Indexed OCR Text

Pages 321-340

--
(أو ما ترضين أن يكون الله اطلع إلى (١) أهل الأرض فاختار منهم رجلين،
فجعل أحدهما أباك، والآخر بعلك(٢))) ..
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، قال: أخبرنا محمد بن عدي بن
زَّحْرِ البَصْري في كتابه إلينا، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن علي الآجري، قال:
سمعت أبا داود يقول: كتب أحمد بن صالح عن سلامة بن رَوْح وكان
لا يحدث عنه، وكتب عن ابن(٣) زَبَالة خمسين ألف حديث وكان لايحدِّث
عنه. وحَدَّث أحمد بن صالح ولم يبلغ الأربعين، وكتب عباس العَنْبري عن
رجل عنه (٤).
كتب إليَّ عبدالرحمن بن عُثمان الدِّمشقي يذكر أن أبا الميمون البَجَلي
أخبرهم. ثم أخبرنا أبو بكر البَرْقاني قراءة، قال: أخبرنا محمد بن عُثمان
القاضي، قال: حدثنا أبو الميمون عبدالرحمن بن عبدالله البَجَلي بدمشق،
قال: حدثنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو النَّصْري(٥)، قال: سألني أحمد بن
حنبل، قديماً: مَنْ بمصر؟ قلت: بها أحمد بن صالح، فسر بذکره ودعا له.
أخبرني أحمد بن سُليمان بن علي المُقرىء، قال: أخبرنا أحمد بن
(١) في م: ((على))، محرفة.
(٢) إسناده تالف، أحمد بن عبدالله بن يزيد متهم يروي المناكير عن عبدالرزاق وغيره كما
سيأتي في ترجمته من هذا المجلد (الترجمة ٢١٨٥).
أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٥٣).
وأخرجه الطبراني في الكبير (١١١٥٣) من طريق محمد بن جابان الجنديسابوري
والحسن بن علي المعمري، عن عبدالرزاق، به. والحسن المعمري لم يدرك
عبدالرزاق فإنه ولد في حدود سنة (٢١٠)، وتوفي عبدالرزاق سنة (٢١١) كما هو
معروف، ومحمد بن جابان الجندیسابوري لا نعرفه.
(٤) تهذيب الكمال ٣٤٥/١، وكذلك الأخبار الآتية.
(٣)
في م: ((أبي))، محرفة، وابن زبالة من الضعفاء المعروفين.
(٥) في م: ((البصري))، محرف، وهو الدمشقي صاحب التاريخ المطبوع المنتشر المشهور
الذي حققه شكر الله بن نعمة الله القوجاني بإشراف عمي العلامة الدكتور ناجي معروف
يرحمه الله .
٣٢١

