Indexed OCR Text

Pages 161-180

قال: الله أكبر، والله لولا أن تَبَطَّروا لحدَّثتُكم ما وَعَدكم الله على لسان نَبِيِّكم
لمن قاتلهم(١) !
٣٦٨٣- جابر بن نوح بن جابر، أبو بَشِير الحِمَّانيُّ، من أهل
الكوفة (٢) .
حدَّث عن إسماعيل بن أبي (٣) خالد، وعُبيدالله بن عُمر العُمري،
وسُليمان الأعمش، ومحمد بن عمرو بن عَلْقمة .
روى عنه الحُسين بن عليّ الجُعْفي، والحسن بن حماد الضَّبِّي، ومحمد
ابن جعفر الفَيْدي، ومحمد بن طريف البَجَلي، وأبو كُرِيب الهَمْداني. وورد(٤)
بغدادَ، وحدَّث بها.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبدالحميد، قال: حدثنا محمد بن جعفر
الفَيْدي، قال: حدثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبدالله بن
مسعود، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أنا فَرَطُكم على الحَوْض، وإني مُكاثرٌ بكم
الأمم، فلا تَقْتَتِلُوا بَعْدي))(٥) .
(١) قصة المخدج صحيحة أخرجها مسلم ١١٥/٣ و١١٦ وغيره، فانظر تفاصيل اختلاف
ألفاظها وتخريجها في مسند علي من كتابنا («المسند الجامع) ٤٣٢/١٣ فما بعد.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الحماني)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٤٥٩/٤،
والذهبي في وفيات الطبقة الحادية والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٣) سقطت من م.
(٤) سقطت الواو من م.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف صاحب الترجمة.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٤٠٢) من طريق جابر بن نوح، به.
على أن الحديث صحيح من غير هذا الوجه، وقد تقدم طرفه الأول وهو قوله: ((أنا
فرطكم على الحوض)) من حديث ابن مسعود في ترجمة أحمد بن عبدالله بن إبراهيم
الأصبهاني (٥/ الترجمة ٢٢٢٣). والحديث بتمامه صحيح من حديث الصنابح ابن
الأعسر الأحمسي أخرجه الحميدي (٧٨٠)، وابن أبي شيبة ٤٣٨/١١، وأحمد =
١٦١

قرأنا على الحسن بن عليّ الجَوْهري، عن محمد بن العباس الْخَزَّازِ،
قال: حدثنا محمد بن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن
الجُنيد، قال(١): سألتُ يحيى بن مَعِين، عن جابر بن نوح(٢) الحِمَّاني، فقال:
قد كان هاهنا، قلتُ(٣): كتبتَ عنه شيئًا؟ قال(٤): لا.
أخبرنا عُبيدالله بن عُمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسن
ابن أحمد، قال: قُرىء على العباس بن محمد(٥). قال أبي: وحدثنا الحُسين
ابن صدقة، قال: حدثنا ابن أبي خَيْئَمة؛ قالا: سمعنا يحيى بن معين يقول:
وجابر بن نُوح إمام مسجد بني حِمَّان لم يكن بثقة . .
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس قراءةً، قال: حدثنا
محمد بن القاسم الكَوْكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، قال(٦) :
سُئل يحيى بن مَعِين وأنا أسمع، عن جابر بن نوح الحِمَّاني، فضَعَّفه، وقال
رأيتُ(٧) حَفْص بن غياثِ يَهْزأُ به، ثم قال يحيى: ليسَ بشيءٍ.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي
البَصْري في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال: سألتُ
أبا داود سُليمان بن الأشعث عن جابر بن نوح، فقال: ما أنگرَ حديثه.
٣٤٩/٤ و٣٥١، وابن ماجة (٣٩٤٤)، وأبو يعلى (١٤٥٤) و(١٤٥٥)، وابن حبان
(٥٩٨٥)، والطبراني في الكبير (٧٤١٥) و(٧٤١٦)، والمزي في تهذيب الكمال
٢٣٦/١٣ من طريق قيس عن الصنابح بن الأعسر. وانظر المسند الجامع ٧/ ٥١٠ : -
٥١١ حدیث (٥٤٠٤).
(١) سؤالات ابن الجنيد (٦٦٤).
(٢) في م: ((روح))، محرف.
(٣) في م: «فقلت)»، وأثبتنا ما في النسخ وسؤالات ابن الجنيد ..
(٤) في م: ((فقال))، وأثبتنا ما في النسخ وسؤالات ابن الجنيد أيضًا.
تاريخ الدوري ٢ / ٧٥٪
(٥)
(٦) سؤالات ابن الجنيد (١٠٩).
(٧) في م: ((ورأيت))، وليست الواو في شيء من النسخ.
١٦٢

أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصير
الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي: قال سنة ثلاث
ومئتين فيها مات جابر بن نُوح بن جابر أبو بَشِير الحمَّاني.
٣٦٨٤ - جابر بن كُرْدي، أبو العباس الواسطيُ(١).
حدَّث بسُرَّ من رأى عن يزيد بن هارون، ووَهْب بن جرير، وسعيد بن
عامر، وأبي سفيان الحِمْيَري، ومحمد بن سابق، وموسى بن داود، وإسماعيل
ابن أبي أوَيْس.
روى عنه محمد بن جرير الطَّبري، وأسلم بن سَهْل، ويحيى بن محمد
ابن صاعد، وغیرُهم.
أخبرني الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
حماد بن سُفيان الكوفي بها، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عبدالجبار أبو
إسحاق مولى بني هاشم، قال: حدثنا جابر بن الكُرْدي الواسطي بسامَرًّا، قال:
حدثنا يزيد، يعني ابن هارون، قال: حدثنا إسرائيل، عن محمد بن جُحادة،
عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَ ﴿ِ، قال: ((أفضلُ الجهادِ كلمةُ عَذْل عند
سُلطان جائرٍ، وأمير (٢) جائرٍ))(٣).
أخبرنا أبو بكر البَزْقاني، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ، قال: حدثنا
الحسن بن رشيق، قال: حدثنا عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن النَّسائي، عن
أبيه. ثم حدثني الصُّوري، قال: أخبرنا الخَصِيب بن عبد الله، قال: ناولني
(١) اقتبسه السمعاني في ((كردي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٤٥٨/٤،
والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة والعشرين من تاريخ الإسلام، ثم ذكره أيضًا في
وفيات الطبقة السادسة والعشرين منه.
(٢) في م: ((أو أمير جائر))، وأثبتنا ما في النسخ، وهو الصواب.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عطية العوفي.
أخرجه أبو داود (٤٣٤٤)، والترمذي (٢١٧٤)، وابن ماجة (٤٠١١)، والمزي في
تهذيب الكمال ٤٠٥/١٧. وانظر المسند الجامع ٦/ ٤٥٤ حديث (٤٦١٦).
١٦٣

