Indexed OCR Text

Pages 381-400

يا مَجْلسَ القَوْم الذي ن بهم تَفَرَّقت المَنَازلْ
أصبحتَ بعد عمارة قفْرًا تُخَرِّفُك الشَّمائلْ
فَلَئِن رأيتك موحشًا لبما أراكَ وأنتَ آهلْ
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن
سُفيان، قال(١): قال سُليمان بن حَرْب: حدثنا حماد بن زيد، قال: جَلَس
عَمرو بن عُبيد، وشَبيب بن شَيْبة ليلةً يَتخاصمون إلى طُلوع الفَجْر، قال: فما
صَلَّوا ليلتئذ رَكعتين، قال: وجعَلَ عَمرو يقول: هيه أبا مَعْمَر، هيه أبا مَعْمَر.
أنبأناً أبو سَعْد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدي، قال(٢): أخبرنا
المَرْزُباني يعني محمد بن خَلَف، قال: حدثنا عبدالله بن محمد الكوفي، قال:
حدثنا عبدالله بن نَصْر الكوفي، قال: قيل لعبدالله بن المُبارك نأخذُ عن شبيب
ابن شَيْبة وهو يدخلُ على الأمراء؟ فقال: خُذوا عنه فإنَّه أشرفُ من أن يكذب.
قرأتُ في كتاب أبي الحسن بن الفُرات بخطه: أخبرنا محمد بن العباس
الضَّبِّي الْهَرَوي، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود، قال: قال أبو عليّ
صالح بن محمد: وشبيب بن شَيْبة صالحُ الحديث.
أخبرنا البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدَمَي،
قال: حدثنا محمد بن عليّ الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي،
قال: شبيب بن شَيْبة حدَّث عن الحسن بن عمرو بن ثَعْلَب صدوقٌ يَهم.
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد
ابن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، قال(٣): سُئل
يحيى بن معين وأنا أسمع عن شبيب بن شَيْبة بَصْري، فقال: لم يكن بثقة.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال:
أخبرنا أحمد بن سعيد السُّوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(٤): سمعتُ
(١) المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٦١.
(٢) الكامل في الضعفاء ٤ / ١٣٤٧ .
(٣) سؤالات ابن الجنيد (٩٣).
(٤) تاريخ الدوري ٢/ ٢٤٨.
٣٨١

يحيى بن معين يقول: وشَبيب بن شَيْبة ليس بثقة.
أخبرنا البَرْقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا
أحمد بن طاهر بن النَّجم، قال: حدثنا سعيد بن عَمرو البَرْذَّعَي، قال(١): قلت
لأبي زُرعة : شبيب بن شَيْبة؟ قال: ليسَ بالقَوي.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا
عبدالكريم بن أحمد بن شُعَيْب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال(٢): شبيب بن
شَيْبةٍ ضعيفٌ.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدي البَصْري في
كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال(٣): سألتُ أبا داود
عن شَبيب بن شيبة؟ فقال: ليسَ بشيءٍ.
٤٧٩٠ - الشَّرقي بن القُطَّامي الكُوفيُّ(٤)
حدَّث عن لُقمان بن عامر، وأبي طلق العائذي، ومُجالد بن سعید. روى
عنه محمد بن زياد بن زَبَّار، ویزید بن هارون.
وكان الشَّرْقِي عالمًا بالنَّسب، وافرَ الأدب، فأقدمَهُ أبو جعفر المنصور
بغدادَ، وضَمَّ إليه المهدي ليأخذ من أدبه .
والشرقي لقبٌ غُلَب عليه، واسمهُ الوليد بن حُصين كذلك ذكر
البخاري(٥) .
وأخيرنا عُبيد الله بن أبي الفَتْح، قال: أخبرنا أبو الحسن الدَّارقطني،
قال(٦): اسم الشَّرقي بن القُظامي العَلامة الوليد بن الحصين بن جَمَّال بن ..
(١) سؤالات البرذعي ٢/ ٤٤٣.
(٢). كتاب الضعفاء والمتروكين (٣٠٩).
(٣) سؤالات الآجري ٤ / الورقة ٦ .
(٤) اقتبسه السمعاني في ((الشرقي)) من الأنساب، والذهبي في الميزان ٢/ ٢٦٨. وانظر
إكمال ابن ماکولا ٢/ ٥٤٤ , ٥/ ٥١.
(٥) تاريخه الكبير ٤/ الترجمة ٢٧١٥.
(٦) المؤتلف والمختلف ٢ / ٧٤٩، ونقله عن السكري عن ابن حبيب.
٣٨٢

حبيب بن جابر بن مالك، من بني عمرو بن امرىء القيس بن عامر بن النعمان
ابن عامر الأكبر بن عَوْف من بني عُذرة بن زيد اللات بن رُفَيْدة.
ذكر غير الدَّارقطني نسبه، فقال: ابن جابر بن مالك بن مُزابن بن
عَمرو (١) بن أمرىء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عَبدودٌّ بن عَوْف بن
كنانة بن بكر بن عَوْف بن عُذرة بن زيد اللَّت بن رُفيدة بن ثَّوْر بن كَلْب بن
وَّبْرَة، والحُصَيْن والد الشَّرقي هو المعروف بالقُطامي.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عيسى البَزَّاز إجازةً، قال: حدثنا محمد بن عُمر
ابن سَلْم الحافظ، قال: حدثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا يونُس
ابن سابق، قال: قلتُ لمحمد بن زياد بن زَبَّار: أينَ كَتَبْتَ عن شَرْقِي بن
قُطامي؟ قال: ببغداد في الحَربية .
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن التَّنوخي، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن
الجَرَّاحي، قال: حدثني سَهْل بن إسماعيل الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن
عبدالله بن الضُّرَيْس النَّحْوي، قال: حدثنا عبدالله بن الحكم الحبري، قال:
حدثنا محمد بن شبيب النَّحْوي، قال: حدثنا الشَّرقي بن قُطامي، قال: دخلتُ
على المنصور، فقال: يا شَرْقِي علامَ يُؤْتَّى المرء؟ فقلت: أصلَحَ الله الخليفةَ،
على معروف قد سَلَف، ومثله مُؤْتَنَف، أو قديمٍ شَرف، أو علم مُطرف.
أخبرني ابن الفَضْل، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن
عليّ الأَبَّار، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الضَّرير الواسطي، قال: سمعتُ
يزيد بن هارون يقول: حدثنا شعبة عن شرقي بن قُطامي بحديث عُمر بن
الخطاب أنه كان يبيت من وراء العَقَبة، فقال شُعبة: حماري وَردائي في
المساكين صَدَقة، إن لم يكن شَرقي كذَبَ على عُمر، قال: قلت: فَلم تروي
عنه؟!
أخبرنا أحمد بن محمد العَتيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز،
قال: أخبرنا أبو أيوب سُليمان بن إسحاق الجَلَّب، قال: قال إبراهيم الحَرْبي:
(١) في م: ((بن مالك من بني عمرو))، وكله تحريف، وما هنا من النسخ، ويعضده ما نقله
ابن ماكولا في الإكمال ٢/ ٥٤٤ .
٣٨٣