محمد بن الخليل، قال: حدثنا أبو أحمد بن عَدي، قال: سمعت عبدالله بن
محمد بن عبدالعزيز يقول: سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول: قدمت مصر
فأتيت(١) أحمد بن صالح، فسألني من أينَ أنت؟ قلتُ: من بغداد، قال:
أين(٢) منزلكَ من منزل أحمد بن حنبل؟ قلت: أنا من أصحابه. قال: تكتب
لي موضع منزلك فإني أريدُ أوافي العراق حتى تجمع بيني وبين أحمد بن
حنبل. فكتبتُ له فوافَى أحمد بن صالح سنة اثنتي عشرة إلى عَفَّان فسأل عني،
فلقيني، فقال: الموعد الذي بيني وبينك؟ فذهبت به إلى أحمد بن حنبل،
واستأذنت له فقلت: أحمد بن صالح بالباب، فأذنَ له، فقامَ إليهِ ورَحَّب به
وقَرَّبه، وقال له: بلغني أنك جمعت حديث الزُّهري، فتعال حتى نَذْكُرَ(٣)
ماروى الزُّهري عن أصحاب رسول الله بَّر، فجعلا يتذاكران ولا يُغرب أحدهما
على (٤) الآخر حتى فَرَغا، قال: وما رأيتُ أحسنَ من مُذَاكِرتهما. ثم قال أحمد
ابن حنبل لأحمد بن صالح: تعال حتى نَذْكُرَ(٥) ما روى الزُّهري عن أولاد
أصحاب رسول الله رَّ﴾، فجعلا يتذاكران ولا يُغرب(٦) أحدهما على الآخر إلى
أن قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح: عند الزُّهري عن محمد بن جبير بن
مُطْعم، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن عوف، قال النبي ◌ّ: ((ما يسرني أن لي
حُمْرِ النَّعم وأن لي حلف المُطَيِّبین)). فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل:
أنتَّ الأستاذ وتذكر مثل هذا؟ فجعلَ أحمد بن حنبل يتَبَسَّم ويقول: رواهٍ عن
الزُّهري رجل مقبول، أو صالح: عبدالرحمن بن إسحاق. فقال: مَن رواه عن
في. م: ((وأتيت))، وما هنا من النسخ والتهذيب.
(١)
(٢) سقطت من م.
في م: ((فتعال نذاكر)، وما هنا من النسخ، ومما نقله المزي في التهذيب.
(٣)
(٤)
في م: ((عن)، محرفة .
(٥)
في م: ((تذاكر»، محرفة.
(٦) قوله: ((ولا يغرب)) سقطت من م، وهي ثابتة في ح١ وت.
٣٢٢

i
عبدالرحمن؟ فقال: حَدَّثناه رجلان ثقتان(١): إسماعيل بن عُلَيّة(٢)، ويشر بن
المُفَضَّل (٣) فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: سألتك بالله إلا أمليته عليَّ.
فقال أحمد: من الكتاب. فقام فدخل(٤) وأخرجَ الكتاب وأملى عليه، فقال
أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث كان
کثیرا(٥) ! ثم ودعه وخرج(٦) .
كتب إليَّ عبدالرحمن بن عُثمان الدِّمشقي يذكر أنَّ أبا الميمون البَجَلي
أخبرهم. ثم حدثني البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن عثمان القاضي، قال:
حدثنا أبو الميمون، قال: حدثنا أبو زُرعة، قال: حدثني أحمد بن صالح،
قال: حَدَّثْتُ أحمد بن حنبل بحديث زيد بن ثابت في بيع الثمار فأعجبه
واستزادني مثله، فقلت: ومن أين مثله؟!
قلت: وهو الحديث الذي أخبرناه القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن
عبدالواحد الهاشمي بالبصرة، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو
اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود سُليمان بن الأشعث، قال(٧): حدثنا أحمد بن
صالح، قال: حدثنا عنبسة بن خالد، قال: حدثني يونس، قال: سألتُ أبا الزِّناد
عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك(٨)، فقال: كان عروة بن
:
في م: ((تقيان)»، محرفة، وما هنا من النسخ، وت.
(١)
(٢) حديث إسماعيل في المسند ١/ ١٩٣ .
في م: ((الفضل))، محرف، وحديث بشر بن المفضّل في المسند ١/ ١٩٠.
(٣)
(٤)
في م: ((ودخل"، وما هنا من ح١ وت.
(٥) هذا الحديث أخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد (٥٦٧)، وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (٢٢١) و(٢٢٢)، والبزار كما في البحر الزخار (١٠٠٠)، وأبو يعلى
(٨٤٥) و(٨٤٦)، والشاشي (٥٦٧)، وابن حبان (٤٣٧٣)، والحاكم ٢١٩/٢،
والبيهقي ٣٦٦/٦، وفي الدلائل ٣٧/٢. وانظر المسند الجامع ٣٤٤/١٢ حديث
( ٩٥٦١).
(٦) تهذيب الكمال ٣٥١/١-٣٥٣.
(٧) أبو داود (٣٣٧٢).
(٨) قوله: ((في ذلك)) سقط من م.
٣٢٣

