Indexed OCR Text

Pages 361-380

أنس وعن غيره، وكُلُّها باطلة، نراها من وَضع ابن أخيه إسماعيل بن عليّ
الدِّعْبلي، فإنَّها لا تُعرف إلّ من جهته. ورَوى عنه قصيدتَه التي أولُها: ((مدارس
آيات))، وغيرها من شعرٍ أحمدُ بنُ القاسم أخو أبي الليث الفَرائضي، وزَعَم
أحمد بن القاسم أنَّ دِعْبلاً لقبٌ واسمُه الحسن، وقال ابن أخيه: اسمه
عبدالرحمن. وقال غيرهما: اسمه محمد وكنيتُهُ أبو جعفر، فالله أعلم.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال:
سمعتُ أبا بكر أحمد بن القاسم أخا أبي الليث يقول: كان دِعْبل بن عليّ
أطروشًا، وكان في قَفاه سَلْعَة، وكان يجيءُ إلى عَلَويٍّ كان بالقُرْبِ منا قد
سمّاه، وعنده كان يُنشدنا وأسمع منه.
أخبرني عبيدالله بن أبي الفَتْح، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز،
قال: حدثنا محمد بن خَلَف بن المَرْزُبان المُحَوَّلي، قال: حدثني إسحاق بن
محمد بن أبان، قال: كنتُ قاعدًا مع دِعُبل بن عليّ بالبصرة، وعلى رأسه غلامٌ
يقال له نَفْنَف، فمرَّ به أعرابيٌّ يَرفُل في ثياب خَزَّ، فقال لغُلامِهِ: ادعُ هذا
الأعرابي إلينا، فأومأ الغُلام إليه فجاء، فقال له دِعْبل: ممن الرَّجُل؟ قال:
رجلٌ من بني كلاب، قال: من أي بني كِلاب؟ قال: من وَلَدِ أبي بكر. قال:
أتعرف الذي يقول (من الطويل]:
ونُت كَلْبًا من كِلاب يسبني ومحض كلابٍ يَقْطع الصلوات
فإن أنا لم أُعلم كِلابًا بأنها كلابٌ وأني باسلُ النَّقَمات
فكان إذاً من قيس عَيْلان والدي وكانت إذاً أمي من الحَبَطات
يعني بني تَمِيم، وهم أعدَى الناس لليمن. قال أبو يعقوب: وهذا الشعر
لِدِغْبل في عَمرو بن عاصم الكِلابي. فقال له الأعرابي: ممن أنتَ؟ فكَرِه أن
يقول من خُزاعة فيَهجُوه. فقال: أنا أنتمي إلى القَوم الذين يقول فيهم الشاعر
[من الطويل]:
٣٦١

وحمزة والسّجاد ذو الثَّفنات(١)
أناسٌ عليُّ الخَيْرِ منهمْ وجعفر
وجِبْريل والقرآن والسُّورات
إذا افتخروا يومًا أتوا بمحمدٍ
وهذا الشعر أيضًا له، قال: فوثب الأعرابيُّ وهو يقول: محمد وجبريل
والقرآن والشُّورات! ما إلى هؤلاء مُرتَفَى، ما إلى هؤلاء مُرتَقى!
أخبرني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبدالله الطَّبري، قال: أخبرنا
المُعافَى بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الطَّبَري، قال: حدثني محمد
ابن يحيى الحنفي، قال: حدثني أبو كعب الخُزاعي، قال: وفَدَ دِعْبل بن عليّ
الخُزاعي إلى عبدالله بن طاهر، فلما وَصَل إليه قامَ تِلقاءَ وَجْهِهِ ثم أنشأ يقول
[من المنسرح]:
إليكَ إلا بِحُزْمةِ الأدبِ.
أتيتُ مُسْتَشْفْعًا بلا سببٍ
غيرُ مُلحِّ عليكَ في الطلب
فاقضٍ ذمامي فإنني رجلٌ
فانتَعَل عبدالله ودخَلَ، ووَجَّه إليه برُقْعة معها ستون ألف درهم، وفي
الرُّقعة بيتان فكانا [من الكامل]:
أعْجَلتنا فأناكَ أوَّلُ بِرّنَا قُلّ ولو أخَّرْتَهُ لم يَقْلُلِ
فَخُذ القليلَ وكن كمن لم يقبل ونكونُ نحنُ كأننا لم نَفعلٍ (٢)
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن
يوسُف الأصبهاني، قال: أنشدنا أبو طالب الدِّغبلي، قال: أنشدنا عليّ بن
الجَهْم، وليست له، وجعل يعيدها ويستحسنها [من الكامل]:
لمّا رأت شَيْبًا يلوحُ بمَفْرَقِي صَدَّت صدودَ مُفارقٍ مُتَجَمِّل
فظللتُ أطلب وصلَها بِتَذَلُّلِ والشيبُ يغمزها بأن لا تفعل
(١) السجاد ذو الثفنات، هو الإمام السني التقي النقي الورع زين العابدين علي بن الحسين
ابن علي بن أبي طالب.
(٢) قال الذهبي في السير ٥١٩/١١: ((بلغت جوائز عبدالله بن طاهر له ثلاث مئة ألف
درهم)).
٣٦٢

قال أبو طالب: ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول جدي(١) [من
الكامل]:
لا تَعْجَبي ياسَلْم من رَجُلٍ ضَحِكَ المشيبُ برأسه فَبَكَى
أينَ الشبابُ وأيةً سَلَكًا لا أين يُطْلَبُ ضَلَّ بل هَلَكا
لا تأخذِي بظلامتي أحدًا طَرْفي وقَلْبي في دمي اشتركا
قرأتُ على الحسن بن عليّ الجَوْهري، عن أبي عُبيدالله المَرْزُباني، قال:
أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يزيد النَّخوي، قال: حدثني
مَنْ سَمِعِ دِعْبلاً يقول: أنشدتُ أبا نُواس شعري:
أينَ الشَّباب وأيةً سَلَكًا لا أين يُطْلَبُ ضَلَّ بل هَلَكا
لا تعجبي ياسَلْم من رَجُل ضَحِكَ المشيب برأسِه فَبَّكَى
فقال: أحسنتَ مِلءَ فيك وأسماعنا، قال: وكان والله فصيحًا.
أخبرني أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن
العباس، قال: أخبرنا محمد بن خَلَف بن المَرْزُبان، قال: أخبرني أحمد بن
منصور، قال: أهدى بعضُ العُمال إلى دِعْبل بن عليّ برذونًا، فوجدَهُ زَمِنَا
فرَدَّه، وكتَبَ إليه [من المتقارب]:
وأهديتَهُ زَمِنًا فانيا فلا للركوب ولا للثَّمَنْ
حمَلْتَ على زمنٍ شاعرًا فسوف تكافأُ بِشِعْرٍ زَمِنْ
وقال محمد بن خَلَف: أخبرني عبدالرحمن بن حبيب، قال: قدمَ صديقٌ
لِدِعْبل من الحجِّ، فوعَدَهُ أن يهدي له نَعْلاً فأبطأتُ عليه، فكتَبَ إليه [من الوافر]:
وعدتَ الثَّعْلَ ثم صَدَفْتَ عنها كأنَّكَ تبتغي شَتْمًا وَقَذْفا
فإن لم تهد لي نَعْلاً فَكُنها إذا أعجمتَ بعد الثُّونِ حَرْفا
أخبرنا بُشْرَى بن عبدالله الرُّومي، قال: حدثنا عُمر بن أحمد بن يوسف
(١) انظر معجم الأدباء ١٢٨٧/٣، ووفيات الأعيان ٢٦٨/٢.
٣٦٣

