُ جاهلاً خَرِقا ذكرتُ عِلْمَكَ وحِلْمِكَ.
٧٠٣٧- مُسلم بن أبي المُنازل، أبو محمد.
حدَّث عن معاوية بن عبدالكريم المعروف بالضَّال، وعن بِشْر بن
المُفَضَّلِ. روى عنه أبو القاسم البَغَوي.
حدثنا القاضي الشريف أبو الحُسين محمد بن عليّ بن محمد بن عُبيد الله
ابن المُهْتَدي(١) بالله الخطيب لفظًا، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن إسحاق:
ابن حَبابة، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البَغَوي، قال: حدثنا أبو
محمد مُسلم بن أبي المُنازل في قَنْطرة أبي الجوز سنة ثلاثين ومئتين إملاءً من
كتابه، قال: حدثنا مُعاويةٍ بن عبدالكريم، قال: كان الحسن يُفَسِّر هذه الآية:
الأيام ((المعلومات))، قال: هنَّ عشر ذي الحجّة، ((والمعدودات)»: أيام.
التَّشْریق.
٧٠٣٨- مُسلم بن عيسى، جار أبي مُسلم المُسْتملي.
حدَّث عن محمد بن الحجّاجِ اللَّخْمي. روى عنه أحمد بن بِشْر
(١) في م: ((المهدي))، محرفة.
١١٨

المَرْثدي .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن
عبد الله القَطَّان، قال: حدثنا أبو عليّ أحمد بن بِشْر المَرْئدي، قال: حدثنا
مُسلم بن عيسى جار أبي مُسلم المُسْتملي، قال: حدثنا محمد بن الحجّاج
اللَّخْمي، عن مُجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: هَجَت امرأةٌ من بني
خطمة النبيَّ وَلّ وأصحابه، فقالت [من المتقارب]:
باسْتِ بَنِي خَطْمة واستِ النَّبي تِ واستِ بَنِي عوف(١) والخَزْرِج
أَطَعْتم أتاوي(٢) لا منكم ولا من مُرادٍ ولا مَذْحِج
قال: فبَلَغ ذلك النبيَّ ◌َ ﴿ فشقَّ عليه، وقال: ((مَن لي بها))؟ فقال رجلٌ
من قومها: أنا لها يا رسولَ الله، قال: فأتاها وكانت تَمَّارة تبيعُ الثَّمر، فنَظَر إلى
تمرٍ عندها، فقال: عندك أجودَ من هذا؟ فقالت: نعم. قال: فدَخَلت البيت
لتُعْطِيه، ودخَلَ خَلْفها فَنَظَر يمينًا وشمالاً فلم يَر إلّ خِوانًا، فعَلاَ به رأسَها حتى
دمَغَها، ثم أتى النبيَّ نََّ، فقال: ((أفلَحَ الوجه)» قال: قد كُفِيتها يا رسولَ الله،
فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((أما إنه لا يَنْتَطح فيها عَنْزان)) قال: فأرسلها مثلاً، وما قِيلَت
قبل ذلك(٣).
(١) في م: ((عون))، وهو تحريف.
(٢) في م: ((إيادي))، وهو تحريف، وما هنا من النسخ، وهو الذي في سيرة ابن هشام
٦٣٧/٢ ومغازي الواقدي ١٧٢/١، والأتاوي: الغريب.
(٣) إسناده تالف، محمد بن الحجاج اللخمي كذاب (الميزان ٥٠٩/٣)، ومجالد بن
سعيد الهمداني ليس بالقوي، وتغير في آخر عمره.
أخرجه ابن عدي في الكامل ٢١٥٦/٦، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٧٩).
والخبر ذكره غير واحد من أهل السير، وعمدتهم في ذلك ما أخرجه الواقدي في
المغازي ١٧٢/١، وأبو أحمد العسكري في الأمثال، وابن المكن في معجم
الصحابة، كما في الإصابة ٣٣/٣ - ٣٤ عن عبدالله بن الحارث بن فضيل عن أبيه،
مطولاً وهو إسناد معضل، فإن الحارث بن فضيل من أتباع التابعين، وقد أفاض شيخ
الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ٩٥ - ١٠٤ في ذكر القصة وبيان فقهها، وذكر =
١١٩

٧٠٣٩- مُسلم بن عيسى البَجَلِيُّ المَوْصليُّ .
قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن عَفيف بن سالم ونُظَرائه من المواصلة. روی
عنه أبو عليّ المَرْتَدي أيضًا.
كتبَ إليَّ أبو الفرج محمد بن إدريس المَوْصلي يذكرُ أنَّ المظفَّر بن
محمد الطّوسي أخبرهم، قال: حدثنا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي، قال:
حدثنا أحمد بن بِشْر المَرْثدي، قال: حدثنا مُسلم بن عيسى المَوْصلي كتبتُ.
عنه ببغداد، قال: حدثنا عفيف بن سالم.
٧٠٤٠- مُسلم بن أبي مُسلم الجَزْميُّ، وهو مُسلم بن
عبدالرحمن(١) .
حدَّث عن مَخْلَد بْنِ الحُسين، ووكيع بن الجَرَّاح، وحجَّاج الأعور،
وخالد بن يزيد القُرَشي. رَوى عنه أبو يحيى صاعقة، وعليّ بن الحسن بن
عَبْدويه الخَزَّاز، وأبو عَوْفَ البُزُوري، وابنه أحمد بن أبي عَوْف، وموسى بن
هارون الحافظ، وخَلَف بن عمرو المُكْبَري.
وكان ثقةً. نَزَلَ طَرَسوس، وبها كانت وفاتُه.
أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن عُمر بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم أبن.
الواثق بالله الهاشمي، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا أبو محمد خَلَف بن
عَمرو العُكْبَري، قال: حدثنا مُسلم بن أبي مُسلم الجَرْمي، قال: حدثنا مَخْلَدِ
ابن الحُسين، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ.
رسولَ اللهِمَ له يقول: ((توضّوا مما غَيَّرت النار))(٢).
أنه إنما ساقها من طرق أهل المغازي مع ضعف أسانيدها لشهرتها عندهم، فهم أعلم
=
الناس بتفاصيل أمور المغازي وأعلمهم بأحوالها .
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد غريب صحيح، فلا نعلم رواه من طريق ابن سيرين غير
صاحب الترجمة، ولم نقف عليه عند غير المصنف فيما رجعنا إليه.
١٢٫٠