Indexed OCR Text
Pages 241-260
فقال: حدثني إسحاق بن عيسى عن أبيه أنه دَخَل في أول النَّهار من يوم عَرَفة
على أبي العباس وهو في مدينته بالأنبار، قال إسحاق: قال أبي: وكنتُ قد
تخَلَّفتُ عنه أيامًا لم أركب إليه فيها، فعاتَبَني على تَخَلُّفي كان عنه، فأعلمتُهُ
أني كنتُ أصومُ منذُ أولِ يومٍ من أيامِ العَشْر، فَقَبِل عُذري، وقال لي: أنا في
يومي هذا صائمٌ، فأقِم عندي لتقضيني فيه بمحادَقَتِكَ إِيَّي ما فاتني من
محادثتك(١) في الأيام التي تخَلَّفتّ عني فيها، ثم تختم ذلك بإفطارك عندي.
فأعلمته أني أفعل ذلك، وأقمتُ إلى أن تَبَّتُ النُّعاس في عينيه قد غَلَب عليه،
فَنَهضتُ عنه واستمَرَّ به النَّومُ، فَمَيَّلْتُ(٢) بينَ القائلةِ في داره، وبين القائلةِ في
داري، فمالت نفسي إلى الانصرافِ إلى منزلي لأقِيلَ في الموضع الذي اعتدتُ
القائلةَ فيه، فصرتُ إلى منزلي وقِلْتُ إلى وَقتِ الزَّوال، ثم رَكِتُ إلى دار أمير
المؤمنين فوافَيْتُ إلى باب الرَّحبة الخارج، فإذا برجلٍ دَحْداح حسنَ الوَجْه
مُؤْتَزِرٍ بإزار، مُتَرَدِّ بآخر، فسَلَّم عليَّ، فقال: مَنَّ اللهُ أميرَ المؤمنين هذه النّعمة
وكل نعمة، البُشرى أنا وافدُ أهلِ السُّند، أتيتُ أميرَ المؤمنين بسَمْعِهم وطاعَتِهِم
وبَيَّعَتهم، فما تمالكتُ سُرورًا أن(٣) حَمِدتُ اللهَ على تَوفيقِهِ إياي (٤) للانصرافِ
رغبةً في أن أُبَشِّرَ أميرَ المؤمنين بهذه البُشرى، فما تَوَسَّطتُ الرَّحبة حتى وافَى
رجلٌ في مثل لونه وهَيْأْتِهِ، وقريبُ الصُّورة من صُورِهِ، فسَلَّم عليَّ كما سَلَّم
عليَّ الآخر، وهَنَّأَني بمثل تَهْنِتَتِهِ، وذكَرَ أنه وافدُ أهل إفريقية أتى أميرَ المؤمنين
بسَمْعِهِم وطاعَتِهِم، فتضاعَفَ سُروري، وأكثرتُ من حَمدي على ما وَفَّقَني له
من الانصرافِ، ثم دَخَلتُ الدَّار فسألتُ عن أميرِ المؤمنين، فأُخبِرتُ أنه في
مَوضِعٍ كان يَتَهِيَّأ فيه للصلاة، وکان یکون فیه سِواكُه، وتسريحُ لِحَيتِهِ، فدخلتُ
(١) قوله: ((من محادثتك)) سقط من م.
(٢) في م: ((فملت))، وما هنا من النسخ.
(٣) في م: ((إلى أن))، وما هنا من النسخ.
(٤) في م: ((إليّ))، محرفة.
٢٤١
إليه وهو يُسَرِّح لحِيتَهُ، فابتدأتُ بتَهْنِئتِهِ، وأعلمتُهُ أني رأيتُ ببابه رجلين،
أحدُهما وافدُ أهلِ السِّندِ فَوَقَع عليهِ زَمعٌ، وقال: الآخر وافِدُ أهلِ إفريقية:
بسَمْعِهِم وطاعَتِهِم، فقلت: نعم! فسَقَط المُشْطُ من يده ثم قال: سُبحان الله،
كلُّ شيءٍ بائدٌ سواهُ، نُعِيَّتْ والله نفسي، حدثني إبراهيم الإمام، عن أبي هاشم
عبد الله بن محمد بن عليّ بن أبي طالب، عن عليّ بن أبي طالب، عن رسولٍ
اللهَ﴾ ((أنه يَقْدُم عليَّ في يومٍ واحدٍ في مدينتي هذه وافِدانِ وافدُ السُّند،
والآخرُ وافدُ إفريقية، بشَمْعِهم وطاعَتِهِم وبَيْعَتهم، فلا يَمضي بعد ذلك ثلاثة.
أيام حتى أموت))، وقد أتاني الوافدان، فأعظَمَ الله أجْرَكَ يا عَمُّ في ابن أخِيكَ،
فقلت له: كلا يا أميرَ المؤمنين، إن شاء الله، فقال: بَلَى إن شاء اللهُ لئن كانت
الدُّنيا حبيبةً إليَّ، فصِحَّة الرّواية عن رسولِ اللهِلَّهِ أحبُّ إليَّ منها، والله ما
كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، ثم نَهَضِ وقال لي: لا تَرِم من مكانِكَ حتى أُخرُجَ إليك،
فما غابَ حينًا حتى آذنه المؤذنون بصلاة الظّهر، فخرَجَ إليَّ خادمٌ له فأمَرّني
بالخروج إلى المسجد والصَّلاة بالناس ففعلتُ ذلك، ورَجَعتُ إلى مَوضعي
حتى آذنه المؤذنون بصلاة العَصْر، فخَرَج إليَّ الخادمُ فأمرني بالصلاة بالناس
والرُّجوعِ إلى موضعي، ففعلتُ، ثم آذنه المؤذِّنونَ بِصَلاةِ المغرب، فخِرَجَ
الخادم إليَّ فأمَرني بمثلِ ما كان أمَرَني به في صلاة الظهرِ والعَصر، ففعلتُ
ذلك، ثم عُدتُ إلى مكاني، ثم أذنه المؤذِّنونَ بصلاةِ العشاء فخرَجَ إليَّ الخادم
فأمَرَني بِمثل ما كان يأمُرُني به، ففعلتُ مثلَ ما كنتُ أفعلُ، ولم أزل مقيمًا
بمكاني إلى أن مَرَّ الليلُ، ووَجَبت صلاتُهُ، فَقُمْتُ فَتَتَفَّلتُ حتى فَرَغتُ مِنِ صَلاةِ
الليلِ والوِترِ، إلّ بقيةً بَقِيت من القُنوتِ، فخِرَجَ عند ذلك ومعه كتابٌ فِدَفَعُ
إليَّ حينَ سَلَّمتُ، فإذا هو مُعَنْونٌ مَختومٌ، من عندٍ عبد الله عبدالله(١) أميرٍ
المؤمنين إلى الرَّسولِ والأولياء وجَميع المُسلمين، وقال: يا عمّ اركَبِ فِي غَدٍ
(١) هكذا هي مجودة في الننخ، وهي صحيحة هكذا فهو عبدالله واسمه عبدالله، وقد
سقطت الثانية من م.