الوكيل، قال: حدثني محمد بن القاسم المعروف بابن أخي الشُّوس، قال: قال
أبو القاسم إسماعيل بن عليّ الخُزاعي: وُلِد دعبل سنة ثمان وأربعين ومئة،
ومات سنة ست وأربعين ومئتين بالطّيب، فعاشَ سبعًا وتسعين سنة وشهورًا من
سنة ثمان، ويُكْنَى أبا عليّ، واسمه عبدالرحمن بن عليّ، وإنما لَقَّبَتُهُ دايتُهُ
لدُعابةٍ كانت فيه، فأرادَتِ ذِعْبلاً فقَلَبَت الذالَ دالاً .
٤٤٤٤- دُعْجَة بن خَنْبَس بن ضَيْغَم بن جَحْشِنة(١) بن الرَّبيع بن
زياد بن سلامة بن قيس بن تُوَيل، أبو زُهير الكَلْبِيُ(٢)
شاعر قدمَ بغدادَ، وكان جدُّه الرَّبيع بن زياد أيضًا شاعرًا ومعدودًا في
الفُرسان، قُتِل في زمان عُثمان بن عفَّان، ويقال له: فارس العرادة.
قرأتُ في كتاب أبي عبيد الله المَرْزُباني بخطه، وحدثني عليّ بن المُحَسِّن
عنه، قال: أبو زُهير الكَلْبِي اسمه دُعْجة بن خَنْبَس أحد بني تُوَيل بن عَدِي بن
جَنَابِ الكَلْبِي، أعرابيٌّ قدمَ بغدادَ وأَّصلَ بآل زياد بن عُبيد الله الحارثي ومَدَحهم
فلم يَحْمَدهُم، وهو القائل [من الوافر]:
تجاورنا ليالي صالحات قليلاً ثم إنَّ الشَّغْب شاعا
ألا ياليت قومَكُم وقومي عِدّى فتعاورَ القومُ القِراعا
فإن أخذوا عليكم كنتُ عَوْنًا لأهلك لن أُضِيع ولن أُضباعا
إذا أذنبتُ أو أفضعتُ أمرًا أمرت بَطِيُّه فمَضَى ضَيَاعا
٤٤٤٥ - دَهْثَم بن خَلَف بن الفَضْلِ القُرشيُّ الرَّمليُّ.
قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن ضَمْرة بن ربيعة، وسَوَّار بن عُمارة، ومؤمَّل
ابن إسماعيل، وسَلْم بن مَيْمون الخَوَّاص، وسُليمان بن عبدالرحمن الدِّمشقي.
(١) في م: ((جحشة))، محرف، والضبط من النسخ ومؤتلف الدارقطني ١ / ٤٦٨، وإكمال
ابن ماكولا ٣٤٣/٢.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الخبسي)) من الأنساب ..
٣٦٤

:
روى عنه أبو بكر بن أبي الذُّنيا، وأحمد بن محمد بن المُغَلِّس، وعبدالله
ابن محمد بن ناجية، وإسحاق بن إبراهيم بن غالب الأنباري، والعباس بن
أحمد بن أبي شَحْمة، وغیرُهم.
أخبرنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد بن يوسُف الواعظ، قال:
حدثنا مَخْلَد بن جعفر الدَّفَّق، قال: حدثنا العباس بن أحمد بن أبي شَخمة،
قال: حدثنا دَهْثم بن الفَضْل، قال: حدثنا داود بن الجَرَّاح، قال: حدثنا أبو
صالح الجَزَري، عن ضِرار بن عمرو، عن مُجاهد، عن عليّ، قال: قال رسولُ
اللهِ وَُّ: (صلاةُ الرجلِ مُتَقَلِّدًا سيفَهُ، يعني تَفْضل، على صلاةٍ غيرِ متقلِّدٍ(١)
سبع مئة ضِعف)). وسمعتُ رسولَ اللهِ وَه يقول: ((إنَّ الله يُباهي بالمُتَقَلِّد سيفَهُ
في سبيلِ الله مَلائكتَهُ، وهم يصلُّونَ عليه ما دامَ مُتقلّدَه))(٢).
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا
محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: رُؤي شیخ یقال له دَهْئَم
ابن الفَضْلِ قَدِمَ بغدادَ، وساق عنه حديثًا.
٤٤٤٦ - دُبَيْس بن سَلَّم بن إبراهيم، أبو عليّ القَصَبانيّ(٣).
حدَّث عن عليّ بن عاصم. روى عنه عبدالصمد الطَّشْتي.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبدالصمد بن عليّ بن محمد
الطَّسْتي، قال: حدثنا دُبيس بن سَلَّم، قال: حدثنا عليّ بن عاصم، قال:
حدثنا ليث بن أبي سُليم، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: قال النبيُّ ◌َّ:
(١) في م: ((المتقلد))، وما هنا من النسخ.
(٢) حديث موضوع وافته ضرار بن عمرو وهو الملطي فهو متروك ذاهب الحديث (الميزان
٣٢٨/٢).
أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢٢٦/٢ من طريق المصنف، وذكره غير
واحد في كتب الموضوعات.
(٣) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة التاسعة والعشرين من تاريخ الإسلام.
٣٦٥

((أمِرتُ أن أسجُدَ على سبعةِ أعضاء، ولا أكُفَّ شعرًا، ولا تَوبَا))(١)
قال عبدالصمد: دُبيس ثقةٌ.
قلت: وذكرَهُ الدَّارِ قُطني، فقال: دُبَيْس ضعيفٌ (٢)
٤٤٤٧- دُلَفُ بن أبان، أبو منصور الكَلْوَذائيُّ.
حدَّث عن أبي بكر محمد بن رِزْق الله الكَلْوَذاني. روى عنه أبو سَهْل
أحمد بن عليّ بن عبدالجبار الكَلْوَذاني.
٤٤٤٨- دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج بن عبدالرحمن، أبو محمد
السُّجِسْتَانِيُّ المُعَذَّل (٣).
سمع الحديث ببلاد خُراسان، وبالرّي، وحُلْوان، وبغدادَ، وَالبَصْرةِ،
والكوفة، ومكّة. وكان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبِرِّ
والإفضال، وله صدقاتٌ جاريةٌ ووقوفٌ مُحَبَّسَةٌ على أهلِ الحديث ببغداد،
ومكةً، وسِجِستان.
وكان جاوَرَ بمكةً زمانًا، ثم سكنَ بغدادَ واستوطّنَها، وحدَّث بها عِن.
محمد بن عَمرو الحَرَشِي، ومحمد بن النَّضْر الجارودي، وجعفر بن محمد
التُّرْك، وعبد الله بن شيرويه النَّيْسابوريين، وعن عُثمان بن سعيد الدَّارمي،
وعليّ بن محمد بن عيسى الجَكَّاني الهروبين(٤)، وعن محمد بن إبراهيم
:
(١) إسناده ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم وعلي بن عاصم، وصاحب الترجمة قد بيَّن
المصنف حاله. والحديث صحيح مخرج في الصحيحين من حديث ابن عباس، وقد
تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن سليم السَّراج (٣/ الترجمة ٨٧١).
· أخرجه ابن عدي ٥/ ١٨٣٨ من طريق علي بن عاصم، به.
(٢) انظر سؤالات الحاكم (١٠٠).
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ١٠، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٢/ ٢٧١.
والذهبي في وفيات سنة (٣٥٠) من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٦/ ٣٠، والسبكي
في طبقات الشافعية ٣/ ٢٩١.
(٤) في م: «القزويني))، وهو تحريف قبيح.
٣٦٦