عبدالكريم وكتب لي بخطه، قال: سمعتُ أبي يقول: جابر بن كُرْدي واسطيٌّ
لا بأس به .
٣٦٨٥ - جابر بن عيسى، أبو سَهْل العَوْفيُّ.
حدَّث عن محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي. روى عنه عبدالصَّمد بن
عليّ الطَّستي.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا عبدالصمد بن
عليّ بن محمد بن مُكْرَم، قال: حدثنا أبو سَهْل جابر بن عيسى العَوْفي، قال:
حدثنا محمد بن عبدالله بن عمار المَوْصلي، قال: حدثنا عيسى بن يونُسُ، عن
معاوية بن يحيى الصَّدَفي، عن الزُّهري، عن أنس، قال: قال رسولُ اللهَ وَّل
((إنَّ لكلِّ دينٍ خُلُقًا، وإنَّ خُلُق يعني (١) هذا الدينِ، الحَياء))(٢).
٣٦٨٦ - جابر بن عبدالله بن المُبارك، أبو القاسم المَوْصليُّ
الجَلَّب (٣)
(١) أسقطها ناشر م متعمدًا:
(٢) إسناده ضعيف، لضعف معاوية بن يحيى، وروي من طرق عن الزهري، وكلها لا
تخلو من مقال، وروي عن قتادة عن أنس وهو ضعيف أيضًا، وروي من حديث ابن
عباس وهو منكر فلا يصح فيه شيء.
أخرجه ابن ماجة (٤١٨١)، وأبو يعلى (٣٥٧٣)، والبغوي في الجعديات
(٢٩٨٣)، والطبراني في الصغير (١٣)، وأبو نعيم في الحلية ٣٦٣/٥، والمصنف في
موضح أوهام الجمع والتفريق ٢٧٩/٢، والباغندي في مسند عمر بن عبدالعزيز
(٩٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١١٨١) من طرق عن الزهري، به. وسيأتي
عند المصنف في ترجمة الحسين بن أحمد بن عبدالله الآمدي (٨/ الترجمة ٣٩٨٧) ..
.وانظر المسند الجامع ١٨٢/٢ حديث (١٠٠١٧).
وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة (٤١٨٢)، والعقيلي ٢٠١/٢، وأبو نعيم
في الحلية ٣/ ٢٢٠. وانظر المسند الجامع ٩/ ٣٦٢ حديث (٦٧٣٤).
(٣) اقتبسه السمعاني في ((الجلاب) من الأنساب.
١٦٤

قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن أبي يَعْلى الحُسين بن محمد المَلَطي. روى
عنه إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر .
أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد إجازةً، قال: حدثنا أبو القاسم جابر بن عبد الله
ابن المُبارك الجَلَّب المَوْصلي من حفظه ببغداد، قال: حدثنا أبو يَعْلى الحُسين
ابن محمد المَلَطي بها، قال: حدثنا الحسن بن زيد، قال جابر: سألتُ أبا يَعْلی
عنه. فقال: کان رجلاً حلَّ عندنا على جهة الجهادِ فکتبنا(١) عنه، قال: حدثنا
حُميد الطّويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (( إذا أحبَّ
أحدُكم أن يُحدِّث ربَّه تعالى فليقرأ))(٢) .
٣٦٨٧ - جابر بن ياسين بن الحسن بن محمد بن أحمد بن
مَحْمَويه، أبو الحسن العَطَّارِ(٣).
سمع أبا طاهر محمد بن عبدالرحمن المُخَلِّص، وعُمر بن إبراهيم
الگثاني. کتبتُ عنه و کان سماعه صحیحًا.
أخبرني جابر بن ياسين، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن بن العباس
الذهبي، قال: حدثنا ابن مَنِيع، قال: حدثنا عليّ بن الجَعْد، قال (٤) : أخبرنا
شُعبة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال:
دخلنا على خَبَّاب بن الأرت، فقال: لولا أنَّ رسولَ اللهِصَ لِّ نَهانا أنْ ندعو
بالمَوت لدَعَوتُ به(٥) .
(١) في م: (( وكتبنا»، وأثبتنا ما في النسخ.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة الحسن بن زيد.
أخرجه الديلمي في الفردوس ٣٠٢/١.
(٣) اقتبسه السمعاني في ((الحنائي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٧٤/٨،
والذهبي في وفيات سنة (٤٦٤) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٢٤٦/١٨.
(٤) الجعديات (٧٠٢).
(٥) حديث صحيح.
أخرجه الحميدي (١٥٤)، وابن أبي شيبة ٦٤/٨ و٤٣٧/١٠، وأحمد ١٠٩/٥ =
١٦٥