٢٤٢
فَصَلِّ بالناس في المُصَلَّى، وانحَر وأخبِر بعِلَّة أميرِ المؤمنين، وأكثِرْ لزومَكَ
داره، فإذا قَضَى نحبَهُ فاكتُمْ وفاتَهُ حتى يُقرأ هذا الكتاب على الناس، وتأخُذَ
عليهمُ البَيْعة للمُسَمَّى في هذا الكتاب، فإذا أخَذتَها واستَحْلَفتَ النَّاسَ عليها
بمؤكَّدَاتِ الأيْمان، فانْعَ إليهم أميرَ المؤمنين، وجَهِّزْهُ وتولَّ الصَّلاة عليه، ثم
انصَرِف في حفظِ الله وتأهَّب لرُكوِكَ. فقلت: يا أميرَ المؤمنين هل وجدتَ
عِلَّة؟ قال: ياعمُّ وأيُّ عِلَّةٍ هي أقوى وأصدقُ من الخَبرِ الصَّادق عن رسول الله
وَلَ! فأخذتُ الكتابَ ونَهَضتُ، فما مَشيتُ إلّ خُطَى حتى هَتَف بي يأمرني (١)
بالرُّجوع فرَجَعتُ، وقال لي: إنَّ (٢) اللّهَ قد ألبَسَك كمالاً أكرهُ أن يحطك النَّاس
فيه، وكتابي الذي في يدك مختومٌ، وسيقولُ من يَحسُدُكَ على ما جَرَى على
يَدَيك من هذا الأمرِ الجَليل إنك إنَّما وَفَّيت للمُسَمَّى في هذا الكتاب لأنَّ
الكتابَ كان مختومًا، وقد رأى أميرُ المؤمنين أن يدفَع إليك خاتَمَهُ لَيَقطَعَ بذلك
ألسِنَةَ الحَسَدَةِ عنكَ، فُخْذِ الخاثَمَ فوالله لتَفِيَنَّ للمُسَمَّى في هذا الكتاب،
ولَيَلِيَنَّ الخِلافة، ما كَذَبْتُ ولا كُذِبتُ وانصرفتُ(٣) . وتأهبتُ الرُّكوب، فَرَكِبتُ
ورَكِبَ معي الناسُ، حتى صَلَّيْتِ بأهل العَسْكر، ونحَرتُ وانصَرَفتُ إليه،
فسألتُه عن خَبرِهِ، فقال: خبر ما به يموت(٤) لا محالة، فقلت: يا أميرَ
المؤمنين هل وجدتَ شيئًا؟ فأنكر عليَّ قولي، وكَشَّر في وَجهي، وقال:
يا سبحان الله أقولُ لك إنَّ رسولَ اللهِوَله، قال: إنه تموت(٥)، فتَسألني عما
أجدُ! لا تَعُد لمثل هذا الذي كان منك. ثم دخلتُ إليه عَشَّة يوم العيد، وكان
من أحسن مَن عايّتَتْهُ عَينايَ وجهًا، فرأيتُه في تلك العَشِيَّة وقد حَدَّثت في وَجِهِهِ
ورديَّةٌ لم أكن أعهَدْها، فزادت وَجْهَهُ كمالاً، ثم بصرت بإحدى وَجنَتَه في
(١) في م: ((فأمرني).
(٢) سقطت من م.
(٣) في م: ((وانصرف))، محرفة.
(٤) في م: «الموت))، وما هنا من ف و ب ٣.
(٥) في م: ((يموت))، وما هنا من ف وب ٣ وهو الأليق.
٢٤٣
الحُمرة حبَّ مثل حبَّة الخَرْدَل بيضاءَ، فارتبتُ بها، ثم صَوَّبتُ بطرْفي إلى
الوَجْنة الأُخرى فوجدتُ فيها حَبَّةً أُخرى، ثم أعدتُ نظري إلى الوَجْنة التي
عايَنتُها بدءًا فرأيتُ الحبَّ قَد صارت اثنتين، ثم لم أزل أرى الحبَّ يزدادُ حتى
رأيتُ في كلِّ جانبٍ مِن وَجْنَتَيْه مقدارَ الدِّينارِ حَبَّ أبيضَ صغارًا، فانصرفتُ وهو
على هذه الحال، وغَلَّستُ غَدَاةِ اليوم الثاني من أيام التَّشريق، فوجدتُهُ قدِ هَجَر
وذهبتْ عنه مَعرفَتي ومعرفةُ غيري، فرُحتُ إليه بالعَشِيِّ فوجدتُهُ قد صارَ مثل
الزِّقِ المَنْفوخ، وتوفِّي في اليوم الثالث من أيام التَّشريق، فَسَجَّيْتَه كما أُمَّرَني،
وخَرَجتُ إلى الناس وقرأتُ عليهم الكتابَ وكان فيه: من عبدالله عبدالله(١) أميرٍ.
المؤمنين إلى الرَّسول والأولياء وجماعةِ المُسلمين، سلامٌ عليكم أما بعد، فقد
قَلَّد أميرُ المؤمنين الخلافةَ عليكم بعد وفاته يعني أخاهُ، فاسمعوا له وأطيعوا،
وقد قَلَّد الخلافة من بعد، عبدالله عيسى بن موسى إن كان. قال إسحاق بن
عيسى: قال لي أبي: ما نزلتُ عن المِنْبر حتى وَقَعَ الاختلافُ بينَ الناس فيما.
كَتَب به أميرُ المؤمنين في عيسى بن موسى، إن كان، فقال قومٌ: أراد بقوله،
لها موضعًا، وقال آخرون: أراد بقوله إن كان هذا لا يكون، ثم أخذتُ البَيْعة
على الناسِ وجَهَّزتُه، وصَلَّيت عليه ودَفَتُهُ في اليوم الثالث عشر من ذي الحجَّةِ.
سنة ست وثلاثين ومئة. فقال الرَّشيد: هكذا حدثني أبو العباس، ما غادر
إسحاق من حديث أبيه حرفًا واحدًا، فاستَكْثِروا من الاستماع منه، فنِعمَّ حامِل
العلم هو .
٥١٣٢- عبدالله أمير المؤمنين المنصور بن محمد بن عليّ بن
عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب، يُكْنَى أبا جعفر(٢).
استُخلِفَ بعد أخيه السَّفَّاح، وكان المنصورُ حاجًّا في وقت وفاة السَّفَّاح،
(١) سقطت من م.
(٢) اقتبس من هذه الترجمة غير واحد ممن ترجم لأبي جعفر، منهم الذهبي في كتبه ومنها
السير ٧/ ٨٣.
٢٤٤ .
فَعَقَد لهِ البَيْعةَ بالأنبار عَنْتُّه عيسى بن عليّ، ووَرَدِ الخَبرُ على المنصور في أربعة
عشر يومًا، وکان له من السِّنِّ إذ ذاك إحدى و أربعون سنة وشهور.
أخبرنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن
محمد المُفيد، قال: حدثنا أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حَمَّاد الأنصاري، قال:
سمعتُ أبا جعفر محمد بن إبراهيم الكاتب، قال: بُويعَ المنصورُ يومَ الاثنين
لأربع عشرة خَلَت من ذي الحجّة وهو ابنُ إحدى وأربعين سنة وعشرة أشهر،
وأمه سلامة البَرْبَرية، وقامَ بَيْعته عَُّه عيسى بن عليّ، وأتت الخِلافةُ أبا جعفر
وهو يطَريقِ مَّة بموضعٍ يقال له الصُّفَيْنة، فقال: صفا أمرُنا إن شاء الله .