البوشَنْجي، والحسن بن سُفيان النّسوي، ومحمد بن أيوب، وعليّ بن الحسين
ابن الجُنيد الرَّازيين، وإبراهيم بن زُهير الحُلْواني، ومحمد بن رُمح البَزَّاز،
ومحمد بن أحمد ابن البَرَّاء العبدي، وأحمد بن القاسم بن المُساور، ومحمد
ابن شاذان الجَوْهريين، ومحمد بن سُليمان الباغَنْدي، ومحمد بن غالب
التَّمْتام، وبِشْر بن موسى الأسدي، وعليّ بن الحسن بن بُنان الباقِلاَّني،
وإسحاق بن الحسن الحَزْبي، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن عليّ
الأبَّار، وموسى بن هارون الحافظ، ومعاذ بن المثنَّى العَنْبري، وأبي مُسلم
الكَجِّي، وعُبيدالله بن موسى الإصطَخري، ومحمد بن يحيى بنِ المُنذر القَزَّاز
البَصْري، وعباس بن الفَضْل الأسفاطي، وعبدالعزيز بن معاوية القُرشي، وأحمد
بن موسى الحَمَّار الكوفي، ومحمد بن عبدالله الحَضْرمي، وعليّ بن عبدالعزيز
الْبَغَوي، ومحمد بن عليّ بن زيد الصَّائغ المَكِّي، وخَلقٍ كثيرٍ سوى هؤلاء.
روى عنه أبو عُمر بن حُّويه، وأبو الحسن الدَّارقُطْني. وحدثنا عنه أبو
الحسن بن رِزْقَويه، وأبو الحُسين بن الفَضْل، وعليّ وعبدالملك ابنا بِشْران،
وعليّ بن أحمد الرَّزَّاز، وأحمد بن عليّ البادا، وأحمد بن عبدالله ابن
المحاملي، وغَيْلان بن محمد السِّمْسار، وأبو عليّ بن شاذان، وغيرُهم.
وكان ثقةً ثبتًا، قَبِلَ الحُكَّامِ شهادَتَهُ، وأثبتُوا عَدالَتَه، وجُمِعَ لهُ
((المُسْنَد))، وحديث شُعبة ومالك، وغير ذلك. وبَلَغني أنه بَعَث بكتابهِ
(«المُسند» إلى أبي العباس بن عُقدة لينظُرَ فيه، وجعل في الأجزاء بين كلِّ
ورقَتْین دینارًا .
وكان أبو الحسن الدَّار قُطني هو النَّظر في أصوله، والمُصَنَّ له كُتُبَهُ،
فحدثني القاضي أبو العلاء الواسطي عن الدَّار قُطْني، قال: صَنَّفْت لدَعْلَج
(المُسند الكبير))، فكان إذا شكّ في حديثٍ ضَرَب عليه، ولم أر في مشايخنا
أثبت منه .
قال لي أبو العلاء: وقال عُمر بن جعفر البَصْري: ما رأيتُ ببغداد ممن
انتخبتُ عليهم أصحَّ كُتُبًا، ولا أحسنَ سماعًا من دَعْلَج بن أحمد.
٣٦٧

· حدثني عليّ بن محمد بن نَصْر الدِّينَوري، قال: سمعتُ حمزة بنِ يوسُفُ
السَّهمي يقول (١): سُئِل أبو الحسن الدَّارقطني عن دَعْلَج بن أحمد، فقال: كان
ثقةٌ مأمونًا. وذكر له قصة في أمانته وفَضْلِهِ ونُبُلِهِ.
حدثني أبو القاسم الأزهري، عن أبي عُمر محمد بن العباس بن حَيُّویه،
قال: أدخلني دَعْلَج إلى داره، وأراني بِدَرًا من المال معبأةٌ في مَنْزِلِهِ وقال لي:
يا أبا عُمر، خُذ من هذهِ مَا شِئتَ، فشكرتُ له، وقلت: أنا في كفايةٍ وغِنَّى
عنها، فلا حاجةً لي فيها.
حكى لي القاضي أبو العلاء الواسطي عن دَعْلَج أنه سُئِل عن سبب
مُفارقته مَكة بعد أن سَكَنَها، فقال: خرجتُ ليلةٌ من المسجد، فتقدَّم ثلاثةٌ من
الأعراب، فقالوا: أخٌ لك من أهل خُراسان قَتَلَ أخانا، فنحنُ تقتُلُك بِهِ.
فقلت: اتَّقوا الله فإنَّ خُراسان ليست بمدينةٍ واحدة، فلم أزل أداريهم إلى أن
اجْتَمَع الناسُ وخَلَّوا عنِّي، فكان هذا سببُ انتقالي إلى بغداد. وكان يقول:
ليس في الدُّنيا مثلَ داري، وذاك أنه ليس في الدُّنيا مثلَ بغداد، ولا ببغداد مثلَ
القَطِيعة، ولا في القَطيعةِ مثل دَرْب أبي خَلَّف، وليس في الدَّرب مثل داري.
حدثني أبو بكر محمد بن عليّ بن عبد الله الحَذَّاد، وكان من أهل الدِّين
والقرآن والصَّلاح، عن شيخ سَمَّاه، فَذَهَب عَنِّي حفظ اسمه، قال: حَضرتُ
يوم جُمُعة مَسجدَ الجامع بمدينة المنصور، فرأيتُ رَجُلاً بين يدي في الصَّفْ
حسنَ الوقار، ظاهِرَ الخُشوعِ، دائمَ الصَّلاة، لم يزل يَتَفَّل مُذ دخَلَ المسجدَ
إلى قُرب قيام الصَّلاة ثُم جَلَس، قال: فَعَلَتْنِي هَيْتُهُ ودخلَ قلبي مَحِبَّتُهُ، ثم
أُقيمت الصَّلاة فلم يُصَلِّ مع الناس الجُمُعةِ، فَكَبرَ عليَّ ذلك من أمره، وتَعَّبت
من حاله، وغَاظَني فعلُهُ، فلما قَضيتُ الصَّلاة تقدَّمتُ إليه وقلت له: أيها
الرَّجل ما رأيتُ أعجبُ من أمرٍك! أطلتَ النَّافلة وأحسَنْتَها وتركتَ الفَريضة
وضَيَّعتَها؟ فقال: يا هذا؛ إنَّ لي عُذرًا وبي علةٌ مَنَعثي عن الصَّلاة، قلت: وما
(١) سؤالات السهمي (٢٩٠).
٣٦٨