شَرقي بن قُطامي كوفي قد تُكُلِّم فيه، وكان صاحبَ سَمَرٍ.
أخبرني البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدَمي، قال :.
حدثنا محمد بن عليّ الإیادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، قال:
شَرقي الجُعْفي هو ابن قُطامي ضعيفٌ، يُحدِّث عنه شُعبة، له حديثٌ واحد ليسَ
بالقائم.
٤٧٩١- شَريك بن عبد الله، أبو عبد الله النَّخَعيُّ الكوفيُّ القاضي(١)
أدرك عُمر بن عبدالعزيز، وسمع أبا إسحاق السَّبيعي، ومنصور بن
الْمُعْتَمر، وعبدالملك بن عُمير، وسماك بن حَرْب، وسَلَمة بن كُهَيْل، وحبيب
ابن أبي ثابت، وعليّ بن الأقمر وزُبيدًا اليامي، وعاصمًا الأحول، وعبد الله بن
محمد بن عَقيل، ومُخّوَّل بن راشد، وهلال الوَزَّان، وأشعث بن سَوَّارِ،
وشبيب بنِ غَرْقَدة، وحَكيم بن جُبير، وجابرًا الجُعْفي، وعليّ بن بَدَيمَةٍ،
وعمارًا الدُّهني، وسُليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد.
روى عنه عبدالله بن المُبارك، وعبَّاد بن العَوَّام، ووكيع بن الجَرَّاحِ،
وعبدالرحمن بن مهدي، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، وأبو نعيم،
ويحيى ابن الحمَّاني، وعليّ بن الجَعْد، وخَلَف بن هشام، ومُحرز بن عَوْن (٢)
ويشْر بن الوليد، وعبد الله بن عَوْن الخَرَّز، ومحمد بن سُليمان لُوَّيْن.
وقدم شَريك بغدادَ مرَّات وحدَّث بها.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن
معروف، قال: أخبرنا الحُسين بن فَهْم، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال(٣).
شَريك بن عبدالله بن أبي شَريك، وهو الحارث بن أوس بن الحارث بن ذُهل
ابن وهبيل بن سعد بن مالك بن النَّخع بن مَلحج. وكان شَريك وُلدَ بُبخارى
(١) اقتبسه السمعاني في (النخعي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المصباح المضيء ١/
٤٣٠، والمزي في تهذيب الكمال ١٢/ ٤٦٢، والذهبي في وفيات الطبقة الثامنة
عشرة من تاريخ الإسلام، وفي السير ٨/ ٢٠٠.
(٢) في م: ((عوانة))، محرف، وهو الهلالي.
(٣) الطبقات الكبرى ٦/ ٣٧٨.
٣٨٤٠

بأرض خُراسان، وكان جَدُّه قد شَهدَ القادسية.
أخبرنا البَرْقاني، قال: قرأتُ على أبي الحسن الكُراعي: حدَّثكم عبد الله
ابن محمود، قال: سمعتُ عليّ بن حُجْر يقول: سمعتُ شَريكًا يقول: وُلدتُ
بُبُخارى. وقال عبدالله بن محمود: سمعتُ أبي يقول: سمعَتُ يحيى الحمَّاني
يقول: قال لي عبدالله بن المُبارك: أما يكفيكَ علم شَرِيك؟!
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال:
حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبدالله، قال: بَلَغني أن شَريكًا وُلدَ
سنة خمس وتسعين .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١): حدثني الفَضْل، هو ابن زياد، قال: سمعت أبا عبد الله
يقول: وُلدَ شَريك سنة خمس وتسعين.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر
التَّميمي بالكوفة، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد، قال: أخبرنا
وكيع، قال(٢): أخبرني إبراهيم بن عُثمان، قال: حدثنا أبو خالد يزيد بن يحيى
ابن يزيد، قال: حدثني أبي، قال: مرّ شَريك القاضي بالمُستنير بن عمرو
النَّخَعي، فجَلَس إليه، فقال: يا أبا عبد الله، من أدَّبك؟ قال: أَدَّبْتَنِي نَفسي
والله، وُلدتُ بِخُراسان بيُخارى فحَمَلني ابن عَمِّ لنا حتى طَرحِني عند بني عَمِّ
لي بنَهْر صَرْصَر، فكنتُ أجلسُ إلى معلم لهم فعلَقَ بقلبي تَعلُّم القرآن فجئتُ
إلى شَيخهم، فقلت: يا عَمَّاه، الذي كنتْ تجري عليَّ ههنا أجره عليَّ بالكُوفة
أعرف بَها السنَّة وقومي، ففعل. قال: فكنتُ بالكوفة أضربُ اللَّن وأبيعه،
وأشتري دفاتر وطروسًا فأكتبُ فيها العلمَ والحديثَ، ثم طلبتُ الفقهَ فبَلَغْتُ ما
تَرى. فقال المُستنير بن عَمرو لولده: سمعتُم قولَ ابن عَمِّكم، وقد أكثرتُ
عليكم في الأدب ولا أراكم تُفلحون فيه، فليؤدِّب كلُّ رجل منكم نفسَهُ، فمن
أحسنَ فلَها، ومن أساء فعَلَيْها.
(١) المعرفة والتاريخ ١/ ١٥٠.
(٢) أخبار القضاة ٣/ ١٥٠ .
٣٨٥

أخبرني الجَوْهري، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن لؤلؤ الوَرَّاق، قال:
حدثنا محمد بن سُويد الزَّيَّات، قال: حدثني أبو يحيى الناقد، قال: حدثني
حجَّاج بن يوسُف الشاعر، قال: سمعتُ أبا أحمد الزُّبيري يقول: كنتُ إذا
جلستُ إلى الحسن بن صالح رَجَعتُ وقد نَغَّص عليَّ لَيَلَتي، وكنتُ إذا جَلَسْتُ
إلى سُفيان الثَّورِي رَجَّعت وقد هَمَمتُ أن أعملَ عملاً صالحًا، وكنتُ إذا
جَلَستُ إلى شَريك بن عبدالله رَجَعت وقد استفدتُ أدبًا حسنًا.
أخبرنا هلال بن محمد الحَفَّار، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصَّفَّار، قال: حدثنا جعفر بن محمد الطَّيالسي، قال: سمعتُ أبا مَعْمَر يقول:
سمعتُ حَفْص بن غياث يقول: قال الأعمش يومًا: ليليني منكم أُولوا الأحلام
والنُّهَى، قال: فقدَّمَنَا شريكًا، وأبا حَفْصِ الأَبَّار.
أخبرني السُّگري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا
جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلابي، قال: قال شَريك بن
عبد الله: صَلَّيْت الغَداة مع أبي إسحاق الهَمْداني سبع مئة مرة.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل،
قال: سمعتُ الهيثم بن خارجة يُحَدِّث أبا عبدالله، قال: سمعتُ شَريكًا ببغدادَ
يقول: لوددتُ أني كنتُ كتبتُ ((تفسير)) أبي إسحاق.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا عبدالله بن محمد البغوي، قال: حدثنا داود بن رُشید، قال: حدثنا
محمد بن مُعاوية النَّيْسابوري، قال: سمعتُ عبَّادًا يقول: قَدِمَ علينا مَعْمَّر
وشريك واسطًا، وكان شريك أرجح عندنا منه.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا الوليد بن بكر
الأندلسي، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو
مُسلم صالح بن أحمد بن عبدالله العجْلي، قال: حدثني أبي، قال(١): شَريكُ
ابنُ عبدالله النَّخَعي القاضي كوفيٌّ ثقةٌ، وكان حسنَ الحديث، وكان أروى
الناس عنه إسحاق بن يوسُف الأزرق الواسطي، سمعَ منه تسعة آلاف حديث .
(١) ثقاته (٧٢٧).
٣٨٦

