Indexed OCR Text
Pages 101-120
مَن سمعتُمُوه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهموه على الإسلام.
أخبرنا الحُسين بن شُجاع الصُّوفي، قال: أخبرنا عُمر بن جعفر بن محمد
ابن سَلْم، قال: حدثنا أحمد بن عليّ الأبّار، قال: سمعتُ سُفيان بن وكيع
يقول: أحمد عندنا محنة، من عابَ أحمد فهو عندنا فاسِقٌ.
أخبرنا عبدالعزيز بن أبي الحسن القَرميسيني، قال: حدثنا أبو الفَتْح
يوسُف بن عُمر بن مَسْرور القَوَّاس، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد
المَطِيري، قال: سمعت أبا الحسن الطَّرْخاباذيّ(١) الهَمَذاني يقول: أحمد بن
حنبل مِحْنَةٌ به يُعْرَف المُسلم من الزِّنديق.
حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان،
قال: حدثنا محمد بن علي المُقرىء بالدالية، قال: أنشدنا أبو جعفر محمد بن
بَدِينا المَوْصلي، قال: أنشدني ابن أعين في أحمد بن حنبل [من الكامل]:
أَضْحَى ابنُ حَتْبل محنةٌ مأمونةً
وبِحُبِ أحمد يُعرف المُتَتَسِّكُ
فاعلم بأنَّ ستورَهُ ستهنَّكُ
وإذا رأيتَ لأحمد مُتَنَقْصًا
حدثنا أبو الفَتْح محمد بن أحمد بن أبي الفَوَارس إملاءً، قال: حدثنا
محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن حَفْص أبو عبدالله الخَصِيب،
قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن داود بن سَيَّر بن أبي عَتَّاب المؤذِّب،
قال: حدثنا سَلَمة بن شَبِيب، قال: كُنّا عند أحمد بن حنبل فجاءَهُ رجل فدقَ
البابَ، وكُنَّا قد دخلنا عليه خفيًا، فظننا أنه قد غُمِزَ بنا، فدق ثانيةً، وثالثةً، فقال
أحمد: ادخُل. قال: فَسَلَّم(٢) وقال: أيّكم أحمد؟ فأشارَ بعضُنا إليه. قال:
جئتُ من البَحْرِ من مسيرة أربع مئة فَرْسخ، أتاني آتٍ في منامي، فقال: ائتِ
أحمد بن حنبل وسّل عنه، فإنك تُدَلُّ عليه، وقل له: إنَّ الله عنكَ راضٍ،
وملائكة سمواته عنك راضون، وملائكة أرضه عنك راضون. قال: ثم خرجَ
(١) منسوب إلى طرخاباذ، قرية من قرى جرجان.
(٢) في م: ((فدخل فسلم))، وليست في شيءٍ من النسخ.
١٠١
فما سأله عن حديث ولا مسألةٍ.
أخبرني على بن أحمد الرَّزاز، قال: حدثنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاقِ
إملاءً، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد
الكِنْدي، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام. قال: فقلت: يا أبا عبدالله منا
صنعَ الله بك؟ قال غَفَر لي، ثم قال: يا أحمد ضُربتَ فيَّ؟ قال: قلت: نعم
يارب، قال: يا أحمد هذا وجهي فانظُر إليه، فقد أبحتُكَ النَّظَرَ إليه.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(١) : حدثنا سُليمان بن أحمد الطِّبَراني،
قال: حدثنا محمد بن الحُسين الأنماطي، قال: كُنَّا في مجلس فيه يحيى بن
مَعِين وأبو خَيْئَمة زُهير ين حرب وجماعة من كِبار العُلماءِ، فجعلوا يثنون على
أحمد بن حنبل ويذكرون فَضَائله، فقال رجل: لا تُكْثِرُوا بعض هذا القول.
فقال يحيى بن معين: وكَثْرَة الثناء على أحمد بن حنبل يُستنكر؟ لو جَلَسنا
مجلسنا بالثّناءِ عليه ما ذكرنا فضائلَهُ بكمالها .
أخبرنا علي بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن
عبدالله الشافعي، قال: حدثنا أبو غالب ابن بنت معاوية، قال: حدثنا أبو
عبدالله أحمد بن محمد بن حَنْبل الشَّيْباني، وولد سنة أربع وستين ومئة،
وضُرِبَ بالسّياط في الله، فقامَ مقام الصِّدِّيقين في عَشْر الأواخر من شهر رمضان
سنة عشرين ومئتين، ومات سنة إحدى وأربعين.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا حَنْبل بن إسحاق، قال: وماتَ أبو عبدالله في سنة إحدى وأربعين
ومئتين، في يوم الجُمُعةِ في ربيع الأول، وهو ابن سَبْع وسبعين سنة ..
أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا جعفر بن
محمد بن نُصير الخُلْدي(٢)، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان
(١) حلية الأولياء ١٦٩/٩.
(٢) في م: ((الخالدي))، لمحرف.
٠ ١٠٢
الحَضْرَمي، قال: مات أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيباني، لاثنتي
عشرة خَلَت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومئتين.
وأخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، قال:
حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال(١) : حدثني الفضل بن زياد، قال: وتوفي أبو
عبدالله يوم الجُمُعة ضحوةً لاثنتي عشرة ليلة خَلَت من ربيع الآخر، سنة إحدى
وأربعين ومئتين، وقد أتى له سبع وسبعون سنة.
أخبرنا الحُسين بن علي الطَّنَاجيري، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ،
قال: حدثنا نصر بن القاسم الفَرَائضي، قال: مات أحمد بن حنبل يوم الجمعة
لثلاث عشرة بقينَ من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومئتين.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: ذكر عبدالله بن إسحاق البَغَوي أن بُنان
ابن أحمد القَصَباني أخبرهم: أنه حَضَر جنازة أحمد بن حنبل مع مَن حضر،
قال: فكانت الصُّفوف من المَيْدان إلى قَنْطَرة رُبع القَطِيعة، وحُزِرَ من حَضَرَها
من الرجال ثمان مئة ألف، ومن النِّساء ستين ألف امرأة، وكان دفنهُ يوم
جُمُعة، قال: وصَلَّى عليه محمد بن عبدالله بن طاهر .