هي؟ فقال: أنا رجلٌ عليَّ دَينٌ اختَفَيتُ في منزلي مدةً بسَبِيهِ، ثم حَضَرتُ اليوم
الجامع الصَّلاة فقبلَ أن تُقام التَّفتُّ فرأيتُ صاحبي الذي له الدَّينُ عليَّ ورائي،
فمن خَوفِهِ أحدثتُ في ثيابي فهذا خَبَرَي، فأسألك بالله إلَّ سترتَ عليَّ وكَتَمتَ
أمري، قال: فقلت ومن الذي له عليك الدَّين؟ قال: دَعْلَج بن أحمد، قال:
وكان إلى جانبه صاحبٌ لدَعْلَج قد صَلَّى وهو لا يَعرِفُه، فسمعَ هذا القول،
ومَضى في الوقتِ إلى دَعْلَج فذكَرَ له القِصَّة، فقال له دَعْلَج: امضٍ إلى الرجل
واحمِلْه إلى الحَمَّامِ، واطرح عليه خِلْعَةً من ثيابي، وأجلِسهُ في مَنزلي حتى
انصرفَ من الجامع، ففَعَل الرجلُ ذلك، فلما انصرفَ دَعْلَج إلى منزلِهِ أمَرّ
بالطَّعام فأُحضِر، فأكل هو والرجل، ثم أخرج حِسابَهُ فَنَظَر فيه، وإذا له عليه
خمسة آلاف درهم، فقال له: انظر لا يكون عليك في الحساب غَلَط، أو نُسِي
لك نقده(١) ، فقال الرجل: لا، فَضَرب دَعْلَج على حسابِهِ وكتبَ تحتَهُ علامَةَ
الوفاء ثم أحضَرَ الميزانَ ووَزَن خمسةَ آلاف درهم، وقال له: أما الحسابُ
الأول فقد حَلَلْناكَ مما بينَنَا وبَيْنك فيه، وأسألُكَ أن تَقْبَل هذه الخمسة آلاف
الدِّرهم وتجعَلَنا في حِلِّ من الرَّوعة التي دَخَلت قلبَكَ برؤيتك إيَّانا في مسجد
الجامع، أو كما قال.
حدثني أبو منصور محمد بن أحمد العُكْبَري، قال: حدثني أبو الحُسين
أحمد بن الحُسين الواعظ، قال: أُودِعَ أبو عبدالله بن أبي موسى الهاشمي عشرةً
آلاف دينارٍ لِيَتِيم، فضاقَت يَدُه وامتدَّت إليها، فأنفَقَها، فلما بَلَغ الغُلامِ مَبلغ
الرِّجال أمرَ الشُّلطان بفَكِّ الحِجْر عنه، وتَسليم مالِهِ إليه، وتقدّم إلى ابن أبي
موسى بحَمْلِ المالِ ليُسَلَّم إلى الغُلام، قال ابن أبي موسى: فلما تُقُدِّم إليَّ
بذلك ضاقت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت وتحيَّرتُ في أمري، لا أعلمُ من أيٍّ وجه
أغرم المالَ، فبَكَّرتُ من داري ورَكِبتُ بَغْلتي وقَصدتُ الكَرْخِ لا أعلم أين
أنوَجَّه، فانتَهَت بي بغلتي(٢) إلى درب السَّلولي ووَقَفَت بي على بابِ مَسجد
(١) في م: ((نقد»، وأثبتنا ما في النسخ.
(٢) في م: ((البغلة))، وأثبتنا ما في النسخ.
٣٦٩
٠

دَعْلَج بن أحمد، فتَيتُ رجلي ودخلتُ المسجدَ فصليتُ(١) خَلْفه صلاة الفَجْرِ،
فلما سَلَّم انفتَلَ إليَّ ورَجَّب (٢) بي، وقامَ وقُمتُ معه، ودخلَ إلى داره، فلما
جَلَسنا جاءَتهُ الجارية بمائدةٍ لطيفةٍ وعليها هَريسةٌ. فقال: يأكل الشَّريف فأكلتُ
وأنا لا أحصِّل أمري، فلما رَأى تَقصيري، قال: أراكَ مُنقَبِضًا، فما الخبر؟.
فقَصَصتُ عليه القصَّة، وإني أنفقتُ المال، فقال: كل فإن حاجَتَك تُقْضَى، ثم
أحضَرَ حَلْواء فأكَلنا، فلما رُفِعَ الطَّعامُ وغَسَلنا أيدينا، قال: يا جارية افتحي ذلك
البابَ فإذا خزانة مملوءةٌ زبلاً مجلدة(٣)، فأخرج إليَّ بعضَها وفَتَحها إلى أن
أخرج النَّقْد الذي كانت الدَّنانير منه، واستدعَى الغُلامَ والثَّخْتَ والطَّيَّار، فوَزَنَ
عَشرة آلاف دينار وبَدَّرها، وقال: يأخذُ الشَّريفُ هذه، فقلتُ: يثبتها الشيخ
عليَّ، فقال: أفعل، وقمتُ وقد كادَ عقلي يطير فَرَحًا. فركبتُ بَغْلَتي وتركتُ
الكِيس على القربوس وغَطَّيتُهُ بطيلساني، وعدتُ إلى داري، وأنحدّرتُ إلى دار
الشُّلطان بقَلبٍ قويٍّ وجِنانٍ ثابتٍ، فقلتُ: ما أظنُّ إلّ أنه قد استَشْعَر فيَّ أني قد
أكلتُ مالَ اليتيم واستبددتُ(٤) به، والمالَ قد أخرجته، فأحضرَ قاضي القُضاة
والشُّهود والنِّقَبَاءِ وولات العُهودِ، وأحضر الغُلامَ وفَكَّ حِجْره، وسَلَّم المالَ
إليه، وعَظَّم الشُّكر لي والثَّناء عليّ. فلما عدتُ إلى منزلي استَدْعاني أحدُ
الأمراء من أولاد الخلافة وكان عظيمَ الحالِ، فقال: قد رغبتُ في مُعاملتك.
. وتَضمِينِكَ أملاكي ببادوريا ونهر المَلِك، فضَمِنْتُ ذلك بما تقرَّرَ بيني وبَينَهُ من
المال، وجاءت السّنة ووقّتُهُ، وحصل في یدي من الرُّبح ما له(٥) قدرٌ کبیر،
وكان ضَماني لهذه الضُّياعِ ثلاث سنين، فلما مَضَت حَسَبتُ حِسابي وقد تحصَّلَّ:
(١) في م: ((وصليت))، وأثبتنا ما في النسخ.
: (٢)
في م: «فرحب»، وأثبتنا ما في النسخ.
(٣)
جمع زبيل، كأمير، القفة أو الجرب. ومجلدة: مبطنة بالجلد ..
في م: ((واستلذذت)»، مخرفة، وأثبتنا ما في النسخ، وهو الصواب.
(٤)
(٥) في م: ((ماله))، خطأ .
٣٧٠
i
1

