Indexed OCR Text

Pages 261-280

أخبرني الصُّوري، قال: أخبرنا الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد بن
الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد البَغداديّ الأديب وأصله دَيْبُلي(١) سمعتُ
منه بمصرَ، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن سعيد المَوْصلي، قال: حدثنا
الحسن بن عُلَيْلِ العَنَّزي، قال: حدثنا عبدالعزيز بن مَسْلَمة بن قَعْنب أخو
عبدالله بن مَسْلَمة، وما رأينا عنده إلّ شيئًا يسيرًا وكان يحدث ويبكي، قال:
حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سعيد(٢) المَقْبُري، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((من عَمَّره الله ستينَ سنةً فقد أعذر الله(٣) إليه
في العُمُرُ))(٤).
قال لي الصُّوري: كتبه عبدالغني بن سعيد الحافظ عن رجل عن شيخنا
أبي عليّ بن حامد، قال: وذكر لنا ابنُ حامد أنه سمعَ من دَعْلج، وأبي بكر محمد
ابن الحسن النَّقَّاش، وأبي عليّ الطُّوماري، إلا أنه لم يكن عنده عنهم شيء.
أنشدنا الحسن بن عليّ الجَؤْهري وعليّ بن المُحَسِّن التَّوخي؛ قالا:
أنشدنا أبو محمد الحسن بن حامد لنفسه [من الطويل]:
شريتُ المعالي غير مُنْتظر بها كسَادًا ولا سُوقًا تقومُ لها أُخْرَى
وما(٥) أنا من أهل المكاس وكُلّما تَوَفّرت الأثمانُ كنت لها أَشْرَى
(١) نسبة إلى دَيْيُل، مدينة على ساحل البحر الهندي قريبة من السند، ووقع في بعض
المطبوعات:(( دَبِيلي))، مصحف، وقد وجدته مجود التقييد في النسخ وبخط الإمام
الذهبي في تاريخ الإسلام،
(٢) في م: (( عن أبي سعيد))، خطأ.
(٣) أخلت م بلفظ الجلالة.
(٤) حديث صحيح، تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن أحمد بن الحسن البزاز
(٢/ الترجمة ٩٤). وقد اختلف فيه على أبي حازم، فروي عنه عن سعيد عن أبيه عن
أبي هريرة، وروي عنه عن سعيد عن أبي هريرة، مثل هذه الرواية، وهي التي صَوّبها
الإمام الدارقطني في العلل (٨/ س ١٤٥٥) فقد تابعه عليها محمد بن عجلان، وأبو
معشر، والليث بن سعد.
(٥) في م: (( ولا))، وما أثبتناه من النسخ.
٢٦١

: حدثني الصُّوري، قال: ذكر لي الحسن بن حامد أنَّ المتنبي لما قَدِمَ
بغدادَ نزل عليه، وأنه كان القَيِّم بأموره، وأنَّ المتنبي قال له: لو كنتُ مادِحًا
تاجرًا لمَدَحتُكَ .
قلت: ومات بمصرَ في يوم الأحد مستَهلَّ شَؤَّال من سنة سبع وأربع مئةٍ.
٣٧٧١ - الحسن بن الحسن بن عليّ بن المُنذر، أبو القاسم
القاضي(١).
سمع إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، ومحمد بن عَمرو الرَّزَّاز، وأبا عمرو
ابن السَّمَّاك، وأحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، وعبد الصَّمد بن عليّ الطَّسْتي،
وجعفرًا الخُلْدِي، وأبا محمد ابن(٢) الخُراساني، وعبدالباقي بن قانع القاضي،
وأبا بكر الشافعي، ومحمد بن عليّ بن دُحَيْم الكوفي، وجماعة غيرَهم من هذه
الطبقة .
كتبنا عنه، وكان صدوقًا ضابطًا، صحيحَ النَّقل، كثيرَ الكتاب، حسنَ
الفَهُم. وذكر ابنه يحيى أنه الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر بن عَفَّان بن
عليّ بن عيسى بن الوليد بن ديمي بن المز الفارسي. وكان حسنَ العلم
بالفَرَائض وقسمة المواريث، وخَلَف القاضي أبا عبدالله الحُسين بن هارون
الضَّبِّي على القضاءِ ببغداد، ثم خَرَجَ إلى مَيَّافارقين فتولَّى القضاء هناك سنين
كثيرة، ثم عاد بأخرةٍ إلى بغدادَ، وأقامَ يحدِّث بها إلى حين وفاته.
ومات في يوم الأربعاء الثامن عشر من شعبان سنة إحدى عشرةً وأربع
مئة، ودُفن من الغد في مقبرة جامع المنصور. وكان مولده في يوم الأربعاء
مستَهَّل جمادى الآخرة من سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة .
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٣٠١/٧، والذهبي في وفيات سنة (٤١١) من تاريخ
الإسلام، وفي السير ٣٣٨/١٧.
(٢) سقطت من م.
٢٦٢