سألته عن مولده، فقال: لثمان خَلَون من المحرَّم من سنة ثلاث وثمانين
وثلاث مئة، قال: وأول سماعي في سنة تسع وثمانين وثلاث مئة (١) ..
ذکر مَن اسمِه الجَهْم
٣٦٨٨ - الجَهْم بن بدر السَّاميُّ .
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن،.
قال: حدثنا أحمد بن سُليمان الطُّوسي، قال: حدثنا الزُّبير بن بكَّار، قال :.
والجهم بن بَذْر وَلِيَ أحد جانبي بغداد والشُّرَط أيام(٢) الواثق، وَوِلَي قبل ذلك
لأمير المؤمنين المأمون بريد اليمن وطرازها، وَوِليَ له الثَّغر.
قلت: وهو أبو الشاعر عليّ بن الجَهْم بن بدر بن الجّهْم بن مسعود بن
أُسَيْد بن أُذَيْنة بن کَراز بن کعب بن جابر بن مالك بن عتبة بن الحارث بنْ قَطَنْ
ابن مُذْلج بن قَطَن بن أخْزَم بن ذُهْل بن عمرو بن مالك بن عَبِیدة بن الحارث بن
سامة بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك.
٠ ٣٦٨٩ - الجَهْم بن البَخْتَري.
أحد أصحاب بِشْر بن الحارث. حكى عن بشر. روى عنه محمد بن
و١١٠ و١١١ و١١٢ و٣٩٥/٦، والبخاري ١٥٦/٧ و١٩٤/٨ و١١٣ و١١٤ و٩ / ١٠٤
وفي الأدب المفرد، له (٤٥٤) و(٦٨٧)، ومسلم ٨/ ٦٤، والنسائي ٤/٤، وابن حبان
(٣٢٤٣)، والطبراني في الكبير (٣٦٣٢) و(٣٦٣٣) و(٣٦٣٤) و(٣٦٣٥) و(٣٦٣٦)
و(٣٦٣٧)، والبيهقي ٣٧٧/٣. وانظر المسند الجامع ٣١٨/٥ حديث (٣٦٠٤).
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٦٣٥)، وأحمد ١٠٩/٥ و١١٠ و١١١ و٣٩٥/٦،
والترمذي (٩٧٠) و(٢٤٨٣)، وابن ماجة (٤١٦٣)، والطحاوي في شرح المعاني
٤/ ٣٢٤، والطبراني في الكبير (٣٦٦٨) و(٣٦٦٩) و(٣٦٧٠) و(٣٦٧١) و(٣٦٧٢)
و(٣٦٧٥)، وأبو نعيم في الحلية ١٤٤/١ من طريق حارثة بن مُضَرِّب، بنحوه. وانظر
المسند الجامع ٣١٩/٥ حديث (٣٦٠٥).
(١) وتوفي سنة ٤٦٤.
(٢) في م: «إمام)»، محرفة.
١٦٦

!
يوسُف الجَزهري.
أخبرنا الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: أخبرنا عُمر بن أحمد الواعظ،
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدثني محمد بن يوسف
الجَوْهري، قال: حدثني الجَهْم بن البَخْتَري، قال: قلت لِشْر بن الحارث
وذكرت له رجلً، فقال: إذا أصبحَ الرجلُ لا يهمّه من أين يأتيه قُرصاه، فلا
يُعْبأ به .
٣٦٩٠ - الجَهُم ابن أخي محمد بن الجَهْم بن هارون السِّمَّري،
صاحب الفَرَّاء.
روى عن عمه. حدَّث عنه أبو بكر ابن الأنباري(١) النَّحْوي.
ذكر من اسمه الجُنَيد
٣٦٩١ - الجُنَيْد بن حَكِيم بن الجُنّد، أبو بكر الأزْديُّ الدَّقَّاق(٢).
سمع أحمد بن محمد بن أيوب، وإبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة، وعليّ
ابن المَدِيني، ومِنجاب بن الحارث، وموسى بن محمد بن حَيَّان، وحامد بن
يحيى البَلْخِي، وعُبادة بن زياد، وعُبيدٍ بن عُبيدة التَّمَّار، وأحمد بن جَناب،
والقاسم بن محمد بن أبي شَيْبة، ومحمد بن عبدالرحمن بن سَهْم الأنطاكي،
وحَرْملة بن يحيى المِصري.
روى عنه محمد بن مَخْلَد، ومحمد بن أحمد الحكيمي، وإسماعيل بن
محمد الصَّفَّار، وأبو سَهْل بن زياد القَطَّان، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو
بكر الشافعي.
وذكره الدَّار قُطني، فقال: ليسَ بالقوي.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا إسماعيل بن
(١) في م: (( الأنبار))، محرفة.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة التاسعة والعشرين من تاريخ الإسلام.
١٦٧

محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا جُنيد بن حكيم، قال: حدثنا عليّ بن عبد الله،
قال: حدثنا سُفيان، عن أبي الزَّعْراء، عن أبي الأخْوَص الجُشَمي، عن أبيه،
قال: أتيتُ النبيَّ ◌َ ﴿ فقلتُ: إلاَمَ تدعو؟ قال: ((إلى الله، وإلى صِلَة الرَّحِم))(١).
أخبرنا السَّمْسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابنُ قانع: أنْ جُنيد
ابن حكيم الدَّقَّاق مات في سنة ثلاث وثمانين ومئتين.
٣٦٩٢ - الجُنيد بن محمد بن الجُنيد، أبو القاسم الخَزَّاز، ويقال
(٢ )
القواريريُّ(٢).
وقيل: كان أبوه قواريريًّا، وكان هو خَزَّازًا، وأصله من نهاوند إلا أنَّ
مولدَهُ ومنشأه ببغداد، وسمعَ بها الحديث، ولَقِيَ العُلماء، ودَرَس الفقةَ على
أبي ثَوْر، وصحبَ جماعةً من الصَّالحين، واشتُهِرَ منهم بصُحبة الحارث
المُحاسبي، وسَرِي السَّقَطي. ثم اشتغل بالعبادة ولازَمَها حتى عَلَت سنُّه،
وصارَ شيخَ وقته، وفريدَ عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الصُّوفيةِ،
وطريقة الوعظ، وله أخبارٌ مشهورةٌ، وكراماتٌ مأثورةٌ، وأسند الحديث عن
الحسن بن عَرَفةِ .
أخبرني أبو سَعْد الماليني قراءةً، قال: أخبرنا أبو القاسم عُمر بن محمد
ابن أحمد بن مُقْبل البغدادي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الخُلْدي، قال:
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف صاحب الترجمة، وقد صح الحديث من
غير طريقه. أبو الزعراء هو عمرو بن عمرو بن مالك الجشمي، وسفيان هو ابن عيينة،
وعلي بن عبدالله هو ابن المديني كما هو ظاهر من ترجمته. وقد فات الدكتور
الأحدب ذلك فجعله علة في الإسناد، فقال: كما أن فيه علي بن عبدالله ولم أتبينه)» !!
أخرجه الحميدي (٨٨٣)، وأحمد ١٣٦/٤، والبخاري في خلق أفعال العباد
(١٦٧)، وابن ماجة (٢١٠٩)، والنسائي ١١/٧، وفي الكبرى (١١١٥٨)، والطبراني
في الكبير ١٩/ (٦٢٢)، من طريق سفيان بن عيينة، به والروايات مطولة ومختصرة.
وانظر المسند الجامع ٥٧/١٥ حديث (١١٣٢٩).
(٢) اقتبسه السمعاني في ((القواريري)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٠٥/٦،
والذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٦٦/١٤، وغيرهم.
١٦٨