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البَزَّاز بهَمَذَان وعلي بن
أبي علي البَصْري؛ قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن عُبيدالله بن الشُّخِّير، قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن(٢) النَّخَّاس إملاءً، قال: سمعتُ عبدالوَهَّاب
الوَرَّاق يقول: ما بلغنا أنه كان للمُسلمين جَمْعٌ أكثر منهم على جَنَازة أحمد بن
حنبل إلا جنازة في بني إسرائيل. قال أبو بكر ابن النَّخَّاس: فحدثتُ أبا جعفر
ابن فَرَح صاحب التَّفْسير بقول عبدالوهاب، فقال: صدق عبدالوَقَّاب، هذه
جنازة كانت في بني إسرائيل .
أخبرنا البَرْمكي والأَزَجي؛ قالا: أخبرنا علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا
(١) وانظر المعرفة والتاريخ ٢١٢/١.
(٢) سقطت من م.
١٠٣
عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال(١) : حدثني أبو بكر محمد بن عباس المكيّ،
قال: سمعتُ الوَزْكاني جار أحمد بن حنبل، قال: أسلمَ يوم مات أحمد بن
حَنْبلِ عشرون ألفًا من اليَهُود والنَّصارى والمجُوس، قال: وسمعتُ الوَزكاني
يقول: يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنَّوح في أربعة أصناف من
الناس: المُسلمين، واليَهُود، والنَّصارَى، والمجوس (٢).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: سمعتُ عبدالعزيز غُلام الزَّجَّاج يقول:
سمعتُ أبا الفَرَجِ الهِنْدبائي(٣) يقول: كنتُ أزورُ قَبْرَ أحمد بن حَنْبل فتركته
مدة، فرأيتُ في المنام قائلاً يقول لي: لم تركتَ زيارة قَبْر إمام السُّنّة؟.
قد ذكرنا مناقب أبي عبدالله أحمد بن حنبل مستقصاة في كتاب أفردناه
لها، فلذلك اقتصرنا في هذا الكتاب على ما أوردناه منها.
٢٥٨٧ - أحمد بن محمد بن الحَجَّاج، أبو بكر المعروف بالمَرُّوذِي،
صاحبُ أحمد بن حنبل(٤) .
ذكر أبو الحُسين ابن المنادي أنَّ أمَّهُ كانت مَرُّوذية، وكان أبوه خُوارزميًا،
وهو المُقَدَّم من أصحاب أحمد لورعه وفَضْله، وكان أحمد يأنس به ويَنْبَسْط
إليه، وهو الذي تَوَلَّى إغماضه لما ماتَ وغسله، وقد رَوَى عنه مسائل كثيرة،
(١) تقدمة الجرح والتعديل ٣١٣.
(٢) هذه حكاية منكرة وهي لاتصح فقد مات الوركاني راويها قبل أحمد بدهر، في سنة
٢٢٨ هـ فکیف یحکی یوم جنازة أحمد، وإن کان غيره فهو مجهول لا يحتج به. وقد
أنكرها الإمام الذهبي إنكارًا شديدًا، وقال: (( ثم العادة والعقل تحيل وقوع مثل هذا،
وهو إسلام ألوف من الناس لموت ولي الله ولا ينقل ذلك إلا مجهول لا يُعرف، فلو
وقع ذلك لاشتهر ولتواتر لتوفر الهمم والدواعي على نقل مثله، بل لو أسلم لموته مئة
نفس لقُضي من ذلك العجب، فما ظنك؟!)). ( السير ٣٤٣/١١).
۔۔
(٣) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب، ولا استدركها ابن الأثير في اللباب،
وكأنه منسوب إلى ((الهنْدَبا)) البقلة المعروفة.
(٤). اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٩٤/٥، والذهبي في وفيات الطبقة الثامنة والعشرين
من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٣/ ١٧٣.
١٠٤
وأسندَ عنه أحاديث صالحة. حدَّث عنه محمد بن مَخْلَد الدُّوري، وغيره.
حُدِّثت عن عبدالعزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هارون
الخَلَّل، قال: أخبرني محمد بن جعفر الرَّاشدي، قال: سمعتُ إسحاق بن
داود يقول: لا أعلم أحدًا أقوم بأمرِ الإسلام من أبي بكر المَرُّوذي.
وقال الخَلاَّل أيضًا: أخبرني محمد بن العباس، قال: قال أبو بكر بن
صدقة لا تُخْدَعَنَّ عن المَرُّوذِي، فإني (١) ما علمتُ أحدًا كان أذب عن دين الله
منه .
وقال أيضًا: أخبرني عليّ بن الحسن بن هارون، قال: حدثني محمد بن
أبي هارون، قال: حدثني أبو بكر بن صَدَقة، قال: سمعتُ عبدالوهاب الوَرَّاق
يقول لأبي علي ابن الرَّرَّاس: كتاب (( الورع)» كان عند أبي طالب؟ فقال له أبو
علي : لا، إنما كان عند المَرُّوذِي. فقال عبدالوَهَّاب: أبو بكر ثقةٌ صدوقٌ لا
يُشك في هذا، إنما يحملهم على هذا الحَسَد. قال أبو علي: لم يكن في
أصحاب أحمد أقدر عليه من أبي بكر، فقال عبدالوهاب: هو كما يقول.
وجعل يطري أبا بكر ويُثني عليه.
قال الخلال: وقد سمعتُ أبا بكر المَرُّوذي يقول: كان أبو عبدالله يبعثُ
بي في الحاجة فيقول قُل (٢) ما قلت فهو على لساني فأنا قلته.
قلتُ: لأمانة المُوذي عند أحمد کان یقول له ذلك.
قرأتُ على إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، عن عبدالعزيز بن جَعْفر، قال:
سمعت أبا بكر الخَلَّل يقول: خرجَ أبو بكر المَرُّوذي إلى الغَزْو فشيَّعَهُ الناسُ
إلى سامرا فجعلَ يردهم فلا يرجعون. قال: فَحُزروا فإذا هُم(٣) بسامرا سِوَى
من رَجع نحو خمسين ألف إنسان، فقيل له: يا أبا بكر احمد الله، فهذا عَلَمٌ قد
نُشِرَ لك. قال: فبَكَى ثم قال: ليسَ هذا العَلَم لي وإنما هذا علم أحمد بن
(١) في م: (( قال))، محرفة .
(٢) في م: (( كل)، محرفة، بل قد صحح على ما أثبتنا في هـ ٤.