وقال أبو بِشْر: قال أبو موسى هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن
عيسى بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن عباس: حدثني عبدالله بن عيسى
الأُموي، عن إبراهيم بن المنذر الحِزامي، قال: مَولِدُ أبي جعفر المنصور
بالحُمَيْمة في صَفَر سنة خمس وتسعين، وبُويعَ له يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة
خَلَت من ذي الحجَّة سنة ست وثلاثين ومئة وهو ابنُ إحدى وأربعين سنة
وعشرة أشهر.
وقال أبو بِشْر: أخبرني طاهر بن يحيى بن حسن الطّالبي، عن عليّ بن
حُبَيش المديني عن عليّ بن مَيْسرة الرَّازي، قال: رأيتُ سنة خمس وعشرين أبا
جعفر المنصور بمكَّة، فتّى أسمَرَ رقيقَ الشُّمرة، موفر اللِّمَّة، خفيفَ اللُّحية،
رحبَ الجَبْهة، أقنَى الأنف بين القنى، أعْيَنَ كأنَّ عَينيه لِسانان ناطِقانِ، تخالِطُه
أُبَّهةِ الملوك بزِيِّ النَُّّاك، تَقبَلُه القُلوب، وتتبعُهُ العُيون، يُعرَفُ الشَّرَفُ في
تَواضُعِهِ، والعتق في صورته، واللُّبُّ في مشيَتِهِ.
أخبرنا القاضي أبو القاسم التَّنوخي، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحيم
المازني، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكبي، قال: حدثني أبو سَهْل بن
عليّ بن نوبَخت، قال: كان جَدُّنا نوبخت على دينِ المَجوسيَّة، وكان في علم
النُّجوم نهايةً، وكان محبوسًا بسجن الأهواز، فقال: رأيتُ أبا جعفر المنصور وقد
٢٤٥
أُدخِلَ السّجنَ، فرأيتُ من هَيْبَته، وجَلالَتِهِ، وسيماهُ، وحُسنَ وَجِهِهِ، وبيانِهِ (١) ،
ما لم أره لأحدٍ قَطُّ، قال(٢) : فصرتُ من موضعي إليه، فقلتُ: يا سيدي لیس
وَجْهُكَ من وُجوِهِ أهلِ هذه البلاد، فقال: أجل يا مَجُوسي، قلت: فمن أيّ
بلادٍ أنت؟ فقال: من أهل المدينة، فقلت: أي مدينة؟ فقال: من مدينة الرَّسول
وَ﴾، فقلتُ: وحقِّ الشَّمس والقَمر إنك لمن وَلَد صاحب المدينة! قال:
لا ، ولكني من عَرَب المدينة. قال: فلم أزل أتقرَّب إليه وأخدمُهُ حتى سألتُهُ عن
كُنِيتِهِ، فقال: كُنيتي أبو جعفر، فقلت: أبشِر، فوَحقُّ المجوسيَّة لتَمْلِكَنَّ جميعَ
ما في هذه البَلْدة، حتى تملِكَ فارسَ وخُراسان والجبال، فقال لي: وما يُدريك
يا مجوسيّ؟ قلت: هو كما أقول، فاذكُر لي هذه البُشْرَى. فقال: إن قُضِيَ شيءٌ
فسوف يكون، قال: قلتُ: قد قضاهُ الله من السَّماء فَطِب نَفْسًا، وطلبتُ دولةٌ
فوجدتُها، فكتبَ لي: بسم الله الرحمن الرحيم، يا نوبَخت إذا فَتَح اللهُ على:
المُسلمين، وكَفاهم مؤونة الظَّالمين، ورَدَّ الحقَّ إلى أهله، لم نّغْفل ما يجب
من حَقِّ خِدمَتِكَ إِيَّانا، وكَتَب أبو جعفر. قال نوبخت: فلما وَلِيَ الخلافةَ
صرتُ إليه، فأخرَجتُ الكتابَ، فقال: أنا له ذاكِرٌ، ولكَ مُتَوَقِّع، فالحمد لله
الذي صَدَق وَعدَهُ، وحَقَّق الظَّنَّ، ورَدَّ الأمرَ إلى أهلِهِ، فَأَسلَّمَ نوبخت وكان
مُنَجِّمًا لأبي جعفر ومولّى.
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران المَرْزُباني، قال حدثنا
أحمد بن محمد بن عيسى المكِّي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خَلاَّ، عن
عبد الله بن سَلْم، عن الرَّبيع بن يونس الحاجب، قال: سمعتُ المنصور يقول:
الخُلفاءُ أربعة: أبو بكر، وعُمر، وعُثمان، وعليّ. والملوكُ: مُعاوية،
وعبدالملك، وهشام، وأنا.
أخبرني أبو الفَضْل محمد بن عبدالعزيز بن العباس بن المهدي الخطيب،
(١). في م: ((وبنائه»، محرفة.
(٢) سقطت من م.
: ٢٤٦ .
قال: حدثنا الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي، قال: أخبرنا أحمد بن
موسى بن العباس بن مُجاهد، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن القاسم أبو
العَيْناء، قال: حدثنا الأصمعي، قال: صَعِدَ أبو جعفر المنصور المِنْبَرَ، فقال:
الحمدُ لله أحمَدُهُ وأستعينُهُ، وأومنُ به وأتوقَّلُ عليه، وأشهدُ أن لا إله إلّ الله
وحدَهُ لا شَرِيك له، فقام إليه رجلٌ، فقال: يا أميرَ المؤمنين أُذَكِّرُك مَن أنت في
ذِكْره. فقال أبو جعفر: مَرْحبًا مَرْحبًا، لقد ذكرتَ جليلاً، وخَوَّفتَ عظيمًا،
وأعوذُ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اثَّقِ اللهَ أخَذَتهُ العِزَّة بالإثم، والمَوعِظَةُ مِنَّا
بَدَت، ومن عندنا خَرَجت، وأنتَ يا قائلها فأحلِفُ بالله ما اللهَ أردتَ بها، وإنما
أردتَ أن يُقال: قامَ فقالَ فَعُوقب فَصَبَرَ، فأهون بها من قائلها واهتبلها لله،
وَيْلك إني غَفَرتُها وإِيَّاكم مَعْشر الناس وأمثالها، وأشهد أنَّ محمدًا عَبْدهُ
ورسولُهُ، فعادَ إلى خُطبِهِ كأنَّما يقرؤها من قِرْطاس.
أخبرنا محمد بن الحُسين الجازِرِي، قال: حدثنا المُعافَى بن زكريا،
قال: حدثنا محمد بن أبي الأزْهر البوشَنْجي، قال: حدثنا الزُّبير بن بَكَّار،
قال: حدثنا مُبارك الطَّبَري، قال: سمعتُ أبا عُبيد الله يقول: سمعتُ أمير
المؤمنين المنصور يقول: الخليفةُ لا يُصْلِحُهُ إلّ التَّقوى، والسُّلطانُ لا يُصْلِحُه
إلّ الطاعةُ، والرَّعية لا يصلحها إلّ العَذْل، وأولى الناس بالعَفْو أقدرهم على
العُقوبَةِ، وأنقصُ الناس عَقْلاً مَن ظَلَم من هو دُونَهُ.