حدثنا الجُنيد بن محمد، عن الحسن بن عَرَفة. وأخبرني الحُسين بن عليّ
الطَّناجيري، قال: أخبرنا عبد الله بن عُثمان الصَّفَّار، قال: حدثنا ابن مُخْلَد،
قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا محمد بن كَثِير الكوفي، عن عَمرو
ابن قيس المُلائي، عن عَطِيَّة، عن أبي سعيد الخُذْري، قال: قال رسولُ الله
وَ *: ((اتَّقوا فِراسَةَ المُؤمنِ فإنه ينظرُ بنور الله)) ثم قرأ ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتْ
لِلْمُتَّوْسِّمِينَ ﴾ [الحجر](١).
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين
النَّيْابوري، قال: سألتُ أبا القاسم النَّصْرآباذي، قلت له: الجُنيد كان من أهل
بغداد؟ قال هو بغداديُّ المنشأ والمولد، ولكني سمعتُ مشايخنا ببغداد
يقولون: کان أصله من نهاوند قدیمًا.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد (٢) بن موسى القُرشي.
وأخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس؛ قالا: أخبرنا أحمد بن
جعفر بن محمد بن عُبيد الله المُنادي، قال: كان الجُنيد بن محمد بن الجُنيد قد
سمعَ الحديثَ الكثير من الشيوخ، وشاهدَ الصَّالحين وأهلَ المعرفة، ورُزِقَ من
الذَّكاء وصوابَ الجوابات في فنونِ العِلْم مالم يُرَ في زمانه مثله، عند أحدٍ من
قُرَنائه، ولا ممن أرفع سنًّا منه، ممن كان يُنْسَبُ منهم إلى العلم الباطن والعلم
الظَّاهر، في عَفافٍ وعُزوفٍ عن الدُّنيا وأبنائها، لقد قيل لي: إنه قال ذات يوم:
كنتُ أفتي في حلقة أبي ثَوْر الكَلْبِي الفقيه وليَ عشرون سنة.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين
النَّيْسابوري، قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن زكريا يقول: سمعتُ أحمد بن
عطاء الصُّوفي يقول: كان الجُنيد يتفقه لأبي ثَوْر، ويُفتي في حَلَقة أبي ثور
بحضر ته .
أخبرني أحمد بن عليّ المُخْتَسِب، قال: حدثنا الحسن بن الحُسين الفقيه
(١) تقدم الكلام عليه وتخريجه في ترجمة محمد بن كثير القرشي (٤ / الترجمة ١٥٠١).
(٢) سقط من م.
١٦٩

الهَمَذاني، قال: سمعتُ جعفرًا الخُلْدي يقول: قال الجُنيد ذات يوم: ما أخرجَ
الله إلى الأرض عِلْمًا وجعلَ للخَلْقِ إليه سبيلاً إلا وقد جعلَ لي فيهِ حَظًا
ونصيبًا!
قال: وسمعتُ جعفرًا الخُلْدي يقول: بلغني عن أبي القاسم الجُنْيد أنْهِ.
كان في سُوقه، وكان وِزْدُهُ في كل يوم ثلاث مئة رَكعةً، وثلاثين ألف تسبيحةٍ
وكان يقول لنا: لو علمتُ أنَّ لله علمًا تحتَ أديم السَّماء أشرف من هذا العلم
الذي نتكلم فيه مع أصحابنا وإخواننا، لسَعَيتُ إليه وقصدتهُ.
حدثنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: سمعتُ علي بن عبد الله الهَمَذاني.
يقول: سمعتُ جعفرًا الخُلْدي يقول: سمعتُ الجنيد يقول: ما نزعتُ ثوبي
للفراش منذ أربعين سنة .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال (١): سمعتُ عليّ بن هارون الحَرْبي
ومحمد بن أحمد بن يعقوب الوَرَّاق يقولان: سمعنا أبا القاسم الجُنيد بن
محمد غير مرة يقول: عِلْمُنا مضبوطٌ بَالكِتَاب والسُّنة، مَن لم يحفَظِ الكتابَ،
ويكتُبِ الحديثَ ولم يَتَفَقَّهِ، لا يُقتدى به (٢).
أخبرنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله السَّرَّاج بنَيْسابور،
قال: سمعتُ عبدالله بن عليّ السَّرَّاج يقول: سمعتُ عبدالواحد بن عُلْوان:
الرَّحَبي، قال: سمعتُ الجُنيد بن محمد يقول: عِلْمنا هذا، يعني علمُ
التَّصَوُّف، مُشَبَّك بحديث رسول اللهِوَّهِ .
أخبرنا إسماعيل الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين الشَّيْسابوري،
قال: سمعتُ أبا الحُسين بن فارس يقول: سمعتُ أبا الحُسين عليّ بن إبراهيم
الحَدَّاد يقول: حضرتُ مجلسَ أبي العباس بن سُرَيْج فتكلَّمَ في الفروع
(١) حلية الأولياء ٢٥٥/١٠].
(٢) هذا هو الميزان العدل، وهي كلمة حق قالها هذا الإمام التقي الملتزم بالكتاب
والسنة .
١٧٠