(٣) في م: (( فأذاهم))، وهي قراءة فاسدة.
١٠٥
حنبل.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: وتُوفي أبو
بكر أحمد بن محمد بن الحَجَّاجِ المَرُّوذي في جمادى الأولى منها، يعني سنة
خمس وسبعين ومئتين، وشهدتُ الصَّلاةَ عليه .
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
قُرىء على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: وأبو بكر أحمد بن محمد بن الحَجَّاج
المَرُّوذي مات لستٍ خَلَون من جمادى الأولى سنة خمس وسبعين، ودُفن قريبًا
من قبر أحمد بن حنبل، وتولَّى الصلاة عليه هارون بن العباس الهاشمي.
قرأتُ على البَرْمكي عن عبدالعزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر
الخَلَّل، قال: أخبرنا العباس بن نصر، قال: مضيتُ أُصلي على قَبْرِ المَرُّوذي
فرأيتُ مشايخ عند القَبْر وسمعتُ بعضهم يقولُ لبعض: كان فُلان ها هنا أمس،
فَغَفَا فانتبه من نَوْمِهِ فَرْعًا، فقلتُ: أي شيء القصة؟ فقال: رأيتُ أحمد بن
حنبل راكبًا، فقلتُ إلى أين يا أبا عبد الله؟ فقال: إلى شَجَرة طُوبى، نلحقَ أبا
بكر المَرُّوذي .
٢٥٨٨ - أحمد بن محمد بن الحَسن بن السَّكن، أبو الحسن
العامريُّ(١) .
(١)
سكن بَرْذَعة، وحدَّث عن يعقوب بن عبدالعزيز الزُّهري. روى عنه أبو
موسى هارون بن محمد المَوْصلي.
حدثني محمد بن علي الصُّوري، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر
المصري، قال: أخبرنا أبو موسى هارون بن محمد بن هارون المَوْصلي، قال:
حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن السَّكَن العامريُّ البغداديُّ،
ومسكنه ببرذَعَة، قال: حدثنا يعقوب بن عبدالعزيز بن المُغيرة الزُّهري، قال:
حدثنا مالك بن أنس، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهُ
(١) اقتبسه الذهبي في كتبه، ومنها السير ٢٤٧/١٤.
١٠٦
◌َُّ قال: « لو يعلمُ النَّاسُ ما في النِّداء والصَّفِّ الأول ثم لم يجدوا إلا أن
يَسْتَهِموا عليه لاستهموا، ولو يعلمونَ ما في التَّهجير لاستبقوا إليه، ولو
يَعْلمون ما في العَتَمة والصُّبح لأتوهما ولو حَبْوًا))(١).
٢٥٨٩ - أحمد بن محمد بن الحسن بن زياد بن صالح، أبو بكر
الرَّازي، أخو أبي يحيى الزَّغْفراني.
قَدِمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن محمد بن حُميد الرَّازي، ومحمد بن يحيى
الذُّهلي. روى عنه محمد بن عَمرو العُقَيْلي، وعبدالباقي بن قانع.
٢٥٩٠- أحمد بن محمد بن الحسن بن الجُنَيْد(٢)، أبو بكر الفقيه
صاحب أبي ثَوْر(٣).
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
قُرىء على ابن المُنادي وأنا أسمع، قال: وماتَ أبو بكر أحمد بن محمد بن
الحسن بن جُنَيْد صاحب أبي ثَوْر يوم الأربعاء، ودُفن في يوم الخميس لتسع
عشرة خَلَون من ذي القعدة سنة خمس وثمانين يعني ومثتين وكانَ أحدَ الفُقهاء
المستورين، منزله بالجانب الغَرْبي على نهر كَرْخايا دَرْب الكُوفيين.
٢٥٩١ - أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن سُليمان، أبو
العباس الرَّبَعِيُّ الثَّعْلَبِيُّ الخَزَّازَ(٤).
سمع عيسى بن حماد زُغْبة، وعبد الغني بن عبدالعزيز العَسَّال المصريين،
(١) لم أقف على ترجمة راوي الحديث عن مالك، لكن الحديث صحيح من رواية الجم
الغفير من أصحاب مالك عنه، كما بيناه مفصلاً في تعليقنا على الموطأ (١٧٤ برواية
الليثي)، وسيأتي في ترجمة إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان من هذا المجلد (الترجمة
٣٠٥٣) من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة.
(٢) في م: ((الحنيد)» بالحاء المهملة، مصحف.
(٣) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة التاسعة والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٤) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣١٥) من تاريخه.
١٠٧
i
ومحمد بن هشام بن أبي ◌َخَيْرَة السَّدُوسي، وعُمر بن شَبَّة النُّميري.
: روى عنه محمد بن جعفر المعروف بزَوْجِ الحُرَّة، وأبو القاسم ابن
النَّخَّاسِ المُقرىء، وأبو عُمر بن حَيويه، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن
شاهين. وكانَ ثقةً، ينزلُ بين السُّورین.
أخبرنا أبو محمد عبدالله بن أبي بكر بن شاذان، قال: حدثنا أبو بكر
محمد بن جعفر بن أحمد الحَرِيري(١)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
الحسن الخَزَّاز الرَّبعي، قال: أخبرنا عيسى بن حماد زُغْبة، قال: أخبرنا الليث
عن يزيد بن أبي حبيب أنَّ خالد بن كَثِيرٍ حَدَّثه أنَّ السَّرِي بن إسماعيل الكُوفي
حَذَّثه أنَّ الشعبيَّ حَدَّثه أنه سمع النُّعمان بن بشير يقول: قال رسول الله وَله ..
((إنَّ من الحِنْطةِ خَمْرًا، ومن الشَّعير خَمْرًا، ومن الزَّبيب خَمْرًا، ومن التَّمر
خَمْرًا، ومن العَسَل خمرًا، وأنا أنهَى عن كُلِّ مُسْكٍ))(٢).
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحَسن؛
قال: ومات أبو العباس الخَزَّاز سنة خمس عشرة وثلاث مئة يوم الجُمُعة، لعشر
خَلَون من جمادى الأولى.
