Indexed OCR Text
Pages 1-20
تاريخ مدينة السَّلامِ وَأَخْتَارٌ مُجَّدِّثِهَا وَذِسْكُرُ قُظَانِهَا الْعُلَمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَ هْلِهَا وَوَارِدِهَا تَأليفْ آلْإِمَامِلَّافِظِآَتِي بَعٍْ اَ جْمَدَبِنْ عَلى بِ قَابِتٍ الخَطِيبِ الْبَعْكَادِيّ ٣٩٢ - ٤٦٣ هـ المَجَّدُ الرَّابع عَشَرَ العباس- لطف لله ٦٥٣٣ - ٦٩٣٢ حَقّقه، وَضَبَطَ نَصَّهِ، وَعَلَّقْعَلَيْهِ الدكتور بشار عواد معروف كـ دَار الغَرَب الإسْلامي تارُِ مَّدَةِ السَّلامُ وَأَخِّبَّارٌ مُجَّدِّثِهَا وَذِكْرُ قُظَانِهَا الْمُسْلَمَاءِ مِنْ غَيْرِأَهْلِهَا وَوَارِدِهَا دار الغرب الإسلامي O. الطبعة الاولى 1422هـ - 2001 م. دار الغرب الإسلامي ص. ب. 5787-113 بيروت جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر. ذكر من اسمُهُ العَبَّاس ٦٥٣٣- العباس بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب(١). كان من رجالات بني هاشم. وَوَليَ إمارة الجزيرة في أيام الرَّشيد، وله إلى وقتنا هذا عَقبٌ ببغداد؛ فأخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة، قال: وفي هذه السنة، يعني سنة خمس وثمانين ومئة، وَلَيَ العباس بن محمد، الذي تُنْسَبُ(٢) إليه العَبَّاسية، الجزيرةَ، وصارَ إلى الرَّقَّة، فأمرَ الرَّشيد فَفُرشَ له في قَصر الإمارة، واتُّخذت له فيه الآلات، وشُحنَ بالرَّقيق، وحُملَ إليهَ خمسة آلاف ألف درهم ثمَ دخلت سنة ست وثمانين ومئة ففيها(٣) توفي العباس بن محمد بن عليّ ببغداد في رَجَب، وكانت علَّتُهُ الماء الأصفر، وصَلَّى عليه الأمين، ودُفنَ في العباسية، وسنّه خمس وستون سنة، وستة أشهر، وستة عشر يومًا . أخبرنا العَتيقي، قال: أخبرنا سَهْل بن أحمد الدِّيباجي، قال: حدثنا محمد بن أحمدَ بنِ الفَضْلِ الخَيَّز، قال: حدثنا أبو سَلَمة هشام بن عمرو القُرَشي، قال: قال رجلٌ للعباس بن محمد: إني أتيتُكَ في حاجةٍ صغيرةٍ، فقال له: اطلب لها رَجُلاً صغيرًا. أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خَلَّد، عن محمد بن عبدالرحمن المُهَلَّبي، قال: حدثني العباس بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن العباس، وكانَ العباسُ أجودَ الناس رأيًا، وكان (١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة التاسعة عشرة من تاريخ الإسلام، وفي السير ٨/ ٠٥٣٤ (٢) في م: ((تنتسب)»، وهو تحريف، والعباسية محلة معروفة ببغداد بين الصراتين قرب المحلة المعروفة بباب بالبصرة . (٣) في م: ((فيها)»، وما هنا من س٢ وهـ٨، وهو الأصوب. ٥ الرَّشيد يقول: عَمِّي العباس بن محمد يُذَكِّرني أسلافنا، قال العباس: قلت الرشيد يومًا: إنما مالك تزرعُ به من أصلَحَتْهُ نعْمَتَكَ، وسَيَفُكَ تحصدُ به من كَفَرَها، وكان بين يدي الرَّشيد طبيبٌ يقول له: كُل كَذَا ولا تأكل كذا، فقلتُ للطبيب: أنتَ أحمق، إذا صَححتَ فَكُل كُلَّ شيءٍ، وإذا مَرِضتَ فاحتَمٍ مِن كُلِّ شيء. وقال له بعضُ الشُّعراء [من الكامل]: لو قيلَ للعباس يا ابنَ محمد قُل لا وأنت مُخَلَّد ما قالها: إنَّ السماحةَ لم تزل معقولةً حتى حَلَلْتَ براحتيك عقالَها وإذا الملوك تسايرت في بلدة كانت كواكبنا وكنتَ هلالها ٦٥٣٤ - العباس بن الحسن بن عُبيد الله بن العباس بن عليّ بن أبي طالب، أبو الفَضْل، أخو محمد وعُبيد الله والفَضْل وحمزة بني الحسن، وهو من أهل مدينة رسول الله ال﴾ (١). قدمَ بغداد في أيام هارون الرَّشيد، وأقامَ في صحابته، وصَحبَ المأمونَ بعدَه. وكان عالمًا شاعرًا فصيحًا، ويزعمُ أكثرُ العَلَوية أنه أشعرُ وَلَد أبي طالب. أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله بن حَسْنويه الكاتب. بأصبهان، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن أحمد بن مَعْبَد السِّمسار، قال: حدثنا أبو بكر بن النُّعمان، قال: حدثنا أبو العباس العَلَوي الفَضْل بن محمد بن الفَضْل، قال: قال عَمِّي العباس بن الحسن بن عُبيدالله بن العباس بن عليّ بنِ أبي طالب: اعلم أنَّ رأيك لا يتسعُ لكلُّ شيءٍ، ففَرِّغه للمُهم، وأنَّ مالك لا يُغْني