١٠
الزبير يُحَدِّث عن سَهْل بن أبي حَثْمة، عن زيد بن ثابت، قال: كانَ الثّاسُ.
يتبایعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فاذا جذَّ الناس(١) وحضر تقاضیھم، قال.
المبتاع : قد أصاب الثُمر الدُّمَان(٢) وأصابه قُشَامِ، وأصابه مُراض(٣)، عاهات
يحتجون بها. فلما كثرت خصومتهم عند النبيِّ ◌َ قال رسول الله: ◌َ﴾
كالمشورة يشير بها: ((فإما لا فلا تبتاعوا الثَّمر حتى يبدو صلاحه)) لكثرة.
خصومتهم واختلافهم (٤) .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنّيْسابور،
قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدوس الطرائفي، قال: حدثنا
عثمان بن سعيد الدارمي. وأخبرنا أبو علي الحسن بن محمد(٥) بن عبدالله
المُعَبِر (٦) بأصبهان واللفظ له، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن عبدالرحمن بن
سهل بن مخلد الغَزَّال(٧) إملاءً، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قالا: حدثنا
أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وَهْب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن
يحيى بن مَيْمون أن وَدَاعة الحَمْدي(٨) حَدَّثه أنه كان بجنب مالك بن عُبادة أبي
(١) الجذ: القطع، والمراد: جني الثمار.
(٢) الدُّمَان: بضم الدال المهملة وتخفيف الميم، فساد الثمر وعفته قبل إدراكه.
(٣) القُشام والمُراض: من العاهات التي تصيب الثمر.
(٤) إسناده حسن، عنبسة بن خالد ضعيف يعتبر به عند المتابعة، وقد تابعه أبو زرعة وهب
الله بن راشد وهو من بابته (الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٢، والميزان ٣٥٢/٤).
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ٢٨/٤، والبيهقي ٣٠١/٥.
وأخرجه أحمد ١٨٥/٥ و١٩٠، والطحاوي في شرح المعاني ٢٣/٤، والبيهقي
٣٠٢/٥ من طريق خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت، بإسناد صحيح. وانظر المسند
الجامع ٥٣٠/٥ حدیث (٣٨٦٢).
(٥)
سقط من م .
قيده ابن ناصر الدين في التوضيح ٨/ ١٩٤ .
(٦)
(٧)
في م: ((العزال)) بالعين المهملة.
في م: ((الحميدي))، محرف، وانظر تاريخ البخاري الكبير ٨/ الترجمة ٢٦٥١ والتعليق
(٨)
عليها، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٢/ ٣٩٣.
٣٢٤

موسى الغافقي وعُقبة بن عامر يقص (١) فقال مالك(٢): إنَّ صاحبكم غافل(٣)،
أو هالك، إنَّ رسولَ اللهِ ﴾ عهدَ إلينا في حجة الوداع فقال: «إنَّكم سترجعونَ
إلى قومٍ يشتهون الحديث عَنِّي فمن عَقل عَنِّي شيئاً فليحدِّث به، ومَن كذب
عليَّ متعمداً فليتبوأ بيتاً، أو مقعدَهُ من جهنم))، لاندري أيتهما قال(٤). قال أبو
عبد الله الغَزَّال(٥) : ومالك بن عُبادة روى عنه ثَعْلبة بن أبي الكَنُود، ووداعة
الحَمْدي(٦) كان قاضياً لأهل مصر، وأحمد بن صالح أبو جعفر طَبَرِيُّ الأصل،
وتوفِّي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومئتين، كان
من حفّاظ الحديث، واعيًا رأسًا في علم الحديث وعلّله، وكانَ يُصلِّ
بالشافعي، ولم يكن في أصحاب ابن وَهْب أحدٌ أعلم منه بالآثار.
وأخبرنا أبو علي المُعَبِّر، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن عبدالرحمن
(١) في م: ((فقص))، محرف.
(٢) سقط من م.
(٣) في م: ((عاقل))، وهي صحيحة أيضاً، فإن الرواية على الوجهين كما بينه الطحاوي في
شرح المشكل (٤١٢).
(٤) في إسناده وداعة الحمدي، ما عرفنا عنه راوياً سوى يحيى بن ميمون، وذكره ابن
حبان وحده في الثقات ٤٩٦/٥ و٥٦٦/٧، وباقي رجاله ثقات.
أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٢)، والدولابي في الكنى ٥٧/١،
وابن عدي في مقدمة الكامل ٢٦/١ من طريق ابن وهب، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ حديث (٦٥٨)، والمصنف في الجامع لأخلاق
الراوي ١٥/٢، وابن الأثير في أسد الغابة ٣٠/٥ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن
الحارث، به .
وأخرجه أحمد ٣٣٤/٤ والبزار كما في كشف الأستار (٢١٦)، والدولابي في
الكنى ٥٧/١، والطبراني في الكبير ١٩/ حديث (٦٥٧)، وابن الأثير في أسد الغابة
٣٠٨/٦ من طريق الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون
الحضرمي أنَّ أبا موسى الغافقي فذكره ليس فيه وداعة الحمدي.
(٥) في م: ((العزال)) بالعين المهملة، مصحف.
(٦) في م: ((الحميدي))، محرف.
٣٢٥