(١) في م: (( الجريري))، مصحفة.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، فإن السري بن إسماعيل الكوفي متروك، وقد تابعه بعض من
لا يعتد به، لذلك استغربه الترمذي، إذ لا يصح رفعه فقد رواه الثقات الأثبات من
أصحاب الشعبي عنه عن ابن عمر عن عمر موقوفًا كما في الصحيحين: البخاري
٢٣٦/٧، ومسلم ٢٤٥/٨، وهو الذي صححه الترمذي (١٨٧٤).
وحديث الشعبي عن النعمان بن بشير المرفوع أخرجه ابن أبي شيبة ١١٣/٨،
وأحمد ٢٦٧/٤ و٢٧٣، وفي الأشربة، له (٧٢)، وأبو داود (٣٦٧٦) و(٣٦٧٧)،
والترمذي (١٨٧٢)، وابن ماجة (٣٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (٦٧٨٧)، والطحاوي
في شرح المعاني ٢١٣/٤، وابن حبان (٥٣٩٨)، والطبراني في الأوسط (٨٧١٣)،
والدار قطني ٢٥٢/٤ و٢٥٣، والحاكم ١٤٨/٤، وأبو نعيم في الحلية ٠٣٢٧/٧
والبيهقي ٢٨٩/٨، والمصنف في موضح أوهام الجمع والتفريق ٣٨٤/١-٣٨٥،
وانظر المسند الجامع ١٥/ ٥٢٠ حديث (١١٨٨٧).
١٠٨
٢٥٩٢ - أحمد بن محمد بن الحسن، أبو بكر الدِّرْهَمِيُّ.
حدَّث عن عبدالله بن محمد بن سنان الرَّوحِي. روى عنه أبو القاسم ابن
الثَّلاَّج، وأحمد بن الفَرَج بن الحجاج.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبد الله
الشاهد، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الدِّرهمي قَدِمَ من
طَرَسُوس في سنة ثماني عشرة وثلاث مئة، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن
سنان، قال: حدثنا جعفر بن جَسْر، قال: حدثنا أبي، عن الحسن، عن أبي
هُريرة، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَهيقول في هذه الآية: ﴿وَفُرْشِ قَرَفُوعَةٍ (٢٦)
[الواقعة]. قال: ((غِلْظُ كُل فِراش منها كما بينَ السَّماءِ والأرض»(١).
٢٥٩٣ - أحمد بن محمد بن الحَسَن، أبو حامد النَّيْسابوريُّ
المعروف بابن الشَّرْقي(٢).
سَمِعَ عبدالرحمن بن بِشْر بن الحَكَم، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، وأحمد
ابن يوسف السُّلمي، ومُسلم بن الحجاج الحافظ، وأبا الأزهر أحمد بن
الأزهر .
(١) إسناده تالف؛ عبدالله بن محمد بن سنان متروك متهم بالوضع كما سيأتي في ترجمته
من هذا الكتاب، وشيخه جعفر بن جر وأبوه متروكان أيضًا، وقد ساقه ابن الجوزي
في الموضوعات ٢٥٤/٣ من طريق المصنف.
ويروى هذا التفسير من حديث دراج أبي السمح عن أبي الهيئم عن أبي سعيد
الخدري عن النبي ول#، وهو ضعيف أيضًا، لضعف دراج أبي السمح ووهاء رواياته
عن أبي الهيثم خاصة؛ أخرجه أحمد ٧٥/٣، والترمذي (٢٥٤٠) و(٣٢٩٤)، وأبو
يعلى (١٣٩٥)، وابن جرير الطبري في التفسير ٢٧/ ١٨٥، وابن حبان (٧٤٠٥)، وأبو
الشيخ في العظمة (٢٧٤) و(٥٩٥)، والبيهقي في البعث (٣٤٢). وانظر المسند
الجامع ٥٦١/٦ حدیث (٤٧٧١).
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الشرقي)» من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٨٩/٦،
والذهبي في وفيات سنة (٣٢٥) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٣٧/١٥، والسبكي
في طبقات الشافعية ٤١/٣.
١٠٩
وكان ثقةً ثبتًا متقنًا حافظًا، قَدِمَ بغدادَ وحَدَّث بها؛ فَرَوى عنه عبد الصَّمْد
ابن عليّ الطَّسْتِي، وذكر أنه سَمِعَ منه في مجلس المَعْمَري.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا أبو أحمد الحُسين بن
علي الثَّميمي أنه سمع محمد بن إسحاق بن خُزيمة، ونظرً إلى أبي حامد ابن
الشرقي، فقال: حياة أبي حامد تحجزُ بين النَّاس والكَذِب على رسول الله
(١)
*(١).
٢٥٩٤ - أحمد بن محمد بن الحَسَن، أبو بكر الضَّرَّاب
الدِّيْنَوَريُّ (٢).
ء (٢)
قَدِمَ بغداد، وحدَّث بها عن عبدالله بن محمد بن سنان الرَّوْحي، وهارون
ابن موسى الأشناني، ومحمد بن عبدالعزيز بن المبارك الدِّيْنَوَري.
روى عنه أبو حفص ابن الزَّيَّات، وأبو الحُسين ابن البَوَّاب، وأبو حفص
ابن شاهين، ويوسُف بن عُمر القَوَّاس، وغيرهم. وكان ثقةً.
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد السَّرَخسي، قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الدِّينوري الضَّرَّاب، قال: حدثنا أبو
جعفر محمد بن عبدالعزيز ابن المبارك القَيْسي، قال: حدثنا يحيى بن هاشم،
قال: حدثنا مِسْعَر بن كِدَام، عن عَطِيةِ العَوْفي، عن أبي سعيد الخُذْرِي، قال:
قال رسول الله #: «طلبُ العِلْم فريضةٌ على كُلِّ مُسلم)) (٣).
(١) قال الإمام الذهبي معقبًا: ((يعني: أنه يعرف الصحيح وغيره من الموضوع)) (السير
٣٨/١٥).
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٢٨) من تاريخ الإسلام.
(٣) إسناده تألف، فإن يحيى بن هاشم السمسار كذاب، كما سيأتي في ترجمته في هذا
الكتاب، وعطية العوفي ضعيف. وروي من طريق إسماعيل بن عمرو عن مسعر،
وإسماعيل هذا ضعيف أيضًا (الميزان ٢٣٩/١).