الناسِ كُلَّهم فخُصَّ به أهلَ الحق، وأنَّ كرامَتَكِ لا تطيق العامة فَتَوَّ بها أهَ الفَضْل، وأنَّ ليلَكَ ونهارَك لا يَستوعبان حاجَتَك وإنْ دأبتَ فيها فأحسن قَسْمَتهما بين عَمّلك ودعتك من ذلك، فإنَّ ما شَغَلك من رأيك في غير المُهم إزراءٌ بالمُهم، وما صَرَفتَّ من مالك في الباطل فقدتهُ حين تريدهُ للحق، وما عَمَدتَ من كرامَتك إلى أهل النَّقْص أضرَّ بك في العَجْز عن أهل الفَضْل، وما شغلتَ مِن ليلكَ ونهاركَ في غير الحاجة أزرى بك في الحاجة. (١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة العشرين من تاريخ الإسلام. ٦ أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى العَلَوي، قال: حدثنا جدي يحيى بن الحسن بن جعفر بن عُبيد الله بن الحُسين ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، قال: وكان العباس بن الحسن في صحابة أمير المؤمنين هارون، وكان من رجال بني هاشم لسانًا وبيانًا وشعرًا. وقال العباس بن الحسن يذكرُ إخاءَ أبي طالبَ لعبد الله أبي النبيِّوََّ لأبيهَ وأمِّه من بين إخوَته. [من البسيط]: إِنَّا وإنَّ رسولَ الله يَجْمعنا أبٌ وأمِّ وجد غيرُ موصوم جاءت بنا وبه (١) من بين أُسرته غرَّاءُ من نَسْل عمران بن مخزوم حُزْنا بها دون من يَسْعَى ليدركها قرابة من حَوَاَها غير مَسْهوم رزْقًا من الله أعطانا فضيلَتَهُ والناس من بين مَرْزوق ومَحْروم أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا أبو عُبيد الله محمد بن عمْرَان المَرْزُباني، قال: حدثنا عبدالواحد بن محمد الخَصيبي، قال: حدثني محمد بن إسماعيل، قال: دَخَل العباس بن الحسن العَلَويَ العباسي على المأمون فتكلُّم فأحسَنَ، فقال له المأمون: والله ما علمتُكَ إلا تقولُ فتُحسن، وتَشْهد فَتُزَيِّن، وتَغيب فَتُؤْمَنْ. أخبرني أبو محمد الخَلَّل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا عُثمان بن بكر، قال: حدثنا عبدالله بن أبي سعد، قال: حدثنا عبد الله بن مُسْلِم، قال: جاء العباس بن الحسن بن عُبيد الله بن العباس بن عليّ ابن أبي طالب إلى باب المأمون، فنظَرَ إليه الحاجب ثم أُطرَقَ، فقال له: لو أذنّ لنا لدَخَلنا، ولو اعتذَرَ إلينا لقَبلنا، ولو صَرَفنا لانْصَرَفنا، فأما الفَتْرةُ(٢) بعد النَّظر فلا (٣) أعرفها، ثم أنشد: وما عن رِضًا كانَ الحمارُ مطيتي ولكنَّ مَن يمشي سيرضَى بما ركب (١) في م: ((ربة)، وهو تحريف. (٢) في م: ((اللفتة))، وهو تحريف. (٣) في م: ((لا))، وما هنا من النسخ. ٧ ٦٥٣٥ - العباس بن الأحنف الشاعر (١). كان ظريفًا حلوًا مقبولاً حسنَ الشِّعر، ولم يَقُل في المديح والهجاء إلّ شيئًا نَزْرًا، وشعره كُلّه في الغَزَّل. وله أخبارٌ كثيرةٌ مع هارون الرَّشيد وغيره. وقيل: إنه العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة بن جُدَّان بن كَلَدة بن جذيم بن شهاب بن سالم بن حَيَّة(٢) بن كُلَيْب بن عبدالله بن عدي بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنبٍ بن أفصَى بن دُعْمَي ابن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن مَعَدّ بن عَدنان. وقال إبراهيم بن العباس الصُّولي: العباس بن الأحنف من وَلَد الديل بن حنيفة أخي عَدي بن حنيفة، فالله أعلم. أخبرنا محمد بن أبي(٣) عليّ الأصبهاني، قال: أخبرنا الحسن بن عبدالله ابن سعيد العَسْكري، فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصُّولي، قال: حدثني القاسم بن إسماعيل، قال: سمعتُ إبراهيم بن العباس الكاتب يقول وقد ذكرَ العباس بن الأحنف، فقال: هو العباس بن الأحنف بن الأسود بن قدامة بن هميان، من بني هميان، ابن الحارث بن ذُهل ابن الدُيل بن حَنيفة . قال أبو بكر الصُّولي: وقيل: إنَّ العباس بن الأحتف كان (٤) أصلهُ من عَرَب خُراسان، ومَنْشؤه بغداد. ولم تَزَل العُلماء تقدِّمه على كثير من المُحْدَثين، ولا يزالُ قد نَدَرَ له الشيءُ البارعُ جدًا حتى يُلحِقَهُ بالمُحْسنين. وقال الصُّولي: سمعتُ العَطَوي يقول: كان ابن الأحْنف شاعرًا مُجيدًا (١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة العشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٩/ ٩٨ وانظر معجم الأدباء ٤/ ١٤٨١، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٠، والوافي بالوفيات. ٦٣٨/١٦. (٢) في م: ((دجية))، وهو تحريف، وانظر جمهرة ابن حزم ٣١٠. (٣). سقطت من م. (٤) سقطت من م. ٨ غَزْلاً، وكان أبو الهُذيل النَّظَّار(١) يَبْغَضُه ويَلِعَنْهُ لقوله [من البسيط]: إذا أردتُ سُلُوًا كان ناصرَكُم قَلْبي فهل أنا من قَلْبي بمنتصر فأكثروا أو أقلُّوا من إساءتكُم فَكلُّ ذلك محمولٌ على القَدَر فكان أبو الهُذَيل يقول: يعقدُ الفُجورَ والكذب في شعره، ويَلْعنُه. قال: العَطَّوي: وقد أحسنَ في تَمَّام هذا الشعر: وضعتُ خَدِّي لأدنَى من يطيفُ بكم حتى احتُقْرتُ وما مثلي بمُحْتَفَر أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحيم المازني، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثني محمد بن عَجْلان، قال: حدثنا يعقوب بن السُّكُّيت، قال: أخبرني محمد بن المُهَنَّى، قال: كان عباس بن الأحنف مع إخوان له على شَراب، فَجَرَى ذكر مُسلم بن الوليد، فقال بعضهم: صريعُ الغَواني. فقال عباس: والله ما يَصْلُح إلّ أن يكون صريعَ الغيلان. فاتَّصل ذلك بمُسلم فأنشأ مُسلم يَهجوهُ ويقول [من البسيط]: بنو حنيفة لا يرضى الدّعي بهم فاترك حنيفةً واطلب غيرَها نَسَبا مُنْيتَ مني وقد جَد الجراء بنا بغاية مَنَعَتْكَ الفَوتِ والطَّلَبا بسورة الجَهْلِ مالم أملك الغَضَبا فاذهب فأنتَ طليقُ الحلْم مُرْتَهن إني أرى لك خَلْقًا يُشبه العَرَبَا(٢) اذهب إلى عَرَب تَرْضی بدعوتهم أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المَخْزومي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن العباس الصُّولي، قال: كنتُ عند أبي ذكوان، وهو القاسم بن إسماعيل، فقال: أنشدني عمَّك إبراهيم بن العباس لخاله العباس بن الأحنف [من البسيط]: قد سَخَّب النَّاسُ أذيالَ الظُنون بنا وفَرَّقِ النَّاسُ فينا قولهم فرقا فكاذبٌ قد رَمَى بالحُبِّ غيرَكم وصادقٌ ليسَ يَدْري أنه صَدَقا. (١) في م: ((البطال))، وهو تحريف، وهو أبو الهذيل العلاف المعتزلي المشهور، والخبر في الأغاني ٨/ ٣٥٤. (٢) ذكر ابن المعتز منها البيتين الأول والأخير (طبقات ٢٥٤). ٩ ثم قال: كأني أعرفُ شعرًا أخذَهُ العباس منه، فقلت له: أنشدنا أبو العَيْناء عن الأصمعي لمزاحم العُقَيْلي [من الطويل]: : ألا يا سُرورَ النَّفْس ليسَ بعالم بكَ النَّاس حتى يَعْلَموا ليلةَ القَدْر سوى رجمهم بالظَّنِّ والظَّنُّ مخطىء مرارًا ومنهم مَن يصيب ولا يَدْرِي فقال: هو والله الذي أردتُ، لو رآك عَمُّك لأقَرَّ الله عينَهُ بك .. أخبرنا محمد بن الحسن الأهوازي، قال: أخبرنا الحسن بن عبدالله اللغوي، عن محمد بن يحيى، قال: سمعتُ أبا العباس عبدالله بن المُعتز يقول: لو قيل لي: ما أحسنَ شعر تعرفُه لقلتُ شعر العباس بن الأحنف [من البسيط]: قد سَجَّبَ النَّاسِ أذيالَ الُنون بنا وفَرَّقَ النَّاسُ فينا قولهم فرَقا فِكاذبٌ قد رمى بالظَّنِّ غيرَكُم وصادقٌ ليس يَدْرِي أنه صَدَقا أخبرنا علي بن أيوب القُمِّ، قال: حدثنا أبو عُبيدالله محمد بن عمران المَرْزُباني، قال: أخبرني الصُّولي؛ قال: حدثنا المُغيرة بن محمد المُهَلَّبي، قال: سمعتُ الزُّبير يقول: العباس بن الأحْتف أشعرُ أهل زمانه في قوله [من البسيط]. يَعْتَلُّ بالشُّغْلِ عنا ما يكلمنا والشُّغْلُ للقلب ليسَ الشُّغْلِ للبَدَنِ ويقول: لا أعلمُ شيئًا من أمور الدُّنيا، خَيرها وشَرِّها، إلّ وهو يَصِلحُ أن يُتَمَثَّل فيه بهذا النُّصف الأخِيرَ. قال المَرْزُباني: وهو من هذه الأبيات [من البسيط]: أغيبُ عنك بودٍّ لا يُغَيِّرُه نأي المحل ولا صَرْف من الزَّمَن. فإن أعش فلعلَّ الذَّهْرَ يجمعُنا وإن أمُت فبطول الهَمُ والحَزَن قد حَسَّنَ الحُبَّ فِي عَيْنَيَّ ما صَنَعت حتى أَرَى حَسَنا ما ليس بالحسن(١) أخبرني عليّ بن أيوب، قال: أخبرنا المَرْزُباني، قال: أخبرني الصُّولي، قال: رُويَ عن الزُبير بن بكّار أنَّ بشارًا أنشد قَول العباس بن الأحنف أول ما قال الشعر [من الكامل] لَمَّا