أخبرنا الجوهري، قال: حدثنا عُمر بن إبراهيم المُقرىء، قال: حدثنا
محمد بن إسماعيل الأُبُلِّي، قال: حدثنا أحمد بن عَمَّار بن خالد الواسطي،
قال: سمعتُ سعيد بن سُليمان يقول لابن أبي سَمينة: ارو عَنِّي هذا، أنا
سمعتُ ابن المُبارك يقول: شَريك أعلمُ بحديث الكوفةَ من سُفِيَان.
أخبرني أبو الوليد الذَّرْبَنَّدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن
سُليمان الحافظ ببُخارى، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن سَهْل بن حمدويه،
قال: سمعتُ أبا عليّ صالح بن محمد البَغْدادي يقول: سمعتُ سَعْدويه يقول:
سمعتُ ابن المُبارك يقول: كان شَريك أحفظ لحديث الكوفيين من
سُفيان، يعني الثَّوريَّ.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا عُبيد الله بن عُثمان بن يحيى، قال: أخبرنا
مُكرم بن أحمد، قال: حدثني يزيد بن الهيثم البادا، قال(١): قلتُ ليحيى بن
مَعين: زَعَم إسحاق بن أبي إسرائيل أنَّ شَريكًا أروى عن الكوفيين من سُفيان،
وأَعرفُ بحديثهم؟ فقال: ليس يقاسُ بسُفياَن أحدٌ، ولكنْ شَريك أروى منه في
بعض المشايخ؛ الرُّكين، والعباس بن ذَّرِيح، وبعضِ مَشايخَ الكُوفيين، يعني
أكثر كتاباً. قلت ليحيى(٢): فروَى يحيى بن سعيد القَطَّان عن شَريك؟ قال: لم
يكن شَريك عند يحيى بشيء، وهو ثقةٌ ثقةٌ. قال يزيد بن الهيثمَ(٣): وسمعتُ
يحيى يقول: شَريك ثقةٌ، وهو أحبُّ إليَّ من أبي الأحوص وجَرير، ليس
يُقاسون هؤلاء بشريك، وهو يروي عن قوم لم يروِ عنهم سُفيان.
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: أخبرنا عُبيدالله بن محمد بن إسحاق
البَزَّاز، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا عباس، قال(٤):
قيل ليحيى: شَريك أثبتُ أو أبو الأحوص؟ قال: شَريك.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا بشر بن أحمد الإسفراييني، قال: سمعتُ
(١) سؤالات ابن طهمان (٣٢٢).
(٢) نفسه (٣١).
(٣) نفسه (٣٢).
(٤) تاريخ الدوري ٢ / ٢٥١.
٣٨٧

أبا يَعْلَى المَوْصلي يقول. وأخبرنا أبو الحُسين محمد بن عبدالرحمن بن عُثمان
التَّميمي بدمشق، قال: أخبرنا أبو بكر يوسُف بن القاسم القاضي المَيانجي، قال :.
حدثنا أبو يَعْلَى أحمد بن عليّ بن المثنى المَوْصلي، قال: سمعتُ يحيى بن مَعِينَ
قيل له: أيما أحبُّ إليك، شَريك، أو أبو الأحْوَص؟ فقال: شَريك أحبُّ إليَّ.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأُشناني، قال: سمعتُ أحمد بن محمد
ابن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول(١): قلت
ليحيى بن معين: فِشَريك أحبُّ إليك فيه، يعني في أبي إسحاق، أو إسرائيل؟
فقال: شَريك أحبُّ إليّ وهو أقدم، وإسرائيل صدوقٌ. قلت(٢): فشريك أحبّ
إليك في منصور، أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أعلمُ به. قال عثمان: أُراه
قال: وكم روى أبو الأحوص عن منصور؟.
أخبرنا يوسُف بن رباح البَصْري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
إسماعيل المُهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بشْر الدُّولابي، قال: حدثنا أبو
عُبيد الله معاوية بن صالح عن يحيى بن مَعينَ، قال: شريك بن عبدالله هو
صدوقٌ ثقةٌ، إلا أنه إذا خُولف فغيرُهُ أحبُّ إلينا منه: قال أبو عُبيد الله: وسمعتُ
من أحمد شبيهًا بذلك.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب،
قال(٣): قال الفَضْل: وسُئل أبو عبدالله عن شريك وإسرائيل عن أبي إسحاق
أيهما أحبُّ إليك؟ فقال: شريك أحبُّ إليَّ، لأن شريكًا أقدمُ سماعًا من أبي
إسحاق، وأما المشايخ فإسرائيلُ، قال: وشَرِيك أكبرُ من سُفيان.
وقال يعقوب(٤): قال أبو طالب: قال أبو عبد الله: شَريك أقدمُ مِنْ
إسرائيل وزُهير، وذاك أنه أسَتُّهم.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا الحُسين بن عليّ التَّميمي، قال: حدثنا أبو
تاريخ الدارمي (٨٥).
(١)
(٢)
نفسبه (٨٩).
(٣) المعرفة والتاريخ ٢/ ١٦٨.
(٤) نفسه ٢ / ١٧٦ .
٣٨٨

عوَانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، قال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذي، قال(١):
قلت، يعني لأحمد بن حنبل: يحيى القَطَّان أيش كان يقول في شريك؟ قال:
كان لا يرضاه، وما ذَكَرَ عنه إلّ شيئًا على المذاكرة حدیثین.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا بشْر الإسفراييني، قال: سمعتُ أبا يَعْلَى
المَوْصلي يقول: قيل لأبي زكريا يحيى بن مَعين. وأخبرنا محمد بن
عبدالرحمن الثَّميمي، قال: أخبرنا يوسُف بن القاسم المَيانجي، قال: حدثنا
أبو يَعْلَى، قال:َ وسُئل يحيى بن معين: روى يحيى القَطَّان عَن شَريك؟ فقال:
لا، لم يَرو عن شَرِيكَ، ولا عن إسرائيل. ثم قال: شريك ثقةٌ، إلا أنه كان لا
يُتقنُ ويَغْلَطَ. زاد المَيانجي: ويذهب(٢) بنفسه على سُفيان وشُعبة.
أخبرنا أبو الفَتْح منصور بن ربيعة الزُّهري الخطيب بالدِّينَور، قال:
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن
الجارود، قال: قال عليّ بن المديني: شَرِيك أعلمُ من إسرائيل، وإسرائيل أقلُّ
خطأً منه. وذكَرَ عن شريك، قال: كان عَسرًا في الحديث. وإنما كان حديث
شريك وَفَع بواسط، قَدمَ عليهم في حَفْرَ نَهْر، فحمَلَ عنه إسحاق الأزْرَق
وغيرُه. قال عليّ: إنَّ شَريكًا، قال: صَلَّيت مّع أبي إسحاق ألف غَدَاة. قال
عليّ: وكان يحيى بن سعيد حَمَل عن شريك قديمًا، وكان لا يحدِّثُ عنه،
وكان ربما ذكرها على التَّعجُّب فكان بَعضُهم يَحملُها عنه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عليّ السُّوذرجاني بأصبهان، قال:
أخبرنا أبو بكر ابن المُقرىء، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن عليّ بن بَحْر،
قال: حدثنا أبو حَفْص عَمرو بن عليّ، قال: كان يحيى لا يحدِّث عن
إسرائيل، ولا عن شَريك، وكان عبدالرحمن يحدِّث عنهما.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحُسين، قال:
حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله المّديني،
قال: قال يحيى بن سعيد: قَدمَ شَرِيك مكَّة، فقيل لي: لو أتيته؟ فقلتَ: لو
(١) العلل ومعرفة الرجال (٢١٤).
(٢) في م: ((ويزهو))، خطأ، وما هنا من النسخ وت.
٣٨٩

كان بين يدي ما سألته عن شيء، وضَعَّفَ حديثَهُ جدًا. قال يحيى: أتيتُّهُ
بالكوفة فإذا هو لا يَدْري
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدي البَصْري في
كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال(١): سمعتُ أبا داود
يقول: شريك ثقةٌ، يُخطئء على الأعمش، زُهير وإسرائيل فَوْقه.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: كتَبَ إليَّ محمد بن إبراهيم الجُوري أنَّ:
عَبْدان بن أحمد بن أبي صالح الهَمْداني حدَّثهم، قال: سمعتُ أبا حاتم الرَّازي.
يقول: شَريك لا يُحتَجِّ بحديثه.
حدثنا عبدالعزيز بن أحمد بن عليّ الكُتَّاني لفظًا بدمشق، قال: حدثنا
عبدالوَهَّاب بن جعفر المَيْداني، قال: حدثنا أبو هاشم عبدالجبار بن عبدالصمد
السُّلَمي، قال: حدثنا القاسم بن عيسى العَصَّار، قال: حدثنا إبراهيم بن
يعقوب الجوزجاني، قال(٢): شريك بن عبدالله سيء الحفظ، مُضطربُ
الحديث، مائلٌ.
أخبرنا ابنُ الفَضْلِ، قال: أخبرنا دَعْلَج، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ
الأَبَّار، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: سمعتُ أبا الوليد يقول: كان
شَريك يحدِّث بشيء يسبق إلى نفسه، لا يرجع إلى كتاب.
أخبرنا البَرْقاني والأزهري؛ قالا: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر، قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: شَريك بن عبدالله
ثقةٌ صدوقٌ، صحيحُ الكِتَابَ، رديء الحفظ مُضطربهُ.
أنبأنا محمد بن أحمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا أبو مُسلم بن
مهران، قال: قرأتُ على محمد بن طالب بن عليّ فأقرَّ به، قال: قال أبو عليّ
صالح بن محمد: شريك صدوقٌ، ولمَا وَليَ القضاء اضطربَ حفْظُه، وقَلَّما
يُحتاجُ إليه في الحديث الذي يُحْتَج به.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال:
(١). سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٣٦.
(٢). أحوال الرجال (١٣٤).
٣٩٠

أخبرنا أحمد بن سعيد بن مَرابا، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(١):
سمعتُ يحيى بن معين يقول: قال أبو عُبيدالله وزير المهدي لشريك القاضي:
أردتُ أن أسمعَ منك أحاديثَ؟ فقال: قد اختلطت عليَّ أحاديثي وما أدري
كيفَ هي، فأَحَّ عليه أبو عُبيد الله، فقال: حَدِّثنا بما تَحفظ، ودَع ما لاتَحفظ،
فقال: أخافُ أن تُجْرَح(٢) أحاديثي ويضرب بها وَجْهي.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: حدثنا
يحيى بن أيوب، قال: كنَّا عند شَريك يومًا فظَهَر من أصحاب الحديث جفاءٌ
فانتهر بعضهم، فقال له رجل: يا أبا عبدالله، لو رفقت، فوضَعَ شريك يدَه على
رُكبة الشَّيخ وقال: النُُّل عَوْنٌ على الدِّين.
وقال البَغوي: حدثني أحمد بن زُهير، قال: حدثنا سُليمان بن أبي
شيخ، قال: قال شَريك بن عبدالله لبعض إخوانه: أُكرهتُ على القضاء، قال
له: فأكرهت على أخَذ الرِّزق؟ قال ابن أبي شيخ: وحدثني عبد الله بن صالح بن
مُسلم، قال: كان شَريك على قَضاء الكُوفة، فخرَجَ يَتَلَفَّى الخَيْزِرانِ، فَبَلَغ
شاهي(٣) وأبطأت الخَيْزُران، فأقامَ يَنْتظرُها ثلاثًا ويَسَ خبزُه، فجعَلَ يَبُلُّه بالماء
ويأكُلُه، فقال العلاء بن المنْهال [من الَوافر]:
بأن قد أكرَهُوكَ على القَضَاء
فإن كانَ الذي قد قلتَ حقًّا
تَلَقَّى من يحجُّ من النِّساءَ
فمالك مُوضعًا في كُلِّ يومٍ
بلا زاد سوى كسَر وماء
مُقیمًا في قُری شامي ثلاثًا
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنَا عُثمان بن أحمد
الدَّفَّاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَّاء، قال: حدثنا يزيد بن محمد بن
(١) تاريخ الدوري ٢/ ٢٥٢.
(٢) في م: ((تخرج))، وما هنا من هـ٦ وتاريخ الدوري.
(٣) موضع قرب القادسية، وقد ساق ياقوت هذه القصة في ((معجم البلدان)) من طريق ابن
حبابة عن البغوي، بها.
٣٩١

