Indexed OCR Text
Pages 241-260
خالد المدائني، ثم سَجَر بها التَّنور مع كُتبٍ عبدالعزيز بن أبان . أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حُميد، قال: حدثنا ابن حِبَّان، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: ولو أنَّ رجلاً همَّ أن يكذِبَ في الحديث لَبَيَّن اللهُ أمرَهُ كان خالد أبو (١) الهيثم من أثبت النَّاس وأكيسه وأدهاه(٢)، فانظر كيفَ وَقَع في أحاديثَ يَسِيرةٍ لما أن أرادَ اللهُ أن يُبَيِّنَ من أمره. قال أبو زكريا: كان أولُ ما أنكرتُ من أمره حَدَّثنا بأحاديث عن رِشْدين ثم قال لنا بعد: اجعلوها كُلَّها عن لَيْث، فأنكرتُ ذلك عليه حتى جاءت تلك الأحاديثُ، وكان بَيني وبينَه صداقةٌ ومودةٌ، فكنتُ آتِيهِ بعد ذلك ولا والله ما كتبتُ عنه بعدَ ما قِيلَ فيه حديثًا قط، ولا قال لي هو شيءٌ ولا قلت له، وكان قبلَ ذاك يقولُ كثيرًا: اكتب هذا الحديث اكتب هذا، فكنتُ بعد ذاكَ أذهبُ إليه فما قال لي قط اكتُب هذا، ولا ذكرَ لي حديثًا. قال أبو زكريا: أخبرني حَرِيش أخوه، وجاءني إلى البيت، فقال لي: يا أبا زكريا، أنا والله الذي لا إله إلّ هو كتبتُ له أحاديث ليث عن يونُس بمصر من كتاب أبي صالح بخط الوَرَّاقين وهو ببغداد، كتبَ إليَّ أن أكتُبها له فأخَذَها كُلَّها فحدَّث بها، ثم قال: يا أبا زكريا: لا تذكرون من هذا، فوالله الذي لا إله إلّ هو ما أخبرتُ به أحدًا قبلكَ السَّاعة. أخبرنا العَتِيقي، قال: أخبرنا يوسف بن أحمد الصَّيْدلاني، قال: حدثنا محمد بن عمرو العُقَيْلي، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال(٣) : سألت أبي عن خالد بن القاسم المَدائني، فقال: لا أروي عنه شيئًا. أخبرني أبو بكر أحمد بن سُليمان بن عليّ المُقرىء، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، (١) في م: ((بن) خطأ بَيْن. (٢) في م: ((وأكيسهم وأدهاهم»، ولا أصل لها في النسخ، فكأنها من كيس المصحح. (٣) العلل ومعرفة الرجال ٢٥٩/٢. ٢٤١ قال: حدثنا جدي، قال: خالد المَدائني صاحبُ حديثٍ مُثْقن؛ متروكُ الحديث، كلُّ أصحابِنا مُجْمِعٌ على تَركه، غير علي بن المَدِيني فإنه كان حسنَ الرأي فيه. قلت: قد حكى محمد بن إسماعيل البُخاري أنَّ عليًّا أيضًا تركه. أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم، قال: أخبرني محمد ابن إبراهيم الغازي، قال: سمعت البُخاري يقول(١) : خالد بن القاسم أبو الهيثم المدائني متروكٌ، تَرَكَه عليٍّ وَالنَّاسُ. أخبرنا أبو حازم العَبْدوبي قال: سمعت محمد بن عبدالله الجَوْزقي. يقول: قُرىء على مكِّي بْن عَبْدان وأنا أسمع قال: سمعتُ مُسلم بن الحجّاج يقول(٢): أبو الهيثم خالد بن القاسم المدائني متروكُ الحديث؛ قرأتُ على البَرْقاني عن أبي إسحاق المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعت أبا يحيى، وهو محمد بن عبدالرحیم، يقول: كان خالد بن القاسم المدائني كذَّابًا، كان يدَّعي ما لم يسمع، وكتبتُ عنه ألوفًا، وروى أحاديثَ لم تكن بمصرَ، ولم تُحَدَّث عن الليث، كان يضعُ أحادیثَ من ذات نفسه . أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا. عبدالكريم بن أحمد بن شعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال(٣): خالد بن القاسم أبو الهيثم المدائني متروكُ الحديث. وأخبرني البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد الآدمي، قال: حدثنا محمد بن عليّ الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي قال: خالد بن القاسم المَدائني، أجمعَ أهلُ الحديث على تَركِ حديثه، كان يَعْمَدُ إلى الحديث: المنقطع فيُسندُه. (١) تاريخه الكبير ٣/ الترجمة ٥٧٣. (٢) الكنى لمسلم، الورقة ١١٩. (٣) كتاب الضعفاء والمتروكين (١١٧). ٢٤٢ أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: سنة إحدى عشرة ومئتين، فيها ماتَ خالد أبو الهيثم المدائني. ٤٣٥٧ - خالد بن أبي يزيد، وقيل: خالد بن يزيد، والصَّواب ابن أبي يزيد، واسمه بَهْبُذان بن يزيد بن البَهْبُذان، ويُكنى خالد أبا الهيثم، وكان فارسيًّا، وهو خالد المَزْرَفيُّ(١) ، والقُطْرُبُلي، والقَرْنيُّ، بسكون الراء، نُسِبَ إلى قرية بين قُطْرُبل والمَزْرَفة (٢) تُسَمَّى القَرْن(٣). سمعَ شُعبة بن الحجّاج، وحماد بن زيد، وأبا شهاب الحنَّاط، وسَلَامًا الطَّويل، ومِنْدَل بن عليّ، وعاصم بن هلال، وإسماعيل بن عيَّاش. روى عنه محمد بن الحُسين البُرْجُلاني، ومحمد بن إسحاق الصَّاغاني، وعباس الدُّوري، وأحمد بن سعيد الجَمَّال، وجعفر بن محمد بن شاكر الصَّائغ، وبِشْر بن موسى، والحسن بن عليّ بن المتوكل، وغيرهم. أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، قال: حدثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبي، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عليّ بن المتوكل مولى بني هاشم، قال: حدثنا خالد بن بَهْبُذان القَرْني، وكان فارسيًّا، وهو خالد بن أبي يزيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَلّ: أنه نَهَى عن ثَمَن الكَلْب، وكَسْب الزَّمَّارة(٤) . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، قال: حدثنا (١) في م: (( المزرقي)) بالقاف، مصحفة. (٢) في م: (( المزرقة)» بالقاف، مصحفة. (٣) اقتبسه السمعاني في ((القرني)) وفي (المزرفي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٢١٥/٨، والذهبي في وفيات الطبقة الحادية والعشرين من تاريخ الإسلام، ثم أعاده في الطبقة الثانية والعشرين منه. (٤) تقدم تخريجه في ترجمة الحسن بن علي بن المتوكل (٨/ الترجمة ٣٨٤٤). ٢٤٣ : أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدُّوري، قال: حدثنا خالد بن البَهْبُذان بن يزيد بن البَهْبُذان، كان ينزل في قَرْن قطرُبُل، قال: حدثنا عاصم بن هلال البارقي، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بَيْنا رسولُ الله ◌ِّهِ بخطُبُ، فإذا هو برجل قائمٌ في الشمس؛ فقال: ((مَن هذا؟)) قالوا: هذا أبو إسرائيل، فذكر الحديث(١). أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حُميد، قال: حدثنا ابنُ حِبَّان، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: وقد كتبتُ (٢) عن خالد المَزْرفِي، ولم يكن به بأسٌ. ٤٣٥٨- خالد بن خِدَاش بن عَجْلان، أبو الهيثم المُهَلَّبيُّ، مولى آل المُهَلَّب بن أبي صُفْرة الأزدي، من أهل البَصْرةُ(٣). .. سكن بغدادَ، وحدَّث بها عن مالك بن أنس، والمغيرة بن عبدالرحمن، ومهدي بن مَيْمون، وحَمَّاد بن زيد، وأبي عَوَانة، وصالح المُرِّي، وسُكَيْن بن (١) إسناده حسن، والحديث صحيح. عاصم بن هلال البارقي فيه لين، وقد تابعه وهيب ابن خالد بن عجلان الباهلي الثقة الثبت. أخرجه البخاري ١٧٨/٨، وأبو داود (٣٣٠٠)، وابن ماجة (٢١٣٦م)، والطحاوي في شرح المشكل (٢١٦٧) و(٢١٦٨)، وابن حبان (٤٣٨٥)، والدار قطني ٤/ ١٦١، والطبراني في الكبير (١١٨٧١)، والمصنف في ((الأسماء المبهمة)) ٢٧٤، والبيهقي ٧٥/١٠، والبغوي (٢٤٤٣) من طريق أيوب، به. وانظر المسند الجامع: ٢٥٣/٩ حديث (٦٥٧٠). وأخرجه ابن ماجة (٢١٣٦) من طريق عطاء عن ابن عباس. وانظر المسند الجامع ٩/ ٢٥٣ حديث (٦٥٧١) وأخرجه عبدالرزاق (١٥٨٢١) عن معمر عن أيوب عن عكرمة، به مرسلاً. وأخرجه الشافعى ٧٥/٢، وعبدالرزاق (١٥٨١٧) و(١٥٨١٨)، والبيهقى ٧٥/١٠ من طريق طاووس، به مرسلاً. (٢) في م: ((كتب))، محرفة. : : (٣) اقتبسه ابن ماكولا في الإكمال ٤٢٨/٢، والسمعاني في ((المهلبي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٤٥/٨، والذهبي في كتبه ومنها السير ٢٠٤٨٨/١٠ ٢٤٤ عبدالعزيز، وعبدالله بن وَهْب. روى عنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقي، وحاتِم بن اللَّيث الجَوْهري، وسَلْمان(١) بن تَوْبة، وعباس الدُّوري، وحمدان بن عليّ الوَرَّاق، وزكريا بن يحيى الناقد، وأبو بكر بن أبي الذُّنيا، وأحمد بن بِشْر المَرْثدي، وأحمد بن أبي خيثمة، وغيرهم. أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن عبدالله بن إبراهيم الهاشمي، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا أحمد بن بِشْر المَرْئدي، قال: حدثنا خالد بن خِدَاش، قال: حدثنا المُغيرة بن عبدالرحمن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِّ: (( يَتَعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنهار، ويَجتَمِعون في صلاة العَصر وصلاةِ الفَجر، ثم يَعرُج الذين كانو فيكم فيسألهم، وهو أعلم، فيقول: كيفَ تركتُم عبادي؟ فيقولون: تَرَكناهم وهم يُصَلُون، وأتيناهم وهم يُصَلُّون))(٢) . أخبرنا البَرْقاني، قال: قرأتُ على أبي القاسم ابن النَّخَّاس: أخبركم عُمر ابن محمد بن شُعيب، قال: حدثنا ابن أبي خَيْئَمة، قال: سمعتُ خالد بن خِدَاش يقول: كنتُ ربما غبتُ عن حماد بن زيد، فإذا جئتُ بعثَ إليَّ فأتيتُه، وقد خَبَّ ليَ الشيء من الفاكهة والحَلواء فيطعمني. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو عليّ عيسى بن محمد بن أحمد الطُّوماري، قال: سمعتُ أبا صَفْوان، يعني السِّمسار يقول: سمعتُ (١) في م: «سليمان)»، محرف. (٢) حديث صحيح. أخرجه مالك (٤٧٢ برواية الليثي)، وأحمد ٤٨٦/٢، والبخاري ١٤٥/١ و ١٣٨/٤، و١٥٤/٩ و ١٧٤، ومسلم ١١٣/٢، والنسائي ٢٤٠/١، وفي الكبرى (٤٥٩) و(٧٧٦٠)، وأبو يعلى (٦٣٣٠)، وأبو عوانة ٣٧٨/٣، وابن حبان (١٧٣٧)، والجوهري في ((مسند الموطأ)» (٥٣١)، والبيهقي ٤٦٥/١، والبغوي (٣٨٠) من طريق أبي الزناد، به. وانظر المسند الجامع ٥٧٤/١٦ حديث (١٢٨١٥). ٢٤٥ محمد بن المثنى يقول: انصرفتُ مع بِشْر بن الحارث في يوم أضحى من المُصَلَّى، فَلَقِيَ خالد بن خِدَاش المُحدِّث فسلم عليه، فَقَصَّر بِشْرٌ في السلام، فقال خالد: بيني وبينَك مَوَذَّةٌ من أكثر من ستين سنة، ما تَغَيَّرتُ عليك، فما هذا التَّغَيِّرِ؟! قال: فقال بِشْر ما ها هنا تغيرٌ ولا تَقصير، ولكن هذا يوم تُستَحبُّ فيه الهدايا، وما عندي من عَرَضِ الدُّنيا شيءٌ أهدي لكِ وقد رُوي في الحديث: ((إنَّ المُسلِمَيْن إذا التَّقَيا كان أكثرَهما ثوابًا، أبَشُّهما بصاحبه))(١): فتركتُكَ لتكون أكثرَ ثوابًا . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: أخبرنا محمد بنِ عَدِي البَصْري في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قَال(٢) سمعتُ أبا داودُ سُليمان بن الأشعث يقول: روى خالد بن خداش عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر حديث الغار، ورأيتُ سليمان بن حَرْب يُنكِرُهُ عليه. قال أبو داود: وحدَّث عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ: (( من أنظرَ مُعِسرًا)) وحدَّث عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبيَّ ◌ِله صَلَّى على قبر، يعني: أنَّ هذه تُنكَرُ عليه. قلت: أما هذه الأحاديث فلها أصولٌ عمَّن رواها عنه، فحديثُ الغار قَدْ رواه صالحُ بن كَيْسان وموسى بن عُقبة عن نافع عن ابن عُمر، وحديثُ أبي قتادة قد رواه جَرِير بن حازم عن أيوب السَّخْتِياني، وحديثُ الصَّلاة على القبر قد رواه حبيب بن الشّهيد، وأبو عامر الخَرَّاز، عن ثابت، عن أنس. أخبرني عليّ بن محمد المالكي، قال: أخبرنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّارِ، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن عليّ بن المَديني، قال: سمعتُ أبي يقول: خالد بن خِدَاش، ومحمد بن معاوية النيسابوري ضعيفان. (١) في م: ((لصاحبه))، وما هنا من النسخ. (٢) سؤالات الآجري ٣/ الترجمة ٤٣١. ٢٤٦ أخبرني البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن عليّ الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، قال: خالد بن خِداش المُهَلَّبي فيه ضعفٌ، قال يحيى بن مَعِين: قد كتبتُ عنه، تفرَّد عن حماد ابن زید بأحادیثَ . قلت: لم يورِد زكريا في تَضعِيفِهِ حجَّةٌ سِوَى الحكاية عن يحيى بن مَعِين أنه تفرَّد برواية أحاديث، ومثل ذلك موجودٌ في حديث مالك بن أنس، والثَّوري وشُعبة، وغيرِهم من الأئمة. ومع هذا فإنَّ يحيى بن مَعِين وجماعةٌ غيرَه قد وَصَفوا خالدًا بالصِّدق، وغيرُ واحد من الأئمة قد احتجَّ بحديثه. أخبرنا عليّ بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سَهْل، قال: حدثنا عبدالخالق بن منصور، قال: سُئِل يحيى بن معين عن خالد ابن خِداش، فقال: صدوقٌ. أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: خالد بن خِداش كان ثقةً صدوقًا . أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبِّي، قال: أخبرني عليّ بن محمد الحبيبي، قال: وسألته، يعني صالح بن محمد جَزَرة الحافظ، عن خالد بن خِداش، فقال: صدوقٌ. أخبرنا الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخَشَّاب، قال: حدثنا الحُسين بن فَهْم، قال: حدثنا محمد بن سَعْد، قال(١) : خالد بن خداش بن عَجْلان كان ثقةً، وتوفِّي في سنة ثلاث، أو أربع، وعشرين ومئتين. قرأتُ على البَرْقاني، عن أبي إسحاق المُزَكِّ، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، قال: سمعتُ الجَوْهري، وهو حاتِم بن الليث، يقول: مات (١) الطبقات الكبرى ٣٤٧/٧. ٢٤٧ خالد بن خِدَاش بن عَجْلان مولى المُهَلَّب بن أبي صُفْرة، ورأيتَهُ يَخْضب بالحَّاء أحمرَ الرَّأس واللِّحية، ببغداد في سنة ثلاث وعشرين ومئتين. أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: مات خالد بن خِداش المُهَلَّبي سنة ثلاث وعشرين ومئتين، قال غيره: في جمادى الآخرة. ٤٣٥٩ - خالد بن مِرْداس، أبو الهيثم السَّرَّاج (١). حدَّث عن أيوب بن جابر، والحكم بن عَمرو الرُّعَيْني، ومُعَلَّى بن هلال، وإسماعيل بن عَيَّاش، ويزيد بن يوسُف الشامي، وعبد الله بن المبارك. روى عنه العباس بن أبي طالب، وحماد بن المؤمَّل الكَلْبِي، وموسى بن هارون، وإسحاق بن سُنَيْن الخُتُّلي، ويعقوب بن يوسف (٢) المُطَّوِّعي، وأبو عليّ. المَعْمَري، وأبو يُعْلَى المَوْصلي، وعبدالله بن محمد البَغَوي. وكان ثقةً .. أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسن البادا، قال: أخبرنا عبدالباقي بن قانع،. قال: حدثنا المَعْمَري، قال: حدثنا خالد بن مِرْداس، قال: حدثنا يزيد بن يوسُف، عن محمد بن الوليد، عن الزُّهري، قال: حدثني عطاء بن