حرف الخاء
٣٧٧٢ - الحسن بن خَلَف بن شاذان، أبو عليّ الواسطيُّ(١).
قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن إسحاق بن يوسُف الأزْرَق، ويزيد بن
هارون، ومحمد بن أبي عَدِي، ويحيى بن سعيد القَطّان، وأبي أسامة حماد بن
أسامة .
روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، ويحيى بن محمد بن صاعِد،
ومحمد بن هارون بن المُجَدَّر، والحُسين والقاسم ابنا إسماعيل المحامِلي.
وكان ثقةً أخرج البُخاري حديثَه في كتابه(٢) ((الصَّحيح))(٣) .
أخبرنا محمد بن عبدالملك القُرشي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر،
قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حُميد، قال: حدثنا الحسن بن شاذان
الواسطي، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا مِسْعَر عن سعد بن إبراهيم، عن
مصعب بن سعد، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ ظاهر يوم أحد بين درعين(٤).
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٣٨/٦، والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة
والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٢) في م: ((كتاب)»، وما أثبتناه من النسخ.
(٣) إنما أخرج عنه حديثًا واحدًا في المغازي ١٥٧/٥ (٤١٥٩).
(٤) إسناده حسن، صاحب الترجمة صدوق حسن الحديث كما بيناه في التحرير، وشيخ
المصنف صدوق أيضًا.
أخرجه ابن عدي ٧٤٦/٢.
وأخرجه البزار كما في البحر الزخار (١١٠٣) من طريق عامر بن سعد عن أبيه،
وفي إسناده إسحاق بن محمد الفروي وهو ضعيف يعتبر به كما حررناه في التحرير،
ولم يتابع في روايته هذه.
والحديث صحيح من حديث السائب بن يزيد، أخرجه أحمد ٤٤٩/٣، والترمذي
في الشمائل (١١١)، وابن ماجة (٢٨٠٦) من طريق يزيد بن خصيفة، عن السائب بن
يزيد، بنحوه.
٢٦٣

قرأتُ على أبي بكر البَرْقاني عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي،
قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: مات الحسن بن شاذان الواسطي
ببغداد سنة ست وأربعین ومئتين .
٣٧٧٣ - الحسن بن خير بن عبدالله، أبو عليّ الخُوارزميُّ (١).
حدَّث ببغداد عن زکریا بن یحیی زحمویه الواسطي. روى عنه محمد بن
مَخْلَد، ومحمد بن العباس بن نَجِيح إلا أن ابن نجيح سَمَّاه الحُسين.
حرف الدال
٣٧٧٤ - الحسن بن داود بن مِهْران، أبو بكر الأزْديُّ المؤدِّب.
حدَّث بسُرَّ من رأى عن داود بن المُحَبَّر، وشَيَابة بن سَوَّار، ومنصور بِنِ
سَلَمة الخُزاعي، وعاصم بن عليّ، وموسى بن داود، ويحيى بن أبي بُكَير،
وعُثمان بن عُمر، وخَلَف بن تميم، ويونُس بن محمد، وأبي بدر شجاع بن
الوليد، وبشر بن محمد الشُّكَّري، وغيرهم.
روى عنه عبدالله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن مَخْلَد الدِّوري،
ومحمد بن أحمد الأثرم.
وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم(٢) : كتبتُ عنه مع أبي وكان صدوقًا.
أخبرنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي
بالبَصْرة، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن أحمد بن حماد الأثْرمِ،
قال: حدثنا الحسن بن داود بن مهران الأزْدي أبو بكر المؤذِّب سنة ثمان
وخمسين ومئتين، قال: حدثنا بشر بن محمد وفي كتاب القاضي بشر بن أحمد
أبو أحمد الشُّكَّري، قال: حدثنا عبدالملك بن وهب المَذْحِجي من النَّخع عن
(١) انظر إكمال ابن ماكولا ٢٠/٢.
(٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٤١.
٢٦٤

الحر بن صَيَّاح، عن أبي مَعْبد الخُزاعي: أنَّ رسول اللهِلَّ خرجَ ليلةَ هاجر من
مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فُهَيْرة، ودليلُهم عبد الله بن أُرَيْقِط
الليثي، فمروا بخيمتي(١) أم معبد الخُزاعية، وساق الحديثَ بطوله(٢).
٣٧٧٥ - الحسن بن داود بن عليّ بن عيسى، أبو عبدالله العَلَويُّ
الحسنيُّ(٣) .
أظنه من أهل خُراسان، قدمَ بغدادَ حاجًّا، وحدَّث بها.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبدالله
المُقرىء الضَّرير، قال: حدثنا أبو عبدالله الحسن بن داود بن عليّ بن عيسى
العلوي الحَسَني، قدم علينا حاجًّا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حُرَيْث،
قال: حدثنا محمد بن یحیی الأزدي، بحديثٍ ذكرهُ.
٣٧٧٦ - الحسن بن داود بن بابشاذ بن داود بن سُليمان، أبو
(١) في م: (( بخيمة))، وما هنا من النسخ، وهو الصواب.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، الحرّ بن صَيّاح عن أبي معبدالخزاعي مرسل، كما قال
الإمام البخاري.
أخرجه ابن سعد ٢٣٠/١ - ٢٣٢، والبخاري في التاريخ الكبير ٨٤/٢، والحاكم
١١/٣.
وأخرجه الطبراني (٣٦٠٥)، والحاكم ٩/٣ - ١٠، واللالكائي في شرح أصول
الاعتقاد (١٤٣٣) و(١٤٣٤) و(١٤٣٥) و(١٤٣٦) و(١٤٣٧)، وأبو نعيم في الدلائل
ص ٢٨٢، والبيهقي في الدلائل ٢٢٨/١، والبغوي (٣٧٠٤)، والمزي في تهذيب
الكمال ٢٢٠/١ من طرق عن حبيش بن خالد الخزاعي، بنحوه. وقال الذهبي في
تلخيص المستدرك: (( ما في هذه الطرق شيء على شرط الصحيح"، وبعضهم يحسن
هذا الحديث لشهرة القصة وروايتها من طرق ضعيفة يشد بعضها بعضًا ( كما في
البداية لابن كثير ١٩٢/٣ - ١٩٤).
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٣٤/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٥٥) من تاريخ
الإسلام.
٢٦٥