والأصول بكلام حسنٍ أُعجبت به، فلما رأى إعجابي قال لي: تدري من أينَ
هذا؟ قلت: يقول القاضي. فقال: هذا بركةُ مجالستي لأبي القاسم الجُنيد بن
محمد .
وأخبرنا إسماعيل، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين، قال: سمعتُ أبا
سعيد البَلْخي يقول: سمعتُ أبا الحُسين الفارسي يقول: سمعتُ أبا القاسم
الكَعْبي، قال: رأيتُ لكم شيخًا ببغداد يقال له: الجُنيد بن محمد، ما رأت
عينايَ مثلَه كان الكَتَبَةُ يحضرونَهُ لألفاظه، والفلاسفةُ يحضُرونَهُ لدِقَّة معانيه،
والمُتْكلِّمين يحضُرونَهُ لِزمام علمه، وكلامُه بائنٌ عن فَهْمهم وعلمهم (١) .
وقال محمد بن الحُسين : سمعتُ عبدالله بن عليّ يقول: سمعتُ الجنيد
يقول: رأيتُ في المنام كأنَّ النبيَّ وَلِهِ أخذ بعَضُدِي من خَلْفي، فما زالَ يدفعني
حتى أوقفني بينَ يدي الله تعالى، فسألتُ جماعةً من أهل العلم، فقالوا: إنك
رجلٌ تقودُ العلم إلى أن تَلْقى الله تعالى.
أخبرنا أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، قال:
سمعت أبا حاتم محمد بن أحمد بن يحيى السِّجستاني يقول: سمعتُ أبا نَصْر
السَّرَّاجِ الطُّوسي يقول: سمعتُ الوَجِيهي يقول: قال الجَرِيري: قدمتُ من(٢)
مكة فبدأتُ بالجُنيد لكيلا يتَعنَّى إليَّ، فسلمتُ عليه ثم مضيتُ إلى المنزل،
فلما صَلَّيْتِ الصُّبْحَ في المسجد إذا أنا به خلفي في الصف، فقلتُ: إنما جئتك
أمس لئلا تتعَنَّى. فقال: ذاكَ فَضْلك، وهذا حقُّكَ.
أخبرني أبو الفَضْل عبدالصَّمد بن محمد الخطيب، قال: حدثنا الحسن
ابن الحُسين الشافعي، قال: سمعتُ جعفر بن محمد الخُلْدي يقول: لم نَرَ في
شيوخنا مَن اجتمعَ له علمٌ وحالٌ غير أبي القاسم الجُنيد، وإلا فأكثرهم كان
(١) في م: ((عن فهمهم وكلامهم وعلمهم))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله الذهبي
في السير ٦٨/١٤.
(٢) سقطت من م.
١٧١

يكون لأحدهم علمٌ كثيرٌ ولا يكون له حالٌ، وآخر يكونُ له حالٌ كثيرٌ وعلمٌ
يسيرٌ، وأبو القاسم الجُنيد كانت له حالٌ خطيرةٌ، وعلمٌ غزيرٌ، فإذا رأيتُ حالَه
رَجَّحتَه على عِلْمِه، وإذا رأيتَ عِلمَهُ رَجَّحتَه على حالِهِ.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: أخبرني جعفر الخُلْدي في كتابه، قال:
سمعتُ الجُنيد يقول: مكثتُ مدةً طويلةً لا يقدُمُ البلدَ أحدٌ من الفقراء إلا سلبتُ.
حالي ودفعتُ إلى حاله، فأطلبه حتى إذا وجدته تكلَّمتُ بحاله ورَجَعتُ إلى
حالي. وكنتُ لا أرى في النوم شيئًا إلّ رأيتُه في اليَقَظة!
أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدِّينَوَري، قال: سمعتُ معروف بن
مُحمد بن معروف بالرَّي يقول: سمعتُ عيسى بن كاسة يقول: قال الجنيد :.
سألني سَرِيِّ السَّقَطي: ما الشُّكر؟ فقلت: أن لا يُسْتعَانَ بِنِعَمِهِ على مَعَاصيهِ
فقال: هو ذاك يا أبا القاسم.
أخبرنا أبو حازم عُمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدوبي، قال: سمعتُ
الإمام أبا سَهْل محمد بن سُليمان يقول: سمعتُ أبا محمد المرتعش يقول: قال
الجُنيد: كنت بين يدي السَّري السَّقَطي ألعبُ وأنا ابنُ سبع سنين وبينَ يديه
جماعةٌ يتكلَّمون في الشُّكْر، فقال لي: يا غُلام، ما الشُّكر؟ فقلت: أنْ لا
يُعصَى اللهِ بنِعَمه، فقال لي: أخشى أنْ يكونَ حظُك من الله لسانُكَ. قال
الجُنيد: فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السَّري لي.
وأخبرنا أبو حازم، قال: سمعتُ أبا الحسن عليّ بن عبدالله بن جَهْضم
يقول: سمعتُ محمد بن عليّ بن حُبَيْش يقول: سُئِل أبو القاسم الجُنيد بن
محمد عن مسألةٍ، فقال: حتى أسأل مُعَلّمي، ثم دخلَ منزله وصلَّی رَكْعتين
وخرج فأجابَ عنها.
أخبرنا عبدالكريم بن هوازن، قال(١): سمعتُ أيا عليّ الحسن بن عليّ
(١) الرسالة القشيرية ١٣٥/١.
١٧٢

الدَّفَّاق يقول: رُؤيَ في يد الجُنيد سُبْحةً، فقيل له: أنت مع شرفكَ تأخذُ بيدكَ
سُبْحةً؟ فقال: طريقٌ به وصلتُ إلى ربِّي لا أُفارِقُه.
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن
محمد بن الحُسين السُّلَمي، قال: سمعتُ محمد بن عبدالعزيز الطَّبَري يقول:
سمعتُ أبا الحسن المُحَلِّمي(١) يقول: قيل للجُنيد: ممن استفدتَ هذا العلمَ؟
قال: من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة، تحت تلك الدَّرَجة وأومأ إلى دَرَجةٍ
في داره.
وقال أبو عبدالرحمن: سمعتُ جدي إسماعيل بن نُجَيْد يقول: كان
الجنيد(٢) يجيء كل يوم إلى الشُّوق فيفتح باب حانوته فيدخُلُه، ويَسْبِلُ السِّثْر
ويصلِّي أربع مئة رَكْعة، ثم يُرجعُ إلى بيته.
قال: وسمعتُ جدي يقول: دخل عليه أبو العباس بن عطاء وهو في
النَّزْعِ، فَسلَّم عليه فلم يرد عليه، ثم رَدَّ عليه بعد ساعةٍ، وقال: اعذرني فإني
كنتُ في وِرْدي، ثم حَوَّلَ وَجهَهُ إلى القِئْلة وكَبَّر وماتَ!
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الوَرَّاق، قال:
سمعتُ الجُنيد بن محمد يقول: أعلَى درجةِ الكِبْر وشؤُّها أن تَرى نفسكَ،
وأدناها ودونَها في الشَّرَّ أن تخطر ببالك.
أخبرني أبو القاسم بَكْران بن الطَّيب بن الحسن بن سَمْعون السَّقَطي
بجرجرايا، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال: سمعتُ الجُنيد
وقال له رجل: أوصني، فقال الجنيد: أرضُ القِيامة كُلُّها نارٌ، فانظر أين تكونُ
رجلُكَ. قال: وسمعتُ الجُنيد يقول: لا تكون من الصَّادقين أو تَصدُقُ مكانًا
لا يُنجِيكَ إلا الکذبُ فیه.
(١) في م: ((المحلبي))، وما هنا من النسخ.
(٢) سقط من م.
١٧٣