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٥٦٢)، وتمام في فوائده (٥٢)، والقضاعي في
مسنده (١٢٠)، والبيهقي في الشعب (١٥٤٧)، وابن الجوزي في =
١١٠
قال زاهر: لما قَدِمَ أبو بكر الضَّرَّاب هذا بغدادَ مع الغُزاة متوجهًا إلى
طَرَسوس، قَلَّ مَن بقي من حُفاظ أصحاب الحديث وغيرهم إلا وسأله عن هذا
الحديث .
حدثني أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، وكتبَ لي بخطه، قال: سمعتُ
أحمد بن الفَرَج بن منصور بن الحجاج يقول: توفي أحمد بن محمد الضَّرَّاب
يوم الأربعاء لأربع عشرة خَلَت من جمادى الأولى سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث
مئة .
قلت: وببغداد كانت وفاته .
٢٥٩٥ - أحمد بن محمد بن الحسن بن إسماعيل بن أسيد، أبو
عبد الله الخَضِيب(١) المَدِينيُّ.
ذكر ابنُ الثَّلَّج: أنه حَدَّثه عن عليّ بن حَرْب المَوْصلي، وعبد الله بن
علي بن المديني، ومحمد بن يوسف ابن الطّبَّاع، في سنة ثلاث وثلاثين وثلاث
مئة في جامع الرُّصافة.
٢٥٩٦ - أحمد بن محمد بن الحسن، وقيل: الحُسين، بن حامد،
وقيل: محمد بن هارون بن عبدالجبار، أبو نَصْر البُخاريُّ المعروف بابن
النَِّازَ كي(٢).
سمع محمد بن الفَتْحِ بن حامد، وعَتِيق بن عامر (٣) بن المُنْتَجع
البُخاريين، ومحمد بن طالب بن علي، وعبدالمؤمن بن خَلَف النَّسَفِيَّيْن.
=
العلل المتناهية (٧٤). وليس لهذا الحديث طريق صحيح، كما بينا من قبل.
(١) جَوّد ناسخ هـ ٤ تقييده بالخاء والضاد المعجمتين.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((النيازكي)) من الأنساب، والذهبي في المتوفين على التقريب من
أصحاب الطبقة التاسعة والثلاثين من تاريخ الإسلام. وانظر توضيح المشتبه لابن
ناصر الدين ٢٢/٨. وهو منسوب إلى ((نيازى)) قرية بين كس ونسف.
(٣) في م: ((حامد)»، محرف، وما هنا من النسخ كافة.
١١١
وقدمَ بغدادَ، وروّى بها عن أحمد بن محمد بن الخليل عن محمد بن
إسماعيل البُخاري كتاب ((الأدب))؛ حَدَّثَناه عنه القاضي أبو العلاء الواسطي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا أبو نَصْر أحمد بنّ
محمد بن الحسن بن حامد بن هارون بن عبدالجبار البُخاري ببغداد في سنة
سبعين وثلاث مئة قدم للحج، قال: حدثنا أبو الحُسين أحمد بن محمد بن
الخلیل الیَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال(١) : حدثنا أبو
اليَمَان، قال: حدثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري، قال: أخبرني سالم،
عن ابن عُمر أنَّه سمعَ رسولَ اللهِ * يقول: (( كُلُّكم راع وكلكم مسؤول عن
رعيته، فالإمامُ راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله، والمرأة
راعية في بيت زوجها، والخادم في مال سيده». سمعتُ هؤلاء من النبي ◌َّر
وأحسب النبي مَ له. قال: (( والرجل راع في مال أبيه))(٢).
(١) البخاري ١٥٧/٣، ١٩٧، وفي الأدب المفرد، له (٢١٤).
(٢) أخرجه أحمد ١٢١/٢ والبخاري ٦/٢ و٦/٤، ومسلم ٨/٦، والنسائي في الكبرى
(٩١٧٣)، وأبو عوانة ٤١٩/٤، وابن حبان (٤٤٩٠)، والبيهقي ٢٨٧/٦. وانظر
المسند الجامع ٧٤٦/١٠ حديث (٨١٦٣).
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٦٤٩)، وأحمد ٥/٢ و٥٤، وعبد بن حميد (٧٤٥)،
والبخاري ١٩٦/٣ و٣٤/٧ و٤١، وفي الأدب المفرد (٢١٢)، ومسلم ٧/٦ و٨،
والترمذي. (١٧٠٥)، وابن الجارود (١٠٩٤)، وأبو يعلى (٥٨٣١)، وأبو عوانة
٤١٥/٤ و٤١٦ و٤١٧ و٤١٨، وابن حبان (٤٤٨٩)، والطبراني في الأوسط
(٤٢٦٧)، وابن عدي في الكامل ١٠٨/٣، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٣١٨/٢،
والبيهقي ٧/ ٢٩١، وفي الشعب، له (٧٣٦٠) و(٨٧٠٣) من طريق نافع، عن ابن
عمر. وانظر المسند الجامع ٧٤٥/١٠ حديث (٧١٦٢).
وأخرجه مسلم ٨/٦ من طريق بسر بن سعيد، عن عبدالله بن عمر. وانظر المسند
الجامع ٨٤٧/١٠ حديث (٨١٦٤).
وأخرجه أحمد ١٠٨/٢، والبخاري في الأدب المفرد (٤١٦)، والطبراني في
الكبير (١٣٢٨٤) من طريق وهب بن كيسان، عن ابن عمر. وانظر المسند الجامع
١٠/ ٧٤٨ حديث (٨١٦٥).
وسيأتي في ترجمة علي بن الحسين بن أحمد من هذا الكتاب (١٣/ الترجمة =
١١٢
ذكر لي عبدالعزيز بن محمد النَّخْشَِي أنَّ المُستغفريَّ أحد شيوخ أهل
العلم بِنَخْشَب حَذَّثهم ببعضٍ حديث هذا الرجل أحمد بن محمد بن الخلیل،
فقال فيه: ابن الجليل، وضبطَ عنه نَسَبَهُ كذلك بالجيم. قال: وأبو نصر ابن
النِّيازكي ثقةٌ، توفِّي قبل سنة ثمانين وثلاث مئة.
أخبرنا أبو الوليد الذَّرْبَنْدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن
سَلْمان الحافظ ببُخارى، قال: توفِّي أبو نصر أحمد بن محمد بن الحُسين بن
محمد بن هارون ويعرف بالنِّيازكي في سنة تسع وستين وثلاث مئة.
