Indexed OCR Text
Pages 261-280
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا إسماعيل بن
محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا سَعْدان بن نَصْر، قال: حدثنا عفيف بن سالم،
قال: حدثنا بقيَّة بن الوليد، قال: حدثنا أبان بن عبدالله، عن خالد بن عُثمان،
عن أنس بن مالك، عن عُمر بن الخطاب، عن النبيِّوََّ، قال: ((صلاةُ المُسافر
رَكْعتان حتى يؤوبَ إلى أهله، أو يموت)»(١).
أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمد بن عبدالرحيم المازني، قال: حدثني
أبي، قال: حدثنا محمد بن هارون، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل،
قال: حدثنا أبو عَمرو عَفيف بن سالم المَوْصلي، قال: أخبرنا ابنُ لَهيعة، عن
عبد الله بن هُبَيْرة، عن حَتَش الصَّنْعاني، قال: مَرَّ عبدالله بن مسعود بمُصاب،
فقرأ عليه في أذُنه ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ
[المؤمنون] قال: فبرأ، فَبَلَغ ذلك النبيَّ ◌َّه، فقال رسول الله وَلَهُ: ((لو أنَّ
رجلاً مُوقنًا قرأها على جَبل لزالَ))(٢).
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَميرويه الهَرَوي،
قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: قال ابن عَمَّار: سمعتُ عَفيفًا يقول:
(١) إسناده ضعيف، لضعف بقية بن الوليد، كما بيناه في ((تحرير التقريب)) وأبان بن
عبدالله وخالد بن عثمان لم نتبين حالهما، ولم نقف عليه عند غير المصنف، وعزاه
في الكنز (٢٠١٦٩) إلى المصنف وحده.
وتقدم في ترجمة عمر بن إبراهيم، المعروف بأبي الآذان (١٣ / الترجمة ٥٨٧٩)
من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عمر، قال: «صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة
السفر ركعتان وصلاة العيدين ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم ێ)».
(٢) حديث موضوع كما قال الإمام أحمد، عبدالله بن لهيعة، ضعيف يعتبر به عند المتابعة
ولم يتابع، ولعله أُدخل عليه .
أخرجه أبو يعلى (٥٠٤٥)، وابن السني في اليوم والليلة (٦٣١)، والطبراني في
الدعاء (١٠٨١)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٧ من طريق الوليد بن مسلم عن ابن
لھیعة، به .
وأخرجه العقيلي ٢/ ١٦٣ من طريق سلام بن رزين عن الأعمش، عن شقيق، عن
ابن مسعود بنحوه. وآفته سلام بن رزين, ونقل العقيلي عن أحمد قوله: «هذا الحديث
موضوع، هذا حديث الكذابين»، وقال الذهبي في الميزان ٢/ ١٧٥: ((لا يعرف
وحديثه باطل» يعني سلام بن رزين.
٢٦١
كنتُ باليمن فَتَفَدَت نِفَقَتي ولم يبقَ معي شيءٌ إلَّ جُبَّةً فِرو، ليس تحتَها ولا
فَوقها شيءٌ، قال: فكنتُ أدخلُ القريةَ فأسألُ بقَدَر ما أحتاجُ إليه، فآكلُ ثم
أمسكُ، حتى قدمتُ بغدادَ. قال ابن عَمَّار: فدَخَل على أبي يوسُف فأعطاهُ
ألفي درهم.
أخبرني عبدالله بن يحيى السُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلاَّبِي،
قال: قال أبو زكريا يحيى بن معين: عَفيف بن سالم المَوْصلي مولى بَجيلة
ثقةٌ .
أخبرني الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن
الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفَراني، قال: حدثنا أحمد بن
زُهير، قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: كان عَفيف بن سالم المَوْصلي ثقةٌ.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا ابن خميرويه، قال: أخبرنا الحُسين بن
إدريس، قال: قال ابن عمار: كان عَفيف أحفظُ من المُعافى يعني ابن عمْران،
کان کأنه عراقيٌّ.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١): وعَفيف بن سالم مَوْصليِّ ثقةٌ.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عَدي البَصْرِي
في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الأجُرِّي، قال(٢): سألتُ أبا
داود عن عَفيف بن سالم، فقال: ثقةٌ .
أخبرنا الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن الرَّازي، " قال: أخبرنا
محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن يوشُف بن
خراش، قال: عفيفٌ مَوْصليٌّ صدوقٌ من خيار الناس.
أخبرني البَزْقاني، قال(٣): سألتُ أبا الحسن الدَّارقطني عن عَفيف بن
(١) المعرفة والتاريخ ٤٥٢٠/٢.
(٢) سؤالات الآجري ٥٪ الورقة ٣١.
(٣) سؤالات البرقاني (٣٩٨).
٢٦٢
---
سالم المَوْصلي، فقال: ربما أخطأ، لا يُتْرَك.
قلت: يعني لا يُتْرَك الرِّواية عنه.
أخبرني البَرْقاني، قال: أخبرنا ابن خَميرويه، قال: أخبرنا الحُسين بن
إدريس، قال: قال عبدالغفار بن عبدالله بن الزُّبير المَوْصلي: كان عفيف
يَخْضِبُ لحِيتَهُ بِسَواد، وماتَ عفيف سنة ثمانين ومئة .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١): سمعتُ محمد بن عبدالله بن عمار المَوْصلي، قال: ماتَ
عفيف سنة ثلاث وثمانين ومئة.
كَتَب إليَّ أبو الفَرَج محمد بن إدريس المَوْصلي يذكرُ أنَّ أبا منصور
المظفَّر بن محمد الطُّوسي حَدَّثهم، قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن
إياس الأزدي، قال: ماتَ عفيف بن سالم سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة.
٦٧٠٨ - عتَّاب بن زياد المَرْوزيُّ(٢
قدمَ بغداد حاجًا في سنة عشر ومئتين، وحدَّث بها عن عبدالله بن
المُبارك، وأبي حمزة السُّكَّري. فكتَبَ عنه البغداديون، وروى عنه منهم:
أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو عَوف
البُزوري.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، وعُثمان بن محمد بن يوسُف؛ قالا: أخبرنا
محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن عَتَّاب ابن مُرَبَّع،
قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عتَّاب بن زياد، قال: حدثنا أبو حمزة
السُّكَّري، عن إبراهيم الصَّائع، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: كان رسولُ الله
يَّ* يفصلُ ما بين الشَّفع والوتر بتَسليمةِ، يُسْمِعُنَاهَا (٣).
(١) المعرفة والتاريخ ١/ ١٧٤.
(٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٩/ ٢٩١، والذهبي في وفيات الطبقة الثانية
والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٣) هكذا رواه إبراهيم بن ميمون الصائغ وهو صدوق عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا،
وخالفه الإمام الجبل مالك بن أنس وحسبك به، فرواه عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، =
٢٦٣
وأخبرنا الحسن وعُثمان؛ قالا: أخبرنا الشافعي، قال: حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال(١): حدثنا عَتَّاب بن زياد، قال: حدثنا
أبو حمزة، عن إبراهيم الصَّائغ، عن نافع، عن ابن عُمر، عن النبيِّ ◌َِّ
مثله(٢) .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حَسْنويهُ،
قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا أبو داود سُليمان بن
الأشعث، قال(٣): سمعتُ أحمد، قال: أصحاب ابن المُبارك القُدَماءِ سُفيان
ابن عبدالملك، وعليّ بن الحسن. وجعَلَ يعد غيرَهُما، قال: وعتَّاب بن زياد
بعدهم وليس به بأسّ .
أخبرنا ابنُ الفَضْلِ، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدي،
قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: سنة ثنتي عشرة
ومئتين فيها ماتَ عَتَّاب بن زياد المَرْوَزي .
والقول قول مالك.
أخرجه ابن حبان: (٢٤٣٣) و(٢٤٣٥)، والطبراني في الأوسط (٧٥٧) من طريق
أبي حمزة السكري، به .
وأخرجه ابن حبان (٢٤٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٧٨ من طريق
الوليد بن مسلم عن الوَضين بن عطاء، عن سالم عن ابن عمر، مرفوعًا. وهذا إسناد
ضعيف أيضًا، فإن الوليد مدلس وقد عنعنه، والوضين صدوق حسن الحديث كما بيناه
في ((تحرير التقريب)».
أما الموقوف فأخرجه: مالك (٣٢٦ برواية الليثي) ومن طريق مالك الشافعي في
مسنده ١/ ١٩٦، والبخاري: ٢/ ٣٠، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٦، وفي المعرفة، له
(٥٤٥٢) عن نافع عن ابن عمر:
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٢، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٧٩ من طريق
بكر بن عبدالله المزني، قال: صلى ابن عمر ركعتين، ثم قال: يا غلام أرحل لنا، ثم
قام فأوتر بركعة.
(١) مسند أحمد ٢/ ٧٦.
(٢) تقدم الكلام عليه في الذي قبله.
(٣): سؤالات أبي داود لأحمد (٥٦٢).
٢٦٤
٦٧٠٩ - عُمير بن إبراهيم المدائنيّ.
حدَّث عن عبدالله بن داود الخُرَيْبي. روى عنه محمد بن أبي سمينة
التَّمَّار، وداود بن إسماعيل الجَوْزي.
أخبرنا عبدالملك بن محمد بن عبدالله الواعظ، قال: أخبرنا أبو عليّ
أحمد بن الفَضْل بن خُزَيْمة، قال: حدثنا محمد بن هشام بن أبي الدُّمَيْك، قال:
حدثنا محمد بن أبي سَمينة، قال: حدثنا عُمير بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله
ابن داود، عن سُوَيْد مولى عَمرو بن حُرَيْث، عن عمرو بن حُرَيْث، قال: سمعتُ
عليًا يخطبُ يقول: خَير هذه الأمة بعد نَبِيِّها أبو بكر، ثم عُمر، ثم عُثمان(١).
٦٧١٠ - عُثَيْمِ الزَّاهد.
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم
ابن شاذان، قال: حدثنا محمد بن الحُسين بن حُميد اللَّخْمي، قال: حدثني
خَضر بن أبان بن عبيدة الواعظ، قال: حدثني عُثَيْم البغدادي الزَّاهد، قال:
حدثني محمد بن كَيْسان أبو بكر الأصَمُّ، قال: قال الحسن بن عليّ ذات يوم
لأصحابه: إني أخبرُكم عن أخ لي، وكان من أعظم الناس في عَيني وكان رأسُ
ما عَظّمه في عيني صغَر الدُّنيا في عَينه. كان خارجاً من سُلطان بَطنه فلا يَشتهي
ما لا يجد، ولا يُكثرُ إذا وَجَد. وكان خارجًا من سُلطان قَرْجه فلا يَستخفُّ له
عَقلُهُ ولا رأيُهُ. وكان خارجًا من سُلطان الجهلة فلا يمُد يدًا إلّ علَى ثقة
المَنفعة. كان لا يَسخَطُ ولا يَتَبَرَّمُ. كان إذا جامعَ العُلماء يكونُ على أن يَسمَعَ
أحرص منه على أن يتكلّم. كان إذا غُلبَ على الكلام لم يُغْلَب على الصَّمت.
كان أكثرَ دَهره صامتًا، فإذا قال بَذَّ القائلين. كان لا يُشاركُ في دَعوى، ولا
يدخلُ في مِراء، ولا يُدْلي بحجّة حتى يَرَى قاضيًا. كان يقولُ ما يَفعل، ويفعلُ
(١) هكذا رواه صاحب الترجمة، ولم نقف على من تابعه عليه، ورجال الإسناد من بعد
عمیر ثقات سوی سوید مولی عمرو بن حريث فقد تفرَّد بالرواية عنه اثنان، وذكره ابن
حبان وحده في الثقات ٤/ ٣٢٥، وترجم له البخاري (٤ / الترجمة ٢٢٧١)، وابن أبي
حاتم (٤/ الترجمة ١٠١٥)، فهو مجهول الحال. وللحديث طرق أخرى تقدم
تخريجها في ترجمة أحمد بن حبيب بن حماد الدقاق (٥/ الترجمة ٢٠٥٦).
٢٦٥
ما لا يقول، تفضُّلاً وتُكرُّمًا: كان لا يَغفل عن إخوانه، ولا يَسْتَخصُّ(١) بشيء
دونَهم. كان لا يلومُ أحدًا فيما يقعُ العُذر في مثله. كان إذا ابتدأه أمران لا
يدري أيهما أقربُ إلى الحقِّ، نظَرَ فيما هو أقرَبُ إلى هواهُ فخَالَفَه.
٦٧١١ - عَسْكِر بن الحُصين، أبو تراب النَّخْشبي الزَّاهد(٢).
كان كثيرَ السَّفَر إلى مَّة، وقدمَ بغداد غير مَرَّة واجتمَعَ بها مع أبي عبد الله
أحمد بن حنبل. حكّى عنه عبدالله بن أحمد بن حنبل وغيره.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال:
حدثنا أحمد بن مروان المالكي، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال:
جاء أبو تُراب النَّخْشَبي إلى أبي فجعَلَ أبي يقول: فلان ضعيفٌ، فلان ثقةٌ.