أخبرنا القاضي أبو القاسم عبدالواحد بن محمد بن عُثمان البَجَّلي، قال:
سمعت جعفر بن محمد الخُلْدي، قال: حضرت شيخَنَا جُنيدًا وسأله ابن كَيْسان
النّخوي عن قوله تعالى ﴿سَنُفْرِكُكَ فَلَا تَ ثَ﴾﴾ [الأعلى] فقال له جُنيد: لا.
تَنْسى العمل به. قال: وسأله أيضًا فقال له في قوله تعالى ﴿رَدَرَسُواْ مَا فِيةٍ﴾
[الأعراف ١٦٩] فقال له الجُنيد: تركوا العمل به. فقال ابنُ كَيْسان لُجُنيد: لا
يفضض الله فاكَ .
أخبرنا أبو حازم الأعرج عُمر بن أحمد بن إبراهيم الحافظ بنَيسابور،
قال: أخبرني محمد بن نُعيم الضَّبِّي، قال: أخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر
المَرْوَزي، قال: سمعتُ فارسًا البغدادي يقول: قال الجنيد بن محمد: كنتُ
إذا سُئلتُ عن مسألة في الحَقِيقة لم يكن لي، يعني فيها، منازلة أقول ققوا
عليّ. قال فارس: فكان يدخلُ فيعامل الله بها ثم يخرجُ ويتكلمُ في عِلْمها!
أخبرني أحمد بن عليّ بن الحُسين المُخْتَسِب، قال: أخبرنا محمد بن
الحُسين بن موسى الصُّوفي، قال: سمعتُ محمد بن عبدالله الرَّازي يقول:
سمعتُ الجَرِيري يقول: سمعتُ الجنيد يقول: ما أخذنا التَّصوُّف عن القال
والقيل لكن عن الجُوع وترك الدُّنيا، وقطع المألوفات والمُسْتَحسنات، لأن
التَّصوُّف هو صفاء المُعاملة مع الله، وأصلُه التَعَزُّف عن الدُّنيا، كما قال
حارثة: عَزَفَتْ نفسي عنِ الدُّنيا. فأسهرتُ ليلي وأظمأْتُ نَهاري.
أخبرني عبدالصمد بن محمد الخطيب، قال: حدثنا الحسن بن الحُسين
الشافعي، قال: سمعتُ جعفر بن محمد بن نُصَيْر يقول: سمعتُ الجنيد يقول:
رأيتُ إبليس في النوم فقلت يا لص أيش مقامك ها هنا؟ فقال: وأيش ينفعني
قيامي لو أنَّ الناسَ كلَّهم مثلُكَ ما نفعتني لُصوصيّي شيئًا.
. أخبرنا إسماعيل الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين، قال: سمعتُ
جدي إسماعيل بن نُجيد يقول: كان يقال: إنَّ في الدُّنيا من هذه الطبقة ثلاثةٌ
لارابعَ لهم: الجُنيد ببغداد، وأبو عُثمان بنَيْسابور، وأبو عبدالله بن الجلاء
بالشَّام. وقال محمد بن الحُسين: سمعتُ عبدالواحد بن عليّ يقول: سمعتُ
١٧٤
:

عُبيد الله بن إبراهيم السُّوسي يقول: لما حضرتْ سَرِيًّا السَّقَطي الوفاةُ، قال له
الجُنيد: يا سَريّ، لا يرونَ بعدكَ مثلكَ. قال: ولا أخلفُ عليهم بعدي مثلَكَ!
أخبرنا أبو حازم العَبْدوبي بنّيْسابور قراءةٌ وعبدالعزيز بن عليّ الخَيَّاط
لفظًا، قال أبو حازم: أخبرني، وقال الآخر: حدثنا عليّ بن عبدالله بن الحسن
الْهَمَذاني ، قال: حدثنا عليّ بن محمد الحُلْواني، قال: حدثني خَيْر، قال:
كنتُ يومًا جالسًا في بيتي، فخطرَ لي خاطرٌ أنَّ أبا القاسم جُنيدًا بالباب اخرج
إليه، فنفيتُ ذلك عن قلبي وقلتُ وسوسة، فوقَعَ لي خاطرٌ ثاني يقتضي مني
الخروجَ أنَّ الجُنيد على الباب فاخرج إليه، فنفيت ذلك عن سِرِّي، فوقع لي
خاطرٌ ثالثٌ فعلمتُ أنه حقٌّ وليسَ بوَسوسةٍ، ففتحتُ الباب فإذا بالجُنيد قائمٌ
فسلَّم عليَّ، وقال: يا خيْر، ألا خرجتَ مع الخاطرِ الأول؟! اللفظان مُتقاربان.
حدثني محمد بن أبي الحسن السَّاحلي، قال: أخبرنا عمَّار بن عبد الله
الصوفي(١) بالرَّحْبة، قال: سمعتُ محمد بن حماد المعروف بالحُميدي الرَّحبي
بالرَّحْبة يقول: سمعتُ أبا عَمرو بن عمرو بن عُلْوان يقول: خرجتُ يومًا إلى
سوقِ الرَّحْبة في حاجةٍ، فرأيتُ جنازةً فتبعتها لأصلِّي عليها، ووقفتُ حتى يُدفَنَ
الميتُ في جُملة الناس، فوقَعَت عيني على امرأةٍ مُسْفرة من غير تَعَمُّد،
فَلَحَحتُ بالنَّظر، واسترجعتُ واستغفرتُ الله، وعدتُ إلى منزلي، فقالت لي
عجوز لي: يا سيدي ما لي أرى وجهكَ أسود؟ فأخذتُ المرآةَ فَنظرتُ فإذا
وجهي أسود، فرَجَعتُ إلى سِرِّي أنظرُ من أين دُهيت، فذكرتُ النَّظرةَ فانفردتُ
في مَوضعِ أستغفرُ الله وأسألُهُ الإقالة أربعين يومًا، فخطرَ في قلبي أن زُرْ
شيخكَ الْجُنيد، فانحدرتُ إلى بغداد، فلما جئتُ الحجرةَ التي هو فيها طرقتُ
البابَ فقال لي: ادخل يا أبا عَمرو، تُذنب بالرَّحْبة، ونستغفرُ لك ببغدادَ!
حدثنا إبراهيم بن هبة الله الجرباذقاني، قال: حدثنا مَعْمَر بن أحمد
(١) في م: (( الصيرفي))، محرفة.
١٧٥