فُضَيْل، قال: سمعتُ أبا نُعيم، قال: هَجا رجلٌ شریگا، فقال في ذلك[من
المتقارب]:
بتَّ إلى بلد به المَحْشر
فهلّاً فَرَرَتَ وِهَلّ اغتر
إلى بلد الله والمَشْعر
كما فبر سُفيانٍ مِن قَوْمه
ومَن يَحْفَظ الله لا يُخْفَر
فلاذّ برب له مانعٍ
ـي ولبس العمّامة والمَنْظَر
أراكَ ركنتَ إلى الأزْرَقَـ
ـك إذا ما عَلَوت على المنبر
ـتَ كما يَلْقِطُ الطَّيْرُ في الأندر
فَبخ بخٍ من مثلكم يا شَرِيـ
وقد طرحوا لك حتى لقط
أخبرنا أبو الفَرَج محمد بن عُمر بن يونس الجَصَّاص، قال: حدثنا محمد
ابن أحمد بن الحسن ابن الصَّوَّاف، قال: وجدتُ في كتابنا عن أبي العباس بن
مسروق ما يدلُّ حاله على السَّماعِ، قال: سمعتُ أبا كُريب يقول: سمعتُ
يحيى بن يمان يقول: لما وَلَيَ شَريك القضاء أُكرهَ على ذلك، وأُقْعدَ معه
جماعةٌ من الشُرَطِ يحفظونَه، ثم طابَ للشيخ فَقَعَد من نفسه، فبَلَغ الثوري أنه
فَعَد من نفسه، فجاء فتراءى له، فلما رأى الثَّوري قامَ إليه فعَظَّمه وأكرِمَهُ. ثم
قال: يا أبا عبد الله، هل من حاجة؟ قال: نعم مسألة، قال: أو ليسَ عندك من
العلم ما يُجزيك، قال: أحببتُ أن أذكرك بها، قال: قل! قال ما تقول في امرأة
جاءت فجَلَست على باب رجل، ففتَحَ الرجلُ البابَ، فاحتَمَلها ففجر بها،
لمن تحد منهما؟ فقال له: دونها، لأنها مَغصوبة، قال: فإنه لما كان من الغَد
جاءت فَتَزَيَّنْت وتَبَخَّرتُ وجَلَسَت على ذلك الباب، ففَتَح البابَ الرجلُ فرآها
فاحتَمَلها ففجَر بها، لمن تحد منهما؟ قال: أحدّهما جميعًا؛ لأنها جاءت من
نَفسها وقد عَرَفَتِ الخَبَر بالأمس، قال: أنت كان عُذرُكَ حيث كان الشُّرَّطِ
يحفظونك، اليوم أي عُذْر لك؟ قال: يا أبا عبدالله، أكلمك؟ قال: ما كان الله
ليَراني أكلمك أو تتوبَ، قال: ووَثَب فلم يُكَلِّمه حتى مات. وكان إذا ذَكَرِه
قال: أي رجل كان لو لم يفسدوه! قال أبو كريب: أظنُّ الثوري شم منه رائحة
البَخُورِ، يعني قال: وتَبَّخَّرت، يعني المرأةِ.
أخبرنا عليّ بن محمد بن حبيب البَصْري، قال: حدثنا محمد بن المُعَلَّى
٣٩٢

الأزدي بالبَصْرة، قال: أخبرنا أبو رَوْق الهزَّاني، قال: حدثنا الرِّياشي، قال:
حدثنا محمد بن العباس السَّعْدي، قال: حدثنا عبدالله بن إسحاق، قال: كان
شَريك بن عبدالله على قضاء الكوفة، فحَكّم على وكيل عبدالله بن مُصعب
بحكم لم يُوافق هوى عبدالله فالتَّقى شَريك بن عبدالله وعبدالله بن مُصعب
ببغداد، فقال عبدالله بن مُصعب لشَريك: ما حكمتَ على وكيلي بالحقِّ. قال:
ومَن أنتَ؟ قال: من لا تُنْكر، قال: فقد نكَرْتُكَ أشدَّ النَّكير، قال: أنا عبد الله
ابن مُصعب، قال: لا كثير، ولا طَيِّب، قال: وكيف لا تقول هذا وأنت تَبْغضُ
الشَّيخين، قال: ومن الشَّيخان؟ قال: أبو بكر، وعُمر، قال: والله ما أبغضُ
أباك وهو دونَهُما، فكيفَ أبغّضُهما؟
حدثني الصُّوري، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر التُّجيبي، قال: أخبرنا
أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، قال: حدثنا عليّ بن سَّهْل، قال: حدثنا
أزهر بن عُمير، قال: استأذنَ شَريك على يحيى بن خالد وعنده رجلٌ من وَلَد
الزُّبير بن العَوَّامِ، فقال الزُّبيري لَيحيى بن خالد: أصلحَ الله الأميرَ ائذن لي في
كلامٍ شَريك، فقال: إنَّك لا تُطيقهُ، قال: ائذن لي في كلامه، قال: شأنُكَ، فلما
دَخَلَ شَريك وجَلَس. قال لهَ الزُّبيري: يا أبا عبد الله، إنَّ الناسَ يزعمون أنَّك تسبُّ
أبا بكر وَعُمر؟ قال: فأطرق مَلِيًّا ثم رَفَع رأسَه، فقال: والله ما استحللتُ ذاك
من أبيكَ، وكان أول من نَكَث في الإسلام، كيف أستحلُّه من أبي بكر وعُمر؟
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر، قال:
حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد
ابن عبدالله، قال: حدثني أبي أحمد، قال(١): حدثني أبي عبد الله، قال: جاء
حماد بن أبي حنيفة إلى شَريك ليَشهد عندَهُ شهادةً. فقال له شَريك: الصَّلاةُ من
الإيمان؟ قال حماد: لم نجىء لهذا، قال له شريك: لكنَّا نبدأ بهذا، قال: نعم
هي من الإيمان! قال: ثم تشهد الآن. فقال له أصحابه: تركت قولَكَ، قال:
أفأتعَرَّض لهذا فيجبهني، أنا أعلمُ أنه لا يُجيزُ شَهادتي، ولكن يَرَدُّها ردًّا حسنًا.
قال: وقال حماد بن أبي حنيفة: كنتُ أجالسُ شريكًا، فكنتُ أتحرِّزُ منه،
(١) معرفة الثقات (٧٢٧).
٣٩٣