في يدي ثلاثون ألف دينار، فعَزَّلتُّ عِوَضَ العَشْرة الآلاف دينار التي أخذتُها من
دَعْلَجِ وحَملتُها إليه، وصلَّيت معه الغَداة، فلما انفَتَل من صلاتِهِ ورآنِي نَّهَض
معي إلى داره، وقدَّم المائدةَ والهَريسة، فأكلتُ بَجأشٍ ثابتٍ وقَلب طَيِّب، فلما
قَضَينا الأكل قال لي: خَبَرَك وحالَكَ؟ فقلت (١) : بفَضلِ الله وبفَضْلِكَ قد
أفدتُ، بما فعلته معي، ثلاثين ألف دينار، وهذه عشرة آلاف عِوَض الدَّنانير
التي أخذتُها منك، فقال: يا سُبحان الله، والله ما خَرَجَت الدَّنانيرُ عن يدي
ونويتُ(٢) آخذ عِوَضَها، حَلِّ بها الصبيان. فقلت له: أيها الشيخ أيش أصلُ هذا
المال حتى تَهبَ لي عَشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأتُ وحَفِظتُ القرآن، وسمعتُ
الحديث، وكنتُ أتبزَّزُ، فوافاني رجلٌ من تُجّار البَحْر، فقال لي: أنت دَعْلَج
ابن أحمد؟ فقلت: نعم! فقال: قد رغبتُ في تسليم مالي إليك لتَتَّجِرَ به، فما
سَهَّلَ اللهُ من فائدةٍ، كانت بيننا، وما كان من جائحةٍ، كانت في أصل مالي.
وسَلَّم إليَّ بارنامَجات(٣) بألف ألف دِرْهم، وقال: أبسِط يَدَك، ولا تَعْلَم
مَوضعًا ينْفُقُ فيه هذا المَتاعِ إلّ حملتَهُ إليه، واستَنْبِت فيه الكُفَاة، ولم يزل يتردد
إليَّ سنة بعد سنة يَحمِلُ إليَّ مثل هذا والبِضاعةُ تَنْمَى، فلما كان في آَخِر سنةٍ
اجْتَمَعْنا فيها. قال لي: أنا كثيرُ الأسفار في البَحْر، فإن قَضَى اللهُ عليَّ بما قضاهُ
على خَلْقِهِ فهذا المالُ لكَ، على أن تَصَدِّق(٤) منه وتبني المساجدَ وتَفعلَ
الخير. فأنا أفعلُ مثلَ هذا، وقد ثَمَّرَ اللهُ المالَ في يدي، فأسألك أن تطوي هذا
الحديثَ أيامَ حياتي.
حدثنا محمد بن الحسين بن الفَضْلِ القَطَّان والحسن بن أبي بكر بن
شاذان؛ قالا: توفي دَعْلَج بن أحمد يوم الجُمُعة لإحدى عشرة ليلة بقيت -
(١) في م: ((فقلت له))، ولم أجد ((له)) في شيءٍ من النخ.
(٢) في م: ((فنويتُ))، وأثبتنا ما في النخ.
(٣) جمع برنامج، وهي أوراق فيها استحقاقات على الغير، وهو ما يشبه الصكوك في
عصرنا .
(٤) في م: ((تتصدق))، وما هنا من النسخ، وهو الأصوب.
٣٧١
٠

وقال ابن شاذان: لعشر بقين - من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاث
مئة .
٤٤٤٩- دُجَى بنُ عبدالله، أبو الحسن الخادم الأسود الخَصِي،
مولى أميرٍ المؤمنين الطَّائع بثه(١).
كان قريبًا منه، وخصيصًا به، ويَسْفر بينه وبين الملوك. وسمع أحمد بن
محمد بن عِمْران ابن الجُنْدي، ومحمد بن عُمر بن زُنبور الوَرَّاق، وأبا الفَضْل
محمد بن الحسن ابن المأمون، وغيرَ واحد ممن بعدَهم. كتبتُ عنه، وكان
سماعه صحيحًا .
أخبرنا دُجَى بن عبدالله الطَّائعي في سنة تسع وأربع مئة، قال: أخبرنا
أحمد بن محمد بن عِمْران، قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون
الحَضْرمي، قال: حدثنا أبو أيوب سُليمان بن عُمر الأقطع، قال: حدثنا عبدالله
ابن المُبارك، عن يحيى بن أيوب، قال: أخبرنا ابن قُرَيْط (٢) أنَّ عطاء حدَّثَه أنه
سمع أبا سعيد الخُدري يقول: سمعتُ رسولَ اللهَِّ يقول: ((من صامَ رَمَضان
يعرفُ حُدودَهُ، ويَحفِظُ ما يَنْبغي أن يُحفظ منه، كَفَّر ما قَبْلِه))(٣).
توفِّي دُجَى في يوم السَّبت الرابع من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة
وأربع مئة .
(١) اقتبسه السمعاني في ((الخصي)» من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٩/٨.
(٢) في م: ((فارط))، محرف، وما أثبتناه هو الصواب، وهو عبدالله بن قريط كما في
تعجيل المنفعة لابن حجر ص ٢٣٣، لكن قال ابن حجر أيضًا: ورأيته بخط الصدارة
البكري ((ابن قرط)) بغير تُصغير.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة ابن قريط، وهو عبدالله بن قريط، ويقال: ابن قرط. وعطاء
هو ابن يسار.
أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٩٨) برواية نعيم بن حماد، ومن طريقه أخرجه
أحمد ٥٥/٣، وأبو يعلى (١٠٥٨)، وابن حبان (٣٤٣٣)، وأبو نعيم في الحلية
٨/ ١٨٠، والبيهقي في السنن ٣٠٤/٤، وفي الشعب، له (٣٦٢٣). وانظر المسند
الجامع ٢٩٩/٦ حديث (٤٣٦٢).
٣٧٢

باب الذال
٤٤٥٠- ذو القُّون بن إبراهيم، أبو الفَيْض المعروف بالمِصْريّ(١).
أصلُه من الثَّوبة، وكان من قريةٍ من قُرى صعيد مصر يقال لها: إخميم،
فنزلَ مصر. وكان حكيمًا فصيحًا زاهدًا، وَجَّه إليه جعفر المتوكل على الله
فحُمِلَ إلى حَضْرته بسُرَّ من رأى، حتى رآه وسَمِعَ كلامَهُ، ثم انحدر إلى بغداد،
فأقامَ بها مُدَيْدة وعادَ إلى مصر. وقيل: إنَّ اسمه ثَوْبان، وذو التُّون لَقَبٌ له.
وقد أُسنِدَ عنه أحاديثَ غَيرٍ ثابتةٍ والحَملُ فيها على من دونه. وحَكَى عنه
من البغداديين: سعيد بن عَيَّاش الحَنَّاط، وأبو العباس بن مَسْروق الطُّوسي.
أخبرنا أحمد بن عليّ المُحتَسِب، قال: حدثنا أبو عبدالرحمن الشُّلَمي،
قال(٢): ذو النُّون بن إبراهيم كُنيَتُه أبو الفَيْض، ويقال: إنَّ اسمه الفَيْض بن
إبراهيم وذو النُّون لَقَبٌّ، ويقال: إنَّ اسمه ثَوْيان.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عُمر الدَّار قُطني، قال:
ذو النُّون بن إبراهيم المِصْري رُوِيَ عنه عن مالك أحاديثَ في أسانِيدِها نظر،
وکان واعظًا.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين
الشُّلَمي، قال: سألت عليّ بن عُمر، عن ذي النُّون، فقال: إذا صَحَّ السَّنَّدُ إليه
فأحاديثُهُ مستقيمةٌ وهو ثقةٌ.
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن
الحُسين بن موسى، قال: سمعتُ عبدالله بن عليّ يقول: سمعتُ محمد بن
(١) اقتبسه السمعاني في ((الإخميمي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١١/ ٥٣٢.
(٢) طبقات الصوفية ١٥.
٣٧٣