فقال أبوِ تُراب: يا شيخ لاتَغتاب العُلماء. فالتَفَتَ أبي إليه، فقال له: وَيْحَكَ
هذا نَصيحةٌ، ليس هذا غيبة (٣) .
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد وأحمد بن عليّ المُحْتَسب؟
قالا: أخبرنا أبو عبدالرحمن السُّلَمي محمد بن الحُسين بن موسى النَّيْابوري،
قال (٤): سمعتُ عبد الله بن عليّ يقول: سمعتُ الدُّقِّي يقول: سمعتُ أبا عبد الله
ابن الجلاء يقول: لَقيتُ ست مئة شيخ ما رأيتُ فيهم مثل أربعة، أولهم أبو
تُراب ..
أخبرني عُبيدالله بن أبي الفَتْحَ وعُمر بن الحُسين بن إبراهيم الخَفَّفِ؛
قالا: حدثنا أبو الفَضْل عُبيد الله بن عبدالرحمن الزُّهري، قال: حدثني أبو
الطَّيب أحمد بن جعفر الحَذَّاء، قال: سمعتُ أبا علي الحُسين بن خَيْران الفقيه
يقول: مَرَّ أبو تُراب النَّخْشبي بمزين، فقال له: تَحلق رأسي الله عزَّ وجلَّ؟ فقال
(١) في م: ((يختص))، وما هنا من النسخ.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((النخشبي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١١/ ٥٤٥، والسبكي في طبقات الشافعية
الكبرى ٢ / ٣٠٦.
(٣) انظر طبقات الحنابلة ١ / ٢٤٨ - ٢٤٩.
(٤) طبقات الصوفية ١٤٧ ..
٢٦٦
له: اجلسْ، فجَلَس، ففيما يَحلقُ رأسَهُ مَرَّ به أميرٌ من أهل بَلَده، فسألَ
حاشيته، فقال لهم: أليسَ هذا أبوَ تُراب؟ فقالوا: نعم. فقال: أيش معكم من
الدَّنانير؟ فقال له رجلٌ من خاصَّته: معي خريطةٌ فيها ألف دينار، فقال: إذا قامَ
فأعطه واعتذر إليه وقل له: لم يكن معنا غيرَ هذه الدَّنانير، فجاء الغُلام إليه،
فقال له: إنَّ الأمير يقرأ عليكَ السَّلام وقال لك: ما حضَرَ معنا غيرُ هذه
الدَّنانير، فقال له: ادفَعْها إلى المزَيِّن، فقال له المُزَيِّن: أيش أعمل بها؟ فقال:
خُذها. فقال: لا والله ولو أنها ألفي دينار ما أخذتُها، فقال له أبو تُراب: مُر
إليه، فقُل له: إنَّ المُزَيِّن ما أخَذَها، خُذها أنتَ فاصرفْها في مُهمَّاتك.
أخبرني محمد بن عبدالواحد الأصغر، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن
السُّلَمي، قال: سمعتُ أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعتُ
أبا عبدالله ابن الفارسي يقول: سمعتُ أبا الحُسين الرَّازي يقول: سمعتُ
يوسُف بن الحُسين يقول: سمعتُ أبا تُراب يقول: ما تَمَنَّت عليَّ نفسي قَط إلّ
مَرَّةٌ تَمَنَّت عَلَيَّ خُبزًا وبَيْضًا وأنا في سَفَرِي، فَعَدَلتُ من الطَّريقِ إلى قرية فلما
دَخَلِنا وَثَب إليَّ رجلٌ فَتَعَلَّق بي، وقال: إنَّ هذا كان مع اللُّصوص. قال:
فَبَطَحوني وضَرَبوني سبعين جَلْدة. فَوَقَّف علينا رجلٌ، فصَرَخ هذا أبو تُراب،
فأقاموني، واعتَذَروا إليَّ، وأدخَلَني الرجلُ مَنزِلَه وقدَّم إليَّ خُبزًا وبَيْضًا،
فقلتُ: كُليها(١) بعد سبعين جَلْدة!
حدثنا عبدالعزيز بن عليّ الأزجي، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله
الهَمَذاني، قال: حدثنا محمد بن داود، قال: سمعتُ أبا عبدالله ابن الجلاء
يقول: قَدمَ أبو تُراب مرَّة إلى مكة، فقلت له: يا أستاذ أينَ أكَلتَ؟ فقال: جئتَ
بقُضولكَ، أكلتُ أكلةً بالبَصْرة وأكلةً بالنِّباج (٢)، وأكلةً عندكم.
أخبرني مكي بن عليّ المؤذِّن، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى
المُزَكِّي، قال: سمعتُ أبا عُبيد دارم بن أبي دارم يقول: سمعتُ أخي أحمد بن
محمد، قال: قال أبو تُراب النَّخْشَبي: وقفتُ خمسًا وخمسين وَقْفة، فلما كان
(١) في م: ((كلهما))، وما هنا من هـ ٩، وهو الأحسن، والخطاب لنفسه.
(٢) التباج: منزل حجاج البصرة.
٢٦٧
من قابل رأيتُ الناسَ بعَرَفَاتِ، ما رأيتُ قَط أكثرَ منهم، ولا أكثرَ خُشوعًا
وتَضَرُّعًا ودُعاءً، فأعجَبَني ذلك، فقلت: اللهمَّ مَن لم تَقبل حَجَّتَه من هذا
الخَلقِ فاجعل ثوابَ حَجَّتي له، وأفَضْنا من عرَفات وبتْنا بجَمْع، فرأيتُ في
المنام هاتفًا يَهتفُ بي تَتَسَخَّى علينا وأنا أسخَى الأسخياء؟ وعزَّتي وجلالي ما
وَقَف هذا الموقفَ أحدٌ قط إلّ غَفَرت له، فانَتَبَهتُ فَرِحًا بهذه الرُّؤيا، فرأيتُ
يحيى بن معاذ الرَّازي وقَصَصتُ عليه الرُّؤيا، فقال: إن صَدَقَتِ رُؤْياكَ فإنَّك
تَعيشُ أربعين يومًا. فلما كان يومُ أحد وأربعين جاؤوا إلى يحيى بن مُعاذ
الرَّازي، فقالوا: إنَّ أبا تُراب ماتَ، فَسَّله ودَفَنه.
أخبرنا أحمد بن عليّ المُحْتَسب، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن
السُّلّمي(١): أنَّ أبا تُرابِ توفي في البادية، قيل: نَّهَشَتَهُ السُّاعُ سنة خمس
وأربعين ومثتين .
٦٧١٢ - عَوَّام بن إسماعيل.
:
حدَّث عن أبي بَذْر شُجاع بن الوليد، وعليّ بن عاصم. روى عنه أحمد
ابن عليّ الأَبَّار ..