حدثني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن(١)، قال:
حدثنا أبو بكر بن دُريد، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي، عن يونُس،
قال: كتبَ زياد بن عُبيدالله(٢) الحارثي إلى المنصور يسأله الزِّيادة في عطائه
وأرزاقِهِ، وأبلغَ في كتابه، فوَفَّعَ المنصور في القَصَّة: إنَّ الغِنَى والبلاغة إذا
اجتمعا في رجل أبطَرَاهُ، وأميرُ المؤمنين يشفقُ عليك من ذلك،
(١) في م: ((الحسين))، محرف، وهو ابن شاذان، وقد تقدمت ترجمته في المجلد
الخامس من هذا الكتاب (الترجمة ١٨٨٢).
(٢) في م: ((عبيد))، محرف.
٢٤٧
فاكتفٍ بالبلاغة .
قرأتُ على عليّ بن أبي عليّ البَصْري، عن إبراهيم بن محمد الطَّبَريّ،
قال: أخبرنا إبراهيم بن عليّ الهُجيمي(١)، قال: حدثنا أبو العَيْناء، قال: دَخَل
المنصور من باب الذَّهب، فإذا ثلاثة قناديل مُصطَّفة، فقال: ما هذا؟ أما واحد
من هذا كان كافيًا، يُقْتَصَرُ من هذا على واحد، قال: فلما أصبحَ أَشِرَفَ على
الناس وهم يَتَغذّون، فرأى الطَّعام قد خَفَّ بين(٢) أيديهم قبل أن يشبعوا،
فقال: يا غُلام عليَّ بالقَهْرمان، قال: مالي رأيتُ الطَّعام قد خَفَّ من بينٍ أيدي
الناس قبل أن يشبعوا؟ قال: يا أميرَ المؤمنين رأيتك(٣) قد قَدَّرْتَ الزَّيت
فَقَدَّرْتُ الطَّعامِ، قال: فقال: وأنت لا تُفَرِّق بين زيتٍ يحترق في غير ذات الله،
وهذا طعامٌّ إذا فَضَّلَ فَضْلٌ وجدتَ له آكلاً، أبطحوه، قال: فبَطَحوه فضرَبَه سبع
دِرَرٍ.
أخبرنا الحُسين بن محمد أخو الخَلَّل، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الله.
الشَّطُّي، قال: حدثنا أبو إسحاق الهُجَيْمي، قال: حدثنا محمد بن القاسم أبو
العَيْناء، قال: قال لي إسماعيل بن بُرَيْهة (٤) عن بعض أهله عن الرَّبيع الحاجب،
قال: لما مات المنصور قال لي المهدي: يا ربيع، قُم بنا حتى ندورَ في خزائن
أمير المؤمنين، قال: فدرنا فوقفنا على بيت فيه أربع مئة حِبْ مُطِيَّئة الرُّؤْسِ،.
قال: قلنا: ما هذه؟ قيل: هذه فيها أكبادٌ مملَّحة أعدَّها المنصور للحِصَار.
أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْح النَّهْرواني، وعليّ بن محمد بن عبد الواحد
البَلَدي، ومحمد بن الحسين بن محمد الجازري قال أحمد: أخبرنا، وقالا:
حدثنا المعافَى بن زكريا الجَرِیري، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن دُريد،
قال: أخبرنا الحسن بن خَضِر، عن أبيه، قال: دخَلَ رجل على المنصور
(١) في م: ((الجهيمي))، محرفة.
(٢) في م: ((من بين))، وما هنا من النسخ، وهو الأحسن.
(٣) في م: (( أريتك))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٤) كتب ناسخ ف في الحاشية أنه في نسخة أخرى ((بريه)).
٢٤٨
٠ -
فقال [من المتقارب]:
عليكَ السَّلامُ أبا جعفر
أقولُ له حينَ واجهتُه
فقال له المنصور: وعليك السَّلام، فقال [من المتقارب]:
فأنتَ المُهَذَّبُ من هاشمٍ وفي الفَرْعِ منها الذي يُذْكَرُ
فقال له المنصور: ذاك رسولُ اللهِصَل﴾، فقال:
فهذي ثيابي قد أُخلقت وقد عَضَّنِي زمنٌ مُنكَرُ
فألقى إليه المنصور ثيابَهُ، وقال: هذه بدلها.
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو بكر
محمد بن الحسن بن دُريد، قال: حدثنا الرَّياشي(١) ، عن محمد بن سَلَّام،
قال: رأت جاريةٌ للمنصور(٢) قميصَهُ مرفوعًا، فقالت: أخليفةٌ وقميصُهُ
مرفوع؟! فقال: وَيحكِ أما سمعتِ ما قال ابنُ هَزْمة [من الكامل):
قد يُدركُ الشرفَ الفَتَى ورداؤه خَلَقٌ وَجَيْبُ قَمِيصه مَرْقوعُ
حدثني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران،
قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا محمد بن يزيد المُبَرِّد، قال:
دخَلَ أعرابي على المنصور فكَلَّمه بكلام أعجَبَه فقال له المنصور: سَل حاجَتَك،
فقال(٣) : مالي حاجةٌ يا أميرَ المؤمنين فأطال الله عُمرك، وأنعمَ على الرَّعية
بدَاوم النِّعمة عليك. قال: وَيُحك سَل حاجَتَك، فإنه لا يُمكنُكَ الدُّخولَ علينا
كلما أردتَ، ولا يُمكننا أن نأمُّرَ لك كلما دخلتَ، قال: ولِمَ يا أميرَ المؤمنين،
وأنا لا أستقصِرُ عُمرك، ولا أغتَنَمُ مالك؟ وإنَّ العرَبَ لتعلمُ في مشارق الأرض
ومَغاربِها أنَّ مُناجاتِكَ شرفٌ، وما لِشريفٍ عنك مُنْحَرَفٌ، وإنَّ عطاءَك لَزِيزٌ،
وما مسألتك بنَقصٍ ولا شَيْنٍ، فَتَمَثَّل المنصورُ بقول الأعشى [من البسيط]:
(١) في م: ((أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الرياشي))، وهو تحريف قبيح.
(٢) في م: ((المنصور))، خطأ.
(٣) في م: ((قال))، وأثبتنا ما في النسخ.
٢٤٩
أبا قُدامة إلا المَجْدَ والقَنَّعا
فَجَرَّبُوه فما زادتْ تَجَارِبھم
ثم قال: يا غُلام أعطِهِ ألف دينار.