وكذلكَ قرأتُ أنا بخط أبي عبدالله الغُنْجار الحافظ، وهو وَهم، لأنَّ
سماع القاضي أبي العلاء منه صحيحٌ ثابتٌ في سنة سبعين وثلاث مئة، وفيها
سمع منه أيضًا إبراهيم بن عُمر البَرْمكي وغيرُه.
٢٥٩٧ - أحمد بنُ محمد بن الحَسَن بن يعقوب بن مِقْسَم، أبو
الحسن المُقرىء العَطَّار(١).
حدث عن أحمد بن الصَّلْت الحِمَّاني، ومحمد بن محمد بن سُليمان
الباغَنْدي، وأبي القاسم البَغَوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وعبدالله بن
محمد بن زياد النَّيْسابوري، وغيرهم .
حدثنا عنه أبو نُعيم الحافظ، ومحمد بن عُمر بن بُكَيْرِ النجار، وأبو
طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، وأبو محمد الخَلَّل، وأحمد بن محمد العَتِيقي.
وكان يُظْهِر التُّسك والصَّلاح، ولم يكن في الحديث ثقة.
حدثني علي بن محمد بن نَصْر، قال: سمعتُ حمزة بن يوسف يقول:
أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن مِقْسَم العَطَّار المقرىء البَغْدادي
حدث عَمَّن لم يره، ومَن مات قبل أن يُولد، سمعتُ أبا الحسن بن لؤلؤ الوَرَّاق
يقول: سمعتُ أبا يَعْلَى الوَرَّاق يقول: قال لي أبو الحسن بن مِقْسَم: اكتب لي
٦٢٣٩) من طريق عبدالله بن دينار، عن ابن عمر.
=
(١) اقتبسه الذهبي في الميزان ١٣٤/١. وانظر غاية النهاية لابن الجزري ١/ ١١٠.
-
1
١١٣
:
من أحاديث محمود بن محمد الواسطي. قال: فقلت له: مَتَّى سمعت منه؟
قال : وما کتبت له شيئًا.
قال حمزة (١): وسمعتُ الدَّارقطني وجماعة من المشايخ تكلَّموا في ابنُ
مقسم، وكان أمره أبین من هذا.
سألتُ أبا نُعيم الحافظ عن أحمد بن محمد بن مِقْسَم، فقال: لَيِّن
الحديث .
سمعت أبا القاسم الأزْهري يقول: لم يكن أبو الحسن بن مِقْسَم ثقة،
وقد رأيته. وسمعته ذكره مرة أخرى، فقال: كان كَذَّابًا .
حدثني الأزهري، قال: سنة ثمانين وثلاث مئة فيها مات أبو الحسن بن
مِقْسَم، ومولده سنة ست وتسعين ومئتين.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: سنة ثمانين وثلاث مئة فيها توفي
أبو الحسن بن مِقْسَم العَطَّار، يوم السبت لأربع عشرة خَلَت من شعبان، وكان
رجلاً صالحًا، وكان مولده سنة ست وتسعين ومئتين.
قال لي العَتِيقي في موضع آخر : توفي ابن مِقْسَم في يوم السبت السادس :
عشر من شعبان. وكذلك قال محمد بن أبي الفوارس. وقال ابن أبي الفوارس
أيضًا: كان سيءَ الحال في الحديث، مذمومًا ذاهِبًا، لم يكن بشيء البتّة . .
٢٥٩٨ - أحمد بن محمد بن الحسن بن طاهر بن الفُرآت، أبو
الحسن البَزَّز المُعَدَّلِ المعروف بابن صَغِيرةٍ(٢).
حدث عن أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، ودَعْلَج بن أحمد. حدثنا عنه أبو
بكر البَرْقاني. وكان ثقةً. وذكر لي الأزهريُّ: أنه مات في ليلة السَّبت مستهل
المحرم من سنة اثنتين وأربع مئة .
(١) سؤالاته للدار قطني (١٥٧).
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٠٢) من تاريخ الإسلام، وهو بخطه .
١١٤
!
٢٥٩٩ - أحمد بن محمد بن الحسن، أبو الفتح الفقيه الحَنْبليُّ،
يُعرف بابن أخي حبيب.
حدَّث عن أبي علي ابن الصَّوَّاف. حدثني عنه عبدالعزيز بن علي
الأَزَجي.
٢٦٠٠ - أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو جعفر القَرَاطيسيُّ.
حدث عن هَنَّاد بن السّري، وأبي هَمَّام الوليد بن شُجاع. روى عنه
عبدالصمد بن علي الطَّسْتي، وأبو بكر الإسماعيلي الجُزْجاني.
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: حدثنا أبو بكر الإسماعيلي،
قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحُسين القَرَاطيسي، بغداديٌّ، قال:
حدثنا هَنَّاد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن
الأرقَم بن شُرَحْبيل، عن ابن عَبَّاس: أنَّ النبيَّ ◌َ# لما جاء إلى أبي بكر وهو
يصلي، أخذ من حيث بلغَ أبو بكر من القراءةِ (١) .
٢٦٠١ - أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو الحُسين السَّقَطِيُّ(٢).
حدث عن يحيى بن مَعِين. روى عنه عيسى بن حامد ابن القُنَّيطي.
أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا عيسى بن حامد بن
بِشْر القاضي، قال: حدثنا أبو الحُسين أحمد بن محمد بن الحُسين السَّقَطي،
قال : حدثنا أبو زكريا يحيى بن معين بن عَوْن، قال: حدثنا أبو بكر عبدالرزاق،
(١) قطعة من حديث صحيح في خروج رسول اللّه ◌َ﴾ في مرضه الذي مات فيه، وأبو بكر
يصلي بالناس.
أخرجه ابن سعد ٢٢١/٢، وأحمد ٢٣١/١ و٣٤٣ و٣٥٥ و٣٥٧، وابن ماجة
(١٢٣٥)، وأبو يعلى (٢٧٠٨)، والطحاوي في شرح المعاني٤٠٥/١، والبيهقي
٨١/٣. وانظر المسند الجامع ٤٤١/٨ حديث (٦٠٤٤).
(٢) اقتبسه الذهبي في الميزان ١٣٥/١.
١١٥
قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله
وَالَ:((مَن تعلَّم القُرآن وحفظه أدخلَهُ الله الجنةَ، وشَفَّعَهُ في عشرةٍ من أهل بيته
كُلٌّ قد أوجب الثَّارَ)).