سعيد المِصْريّ(١)
قدمَ بغدادَ، ودَرَس فقه أبي حنيفة على القاضي أبي عبدالله الصَّيْمري،
وتوجه فيه حتى دَرَّس. وكان مفرط الذّكاء، حسن الفَهْم، يحفظ القرآن
بقراءات عدَّة، ويحفظ طَرَفَاً من علم الأدب، والحساب، والجَيْر، والمُقابلة،:
والنَّحْو. وكتبَ الحديثَ بمصر عن أبي محمد ابن النَّخَّاس وطبقته.
كتبتُ عنه أحاديث، وكتبَ عني. وكان ثقةً، حَسَنَ الخُلُق، وافرَ العقل
وكان أبوه يهوديّا، ثم أسلم وحَسُنَ إسلامه، وذُكِر بالعلم، وهو فارسيُّ
الأصل.
وأقامَ أبو سعيد ببغداد إلى أن أدركَهُ أجلُه، فتوفي ليلة السبت، ودُفن
صَبِيحة(٢) تلك الليلة في يوم السبت لعشر بقين من ذي القَعدة سنة تسع وثلاثين
وأربع مئة، ودُفن في مقبرة الشُّونيزي. ولم تكن ستُّه بلغت الأربعين.
حرف الراء
٣٧٧٧ - الحسن بن الرَّبيع، أبو عليّ البَحَلَيُّ البورانيُّ(٣).
سمع مهدي بن مَيْمون، وعبدالجبار بن الوَزْد، وحماد بن زيد، وأبا
عَوَانة، وعَبْثَر بن القاسم، وعبدالله بن المُبارك، وعبدالله بن إدريس، وأبا
إسحاق الفزاري.
روى عنه عباس الدُّوري، وحنبل بن إسحاق، وأحمد بن عبيدالله
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٣٦٧/٦.
(٢) في م: (( في صبيحة))، ولم أجد حرف الجر في شيءٍ من النسخ.
(٣) اقتبسبه السمعاني في ((البوراني)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ١٤٧/٦،
والذهبي في وفيات الطبقة الثالثة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٣٩٩/١٠.
وانظر بلابد توضيح المشتبه للعلامة ابن ناصر الدين ٦٤١/١ - ٦٤٣ وتعليقي على
تهذيب الكمال في نسبته («البوراني)).
٢٦٦

النَّرسي، وجعفر الصَّائغ، وإسحاق بن الحسن الحَرْبي، وخَلَف بن عَمرو
العُكْبَري، وهو من أهل الكوفة قدمَ بغدادَ وحدَّث بها.
أخبرنا عُثمان بن محمد(١) بن يوسُف العَلَّف، قال: أخبرنا محمد بن
عبدالله الشافعي، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن، قال: حدثنا الحسن بن
الرَّبيع، قال: حدثنا ابن المُبارك عن إسماعيل المكي، عن الحسن، عن عِمْران
ابن حُصين، قال: ما خَطَبنا رسولُ اللهِوَلَّهِ خطبةٌ إلا أمرَنا فيها بالصَّدَقة. ونهانا
عن المُثْلة(٢).
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبِّي، قل: أخبرني أبو محمد بن زياد، قال: حدثنا أبو نُعيم يعني ابن عَدِي،
قال: حدثنا أحمد بن يوسُف التُّجِيبِي بجُرْجان، قال: سمعتُ الحسن بن الرَّبيع
يقول: قدمتُ بغدادَ فلما خرجتُ شَيَّعَني أصحابُ الحديث، فلما برزتُ إلى
خارج، قال لي أصحابُ الحديث: توقَّف فإنَّ أحمد بن حنبل يجيء، فتوقفتُ
فجاء أحمد بن حنبل، فقعدَ فأخرج ألواحَه فقال: يا ابا علي، املٍ عليَّ وفاة
عبدالله بن المبارك في أيٍّ سنة مات؟ فقلتُ: سنة إحدى وثمانين. فقيل له: ما
ترید بهذا؟ قال: أرید الکذَّابین!
أخبرنا عليّ بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن
عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن
سَهْل، قال: حدثنا عبدالخالق بن منصور، قال: وسُئِل يحيى بن معين وأنا
(١) في م: ((أحمد)»، محرف.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين بينهما الهياج بن
عمران ..
أخرجه الطيالسي (٨٣٦)، وأحمد ٤٢٩/٤ و٤٣٢ و ٤٣٩ و٤٤٠ و٤٤٤، والبزار
(٣٥٦٦) و(٣٥٦٧)، والطبراني في الكبير ١٨/ حديث (٣٤٣) و(٣٤٥) و(٣٤٩)
و(٣٥٠) و(٣٥٢) و(٣٨٨) و(٤٠٢)، والحاكم ٣٠٥/٤، والبيهقي ٨٠/١٠. وانظر
المسند الجامع ٢٢/١٤ حديث (١٠٨٤٤).
٢٦٧

أسمع عن الحسن بن الرَّبيع، فقال: لو كان يتَّقي الله لم يكن(١) يحدِّث
بالمغازي، ما كان يُحسِنُ يَقرؤها. فقال له ابنُ بنتٍ لأبي أسامة: إنه يحدِّث
عن ابن المُبارك، عن حُميد، عن أنس: أنَّ النبيَّ ◌َّ كان يقرأ ﴿ملك يوم
الدين﴾ فقال يحيى: كلُّ من يحدِّث به عن حُميد فقد كَذَب.
قلت: لم يُعِبُه يحيى إلّ بأنه كان لا يُحسِنُ قراءة المغازي وما فيها من
الأشعار وذلك لا يُوجِبَ ضَعْفه، وما ذكرهُ ابنُ بنت أبي أسامة عنه من رواية
الحديث عن حُميد إنما هو حكايةٌ بلغَته، وليس كلُّ حكاية تكون حقًّا، وقد
كان الحسن بن الرَّبيع ثقةً صالحًا مُتَعبِّدًا.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدَّغَّق ومحمد بن عبد الواحد الأكبر؛
قال: حمزة: حدثنا وقال محمد: أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا
عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد بن
عبد الله العِجْلي، قال: حدثني أبي، قال (٢): حسن بن الرَّبيع اليوراني يبيع
البواري كوفي ثقة(٣) رجل صالح متعبدٌ.
أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الغازي،
قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا عبد الرحمن(٤) بن
يوسُف بن خِرَاش، قال: الحسن بن الرَّبيع كوفيٌّ ثقةٌ، يقال: الخَشَّابِ(٥)
ويُقال: البوراني يبيعُ القصبَ.
(١) سقطت من م.
(٢) معرفة الثقات (٢٩٢).
(٣) سقطت من م، وهي ثابتة في النسخ وفي ثقات العجلي، وفيما نقله المزي في تهذيب.
الكمال .
(٤) في م: ((عبد الله))، وهو تحريف قبيح، فالرجل مشهور معروف.
(٥) في م: ((يقال له: الخشاب)) خطأ، فلفظة ((له)) ليست في شيء من النسخ، ولا نقلها.
المزي في التهذيب ٦/ ١٥٠ .
٢٦٨

أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم
المُستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل
البُخاري، قال(١): الحسن بن الرَّبيع أبو عليّ الكوفي مات سنة عشرين ومئتين
أو نحوها .
حرف الزاي
٣٧٧٨- الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أبو
محمد الهاشميُّ المَدينيُّ(٢) .
حدَّث عن أبيه، وعن عِكْرمة مولى ابن عباس، وعبدالله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم.
روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار، ومالك بن أنس، وابن أبي ذِئْب،
وعبدالرحمن بن أبي الزِّناد، وغيرُهم.
وكان أحدَ الأجواد، ووَلَّه أبو جعفر المنصور المدينةً خمس سنين، ثم
غَضِبَ عليه فعزَلَه، واستصفَى كلَّ شيءٍ له، وحَبَسه ببغداد، فلم يزل مَحْبُوسًا
حتى ماتَ المنصور ووَلِيَ المهدي، فأخرجه من مَحْبَسِه ورَدَّ عليه كلَّ شيءٍ
ذهبَ له، ولم يزل معه. وذكر محمد بن خَلَف وكيع: أنَّ الحسن بن زيد مات
ببغداد، ودُفن في مقابر الخَيْزُران. وذلك خطأ إنما مات بالحاجر وهو يريد
الحجّ، وكان في صُحبة المهدي، ودُفن هناك.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى
العَلَوي، قال: حدثنا جدِّي، قال: حدثني عليّ بن إبراهيم بن الحسن، قال:
حدثني عَمِّي عُبيدالله بن حسن وعبدالله بن العباس؛ قالا: كان أولُ ما عرف به
(١) تاريخه الكبير ٢/ الترجمة ٢٥١٦، والصغير ٣٤١/٢.
(٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٥٢/٦، والذهبي في وفيات الطبقة السابعة عشرة
من تاريخ الإسلام.
٢٦٩

شرف الحسن بن زيد؛ أنَّ أباه توفي وهو غلامٌ حَدَث، وتركَ دَيْنًا (١) أربعة آلاف
دينار، فحلَفَ الحسن بن زيد أن لا يُظِلَّ رأسَه سقفُ بيتٍ إلّ سقفُ مسجدٍ أو
سقفُ بيتِ رجل يكلمه في حاجةٍ حتى يقضي دَيْن أبيه، فلم يُظِلَّ رأسه سقفُ
بیتٍ حتی قضی دیْن أبیه!
وقال جَدِّي: قال أبو يعقوب: حدثنا أبو عِمْران النَّحْوي عن الضَّحَّاك بن
المنذر، قال: لزم المنذر بن عبدالله الحزامي (٢) دينٌ، فخرجَ إلى الحسن بن
زيد فقعدَ على طريقه إلى ضَيْعته، وقال: أيها الأمير اسمع مني شيئًا قلته.
فقال(٣) الحسن: الحق يا أبا عُثمان نَسْمَع منك على مَهْل، فأنا عَجْلان فكسرَ
ذلك المنذر بن عبدالله حتى هَمَّ أن يَرِجع، ثم ذكرَ كلَّ وعِيالاً، فتحاملَ حتى
أتاه، فرفَعَه معه على فُرُشِه، وبَسَطَهُ بالحديث، وحضَرَ الغَداء فجعل يُنَاوِلُه
بيده، ثم قال له: أسمِعْنا ما قلت يا أبا عُثمان، فأنشده [من الخفيف]:
يا ابنَ بنتِ النَّبي وابن عليّ أنتَ أنتَ المُجيرُ من ذا الزَّمانِ
مِن زمانٍ ألحّ ليسَ بناجِ منه من لم يُجِرْهُمُ الخَافِقَانِ
من ديون تّنُوبُنا فادحات بيد الشَّيْخ من بني ثوبان
فجزّاهُ ودعا بقِرْطاس فكتبَ صًا كأُذن الفأرة وختم عليه وناولَهُ إياه إلى
ابن ثَوْبان. فخرج به لا يظن به خَيْرًا حتى دفَعَه فقرأهُ ابن ثوبان، وقال: سألني
الأمير أن أنظرك (٤) بمالي إلى مَيْسَرتك وقد فعلتُ، وأمر لكَ بمئة دينار هذه(٥)
هي.
(١) في م بعد هذا: ((على أهله))، ولم أجدها في شيءٍ من النسخ، ولا نقلها المزي في
تهذيب الكمال حين اقتبس الخبر من الخطيب ٦/ ١٥٣ .
(٢) في م: ((الحرامي"، مصحفة.
(٣) في م: ((قال)».
(٤): في م: ((أنظر»، محرفة.
(٥) في م: ((وهذه)، وأثبتنا ما في النسخ.
٢٧٠