قرأتُ على البَرْقاني عن أبي إسحاق المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن
إسحاق السَّرَّاج، قال: ماتَ العَوَّام بن إسماعيل ببغداد سنة سبع وأربعين
ومئتین.
٦٧١٣ - عَنْبَس بن إسماعيل القَزَّاز(٢).
حدَّث عن أصرَم بن حوْشَب، وشُعيب بن حَرْب، ومُجاشع بن عمرو:
روى عنه ابنه محمد، ومحمد بن مخْلَد العَطّار.
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا عَنْس بن إسماعيل الفَزَّاز، قال: حدثنا
شُعيب بن حَرْب، قال: حدثنا سُفيان الثَّوري، عن مالك بن أنس، قال: حدثنا
(١) طبقات الصوفية ١٤٧ .
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة السادسة والعشرين من تاريخ الإسلام.
٢٦٨
عامر بن عبدالله، عن عَمرو، عن أبي قتادة، قال: قال رسولُ الله وَله: ((إذا
دخَلَ أحدُكم المسجدَ فليُصَلِّ رَكعتين قبلَ أن يَقعُد)». هكذا رَواهُ عَنْبس بن
إسماعيل عن شُعيب بن حَرْب، وخالَفَه غيرُه فرَواه عن شُعيب عن مالك، ولم
یذکر بينهما سُفیان.
أخبرناه أبو عُمر بن مهدي أيضًا، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلَد، قال:
حدثنا العلاء بن سالم، قال: حدثنا شعيب بن حَرْب عن مالك بإسناده(١)
نحوه، لم يذكر سُفيان، وقيل: إنّ هذا أصحُ، والله أعلم(٢).
٦٧١٤- عَلَّن بن الحسن بن عَمويه الواسطيّ.
حدَّث ببغدادَ عن شُعيب بن أيوب الصَّرِيفيني. روى عنه عبدالعزيز بن
جعفر الخرقي.
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا عبدالعزيز بن جعفر
الخرَقي، قال: حدثنا أبو الحسن عَلَّن بن الحسن بن عَمويه الواسطي، قال:
حدثنا شعيب بن أيوب، قال: حدثنا أبو أسامة، عن مسْعر، عن حماد، عن
إبراهيم، عن عائشة، قالت: كان النبيُّنَّهِ يكرَهُ أن يأكلَ الضَّبَّ(٣).
(١) في م: ((بإسناد))، وما هنا من النسخ، وهو الصواب.
(٢) وتقدم تخريجه في ترجمة محمد بن خلف الدوري (٣/ الترجمة ٧٤٦).
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن إبراهيم، وهو النخعي، لم يسمع من عائشة شيئًا، قال
ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ٩: ((لم يلق إبراهيم النخعي أحدًا من أصحاب النبي ◌َّه
إلا عائشة ولم يسمع منها شيئًا، فإنه دخل عليها وهو صغير، وأدرك أنسًا ولم يسمع
منه»، وحماد هو ابن أبي سليمان.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ٤/ ٢٠١ من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي
٩/ ٣٢٥ من طريق سفيان؛ كلاهما عن إبراهيم، به .
وأخرجه البيهقي ٩/ ٣٢٥ من طريق حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله ضب فلم يأكله، فقلت: يا رسول الله ألا
تطعمه المساكين؟ فقال: ((لا تطعموهم مما لا تأكلون)) وقال عقبه: ((تفرد به حماد بن
أبي سليمان موصولاً، وقيل: عنه عن إبراهيم عن عائشة، مرسلاً" قلت: وهو
الأرجح لاجتماع الثقات عليه.
٢٦٩
٦٧١٥- حُلوان بن الحُسين بن سلمان بن عليّ بن القاسم، أبو
اليسير المالكيُّ، ختَنَ عبد الله بن أحمد بن حنبل(١).
حدَّث عن عليّ بن محمد بن المُبارك الصَّنْعاني، وإسحاق بن إبراهيم
الدَّبَري، وعُبيد بن محمد الكَشْوَري، وهَنْبَل بن محمد السَّلیچي. روى عنه أبو
حَفْص بن شاهين، ويوسُف بن عُمر القَوَّاسِ.
أخبرنا محمد بن عبدالملك القُرَشي، قال: أخبرنا عُمر بن أحمد
الواعظ، قال: حدثنا عُلْوان بن الحُسين بن سَلْمان أبو اليسير المالكي، قال:
حدثنا علي بن محمد بن المُبارك الصَّنْعاني، قال: حدثنا زيد بن المُبارك،
قال: حدثنا الهيثم بن عَدِي الطَّائي، قال: حدثنا عبدالله بن عمرو بن مَرَّة، عن
أبيه، عن عبد الله بن أبي أوفى: أنَّ أباه أتَى النبيَّ ◌َ بصَدَقته، فقال: «اللهم
صَلِّ على آل أبي أوفَى))(٢) .
أخبرنا عُبيدالله بن عُمر الواعظ، عن أبيه، قال: وماتَ أبو اليسير عُلْوان
ابن الحُسين في صَفَر سنةٍ عشرين وثلاث مئة.
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٢٠) من تاريخ الإسلام.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، الهيثم بن عدي الطائي متروك وكذبه غير واحد (الميزان
٣٢٤/٤). والحديث صحيح مروي من طرق عن شعبة عن عمرو بن مرة، به.
أخرجه الطيالسي (٨١٩)، وعبدالرزاق (٦٩٥٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥١٩،.
وأحمد ٤/ ٣٥٣ و٣٥٤ و٣٥٥ و٣٨١ و٣٨٣، والبخاري ٢ / ١٥٩ و٥ / ١٥٩ و٨/
٩٠ و٩٥، ومسلم ٣/ ١٢١، وأبو داود (١٥٩٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد
والمثاني (٢٣٦٣)، والنسائي ٥/ ٣١، وفي الكبرى (٢٢٣٩)، وابن خزيمة.
(٢٣٤٥)، وابن الجارود (٣٦١)، وأبو عوانة كما في الإتحاف (٦٨٩٧)، وأبو القاسم
البغوي في الجعديات: (٥٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٠٥٢)، وابن حبان.
(٩١٧) و(٣٢٧٤)، والطبراني في الدعاء (٢٠١٢)، وأبو نعيم في الحلية ٥ / ٩٦،.
والبيهقي ٢/ ١٥٢ و٤/ ١٥٧ و٧/ ٥، وفي الدعوات الكبير (٤٨٦)، وابن عبد البر في
الاستذكار (٨٦٨٨)، والبغوي (١٥٦٦) من طرق عن شعبة عن عمرو بن مرة، به.