أخبرنا التَّنوخي، قال: أخبرنا محمد بن الرحيم المازني، قال: حدثنا
الحُسين بن القاسم الكَوْكبي، قال: حدثنا ابن أبي سعد، قال: حدثني أبو
زيد، قال: حدثني أيوب بن عمرو بن أبي عمرو أبو سَلَمةِ الغفاري (١)، قال:
حدثني قَطَنِ بن مُعاوية الغَلَبِي، قال: كنتُ ممن سارع إلى إبراهيم واجتَهَدَ
معه، فلما قُتِلَ طَلبني أبو جعفر واستَخْفَيْتُ، فقَبَضَ أموالي ودُوري، فلحقت
بالبادية فجاورتُ في بني نَصْر بن معاوية، ثم في بني كلاب، ثم في بني فَزَارةِ،
ثم في بني سُلَيم، ثم تَنَقَّلتُ في بلاد قيس أجاورِهُم حتى ضِقتُ ذَرْعًا
بالاستخفاء، فأزمعتُ على القُدَوم على أبي جعفر والاعتراف له، فَقْدِمتُ
البَصْرَة، فنزلتُ في طَرَفٍ منها، ثم أرسلتُ إلى أبي عمرو بن العلاء، وكان لي
وُدَّا فشاورتُهُ في الذي أزْمَعتُ عليه، فَفَيَّل (٢) رأيي، وقال: والله إذاً ليقتلنكَ،
وإنَّك لتعينُ على نَفسِكَ، فَلم ألتَفِت إليه، وشَخِصْتُ حتى قدمتُ بغدادَ، وقد
بَنّى: أبو جعفر مدينَتَهُ ونَزَلها، وليس من الناس أحدٌ يركبُ فيها ما خلا المهدي،
فنزَلتُ الخانَ ثم قلت لغلماني: أنا ذاهبٌ إلى أمير المؤمنين، فأمهلوا ثلاثًا،
فإن جئتُكم وإلّ فانَصرِفوا، ومَضَيتُ حتى دخلتُ المدينةَ، فجِئتُ دارَ الرَّبيع
والناس ينتظرونهُ، وهو يومئذ داخل المدينة في الشارعة على قَصْر الذَّهب، فلم
ألبث أن خرَجَ يمشي، فَقَامَ إليه الناسُ وقُمت معهم، فسَلَّمتُ عليه فِرَدَّ عليّ
وقال: مَن أنتَ؟ قلت: قَطَن بن مُعاوية، قال: انظر ما تقول! قلت: أنا هو؛
فأقبل على مُسَوَّدة معه، فقال: احتفظوا بهذا، قال: فلما حُرِسْتُ لجقتني
نَدامةٌ، وَتَذَكَّرتُ رأيَ أبي عمرو فتأسَّفْتُ عليه، ودخَلَ الرَّبيع فلم يُطِل حتى
خَرَج بخَصِيٍّ، فأخذ بيدي فأدخلني قَصر الذَّهب، ثم أتى بيتًا حَصِينًا فأدخَلَني
فيه، ثم أغلَقَ بابَهُ وانِطَلَّقُ، فاشتَدَّت ندامَتي وأيْقَنتُ بالبلاء، وخَلَوتُ بنفسي
(١) في م: ١ العقاري))، مصحفة.
(٢) فَيّل رأيه: قبَّحه وخَطَّاهُ، كما في ((اللسان)) ..
٢٥٠
ألومُها، فلما كانت الظهرُ أتاني الخَصِيُّ بماءٍ فتوضَّأْت وصَلَّيتُ، وأتاني بطعامٍ
فأخبرتُهُ أني صائمٌ، فلما كانت المغربُ أتاني بماء فتوَضَّأْت وصَلَّيت، وأرخِىٌ
عليّ الليل سدولَهُ فينستُ من الحياةِ، وسمعتُ أبوابَ المدينةِ تُغَلَّقُ، وأقفالُها
تشدَّدُ، فامتَنَع مني النومُ، فلما ذهَبَ صدرُ الليل أتاني الخَصِيُّ ففتح عني ومَضَى
بي فأدخلني صحنَ دارٍ، ثم أدْناني من سِتْرٍ مَسدولٍ فخرَجَ علينا خادمٌ فأدخَلَنا،
فإذا أبو جعفر وحدهُ، والرَّبيع قائمٌ في ناحيةٍ، فأكَبَّ أبو جعفر هنيهةً مُطرِقًا، ثم
رفَعَ رأسَهُ فقال: هيه؟ قلت: يا أميرَ المؤمنين أنا قَطَن بن مُعاوية، قد والله
جهدتُ عليكَ جهدي، فعصيتُ أمرَكَ ووَالَيْتُ عَدوَّكَ، وحَرصتُ على أن
أسلُبَكَ مُلكَكَ، فإن عَفَوتَ فأهلُ ذاكَ أنتَ، وإن عاقبتَ فبأصغَرِ ذنوبي تقتُلُني .
قال: فسكت هنيهةً ثم قال: هيه؟ فأعدتُ مقالتي، فقال: فإنَّ أميرَ المؤمنين
قد عفا عنك. فقلت: يا أميرَ المؤمنين؛ إني إن أصرُ(١) من وراء بابكَ لا أَصِلُ
إليك وضِياعي ودُوري فهي مقبوضةٌ، فإن رأى أميرُ المؤمنين أن يَرُدَّها فعَلَ.
فدعا بالدَّواة ثم أمَرَ خادمًا فَكَتَب بإملائه إلى عبدالملك بن أيوب النُّمَيري،
وهو يومئذٍ على البَصْرة: إنَّ أمير المؤمنين قد رَضِيَ عن قَطَن بن مُعاوية، ورَدَّ
عليه ضِياعَهُ ودُورَهُ وجَميعَ ما قُبِضَ له فاعلم ذلك، وأنفِذْهُ له إن شاء الله.
قال: ثم خَتَم الكتابَ ودَفَعه إليَّ فخرجتُ من ساعتي لا أدري أينَ أذهبُ، فإذا
الحرسُ بالباب فجَلَستُ جانبَ أحَدِهِمْ أُحدِّتُهُ فلم ألبث أن خرَجَ علينا الرَّبيع،
فقال: أينَ الرجلُ الذي خرَجَ آنفًا، فقُمتُ إليه فقال: انطلق أيها الرَّجل، فقد
واللهِ سَلِمتَ، فانطلق بي إلى منزلِهِ فعَشَّاني وأفرَشَني، فلما أصبحتُ وذَّعْتُهُ
وأتيتُ غِلماني فأرسَلْتُهم يكترون لي، فوجدوا صديقًا لي من الدَّمَّاقِين من أهل
مَيْسان قد اكترَى سفينةً لنَفْسِهِ، فحَمَلني معه، فقَدِمتُ على عبدالملك بن أيوب
بكتابٍ أبي جعفر، فأقعَدَني عنده فلم أُم حتى رَدَّ عليَّ جميعَ ما اصطَفَى لي.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن البَرَّاء، قال: حدثني أحمد بن هشام، قال:
(١) في م: ((إني أصير))، وما هنا من النسخ.
٢٥١
قال الرَّبيع: بينا أنا مع أبي جعفر المنصور في طَريقِ مَّةَ، تَبَرَّز فنزَلَ يقضي
حاجةً، فإذا الرِّيحُ قد ألقت إليه رُقعةً فيها مكتوبٌ [من الطويل]:
أبا جعفرٍ حانت وفاتُك وانقضت سنوكَ وأمرُ اللهَ لابُد واقعُ
قال: فناداني يا ربيع، تَنْعَى إليَّ نفسي فِي رُقَعةٍ؟! فقلت: لا والله ما
أعرف رقعةً، ولا أدري ما هي، قال: فما رَجَع من وجهه حتى مات بمكةً.