داود الرَّقِّي يقول: سمعتُ ابن الجَلَّء يقول: لَقِيتُ ست مئة شيخ ما لَقِيتُ فيهم
مثل أربعةٍ، أحدهم ذو النُّون.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبدالواحد بن محمد بن عُثمان البَجَلي، قال:
أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
مَسروق، قال: سمعتُ ذا التُّون المِصْري يقول: بينا أنا في بعض مَسيري إِذ
لَقِيَتْني امرأةٌ فقالت لي: من أين؟ قلت: رجلٌ غريبٌ، فقالت لي: وَيَحِكِ وهل
يوجد مع الله أحزان(١) الغُربة، وهو مؤنسُ الغُرباء، ومُعين الضُّعَفاء؟ فَبَكَيتُ،
فقالت لي: ما يُبكيكَ؟ قلت: وقع الدَّواء على داءٍ قَد قَرِحَ فأسرَعَ في نجاحه،
قالت: إن كنتَ صادقًا فلم بَكَيت؟ قلت: والصَّادِق لا يبكي؟ قالت: لا،
قلت: ولم؟ قالت: لأنَّ البُكاء راحةُ القَلْب، ومَلْجأٌ يُلْجأُ إليه، وما كَتَمْ القَلْبُ
شيئًا أحقَّ من الشَّهيق والزَّفير، فإذا أسبلتَ الذَّمعة استراحَ القَلْبُ، وهذا ضَعْفٌ
عند الألباء يا بَطّال! فبقيتُ مُتَعجّبًا من كلامها، فقالت: مالك؟ قلت: تَعَجُّبًا
من هذا الكلام. قالت: وقد أُنْسيتَ القُرْحة التي سألت عنها؟ قلت: لا، قلتُ:
عَلَّميني شيئًا يَنفَعُني اللهُ بِهِ. قالت: وما أفادَكَ الحكيم في مقامِكَ هذا من
الفوائد ما تَسْتَغني به عن طَلَب الزَّوائد؟ قلت: لا، ما أنا بمُستغنٍ عن طلب
الزَّوائد، قالت: صدقتَ حِبَّ (٢) رَبَّكَ واشتَقِ إليه فإنَّ له يومًا يَتَجَلَّى فيه على
كرسيٍّ كرامَتِهِ لأوليائه وأحِبَّائِهِ فيُذِيقَهُم من محَبَّتِهِ كأسًا لا يَظْمَؤون بعدَها أبدًا،
قال: ثم أخذتْ في البُكاء والزَّفير والشَّهيق وهي تقول: سيدي إلى كم تُخَلِّفني
في دارٍ لا أجدُ فيها أحدًا يسعدني على البُكاء أيامَ حياتي؟ ثم تَرَكَثْنِي وَمَضَتِ
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا جعفر بن محمد
ابن نُصَيْرِ الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مَسْروق، قال: سمعتُ ذا
التُّون المِصري يقول: اعلموا أنَّ الذي أقامَ الحياء من الله، معرفتُهُ بإحسانِهِ
(١) في م: «إخوان))، محرفة.
(٢) في م: ((أحب))، وكله جائز، لكن أثبتنا ما في النسخ.
٣٧٤
٠٠

إليهم، وعِلْمُهم بتَضْبيع ما افتُرِضَ من شُكْره، فليس لشُكْره نهاية، كما ليس
لعطيته نهاية (١).
أخبرنا أبو عليّ عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن فَضَالة النَّيْسابوري
بالرَّي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن شاذان الرَّازي بنيسابور(٢)، قال:
سمعتُ يوسُف بن الحُسين يقول: حضرتُ مع ذي النُّون مجلس المُتَوَكِّل،
وكان المتوكّل مُولعًا به يُفَضِّلُه على العُبَّاد والزُّمَّادِ، فقال له المتوكل: يا أبا
الفَيْض صِف لي (٣) أولياءَ الله؟ فقال ذو النُّون: يا أميرَ المؤمنين هؤلاء قومٌ
ألبَسَهُمُ اللهُ النُّورَ السَّاطع من مَحَبَّته، وجَلَّلهم بالبهاء من أرْدِيَةِ كرامَتِهِ، ووَضَع
على مَفارِقِهم تِيجانَ مَسَرَّتِهِ، ونَشَرَ لهم المحبَّة في قلوبٍ خَلِيقَته، ثمَّ أخرجَهُم
وقد أودَعَ القُلوب ذخائِرَ الغُيوب، فهي مُعَلَّقة بمواصلةِ المَحبوب، فقلوبُهم
إليه سائرةٌ، وأعيُنُهم إلى عَظيمِ جلالِهِ ناظرةٌ، ثم أجلَسَهم بعد أن أحسَنَ إليهم
على كراسي طَلَب المعرفة بالَدَّواء، وعَرَّفَهم مَنابِتَ الأدواء، وجعلَ تلاميذَهم
أهلَ الوَرَعِ والتّقَى، وضَمِنَ لهم الإجابة عند الدُّعاء، وقال:
يا أوليائي إنْ أتاكم عَلِيلٌ من فَرَقِي فِدَاووهُ، أو مريضٌ من إرادتي
فعالِجوهُ، أو مجروحٌ بتركي إِيَّاه فلاطِفوه، أو فارٌ مِنِّي فَرِغُّبوه، أو آبقٌ مِنِّي
فخادِعوه، أو خائفٌ مني فأمِّنُوه، أو راغبٌ في مُواصَلَتي فَمنُّوه، أو قاصدٌ
نحوي فأذُّوه، أو جبانٌ في مُتاجرَتي فَجرِّئوه، أو آيسٌ من فَضْلي فعدُوه، أو
راجٍ لإحساني فبَشِّرُوهُ، أو حسنُ الظنِّ بي فباسِطوهُ، أو محبٍّ لي فواصلُوهُ، أو
مُعَظِّم لقَدْري فعَظَّموه، أو مستوصفٌ نحوي فأرشدوه، أو مُسيءٌ بعد إحساني
فعاتِبُوه، أو ناسٍ لإحساني فَذكُروهُ. وإن استغاثَ بكم ملهوفٌ فأغِيثوهُ، ومن
وَصَلكم فيَّ فواصِّلُوه، فإن غابَ عنكم فافتَقِدوه، وإن ألزَمَكم جنايةً فاحتَمِلوهُ،
(١) قوله: ((كما ليس لعطيته نهاية)) سقط من م.
(٢) في م: «بنيسابوري))، محرف.
(٣) في م: ((لنا»، وما هنا من النسخ.
٣٧٥