الأصبهاني، قال: قال أبو زُرْعةُ الطَّبري، قال لي جعفر الخُلْدي: رأيتُ شابًا
دخل على الجُنيد وهو في مرضه الذي مات فيه ووجهه قد تورَّمَ، وبين يديه
مخدة يُصلي إليها. فقال له الشَّاب: وفي هذه الساعة أيضًا لا تترك الصَّلاة؟.
فلما سلَّم دَعاهُ وقال: هذا شيء وصلتُ به إلى الله، ولا أُحبُّ أن أتركَهُ، فمات
بعد ساعة .:
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن
الحسين الشُّلمي، قال: سمعتُ أبا بكر البَجَلي يقول: سمعتُ أبا محمد
الجَرِيري يقول: كنتُ واقفًا على رأس الجُنيد في وقت وّفاتِه، وكان يوم
جُمُعة، ويوم نَيْروز وهو يقرأ القرآن، فقلتُ له: يا أبا القاسم ارْفِقِ بنِفْسكَ.
فقال: يا أبا محمد، رأيتَ أحدًا أحوجَ إليه مني في هذا الوقت؟ وهو ذا تُطوَى
صحيفتي .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال (١): سمعتُ محمد بن الحُسين بن موسى
يقول: سمعتُ أبا عبداللهِ الرَّازي يقول: سمعتُ أبا بكر العَطَوي يقول: كنتُ
· عند الجُنيد حين مات، فخْتمَ القُرآنَ، ثم ابتدأ من البقرة فقرأْ سبعين آيةٌ ثم
مات.
وأخبرنا أبو نُعيم، قال(٢): أخبرنا جعفر الخُلْدي في كتابه، قال: رأيتُ
الجُنيد في النوم فقلت: ما فعلَ الله بك؟ قال: طاحت تلكَ الإشارات وغابَت
تلكَ العِيارات، وفَنِيَت تلك العُلوم، ونَفدت تلك الرسوم، وما نَفَّعنا إلّ
ركعات كنّا نركعُها في الأسعار.
حدثنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله الهَمَذائي
بمكة، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن حاتم، قال: لما حَضَر جُنيد بن محمد
الوفاةُ، أوصَى بدفن جميع ما هو منسوب إليه من عِلْمه، فقيل : ولَمَ ذلك؟
فقال: أحببتُ أن لا يراني الله وقد تركتُ شيئًا منسوبًا إليَّ، وعلم الرسول وَل
(١) حلية الأولياء ٢٦٤/١٠.
(٢) نفسه ١٠/ ٢٥٧.
:
١٧٦.
:

بين ظَهْرانِهم.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا
الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس؛ قالا أخبرنا أبو الحُسين ابن
المُنادي، قال: مات الجُنيد بن محمد ليلةَ النَّروز، ودُفن من الغد، وكان
ذلك في سنة ثمان وتسعين ومئتين، فذُكِرَ لي أنهم حَزروا الجَمْع يومئذٍ الذين
صلَّوا عليه نحو ستين ألف إنسان، ثم ما زال الناسُ ينتابون قبرَهُ في كلِّ يوم
نحو الشهر أو أكثر، ودُفن عند قبر سَرِيَّ السَّقَطي في مقابر الشُّونيزي.
أخبرنا إسماعيل الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين النَّيْسابوري،
قال: سمعتُ عليّ بن سعيد الشِّيرازي بالكوفة يقول: سمعتُ أبا محمد
الجَرِيري يقول: كان في جوار الجُنيد رجلٌ مُصاب في خَرِيةٍ، فلما ماتَ الجُنيد
ودَفَنَّاهُ ورجَعَنا من جنازَته، تقدَّمَنا ذلك المُصاب وصعدَ موضعًا رَفِيعًا
واستقبلني، وقال: يا أبا محمد، أتراني أرجع إلى تلك الخربة وقد فقدت ذلك
السيد؟ ثم أنشأ يقول [من مخلع البسيط]:
هم المصابيحُ والحصونُ
واأسفي من فراقٍ قَوْم
والخيرُ والأمنُ والسكونُ
والمدنُ والمزنُ والرواسي
حتى توفتهم المَنُون
لم تتغير لنا الليالي
وكلُ ماء لنا عُيونُ
فكل جمر لنا قلوبٌ
١٧٧