قرأتُ على ابن رِزْق عن عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا ابنُ البَرَّاء، قال:
حدثني الحسن بن هشام، عن الرَّبيع، قال: حجَجتُ مع المنصور أبي جعفر،
فلما كنَّا بالقادسية، قال لي: يا ربيع إني مقيمٌ بهذا المَنزِلِ ثلاثًا، فنادٍ في
الناس، فَناديتُ، فلما كان الغَدُ قال لي: يا ربيع أجَمْت(١) المنزلَ فنادٍ
بالرَّحِيل، فقلت: ناديتُ أمس أنك مقيمٌ بهذا المنزل ثلاثًا، وترحلُ السَّاعة؟
قال: أَجَمْتِ(٢) ، فرَحَلَ ورِحَلَ الناسُ، وقُرَّبَت له ناقةٌ ليركَبَ وجاؤوه بِمِجْمَّر:
يَتَبَخَّر، فقُمتُ بين يديه، فقال: ما عندكَ؟ فقلت: رحَلَ الناسُ، فأخذ فحمَةً.
من المِجْمر فبَلَّها برِيقِهِ، وقامَ إلى الحائط فجعَلَ يكتبُ على الحائط بريقِهِ حتى
كتَبَ أربعة أسطر، ثم قال: أَركَب يا ربيع، فكان في نفسي هَمِّ لا أعلم ما
كتبَ، ثم حَجَجْنا فكان من أمرٍ وَفاتِهِ ما كان، ثم رَجَعتُ من مَكَّة فبُسِط لي في
المَوضع الذي بُسِط له فيه بالقادسية، فدَخَلتُ وفي نفسي أن أعلمَ ما كَتَبَ على
الحائطِ، فإذا هو قد كَتَب على الحائط [من مجزوء الكامل]:
المرءُ يأمُلُ أن يعي شَ وطولُ عُمُر قد يَضُرّه
تَبْلَى بشاشتُهُ ويَبْ قَى بعد جُلو العَيْش مُرّه
وتَخُونُه الأيامُ ح ◌َتَّى لا يَرَى شيئًا يَسْرِّهِ
كم شامتٍ بي إن هلكـ ـت وقائلٍ لله دَرُّه
أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن
(١) أي: مللتُ.
(٢) في م: ((أجمت المنزل))، ولم أجد ((المنزل)» هنا في شيءٍ من النسخ.
٢٥٢
أحمد ابن البَرَّاء، قال: وماتَ أبو جعفر ببئرِ مَيْمون من مَكَّة وهو مُحرم، فدُفِنَ
مكشوفَ الوَجِهِ، لسِتُّ خَلَون من ذي الحجَّة سنة ثمان وخمسين ومئة، ونَقْش
خاتَمِهِ ((الله ثقة عبدالله وبه يؤمن))، وكان عُمره ثلاثًا وستين سنة، وخِلافَتُه
إحدى وعشرون سنة، وأحد عشر شهرًا، وثمانية أيام.
٥١٣٣- عبدالله بن محمد بن عِمْران بن إبراهيم بن محمد بن
طَلْحة بن عُبيدالله، أبو محمد التَّيْميُّ، من أهل مدينةِ رسولِ الله ◌ِصَادُ(١).
وَلَّه هارون الرَّشيد قضاءَ المدينة، ومَكَّة، ثم عَزَله فقدمَ بغدادَ، وأقام
في ناحية الرشيد، وسافَرَ معه إلى الرَّي فمات بها.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم. وأخبرنا عليّ بن أبي
عليّ، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن المُخَلِّص وأحمد بن عبدالله الدُّوري؛
قالوا: حدثنا أحمد بن سُليمان الطُّوسي، قال: حدثنا الزُّبير بن بكَّار، قال:
عبدالله بن محمد بن عِمْران بن إبراهيم بن محمد بن طَلْحة، وَلَّه أميرُ المؤمنين
الرَّشيد قضاء المدينة، ثم صَرَفه عن القضاء ووَلَّه مكة، ثم صَرَفه عن مَكَّة
ورَدَّه إلى قضاءِ المدينة، ثم صَرَفه عن قَضاء المدينةِ، وكانَ معه حتى هَلَك
بطُوس، مخرج أمير المؤمنين الرَّشيد إلى خُراسان الذي هَلك فيه الرَّشید.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا الحُسين بن
صَفْوان البَرْذعي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا
محمد بن سعد، قال: عبدالله بن محمد بن عِمْران بن إبراهيم بن محمد بن
طَلْحة ويُكْنَى أبا محمد، مات بالرَّي سنة تسع وثمانين ومئة(٢).
٥١٣٤- عبدالله بن محمد بن عُمارة، أبو محمد الأنصاريُّ ويُعرف
بابن القَدَّاحِ، من أهلِ مدينةٍ رسول اللهِ إِلَّهِ .
(١) اقتبسه السمعاني في ((التيمي)) من الأنساب.
(٢) وانظر طبقاته الكبرى ٤٣٥/٥.
٢٥٣
حدَّث عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، وسُليمان بن بلال،
ويعقوب بن محمد بن أبي صَعْصعة الحارثي، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي
حبيبة الأشهلي، وسُليمان بن داود بن الحُصين، ومَخْرَمة بن عبدالله بن بُكير،
وعبدالرحمن بن أبي الزِّناد.
روى عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي، ويحيى بن مُعَلَّى بن منصور،
ومحمد بن عليّ بن المُغيرة الأثرم، وعُمر بن شَبَّة التُّميري، والفَضْل بن سَهْل
الأعرج.
وكان عالمًا بالنَّسب، سكنَ بغدادَ وله كتابٌ في نسب الأنصار خاصة
يرويه عنه مُصعب بن عبدالله الزُّبيري. وابن القَدَّاح، يقول في كتابه كان فلان
هاهنا، يعني ببغداد، ثم انتقلَ إلى المدينة .
· أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: حدثنا
القاضي أبو عبدالله الحُسين بن إسماعيل المحامِلي إملاءً، قال: حدثنا فَضْلٍ
الأعرج، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عُمارة، قال: حدثنا مَخْرَمة بن
يُكير، عن أبيه، عن زَهرة بن مَعْبد، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي، عن أبي
أيوب، عن النبيِّ نَّهَ أنه كان يقولُ إذا أُكَلَ: ((الحمدُ لله الذي أطَعَمَ وَسَقَى﴾.
وسَوَّغه وجَعَل له مَخْرَجًا))(١) ..
٥١٣٥- عبدالله بن محمد بن حُميد بن الأسود، أبو بكر البَصْريُّ
ابن أخت عبدالرحمن بن مهدي(٢) .
(١) . حديث صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٨٥١)، وابن أبي الدنيا في الشكر (١٦٨)، والنبائي في
الکبری (٦٨٩٤)، وفي عمل اليوم والليلة (٢٨٥)، وابن حبان (٥٢٢٠)، والطبراني
في الكبير (٤٠٨٢)، والبغوي (٢٨٣٠) من طرق عن أبي عقيل زهرة بن معبد، به.
وانظر المسند الجامع ٢٧٢/٥ حديث (٣٥٤٠).
(٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٤٦/١٦.
٢٥٤
كان قاضي هَمّذان، ويُعرف بابن أبي الأسود، وأبو الأسود هو حُميد
جده. سمع مالك بن أنس، وحَمَّاد بن زَيد، وأبا عَوَانة، وعبدالواحد بن زياد،
وبِشْر بن المُفَضَّل، والفَضْل بن العلاء، ووَهْب بن جرير، ويزيد بن زُرَيْع،
وسعيد بن عامر، وأبا داود الطَّيالسي.