وإن قَصَّرَ في واجبٍ حَقِّ فاترُكُوهُ، وإن أخطأ خطيئةً فانصَحوهُ، وإن مَرِض
فَعُودوُه، وإن وهبتُ لكم هبةً فشاطروهُ، وإن رَزَقْتُكُمْ فَآثروهُ.
يا أوليائي لكم عاتبتُ، ولكم خاطبتُ، وإِيَّاكم رَغبتُ ومنكُم الوفاء
طَلَبتُ، لأنَّكم بالأثرة آثرتُ وانتَخَبتُ، وإيَّاكم استخدمتُ واصطَنَعتُ
واختَصَصتُ، لا أريدُ استخدامَ الجَبَّارين، ولا مُطاوَعةِ الشَّرِهِين. جزائي لكم
أفضلُ الجَزاءِ، وعَطائي لكم أوفرُ العَطاء، وبَذْلي لكم أغَلَى البَذْل. وفَضْلي
عليكم أكبرُ الفَضْلِ، ومُعامَلتي لكم أوفَى المُعاملة، ومُطالَبَتِي لكم أشَدُّ
المُطالبة. أنا مُفَتِّئُ القُلوب، أنا عَلَّمَ الغُيوب، أنا مُلاحظُ اللَّحظ، أنا مُراصد
الهَمَم، أنا مُشرفٌ على الخَواطر، أنا العالمُ بأطراف الجُفون، لا يُفْزِّعْكِم
صوتَ جَبَّارٍ دوني، ولا مُسلِط سواي، فمن أرادَكُم قَصَمتُه، ومَن آذاكم آذيتُهُ،
ومن عاداكم عادَيْتُه، ومن والاكُم والَيْتُه، ومن أحسنَ إليكُم أرضَيْتُهُ، أنتُم
أوليائي، وأنتم أحِبَّائي، أنتم لي وأنا لكم .
حدثنا أبو الفَرْج محمد بن عُبيد الله الخَرْجُوشي لفظًا، قال: حدثنا أبو
العباس الحسن بن سعد المُطَّوِّعي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بُنان بن
عبد الله المِصْري بمصر، قال: سمعتُ أبا الفَيْض ذا النُّون بن إبراهيم المِصْري
يقول: سألني جعفر المتوكل أميرُ المؤمنين أن أكتبَ له دُعاءَ يدعو بهِ، وأمرَ
يحيى بن أكثم أن يَكتُبَهُ له، فقلت له: اكتب: ربِّ أقِمني في أهلِ ولايَتَكَ،
مَقام رجاءُ الزّيادة من محَبَّكَ، واجعلني وَلَهًا بذِكْركَ في ذِكْرك إلى ذِكْرِك، وفي
رَوْحِ بَحابِح أسمائكَ لاسمك، وهَبْ لي قَدَمًا أعادلُ بها بفَضْلك أقدامَ من لم
يزلَّ عن طاعَتِكَ، وأُحَقِّقُ بها ارتياحًا في القُرب منكَ، وأخِفتُّ بها جَوَلاً في
الشُّغل بك، ما حَيِيتُ وما بَقِيتُ ربَّ العالمين، إنَّك رؤفٌ رحيمٌ، اللَّهم بك
أعوذُ وألوذُ وأُؤْمِلُ البُلْغة إلى طاعَتِكَ، والمَثْوَى الصَّالِح من مَرْضاتِكَ، وأنت
وَلِيٌّ قَدیرٌ.
٣٧٦.
:
1

قال ذو الُّون: فقال لي يحيى بن أكثم: هذا بس(١) ، يا أبا الفَيْض؟!
فقلت له: هذا لهذا كثير إن أرادَ اللهُ به خيرًا، قال: ثم خرجتُ ووَدَّعتُهُ.
حدثنا عبدالعزيز بن عليّ الورّاق، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله الَهمَذاني،
قال: حدثنا أحمد بن مُقاتل الحَرِيري مُذَاكرةً قال: لما وافَى ذو الثُّون إلى
بغداد، اجتمع إليه جماعةٌ من الصُّوفية ومعهم مَن يقول، فاستأذنوه أن يقول
شيئًا من عندِهِ، فقال: نعم، فابتدأ القَوَّال [من مجزوء الوافر]:
صَغِيرُ هواكَ عَذّبني فكيف به إذا احَتَنْكَا
وأنتَ جمعتَ من قلبي هَوّى قِد كانَ مُشْتَركَا
أما تَرْئي لمكتئبٍ إذا ضَحِكَ الخَلِيُّ بَكَى؟
فقام ذو التُّون قائمًا، ثم سَقَط على وَجِهِهِ، نرى الدَّم يجري منه ولا
يَسقُطُ إلى الأرضِ منه شيءٌ. ثم قامَ بعده رجلٌ ممن كان حاضرًا في المجلس
يتواجدُ، فقال له ذو الُّون: ﴿الَّذِى يَرَكَ حِينَ تَقُومُ ﴿َ﴾ [الشعراء] فجَلَس
الرجلُ.
أخبرني عبدالصمد بن محمد الخَطِيب، قال: حدثنا الحسن بن الحُسين
الهَمَذاني الفقيه، قال: سمعتُ محمد بن أبي إسماعيل العَلَوي يقول: سمعتُ
أحمد بن رجاء بمكة يقول: سمعتُ ذا الكِفل المِصْري، وهو أخو ذي النُّون،
يقول: دخلَ غُلامٌ لذي الثُّون إلى بغداد فسمعَ قَوَّالاً يقول، فصاحَ غُلامُ ذي
الُّون صيحةً خَرَّ مَيْتًا فانَّصلِ الخَبَرُ بذي النُّون، فدخلَ إلى بغداد، فقال: عليَّ
بالقوَّال، واستردَّ الأبيات، فصاحَ ذو النُّون صيحةً فمات القَوَّال، ثم خرجَ ذو
التُّون وهو يقول: النَّسُ بالنَّس والجروحُ قِصاص.
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس. وأخبرنا الأزهري،
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القُرشي؛ قالا: أخبرنا أبو الحُسين
(١) بس: حسب، أو فقط.
٣٧٧

أحمد بن جعفر ابن المُنادِي، قال: ودَخَلها، يعني بغداد، أبو الفَيْض ذوِ النُّون
التُّوبي المعروف بالمِصْري، حينَ أُشْخِصَ إلى سُرَّ من رأى أيامَ المتوكل، ثم
زارَ جماعةً من إخوانه، فأقام ببغدادَ أيامًا يسيرةً، ثم رَجَع إلى مِصْرَ.
أخبرنا أبو سَعْد الماليني إجازةً، قال : أخبرنا الحسن بن رَشِيق المصري،
قال: حدثني جَبَلَة بن محمد الصَّدَفي، قال: حدثني عُبيدالله بن سعيد بن كَثِيرٍ
ابن عُفَيْر، قال: توفِّي ذو التُّون المصري سنةً خمس وأربعين ومئتين. وقال ابن
رَشِيق: حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن أبي مالك الإخميمي، قال: سمعتُ أبا
العباس حيَّان بن أحمد السَّهْمي يقول: ماتَ ذو النُّون بالجِيزة، وحُمِلَ فِي
مَركبٍ حتى عُذِّيَ به إلى الفُسطاط خوفًا من زَحْمةِ الناس على الجَسْر، ودٌفِن
في مقابرٍ أهل المعافر، وذلك في يوم الاثنين لِلَّيْلتين خَلَتا من ذي القَعدة مِنْ
سنة ست وأربعين ومئتين، وكان والدُهُ يقال له: إبراهيم مولى لإسحاق(١) بن
محمد الأنصاري، وكان له أربعةُ بَنين: ذو النُّون، والهميسع، وعبدالباري،
وذو الكِفْل، ولم يكن أحدٌ منهم على مِثلٍ طريقة ذي التُّون.
٤٤٥١- ذكوان بن عبدالله الوَرَّاق، مولى المُعتضد بالله.
حدَّث عن الحسن بن عَرَفة العَبْدي، وعُبيدالله بن سعد الزُّهري. روى
عنه القاضي الجَرَّاحي، وأبو القاسم ابن الثَّلَّجِ.
أخبرنا عليّ بن عُمر الحَرْبي الزَّاهد، قال: حدثنا القاضي أبو الحسن
عليّ بن الحسن الجَرَّاحي، قال: حدثنا ذَكْوان بن عبدالله الوَرَّاق مولى بني
هاشم، قال: حدثنا عُبيد الله بن سَعْد الزُّهري، قال: حدثنا عَمِّي، قال: حدثنا
ابنُ أخي الزُّهري، عن عَمِّه، قال: أخبرتنِي عَمْرة بنت عبدالرحمن بن زرارة أنَّ
عائشة أخبَرَتها أنَّ رسولَ اللهَِ ◌َّ، قال: ((يُقطع السَّارقُ في رُبُع الدينار(٢)
(١) في م: ((مولى إسحاق»، وما هنا من النسخ، وهو الأحسن.
(٢) في م: ((دينار))، وأثبتنا ما في النسخ.
٣٧٨