الغَزَّال(١)، قال: حدثنا عبدالعزيز بن أحمد بن شاكر الغافقي(٢)، قال: حدثنا
علي بن عبدالرحمن بن المغيرة عَلَّن المصري، قال: سمعتُ أبا نُعيم الفضل
ابن دُكين يقول: ما قَدمَ علينا أحدٌ أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفَتّى،
يعني أحمد بن صالح، وقال علي بن الجُنيد: سمعتُ محمد بن عبدالله بن نُمير
يقول: حدثنا أحمد بن صالح، وإذا جاوزت الفرات فليس أحد مثله.
قال أبو عبدالله الغَزَّال(٣): حَدَّث بمصرَ، ويدمشق، وبأنطاكية وبلغني أنَّ
" أحمد بن حنبل سمع منه حديث وَدَاعَةِ الحَمْدي(٤)، فقال له: يا أبا جعفر
حدیث آخر مثل هذا .
أخبرنا علي بن أبي علي، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون، عن ابن
سعيد، قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم بن ◌ُتيبة، قال: سمعت ابن نُمير، وذكر
أحمد بن صالح، فقال: هو واحد النَّاس في علم الحجاز والمَغْرب، فَهمّ (٥)،
وجَعَلَ يُعَظِّمه، وحدثنا عنه بغير شيء.
أنبأنا أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا الحُسين بن أحمد
الهَرَوي(٦)، قال: حدثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه،
قال: سمعت أحمد بن سَلّمة النَّيْسابوري يحكي عن محمد بن مُسلَم بن وارّة،
قال: أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن حنبل ببغداد، وابن نُمير بالكوفة،
والنُّفيلي بحران، هؤلاء أركان الدين.
(١) في م: ((العزال)) بالعين المهملة، مصحف.
(٢): في م: ((الشافعي الغافقي))، ولفظة ((الشافعي)) لم أجد لها ذكراً في النسخ.
(٣) في م: (العزال)) بالعين المهملة، مصحف.
(٤) في م: «الحميدي»، محرف ..
(٥) في م: (والمعرب فيهم))، وهو تحريف قبيح، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله
المزي بخطه في تهذيب الكمال.
(٦) في م: ((القروي)»، محرف.
٣٢٦

أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البَزَّاز (١) بهَمَذان، قال:
حدثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ، قال: سمعت أبا عبدالرحمن عبدالله
ابن إسحاق النَّهاوندي يقول: سمعتُ يعقوب بن سُفيان يقول(٢): كتبتُ عن
ألفِ شيخٍ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان. قلت له: يا أبا يوسفَ مَن
حُجَتك وَقد كتبتَ عن الأنصاري وحَبَّان بن هلال والأجلة؟ قال: حُجتي أحمد
ابن حنبل، وأحمد بن صالح المصري.
أخبرنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطَّيَري، قال: أخبرنا محمد بن
نُعيم، قال: أخبرني أبو صالح خلف بن(٣) محمد بن إسماعيل، قال: سمعت
صالح بن محمد بن حبيب يقول: قال أحمد بن صالح المصري: كانَ عند ابن
وَهُب مئة ألف حديث، كتبتُ عنه خمسين ألف حديث، ولم يكن بمصر أحد
يحسن الحديث ولا يحفظ غير أحمد بن صالح؛ كانَ يعقل الحديث، ويحسنُ
أن يأخذ، وكان رجلاً جامعاً يعرفُ الفقهَ والحديثَ والنَّحو، ويتكلم في حديث
الثَّوري وشُعبة وأهل العراق، وكان قدم العراق(٤) وكتبَ عن عفان وهؤلاء.
وكان يُذاكر بحديث الزُّهري ويحفظه. وقال أحمد: كتبتُ عن ابن زَيَالة مئة
ألف حديث، ثم تبين لي أنه كان يضع الحديث فتركتُ حديثَهُ.
قلت: احتج سائرُ الأئمة بحديث أحمد بن صالح، سوى أبي عبدالرحمن
النَّسائي، فإنه ترك الرِّواية عنه وكان يطلق لسانَهُ فيه، فأخبرنا أبو بكر البَرْقاني،
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا عبدالكريم بن أحمد بن
شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا(٥) أبي، قال: أحمد بن صالح المصْري، ليس
بثقة. وليس الأمر على ماذكر النسائي. ويقال: كان آفة أحمد بن صالح الكبر
في م: «البزار»، آخره راء، مصحف.
(١)
لم نجده في المعرفة، واستدركه محققه ٣٦٨/٣.
(٢)
(٣)
سقطت من م .
(٤) كذلك، وهي ثابتة في النسخ وت.
(٥) من هنا إلى قوله: ((النسائي)) سقط من م، فاختل النص اختلالاً كبيراً.
٣٢٧

-
وَشَراسة الخُلقِ، ونالَ النَّسائي منه جفاء في مجلسه، فذلكَ السَّيب الذي أفسد
الحال بينهما .
أخبرنا أبو سعد الماليني إن لم يكن قراءة فإجازة لأني شككتُ في
سماعي هذه الحكاية منه، قال: أخبرنا عبدالله بن عدي الحافظ، قال: سمعت
محمد بن هارون بن حَسَّان البرقي يقول: هذا الخُراساني يعني النَّسائي يتكلم
في أحمد بن صالح، وحضرتُ مجلسّ أحمد بن صالح وطرده من مجلسه،
فحمله ذلك علی أن تكلم فيه.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبد الله
ابن محمد بن سَيَّار، قال: سمعت بُنْداراً يقول: كتبتُ إلى أحمد بن صالح
خمسين ألف حديث، أي إجازةً، وسألته أن يجيز لي أو يكتب إليّ بحديث
مَخْرَمة بن بكير، فلم يكن عنده من المروءة ما يكتب بذاك إليّ.
قلت: ونَرَى أنَّ هذا الذي قاله(١) بُنْدار في أحمد بن صالح من تركه
مُكاتبته مع مسألته إياهُ ذلك، إنما حَمَلَهُ عليه سُوء الخُلُق، ولقد بلغني أنه كان
لا يحدِّث إلا ذا لحية، ولا يترك أمرد يحضر مجلسه، فلما حمل أبو داود
السُّجستاني ابنه إليه ليسمع منه، وكان إذ ذاك أمرد، أنكرَ أحمد بن صالح على
أبي داود إحضاره ابنه المجلس. فقال له أبو داود: هو (٢) وإن كان أمرد أحفظ.
من أصحاب اللحى، فامْتَحنْه بما أردتَ، فسأله عن أشياء أجابه ابن أبي داود
عن جميعها، فحدَّثَهُ حينئذ ولم يحدث أمرد غيره.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر أبو طاهر (٣) الدقاق وأبو عبدالله محمد
ابن عبدالواحد البَزَّاز(٤) قال حمزة: حدثنا، وقال محمد: أخبرنا الوليد بن
في م: «وأرى هذا الحديث»، محرف، وما هنا من النسخ، وت، وهو بخط المزي
(١)
.
في م: ((وهو، وما هنا من النسخ وت.
(٢):
(٣) سقطت الكنية من م؛
في. م: ((البزار)» آخره راء، مصحف.
(٤)
٣٢٨