روى عنه محمد بن يحيى الذُّهْلي، ويعقوب بن شَيْبة السَّدوسي،
وسَلْمان(١) بن تَوْبة النَّهْرواني، وعباس بن محمد الدُّوري، وأحمد بن إسحاق
الوَزَّان، وإبراهيم الحَرْبي، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا. وكان حافظًا مُتقنًا، وسكنَ
بغداد، وحدّث بها.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق البغَوي،
قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الوَزَّان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود ابن
أخت عبدالرحمن بن مهدي، قال: حدثنا غُندَر عن شُعبة، عن حبيب بن
الزُّبير، عن ابن أبي الهُذَيل، عن عمرو بن العاص، قال: قال النبيُّ 9َّ:
((الناسُ تَبَعٌ لقُريش في الخير والشَّر))(٢).
أخبرني الأزهريُّ وعليّ بن محمد المالكي؛ قالا: أخبرنا عبدالله بن
عُثمان الصَّفَّار، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبد الله بن
عليّ ابن المديني، قال: سمعتُ أبي يقول: ماتَ أبو عَوَانة وأنا في الكُتَّاب،
وبَيني وبينَ ابن أبي الأسود ستة أشهر، وذَهَب إلى أنَّ سماعَهُ من أبي عَوانة
ضعيفٌ لأنه كان صغيرًا.
(١) في م: ((سليمان))، وهو وإن كان يسمى هكذا في بعض الموارد، لكنه عند الخطيب
(سلمان)»، كما تقدم في ترجمته في هذا الكتاب (١٠/ الترجمة ٤٧٣٨)، فهو هنا
محرف، وكذا جاء (سلمان)) في النسخ الخطية.
(٢) حديث صحيح.
أخرجه أحمد ٢٠٣/٤، والترمذي (٢٢٢٧)، وابن أبي عاصم في «السنة»
(١٠١١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٧٢/٥ - ٣٧٣ من طرق عن شعبة، به.
وانظر المسند الجامع ١٥٧/١٤ حديث (١٠٧٧١). ولفظه عندهم: (قريش ولاة
الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة)).
٢٥٥
قراتُ على البَرْقاني عن محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد
ابن مَسْعدة الفَزاري، قال: حدثنا جعفر بن دَرَستُويه، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن القاسم بن مُخْرِز، قال(١) : سألت يحيى بن مَعِين عن أبي بكر بن
أبي الأسود ابن أخت عبدالرحمن بن مهدي، فقال: ما أرى به بأسا، ولكنه
سَمِعَ من أبي عوانةَ وهو صغيرٌ، وقد كان يطلُبُ الحديثَ.
أخبرنا هِيةُ الله بن الحسن الطَّبَرِي، قال: أخبرنا أحمد بن عُبيد، قال:
حدثنا محمد بن الحُسين، قال: حدثنا أحمد بن زُهیر، قال: كان يحيى بن
مَعِين سيء الرَّأي في أبي بكر بن أبي الأسود.
أخبرنا عليّ بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن
عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن
سَهْل، قال: حدثنا عبدالخالق بن منصور، قال: وسُئِل يحيى بن معين وأنا
أسمع عن أبي بكر بن أبي الأسود ابن أخت عبدالرحمن بن مهدي، فقال: لا
بأس به ..
قرأتُ على البَزْقاني عن أبي إسحاق المُزَكِي، قال: أخبرنا محمد بن
إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعتُ الجَوْهري يقول: أبو بكر بن أبي الأسود اسمُهُ
عبدالله بن محمد بن الأسود، رأيتُهُ لا يَخضِب، أبيض الرأس واللحية، ومات
ببغداد سنة ثلاث وعشرين ومئتين، وهو ابن ستين سنة.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتبَ إليَّ محمد بن إبراهيم الجوري
يذكُرُ أنَّ أحمد بن حمدان بن الخَضِرِ أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونس
الضَّبِّي، قال: حدثني أبو حسَّان الزِّيادي، قال: سنة ثلاث وعشرين ومئتين؛
فيها مات عبدالله بن محمد بن حُميد بن الأسود ويُكْنَى أبا بكر في جمادى
الآخرة وهو ابن ستینَ سنةٍ .
(١) سؤالات ابن محرز (٣٤٣).
٢٥٦
٥١٣٦- عبدالله بن أبي الشِّيص محمد بن عبدالله بن رَزِين،
الخُزاعيُّ الشَّاعر(١).
رثا محمد بن عليّ بن موسى الرِّضا، وأبا تَمَّام الطّائي. روى عنه بعض
شعره عمرو بن بَخر الجاحظ، وعليّ بن مهدي الگَشْوَري.
قرأتُ على الحسن بن عليّ الجَوْهري عن محمد بن عِمْران المَرْزُباني،
قال: حدثني عليّ بن أبي منصور، قال: أخبرنا محمد بن موسى اليَزْبري عن
دِعْبل بن عليّ، قال: من شُعراء بغداد عبدالله بن أبي الشِّيص، واسمُهُ محمد،
ابن عبدالله بن رَزِين الخُزاعي، وهو القائل [من الوافر]:
أظنُّ الدهرَ قد آلَى فبرًّا بأن لا يُكْسب الأموالَ حُرًا
لقد قعدَ الزَّمانُ بكل حُرِّ ونَقَّصَ من قواه المستمرا
كأنَّ صفائحَ الأحرار أردت أباهُ فحاربَ الأحرار طُرّا
وأمكنَ من رِقَاب المال قَومًا ومَلَّكَهُم به نَفْعا وضَرًا
إذا وَفَعَت بنو الأنسابِ صَوْتًا أعادُوا الجَهْرَ بالأنساب سِرّا
لأعناقِ الدُّجَى بَحْرًا وَبرًا
فأصبح كلُّ ذي شَرَفٍ رَكوبا
بھَنِّكُ جَيْبَ دِزْع اللیلِ عنه
إذا ما جيبُ دِزع الليل زّرّا
برَاقب للغني وجهًا ضَحُوكًا ووجهًا للمنيةِ مُكْفَهِرًا
ليكسب من أقاصي الأفق كَسْبا يحُلُّ به المَحَلَّ المُشْمخِرا
ومَن جعلَ الظَّلامَ له قَعُودًا أصابَ به الذُّجَى خَيْرًا وشرا
٥١٣٧- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن جعفر بن اليمان بن أخنّس
ابن خُنَيْس، أبو جعفر الجُعْفيُّ البُخاريُّ المُسنَدِيُّ (٢).
(١) تقدمت ترجمة والده أبي الشيص في المجلد الثالث من هذا الكتاب (الترجمة ٩٣٨).
(٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٥٩/١٦، والذهبي في كتبه، ومنها السير ٦٥٨/١٠.
٢٥٧
قيل له المُسنَدِي لأنه كان يطلبُّ الأحاديثَ المُسَتَدة، ويرغَبُ عِنْ
المقَاطيع والمَراسيل. وهو مولى محمد بن إسماعيل البُخاري من فَوْق. سمع
سُفيان بن عُيينة، وفُضَيْل بن عِياض، وحَرَمي بن عُمارة، وأبا عامر العَقَدي،
ويحيى بن آدم، وهشام بن يوسُف، وعبدالرزاق بن هَمَّام، وأبا عاصم النَّبِيل،
وإسحاق الأزرق، وأبا النَّضْر هاشم بن القاسم، وعبدالصمد بن عبدالوارث.