فصاعدًا))(١)
٤٤٥٢- ذُهْل بن يوسف بن محمد، أبو شُجاع الكَلْوَذانيُّ .
حدَّث ابن الثَّلَّج عنه، عن يحيى بن أبي طالب، وذكر أنه سمع منه
بكلواذا في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة.
٤٤٥٣- فُهْل بن السَّيد بن محمد، أبو الحسن البَزَّز المَوْصليُّ .
حدَّث عن عبدالله بن أبي سُفيان المَوْصلي. روى عنه أبو الفَتْح بن
مَسْرور، وذكر أنه حدَّثهم من حفظه ببغداد، وقال: كان ثقةٌ.
٤٤٥٤- ذِمْر بن الحُسين بن محمد، أبو الحُسين يُعرف بابن
الكَبَّاش(٢) .
ذَكَرَ لنا أنه وُلِدَ ببغداد في سنة أربع وستين وثلاث مئة، يوم ماتَ المطيع
(١) حديث صحيح، وعم عبيدالله بن سعد هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
أخرجه الشافعي في مسنده ٨٣/٢، والطيالسي (١٥٨٢)، والحميدي (٢٧٩)،
وابن أبي شيبة ٤٦٨/٩ - ٤٦٩، وأحمد ٣٦/٦ و٨٠ و١٦٣ و٢٤٩ و٢٥٢، والدارمي
(٢٣٠٥)، والبخاري ١٩٩/٨، ومسلم ١١٢/٥، وأبو داود (٤٣٨٣)، وابن ماجة
(٢٥٨٥)، والترمذي (١٤٤٥)، والنسائي ٧٨/٨ و٧٩ و٨٠ و٨١، وابن الجارود
(٨٢٤)، وأبو يعلى (٤٤١١)، والطحاوي في شرح المعاني ١٦٣/٣ و١٦٦ و١٦٧،
وابن حبان (٤٤٥٩)، والطبراني في الأوسط (١٩٣١) و(٢٢٨٢)، وفي الصغير (٦)
و (٤٤٦)، والبيهقي ٨/ ٢٥٤، والبغوي (٢٥٩٥). وانظر المسند الجامع ٤٩/٢٠-٥١
حديث (١٦٨٠٧).
وأخرجه البخاري ١٩٩/٨، ومسلم ١١٢/٥، وأبو داود (٤٣٨٤)، والنسائي
٧٨/٨، وابن حبان (٤٤٦٠)، والطبراني في الأوسط (١٠٢٧) و(١٧٠٥) و(٤٥٢١)
من طريق عروة وعمرة عن عائشة.
وأخرجه مالك (٢٤٠٩ برواية الليثي)، والحميدي (٢٨٠)، والنسائي ٧٩/٨
و٨٠، والدارقطني ١٨٩/٣ و١٩٠ من طريق عمرة عن عائشة موقوفًا.
(٢) اقتبسه ابن ماكولا في الإكمال ١٥٩/٧، والسمعاني في ((الكباش)) من الأنساب.
٣٧٩

وسافرَ في حَدَاثَتِهِ إلى خُراسان فسمعَ بنَيْسابور من الحسن بن أحمد المُخْلَدي،
وأحمد بن محمد بن عُمر (١) الخَفَّاف، وأبي بكر الطَّرَازي، ومحمد بن عبد الله
الجَوْزقي، وسمعَ بمرو من محمد بن الحُسين الحَدَّادي، وبسرخس من زاهر
ابن أحمد الفَقِيهِ، وبإسفَرايين من شافع بن أحمد بن أبي عَوَانة، وبِكُثْمَيْهَن من
محمد بن المكي ((صحيح)) البُخاري. قال: وسمعتُ ببغداد من أبي خَفْص بنِ
شاهين، والوليد بن بكر الأندلسي، وسمعَ من غير هؤلاء، إنَّما كَتَبنا عنه من
تخريجِ خَرَّجه له بعضُ أصحابِ الحديثِ ببلاد العَجَم، وكان يَحفظ أحاديثَ
يرويها من حفظه .
أخبرنا ذِمْر بن الحُسين، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد
الشَّيْباني المَخْلَدي بنَيْسابور، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن
مِهْران السَّرَّاج، قال: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن سُليمان،
عن ثابت البناني، عن أنس: أنَّ النبيَّ ◌ََّ كان يزورُ الأنصار، ويُسَلِّم على
صِبْيانِهِم، ويمسحُ برؤوسِهِمْ (٢).
(١). في م: ((عمرو))، محرف.
(٢) حديث صحيح.
أخرجه الترمذي (٢٦٩٦ م)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٢٩)، وفي فضائل
الصحابة، له (٢٤٤) وهو في الكبرى (٨٣٤٩)، وابن حبان (٤٥٩)، وأبو نعيم في
(الحلية)) ٢٩١/٦، والبغوي (٣٣٠٦) من طريق قتيبة بن سعيد، به. وانظر المسند
الجامع ٢/ ٢٠٤ حديث (١٠٦٤).
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢٠٠٧)، والطحاوي في شرح المشكل
(١٥٧٧)، والبيهقي ٧/ ٢٨٧، وفي ((الآداب)) (٨٠٧) من طريق محمد بن عبدالملك
ابن أبي الشوارب عن جعفر بن سليمان، به أطول منه، وفيه قصة.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٣٣/٨، وأحمد ١٣١/٣ و١٦٩، والدارمي (٢٦٣٩)،
والبخاري ٦٨/٨، وفي (الأدب المفرد)»، له (١٠٤٣)، ومسلم ٥/٧ و٦، وأبو داود
(٥٢١٢)، والترمذي (٢٦٩٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٣٠) و(٣٣١)،
وأبو عوانة ٥٤/١، والطبري في التفسير ٤٢/٥، والطحاوي في ((شرح المشكل))
(٨٩٧)، وابن مندة في ((الإيمان)) (٤٧٣) و(٤٧٤)، والبيهقي ٢٠/٨ و١٠/ ١٢١، =
٣٨٠