وانظر المسند الجامع ٨/ ١٦١ - ١٦٢ حديث (٥٦٦١).
وسيأتي في ترجمة يحيى بن محمد بن عبدالواحد الناقد (١٦/ الترجمة ٧٤٩٥).
٢٧٠
٦٧١٦- عدنان بن أحمد بن طُولون، أبو مَعَدّ المصريُّ، وهو
أخو خمارويه بن أحمد(١).
قدمَ بغداد، وحدَّث بها عن الرَّبيع بن سُليمان المُرادي، وبكر بن سَهْل
الدُّمياطي. رَوى عنه عُبيدالله بن محمد بن عابد الخَلَّل، وأبو بكر محمد بن
أحمد المُفید.
أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن عابد
الخَلَّل، قال: حدثنا أبو مَعَدّ عدنان بن أحمد بن طولون قدمَ علينا من مصْر،
قال: حدثنا بكر بن سَهْل الدِّمياطي. وأخبرنا الحسن بن عليّ بن أحمد بن بَشَّار
السَّابوري بالبَصْرة، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مَحْمُويه العَسْكري، قال:
حدثنا بكر بن سَهْل، قال: حدثنا شعيب بن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن
أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن مُجَمِّع بن كعب، عن مَسْلَمة بن مُخَلَّد أنَّ
رسولَ اللهَِّل، قال: ((أعْرُوا النِّساء يلزمنَ الحجال))(٢).
حدثني عبدالعزيز الكُتَّاني، قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر، قال:
أخبرنا أبو سُليمان بن زَبْر (٣): أنَّ عدنان بن أحمد ماتَ في سنة خمس وعشرين
وثلاث مئة .
٦٧١٧ - عُزَيْر(٤) بن نَصْر بن الليث بن أبي الليث، أبو نَصْر
الأشروسنيُّ.
قدم بغداد، وحدَّث بها عن عليّ بن إسماعيل الخُجَنْدي، وبَكْران بن
عبدالرحمن البغدادي. روى عنه عليّ بن عُمر السُّكَّري. وقد ذكرنا له حديثًا في
(١) اقتبسه ابن ماكولا في الإكمال ٦/ ١٥٣ - ١٥٤، والسمعاني في ((الطولوني)) من
الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٣٢٥) من تاريخ الإسلام.
(٢) تقدم تخريجه في ترجمة ظفر بن محمد بن خالد الحارثي (١٠/ الترجمة ٤٨٩٢).
تاريخ مولد العلماء ٢ / ٦٥٧.
(٣)
(٤) في م: ((عزيز" بزايين، مصحف، وتقدم كلامنا عليه في ترجمة بكران بن عبدالرحمن
(٧/ الترجمة ٣٥٢٢).
٢٧١
باب الباء من هذا الكتاب(١).
٦٧١٨- عُتبة بن عُبيدالله(٢) بن موسى بن عُبيد الله، أبو السَّائب
2(٣)
الهَمَذَانِيُّ("
وَلَيَ القَضاء بمدينة المنصور من الجانب الغربي، ثم نُقْلَ إلى قضاء
الجانب الشّرقي، ثم توَلَّى قضاء القُضاة، وذلك في أيام الخليفة المُطيعُ لله.
فأخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال ..
لما قَبَضَ المستكفي على محمد بن الحسن بن أبي الشَّوارب، وكان قاضيًا على:
الجانب الغَرْبي بأسره، قَلَّدَ مدينة أبي جعفر القاضي أبا السَّائب عُتبة بن عُبيد الله.
ابن موسى بن عُبيد الله، وذلك في صَفَر سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، ثم قَتَّل.
أبا عبدالله محمد بن عيسى اللُّصوص، وكان قاضيًا على الجانب الشرقي، فنُقْلَ
أبو السَّائب عن مدينة أبي جعفر إلى القَضاء بالجانب الشَّرْقي، وذلك في يوم
الاثنين مُسْتَهل شهر ربيع الآخر من هذه السَّنة . .
قال طَلْجة: والقاضي أبو السَّائب رجلٌ من أهل هَمَذان، وكان أبوه.
عُبيد الله تاجرًا مَستورًا دَيِّنًا. أخبرني جماعةٌ من الهَمَذانيين أنه كان يَؤُمهم في
مسجد لهم فوقَ الثلاثين سنة .. ونَشَأ أبو السَّائب يطلبُ العلمَ، وغَلَب عليه في
ابتداء أمره علمُ التَّصوُّف والمَيلُ إلى أهل الزُّهد في الدُّنيا، ثم خرجَ عن بلدهِ
وسافَرَ وَدَخَلَ الحضرة في أيامِ الجُنيد، ولَقِيَ العُلماء، وعُنِيَ بِفَهْم القرآن،
وكَتَبَ الحديث، وتفَقَّه على مذهب الشافعي، وتَقلَّد الَحُكْمَ، وانَّصَلَت
أسفارُه، فدَخَل المراغةِ وبها عبدالرحمن الشيزي، وكان صديقَهُ، وكان
عبدالرحمن غالبًا على أبي القاسم بن أبي السَّاج، فعَرَّف الأميرَ أبا القاسم خَبَر
أبي السَّائب وما هو عليه من الفَضْل، فأدخَلَه إليه فرآه فاضلاً عاقلاً، فقُلَّده.
الحُكْم بالمراغة، وغَلَب على أبي القاسم بن أبي السَّاجِ، وتَقَلَّد جميعَ أذربيجان
(١) في ترجمة بكران بن عبدالرحمن (٧/ الترجمة ٣٥٢٢) ...
(٢) في م: ((عبدالله))، محرف.
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ٥، والذهبي في وفيات سنة (٣٥٠) من تاريخ
الإسلام، وفي السير ١٦/ ٤٧. وانظر طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٣٤٣.
٢٧٢
مع المراغة، وعَظُمَت حالُه. وقُبضَ على ابن أبي السَّاج وعادَ إلى الجبل بعد
الحادثة على ابن أبي السَّاجِ، وَتَقَلَّد هَمَذان. ثم عادَ إلى بغداد فقَطَن بها،
وتقدَّم عند السُّلطان وعَرَفَ الرؤساء فضلَهُ وعقلَهُ، وتقَلَّد أعمالاً جليلةً
بالكوفة، وديار مصر، والأهواز، وتقَلَّد عامَّة الجَبَل، وقطعةً من السَّواد،
وتقدَّم عند قاضي القضاة أبي الحُسين بن أبي عُمر وسمعَ شهادَتَه، واستشارَهُ
في كثيرمن أموره. ثم ما زالَ على أمر جَميل، وفعل حَميد، إلى رَجَب سنة
ثمان وثلاثين وثلاث مئة فإنه تَقَلَّ قَضاء القُضاة. وله أخبارٌ حسان، وعَلَّقْتُ
عنه أشياءَ كثيرةٌ، وجوابات في مسائل القُرآن عَجيبة، وذكرَ لَي أنَّ عامَّة كُتُبُه
بھَمَذَان .