روى عنه البُخاري في ((صَحيحِهِ))، وأبو زُرعة، وأبو حاتم الرَّازيانِ،
وأحمد بن سيَّار، ومحمد بن نَصْر المَرْوَزيَّان. وقدمَ بغدادَ وحدَّث بها، فرَوى
عنه من أهلها حمدون بن عُمارة البَزَّاز.
أخبرنا أحمد بن عُمر بِن رَوْح بالنَّهْروان وببغداد(١)، قال: أخبرنا عليّ
ابن عُمر بن أحمد الحافظ، قال(٢): حدثنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا:
حَمْدون بن عُمارة البَزَّاز أبو جعفر، قال: حدثنا أبو جعفر عبدالله بن محمد
البُخاري المُندي، قال: حدثنا هشام بن يوسُف، قال: حدثنا مَعْمَر، عن
عَمرو بن مُسلمٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ امرأةَ ثابت بن قيس اختَلَعَتْ
من زَوجها فجعَلَ رسولُ اللهِ وَ﴿ عَّتَها خَيْضة ونصفًا (٣).
(١) في م: ((النهرواني ببغداد)».
(٢) سنن الدارقطني ٢٥٥/٣.
(٣) إسناده ضعيف، فإن عمرو بن مسلم الجندي ضعيف يعتبر بحديثه عند المتابعة ولم
يتابع. وشذَّ صاحب الترجمة فزاد في آخره ((حيضة ونصف))، ورواه الباقون ولم
يزيدوا على قوله: ((فجعل رسول الله( ﴿ عدتها حيضة)).
وأخرجه أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١١٨٥ م)، والطبراني في الكبير:
(١١٥١٣)، وفي الأوسط، له (٤٥٨٥)، والدارقطني ٢٥٦/٣ و٤٦/٤، والحاكم
٢٠٦/٢، والبيهقي ٧/ ٤٥٠ من طريق هشام بن يوسف، به. وانظر المسند الجامع:
٢٠١/٩ حدیث (٦٤٩٩).
وقال أبو داود: ((وهذا الحديث رواه عبدالرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن
عكرمة، عن النبي: {﴾، مرسلاً))؛ أخرجه عبدالرزاق (١١٨٥٨) ومن طريقه الدار قطني
٢٥٦/٣ و٤٦/٤، والحاكم ٢٠٦/٢، والبيهقي ٧/ ٤٥٠ .
٢٥٨
أخبرنا علي بن محمد السَّمْسار، قال: أخبرنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار،
قال: حدثنا عبدالباقي بن قانع، قال: وعبدالله بن محمد المُسندي البُخاري
الجُعْفي قدمَ بغدادَ.
أخبرنا هَنَّاد بن إبراهيم النَّسَفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد
ابن سُليمان الحافظ ببخارى، قال: أخبرنا أبو محمد سَهْل بن عُثمان بن
سعيد، قال: حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن منصور بن قُريش، قال:
حدثنا خَلَف بن عامر، قال: قال: محمد بن إسماعيل البخاري: قال لي
الحسن بن شُجاع: من أين يفوتك الحديث وأنت وقعتَ على هذا الكَتْز؟ يعني
المُسْنَدي.
أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عليّ بن
إبراهيم المُستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البُخاري،
قال(١) : عبدالله بن محمد أبو جعفر الجُعْفي ماتَ سنة تسع وعشرين ومثتين،
لست ليال بَقِينَ من ذي القَعدة يوم الخميس أول النّهار.
أخبرنا هنَّاد بن إبراهيم النَّسَفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد
ابن سُليمان الحافظ ببُخارى، قال: توفِّي أبو جعفر عبدالله بن محمد المُسندي
يوم الخميس لست بَقِينَ من ذي الحجّة سنة تسع وعشرين ومئتين.
٥١٣٨- عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن عُثمان، أبو بكر العَبْسيُّ
المعروف بابن أبي شَيْبة من أهل الكوفة(٢).
وُلِدَ سنة تسع وخمسين ومئة، وسمحَ شَرِيك بن عبدالله، وأبا الأحوص
سَلَّم بن سُليم، وسُفيان بن عُيينة، وعُمر بن عُبيد، وهُشيمًا، وعبدالله بن
المُبارك، وحَفْص بن غياث، وعبَّاد بن العَوَّام، وعبدالله بن إدريس وأبا أسامة،
وعبدالله بن نُمير، وأبا خالد الأحمر، وحُسين بن عليّ الجُعْفي، ومحمد بن
(١) تاريخه الصغير ٣٥٨/٢.
(٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٣٤/١٦، والذهبي في كتبه ومنها السير ١٢٢/١١.
٢٥٩
:
1
بِشْر العَبْدي، وعبدالرحمن المُحاربي، ومحمد بن فُضَيْل، ووكيعًا، وأباً نُعيم،
ويحيى بن سعيد القَطَّان، وعبدالرحمن بن مهدي.
روى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبدالله بن أحمد، وعباس بن محمد
الدُّوري، ويعقوب بن شَيْبة، ومحمد بن عُبيد الله ابن المُنادي، ومحمد بن
إبراهيم المُرَبَّع، وإبراهيم الحَرْبي، ومحمد بن إسحاق الصَّاغاني، والحسن بن
عليّ المَعْمَري، ومحمد بن عَنْدوس بن كامل، وموسى بن إسحاق الأنصاري،.
ومحمد بن محمد الباغَنْدِي، وأبو القاسم البَغَوي، وغيرُهم.
وكان مُتقنًا، حافظًا، مكثرًا، صَنَّفَ ((المُسند)) ((والأحكام)) ((والتفسير))،
وقدمَ بغدادَ، وِحدَّث بها. وهو أخو عُثمان والقاسم ابنَي أبي شَيْبة.
أخبرنا البَرْقاني، قال: قُرىء على أبي بكر بن مالك وأنا أسمع حدَّثكم
عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد
- قال عبدالله: وسمعته أنا من عبدالله بن محمد- قال: حدثنا أبو خالد
الأحمر، عن عُبيدالله، عن نافع، قال: رأيتُ عبدالله بن عُمر استلم الحَجَر ثم
قَبَّل يده، وقال: ما تركتُهُ منذ رأيتُ رسولَ اللهِ له يفعله(١).
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ
الخُطَبِي، قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قدمَ علينا أبو بكر بن
أبي شَيْبة بغدادَ فحدَّثنا في المُحْرِمِ يُقَبِّلُ امرأتَهُ، بهذه الأحاديث، وقَرأها علينا
(١) . حديث صحيح.
أخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٢/١/٤، وعنه أحمد ١٠٨/٢، ومسلم ٦٦/٤.
وأخرجه أحمد ٣/٢ و٣٣ و٤٠ و٥٧ و٥٩، والدارمي (١٨٤٥)، والبخاري
٢/ ١٨٥، ومسلم ٦٦/٤، والطرسوسي في مسند ابن عمر (٣٩)، والنسائي.
٢٣٢/٥، وأبو يعلى (٥٨١١)، وابن الجارود (٤٥٣)، وابن خزيمة (٢٧١٥)، وابن
حبان (٣٨٢٤)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١١٥ - ١١٦، والحاكم ١/ ٤٥٤، والبيهقي:
٧٥/٥ و٧٦ من طرقُ عن نافع، به. وانظر المسند الجامع ٣١٠/١٠ حديث
: (٧٥٥٥).
٢٦٠
۔۔