ذكر إسماعيل بن الحسن بن زَيْد أنَّ هذه القِصّة لمُصْعب بن ثابت الزُّبيري
لا للمُنذر بن عبدالله .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد،
قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثني عُمر بن أبي معاذ،
قال: حَدَّثني محمد بن يحيى بن عليّ الكَثَّاني، قال: أخبرني إسماعيل بن
حسن بن زيد، قال: كان أبي يُغَلِّس بصلاة الفَجْر، فأتاه مُصعب بن ثابت بن
عبدالله بن الزُّبير وابنه عبدالله بن مُصعب يومًا حينَ انصرفَ من صلاة الغداة(١)
وهو يريدُ الزُّكوبَ إلى ماله بالغابة، فقال: اسمع مني شعرًا، قال: ليست هذه
ساعةُ ذلك، أهذه ساعةُ شعر؟! قال: أسألك بقرابَتِكَ من رسولِ الله وَلّ إلّ
سمعتَه، قال: فأنشده لنفسه [من الخفيف]:
يا ابنَ بنتِ النَّبي وابن عليّ أنتَ أنتَ المُجير من ذا الزَّمان
مِن زمانٍ ألحّ ليسَ بناجِ منه من لم يُجِرْهُم الخافقان
من يَدِ الشَّيْخِ من بني ثَوْبان
مِن دیون حفزتنا مُعضلات
في صِكاكُ مُكَتَّباتٍ علينا بمئينَ إذا عُدِدْن ثمانِ
بأبي أنتَ إن أُخْذْن وأمي ضاقَ عَيْش النّسوان والصِّبيان
قال: فأرسلَ إلى ابن ثوبان فسألَهُ فقال: على الشيخ سبع مئة وعلى ابنه
مئة، فقضَى عنهما وأعطاهما مئتي دينار سوى ذلك.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا الحُسين بن محمد بن سُليمان
الكاتب، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال:
حدثنا أبو عكرمة الضَّبِّي، قال: قال سُليمان بن أبي شَيْخ: قال راوية ابن
هَرْمة: بعثَ إليَّ ابن هَرْمة في وقت الهاجرة: صِر إليَّ فصرتُ إليه، فقال: اكْتَرِ
حمارَيْن إلى أربعة أميالٍ من المدينة، أين شئنا، فقلتُ: هذا وقتُ الهاجرة،
(١) في م: ((الغدة))، محرفة.
٢٧١

وأرضُ المدينة سَبِخة، فأمهِل حتى تَبرُد، فقال: لا، لأنَّ لابنٍ جَبْرِ الحَنَّاط عليَّ
مئة دينار، قد مَنَعْتني القائلةَ وضَيَّقَت على عِيالي. فاكتَرَيتُ حمارَیْنِ، فرّكِبْنا
فمضَيتُ معه حتى انتهينا إلى الحَمْراء قَصْر الحسن بن زَيْد؛ فصادفناه يُصلِّي
العَصْرِ، فأقبلَ على ابن هَرْمة، فقال: ما جاءَ بك في هذا الوقت والحَرُّ شديدٌ؟
فقال: لابن جَيْرِ الحَنَّاط عليَّ مئة دينار قد مَنَعتني القائلة، وضيقت على
عِيالي، وقد قلتُ شعرًا فَاسمعه، فقال: قُل، فأنشأ يقول [من البسيط]:
أما بنو هاشم حولي فقد رَفضوا نبلي الصِّياب التي جمعتُ في قَرَنِ
فما بيَشْرب منهم مَن أُعاتبه إلا عوائدَ أرجوهُنَّ من حَسَنِ
اللهُ أعطاك فَضْلاً مِن عَطِيَّتْهِ على هَنٍ وَهَنٍ فيما مضى وَهن(١)
فقال: يا غلام، افتح باب تَمْرنا فبع منه بمئة دينار، واحضر ابن جَيْر
الحَنَّاط وليكن معه ذكر دينه وماله على ابن هرمة، فحضرَ فأخذ منه ذکر دینه
فدفعه إلى ابن هَزْمة، وسَلَّم إلى ابن جَبْر مئة دينار، وقال: يا غُلام، بع بمئة
دينار أخرى وادفَعها إلى ابن هَرْمة يستعينُ بها على حاله، فقال له ابنَ هَرْمَةِ:
يا سيدي مُر لي بحَملِ ثلاثينَ حمارًا تمرًا لعيالي. قال: يا غُلام، افعل ذلك،
فانصَرَفنا من عنده، فقال لي: ويَحْك أرأيتَ نفسًا أكرمَ من هذه النفس، أو
راحةٌ أندى من هذه الرَّاجة. فإنا لنسير على السيالة إذا غامزٌ قد غَمَز ابن هَرْمة،
فالتفتّ إليه فإذا هو عبدالله بن حسن بن حسن، فقال: يا دعي الأدعياءِ أتُفَضِّل
عليَّ وعلى أبي الحسن بن زيد؟ فقال: والله ما فعلتُ هذا!
أخبرنا عليّ بن الحسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن
الرَّازي، قال: أخبرنا أبو عليّ الكوكبي، قال: حدثنا محمد بن عليّ بن حمزة
العَلَوي، قال: حدثني ابن أبي سلمة، قال: حدثني أبي، قال: كنتُ ببغداد
عند باب الذَّهب، قال: فقيل: الحسن بن زيد يخرجُ من السِّجن ينازعُ محمد
(١) هي قصيدة طويلة ساقها المزي في التهذيب نقلاً من كتاب النسب للزبير بن بكار
٦/ ١٥٤ - ١٥٨.
٢٧٢