رأيتُ الليلَ سَدَّ طريقَهُ عني وعَذَّبني الظَّلامُ الرَّاكِدُ والنَّجْم في كَبد السَّماء كأنه أعمى تَحَيَّر ما لَدَيه قائدُ (١) هي في ديوانه ٢٧٦ . ١٠ .. عَمَّا أُلاقى وهو خلوٌ ماجدُ ناديتُ مَن طَرَدَ الرُّقادَ بنومه قال: قاتَلَ الله هذا الغُلام ما رَضيَ أن يجعله أعمى حتى جَعَلَه بلا قائد. أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس. وأخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْح النَّهْرواني، قال: أخبرنا المعافی بن زکریا؛ قالا: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني محمد بن المَرْزُبان، قال: حدثني أحمد ابن أبي طاهر، قال: قال لي بعضُ أصحابنا: قال بَشَّار: ما كنَّا نَعُدُّ هذا الغُلام في الشَّعراء، يعني العباس بن الأحنف، حتى قال هذين البيتين (من الكامل]: نَزْف البُكاءَ دموع عينكَ فالتّمس عيْنًا لغيركَ دَمْعُها مدرار من ذا يُعيركَ عينه تَبْكي بها يا مَن لعَين للبكاء تُعارَ؟ أخبرنا أبو عليّ محمد بن الحُسين بن محمد الجازري، قال: حدثنا المُعافى بن زكريا إملاءً، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصَّولي، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: حدثني محمد بن يزيد المُبَرُّد، قال: صرتُ إلى مجلس ابن عائشة، وفيه الجاحظُ والجماز، فسألهُ عيسى بن إسماعيل تينة: مَن أشعر المُوَلّدين؟ فقال: الذي يقول (من مجزوء الوافر]: إذا ما زدتَهُ نَظَرا يزيدكَ وجهه حُسْنًا بعين خَالَطَ التَّفْتيـ ر من أجفانها الحَوَرا ووجه سابريٌّ(١) لو تصوَّب ماؤه قَطَّرا يعني العباس بن الأحنف. أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحيم المازني. وأخبرنا القاضي أبو الطَّيب طاهر ابن عبدالله الطَّبَري، قال: حدثنا المُعافَى بن زكريا الجَريري، واللفظ للمازني، قالا : أخبرنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبدالله بن أبي سَعْد، قال: حدثنا عبد الله بن الرَّبيع، قال: حدثني صاحبٌ لنا، قال: قال هارون الرشيد في الليل بيتًا ورامَ أن يَشْفَعَهُ بآخر فامتَنَعَ القولُ عليه، فقال: عليَّ بالعباس بن الأحْنَف الشاعر، فلما طرقَ ذُعرَ وفَزِعَ أهلُهُ، فلما وَقَف بين يَدَي (١) في م: ((سامري)»، وما هنا من النسخ. ١١ = الرشيد، قال له: وَجَّهتُ إليك لبيت قلتُّهُ ورُمْتُ أن أشفَعَهُ بمثله، فامتَنَع القولُ عليَّ. فقال: يا أمير المؤمنين دعني حتى ترجع إليَّ نفسي فإني قد تركتُ عيالي على حال من القَلَقَ عظيمة، ونالني من الخَوف ما يَتَجاوز الحَدَّ وَالوَصْفَ، فانتظرَهِ هُنية ثم أنشدَهُ البيت [من مجزوء الوافر]: جنانٌ قد رأيناها فقال العباس بن الأجنف : يزيدك وجهها حُسْنًا ولم نَرَ مثلها، بَشّرا إذا ما زدته نَظَرا فقال له الرَّشيد: زدني، فقال: ـك بالإظلام واعتكرا إذا ما الليلُ مالَ عليـ فأبرزها تَرَى قَمَرا ودَجَّ فلم تَرىَ قَمَرًا فقال لهِ الرَّشيد: قد ذَّعَرناك وأفزَعنا عيالك، فأقلُّ الواجب أن نُعطيكَ دِيَنَك. وأمرَ له بعَشرة آلاف درهم وصَرَفَه . أخبرني عليّ بن أيوب، قال: أنشدنا أبو عُبيد الله المَرْزباني عن محمد بن يحيى الصُّولي للعباس بن الأحنف [من الطويل]: برغمي أُطيل الصَّدَّ عنكَ وأبْتَلِي بهجركُ قَلْبًا لمْ يَزَل فيكَ مُتْعَبًا وما أنا في صَدِّي بَأول ذِي هَوّى رأى بعضَ مالا يَشْتَهِي فَتَجَنَّبا تَجَنَّب يَرْتَادُ السُّلُوَّ فلم يجد له عنك في الأرض العريضة مَذْهَبا فصارَ إلى أن راجعَ الوَصْل صاغرًا وعادَ إلى ما تَشْتَهِينَ وَأَعْتَبَا أخبرني عليّ بن أيوب، قال: أخبرنا المَرْزُباني، قال: حدثني عليّ بن هارون، قال: أخبرني أبي، قال: من بارع شعر العباس بن الأحْنف قولُهُ [من السريع] : قد رَقَّ أعدائي لما حَلَّ بي فليتَ أحْبَابي کأعدائي مَنِ جَمَرَاتٍ بَيْنَ أحشائي أمَّلْت بالهجران لي راحة فازدادَ جَهْدي وبلائي بها أنا الذي استشفيتُ بالدَّاء قال: وقولُهُ [من السريع]: ١٢ يا ذا الذي أنكرني طَرْفُهُ إن ذابَ جِسْمي وعَلَاني شُحوبٌ ما مَسَّنِي ضُرِّ ولكنني جَفَوتُ نَفْسي إذ جفاني الحبيب أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأديب، قال: حدثنا أبو القاسم السَّكوني إملاءً، قال: حدثنا الحسن بن مُكْرَم، قال: حدثنا محمد بن يزيد الثُّمالي، قال: ماتَ أبو العتاهية، وعباس بن الأحنف، وإبراهيم المَوْصلي في يوم واحد، فَرُفعَ خبرُهم إلى الرشيد، فأمَرَ المأمون بحضورهم والصَّلاة عليهم، فوافَى المأمونُ وقد صُفُّوا له في موضع الجنائز، فقال: مَن قدَّمتم؟ فقالوا: إبراهيم، قال: أخِّروه وقدِّموا عباسًا. قال: فلما فَرَغ من الصَّلاة اعترَضَه بعض الطَّاهرية فقال له: أيها الأمير بمَ قدَّمتَ عباسًا. فقال: يا فضولي بقوله [من الكامل]: سَمَّاك لي قومٌ وقالوا إنها لهي التي تَشْقَى بها وتُكَابِدُ فجحدتُهم ليكونَ غَيْرَك ظَنُّهم إني ليعجبني المُحبُّ الجَاحِدُ قلت: في هذا الخبر نظرٌ، لأنَّ وفاة العباس كانت بالبَصْرة، واختُلفَ في الوقت الذي مات فيه. أخبرنا محمد بن الحُسين بن أبي سُليمان وعليّ بن أبي عليّ المُعَدَّلان؛ قالا: أخبرنا عُبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهري، قال: حدثنا محمد بن القاسم الشَّطَوي، قال: حدثنا أحمد بن عُبيد، قال: سمعتُ الأصمعيَّ يقول: بينا أنا ذاتَ يوم قاعدًا في مجلس بالبَصْرة، فإذا أنا بغُلام أحسن الناس وجهًا وثوبًا واقفٌ على رأسي، فقال: إنَّ مولاي يريدُ أن يُوصي إليك، فقُمتُ معه، فأخَذَ بيدي حتى أخرَجَني إلى الصَّحراء، فإذا أنا بعباس بن الأحْنف مُلَقى على فراشه، وإذا هو يَجوِدُ بنفسه وهو يقول [من المديد]: يا بَعِيدَ الدَّارِ من وَطَنهْ مُفْردًا يَبْكي على شَجَنْهُ كُلَّما جَدَّ النَّجاءُ به دَارَت الأسقامُ في بَدَنهُ ثم أُغمي عليه، فانتبه بصوت طائر على شجرة وهو يقول: ولقد زادَ الفؤادَ شَجّى هاتفٌ يبكي على فَتَتَهُ ١٣ شاقَهُ ما شاَقَنِي فبكَى كُلُّنا يَبْكي على سَكَنِهْ ثم أُغمَيَ عليه، فظَنْتُها مثل الأولى، فحَرَّكتُهُ فإذا هو مَيِّتٌ. أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: حدثنا أبو الفَرَج عليّ بن الحُسينِ الأصبهاني، قال: أخبرني إسماعيل بن يونس، قال: حدثنا عُمر بن شَبَّة، قال: ماتَ إبراهيم المَوْصلي في سنة ثمان وثمانين ومئة، وماتَ في ذلك اليوم الكسائي النّحوي، وعباس بن الأحتف. أخبرنا محمد بن الحسن الأهوازي، قال: أخبرنا الحسن بن عبدالله اللُّغوي عن أبي بكر الصُّولي، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال: سمعتُ إبراهيم بن العباس الصُّولي الكاتب يقول: توفي العباس بن الأحنف سنة اثنتين وتسعين ومئة، وتوفي أبوه الأحنف سنة خمسين ومئة، ودُفنَ بالبَصْرة. قال: وكان انتقالُ أهله إلى خُراسان من البَصْرة ولهم فيها منازل. قال أبو بكر الصُّولي: وحدثني عَون بن محمد، قال: حدثني أبي، قال: أنا رأيتُ العباس بن الأحنف ببغداد بعد موت الرَّشيد، وكان منزلُه بباب الشام، وكان لي صديقًا، وماتَ وسنُّه أقل من ستين سنة. قال أبو بكر: فهذا يدلُّ على أنه ماتَ بعد السنة التي ذكرَ إبراهيم بن العباس أنه ماتَ فيها، لأنَّ الرَّشيد توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة ٦٥٣٦ - العباس بن الفَضْل بن الرَّبيع، مولى المنصور، يُكْنَى أبا الفَضْلِ(١). كان أديبًا شاعرًا. ولما فَوَّض محمد الأمين إلى الفَضْل بن الرَّبيع أمورَهُ﴾. وجَعَلَهُ وزيره، استحْجَبَّ ابنه العباس بن الفَضْلِ. ولأبي نُواس فيه عدَّةُ قصائد يَمدحُه بها، وماتَ العباس وأبوه حي، فحَزَن عليه حُزْنًا شديدًا حتى امتْنَع من الكلام والطَّعام والشَّراب، وجَعَل يُعزَّى فلا يَتَعزَّى، إلى أن أتاه أبو العتاهية فَمَثُلَ بين يَدَيه وقال: الحمدُ لله الذي جَعَلنا نُعَزِّيك به ولم يَجْعلنَا نُعَزِّيه عنك. فقال: الحمد لله، يا غُلامِ الطَّعام. (١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة العشرين من تاريخ الإسلام. ١٤ أخبرني أبو عبدالله محمد بن أحمد بن موسى الواعظ الشِّيرازي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا الحُسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبدالله بن أبي سَعْد (١)، قال: حدثنا موسى بن بَشير