فالتفتَ إليَّ يومًا، فقال: أظنُّك تُجالسنا بأحسن ما عندكَ.
أخبرنا عليّ بن عبدالعزيز الطَّاهري، قال: أخبرنا عليّ بن عبدالله بن
العباس بن العباس بن المغيرة الجَوْهري، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدُّمشقي،
قال : حدثنا الزُّبير بن بكّار. وأخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبدالله الطَّبَري،
قال: حدثنا المُعافى بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن مَزْيَد الخُزاعي، قال:
حدثنا الزُّبير، قال: حدثني مُصعب بن عبدالله، عن عُمر بن الهيَّاج بن سعيد أخي
مُجالد بن سعيد، قال: كنت من صَحابة شَريك، فأتيتُهُ يومًا وهو في منزله
باكراً، فَخَرَج إليَّ في فرو ليس تحتَهُ قميص، عَّليه كساء. فقلت له: قد أضَحتّ
عن مَجلس الحُكْمِ، فقال: غسلتُ ثيابي أمس فلم تَجفَّ، فأنا أنتظرُ جفونَها،
اجلس. فجلَست فجعلنا نتذاكَرُ باب العبد يتزوَّجُ بغير إذن مواليه، فقال: ما
عندك فيه؟ ما تقول فيه؟ وكانت الخَيزُران قد وَجَّهت رجلاً نَصرانيًا على الطُّرَازِ
بالكوفة، وكتّتْ إلى موسى بن عيسى أن لا يَعْصي له أمرًا، فكان مُطاعًا بالكوفة،
فخرَجَ علينا ذلك اليوم من زُقاق يخرجُ إلى النَّخَع، معه جماعةٌ من أصحابه عليه
جبَّةٍ خَزِّ، وطيلسان على برُذَون فاره، وإذا رجل بين يدَيْه مكتوفٌ وهو يقول،
واغوثا بالله، أنا بالله ثم بالَقاضي، وإذا آثار سياط في ظهره، فسَلَّم على شَريك
وجَلَس إلى جانبه، فقال الرجلُ المَضروب: أنا بالله ثم بك أصلَحَكَ اللهَ، أنا
رجلٌ أعمَلُ هذا الوَشي، كراء مثلي مئة في الشَّهر، أخذَنَي هذا مُذ أربعة أشهر،
فاحتبسني في طراز يجري عليَّ القوت، وعَلَيَّ(١) عيالٌ قد ضاعوا، فأفلتُّ اليومَ
منه، فلَحقَنِي فَفَعَل بظهري ماترى. فقال: ثُم يا نصراني فاجلس مع خصمكِ،
فقال: أَصَلَحَك الله يا أبا عبدالله هذا من خَدَمِ السَّيدة، مُرْ به إلَى الحَبْسِ، قَال:
ثُم وَيْلِك فاجْلس معه كما يُقال لك، فجلَسَ، فقال: ما هذه الآثار التي بظهر
هذا الرجل مَنَ أَثَّرها به؟ قال: أصلَحَ الله القاضي إنما ضَرَبتُه أسواطًا بيدي وهو
يَستحقُّ أكثرَ من هذا، مُرْ به إلى الحَبْس، فألقى شَريك كساءَه ودَخَل دارَهُ، فأخرج
سوطًا ربذيًا، ثم ضرَبَ بيده إلى مجامع ثَوب النَّصراني وقال للرجل: انطلق
إلى أهلكَ، ثم رَفَع ◌َالسَّوطِ فجعَلَ يضربُ به النَّصْراني، وهو يقول له.
(١) في م: ((ولي))، وما هنا من النسخ.
٣٩٤

يا صُبحي قد مر قفا جمل، لا يُضْرَبُ والله المسلم بعدها أبدًا، فَهَمَّ أعوانُهُ أن
يُخلِّصوه من يَدَيه، فقالَ: مَن هاهنا من فتيان الحَيِّ؟ خُذوا هؤلاء فاذهَبُوا بهم
إلى الحَبْسِ، فَهَربَ القومُ جميعًا، وأفْرَدَوا النَّصْراني فضَرَبَه أسواطًا، فجعل
النّصراني يعصر عَيْنَيه ويَبكي ويقول له: ستعلم. فألقَى السَّوطُ في الدُّهليز، وقال:
يا أبا حفص ما تقول في العَبْد يتزوَّج بغير إذن مَواليه؟ وأخذَ فيما كُنَّا فيه كأنه
لم يصنع شيئًا، وقامَ النَّصراني إلى البرْذون ليركَبَه فاستعصَى عليه، ولم يكن له
من يأخذ بركابه، فجَعَل يَضربُ البرْذَون، قال: يقول له شَريك: ارفُق به وَيْلك
فإنه أطوعُ لَه مَنَك، فمضَى. قال: يقول هو: خُذ بنا فيما كَنَّا فيه، قال: قلت:
ما لَنا ولذا، قد والله فعلتَ اليومَ فعلةً ستكون لها عاقبةٌ مكروهةٌ. قال: أعزَّ أمرَ
الله يعزَّكَ الله، خُذ بنا فيما نحن فيه، قال: وذهب النّصراني إلى موسى بن
عيسى فدَخَل عليه، فقال: مَن بكَ؟ وغَضبَ الأعوان وصاحب الشُّرَط، فقال:
شَرِيك فعل بي كَيت وكَيتَ، قال: لا واللهَ ما أتعَرَّض لشريك. فمضَى النَّصْراني
إلى بغداد فما رَجَع .
أخبرنا عليّ بن عبدالعزيز الطَّاهري، قال: أخبرنا عليّ بن عبدالله بن
المُغيرة، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدِّمشقي. وأخبرنا القاضي أبو الطيب
الطَّبَري، قال: حدثنا المُعافَى بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن مَزْيَد الخُزاعي؛
قالا: حدثنا الزُّبير، قال: حدثني عَمِّي عن عُمر بن الهيَّاجِ بن سعيد، قال: أتته
امرأة يومًا، يعني شريكًا، من وَلَد جرير بن عبدالله البَجَلي صاحب النبيِّ وَِّ،
وهو في مَجلس الحُكم، فقالت: أنا بالله ثم بالقاضي، امرأةٌ من وَلَد جرير بن
عبد الله صاحب النبيِّ نَّهِ، وَرَدَّدت الكلامَ، فقال: إيهّا عنك الآن، مَنَ ظَلَمَك؟
فقالت: الأمير موسى بن عيسى، كان لي بُستان على شاطىء الفُرات لي فيه نخَلٌ
ورثتُهُ عن آبائي وقاسمتُ إخوَتِي، وبَنَيَتُ بَيْنِي وبينهم حائطًا، وجعلتُ فيه فارسيًا
فيَ بَيْت يحفظُ النَّخل، ويقوم بيُستاني، فاشترى الأميرُ موسى بن عيسى من
إخوتيَ جميعًا، وساوَمَني وأرغَبَني فلم أبعْه، فلما كان في هذه اللية بعَثَ بخمس
مئة فاعل فاقتَلعوا الحائط، فأصبحتُ لا أعرف من نخلي شيئًا، واختَلَط بنخل
إخوتي، فقال: يا غُلام طينة، فختم، ثم قال لها: امضي إلى بابه حتى يَحضُرَّ
٣٩٥