ذكر الأسماء المُفْرَدَة في هذا الباب
٣٦٩٣ - جُنْدب بن عبدالله الأزْدُّ، من أهل الكوفة (١).
حضرَ مع عليّ بن أبي طالب قتال الخوارج بالنَّهْروان، وروى خبرهم.
حدَّث عنه أبو السَّابغة النَّهْدِي .
أخبرنا وَلَّد بن عليّ الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن دُحَيْم
الشَّيْباني، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالرحمن،
يعني ابن أبي ليلى، قال: حدثنا سعيد بن خُثَيْم، عن القعقاع بن عُمارةٍ (٢) ،
عن أبي الخليل، عن أبي السَّابغة، عن جُنْدب الأزْدي قال: لَمَّا عَدَلنا إلى:
الخوارج ونحن مع عليّ بن أبي طالب، قال: فانتهينا إلى مُعَسْكرهم فإذا لهم.
دَوِيٌّ كَدَوِي النَّحْل من قراءة القرآن، وفيهم ذوو الثَّقِنات(٣)، وأصحاب
البرانس، وساقَ الحديث، إلى أن قال: ثم قامَ عليّ فأمسكتُ له بالرُّكاب ثم
عدلتُ إلى دِرْعِي فِلَبِستُها، وإلى فَرَسي فركبتُهُ، وأخذتُ رُمحي وسِرتُ معه،
حتى إذا نظر إلى رابيةٍ ، قال: يا جُندب ترى تلك الرَّابية؟ قال: قلت: نعم يا
أمير المؤمنين. قال: فإنَّ رسولَ اللهِ وَّه أخبرني أنهم يُقْتَلون عندها، وذكر بقية
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٤١/٥ والذهبي في الطبقة الثامنة من تاريخ
الإسلام.
(٢) هو القعقاع بن عمارة بن القعقاع بن شبرمة، وليس عبدالله بن شبرمة بن الطفيل الضبي
كما ظن الفاضل الدكتور الأحدب (٥٤٧/٥)، فذاك عم والده عمارة بن القعقاع
المترجم في التهذيب ٢٦٢/٢١، وقد نص الطبراني في روايته على أنه «ابن شبرمة)»
(المعجم الأوسط ٤٠٦٣)، ولم نقف على ترجمة القعقاع سوى ذكر المزي روايته عن
أبيه ٢١ / ٠٢٦٣.
(٣) مفردها: ثفنة، وهو غلظ يحصل في ركبة كل ذات أربع إذا بركت، وفي هذا إشارة
إلى كثرة صلاتهم حتى غلظت مواضع السجود من أجسامهم.
١٧٨

الحديث(١).
٣٦٩٤ - جُوَيْن، والد أبي هارون العَبْدِيِّ.
سمع عليّ بن أبي طالب، وحضرَ معه يوم النَّهر(٢) . روى عنه ابنه أبو
هارون .
أخبرنا أبو عليّ أحمد بن محمد بن إبراهيم الصَّيدلاني بأصبهان، قال:
أخبرنا أبو القاسم سُليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبراني، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم الذَّبَري، قال: أخبرنا عبدالرزاق(٣) عن مَعْمَر، عن أبي هارون، قال:
أخبرني أبي أنه كان مع عليّ بن أبي طالب حين قتلوا الحَرّورية. قال: فلما
قُتِلوا أمرَ أن يلتمسوا الرَّجل، فالتمسوهُ مرارًا فلم يجدوه، حتى وجدوه في
مكان، قال: خَرِبةٌ أو شيء لا أدري ما هو، قال: فرفعَ عليٌّ يديه يدعو والناسُ
يدعون. قال: ثم وضع يديه، ثم رفعها أيضًا، ثم قال: والله فالق الحبّة، باریء
النسمة، لولا أن تَبَطَّروا لأخبرتكم بما سبق من الفَضْل لمن قَتَلهم على لسان
النبيِّ ◌ِلَ(٤) .
أخبرنا أبو حازم عُمر بن أحمد العَبْدوبي، قال: سمعتُ أبا بكر محمد
ابن عبدالله الجوزقي يقول: قُرىء على مكي بن عَبْدان: سمعتُ مسلم بن
الحجّاجِ يقول(٥) : أبو هارون العَبْدي عُمارة بن جُوَيْن.
(١) إسناده ضعيف، لجهالة أبي السابغة وغير واحد من رجال إسناده.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٠٦٣) عن علي بن سعيد الرازي، عن إسحاق بن
موسی الأنصاري، عن سعيد بن خثیم، به.
(٢) في م: ((النهروان)»، وأثبتنا ما في النخ كافة.
(٣) المصنف لعبدالرزاق (١٨٦٥٧).
(٤) إسناده ضعيف جدًا، فإن أبا هارون العبدي متروك. على أن الحديث صحيح من غير
هذا الوجه عن علي بألفاظ مختلفة، أخرجه مسلم ١١٤/٣ و١١٥ و١١٦ وغيره.
وانظر المسند الجامع ٤٣٢/١٣ فما بعدها.
(٥) الكنى لمسلم، الورقة ١٢٠.
١٧٩

٣٦٩٥ - جُوَيْير بن سعيد، أبو القاسم البَلْخيُ(١)
كنَّاه يحيى بن مَعِينٍ .
أخبرنا عُبيدالله(٢) بن أبي الفَتْح، قال: حدثنا أبو الحسن الدَّارِقُطني،
قال: جُويبر بن سعيد البَلْخي سكنَ بغدادَ يروي عن الضَّحَّاك بن مُزاحم؛
ومحمد بن واسع. روى عنه الثّوري، ومعمر وأبو معاوية الضرير.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم
المُستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل
البُخاري، قال(٣): قال لي عليّ، قال: يحيى بن سعيد القَطَّان: كنتُ أعرف
جُوَيْبِرًا بحديثين، يعني ثم أخرج هذه الأحاديث بعدُ، فضَعَّفه.
أخبرنا عبدالله بن أحمد بن عليّ السُّوذَرْجاني بأصبهان، قال: أخبرنا أبو
بكر ابن المُقرىء، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن عليّ بن بحر، قال: حدثنا.
( أبو حَفْص عمرو بن عليّ، قال: كان يحيى وعبدالرحمن لا يُحدِّثان عن جُوَيْیر
ابن سعید، و کان سُفیان یحدث عنه.
: أخبرني محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا أبو مُسلم بن مهران،
قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَف النَّسفي، قال: سألتُ أبا عليّ صالح بن
محمد عن حديث مَعْمَر عِن جُوَّيْير عن الضَّحَّاك عن التَّزَّال عن عليّ ((لا رَضَاعَ
بعد فِطام)» فقال: جُوِيبر لا يُشْتَغَل به، والحديث عن عليّ غير موفوع.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصْري في
كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليَّ الآجري، قال(٤): سألتُ أبا داود
:
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٦٧/٥، والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة عشرة.
من تاريخ الإسلام. وانظر إكمال ابن ماكولا ١٦٤/٢ .
(٢) في م: (( عبدالله))، محرف.
(٣). تاريخه الكبير ٢/ الترجمة ٢٣٨٣، وتاريخه الصغير ١٠٧/٢ .
(٤) سؤالات الآجري ٣/ الترجمة ٢٢٧.
١٨٠