أخبرنا عليّ بن المُحسِّن، قال: حدثنا أبي المُحَسِّن بن عليّ القاضي،
قال: حدثنا قاضي القُضاة أبو السَّائب عُتْبة بن عُبيد الله بن موسى من حفظه
مُذاكرةً في مجلسه ببغداد، قال: حدثنا أبو عُثمان سعيد بن جابر الأبهري،
قال: حدثنا عليّ بن نَصْر الجَهْضمي، قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خُنَيْس
العابد، قال: دخلتُ مع سعيد بن حسَّان على سُفيان الثوري نعودُه، فقال:
كيفَ الحديث الذي حدَّثتني به؟ فقلت: حَدَّثَني أمُّ صالح، قالت: حدثتني صَفيَّةً
بنت شَيْبة، قالت: حَدَّثتني أمُّ حبيبة زوجُ النبيِّ ◌َِّرَ، قالت: قال رسولُ الله
وَّله: ((كلُّ كلام ابن آدم عليه إلّ أمْرًا بمعروف، أو نهيًا عن مُنكَر، أو الصُّلح
بين الناس)) قال: فقال: ما أعجب هذا الحديث، امرأةٌ، عن امرأة، عن امرأة،
عن النبيُّ ◌َّ. قال: قلتُ: وما يُعجبُك من ذلك وهو في كتاب الله موجود؟
قال الله تعالى: ﴿﴿ لَّا خَيّرَ فِى كَثِيرٍ مِن نَّجْوَهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُونٍ أَوْ
إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء] وقال ﴿ وَالْعَصْرِّ ١٠، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ (٣) إِلَّا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْ بِالْحَقِّ وَتَّوَصَوْ بِالصَّيْرِ ﴾﴾﴾(١) [العصر].
(١) إسناده ضعيف، لجهالة أم صالح الراوية عن صفية، وضعفه الترمذي، فقال: ((هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس)).
أخرجه أحمد في الزهد (١٢٢)، وعبد بن حميد (١٥٥٤)، والبخاري في التاريخ
الكبير ١/ ٢٦١، والترمذي (٢٤١٢)، وابن ماجة (٣٩٧٤)، وابن أبي الدنيا في =
٢٧٣
أخبرناه عُثمان بن محمد بن يوسُف العَلَّف، قال: أخبرنا محمد بن:
عبدالله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا
محمد بن خُنَيْس، قال: حدثنا سُفيان الثوري في دار ابن الجَزَّار، وأومأ إلى
دار العَطَّارين، وإنما دخَلَنا على سُفيان نعودُه فدَخَل عليه سعيد بن حسَّانِ
المخزومي، فقال له سُفيان: الحديث الذي حَدَّثْتَنيه عن أمِّ صالح وساقَ معنى:
ما تقدَّم.
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر(١)،
قال: أخبرني قاضي القُضاة أبو السَّائب، قال: حدثني عبدالرحمن بن أبي حاتم
الرَّزي، قال: اعتلَّ أبو زرعة الرَّازي فمضَيْتُ مع أبي لعيادَته، فسألَه أبي عن
سبب هذه العلّة، فقال: بتُّ وأنا في عافية، فوقَعَ في نَفسيَ أني إذا أصبحتُ
أخرجتُ من الحديث ما أَخطأ فيه سُفيان الثَّوري، فلما أصبَحتُ خَرَجتُ إلى
الصَّلاة وفي دَرْبنا كَلبٌ ما نَّبَحني قَطْ، ولا رأيتُه عَدَا على أحد، فعدا عليّ
وعَقَرني، وحُمِمْتُ، فوَقَع في نفسي أنَّ هذا عُقوبةٌ لما وَضَعتُ في نفسي،
فأضرَبتُ عن ذلك الرَّأي.
قال طلحة: وأخبرني قاضي القُضاة يعني أبا السَّائب أيضًا أنه سمعَ ابن.
أبي حاتم، قال: سمعتُ محمد بن الحُسين النَّخَعي، قال: سمعتُ محمد بنِ
الحُسينَ البُرْجلاني يقول: قال الرَّشيد لابن السَّمَّاكِ: عظْني، فقال: يا أميرَ.
المؤمنين إنك تموتُ وحدَك، وتُغَسَّلُ وحدَك، وتُكَفَّن وحَدَك، وتُقَبَر وحدَك، يا
أمير المؤمنين إنما هو دَبيبٌ من سَقَم، فيؤخذ بالكظم، وتَزلُّ القَدَم، ويقعُ
الفوتُ والنَّدَم، فلا تَوبةَ تُثَال، ولا عثرةَ تُقالُ، ولا يُقْبَلُ فداءٌ بمال.
الصمت (١٤)، وأبو يعلى (٧١٣٢) و(٧١٣٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة
(٥)، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٤٨٤)، والحاكم ٢/ ٥١٢، والقضاعي (٣٠٥)،
والمزي في تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٦٩ من طريق محمد بن يزيد بن خنيس، به. وانظر
المسند الجامع ١٩/ ١٨٨ حديث (١٥٩٣٥). وسيأتي في ترجمة القاسم بن عبدالله.
ابن المغيرة الجوهري (١٤/ الترجمة ٦٨٤٣).
(١) في م: ((طلحة بن محمد بن طلحة بن جعفر))، وفيه تحريف، وقد تقدمت ترجمته في
هذا الكتاب (١٠ / الترجمة ٤٨٦٤).
٢٧٤
حدثني أحمد بن عليّ ابن التَّوَّزي، قال: توفي أبو السَّائب عُتبة بن
عُبيد الله قاضي القضاة في يوم الاثنين لسبع بَقِينَ من شهر ربيع الآخر سنة
خمسين وثلاث مئة، وكان مَولدُه في سنة أربع وستين ومئتين.
حدثنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل إملاءً، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن
عبدالرحمن المُخَلِّص، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن عليّ الذُّهبي المعروف
بابن القَطَّان، قال: رأيتُ أبا السَّائب عُتْبة بن عُبيد الله قاضي القضاة بعد موته،
فقلت له: ما فعلَ الله بك مع تَخليطكَ بهذا اللفظ؟ فقال: غَفَر لي، فقلتُ:
فكيفَ ذاك؟ فقال: إنَّ الله تعالى عَرَض عليَّ أفعالي القبيحة، ثم أمرَ بي إلى
الجنَّة، وقال: لولا أني آليتُ على نفسي أن لا أُعْذُبَ من جاوزَ الثمانين
لعَذَّبِتُكَ، ولكني قد غَفَرتُ لك وعَفَوتُ عنك، اذهبوا به إلى الجنَّة،
فأدخلتُها .