معك، فجاءت المرأةُ بالطِّينة فأخَذَها الحاجبُ، ودَخّل على موسى، فقال:
أعْدَى شريكٌ عليك، قال: ادعُ لي صاحبَ الشُّرطَ، فدعا به، فقال: امض إلى
شَريك، فقل: يا سبحان اله، ما رأيتُ أعجبَ من أمركَ، امرأةٌ ادَّعت دَعوى لم
تَصَحَّ أعديتها عليَّ! قال: يقول له صاحب الشُّرَطِ،َ إن رأى الأمير أن يعفيني
فليَفعل، فقال: امض وَيْلَك. فخرَجَ فأمر غلمانَهُ أن يَتَقدَّموا إلى الحَبْس بفراش
وغيره من آلة الحَبْس، فلما جاء فوقَفَ بينَ يدي شَريك، فأدَّى الرسالة، قال:
خُذْ بيده فضعهُ في الحَبْس، قال: قَد والله يا أبا عبداللهَ عرفتُ أنك تفعل بي هذا،
فَقَدَّمتُّ ما يُصلحني إلى الحبس، وبلَغَ موسى بن عيسى، يعني الخَبَرَ فَوَجَّهُ
الحاجبَ إليه، فقال: هذا من ذاك رسول، أي شيء عليه؟ فلما وَقَف بين يديه
وأدَّى الرسالة، قال: ألحقْه بصاحبه، فحُبس، فلما صَلَّى الأمير العصر بعَثَ إلى
إسحاق بن الصَّبَّاح الأشَعثي، وجماعةَ من وجوه الكوفة من أصدقاء شَريك،
فقال: امضوا إليه فأبلغُوه السَّلام، وأعلموهُ أنَّهَ قد استَخَفَّ بي، وأنِي لَستُ
كالعامَّة، فَمَضَوا وهو جالسٌ في مسجدهَ بعد العَصر، فدَخَلُوا فَأَبلَغُوه الرسالة،
فلما انفَضَى كلامُهم، قال لهم: مالي لا أراكم جئتُم في غيره من الناس كَلَّمْتُموني؟
مَنْ هاهنا من فتيان الحيّ، فيأخذ كلُّ واحد منكم بيد رجل فيذهب به إلى
الحَبْس، لا بتُم (١) والله إلا فيه!قالوا: أجاد أنت؟ قال: حقّاً حتى لا تعودوا
برسالَة ظالم، فحَبَسَهم، ورَكبَ موسى بن عيسى في الليل إلى باب الحَبْسِ،
فَفَتَحِ الباب وأخرَجَهم جميعًا، فلما كان الغدُ وجلَّسَ شَريك للقضاء، جاء
السَّجَّان فأخبرَهُ فدعا بالقمَطْرِ فخَتَمها، ووَجَّه بها إلى منزله، وقَال لغُلامه: الحقثي
بثقلي إلى بغداد، والله ما طَلَبنا هذا الأمر منهم، ولكن أكرَهونا عليه، ولقد
ضَمنوا لنا الإعزاز فيه إذا تَقَلدناه لهم. ومَضَى(٢) نحو قَنْطرة الكُوفة إلى بغداد،
وبَلَغَ موسى بن عيسى الخَبَرَ فَرَكبَ في موكبه فلَحقَه، وجعَلَ يُناشدُه الله ويقول:
يا أبا عبد الله، تَثَبَّت، انظر إخوانك تحبسهم دع أَعواني. قال: نعم! لأنهم مشوا
لك في أمر لم يَجِب عليهم المشي فيه، ولستُ ببارحِ أو يُرَدُّوا جميعًا إلَى
٠٠
(١) في م: ((لا ينم»، وما هنا من النسخ، وهو أجود.
(٢) في م: ((ومضوا))، وما هنا من النسخ.
٣٩٦ .

الحَيْس، وإلا مضيتُ إلى أمير المؤمنين فاستَغْفِيتُه مما قَلَّدَني. وأمر بَرُدِّهم
جميعًا إلى الحَبْس وهو والله واقفٌ مكانَهُ حتى جاءه السَّجَّان، فقال: قد رَجَعوا
إلى الحَيْس، فقال لأعوانه: خذوا بلجامه، قُودوه بين يدي جميعًا إلى مجلس
الحُكم، فَمُرُّوا به بين يديه حتى أُدْخلَ المسجدَ، وجَلَس مجلسَ القَضاء ثم
قال: الجويرية المُتَظلِّمة من هذا، فجاءت، فقال: هذا خَصْمُك قد حَضَر وهو
جالسٌ معها بين يديه، فقال: أولئك يُخْرَجُون من الحَبْس قبلَ كَلِّ شيء، قال:
أما الآن فنَعم، أخرجوهم. قال: ما تقول فيما تَدَّعيه هذه؟ قال: صَدَقت.
قال: فرُدَّ جميع ما أُخذ منها، وتبني حائطها (١) في وقت واحد سريعًا كما
هُدم. قال: أفعل، قال: بَقَيَ لك شيء؟ قال: تقول المرأة بيت الفارسي
ومتاعه، قال: يقول: موسىَ بن عيسى: ويُرَد ذلك، بَقِيَ لك شيء تدَّعينه؟
قالت: لا، وجزاك الله خيرًا. قال: قومي، وَزَبَرها، ثم وَّثَب من مجلسه فَأخذٌ
بيد موسى بن عيسى فأجلَسَه في مجلسه ثم قال: السَّلام عليك أيها الأمير،
تأمر بشيء؟ قال: أي شيء آمر؟! وضَحَكَّ.
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبدالله الطَّبري، قال: حدثنا المُعافى
ابن زكريا، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني محمد بن
المَرْزُبان، قال: حدثنا أبو بكر العامري، قال: حدثنا مُصعب بن عبد الله
الزُّبيري، قال: حدثني أبي، قال: تقدَّم إلى شَريك بن عبدالله وكيلٌ لمؤنسة مع
خَصْم له فَجْعَلَ يَستطيلُ على (٢) خَصْمه إدلالاً بمَوْضعه من مؤنسة، فقال له
شَريك: كُفَّ لا أبَا لكَ، قال: أتقول ليَ هذا وأنا وكيل مؤنسة، فأمرَ به فصفع
عشَر صَفَعات، فانصرفَ ودخَلَ على مؤنسة وشكى، فكَتَبت مؤنسة إلَى
المهدي، فعَزَل شريكًا، وكان قبل هذا قد دخَلَ شريك على المهدي، فقال له:
ما ينبغي أن تقَلَّد الحُكْم بين المُسلمين. قال: ولِمَ؟ قال: لخلافكَ على
الجماعة، وقولكَ بالإمامة. قال: أما قولك: بخلافَكَ على الجماعَة، فَعَن
الجماعة أخذتُ ديني، فكيفَ أخالفُهم وهم أصلي في ديني! وأما قولك:
(١) في م: ((حائطًا))، وما هنا من النسخ.
(٢) سقطت من م.
٣٩٧