ابن عبدالعزيز، وكان على قضاءِ مدينة أبي جعفر الجُمَحي، فأمرَ أن ينظرَ
بينهما، أمَرَهُ أميرُ المؤمنين بذلك. قال: فجاء الحسن بن زيد، وجاءَ محمد بن
عبدالعزيز فجلسَ إلى جانبه في مجلس الحكم، فأقبلَ الحسن بن زید علی ابن
المولى، فقال: تعال فاجلس بيني وبين هذا الرِّجس، وكَرِهَ أن يلتزِقَ به. فأقبلَ
أخٌ لمحمد بن عبدالعزيز يقال له سَنْدلة على الحسن بن زيد، فقال: إيهًا يا ابن
أمّ رَقْرَق(١) وياشُور (٢) المَرَاقِ، يا ابنَ عَمُّ من يزعمُ أنَّ في السماء إلها وفي
الأرض إلها، ولَك أميرُ المؤمنين فكفرتَ نعمتَهُ وأردتَ الخروجَ عليه، يا مَعْشَر
الملأ، هل ترونَ وجهَ خليفةٍ؟ قال: فأقبلَ عليه الحسن بن زيد، فقال: مثلي
ومثلك ما (٣) قال الشاعر [من الطويل]:
وليس بنصفٍ أن أسبَّ مجاشعًا بآبائي الشُّم الكِرام الخَضارم
ولكن نَصفًا لو سببتُ وسَبَّني بنو عبد شمس من مناف وهاشم
قال: فتركهم الجُمَحي ساعة يتنازعون، ثم إنَّ الجُمَحي أقبلَ عليهم،
فقال: دَعُونا منكم، هات يا ابنَ عبدالعزيز ما تقول؟ قال: أصلَحَ اللهُ القاضي
جَلَدَني مئة، وشقَّقَ قَضَاياي، وعَلَّقها في عُنُقي، وأقامَني على البَلَس(٤) قال:
ما تقول يا حَسَن؟ قال: أمرني أميرُ المؤمنين بذلك. قال: حُجتك؟ فأخرجَ
كتابًا من كُمِّه، وقال: هذا حُجَّتي. قال: هاته. قال: ما كنتُ لأدفع حُجَّتي إلى
غَيْري، ولكن إن أردتَ أن تنسَخُهُ فانسَخه، ثم أعادَهُ إلى كُمُّه.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا الحُسين بن
صفوان البرذعي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد(٥) بن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا
(١) في م: ((رقوق))، محرفة.
(٢) في م: ((وباسور))، مصحفة .
(٣) في م: ((كما))، وما هنا من النسخ.
(٤) البَلَس: غرائر كبار من مسوح يُجعل فيها التبن ويُشَهَّر عليها مَن يُنكَّل به وينادى عليه.
(٥) في م: ((أحمد))، محرف، وهو أشهر من أن يذكر.
٢٧٣

محمد بن سعد، قال(١) : حسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب،
ويُكْنَى أبا محمد، مات بالحاجر وهو يريد مكة من العراق في السنة التي
حجّ (٢) فيها المهدي، سنة ثمان وستين ومئة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: كتبَ إلينا محمد بن إبراهيم الجُوري
من شِيراز يذكر أنَّ أحمد بن حمدان بن الخَضِر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن
يونُس الضَّبِّي، قال: حدثني أبو حسان الزِّيادي، قال: سنة ثمان وستين ومئة
فيها مات الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ويُكْنَى أبا محمد
بالحاجر، على خمسةِ أميالٍ من المدينة، وهو ابنُ خمسٍ وثمانين، وصَلَّى عليه.
عليّ بن المهدي .
٣٧٧٩ - الحسن بن زيد بن الحسن بن محمد بن حمزة بن إسحاق
ابن عليّ بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، أبو محمد الجَعْفريُّ، من
أهل وادي القُرى(٣).
قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن أبيه، وعن جعفر بن محمد القلانسي
الرَّمْلي، وعُبيدالله بن رماحِس القَيْسي. حدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقَويه ..
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن زيد
الجعفري، قال: حدثنا جعفر بن محمد القَلانِسي، قال: حدثنا زيد بن
المُبارك، قال: حدثنا سَلَّم بن وَهُب الجَنَدي، عن ابن طاوس، عن طاوس،
عن ابن عباس، عن عُثمان: أنه سألُ النبيَّ وَّر عن بسم الله الرحمن الرحيم،
فقال: ((اسمُ الله الأعظم، ما بَينَهُ وبين اسم الله الأكبر إلّ كما بين سواد العين.
(١) قابل الطبقات الكبرى التي هي من رواية الحسين بن فهم الحراني عن ابن سعد (ص
٣٨٦ من المجلد المتمم لأهل المدينة).
(٢) في م: (رجع"، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، ومما نقله المزي ٦/ ١٦٢ .
(٣) اقتبسه السمعاني في «الجعفري)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٣٧٧/٦،
والذهبي في وفيات سنة (٣٤٤) من تاريخ الإسلام.
٢٧٤

وبَيَاضها)»(١).
حدثني أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز،
قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن محمد بن حمزة بن
إسحاق بن عليّ بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، كان ينزلُ وادي القُرىء،
وسمعنا منه في سويقة أبي الوَزْد في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وثلاث
مئة .
قرأتُ في كتاب أحمد بن جعفر بن سَلْم: حدثنا أبو محمد الحسن بن
زيد بن الحسن من أهل وادي القُرى، قال: مولدي سنة إحدى وخمسين
ومثتین.
حدثني الأزهري عن أبي الحسن ابن الفُرات، قال: اتصل بنا أنَّ أبا
محمد الحسن بن زيد الجَعْفَري توفي في خُروجه من ههنا مع الحاج إلى الرَّي
في الطريق، في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وثلاث مئة.
٣٧٨٠- الحسن بن زياد، أبو عليّ اللؤلؤيُّ، مولى الأنصار(٢).
أحدُ أصحاب أبي حنيفة الفقيه. حدَّث عن أبي حنيفة. روى عنه محمد
ابن سماعة القاضي، ومحمد بن شُجاع الثّلْجي، وشُعيب بن أيوب الصَّريفيني،
(١) موضوع، وآفته سلام بن وهب الجندي لا يعرف إلّ بهذا الحديث، قال الذهبي في
الميزان (١٨٢/٢): ((عن ابن طاوس بخبر منكر، بل كذب)) وساق هذا الحديث.
أخرجه العقيلي ٢/ ١٦١، وابن أبي حاتم في تفسيره كما في تفسير ابن كثير
٣٣/١، والحاكم ٥٥٢/١، والبيهقي في الشعب (٢١٢٣)، والذهبي في الميزان
١٨٢/٢.
وقد صحح الحاكم هذا الحديث، فقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه)، وهو من بلايا أبي عبدالله الحاكم في مستدركه، نسأل الله العافية!
(٢) اقتبسه السمعاني في ((اللؤلؤي)» من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الحادية
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٥٤٣/٩ .
٢٧٥

