Indexed OCR Text
Pages 21-40
الخُزاعي، قال: أخبرنا عمرو بن بحر الجاحظ سنة ثلاث وخمسين ومئتين، قال: حدثني ثُمامة بن أشرس، قال: شهدتُ رجلاً يومًا من الأيام وقد قَدَّمَ خَصْمًا إلى بعض الولاة، فقال: أصلحك الله ناصبيٍّ، رافضيٌّ، جَهْميٌّ، مُشَبِّهٌ، مُجَبِّرٌ، قَدَريٌّ، يشتم الحجّاج بن الزُّبير، الذي هدم الكعبة على عليّ بن أبي سُفيان ويَلْعن معاوية بن أبي طالب! فقال له الوالي: ما أدري مما أتعجب! من عِلْمك بالأنساب، أو من معرفتك بالمقالات؟ فقال: أصلحكَ الله ما خرجت من الكُتّاب حتی تعلمتُ هذا كُله! أخبرني أبو يَعْلى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا محمد بن جعفر النَّحْوي الكوفي، قال: أخبرنا أبو الحسن الواقصي(١) ، قال: حدثنا ابنُ النَّديم، قال: دخلَ ثُمامة بن أشرس على المأمون وعنده أبو العتاهية، فقال أبو العتاهية: يا أمير المؤمنين، أتأذنُ في مناظرته في القَدَر؟ قال: افعل. قال: فأدخل أبو العتاهية يده في كُمُّه وحَرَّك أصبعه، وقال: من حَرَّك يدي؟ قال تُمامة: مَن أُّه بَظْراء. قال: يقول أبو العتاهية: عِلّة قاطعة. أخبرنا الحُسين بن علي الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران المَرْزُباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا يَمُوت بن المُزَرِّع، قال: حدثني الجاحظ، قال: دخل أبو العتاهية على المأمون فطعنَ على أهل البدع، وجعلَ يخصُّ القَدَرية باللَّعْن، فقال له المأمون: أنتَ صاحبُ شِعْرٍ ولغةٍ وللكلام قومٌ. قال: يا أمير المؤمنين لَعَمْري إن صناعتي لتلك، ولكني أسأل تُمامة عن مسألة فَقُل له يجيبني، فقال له المأمون: لا ترد هذا فلستَ في الكلام من طَرْزِه، فقال: يتفضل عليَّ أمير المؤمنين بذلك، فقال: يا تُمامة إذا سألك فأجبه. فأخرج أبو العتاهية يده من كُمِّه، ثم حَرَّكها وقال يا ثمامة، من حَرَّك يدي؟ قال: مَن أمه زَانية. فقال: شتمني والله، فقال ثمامة: ناقَضَ والله. فقال له المأمون: قد أجاب عن المسألة، فإن كان عندك زيادة فزده، فانصرف أبو العتاهية . (١) في م: ((الواقفي» محرفة. ٢١ أخبرنا أبو يَعْلى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المُعَذَّل، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا المُبَرِّد، .. قال: أخبرني المَيْثَمي، قال: قال رجل لثُمامة: أنتَ إن شئت قَضَى فلان حاجتي، فقال ثمامة: أنا قَدَري ولم تبلغ قدريتي هذا كله. إنما قلت: إن شئتُ فعلتُ ولم أقل: إن شئتُ فَعلَ فُلان. أخبرنا الحُسين بن علي بن عبيد الله المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن هارون الثَّمِيمي، قال: أخبرنا أبو رَوْق الهِزَّاني، قال: حدثنا الفَضْلُ ابن يعقوب، قال: لما اجتمعَ ثُمامة بن أَشْرَس ويحيى بن أكْثَم عند المأمون، فقال(١) ليحيى: خَبِّرني(٢) عن العِشْق ما هو؟ قال يا أمير المؤمنين، سوانح تسنح للعاشق يؤثرها، ويهتم بها تُسَمَّى عِشْقًا. فقال له ثُمامة: يا يحيى أنت بمسائل الفقهِ أبصرُ منك بهذا الباب، ونحنُ بهذا أحذقُ منكَ، قال المأمون. فهات ما عندك. فقال: يا أمير المؤمنين، إذا امتزجت جواهرُ التُّفوس بوصل المُشَاكلة، نَتَجَت لمحَ نورٍ ساطع تستضيء به بواصر العقل، وتهتزُّ لإشراقه طبائع الحياة، ويَتَصَوَّر من ذلكَ اللَّمْحِ نور خاصٌ بالنَّفْس، متصلٌ بجوهرها يُسَمَّى عِشْقًا. فقال المأمون: هذا وأبيك الجواب(٣) ] أخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا المَرْزُباني، قال: أخبرنا أبو بكر الجُرْجاني، قال: حدثنا محمد بن يزيد المُبَرِّد، عن الحسن بن رجاء أنَّ الرشيد لما غَضِب على ثمامة دفعه إلى سَلَّم الأبرش وأمَرَهُ أن يضيِّقَ عليه، ويدخلَهُ بيتًا ويُطَيِّن عليه، ويَتْرِك فيه ثُقْبًا، ففعل دون ذلك، وكان يدس إليه الطّعام، فجلسَ سَلَّم عشية يقرأ في المُصحف، فقرأ: ﴿ويل يومئذ للمكذَّبين﴾، فقال له تُمامة: إنما هو للمكذِّبين، وجعل يشرحه له ويقول: المكذَّبون هم الرُّسُل، والمكذِّبون هم الكفَّار. فقال: قد قيل لي: إنك زِنْديق ولم أقبل، ثم ضَيَّقّ (١) في م: ((قال))، وما أثبتناه من النسخ. (٢) في م: (( أخبرني»، وما هنا من النسخ. (٣) انظر ذم الهوى لابن الجوزي ٢٩١ . ٢٢ عليه أشد الضيق! قال: ثم رضي الرشيد عن ثُمامة وجالسَهُ، فقال: أخبروني مَن أسوأُ الناس حالاً؟ فقال كل واحد شيئًا، قال ثمامة: فبلغَ القَوْلُ إليَّ، فقلت: عاقلٌ يجري عليه حكم جاهل، قال: فَتَبَّنْتُ الغَضَب في وجهه، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أحسبني وقعتُ بحيث أردتَ؟ قال: لا والله فاشرح، فحدثته بحديث سَلَّم، فجعل يضحك حتى استلقى، وقال: صدقتَ والله: لقد كنتَ أسوأ النَّاس حالاً . أخبرنا عبدالملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، قال: أخبرنا دَعْلج بن أحمد، قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن أبي كَبْشة، قال: كنتُ في سفينة في البَحْر، فسمعتُ هاتفًا يهتف وهو يقول: لا إله إلّ الله كَذَب المريسي على الله، ثم عادَ الصَّوتُ، فقال: لا إله إلّ الله، على ثُمامة والمَريسي لعنةُ الله، قال: وكان معنا في المركب رجل من أصحاب المريسي فخرَّ ميًِّا. ٣٥٥٥ - ثَوَاب(١) بن يزيد بن ثَوَاب، أبو بكر(٢) . حدَّث عن محمد بن منصور الطُّوسي. روى عنه أبو بكر بن شاذان. (١) قيّده الأمير بالتخفيف (الإكمال ١/ ٥٦١). (٢) ذكره السمعاني في ((الموصلي)) من الأنساب، والذهبي في تاريخ الإسلام فساقه في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الثالثة والثلاثين منه. وقد نسبه ابن ماكولا بغداديًا، فتعقبه الحافظ معين الدين أبو بكر ابن نقطة الحنبلي في ((إكمال الإكمال)) ونقل ترجمة الخطيب، وذكر أن ابن شاذان لم يقل في إسناده أنه بغدادي، ((ولا أنه سمع منه ببغداد، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان قد سافر عن بغداد وسمع بحمص من أبي القاسم يعقوب بن أحمد بن ثوابة الحمصي نسخة بشر بن شعيب، وقال الخطيب في تاريخه في ترجمة أبي بكر بن شاذان (٥/ الترجمة ١٨٨٢) أنه كان يجهز البز إلى مصر فسمع من شيوخها وكتب عن الشاميين الذين أدركهم ... والأظهر عندي أن ابن شاذان سمع منه بمصر كما سمع منه ابن عدي بها، والله أعلم)). ٢٣ أخبرني الحسن بن محمد الخَلاَّل، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا ثُوَّاب بن يزيد بن ثَوَاب، قال: حدثنا محمد بن منصور الطُّوسي، قال: حدثنا رَوْح بن عُبادة، قال: حدثنا ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ رَ: « طعامُ الواحدِ كافي الاثنين، وطعامُ الاثنين كافي الأربعة، وطعامُ الأربعةِ كافي الثمانية)»(١). ٣٥٥٦ - ثَوَّابة بن أحمد بن عيسى بن ثَوَّابة بن مِهْران بن عبدالله، أبو الحُسين المَوْصليُّ(٢). قَدِمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن أبي يَعْلى أحمد بن عليّ بن المثنى، وأحمد ابن الحُسين الجَرَادي، وعبدالله بن أبي سفيان المَوَاصلة، ومحمد بن إسماعيل. ابن نُباتة الفارقي، وأحمد بن محمد بن بكر البالسي، وأبي عبيدة أحمد بن عبدالله بن أحمد بن ذَكْوان الدِّمشقي. روى عنه أبو الحسن الدَّار قطني. وحدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه، وطَلْحة بن عليّ بن الصَّقْرِ الكَثَّاني. وكان صدوقًا. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا أبو الحُسين ثَوَّابة بن أحمد ابن عيسى بن ثَوَّابة المَوْصلي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحُسين بن (١) حديث صحيح، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر في غير هذا الموضع فانتفت شبهة تدليسه . أخرجه أحمد ٣٠١/٣ و٣٨٢، والدارمي (٢٠٥٠)، ومسلم ١٣٢/٦، وابن ماجة (٣٢٥٤)، والنسائي في الكبرى (٦٧٧٤)، وأبو عوانة ٤٢٣/٥، وابن حبان (٥٢٣٧)، والبيهقي في الشعب (٥٦٣٤)، وفي الآداب، له (٥٦٠)، والبغوي (٢٨٨٢). وانظر المسند الجامع ١٩٣/٤ حديث (٢٦٥٧). وأخرجه أحمد ٣٠١/٣ و٣١٥، ومسلم ١٣٢/٦، والترمذي (١٨٢٠)، وأبو يعلى (١٩٠٢) و(٢٢٨٩) من طريق أبي سفيان عن جابر. وانظر المسند الجامع ٤/ ١٩٣ حديث (٢٦٥٨). (٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢١/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٥٨) من تاريخ الإسلام. ٢٤ عبدالصمد الوَرَّاق ومحمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي؛ قالا: حدثنا إبراهيم ابن إدريس العَمِّي، قال: حدثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير في قوله تعالى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَسِلُواْ الصَّلِحَتِ فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُون ◌َ﴾ [الروم] قال: الحبر اللَّذة والشّماع. حدثني محمد بن عليّ الصُّوري، قال: مات ثَوَّابة بن أحمد بمصرَ في المحرم من سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة. ٢٥ باب الجیم ذکر مَن اسمُهُ جَعْفَر ٣٥٥٧- جعفر الأكبر بن عبدالله المنصور بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب. كان