وقولك بالإمامة فما أعرف إلّ كتاب الله، وسُنَّة رسوله صل9. وأما قولك مثلك
ما يُقَلَّدِ الحُكْم بين المُسلمين، فهذا شيءٌ أنتم فَعَلتُموه، فإن كان خطأ
فاستغفروا الله منه، وإن كان صَوَابًا فأمسكوا عليه. قال: ما تقول في عليّ بن
أبي طالب؟ قال: ما قال فيه جدُّك العباس، وعبدالله. قال: وما قالا فيه؟ قال:
فأما العباس فمات وعليّ عنده أفضل الصَّحابة، وقد كان يَرَى كُبراء المُهاجرين
يسألونَهُ عما ينزلُ من النَّوازل، وما احتاج هو إلى أحد حتى لَحق بالله، وأما
عبدالله فإنه كان يضربُ بينَ يدَيْه بسَيفين، وكان في حُرَوبِه رأسًاَ مُتَبَعا، وقائدًا
مُطاعًا، فلو كانت إمامة عليٍّ جَوْرًا (١) كان أول من يقعد عنها أبوك، لعلمه
بدين الله، وفقهه في أحكام الله. فسكَتَ المهدي وأطرَقَ، ولم يمضِ بعدَ هَذَاً
المجلس إلّ قليلَ حتى عُزِل شَرِيك.
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا الوليد بن بكر
الأندلسي، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو
مُسلم صالح بن أحمد بن عبدالله العجلي، قال: حدثني أبي، قال(٢): حدثني
أبي عبد الله، قال: قَدمَ هارون الكوفَةَ يعزلُ شريكًا عن القضاء، وكان موسى بن
عيسى واليًا على الكُوفة. فقال موسى لشريك: ما صنعَ أميرُ المؤمنين بأحد ما
صنَعَ بكِ، عزَلك عن القَضاء، فقال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون
القُضاة، ويَخِلَعُونِ وُلاةِ العُهود، فلا يُعاب ذلك عليهم. فقال موسى: ما ظننتُ
أنه مجنون هكذا، لا يُبالي ما تكلّم به. وكان أبوه عيسى بن موسى وَلَيَ العَهد
بعد أبي جعفر، فخَلَعه يمال أعطاه إيَّه، وهو ابن عَمِّ أبي جعفر.
وقال أبو مُسلم حدثني أبي، قال(٣): حدثني أبي عبدالله، قال: قدم
شَريك بالبَصْرة فأبى أن يُحَدِّثهم، فاتبعوه حين خَرَج وجَعَلوا يرجُمونه بالحجارة
في السَّفينة، ويقولون له: يا ابن قاتل الحُسين، رَحمَ الله طلحة والزُّبير، وهو
يقول لهم: يا أبناء الظؤورات، ويا أبناء السنائخ، لا سمعتم مني حرفًا، فقال
(١) في م: (إمامته على جور))، محرفة.
(٢) معرفة الثقات (٧٢٧).
(٣) نفسه.
٣٩٨

له ابنه: ألا تستعدي السُّلطان عليهم؟ قال: أوَعَجزنا عنهم!
وقال أبو مسلم: حدثني أبي، قال(١): كان شَريك يختلفُ إلى باب
الخَليفة ببغدادَ، فجاء يومًا فوجدوا منه ريحَ نَبيذ، فقال بعضهم: نَشُمُّ رائحةً أبا
عبدالله. قال: مني مني! قالوا: لو كان هذاَ منَّا لأنكرَ علينا، قال: لأنكما
مُریبان.
قال: وبُعثَ إليه بمال يَقسمُه بالكوفة، فأشاروا عليه أن يُسَوِّي بين
الناس، فأبى فأَعطى العربي اثني عشر، وأعطى المَوالي ثمانية، وأعطَى مَن
حَسُنَ إسلامه أربعةً، فأراد المَوالي أن يقوموا عليه، فقال لهم: أنتُم لا سبيلَ
لكم عليَّ، كان الناسُ في القسْمة سواء ثمانية ثمانية، فقد أعطَّيْتُكم ثمانية،
وأخذتُ من حَقِّ هؤلاء فزدتُهُ العربُ يَتَقَوَّونَ به على حاجَتهم، فدَعوني مع
هؤلاء، فخرَجَ أولئك الذين أعطاهم أربعةً أربعةً، فما بَرِحُوا حتى عَزَلوه،
ورَكب أهل الأربعة إلى بغداد حتى عَزَلوه.
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
حدثنا محمد بن خَلَف بن المَرْزُبان، قال: أخبرني أحمد بن عُثمان بن حكيم
الأودي، قال: أخبرني أبي، قال: كان شَريك القاضي لا يجلسُ حتى يَتَغْدَّى
ويَشرب أربعة أرطال نَبَيذ، ثم يأتي المسجّدَ فيُصَلِّي رَكْعتين، ثم يُخرِجِ رقعةً
من قمَطْر فَيَنظُرُ فيها، ثَم يدعو بالخُصوم، وإنما كان يُقَدِّمهم الأول فَالأول،
ولم يكن يُقَدِّمهم برقاعٍ، قال: فقيل لابن شَريك: يجب أن نعلمَ ما في هذه
الرُّقعة. قال: فنظَرّ فيها ثم أخرَجَها إلينا فإذا فيها: يا شريك بن عبدالله، اذكر
الصِّراط وحدَّته، يا شريك بن عبدالله اذكر المَوْقف بين يَدَي الله تعالى، ثم
يدعو بالخُصوم.
أخبرنا أبو عليّ محمد بن الحُسين الجازري، قال: حدثنا المُعافَى بن
زكريا القاضي، قال: حدثنا محمد بن مَزْيَد الخُزاعي، قال: حدثنا الزُّبير، هو
ابن بكَّار، قال: حدثني عَمِّي مُصعب بن عبدالله، عن جدِّي عبدالله بن
(١) نفسه.
٣٩٩

مُصعب، قال: حضرتُ شريكًا في مجلس أبي عُبيدالله، وعنده الحسنُ بن زيد
ابنِ الحسن بن عليّ بن أبي طالب والجريريُّ، رجلٌ من وَلَدِ جرير وکان خطيبًا.
للسُّلطان، فتذاكروا الحديثَ في النَّبِيذ واختلافهم فيه، فقال شَريك: حدثنا أبو
إسحاق عن عمرو بن مَيِّمون الأوديّ، عن عُمر بن الخطاب، قال: إنا تأكلُ من
لحوم هذه الإبل، ونشربُ عليها من النَّبيذ ليُقَطُّعها في أجوافنا ويُطوننا. فقال.
الحسن بن زيد: ﴿ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِىِ اَلِلَّةِ اَلْأَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلَّا أَخِلَقُ ونَ﴾ [ص) فقال
شَريك: أجل! والله ما سمعتَهُ، شَغَلَك عن ذلك الجلوسُ على الطَّنافس في
صُدور المجالس، ثم سكَتَّ. فتذاكَرَ القومُ الحديثَ فِي النَّبِيذ، فقال أبو
عُبيد الله: أبا عبدالله حدِّث القومَ بما سمعتَ في النَّبيذ فقال: كَلَّ! الحديثُ أعزّ
على أهله من أن يُعرَّضَ للتَّكذيب، على من يرد، على أبي إسحاق الهَمْداني،
أم على عمرو بن ميمون الأودي؟
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد
ابن القاسم الكّوْكَبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنَيْد، قال(١).
سمعتُ يحيي بن مَعينٍ يقول: قال المهدي لشَريك: كأني أرى رأس زنديق
يُضْرَبِ السَّاعَة. فقالَ شَريك: يا أميرَ المؤمنينَ إِنَّ اللَّنادقة علاماتٌ، تَرَكُهُم
الجماعات، وشُربُهُم القَهَوات، وتَخلُّفهم عن الجُمُعات(٢). فقال المهدي: يا
أبا عبدالله، لم نَعنكَ بهذا. قال يحيى بن معين: وجَدَه حاضر الجَواب.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال:
حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعتُ أبا عبدالله يقول: مات شَريك سنة سبع
وسبعين.
أخبرنا الحسن بن الحُسين بن العباس، قال: أخبرنا جدي إسحاق بن
محمد النِّعالي، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق المدائني، قال: حدثنا قَعْنب بن
المُحَرَّر. وأخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد
ابن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا ابن نُمير؛ قالا: ماتَ شَريك سنة سبع
(١) سؤالات ابن الجنيد (٥١١).
(٢) في م: ((الجماعات))، خطأ.
٤٠٠