وهو كوفيٌّ نزلَ بغدادَ؛ كذلك(١) أخبرنا القاضي أبو عبدالله الصَّيمري، قال:
حدثنا الحُسين بن هارون الضَّبِّي، قال: أخبرنا محمد بن عُمر بنِ سَلْم:
الحافظ، قال: أبو عليّ الحسن بن زياد اللؤلؤي كان ببغداد، وأصلُه من
الكوفة .
:
وأخبرني(٢) الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة، قال: توفي حَفْص بن غياث سنة (٣) أربع
وتسعين ومئة، فجعل مكانه يعني على القضاء الحسن بن زياد اللؤلؤي ...
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن
عبدالملك الأدمي، قال: حدثنا محمد بن عليّ الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن
يخيى السَّاجي، قال: يقال: إنَّ اللؤلؤي كان على القضاء، وكان حافظًا
لقولهم، يعني أصحاب الرأي، وكان إذا جلسَ ليحكُمَ ذهب عنه التوفيقُ حتى
يسألَ أصحابَه عن الحُكم في ذلك، فإذا قامَ عن مجلس القضاء عادَ إلى ما كان.
عليه من الحِفْظ!
أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد
الحُلْواني، قال: حدثنا مُكْرَم القاضي، قال: حدثنا أحمد بن عطية، قال:
حدثنا أحمد بن يونُس، قال: لما وَلِيَ الحسن بن زياد القضاءَ لم يُوَفَّقِ فيه،
وكان حافظًا لقولٍ أصحابه، فبعثَ إليه البِّكَّائي: وَيُحك إنَّك لم توَفِّق للقضاء،.
وأرجو أن يكون هذا ليخِيرة(٤)، أرادَها اللهُ بك، فاستعفِ. فاستعفَى،
واستراحَ. وقال أحمد بن عطية: سمعتُ محمد بن سَمَّاعة، قال: سمعتُ
الحسن بن زياد، قال: كتبتُ عن ابن جُرَيْج اثني عشر ألف حديث، كلها
يحتاج إليها الفقهاء.
(١) في م: ((وكذلك))، وما أثبتناه من النسخ.
(٢) سقطت الواو من م.
(٣) في م: ((في سنة))، ولم أجد حرف الجر في شيءٍ من النسخ.
(٤) في م: «الخيرة)»، محرفة .
٢٧٦

أخبرنا الصَّيْمري، قال: حدثنا العباس بن أحمد الهاشمي، قال: حدثنا
أحمد بن محمد المِسْكي(١) ، قال: حدثنا علي بن محمد الشّخَعي، قال: حدثنا
أحمد بن عبدالحميد الحارثي قال: ما رأيتُ أحسنَ خُلُقًّا من الحسن بن زياد،
ولا أقربَ مأخذًا، ولا أسهلَ جانبًا. قال: وكان الحسنُ يكسو مماليكَهُ كما
یکسو نفسه.
أخبرني عليّ بن محمد بن الحسن المالكي، قال: أخبرنا عبدالله بن
عُثمان الصَّفَّار، قال: حدثنا محمد بن عِمْران الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن
عليّ ابن المَدِيني، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ المُعَيطي، قال: كنا في
طريق مكةَ ومعنا الحسن اللؤلؤي، فقال: حدثنا عاصم عن زر (٢) أنَّ عُمر،
قال: بِهَشْتم تَطْليقة (٣). قال: فأتيتُ عبدالرحمن بن مهدي فسألتُه، فقال: إنما
هذا عاصم عن زر(٤) عن عُمر مترس أمان. قال عبدالله: وسمعتُ أبي يقول:
اللؤلؤيُّ ضعيف الحديث.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا يوسُف بن أحمد الصَّيْدلاني
بمكة، قال: حدثنا محمد بن عَمرو العُقَيْلي، قال(٥) : حدثني إدريس بن
عبدالكريم، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: كنا عند وكيع فقيل له:
(١) في م: ((المكي)»، محرفة.
(٢) في م: ((ذر"، محرف، وهو زر بن حبيش.
(٣) هكذا في النسخ، ومعناه أن الرجل إذا قال: ((هشتم)) بالفارسية فهي تُعد تطليقة، لأن
من معاني ((هشت)) الفارسية الإطلاق والتسريح، قال في المغني ٢٩٦/٧: ((وصريح
الطلاق بالعجمية بـ ((هشتم))، فإذا أتى بها العجمي وقع الطلاق منه بغير نية، وقال
النخعي وأبو حنيفة: هو كناية لا يطلق به إلا بنية، لأن معناه: ((خليتكِ) وهذه اللفظة
كناية. ولنا: أن هذه اللفظة بلسانهم موضوعة للطلاق يستعملونها فيه).
(٤) في م: ((ذر))، محرف.
(٥) الضعفاء الكبير ٢٢٨/١.
٢٧٧