مولى الفَضْل بن الرَّبيع ابن داية العباس بن الفَضْل، قال: نظرَ العباس بن الفَضْل بن الرَّبيع في المرآة فنظر إلى شَيْبة في لحيته فقال [من البسيط]: أهلاً بواحدة للشيب وافدة تَنْعَى الشَّبَابَ وتنهانا عن الغَزَل جاءت لتنذرنيا تَرْحَال لَذَّتنا عن الشَّبَاب وشّيْبًا غير مُرْتحل قد يُعْذَر المرءُ ما دامت شبيبتُهُ. وليسَ عُذْرٌ لمعذور كَمُكْتَهل ٦٥٣٧ - العباس بن الفَضْل بن العباس بن يعقوب العَبْديُّ الأزرق، من أهل البَصْرة(٢) . قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن هَمَّام بن يحيى، والحَمَّادين، وأبي الأشهب العطاردي، والسَّري بن يحيى، وسُليمان بن المُغيرة، وحَرْب بن شدَّاد، وعبدالوارث بن سعيد، والأسود بن شَيْبان، وسَلَّم بن أبي مُطيع، ويزيد بن إبراهيم التُّستري، وسعيد بن زید بن درهم. روى عنه عباس بن محمد الدُّوري، وجعفر الصَّائغ، وإبراهيم بن دَنُوقا، والحارث بن أبي أسامة، ونَصْر بن داود بن طَوْق، ومحمد بن غالب الثَّمْتام، وغيرهم. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي، قال: حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة، قال: حدثنا العباس بن الفَضْل العَبْدي إملاءً ببغداد، وهو من أهل البَصْرة، قال: حدثنا هَمَّام، قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: حدثني أبو بكر الصديق، قال: كنت مع النبي ◌ِّر في الغار، فرأيت أقدام المشركين، فقلتُ: (١) في م: ((سعيد))، وهو تحريف. (٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٤/ ٢٤٣، والذهبي في وفيات الطبقة الثالثة والعشرين من تاريخ الإسلام. ١٥ يا رسول الله، لو أنَّ أحدهم رَفَع قَدَمَه رآنا. فقال: ((يا أبا بكر، ما ظَنُّكَ باثنين الله ثالثهما؟))(١). أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا الحُسين: ابن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، قال(٢). سمعتُ يحيى بن مَعين وسُئل عن عباس الأزرق، فقال: كَذَّاب خَبِيثٌ. أخبرنا الأزهري وعليّ بن محمد السِّمسار؛ قالا: أخبرنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبد الله بن عليّ ابن المَدِيْني، قال: سمعتُ أبي، وسُئل عن حديث رواه عباس الأزرق، عن أبي الأسود، عن حُميد، عن أنس أنَّ النبيَّ ◌َّ استبرأ صفية. بحَيضة، فأنكره، وقال: ليس هذا في كُتُب أبي الأسود، وضَعَّف عباسًا جدًا. ٦٥٣٨ - العباس بن حَمَّاد المدائنيُّ. حدَّث عن يونُس بن أبي يَعْفُور(٣) العبدي، وسُويد بن عبدالعزيز الشامي. روی عنه إبراهيم بن هانیء. أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا عيسى بن عليّ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثني إبراهيم بن هانىء، قال: حدثنا عباس بن حماد المدائني، قال: حدثنا سُويد بن عبدالعزيز الدِّمشقي، قال: حدثنا عُبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن مَكْجول، عن خالد بن مَعْدان، عن عُتبة بن النُّدَّر، قال: قال رسولُ اللهِوَّةِ: ((إذا انتاطَ(٤) غَزْوُكُمْ وكَثُرِتِ العَزَائِمُ(٥)، واستُحلَّتِ الغَنائمُ فخيرُ جِهَادِكُمُ الرِّبَاطُ))(٦)، رواهُ الحكم(٧) بن موسى عن سُويد فَنَقَّصَ من (١) تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن عبدالله بن بكر السراج (٣/ الترجمة ٩٧٥) .. (٢) سؤالات ابن الجنيد (٢٢٥). (٣) في م: ((يعقوب)، محرف. (٤). في م: ((تقاصر))، وما هنا من بعض النسخ، وهو الموافق لمصادر التخريج. (٥) في م: ((الغرائم) بالغين المعجمة والراء المهملة، مصحف. (٦) إسناده ضعيف، لضعف سويد بن عبدالعزيز الدمشقي. أخرجه ابن حبان (٤٨٥٦)، والطبراني في الكبير ١٧/ (٣٣٤) من طريق سويد، به، (٧) في م: ((الحاكم))، وهو تجريف. ١٦ إسناده خالدًا، وقال: عن مَكْحول عن عُتبة. ٦٥٣٩- العباس بن حَمَّاد البَغْداديُّ. إن لم يكن المدائني الذي ذكرناه آنفًا فهو آخر يروي عن أبي معاوية الضَّرير، ويزيد بن هارون. حدَّث عنه عُمير بن مرداس الدُّوْنَقي. أخبرنا عبدالملك بن محمد بن عبدالله الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطِّيبي، قال: حدثنا أبو سعد عُمير بن مرداس الدُّوْنَقي، قال: حدثنا العباس بن حماد البغدادي، قال: حدثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِوَالَ: ((ما نَفَعني مالٌ قَط ما نَفَعني مالُ أبي بكر))(١). وأخبرنا عبدالملك، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا أبو سَعْد، قال: حدثنا العباس بن حماد، قال: حدثنا يزيد، يعني ابن هارون، قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربْعي بن حراش، عن حُذيفة، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((المعروفُ كُلُّه صَدَقة، وإنَّ آخرَما تعلَّق به أهلُ الجاهلية من كلام النُّبوة: إذا لم تَستَح فافعل ما شئتَ))(٢). (١) تقدم تخريجه في ترجمة عبيدالله بن علي المركب (١٢/ الترجمة ٥٤٧٨). (٢) هكذا رواه صاحب الترجمة بهذا اللفظ عن يزيد بن هارون، وتابعه أحمد بن حنبل ٤٠٥/٥ فرواه عن يزيد بن هارون بمثل هذا اللفظ، فتخلص صاحب الترجمة من عهدته، فالحمل فيه على يزيد. وراه سفيان الثوري عند أحمد ٥/ ٣٩٧، والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٣)، وأبي داود (٤٩٤٧). وشعبة عند أحمد ٥/ ٣٩٧ و٣٩٨، وأبي نعيم في الحلية ٧/ ١٩٤. وعباد بن العوام عند أبي شيبة ٨/ ٥٤٨، ومسلم ٨٢/٣. وأبو معاوية محمد بن خازم عند أحمد ٥/ ٣٨٣ وأبو عوانة عند مسلم ٨٢/٣، وابن حبان (٣٣٧٨)؛ خمستهم (الثوري وشعبة وعباد وأبو عوانة وأبو معاوية) عن أبي مالك الأشجعي، به، واقتصروا على قوله: ((كل معروف صدقة)). وانظر المسند الجامع ٥/ ١٠٣ حديث (٣٣٠٤). وهو حديث صحيح. ورواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير عند أحمد ٥/ ٣٨٣ وعباد بن العوام عند الطحاوي في شرح المشكل (١٥٣٦)؛ كلاهما عن أبي مالك، به، واقتصرا على قوله: ((وإن مما أدرك الناس من أمر النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت)). وانظر المسند الجامع ٥/ ١٢٠ حديث (٣٣٢٨). ١٧ ٦٥٤٠ - العباس بن غالب الوَرَّاق(١). سمع وكيعًا، ومحمد بن بكر البُرْساني. روى عنه محمد بن إسحاق الصَّاغاني، ومحمد بن عَبْدَك القَرَّاز، ويزيد بن الهيثم البادا، وأحمد بن بشر ·المرْئدي . وقال ابن أبي حاتم (٢): سُئل أبو زرعة عنه، فقال: شيخٌ ثقةٌ لا بأس به .. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا محمد بن عَمرو ابن البَخْتَرِي الرَّزَّاز، قال: حدثنا محمد بن عَبْدك القَزَّاز، قال: حدثنا عباس بن غالب، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا مسْعَر وسُفيان، عن مَعْبد بن خالد، عن زيد بن عُقبةَ(٣)، عن سَمُرة: أنَّ النبيَّ ◌َّ ر كان يقرأ في العيدين بـ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَ ثَ﴾ [الأعلى] و﴿هَلْ أَتَذَكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ [الغاشية](٤). أخبرني محمد بن أبي عليّ الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو علي الحُسين(٥). ابن محمد الشَّافعي بالأهواز، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال: سألتُهُ، يعني أبا داود سُليمان بن الأشعث، عن عباس الوَرَّاق، فقال: ثقةٌ .. أخبرنا البَرْقاني، قال: قال لنا أبو الحسن الدَّارقطني: عباس بن غالب الوَرَّاق ثقةٌ . (١) اقتبسنه الذهبي في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين من تاريخ الإسلام. (٢) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ١١٩٤. في م: ((عتبة)) محرف، وهو من رجال التهذيب. (٣) (٤) حديث صحيح. أخرجه أحمد ٥/ ١٩، والنسائي في الكبرى (١٧٧٤)، وأبو نعيم في الحلية ١٠/ ٢٩، وابن حزم في المحلى ٥/ ٨٢ من طريق وكيع، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٦، والطبراني في الكبير (٦٧٧٤) من طريق وكيع عن. سفیان وحده، به . وأخرجه أحمد ٥/ ٧ ١٤٬، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤١٣، والطبراني في الكبير (٦٧٧٣) و(٦٧٧٧) و(٦٧٧٨) من طريق زيد بن عقبة، به. وانظر المسند الجامع ٣/ ١٧٣ حديث (٤٩٦٧). (٥) في م: ((علي أبو الحسين))، وهو تحريف . : ١٨ قرأت على البَرْقاني عن أبي إسحاق المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعتُ الجَوْهري وأبا داود يقولان: ماتَ العباس بن غالب الوَرَّاق وكان عنده كتاب ((المُصَنَّفُ)) لوكيع، ماتَ ببغداد في صفر سنة ثلاث وثلاثین ومئتين . أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر، قال: قال عبدالله بن محمد البَغَوي(١): ماتَ عباس بن غالب الوَرَّاق لأيام مَضَت من صَفّر سنة ثلاث وثلاثين، وقد رأيتُهُ. أخبرنا الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: ماتَ عباس ابن غالب الوَرَّاق لعشر ليال خَلَون من صفر سنة ثلاث وثلاثين ومئتين. ٦٥٤١ - العباس بن الفَضْل الأنصاريُّ. أخبرني محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن محمد النيسابوري، قال: سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب یقول: حدثنا الخَضر بن أبان الهاشمي، قال: حدثني العباس بن الفَضْل الأنصاري ببغداد، قال: حدثنا داود بن الزِّبْرقان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: سألَتْ عائشة النبيَّ ◌َ﴿ فَمَنّعها(٢)، فقالت: لو كانت عجوز أسد من بني عبدالعزى لِقَضَيتَ حاجَتَها. قال: فَغَضبَ النبيُّ ◌َّ﴿ وقال: ((أتذكرينها؟ والله لقد آمنت بي حينَ كَفَرَ الناسُ، وآوتني حين طَرَدني النَّاسُ، وأعطتني مالها فأنفَقتُهُ في سَبيل الله عز وجل، ورَزَقني منها الوَلَد ومارَزَقني من واحدة منكن)»(٣). تاريخ وفاة الشيوخ (٩٦). (١) في م: ((حاجةٌ فمنعها))، ولم أجد لفظة ((حاجة)) في النسخ. (٣) إسناده واه، فداود بن الزبرقان متروك، ولم نقف عليه عند غير المصنف. (٢) وأخرجه أحمد ٦/ ١١٧، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٢٢) من طريق مجالد عن الشعبي عن مروق عن عائشة، قالت: كان النبي 8* إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء ... فذكر نحوه، وهذا إسناد ضعيف أيضًا، لضعف مجالد. وانظر المسند الجامع ٢٠/ ٣٤٧ حديث (١٧٢٣٢). = ١٩ ٦٥٤٢ - العباس بن الحُسين، أبو الفَضْلِ القَنْطريُّ(١ سمع مُبَشِّر بن إسماعيل، ويحيى بن آدم، وسعيد بن مَسْلَمة. رَوَى عنه البُخاري في صحيحه، والحسن بن عليّ المَعْمَري، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون الحافظ . ! أخبرنا محمد بن عليّ بن محمد بن يوسُف الواعظ، قال: أخبرنا أحمد ابن جعفر بن حَمْدان، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني العباس بن الحُسين ينزلُ قَنْطَرَةٌ بَرَدان وكان ثقةً، سألتُ أبي عن عباس فَذَكّره: بخير، قال: حدثنا سعيد بن مَسْلَمة، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: دَخَل النبيُّ ◌َّ المسجد وأبو بكر عن يمينه، وعُمر عن يساره، فقال: ((هكذا نُبعثُ يوم القيامة))(٢). سمعتُ هبة الله بن الحسن الطَّبَري يقول: أبو الفَضْل عباس بن الحُسين القَنْطَري بغدادي من قَنْطَرَةٍ بَرَدان. قال ابن مَندة: توفي سنة أربعين ومئتين. ٦٥٤٣- العباس بن عبدالعظيم بن إسماعيل بن تَوْبة بن گیْسان، أبو الفَضْلِ العَنْبرِيُّ من أهل البَصرة(٣) . سمعَ يحيى بن سعيد القَطَّان، وعبدالرحمن بن مهدي، ومعاذ بن هشام، والنَّضْرِ بن محمد الجُرَشي، وصَفوان بن عيسى، وعبدالرزاق بن هَمَّامٍ. روى عنه أبو حاتم الرَّازي، ومُسلم بن الحجّاج، وأبو داود السجستاني. وقدمَ بغدادَ وجالسُ بها أحمد بن حنبل، وأبا عبيد القاسم بن سَلَّم، وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ (٢١)، والدولابي في الذرية الطاهرة (١٩) من طريق عبدالله البهي عن عائشة، بنحوه، وهذا إسناد لا بأس به إن كان عبدالله البهي ضبطه . (١) اقتبسه السمعاني في ((القنطري) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ١٤/ ٢٠٧، والذهبي في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين من تاريخ الإسلام. (٢) تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن عاصم (٤ / الترجمة ١٤٣٠). (٣) اقتبسه السمعاني في «العنبري)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ١٤/ ٢٢٢، والذهبي في كتبه ومنها السير ١٢/ ٣٠٢، وانظر طبقات الحنابلة ١/ ٢٣٥. ٢٠