رجال إسناده كُلّهم ثقات إلا الشَّقَطي، والحديثُ غير ثابت(١).
٢٦٠٢ - أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو محمد الجَرِيريُّ(٢)
من كبار مشايخ الصُّوفية، الغالب عليه كُنيته. وذكر اسمَهُ ونَسَبَهُ أبو
عبدالرحمن محمد بن الحُسين الشُّلمي النَّيْسابوري، فيما حدثني به أبو طالب.
يحيى بن علي الدَّسْكري عنه. ثم أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن عبدالله
الحِيري، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن الشُّلمي، قال(٣): سمعت عبدالله بن
أحمد البغدادي يقول: سمعت أبا الحسن السِّيرواني يقول: اسم الجَرِيري
الحسن بن محمد. قال أبو عبدالرحمن: ويقال: عبدالله بن يحيى(٤) ،
وسمعت عبدالله بن علي يقول: سمعت الرَّقِّي يقول: اسم أبي محمد الجَرِيري.
أحمد بن محمد بن الحُسين، وهذا أصح.
قلت: والجَرِيريُّ عظيمُ القَدْر عند طائفته، وكان الجُنيد بن محمد يُكرمه
ويُيَجِّله، وحَكَى عنه جعفر بن محمد الخُلْدي(٥) ومَنْ بعده. أخبرنا أبو علي
عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فَضَالة النَّيْسابوري الحافظ بالرَّي،
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان المُذَكِّر، قال: سمعتُ أبا محمد الجَرِيري
يقول: دخلتُ يومًا على سَرِي السَّقَطي وهو يبكي، فقلت له: ما يُبکیك؟ قال:
جائتني البارحةَ الصَّبِيةٍ فقالت لي: يا أبتِ، هذه اللية حارة، وهذا
(١) موضوع، وتقدم تخريجه والكلام عليه في ترجمة أحمد بن الحسن بن علي البزوري
أبي حنش (٥/ الترجمة ١٩٨٤).
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٧٤/٦، والذهبي في كتبه، ومنها السير ١٤/ ٤٦٧.
(٣) طبقات الصوفية ٢٥٩.
(٤) قال السلمي بعد هذا: (ولا يصح هذا)).
(٥) في م: « الخالدي»، محرف.
١١٦
الكوز فيه ماء هوذا أعلقه ها هنا، فإذا برد فاشربه. قال: فعلقته وقمتُ إلى أمر
كنت أقوم إليه، فحملتني(١) عيناي فنمتُ فرأيتُ كأنَّ جاريةٌ من أحسن الخَلْق
نزلت من السماء، وإذا الدُّنيا قد أشرقت لحُسْنها، وعليها قَمِيص فضة
يَتَخَشْخَش، كأني أقول لها: لمن أنتِ يا جارية؟ قالت: أنا لمن لا يشرب الماء
المُبَرَّد في الكِيزان. قال: وتناولت الكُوز فضربت به الأرضَ فكسرته، ثم
قالت: سَرِيّ، تَذَّعي المحبةَ وتَشْربِ الماء البارد في الكيزان؟ هذا مُحال.
قال: فرأيتُ الخَزَف المَكْسور في غُرفته، لم يشله ولم يمسه حتى عَفَى عليه
التُّرَاب(٢).
حدثنا(٣) أبو نصر إبرهيم بن هبة الله بن إبراهيم الجَرْبَاذْقاني بها، قال:
حدثنا مَعْمَر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني، قال: أخبرني أحمد بن
منصور المُذَكِّر، قال: سمعتُ محمد بن منصور النَّسائي يقول: قال أبو محمد
الجَريري: إنَّ الله لا يعبأُ بصاحب حكايةٍ، إنما يعبأ بصاحب قَلْبٍ ودِرَاية .
أخبرنا أبو القاسم عبدالكريم بن هَوَازن القُشَيْرِي النَّيْسابوري، قال:
أخبرني محمد بن الحُسين الشُّلَمي، قال: سمعتُ عبد الله الرازي يقول: سمعتُ
الجَرِيري يقول: منذُ عشرين سنة ما مددتُ رجلي وقتَ جُلوسي في الخَلْوة،
فإنَّ حُسن الأدب مع الله أولَی .
أخبرنا إسماعيل الحِيري، قال: أخبرنا أبو (٤) عبدالرحمن السُّلَمي، قال:
سمعتُ عبدالله بن عطاء يقول: كان الجُنيد إذا تكلّم في علوم الحقائق يقول:
هذا من بابة أبي محمد ابن الجريري إذا لم يحضر هو المجلس.
وقال أبو عبدالرحمن: سمعتُ أبا سعيد بن أبي حاتم يقول: قال أبو
(١) في م: ((فغلبتني))، محرفة، وما هنا من النسخ.
(٢) هذا ليس من هدي الإسلام، فقد أباح الله لعباده التمتع بطيباته.
(٣) في م: ((قال))، محرفة.
(٤) سقطت من م.
١١٧
محمد الدَّيْبُلي(١) : سألتُ الجُنَيْد عند وفاته: إلى مَن نَقْعد بعدك في هذا الأمر؟
فقال: إلى أبي محمد الجَرِیري.
أخبرنا رَضْوان بن(٢) محمد بن الحسن الدِّينوري، قال: سمعتُ أبا سَعْدُ
الحُسين بن عثمان بن أحمد بن سَهْلِ الكَرْخي يقول: سمعتُ أبا الحسن علي
ابن الحسن بن بُنْدار يقول: سمعتُ أبا الحسن علي بن داود البَغْدادي بأنطاكية
يقول: سُئِلَ أبو محمد الجَرِيري: ما العبادة؟ فقال: حِفْظ ما كُلِّفْتَ، وتَرْك مَا
◌ُفِيت.