يزيد اللَّيثي، قال: سمعتُ أبا أيوب الأنصاري، قال: سمعتُ رسولَ الله وَله يقول :. (( الوترُ حقٌّ فمن شاء فليُوتِر بخَمس فليفعل، ومن شاء أن يوتر بثلاثٍ فليَفْعل ومن شاء أن يوتِرَ بواحدةٍ فَلَيَفْعل))(٣). (١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين من تاريخ الإسلام. (٢) في م: (( موسى))، محرف. (٣) إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن يوسف وهو الرَّحبي الصنعاني، واختلف في رفعه .. ووقفه، ورواه بعضهم مرسلاً .. ورجح أبو حاتم الرازي الموقوف منه. قال ابن أبي. حاتم (العلل ٤٩٠) بعد أن ذكر الحديث من طريق الأوزاعي موصولاً ومرسلاً: (( قلت .. لأبي: أيهما أصح مرسل أو متصل؟ قال: لا هذا ولا هذا، هو من كلام أبي أيوب. قال أبو محمد: أخبرنا العباس بن الوليد بن يزيد عن أبيه عن الأوزاعي فقال: (( عن أبي أيوب عن النبي ◌َّ﴾. وروى بكر بن وائل والزبيدي ومحمد بن أبي حفص - ٢٤٨ أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبدالله بن محمد البَغَوي(١) : مات خالد بن مِرْداس ببغداد سنة إحدى وثلاثين، وكان لا يَخضِب، وقد كتبتُ عنه. قال غيره: مات في شعبان. ٤٣٦٠ - خالد بن زياد، وقيل: خالد بن عبدالله، الزَّيَّات. حدَّث عن حماد بن خالد الخيَّاط. روى عنه أبو بكر بن أبي الدُّنيا، ومحمد بن الوليد بن أبان. وسفيان بن حسين، ووهيب عن معمر، فقالوا كلهم: عن الزهري عن عطاء بن يزيد = عن أبي أيوب عن النبي وَالرَ. وأما من وقفه فابن عيينة، ومعمر من رواية عبدالرزاق، وشعيب بن أبي حمزة». قلت: ووقفه أيضًا عن معمر: حماد بن زيد وابن علية وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، ذكر ذلك الدارقطني في العلل وقال: (( والذين وقفوه عن معمر أثبت ممن رفعه» (الملل ٦/س ١٠٠٥). أخرجه الدار قطني ٢٣/٢، والحاكم ٣٠٢/١ من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، به . ورواه أشعث بن سوار عند الطبراني في الكبير (٣٩٦٤)، وبكر بن وائل عند أبي داود (١٤٢٢) والطبراني (٣٩٦٢) والحاكم ٣٠٣/١ ودويد بن نافع عند النسائي ٢٣٨/٣ وفي الكبرى (٤٤٢) و(١٤٠١م) والطبراني (٣٩٦٥) والدار قطني ٢٣/٢ وسفيان بن حسين عند ابن أبي شيبة ٢٩٥/٢ وأحمد ٤٨/٥ والدارمي (١٥٩٠) والطحاوي في شرح المعاني ٢٩١/١ والطبراني (٣٩٦٣) والدار قطني ٢٣/٢ والحاكم ٣٠٣/١ والأوزاعي عند الدارمي (١٥٩١) وابن ماجة (١١٩٠) والنسائي ٢٣٨/٣ وفي الكبرى (١٤٠١) وابن حبان (٢٤١٠) والطبراني (٣٩٦١) والدار قطني ٢٢/٢-٢٣ والحاكم ٣٠٢/١، ومحمد بن أبي حفصة عند الطبراني (٣٩٦٦)، ويونس بن يزيد عند ابن حبان (٢٤٠٧) و(٢٤١١)؛ ثمانيتهم عن الزهري عن عطاء، به مرفوعًا. ورواه سفيان بن عيينة عند النسائي ٢٣٩/٣ وفي الكبرى (١٤٠٢) والطحاوي ٢٩١/١، وشعيب بن أبي حمزة عند البيهقي ٢٧/٣، وعبدالله بن بديل الخزاعي عند الطيالسي (٥٩٣)، ومحمد بن إسحاق عند الدارقطني ٢٤/٢ والحاكم ٣٠٣/١، ومعمر عند عبدالرزاق (٤٦٣٣)، وأبو معيد حفص بن غيلان عند النسائي ٢٣٨/٣-٢٣٩، وفي الكبرى (٤٤٣) و(١٤٠٢م)؛ ستتهم عن الزهري، به موقوفًا. (١) تاريخ وفاة الشيوخ (٦٧). ٢٤٩ أخبرنا العَتِيقي، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا الحسن بن آدم بن عبدالله بن أبي أسامة، قال: حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا خالد بن زياد الزَّيَّات، وكان صالحًا، قال: حدثنا حماد بن خالد، عن شُعبة، عن عليّ بن عاصم، عن خالد الحَذَّاء، عن عِكْرمة، قال: كان في رسول الله (وَ﴿ دعابةٌ. أخبرناه القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المُفيد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عيسى الوَرَّاق، قال: حدثنا محمد بن الوليد بن أبان، قال: حدثنا خالد بن عبدالله الزَّيَّات، بغداديٍّ، قال :: حدثنا حماد بن خالد، قال: حدثنا شُعبة، قال: حدثني عليّ بن عاصم، عن خالد الحَذّاء، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: كانت في النبيِّ ◌َ * دعابةٌ: كذا قال عن ابن عباس، والمحفوظُ مرسلٌ كما ذكرناهُ أولاً(١). ٤٣٦١ - خالد بن يزيد، أبو الهيثم التَّمِيميُّ، خُراسانيُّ الأصل(٢). كان أحدَ كُتَّاب الجيشِ ببغدادَ، وله شعرٌ مُدوَّن، وشعرُه كلُّه في الغَزَل، وعاشَ دَهْرًا طويلاً، واختلَطَ في آخر عُمره، ويقال: إنه عاشَ إلى خلافة المُعتَمد. أخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن عَلّن الوَرَّاق، قال: أخبرنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن أحمد الصَّامت، قال: حدثني أحمد بن جعفر أبو الحسن البَرْمكي جَحْظه، قال: كنَّا جُلوسًا على باب عبدالصمد بن عليّ ومعنا رجلٌ يُنشِدُنا أشعارَ عبدالصمد بن المُعَذَّل(٣) ، إذ أقبلَ أبو الهيثم خالد بن يزيد الكاتب فجلس إلينا، فقال: فِيمَ كُنْتم؟ فقلنا بجَهْلنا: هذا يُنْشِدُنا شيئًا من أشعار (١) وإسناده ضعيف، فإن علي بن عاصم ضعيف يعتبر به عند المتابعة، ولم يتابع. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦٨٤٣) وعزاه إلى ابن عساكر إضافة إلى المصنف. (٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٣٥/٥، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٢٣٢/٢ . وانظر معجم الأدباء لياقوت ١٢٤٣/٣ . (٣) في م: ((المعدل)) بالدال، مصحف. ٢٥٠ عبدالصمد، فالتفتَ إليه خالد، فقال: يا فَتَى مَن الذي يقول؟ [من الطويل]: تناسيتَ ما أوعيتَ سمعكَ ياسَمْعي كأنك بعد الضُّرِّ خالٍ من النّفْعِ ثم قال له: يا فَتى هل أحسنَ عبد الصمد أن يجعلَ للشّمع سمعًا؟ قال: لا، ثم أنشَدَه : لئن كان أضحَى فوقَ خذَّه رَوْضة فإن على خَدِّي غديرًا من الدَّمْعِ ثم نَهَض، فقال لنا المُنْشد: من هذا؟ فقلنا: خالد، فعدا خَلْفه، وانقطعت نَعْلُه، وانقَلَبت مَحْبَرَتُه، حتی کتب البیتین! أخبرني عليّ بن أيوب القُمِّي، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران الكاتب، قال: أنشدني المظفَّر بن يحيى لخالد الكاتب [من مجزوء الكامل]: كبُ في مواكبه وجُنْده هَبْك الخليفةَ حين ير أوهَبْكَ كنتَ وليَّ عهده أوهَبْكَ كُنْتَ وزيره يد المُبْتَلى بكَ فوقَ جهده؟ هل كُنتَ تقدر أن تز أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي فيما أجاز لنا روايته عنه، قال: أخبرني أبو الحُسين عليّ بن الحسن بن أحمد القرشي من أهل حَرَّان، قال: سمعتُ هلال بن العلاء يقول: رأيتُ خالد الكاتب الشَّاعر بمدينة السَّلام، والناسُ يَصِيحون به يا بارد، يا بارد، ويَرمونَهُ بالحِجارَةِ، فَتَسانَدَ إلى حائطٍ، وقال: ويلكم كيفَ أكونُ باردًا وأنا الذي أقول [من الطويل]: فمن لَمْس قَلْبي في أنامله عَقْر ولامَسَهُ قلبي فآلم كَفَّه ولم أرَ خَلْقًا قَطُّ يجرحه الفِكْر! ومر بفكري خاطرًا فجرحتُه أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عِمْران، قال: حدثنا صالح بن محمد، قال: حدثنا القاسم بن سَهْل، قال: مَرَّ خالد الكاتب يومًا بصِبْيان فجعلوا يَرجمونَهُ ويزمُّونَه(١) ويقولون له: يا خالد، (١) في م: (( يزنونه))، وأثبتنا ما في النسخ، ويزمونه: يشدونه. ٢٥١ يا بارد، فقال لهم: وَيُلكم أنا بارد وأنا (١) الذي أقول [من الخفيف]: ست لخَلْقِ سواك والصَّبُّ عبدُ سيدي أنت لم أقل سيدي أن وهو بِكْرٌ ما افتَضَّهُ قَطُّ وَجْدُ خُذ فؤادي فقد أتاك بودٍ ـدُ وخَةٌّ فيه من الدَّمْعِ خَذُّ كَبِدٌ رَطْبَةٌ يُقتتها الوَجـ : : أخبرنا أحمد بن عُمَر بَن رَوْحِ النَّهْرواني، قال: أخبرنا المعافَى بن زكريا الجَرِيري، قال: حدثنا إبراهيم بن الفَضْل بن حَيَّان الحُلْواني، قال: حدثني أبو بكر بن ضباب، قال: سمعتُ بعضَ أصحابنا بالرَّقَّة يقول: كَبِرَ خالدٌ الكاتب حتى دَقَّ عَظمُهُ، ورَقَّ جِلْدُهُ، فَوَسْوسَ، فرأيتُه ببغدادَ وَالصِّبْيان يَتَبَعُونَهُ ويَصِيحونَ به: يا بارد، فابارد، فأسندَ ظَهرهُ إلى قَصر المُعتصم، فقال لهم: كيف أكونُ باردًا وأنا الذي أقول [من الطويل]: وكم مُسْعدٍ من مثله ومُعين بكَى عَاذلي من رَحْمَتي فرحمتُه دموعُ دموعي لا دموع جُفُوني ورقت دموعُ العين حتى كأنّها أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: أنشدنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: أنشدنا محمد بن القاسم الأنباري لخالد الکاتب [من الكامل]:" والوردُ يحسدُ ورِدَهُ في خَدِّه قدُّ القَضِيب حَكَى رشاقةَ قَدِّه والبَدْر أسْعَدُ سَعْدِهِ مِنْ سَعْدِهِ والشمسُ جوهرُ نورِها مِن نُورِهِ. ومن الفِرَنْدِ المحض في إِفْرِنْدِه خِشْفٌ أرقُّ من البهاء بهاؤِه لرأيتَ وَجْهَك في صفيحةٍ خَدِّه لو مُكْنَتْ عيناك من وجناته قال: وله أيضًا [من البسيط]: الله جارَكَ يا سَمْعي ويا بَصري من العيونِ التي ترميكَ بَالنَّظَّرِ ومن نفاسة خَذَّك اللذين لكَ الـ معنى وقد وسِمبا بالشَّمْسِ والقَمَر فحاسناك فما فازا بحُسنِهِما وخاطِراك فما فاتاك بالخَطَرِ (١) في م: ((وما أنا)) وما هنا من النسخ. ٢٥٢ مَن كان فيكَ إلى العُدَّال مُعْتَذْرًا من الأنامِ فإني غَيْر مُعْتَذرٍ أخبرنا أبو عليّ محمد بن الحسين الجازري، قال: حدثنا المُعافى بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن موسى البَزْمكي جَحظة، قال: حدثني خالد الكاتب، قال: قال لي عليّ بن الجَهْم: هَبْ لي بيتك [من مجزوء الرمل]: ليتَ ما أصبح من رِق ـة خَدَّيك بقلبك قال: فقلت(١) : أرأيتَ أحدًا يَهَبُ وَلَدَهُ؟ أخبرنا العباس بن محمد الكَلْوَذَاني فيما أذِنَ أن نَرْويه عنه، قال: أخبرنا أبو عُمر محمد بن عبدالواحد الزَّاهد قال: أخبرنا ثعلب، قال: ما أحدٌ من الشُّعَراء تكلَّمَ في الليل إلا قاربَ (٢)، إلّ خالدٌ الكاتب فإنه أبدَعَ في قوله [من المتقارب]: ولیل المحب بلا آخر فإنه لم يجعل لليل آخرًا! وأنشدنا [من المتقارب]: وليلُ المحب بلا آخرِ رَقَدْتَ فلم ترثٍ للساهر د ما صنعَ الدَّمعُ بِالنَّاظِرِ ولم تَذْر بعد ذهاب الرُّقا أجرني من طَرْفك الجائر أيا مَن تَعَبدني(٣) طَرْفه دُ من طرفك الفاتن الفاتر وجُدْ للفؤادِ فِداكَ الفؤا فمضيت إلى خالد في سنة إحدى وستين فأنْشَدَني هذا الشُّعر. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: قال أحمد بن كامل القاضي: حُدِّثتُ. عن خالد الكاتب، قال: قيل له: من أين قلت في قصيدتك: وليل المحب بلا آخر؟ فقال: وقفتُ على بابٍ وسائلٌ عليه مَكفوفٌ وهو يقول: الليلُ والنهار عليَّ سواء، فأخذتُ هذا منه. أخبرنا القاضي أبو حامد أحمد بن محمد بن أبي عمرو الدُّلُوي، قال: (١) في م: ((فقلت له))، وما هنا من النسخ. (٢) في م: ((الأقارب))، تحريف. (٣) في م: ((تعبد في))، محرفة، وما هنا من النسخ، وهو الذي نقله ابن الجوزي في المنتظم. ٢٥٣ حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النَّيْسابوري، قال: سمعتُ أبا القاسم عبدالرحمن بن المظفر الأنباري يقول: سمعتُ أبا القاسم بن أبي حَيَّة يقول: سمعتُ خالد بن يزيد الكاتب يقول: بينا أنا مارٌ ببابِ الطّاق، إذا براكب خَلْفي على بَغْلةٍ، فلما لَحِقَنِي نَخَسِي بسَوْطه، فقال: أأنتَ (١) القائلُ يا خُوَيْلد: وليل المحب بلا آخر؟ قلت: نعم. قال: لله أبوك، وصَفَ امرؤ القَيْس الليلَ الطَّويل في ثلاثة أبيات، ووصَفَه النّابغةُ في ثلاثة أبيات، ووَصَفه بشار ين بُرْد في ثلاثة أبيات، وبَرَّزَتَ عليهم بشَطْرِ كلمة؟! فلله أبوك. قلت: وبم وَصَفْه امرؤ القيس؟ فقال بقوله [من الطويل]: وليل كَمَوج البَحْر أرخَى سُدُوله عليَّ بأنوَاعِ الهُمُوم ليبتلي فقلتُ له لمّا تَمَعِلَّى بصُلْبِه وأردف أعجازًا وناءَ بِكَلْكل ألا أيها الليلُ الطويل ألا انجلي. بصُبْحِ وما الإصباحُ منك بأمثل قلت: وبم وصفه النابغة؟ فقال: بقوله [من الطويل]: كليني لهم يا أُميمة ناصب وليل أُقاسيه بطيء الكواكبِ وصدرٌ أزاحَ الليل عازب هَمّه فضاعف فيه الهمَّ مَن كُلِّ جانبٍ تقاعسَ حتى قلتُ ليسَ بِمُنْقَضٍ وليسَ الذي يهدي النُّجوم بآيبٍ. قلت له: وبم وصفه بشار؟ فقال: بقوله: خليليَّ ما بال الدُّجَى لا تَزَّحْزح وما بال ضوء الصُّبْحِ لا يَتَوَضَّحُ أظن الدُّجَى طالت وماطالت الذُّجى ولكن أطالَ الليلَ سقمٌ مُبَرح أضلَ النهارُ المستنيرُ طريقَهُ أم الدَّهْرُ ليلٌ كُلّه ليسَ يَبْرِحَ؟ قلت له: يامولاي، هل لكَ في شعرٍ قلتُه لم أُسبِق إليه. قال: نعم. فقلت [من مجزوء الرمل]: كلَّما اشتدَّ خُضُوعي لجَوىّ بِينَ ضُلُوعي (١) في م: (( أنت))، وما هنا من النسخ، وهو الأحسن. ٢٥٤ وَكَضَتْ في حَلْبتي خدَّ ي خيلٌ من دُمُوعي قال: فَثَنِى رِجْله عن بَغْلته، وقال: هاكها، فاركَبْها فأنت أحقُّ بها مني. فلما مَضى سألتُ عنه، فقيلَ: هو أبو تَمَّام حبيب بن أوس الطَّائي. أخبرني أبو الفَتْح هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، قال: أخبرنا عُمر بن أحمد بن عُثمان الواعظ، قال: أنشدنا أحمد بن نَصْر بن سندُويه البَصْلاني، قال: أنشدنا أبو الهيثم خالد بن يزيد [من الخفيف]: واتصالُ الهَوَى بقلبٍ عَلِيل حَرقُ الشوقِ واتقادُ الغليل ـعُ دَمّا واكِفًا فريحَ المَسِيل وكِّلا بالجُفون إذ نَفد الدَّمـ ـل على جِسْمي السَّقيم النَّحيلِ تَرَكاني أنوحُ فِي غَسَقِ الليـ يا قَتِيلَ الهَوَى بغير قتيل تب إلى الله واشكُ هذا إليه وأخبرني هلال الحَفَّار، قال: أخبرنا عُمر بن أحمد، قال: أنشدنا أحمد ابن نَصْر بن سندُويه، قال: أنشدنا خالد بن يزيد أبو الهيثم [من المنسرح]: قلَّ اصطباري وضاقتِ الحِيَلُ كيفَ احتيالي وأنتَ لا تَصِلُ فجفنها بالسُّهادِ مُكْتَحِلُ منعتَ عَيْنِي بالصَّدِّ رقدتَها فإنّ بي فيك يُضرَبُ المَثَلُ يا حنَ الوجه إن تكن مثلاً فإن قَلْبي عليك يَتَّكِلُ إن كان جِسْمي هَواكَ أنحلَهُ أخبرني محمد بن محمد بن عليّ الشُّروطي، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن عليّ المَرْوَزي الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن سَهْل، قال: سأل خالد الكاتب رجلاً حاجةً فكان مما استَفتَحَ به كلامَهُ أن قال له: فَقْدُ الصَّديق ألجأني إلى كلامِكَ. أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: حدثنا الحُسين بن محمد بن سُليمان الكاتب، قال: حدثني أبو محمد عبدالله بن محمد المعروف بابن السَّقَّاء الواسطي بها، قال: حدثني جَحْظة، قال: قال لي خالدٌ الكاتب: أُضِقتُ حتى عُدِمتُ القُوتَ أيامًا، فلما كان في بعض الأيام بينَ المغربِ وعِشاء الآخرة، فإذا بأبي ٢٥٥ يُدقُّ، فقلت: مَن هذا؟ فقال: من إذا خَرجتَ إليه رأيتَهُ، فخرجتُ فرأيتُ رجلاً راكبًا على حمارٍ، عليه طَيْلسان أسود، وعلى رأسه قُلنسوة طويلة ومعه خادمٌ، فقال لي: أنت الذي تقول (من المنسرح] :. أقول للشُّقمِ عُد إلى بَدَني حبًا لشيء يكون من سَبّبك قال: قلت: نعم. قال: أحب أن تنزل لي عنه، فقلت: وهل ينزلُ الرجلُ عن ولده؟ فَتَبَسَّمَ ثم قال: يا غُلام أعطِهِ ما مَعك، فأومأ إليَّ بصُرَّةٍ في ديباجةٍ سوداء مختومة، فقلت: إني لا أقبلُ عطاءَ مَن لا أعرفُهُ، فمن أنتِ؟ فقال: أنا إبراهيم بن المهدي . أخبرني عليّ بن أيوب القُمِّي، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران المُرْزُباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثني الحُسين بن إسحاق، قال: حدثني أبو الهيثم خالد بن يزيد الكاتب الشاعر (١)، قال: لما بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة، طَلَبني وقد كان يعرفُني، وكنتُ مثَّصلاً ببعض أسبابه، فأُدخلتُ إليه (٢) فقال: يا خالد أنشدني من شعركَ، فقلت: يا أمير المؤمنين، ليس شِعْرِي من الشعر الذي قال فيه رسول الله وَّله: (( إنَّ من الشعر حِكَمًا)»؛ وإنَّما أمزح وأهزل، وليس مما يُنْشَدُهُ أمير المؤمنين، فقال لي: لا تَقُل هذا ياخالد، فإنَّ جِدَّ الأدب وهزله جِدّ، أنشدني فأنشَدتُهُ [من الرمل]: والضَّنَى إن لم تصلني واصلي عش فَحُبّیك سریقا قاتلي فيكَ والسُّقم بجسمٍ ناحل ظَفَرِ الشَّوقُ بقلبٍ كَمِدٍ تَرَكاني كالقَضِيبِ الذَّابِلِ: فهما بينَ اكتئاب وبلىّ فيُكائي لبكاءِ الغاذل وبَكَى العاذلُ لي من رحمةٍ فاستملح ذلك ووصلني. ٤٣٦٢ - خالد بن أحمد بن خالد بن حماد بن عمرو بن مُجالد بن (١) سقطت من م. (٢) في م: ((عليه)»، وما هنا من النسخ ووفيات ابن خلكان. ٢٥٦ مالك وهو الخَمْخَام بن الحارث بن حملة(١) بن أبي الأسود، واسمه عبدالله، بن حُمْران بن عمرو بن الحارث بن سَدُوس بن شيبان بن ذهل (٢)، أبو الهيثم الذهليُّ الأمير (٣). ولي إمارة مرو، وهَرَاة، وغيرهما من بلاد خُراسان، ثم وَلِيَ إمارة بُخارى وسَكَنها وله بها آثار مشهودة (٤) ، وأمورٌ محمودٌ. وكان قد سمع من إسحاق بن راهويه، وعليّ بن حُجْر، وإسحاق بن منصور الكَوْسج، وأبي داود السّنْجي، وعُبيد الله بن عُمر القواريري، وبِشْر بن الحكم(٥) النَّيْسابوري، وحامد بن عُمر البَكراوي، والحسن بن عليّ الحُلْواني، وهارون بن إسحاق الهَمْداني، وعمرو بن عبدالله الأودي، ومحمد بن عليّ الشقيقي. روى عنه نَصْر بن أحمد الكِندي الحافظ، وأحمد بن محمد بن عُمر المُنكَدري، وعبدالرحمن بن أبي حاتم الرَّازي. وقال ابن أبي حاتم(٦) : كتبتُ عنه مع أبي بالرَّي وهو صدوقٌ ثقةٌ. ولما استوطن بُخارَى أقدم إلى حضرتِهِ حفَّاظ الحديث، مثل محمد بن نَصْرِ المَرْوزي، وصالح بن محمد جَزَرة، ونَصْر بن أحمد البغداديين، وغيرهم. فصنَّفَ له نَصْر مُسْنَدًا، وكان خالد يختلفُ مع هؤلاء المُسَمَّين إلى أبواب (١) في م: (( حمكة))، محرف. (٢) في م: (( سدوس بن ذهل بن شيبان))، خطأ، وما أثبتناه من النسخ، وهو الصواب، قال: ابن حزم في الجمهرة ٣١٧:« ولد شيبان بن ذهل بن ثعلبة سدوس)، وكذا صححه العلامة المحقق النحرير عبدالرحمن المعلمي اليماني المكي في تعليقه على ((الذهلي)) من الأنساب. (٣) اقتبسه السمعاني في «الذهلي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٦٨/٥، والذهبي في وفيات الطبقة السابعة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٣٧/١٣. (٤) في م: « مشهورة))، محرفة. (٥) في م: (( الحاكم)»، محرف. (٦) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٤٤٢. ٢٥٧ المُحَدِّثين ليسمعَ منهم، وكان يمشي برداءٍ ونَّعْل يتواضعُ بذلك، ويَسَط يده بالإحسان إلى أهل العلم فَغَشِوهِ، وقَدِموا عليه من الآفاق، وأراد من محمد بن إسماعيل البُخاري المصير إلى حَضْرته، فامتنعَ من ذلك، فأخرجه من بُخارى إلى ناحية سمرقند، فلم يزل محمد هناك حتى مات. فأخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبِّي، قال: حدثني خَلَف بن محمد الكرابيسي بيُخارى، قال: سمعت أبا بكر محمد بن حُرَيْث البُخاري الأنصاري يقول: كان نَصْرِك البَغْدادِي يفيدُ خالد بن أحمد الأمير ببخارى عن ست مئة محدِّث، غير أنَّ محمد بن إسماعيل جلسَ عنه بُيُخارى وأظهرَ الاستخفافَ به، فاعتلَّ عليه خالد باللَّفظ فنَفَاهُ من بخاری، حتى مات في بعض قُری سمرقند. قلت: وقد قال بعضُ أهل العلم: إنَّ ما فعله بمحمد بن إسماعيل البخاري کان سببَ زوال مُلکه. أخبرنا هنَّاد بن إبراهيم الشَّسَفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ابن سُليمان الحافظ ببُخارى، قال: سمعتُ أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الملاحمي يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن صابر بن كاتب يقول: سمعتُ أبا الهيثم خالد بن أحمد الأمير يقول: أنفقتُ في طلب العلم أكثر من ألف ألف درهم. قلت: ووَرَدَ خالد بن أحمد بغداد في آخر أيامه وحدَّث بها، فسمع منه محمد بن خَلَف المعروف بوكيع القاضي، وأبو طالب أحمد بن نَصْر الحافظ، . وأبو العباس بن عُقدة. واعتقلَ السُّلطان خالدًا وأودَعَه الحَبْس ببغداد فلم يزل فیه حتى مات. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا محمد بن خَلَف وكيع، قال: حدثني خالد بن أحمد بن خالد الدُّهلي أمير مَرْو ببغداد، قال: حدثنا بِشْرِ بن الحكم العَبْدي، قال: حدثنا عُمر بن شَبيب المُسْلِيَ، عِنْ عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، عن يونُّس العَبْدي، عن ثابت، عن أنس، عن ٢٥٨ ١ النبيِّ ◌َِّةِ، قال: ((من عالَ ثلاثَ بنات حتى يُبْنِيهُنَّ كُنَّ له حجابًا من النَّارِ))(١). أخبرني محمد بن عليّ بن أحمد المُعَدَّل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ النَّيْسابوري، قال: أخبرني أبو عليّ الحُسين بن محمد الصَّاغاني بمرو، قال: سمعتُ أبا رَجاء السُّنْدي يقول: كان خالد بن أحمد اشتد على الطَّاهرية في آخرِ أمورِهم، ومالَ إلى يعقوب بن اللَّيث القائم بسِجِستان، فلما حملَ محمد بن طاهر إلى سِجِسْتان، كان خالد بهَرَاة فتكلّم في وجهه بما ساءه، ثم اجتاز خالد ببغداد حاجًا سنة تسع وستين، فحُبِسَ ببغدادَ ومات في الحَبْس ببغداد سنة تسع وستين ومئتين. أخبرنا أحمد بن عليّ المُحَتسِب، قال: قرأنا على أحمد بن الفرج بن الحجَّاجِ الوَرَّاق عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: تونِّي خالد ابن أحمد الدُّهْلي سنة سبعين ومئتين. ٤٣٦٣- خالد بن إبراهيم بن عبدالله بن حماد بن عبدالله بن مُغَفَّل المُزَنيُّ . حدَّث عن محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَّني. روى عنه محمد بن مَخْلَد الدوري . (١) إسناده ضعيف، لضعف عمر بن شبيب المُسْلي، ويونس العبدي وهو ابن أبي يعفور الكوفي، وهو ممن يعتبر بحديثه عند المتابعة ولم يتابع، ولم نقف عليه عند غير المصنف، وقد ذكره السيوطي في الجامع الكبير ١/ ٨٠١ وعزاه إليه وحده. وقد صحَّ عن النبي ◌َّر من حديث عائشة قوله: ((من ابتلي من هذه البنات بشيءٍ، كنَّ له سترًا من النار» لفظ البخاري؛ أخرجه عبدالرزاق (٦٦٦٥)، وأحمد ٣٣/٦ و٨٧ و١٦٦، وعبد بن حميد (١٤٧٣)، والبخاري ١٣٦/٢ و٨/٨، وفي ((الأدب المفرد))، له (١٣٢)، ومسلم ٣٨/٨، والترمذي (١٩١٣)، وابن حبان (٢٩٣٩)، والبيهقي ٧/ ٤٧٨، والبغوي (١٦٨١) من طريق عروة عن عائشة، به مرفوعًا. وانظر المسند الجامع ١٧١/٢٠ حديث (١٦٩٩٢). ٢٥٩ 1 ٤٣٦٤ - خالد بن يزيد بن وَهْب بن جرير بن حازم، أبو الهيثم الأزْديُّ(١) حدَّث عن أبيه. روى عنه أحمد بن أبي طاهر، ومحمد بن خَلَفٍ ابن المَرْزُبان، وعبد الصَّمد بن عليّ الطَّسْتي. وذكر ابن المَرْزُبان أنه كان ينزلُ فِي دور الصَّحابة من مدينة المنصور. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبدالصَّمد بن عليّ الطّسْتي، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن وَهْب بن جرير، قال: حدثني أبي يزيد بن وَهْب، قال: حدثني أبي وَهْبٍ بن جَرِير بن حازم، عن أبيهُ جَرِير بن حازم، عن محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((ما خلا يهوديٌّ قط بمُسلم إلّ حدَّث نَفسَهُ بقتله)». هذا غريبٌ جدًا من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة، ومن حديث جَرِير بن حازم عن ابن سيرين، لم أكتبه إلّ من حديث خالد بن يزيد عن أبيه عن وَهُب ابن جرير(٢) أخبرنا السَّمْسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابن قانع: أنَّ ابن ابن(٣) وُهْب بن جَرِير مات بالبَصْرة سنة اثنتين وثمانين ومئتين. (١). اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٥٥/٥، والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة والعشرين من تاريخ الإسلام. (٢) ذكر الذهبي في الميزان ٦٢٨/١ صاحب الترجمة، وقال: ((أتى بخبر منكر)). ولم نقف عليه من هذا الطريق .. وأخرجه ابن حبان في المجروحين ١٢٢/٣، والديلمي في مسند الفردوس (٦٣٤٠)، وابن مردويه في تفسيره كما في تفسير ابن كثير ١٥٨/٣ من طريق يحيى بن عبيدالله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسناده ضعيف جدًا، فإن يحيى بن عبيد الله ابن عبدالله بن موهب متروك الحديث. : (٣) سقطت من م، وهي ثابتة في النسخ، ولا يصح الكلام إلا بها. ٢٦٠