يتولى إمارة المُوصل، ومات في حياة أبيه أبي جعفر المنصور. أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال(١) : سنة خمسين ومئة فيها توفي جعفر بن أبي جعفر بمدينة السلام، وصَلَّى عليه أبو جعفر ليلاً، ودُفن في مقابر قُریش. قلت: وهو أول من دُفن في مقابر قُريش على ما ذُكِرَ. أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إليَّ محمد بن إبراهيم بن عِمْران الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخَضِر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونُس الضَّبِّي، قال: حدثني أبو حسَّان الزِّيادي، قال: سنة إحدى وخمسين ومئة فيها مات جعفر بن أبي جعفر المنصور الأكبر في صَفَر .. ذكر يعقوب بن سُفيان أنَّ جعفر بن أبي جعفر الذي مات في سنة إحدى وخمسين هو الأصغر، وليس بالذي ذكرناه آنفًا؛ كذلك أخبرنا ابنُ الفَضْلِ، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب، قال(٢) : سنة إحدى وخمسين ومئة فيها مات جعفر الصغير بن أبي جعفر في صَفَر بمدينة السلام. ولم يذكر أبو حسَّان جعفرًا الأصغر في تاريخه، فالله أعلم. (١) المعرفة والتاريخ ١٣٦/١. (٢) المعرفة والتاريخ ١٣٨/١. ٢٦ ٣٥٥٨- جعفر بن زياد، أبو عبدالله وقيل: أبو عبدالرحمن الأحمر الكوفيّ(١). حدَّث عن بيان بن بِشْر، ومنصور بن المُعْتَمر، وأبي إسحاق الشَّيباني. روى عنه سُفيان بن عيينة، ووكيع بن الجَرَّاحِ، وعُبيدالله بن موسى، وأبو غسّان النَّهْدي، وأسود بن عامر شاذان. وكان قد خرج إلى خُراسان فبلغ أبا جعفر المنصور عنه أمر يتعلق بالإمامة وأنَّهُ ممن يرى رأي الرَّافضة، فوجه إليه بمن قبضَ عليه وحملَهُ إلى بغداد، فأودعه السجنَ دَهْرًا طويلاً، ثم أطلقَهُ. قرأتُ في كتاب أبي الحسن ابن الفرات بخطه: أخبرنا محمد بن العباس الضَّبِّي الهَرَوي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين، قال: أخبرنا جُنَيْد(٢) ابن حكيم في كتابه، قال: حدثنا حُسين بن عليّ بن جعفر الأحمر، قال: كان جدي من رؤساء الشّيعة بخُراسان فكتب فيه أبو جعفر إلى هَرَاة فأشخص إليه في ساجُور (٣) مع جماعة من الشيعة فحُبسوا في المطبق دهرًا طويلاً، ثم أُطلقوا. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن الحسن الصَّؤَّاف، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد إجازةً، قال(٤): سمعت أبي يقول: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، قلت لأبي: هو ثقةٌ؟ قال: هو صالحُ الحديث. (١) اقتبسه السمعاني في ((الأحمر)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٣٨/٥، والذهبي في وفيات الطبقة السابعة عشرة من تاريخ الإسلام. في م: ((حنيد» بالحاء المهملة، مصحف. (٢) (٣) الساجور: خشبة تجعل في العنق. (٤) العلل ١٨٨/٢. ٢٧ وقال عبدالله في موضع آخر(١) : سألتُه، يعني أباه، عن جعفر بن زياد الأحمر، فقال: حدثنا عنه عبدالرحمن ووكيع وكان يتَشَبَّع . أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد بن حَبَش الفَرَّاء، قال: حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: وسأل يحيى بن معينٍ الأزرق بن عليّ بن حكيم عن جعفر الأحمر، فقال: كان ثقةً وكان من الشِّيعة .. أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلاَبي، قال: قال يحيى بن مَعِين؛ جعفر الأحمر ثقةٌ شِيعيٌّ. أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الشُّوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(٢). سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: جعفر الأحمر الكُوفي ثقةٌ. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأُشناني، قال: سمعتُ أحمد ابن محمد بن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعت عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول(٣): وسُئِل يحيى بن مَعِين عن جعفر الأحمر، فقال بيده، لم يُثَبِّته ولم يُضَعِّفه . أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَمِيرونه الهَرَوي، قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: قال ابنُ عَمّار: وجعفر الأحمر، ليس هو عندهم حُجة، كان رجلاً صالحًا كوفيّا وكان يتَشَبَّع. أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال(٤): حدثنا عُبيد الله، عن جعفر الأحمر كوفيٍّ ثقةٌ. (١) نفسه ٢/ ١٦٠. (٢) تاريخ الدوري ٨٦/٢. (٣) تاريخ الدارمي (٢١٩). (٤) المعرفة والتاريخ ١٣٣/٣. ٢٨ أخبرنا عبدالعزيز بن أحمد بن عليّ الكَثَّاني بدمشق، قال: حدثنا عبدالوهاب بن جعفر المَيْداني، قال: حدثنا أبو هاشم عبدالجبار بن عبدالصمد السُّلَمي الإمام، قال: حدثنا أبو بكر القاسم بن عيسى العَصَّار، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني، قال(١): جعفر الأحمر مائلٌ عن الطريق. قلت: يعني في مذهبه وما نُسِب إليه من التَشَيُّع . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصْري في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجري، قال: سألتُ أبا داود سُليمان بن الأشعث عن جعفر الأحمر، فقال: هو ابن زياد صدوقٌ شيعيٍّ حدَّث عنه عبدالرحمن بن مهدي . كتب إليَّ أبو محمد بن أبي نَصْر الدمشقي، قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبي طاهر عنه، قال: أخبرنا أبو الميمون(٢) البَجَلي، قال: حدثنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو، قال(٣): سمعتُ أبا نُعيم يقول: مات جعفر الأحمر سنة خمس وستين ومئة. أخبرنا الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: أخبرنا محمد بن زيد بن عليّ ابن مَرْوان الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عُقبة الشَّيْباني، قال: حدثنا هارون بن حاتم، قال: حدثنا دُبَيْس بن حُمَيْد(٤) ، قال: ومات جعفر الأحمر سنة سبع وستين، وله سبع وستون سنة . أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخُلْدي(٥) ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: مات (١) أحوال الرجال (٥٢). (٢) في م: «ميمون»، وما أثبتناه من النسخ. (٣) تاريخ أبي زرعة ٣٠٠. (٤) في م: ((حمير»، محرف. (٥) في م: ((الخالدي)»، محرفة. ٢٩ أبو عبدالرحمن جعفر بن زياد الأحمر سنة سبع وستين ومئة .: ٣٥٥٩- جعفر بن يحيى بن خالد، أبو الفَضْلِ البَرْمكيُّ (١) كان من عُلوّ القَدْر، ونفاذ الأمر، وعِظَم المحل، وجلالة المَنزِلة عند هارون الرشيد بحالة انفردَ بها ولم يُشارك فيها. وكان سَّمْح الأخلاقِ، طَلْقَ الوجه، ظاهِرَ البِشْر. فأما جودُه وسخاؤه وبذلُه وعطاؤه فكان أشهرَ من أن يُذكر، وأبينَ من أن يُظهر. وكان أيضًا من ذوي الفصاحة، والمذكورين باللسن والبلاغة، ويقال: إنه وقَّع ليلةً بحضرة الرشيد زيادة على ألف توقيع، ونظرَ في جميعها فلم يخرج شيء منها عن موجب الفقه. وكان أبوه يحيى بن خالد قد ضَمَّه إلى أبي يوسُف القاضي حتى عَلَّمَه وفقهه، وغَضِبَ الرشيد عليه في آخر أمره فقتله، ونكبَ البرامكة لأجله. أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْرَان بن موسى، قال: أخبرني محمد بن أبي (٢) الأزهر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النَّخوي قال: زعم الجاحظ أنَّ تُمامة بن أشرس التُّمَيْري، قال: ما رأيتُ رجلاً أبلغ من جعفر بن يحيى والمأمون(٣). أخبرنا الحسن(٤) بن الحُسين بن العباس النِّعالي، قال: أخبرنا أحمد بن نَصْر بن عبدالله الذَّارع، قال: حدثنا زكريا، يعني ابن جعفر، قال: حدثنا العباس بن الفَضْل، قال: اعتذر رجلٌ إلى جعفر بن يحيى البَرْمكي، فقال له جعفر: قد أغناكَ الله بالعُذْر منا عن الاعتذار إلينا، وأغنانا بالمودةِ لكَ عن سُوءً الظنِّ بكَ . : (١) اقتبسه ابن خلكان في وفيات الأعيان ١/ ٣٢٨، والذهبي في كتبه ومنها السير ٥٩/٩، وغيرهما. (٢) سقطت من م. (٣) وانظر شيئاً من ذلك في البيان والتبيين ١٠٥ - ١٠٦. (٤) سقط من م. ٣٠ أخبرنا أبو القاسم سَلامة بن الحُسين المقرىء، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ، قال: حدثنا (١) الحُسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبدالله بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن عبدالله بن طَهْمان، قال: حدثني أبي، قال: كان أبو عَلْقمة الثَّقفي صاحبُ الغريب عند جعفر بن يحيى في بعض لياليه التي يَسْمُر فيها، فأقبلت خُنْفَساءة(٢) إلى أبي عَلْقمة، فقال: أليسَ يقال: إن الخُنْفَساءة إذا أقبلت إلى رجل أصابَ خيرًا؟ قالوا: بلى. قال جعفر بن يحيى: يا غلام، أعطه ألف دينار، قال: فنحوها عنه، فعادت إليه، فقال: يا غلام، أعطه ألف دينار، فأعطاه ألفي دينار. قال: وأنشد جعفرًا مرئية ابن أبي حَفْصة لمَعْن بن زائدة التي يقول فيها [من الوافر]: كأنَّ الشمسَ بومَ أُصيب مَعْن من الإظلامِ مُلْبَسَة جِلالا فاستجادها جعفر فوهب له عشرة آلاف درهم. أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا محمد بن عِمْران بن موسى الكاتب، قال: حدثنا علي بن سُليمان الأخفش، قال: حدثني بعضُ أصحابنا، قال: خرج عبدالملك بن صالح مُشَيِّعًا لجعفر بن يحيى البَرْمكي، فعرضَ عليه حاجاته، فقال له: قُصَارى كُل مُشَيِّع الرُّجوع، وأريدُ، أعز الله الأمير، أن تكون لي كما قال بَطحاء العُذْري [من الطويل]: وكوني على الواشين لدّاء شغبة فإني على الواشي ألدّ شغوبٍ فقال جعفر: بل أكونُ لكَ كما قال جَمِيل [من الرمل]: وإذا الواشي وَشَى يومًا بها نفعَ الواشي بما جاءَ يَضُرُ أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران المَرْزُباني، قال: حدثنا أبو الحُسين عبد الواحد بن محمد الخَصِيبِي، قال: (١) في م: (حدثنا علي بن عمر الحافظ القاضي حدثنا» خطأ بيّن. (٢) في م: ((خنفساء))، وما أثبتناه من النسخ كافة، ويقال للأنثى: خُنْفَسة وخنفساء وخنفساءة، كما في ((اللسان». ٣١ سمعت عليّ بن الحُسين بن عبدالأعلى الإسكاني يحدِّث، قال: كان أحمد بن: الجُنيد الإسكافي أخصّ النَّاس بجعفر بن يحيى بن خالد البَرْمكي، فكانَ النَّاسُ يقصدونَهُ في حوائجهم إلى جعفر. قال: وإنَّ رِقاعِ النَّاسِ كَثُرت في خُفِّ أحمد ابن الجُنيد، فلم يزل كذلك إلى أن تهيأ له الخلوة بجعفر فقال له: يا جعلني الله فِذَاك، قد كَثُرتْ رقاع النَّاس معي، وأشغالُكَّ كثيرةٌ وأنتَ اليوم خالٍ، فإنٍ رأيت أن تنظر فيها؟ فقال له جعفر: على أن تُقيم عندي اليوم، فقال له أحمد: نعم! فصرفَ دوابَّه وأقامَ، فلما تغدوا جاءه بالرِّقاع، فقال له جعفر: هذا وقت ذا؟ دعنا اليوم، فأمسكَ عنه أحمد وانصرفَ في ذلك اليوم، ولم ينظر في الرِّقاع، فلما كانَ بعد أيامٍ خَلاَ به فأذكَرَهُ(١) الرِّقَاعَ، فقال: نعم، على أن تُقيم عندي اليوم. فأقام عنده ففعلَ به مِثْل الفِعْل الأوّل حتى فعلَ به ذلك ثلاثًا، فلما كانَ في آخر يومِ أذْكَرَهُ، فقال: دعني السّاعة، وناما، فانتبه جعفر قبل أحمد، فقال لخادم له: اذهب إلى خُف أحمد بن الجُنيد فجئني بكل رُقْعة فيه .. وانظر لا يعلم أحمد. فذهب الغُلام وجاء بالرِّقاع، فَوقّع جعفر فيها عن آخرها. بخَطِّه بما أحب أصحابُها، ووكَّد ذلك، ثم أمرَ الخادم أن يرِذَّها في الخُفِّ، فردَها، وانتبه أحمد وأخذوا في شأنهم، ولم يقل له فيها شيئًا وانصرفَ أحمد، فركبَ يُعَلِّل أصحابَ الرِّقَاعِ بها أيامًا، ثم قال لكاتبٍ له: ويحكَ هذه الرِّقاع قد أخلَقَت في خُفِّي، وهذا يعني جعفرًا ليس ينظرُ فيها، فخذها تَصَفَّحها وَجَدِّد ما أخْلَقَ(٢) منها، فأخذها الكاتب، فنظرَ فيها فوجدَ الرِّقاع مُوقعًا فيها بما سألَ أهلُها وأكثر، فتعَجَّب من كَرَمِه ونُبْل أخلاقه، ومن أنه قد قَضَى حاجتَهُ ولم يُعلِمْهُ بها لِئلا يظن أنه اعتدَّ بها عليه. أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّازِ؛ قال: حدثنا محمد بن خَلَف بن المَرْزُبان، قال: حدثنا أبو يعقوب النَّخَعي، (١) في م: «فذاكره))، محرفة .. . (٢) في م: ((خلق))، وما أثبتناه من النسخ. ٣٢٠ ۔ : כ ٢ قال: حدثنا عليّ بن زيد كاتب العباس بن المأمون، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم المَوْصلي، قال: حدثني أبي، قال: حجّ الرشيدُ ومعه جعفر بن يحيى البَرْمكي، قال: وكنتُ معهم، فلما صرنا إلى مدينة الرسول وَّةٍ، قال لي جعفر ابن يحيى: أحبُّ أن تنظر لي جاريةً، ولا تُبُقي غايةً في حذاقتها بالغِنَاء والضَّرْب، والكَمَال في الظَّرْفِ والأدب، وجَنِّني قولهم صَفْراء. قال: فوضعتها على يد من يَعْرف، قال: فأُرشدتُ إلى جاريةٍ لرجل، فدخلتُ عليه فرأيتُ رسوم النِّعمة، وأخرجها إليَّ فلم أر أجملَ منها، ولا أصبَحَ ولا آدبَ، قال: ثم تغنَّت لي(١) أصواتًا فأجادتها، قال: فقلت لصاحبها: قُل ما شئت. قال: أقول لك قولاً لا أنقصُ منه دِرْهمًا، قال: قلت قل، قال: أربعين ألف دينار، قال: قلت: قد أخذتُها واشترطتُ عليك نَظرة، قال: ذاك لك، قال: فأتيتُ جعفر بن يحيى، فقلت: قد أصبتُ حاجتَك على غاية الكمال، والظَّرْف والأدبِ والجمالِ، ونقاءِ اللونِ، وجَوْدة الضَّرْب والغِناء، وقد اشترطتُ نظرةً، فاحمل المالَ ومُر بنا، قال: فحملنا المالَ على حَمَّالَيْن، وجاء جعفر مُستخفيًا، فدخلنا على الرَّجل فأخرجها، فلما رآها جعفر أُعجب(٢) بها، وعرفَ أنْ قد صَدَقْتُه، ثم غَنَّتُهُ فازداد بها عجبًا، فقال لي: اقطع أمرها، فقلتُ(٣) لمولاها: هذا المال قد نَقَدْناه ووَزَنَّاه، فإنْ قنعتَ وإلا فوجه إليَّ مَن شنت لينتقده(٤). فقال: لا بل أقنع بما قلتم. قال: فقالت الجارية: يا مولاي في أيّ شيءٍ أنتَ؟ فقال: قد عرفتِ ما كنَّا فيه من النِّعمة، وما كنتُ فيه من انبساطِ اليَدِ، وقد انقبضتُ عن ذلك لتَغَيُّرِ الزَّمان علينا، فقدرتُ أن تَصِيري إلى هذا الملك فَتَنْبَسطي في شهواتك وإرادتك. فقالت الجارية: والله يا مولاي لو ملكتُ منك (١) في م: ((إليَّ))، وما أثبتناه من النسخ. (٢) في م: ((عجب))، محرفة. (٣) في م: ((قال: قلت))، وما أثبتناه من النسخ. (٤) في م: ((لينقد»، وما هنا من النسخ. ٣٣ ما ملكتَ مني ما بعتُكَ بالدُّنيا وما فيها، وبعد فاذكر العَهْد، وقد كان حَلَف لِها أن لا يأكل لها ثَمَنًا، قال: فتغرغرت عَيْنِ المَوْلَى وقال: اشهدوا أنها حرةٌ لوجه. الله، وأني قد تزوجتُها وأمهَرْتُها داري. فقال لي جعفر: انهض بنا. قال :. فدعوتُ الحَمَّالين ليحملوا المال، قال: فقال جعفر: لا والله، لا يصحبنا منه دِرْهم، قال: ثم أقبل على مولاها، فقال: هو لك مُباركًا(١) لكَ فيه، أنفقه علیھا وعليك. قال: وقمنا فخرجنا. .: أخبرنا سَلامة بن الحُسين المقرىء، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن حماد، قال: حدثنا عبدالله بن أبي سَعْد، قال: حدثني محمد بن أحمد بن المُبارك العَبْدي، قال: حدثني عبدالله بن علي أبو محمد، قال: لما غُضِبَ على البَرَامِكةُ أُصيبَ في خزانةٍ لجعفر بن يحيى في جرة ألف دينار، في كل دينار مئة دينار، على أحد جانبي كل دينار منها [من المتقارب]: وأصْفرَ من ضَرْب دار الملو كٍ، يلوحُ على وجهِهِ جعفرٌ يزيدُ على مئةٍ واحدًا متى يُعْطِه مُعْسِرًا يوسرُ وأخبرنا(٢) سلامة بن الحُسين وعُمر بن محمد بن عُبيدالله المؤذِّب؛ قالا: حدثنا عليّ بن عُمر، قال: حدثنا إبراهيم بن حماد، قال: حدثنا عبدالله ابن أبي سَعْد، قال: حدثني مثنى بن محمد المَذْحِجي، قال: حدثني أبو عبدالرحمن مؤدِّب محمد بن عِمْران بن يحيى بن خالد، قال: أمر جعفر بن يحيى(٣) أن تُضرب دنانير، في كل دينار ثلاث مئة مثقال، ويُصَوَّر عليها صورةً. وجهه، فَضُرِبت فبلغ أبا العتاهية، فأخذ طبقًا فوضع عليه بعض الألطاف فوجه به إلى جعفر، وكتب إليه رقعةً في آخرها [من المتقارب]: وأصفرَ من ضَرْب دار الملو ك، يلوحُ على وجهه جعفرُ ثلاثُ مثين يكن وزنُه متى يلقَه معسرٌ يوسَرُ. (١) في م: ((مبارك))، وما أثبتناه من النسخ كافة، وصحح عليها ناسخ هـ ٥. (٢) سقطت الواو من م. (٣) في م: ((جعفر بن يحيى بن خالد»، وما أثبتناه من النسخ. ٣٤ فأمرَ بقبض ما على الطّبَق، وصَيَّر علیه دینارًا من تلك الدنانير ورده إليه. أخبرنا أبو عليّ محمد بن الحُسين بن محمد الجازري، قال: حدثنا المعافَى بن زكريا الجَرِيري إملاءً، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثني أبو بكر الضَّرير وجه الهِرّة، قال: حدثني غسان بن محمد القاضي عن محمد بن عبدالرحمن الهاشمي صاحب صَلاة الكوفة، قال: دخلتُ على أُمي في يوم أضْحَى(١) ، وعندها امرأةٌ بَرْزةٌ في أثوابٍ دنسة رَثّة، فقالت لي: أتعرف هذه؟ قلت: لا، قالت: هذه عَبّادة أم جعفر بن يحيى بن خالد، فسلمتُ عليها ورَحَّبت بها، وقلتُ لها: يا فُلانة حَدِّثيني ببعض أمركم. قالت: أذكرُ لكَ جملةً كافيةً فيها اعتبارٌ لمن اعتبر، وموعظةٌ لمن فَكَّر؛ لقد هَجَمَ عليّ مثلُ هذا العيد وعلى رأسي أربع مئة وصيفة، وأنا أزعمُ أن جعفرًا ابني عاقٌ بي، وقد أتيتكم في هذا اليوم، والذي يُقْنعني جِلْدًا شاتين، أجعلُ أحدَهما شِعارًا والآخرَ دثارًا. أخبرنا عُبيدالله بن عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عُمر بن الحسن بن علي الشَّيْباني، قال: أخبرنا الحارث بن محمد، قال: حدثني العباس بن الفَضْل عن إسماعيل بن علي، قال: قال أبو قابوس النَّصْراني: دخلتُ على جعفر بن يحيى البَرْمكي في يومٍ باردٍ، فأصابني البَرْدُ، فقال: يا غُلام اطرح عليه كِساءً من أكسية النَّصارى، فطَرَّحَ عليَّ كساءَ خَزٍّ قيمتُه ألفّ. قال: فانصرفتُ إلى منزلي فأردتُ أن ألبَسَّه في يوم عيد، فلم أُصِب له في منزلي ثَوْبًا يُشَاكِلُه، فقالت لي بُنَةٌ لي: اكتب إلى الذي وهَبَه لكَ حتى يُرسل إليكَ بما يُشاكِلُه من الثَّاب، فكتبت إليه [من الطويل]: أبا الفَضْل لو أبصرتنا يوم عيدنا رأيتَ مباهاة لنا في الكنائس ولو كان ذاك المِطْرف الخَزِّ جُبةً لباهيتُ أصحابي بها في المجالسِ فلابُدَّ لي من جُبَّةٍ من جِبابكم ومن طَيْلسانٍ من جِياد الطيالس (١) في م: ((عيد أضحى))، ولم أجد لفظة ((عيد)» في شيءٍ من النسخ. ٣٥ 1 ومن ثوب قُوِيٍّ وَثَوْب غلالة ولا بأسَ إن أتبعتَ ذاكَ بخامسٍ: إذا تمت الأثواب في العِيد خمسةً كفتك، فلم تحتج إلى لبس سادس لعمرك ما أفرطتُ فيما سألتُه وما كنتُ لو أفرطتُ فيه بنآيس وذاك لأنَّ الشِّعْرَ يزداد جدةً إذا ما البلَى أبلى: جديدَ الملابس قال: فبعثَّ إليه حين قرأ شعرَهُ بتخوت خَمْسة، من كل نوع تُخْتًا. قال: فوالله ما انقضت الأيام حتى قُتِلَ جعفر بن يحيى وصُلِب، فرأينا أبا قابوس قائمًا. تحت جذعه يُزَمْزم، فأخذَهُ صاحبُ الخَبَر وأدخلَهُ على الرشيد، فقال له: ما كنتَ قائلاً تحت جذع جعفر؟ قال: فقال أبو قابوس: أينجيني منكَ الصّدق؟ قال: نعم، قال: ترحمت والله عليه، وقلت في ذلك [من الوافر]: أمينَ الله ھَب فَضْلَ بن يحيى لنفسِكَ أيها المَلكُ الهُمَامُ وما طلبي إليكَ العفو عنه وقد قعدَ الوُشاة بنا وقامُوا أرى سببَ الرِّضَى فيه قويّا على الله الزيادةُ والتَّمْامُ :: نذرتُ عليَّ فيه: صيامَ حَوْل فإن (١) وجبَ الرِّضى وجبَ الصِّيامُ: وهذا جعفر بالجَسْر تمحو محاسنَ وجهه ريحٌ قُتَامِ أقولُ له وقمتُ لديهِ (٢) نصبًا إلى أن كادَ يفضحني القيامُ: أما والله لولا خَوْفُ واشٍ وعينٍ للخليفةِ لا تنامُ: لَطُفْنَا حَوْل جذعك واستلمنا كما للناس بالِرُّكْنِ استلامُ: قال: فأطرق هارون مَليّا، ثم قال: رجل أولى جميلاً فقال فيه جميلاً، يا غلام ناد بأمان أبي قابوس وأن لا يعرض له. ثم قال لحاجبه: إياك أن تحجبه عني، صِرْ مَتَى شئتَ إلينا في مُهِمِّك. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو بكر (١) في م: ((وإن))، وما أثبتناه من النسخ. (٢) في م: ((إليه))، محرفة. ٣٦ محمد بن خَلَف، قال: أخبرني أبو النَّضر هاشم بن سعيد بن عليّ البَلَدي، قال: أخبرني أبي، قال: لما صَلَب الرشيدُ جعفرَ بن يحيى، وقف الرَّقاشي الشَّاعر فقال: أما والله لولا خوفُ واشٍ وعَيْنِ للخليفةِ لا تنامُ لطُفنا حول جذعك واستلمنا كما للناس بالحَجَر استلامُ فما أبصرتُ قبلك يا ابنَ يحيى حسامًا فَلَّهِ السَّيفُ الحسام على اللَّذَّات والدُّنيا جميعًا لدولة آل برمكِ السَّلامُ فقيل للرشيد، فأمر به فأُحْضِرَ، فقال له: ما حملك على ما فعلتَ؟ قال: تَحركت نعمتُهُ في قلبي فلم أصْبِر. قال: كم كان أعطاكَ؟ قال: كان يعطيني في كل سنة ألف دينار، فأمرّ له بألفي دينار. أخبرنا أبو يَعْلى أحمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المُعَذَّل، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم، قال: أخبرني الحسن بن سعيد العَنْبري، قال: حدثني حماد بن إسحاق، عن أبيه، قال: قال أبو يزيد الرِّياحي: كنتُ قائمًا عند خَشَبَة جعفر بن يحيى البَرْمكي أتفكُر في زوال مُلْكِهِ، وحالِهِ التي صارَ إليها، إذ أقبلت امرأةٌ راكبةٌ، لها رواءٌ وهيئةٌ، فوقفت على جعفر فَبَكَت وأحرقت(١)، وتكلَّمَت فأبلغت، فقالت: أما والله لَئِن أصبحتَ للناس آية، لقد بلغت فيهم الغاية، ولَئِن زال مُلكك، وخانكَ دهرُك، ولم يطل عُمرك، لقد كنتَ المَغْبوطَ حالاً، النَّاعِمَ بالا، يحسن بك المُلْك، وينفس بك الهلك، أن تصيرَ إلى حالك هذه، ولقد كُنتَ الملكَ بحقِهِ، في جلالته ونُطْقه، فاستعظمَ النَّاسُ فَقْدكَ، إذ لم يستخلفوا مَلِكًا بعدك، فنسألُ اللهَ الصَّبَرَ على عَظِيم الفجيعةِ، وجليل الرَّزِيّة التي لا تستعاضُ بغيرك، والسلام عليك وداع غيرِ قالٍ ولا ناسٍ لذكرك، ثم أنشأتْ تقولُ [من البسيط]: (١) في م: ((فأحزنت))، وما أثبتناه من النسخ كافة. ٣٧ العَيْشُ بعدكَ مُرٍّ غِيرُ محبوب ومذ صُلِبْت وَمَقْنَا كُلَّ مَصْلُوبٍ أرجو لك الله ذا الإحسان، إن له فَضْلاً علينا وعَفْوًا غير محسوب ثم سكتت ساعةً وتأمَّلته، ثم أنشأت تقول [من الوافر]: عليكَ من الأحبة كُلّ يوم سلام الله، ما ذُكِرَ السَّلام لِنَ أمْسَى صداكُ برأي عَيْن على خَشَب حَبَاك بها الإمام فمن مُلكِ إلى مُلْكِ برغم من الأملاك أسلمكَ الهمامُ أخبرنا أبو عليّ بن الحُسين بن محمد الجازري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن مَزْيد، قال: حدثنا الزُّبير بن بكَّار. وأخبرنا محمد بن عبدالواحد بن عليّ البَزَّاز واللفظ له، قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن ابن عبدالله السِّيرافي، قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر النّجوي، قال: حدثنا الزُّبِيرَ بنِ بَكَّار، قال: حدثني عمي مُصْعب بن عبد الله، قال: لما قُتِل جعفر بن يحيى، وصُلِبَ بباب الجَسْر رأسه، وفي الجانب الآخر جسده، وقفت امرأةٌ على حِمار فارِهِ، فنظرت إلى رأسِه، فقالت بلسانٍ فَصِيح: واللهِ لَئِنَ صرِتَ اليوم آية، لقد كنتَ في المكارم