أخبرنا عبدالكريم بن هَوَازن، قال: سمعتُ عبدالله بن يوسف الأصبهاني
يقول: سمعت أبا الفَضْلِ الصَّرام بهراة يقول: سمعت علي بن عبدالله يقول:
اعتكفَ أبو محمد الجَريري بمكةَ في سنة اثنتين وتسعين ومئتين، فلم يأكل ولم
يَنَّم ولم يستند إلى حائط ولم يَمُد رجليه، فقال له أبو بكر الكَثَّاني: يا أبا
محمد بماذا قدرت على اعتكافك؟ فقال: عَلِمَ صِدْق باطني فأعانني على
ظاهري، ثم أنشأ يقول (من الطويل]:
سأشْكُر، لا أني أُجازَيك مُنعمًا
وأذْكُر أيامي لديكَ وظِيبها
بشُگري، ولکن کي يقال له شُكْرُ
وآخر ما يبقَى على الذاكِرِ الذِّكْرُ
أخبرنا أبو حازم ◌ُمر بن أحمد العبدوبي قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن
عبد الله الرَّازي يقول: قال أبو بكر، يعني الشِّبْلي: قال رجل لأبي محمد
الجَرِيري. وأخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال(٣): سمعت محمد بن الحُسين
التَّيْسابوري يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن عبدالله الطَّبَري، قال: قال رجلٌ
لأبي محمد الجَرِيري: كنتُ على بِسَاطَ الأُنس وفُتِحَ لي طريقٌ إلى البَسْطِ،
فَزَلَلْتُ زلةً، فَحُجِبْتُ عن مقامي، فكيفَ السَّبيل إليه؟ دُلّني على الوصول إلى
(١) في م: ((الدبيلي))، مصحف.
(٢) في م: (( أبو))، محرف، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى
(٩ / الترجمة ٤٤٩٢):
(٣) حلية الأولياء ٣٤٨/١٠:
١١٨
ما كنت عليه؟
فبكى أبو محمد، وقال: يا أخي الكُلُّ في قَهْر هذه الخطة، لكني أنشدكَ
أبياتًا لبعضِهم فيها جواب مسألتك، فأنشأ يقول [من الكامل]:
نَبْكِي الأَحِبّة حَسْرةً وتشوّقًا
قِفْ بالدِّيارِ فهذِه آثارُهم
عن أهلها أو صادِقًا أو مُشْفِقًا
كم قد وقفتُ بها أُسائلُ مُخْبِرًا
فارقتَ من تَهْوَى فَعَزَّ المُلْتَقَى(١)
فأجابني دَاعِي الْهَوَى فِي رَسْمها:
أخبرني أحمد بن عليّ بن الحُسين المُخْتَسِب، قال: أخبرنا أبو
عبدالرحمن محمد بن الحُسين النَّيْسابوري، قال: سمعتُ أبا الحُسين الفارسي
يقول: قال أبو محمد بن الجَرِيري: مَن تَوَهَّم أنَّ عملاً من أعماله يُوصِلُه إلى
مأمولِهِ الأَعْلَى والأَدْنى فقد ضَلَّ عن طريقته؛ لأنَّ النبيَّ {# قال: ((لن يُنْجِي
أحدًا منكم عَملُه)). فمالا ينجي من المخوف كيف يَبْلغ إلى المأمول؟ ومَن
صَخَّ اعتمادُه على فَضْلِ الله فذاكَ الذي يُرْجَى له الوصول.
أخبرني أبو الحَسَن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن
السُّلمي، قال: أخبرنا أبو زُرعة أحمد بن محمد بن الفَضْل إجازةً، قال: مات
أبو محمد الجَرِيري سنة أربع وثلاث مئة .
وقال أبو عبدالرحمن: سمعتُ أبا سعيد الرَّازي يقول: تُوفِّي الجَرِيري
سنة وقعة الهَبِير(٢) وطئته الجِمَال(٣) وقت الوَقْعة.
وقال أيضًا: سمعتُ أبا عبدالله الرَّازي يقول: وَقْعة الهَبير كانت في سنة
إحدى عشرة وثلاث مئة .
أخبرنا إسماعيل الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين أبو
(١) وانظر طبقات الصوفية للسلمي ٢٦٤، فقد ساقها من طريق أبي بكر بن عبدالله الطبري.
(٢) موضع كانت عنده وقعة ابن أبي سعيد الجنابي الزنديق القرمطي بالحاجِّ يوم الأحد
لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ٣١٢هـ، قتلهم وسباهم، وأخذ أموالهم،
كمافي ((الهبير )) من معجم البلدان، والكامل لابن الأثير ١٤٧/٨ .
(٣) في م: ((الجهال))، محرفة .
١١٩
عبدالرحمن، قال(١): سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: مات الجريري سنة
إحدى عشرة وثلاث مئة سنة وقعة الهبير (٢) .
قلت: وكانت وفاته في طريق مكة .
أخبرنا عبدالكريم بن هَوَازن قال: سمعتُ أبا عبدالله بن بالويه الشِّيرازي
يقول: سمعتُ أحمد بن عطاء الرُّوْذَباري(٣) يقول: مات الجَرِيري سنة الهَبِيرِ،
فجزتُ به بعد سنة، فإذا هو مُستندٌ جالسٌ وركبتُهُ إلى صَدْره، وهو مُشير إلى
الله تعالی باصبعه!
٢٦٠٣ - أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو بكر السُّحَيْميُّ قاضي
هَمَذَان(٤) .
كان أحد من رَحَلٍ وكَتَبَّ وسَمِعَ، وحدَّث عن إبراهيم بن الهيثم البَلَدي،
وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي، وجعفر بن
محمد بن شاكر الصَّائغ، وعلي بن عبدالعزيز البَغَوي، وأحمد بن محمد بن
يحيى بن حَمْزَة الدِّمشقي، ويحيى بن عثمان بن صالح، ومِقْدام بن داود
المِصْريين، وأحمد بن عبدالرحيم الحَوْطي، وأحمد بن داود السِّمناني،
وأحمد بن إبراهيم بن فِيل الأنطاكي، ومحمد بن صالح الأَشَجِ الهَمَذَاني.
روى عنه المعافَى بن زكريا، وأبو القاسم ابن الثَّلَّج، وذكر ابنُ الثَّلاج
أنَّه سمعَ منه بعد انصرافه من مجلسٍ أحمد بن محمد بن الجَرَّحِ الضَّرَّابِ.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: حدثنا المعافَى بن زكريا الجَرِيري،
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحُسين السُّحَيْمي، قال: حدثنا أحمد بن
(١) طبقات الصوفية ٢٥٩
(٢) هكذا قال، والصواب سنة (٣١٢) في المحرم، كما هو معروف في التواريخ
المستوعبة لها.
(٣) في م: ((الزوزباري» بالزاي، محرف.
(٤) اقتبسه السمعاني في (( الشُّحيمي)) من الأنساب.
١٢٠.