٦٧١٩- عطية بن سعيد بن عبدالله، أبو محمد الأندلسيَّ
الحافظ (١).
قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن زاهر بن أحمد السَّرَخسي، وعبدالله بن
خَيْران القَيْرواني، وعليّ بن الحُسين بن بُندار الأذَّني.
حدثني عنه أبو الفَضْل محمد بن عبدالعزيز بن المهدي الخطيب، وقال
لي: كان عطية زاهدًا، وكان لا يضعُ جَنْبَهُ على الأرض، وإنما يَنامُ مُحتبيًا.
قال أبو الفَضْل: وماتَ في سنة ثلاث وأربع مئة فيما أظن.
هذا آخر باب العين
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٠٧) من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٧/ ٤١٢.
ے
٢٧٥
باب الغین
٦٧٢٠- غياث بن إبراهيم، أبو عبدالرحمن النَّخَعيُّ الكوفيُّ(١)
حدَّث عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، وأبي عمرو الأوزاعي، وموسى
الجُهَني، وعُثمان بن عطاء الخُراساني، ومُجالد بن سعيد، وغيرهم.
روى عنه بقيَّةٌ بن الوليد، ومحمد بن حُمْران، ومحمد بن خالد:
الحَنْظَلي، ويحيى بن إسماعيل الواسطي، وبُهْلُول بن حسَّان الأنباري، وعليّ
ابن الجَعْد الجَوْهري، في آخرين. وكان أمير المؤمنين المهدي أقدَمَ غياث بن
إبراهيم بغدادٌ، فأقامَ بها مدَّةٌ.
أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، قال:
حدثنا يوسُف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول الأزرق، قال: أخبرني جدي
قراءةً عليه، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن موسى الجُهَني، عن فاطمة:
بنت عليّ، عن أسماء بنت عُمَيْس أنها سَمعَت رسولَ اللهِ ◌ّل﴿ يقول لعلي: ((أنتَّ:
مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نَبِيَّ بَعدي))(٢).
أخبرنا أبو الفَرَج عبدالسلام بن عبدالوهاب القُرَشي بأصبهان، قال:
أخبرنا سُليمان بن أحمد الطَّبراني، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرَّازي، قال:
حدثنا عليّ بن الجَعْد، قال: حدثنا غياث بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن.
أبي عَبْلة العُقيلي، قال: سمعتُ عبدالله ابن أمِّ حَرام الأنصاري يقول: قال
رسولُ اللهِ بَّه: «أكرموا الخُبزَ فإنَّ الله سَخَّر لكم بهُ بَرَكات السَّموات
والأرض»(٣).
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة السابعة عشرة من تاريخ الإسلام. وانظر الميزان ٣٪
٣٣٧.
(٢) إسناده تالف بسبب صاحب الترجمة، وتقدم تخريجه في ترجمة محمد بن يوسف بن
نوح البلخي (٤/ الترجمة ١٨٠٢).
(٣) إسناده تالف، بسبب صاحب الترجمة، وذكره ابن الجوزي في موضوعاته.
۔۔
أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/ ٢٤٦، وابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٢٩٠ من
طريق الطبراني، ورواية ابن الجوزي من طريق المصنف .
٠٠
٢٧٦
أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن
الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفراني، قال: حدثنا أحمد بن
زُهير، قال: سمعت أبي يقول: قُدمَ على المهدي بعَشرة مُحَدِّثين فيهم الفَرَج
ابن فَضالة، وغياث بن إبراهيم، وغيرهم. وكان المهدي يحبُّ الحَمام
ويَشتهيها، فأدخلَ عليه غياث بن إبراهيم فقيل له: حدِّث أميرَ المؤمنين،
فحدَّثه بحديث أبي هريرة ((لا سَبق إلّ في حافر أو نَصْل)) وزاد فيه ((أو جَنَاح))
فأمر له المهدي بعشرة آلاف، قال: فلما قامَ. قال: أشهدُ أنَّ قفاك قفا كَذَّاب
على رسول اللهِ وَل﴿، وإنما استجلبت ذاك أنا، فأمرَ بالحَمام فذُبحَت، فما ذَكَرَ
غيائًا بعد ذلك .
أخبرنا أحمد بن عبدالله المحاملي، قال: حدثنا أحمد بن يوسُف بن
خَلَّد إملاءً، قال: حدثنا أبو عبدالله أحمد بن كثير مولى آل العباس، قال:
حدثني داود بن رُشَيْد، قال: دخَلَ غياث بن إبراهيم على المهدي، وكان يحبُّ
الحَمام التي تجيء من البُعد، قال: فحدَّثه، يعني حديثًا، رَفَعه إلى النبيِّ وَّه
قال: ((لا سَبق إلّ في حافر أو خفّ أو جناح)) فأمر له بعَشرة آلاف درهم، فلما
قام قالَ: أشهدُ أنَّ قفاكَ قفا كذَّاب على رسول اللهِ ◌ّر، ما قال رسولُ اللهِ وَّل
جَناح، ولكنه أراد أن يَتَقَرَّب إليَّ.
حدثني عليّ بن أحمد بن عيسى بن موسى بن أبي محمد بن المتوكل
على الله، قال: هذا كتابُ جَدّي، فقرأتُ فيه: حدثني أبو بكر محمد بن
داود النَّيْسابوري، قال: حدثنا محمد بن غالب بن حَرْب، قال: حدثنا موسى
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣٨٧٧)، والعقيلي ٣/ ٢٨، وابن حبان في
=
المجروحين ٢/ ١٣٤، وابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٢٩١ من طريق عبدالملك
ابن عبدالرحمن الشامي عن إبراهيم بن أبي عبلة، به، وسماه في رواية البزار: عبدالله
ابن عبدالرحمن الشامي، وهذا إسناد تالف أيضًا، فعبدالملك ضعيف ونقل ابن
الجوزي عن الفلاس تكذيبه .
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ١٠٧ من طريق أبي العباس عن إبراهيم
ابن أبي عبلة، به .
٢٧٧
ابن إسماعيل، قال: حدثنا غياث بن إبراهيم، قال: قال لي المهدي: ما.