إِنَّ السَّنَة مُجدِبة، فقال(١) : وكيفَ لا تُجدِب وحسن اللؤلؤي قاض، وحماد.
ابن أبي حنيفة؟!
أخبرنا محمد بن الحُسينِ القَطَّان، قال: أخبرنا أحمد بن عُمر بن العباس
القَزْويني، قال: حدثنا أحمد بن محمد الذَّهبي البَلْخي، قال: سمعتُ الفَتْح بن
عَمرو الكَثِّي يقول: قدمتُ مرو وكنت(٢) قد أقمتُ على الحسن بن زياد حتى
كتبتُ كتبَه، قال فأتيت النَّضر يعني ابن شُمَيْل فقال له رجل: يا أبا الحسن إنَّ
هذا الكَثِّي قد حملَ كُتبَ الحسن بن زياد وأقامَ عليها حتى كتبَها، قال: فقال
لي: يا كَشِّي لقد جلبتَ إلى بلدك شرًّا كثيرًا، لقد جلبتَ إلى بلدك شرًّا كثيرًا .
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، قال: أخبرنا أبو
مُسلم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن مهران، قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن
خَلَف النَّسفي، قال: سألتُ أبا عليّ صالح بن محمد عن الحسن بن زياد
اللؤلؤي كوفي، فقال: ليس بشيء لا هو محمود عند أصحابنا، ولا عندهم.
فقلت: بأي شيء كان يتهم؟ فقال(٣): بداء سوء، وليس هو في الحديث
بشيء .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا دَغْلج بن أحمد، قال:
حدثنا أحمد بن عليّ الأبَّار. وأخبرنا ابن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا دَعْلج،
قال: أخبرنا الأبَّار، قال: حدثنا محمد بن رافع(٤)، قال: كان الحسن
اللؤلؤي يرفعُ رأسَه قبل الإمام، ويسجدُ قَبله، وسمعتُه يقول: أليس قد جاء
الحديثُ: مَنْ قَطَعَ سدرة، صَوَّب الله (٥) رأسَه في النار؛ قالوا: جاء الحديثُ
(١) في م: «قال)»، وما أثبتناه من النسخ.
(٢) في م: «وقد كنت»، وما هنا من النسخ.
(٣) في م: ((قال))، وما هنا من النسخ.
(٤) في م: «نافع»، محرف.
(٥) أخلت م بلفظ الجلالة.
. ٢٧٨

في السدرة؟! قال: من قطعَ نخلة صوَّبَ الله(١) رأسه في النار مرتين.
أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن زياد الحُلْواني،
قال: رأيتُ الحسن بن زياد اللؤلؤي قَبَّل غلامًا وهو ساجد!
أخبرنا القاضي أبو الحُسين أحمد بن عليّ بن أيوب العُكْبَري إجازة،
قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن أبي غَسَّان البَصْري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى
السَّاجي، قال: حدثني ابن أبي شَيْبة، قال: سمعتُ أبا أسامة سمَّى(٢) الحسن
ابن زياد اللؤلؤي الچِبْت.
أخبرنا ابن رزق وابن الفَضْل؛ قالا: أخبرنا دَعْلَج، قال: حدثنا، وفي
حديث ابن الفَضْل: أخبرنا الأبَّار. وأخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال:
حدثنا أبي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي؛ قالا: حدثنا محمود بن
غَيْلان، قال: قلتُ ليزيد بن هارون: ما تقول في الحسن بن زياد اللؤلؤي؟
قال: أوَ مُسلم هو؟! وقال البَغَوي: قال أبو أحمد محمود بن غيلان، قال:
يَعْلَى بن عُبيد: اتَّقِ اللؤلؤي، اتَّق اللؤلؤي!
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال:
سمعتُ محمد بن سعد العَوْفي يقول: سمعتُ يحيى بن معين يقول: الحسن بن
زیاد اللؤلؤي کذَّاب خَبِیث.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد بن حَبَش
الفَرَّاء، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: وسمعتُ
يحيى بن مَعِين وسُئِل عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، فقال: كان ضعيفًا في
الحديث .
أخبرني عليّ بن محمد المالكي، قال: أخبرنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار،
(١) كذلك.
(٢) في م: (يسمي))، وما هنا من النسخ.
٢٧٩

قال: أخبرنا محمد بن عِمْران الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن عليّ بن
المديني، قال: سمعتُ أبي يقول: أسد بن عمرو، والحسن بن زياد اللؤلؤي؛
لا يُکتب حديثهما.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن
دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال(١) : الحسن اللؤلؤي كذَّاب.
أخبرنا محمد بن أبي عليّ الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو عليّ الحُسين بن
محمد بن أحمد الشافعي بالأهواز، قال: أخبرنا أبو عُبيد محمد بن علي
الآجُرِّي، قال: سألتُ أبا داود عن حسن اللؤلؤي، فقال: كَذَّاب غير ثقة ولا
مأمون، قال: أبو داود. قال لي أبو ثَوْر: ما رأيتُ أكذب من اللؤلؤي، كان
على طَرَف لسانِهِ «ابن جُرِيج عن عطاء». وسمعتُ ابن أبي شَيْبة، قال: سمعتُ
أبا أسامة ذكره، فقال: الخَبيث.
قلتُ: لمحمد بن شجاع الثّلْجي عن الحسن بن زياد اللؤلؤي عن أبي
حنيفة روايات كثيرة، وقد حَدَّث محمد بن مروان الكوفي والد جعفر وإسحاق
عن الحسن بن زياد عن الحسن بن عُمارة، والذي يحدِّث عنه محمد بن مروان
ليس باللؤلؤي بل هو الحسن بن زياد بن عُمر الهَمْداني شیخ کوفي، ذكرتُ
ذلك لئلا يشكل فيظنُّ أنَّهما واحدٌ.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا
عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال(٢): الحسن بن
زياد اللؤلؤي ليس بثقة ولا مأمون. وأخبرنا البرقاني، قال: سألت أبا الحسن
الدَّار قُطني عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، فقال: كوفيٌّ متروكٌ(٣).
أخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد الأسدي، قال: أخبرنا
(١) المعرفة والتاريخ ٥٦/٣.
. (٢) كتاب الضعفاء والمتروكين (١٥٨).
(٣) في م: ((كذاب كوفي متروك الحديث»، وأثبتنا ما في النسخ.
٢٨٠