غاية، ثم أنشأت تقول [من الطويل]: ولما رأيتُ السَّيفَ خَالَط جعفرا ونادَى منادٍ للخليفة في يحيى بكيْتُ على الدُّنيا وأيقنتُ أنما قُصَارى الفتى يوما مُفارقة الدُّنيا وما هي إلا دولةٌ بعد دولةٍ تخوّل ذا نُعْمَى وتُعْقِب ذا بَلْوَى إذا أنزلتْ هذا منازلَ رِفْعة من المُلْك حَطَّتِ ذَا إلى الغايةِ القُصْوَّى . ثم إنها حركت الحمار الذي كان تحتها، فكأنها كانت ريحًا لم يُعرف لها أثر . أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّازِ، قال: أخبرنا أبو عبدالله أحمد بن خَلَف المَرْزُبان، قال: أنشدونا للعباس بن الأحنف : ولما رأيتُ الشَّيْفَ خالطَ جعفرا ٣٨ وذكر هذه الأبيات الأربعة كما سقناها سواء. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا عُمر بن جعفر بن محمد ابن سَلْم الخُثُّلي، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثني إسماعيل ابن محمد، ثقةٌ، قال: لما بلغ سُفيان بن عيينة قتل جعفر بن يحيى، وما نَزَلَ بالبرامكة، حَوَّل وجهه إلى الكَعْبة وقال: اللهم إنه كان قد كفاني مؤونة الدُّنيا، فاكفه مؤونة الآخرة . أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إليَّ محمد بن إبراهيم الجُوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخَضِر أخبره، قال: حدثنا أحمد بن يونُس الضَّبِّي، قال: حدثني أبو حسَّان الزِّيادي، قال: سنة سبع وثمانين ومئة فيها قُتِلَ جعفر بن يحيى بن خالد، في أول يوم من صَفَر، بالعُمْر(١) من أرض الأنبار. أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد إجازة، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوي. وأخبرنا الأزهري قراءةً، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق، قال: أخبرنا الحارث بن محمد، قال : حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عُمر الواقدي، قال: سنة سبع وثمانين ومئة فيها نزل هارون بن محمد بن عبدالله العُمْر بناحية الأنبار مُنْصرفًا من مكة، وغَضِب على البرامكة، وقتل جعفر بن يحيى بن خالد في أول يوم من صَفَر، وصَلَبه على الجَسْر ببغداد. ٣٥٦٠- جعفر بن عيسى بن عبدالله بن الحسن بن أبي الحسن البَصْريُّ، ويعرف بالحسني (٢). (١) قيده ابن خلكان بضم العين المهملة وسكون الميم وبعدها راء، وقال: هكذا وجدته مضبوطا في نسخة مقروءة مضبوطة. وجاء في م: ((بالغمر» بالغين المعجمة، مصحف . (٢) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الثانية والعشرين من تاريخ الإسلام. ٣٩ ١ وَلِيَ القضاء بالجانب الشرقي من بغداد في أيام المأمون، والمعتصم، وحدّث عن حماد بن زيد، وجعفر بن سُليمان، وسُفيان بن حبيب الْبَصْـ مَنُ، ورِشْدین بن سعد المصري. روى عنه إبراهيم بن إسماعيل السَّوْطي، وأبو الأحوص محمدٍ بن نَصْر الأَثْرَمِ، ونَصْر بن داود الصَّاغاني، وغيرُهم. وقال أبو زرعة الرَّازِي(١): وَلَيَ قضاء الرَّي وهو صدوقٌ. وقال أبو حاتِمِ الرَّازي: جَهْميٌّ ضعيفٌ (٢). أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق البَغَوي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل السَّوْطي، قال: حدثنا جعفر بن عيسى الحسني، قال: حدثنا سُفيان بن حبيب، قال: حدثنا عَوْف، عن الحسن، عن عبدالرحمن بن سَمُرةٍ، عن النبيِّ وَ﴿ أنه قال: ((لا تَسَلِ الإمارة)» فذكرَ الحديث(٣). أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن عُمر بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم ابن (١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٩٨٢ . (٢) الذي في الجرح والتعديل: ((كتبت عنه، ترك حديثه لما كان يدعو الناس إليه من خلق القرآن أيام المحنة ببغداد». : (٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه صاحب الترجمة لعل أبا حاتم ضَعّفه بسبب عقيدته، فالحديث صحيح إذ روي من طرق عدة عن الحسن، به. تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن عيسى بن السكن المعروف بأبي قماش (٧٠٠/٣ ترجمة ١١٨٧). وذكره المصنف في المجلد الأول، ص ٥٣٣، من غير إسناد عند ذكره لعبد الرحمن بن سمرة. وتقدم أيضًا في ترجمة أحمد بن السري بن سنان الأطروش (٥/ الترجمة ٢١٤٦)، وأحمد بن عبدالله بن هانىء الأصبهاني (٥/ الترجمة ٢٢٠١). وسيأتي في ترجمة زكريا بن يحيى بن عاصم الكوفي (٩/ الترجمة ٤٥٢٨)، وفي ترجمة القاسم بن المساور الجوهري: (١٤ / الترجمة. ٦٨٢٨)، وفي ترجمة القاسم بن عبدالله الصيرفي (١٤ / الترجمة ٦٨٨٦): ٤٠