صَنْعَتك؟ قلت: صَنْعة المفاليس. قال: وما صَنْعة المفاليس؟ قلت: طَلَبُ
الحديث .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ومحمد بن الحُسين بن الفَضْل؛ قالا:
أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: حدثنا- وفي حديث ابن الفَضْل أخبرنا- أحمد
ابن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا أبو المُنذر الكوفي،
قال: كنَّا بمكة، فقدمَ عطاء بن عَجْلانِ البَصْري، فأخذ في الطَّواف، فجاء
غياث بن إبراهيم، وكدام بن مسْعر بن كدام، وآخر قد سَمَّاه، فجعلوا يكتُبُون
حَديثَ عطاء، فإذا مَرُّوا بعَشرة أحاديثَ أدخلوا حديثًا من غير حَديثه، حتى
كَتَبُوا أحاديثَ وهو يطوفُ، قال: فقال لهم حَفْص بن غياث: وَيْلَكمِ اتَّقوا.
الله، فإني أراكم ستَصيرُونَ آيَةً للعالمين، تُريدون أن تَهْتكوا حُرمة الشَّهر،
وحُرمة البَلَد، وحُرمة الإسلام؟ قال: فانتَهَروه وصاحوا به، وقالوا: أنتَ
أحمق، قال: فقامَ من عندهم وتَرَكهم، فلما فَرَغْ كَلَّموه أن يُحَدِّثهم ورَقِّقُوه،
فأخذَ الكتاب فجعَلَ يقرأ حتى انتَهى إلى حديث فمرَّ فيه فَقَرأه، قال: فَتَظَر
بعضُهم إلى بَعض، ثم قرأ آخر حتى انتَهَى إلى الثالث فانتَبَه الشيخ
واستضحَكُوا، قال: فقال لهم: إن كنتُم أردتم شيني فعَلَ الله بكم وفَعَلُ. قال:
أبو المُنذر: فوثَيتُ خشية أن تُصيبَني، فأما كدام فاختلَطَ ووَسْوَس وكَوى: رأسَهُ:
أربع كَيَّات وأما غياث فبطُل حديثُه، ولم يُصَدَّق، حتى لو حدَّث بالصِّدِق لم
يُصَدَّق.
أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحُسينِ.
ابن أحمد بن صدقة، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: حدثني محمد بن عبَّادِ.
ابن موسى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثني خليفة بن موسى، عن :
غياث بن إبراهيم، قال: كان يكونُ الحديثُ الحسن عند الشيخ الذي لا يجوزُ
حديثُه، فأجيءُ بالشيخ إلى الأعمش فيَسمَعُ الحديثَ منه، فأرويه عن الأعمش
وأطرَحُ الشَّيخَ.
وأخبرني عُبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عُثمان بن أحمد بن
٢٧٨.
عبد الله الدَّقَّاق، قال: حدثنا أبو قلابة عبدالملك بن محمد، قال: سمعتُ
عُثمان بن أبي شَيْبة يقول: سمعتُ أَبا أسامة يقول: كنتُ أذهب أنا وغياث إلى
الأعمش، فيحدثنا غياث بالأحاديث ليس عند الأعمش. ثم يَنْصَرفُ فيعود
فَيُحَدِّثنا بها الأعمشَ فيكتُبها غياث. فأقول له: وَيْلك أليس أنت حَدَّثَتَهُ بها؟!
فيقول: اسكت هي من أبي محمد أنْفَق.
أخبرني علي بن محمد بن الحسن الحَرْبي، قال: أخبرنا عبدالله بن
عُثمان الصَّفَّار، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الصَّيرفي، قال: حدثنا
عبد الله بن عليّ بن عبدالله المَديني، قال: سألتُ أبي عن غياث بن إبراهيم،
فضَعَّفَه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا هبةُ الله بن محمد بن
حَبَش الفَرَّاء، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: سمعتُ
يحيى بن معين، وذُكرَ عنده غياث بن إبراهيم، فقال يحيى: كان ضعيفًا.
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد
ابن أحمد الحَوْشبي، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سُليمان بن الأشعث،
قال: حدثنا سُليمان بن مَعْبَد، قال: سمعتُ يحيى يقول: كان غياث بن
إبراهیم کَذَابًا .
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس،
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن مَرابا، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(١):
سمعتُ يحيى بن معين يقول: غياث ليس بثقة ولا مأمون. قال أبو الفَضْل
عباس: هو غياث بن إبراهيم.
أخبرنا البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن مَسْعَدة الفَزاري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن درَستُويه، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، قال(٢): سُئل يحيى بن معين عن
غياث بن إبراهيم، فقال: كوفي كذَّاب خبيثٌ. قال لي أبو سُفيان المَعْمَري،
(١) تاريخ الدوري ٢/ ٤٧٠ .
(٢) سؤالات ابن محرز (٤٥).
٢٧٩
وكأن جارُه: نسخَ كُتُبِي عِن مَعْمَر كُلَّها ثم وَضَعها في كُتُبِه، ولم يَسمعها مني.
حدثنا عبدالعزيز بن أحمد بن عليّ الكُتَّني، قال: أخبرنا عبدالوهاب بن:
جعفر المَيْداني، قال: حدثنا عبدالجبار بن عبدالصمد السُّلَمي، قال: حدثنا
القاسم بن عيسى العَصَّار، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني،
قال(١): غياث بن إبراهيم كان فيما سَمعتُ غير واحد يقول: كان يضعُ.
الحدیث .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم المُسْتملي، قال:
أخبرني محمد بن إبراهيم بن شُعيب الغازي، قال: سمعتُ محمد بن إسماعيل
البُخاري يقول(٢): غياث بن إبراهيم أبو عبدالرحمن يُعَدُّ في الكوفيين تَرَكوه.
أخبرنا أبو حازم العَبْدُوبي، قال: سمعتُ محمد بن عبد الله الجَوْزَقِي
يقول: قُرىء على مكي بن عَبْدان وأنا أسمع قيل له: سمعتَ مُسلم بن الحجّاجِ
يقول(٣): أبو عبدالرحمن غياث بن إبراهيم الكوفي متروكُ الحديث.
أخبرني محمد بن أبي عليّ الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو عليّ الحُسين بن
محمد الشافعي بالأهواز، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي،
قال(٤): سألتُه، يعني أيا داود، عن غياث بن إبراهيم، قال: غير ثقة ولا
مأمون.
: أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا
عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال(٥): غياث بن
إبراهيم كوفيٌّ متروك الحديث ..
أخبرني البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الآدمي، قال:
حدثنا محمد بن عليّ الإيادي، قال: حدثنا زكريا السَّاجي، قال: غياث بن
(١) : أحوال الرجال (٣٧٠).
(٢) تاريخه الكبير ٧/ الترجمة ٤٨٩، وتاريخه الصغير ٢/ ٢٣٧.
(٣)
الكنى لمسلم ، الورقة ٦٧ .
سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٣٦.
(٤)
(٥) الضعفاء والمتروكون (٥٠٩).
٢٨٠