بَكْر (١) الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا
أبو مُسلم صالح بن أحمد بن عبدالله العجلي، قال: حدثني أبي، قال: أحمد بن
صالح يُكْنَى أبا جعفر، مصريٌ ثقةٌ، صَاحبُ سُنَّة. هذا لفظ محمد (٢)، وأما
حمزة، فقال: أحمد بن صَالح مصريٌّ ثقةٌ. ولم يزد على ذلك.
أخبرنا ابن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المُسْتملي،
قال: حدثنا محمد بن سُليمان بن فارس، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل
البُخاري، قال(٣): أحمد بن صالح أبو جعفر المصري ثقة صدوق، ما رأيتُ
أحداً يتكلم فيه بحُجة، كان أحمد بن حنبل وعليّ وابن نُمير وغيرهم يُثَبتون
أحمد بن صالح، كان يحيى(٤) يقول: سلوا أحمد فإنه أثبت.
أخبرني الطَّنَاجيري، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: سمعت
يحيى بن محمد بن صاعد يقول. وأخبرنا البَرْقاني، قال: قرأتُ على إسماعيل
ابن هشام الصَّرْصري: حَدَّثكم محمد بن أحمد بن عمرو بن عبدالخالق
العَتكي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين، قال: مات أحمد بن صالح
سنة ثمان وأربعين ومئتين. زاد ابن رشدين لثلاث بقين من ذي القعدة.
حدثني أحمد بن محمد العَتيقي، قال: حدثنا علي بن عبدالرحمن بن
أحمد بن يونس بن عبدالأعلى المصري، قال: حدثنا أبي، قال: كان أحمد
ابن صالح يُكْنَى أبا جعفر، كان صالح جُنْدياً من أهل طَبَرستان من العَجَم،
وولد أحمد بن صالح بمصر في سنة سبعين ومئة، وتوفي بمصر يوم الاثنين
لثلاث خلون من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومئتين، وكان حافظاً للحديث.
ذكر أبو عبدالرحمن النَّسَائي أحمد بن صالح، فرماه وأساء الثناء عليه، وقال:
في م: ((بکیر»، محرف.
(١)
وهو الذي نقله المزي في ت، وهو الذي في ثقاته (٥).
(٢)
(٣)
تاريخه الكبير ١/الترجمة (١٥١٠).
(٤) ضبب عليه المصنف.
٣٢٩
1

..-
--
حدثنا معاوية بن صالح، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد بن صالح
كَذَّاب يتفلسف. قال أبي: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال، ولم يكن له آفة
غير الكبر(١).
٢١٥٧- أحمد بن أبي فَتَن، مولى بني هاشم، اسم أبي فنن
صالح، ويُكْنَى أحمد أبا عبدالله(٢).
وهو شاعرٌ مُجَوِّد نقيّ اللفظ، أكثر المدح للفتح بن خاقان، وكان أحمد
أسود اللون، وهو القائل [من البسيط]:
فإنَّ قلبي في جَنْب (٣) أبي دُلف
لئن حسبت سواد الليل غَيَّرني
أخبرني علي بن عُبيد الله(٤) اللغوي، قال: أنشدنا محمد بن الحسن بن
الفضل بن المأمون، قال: أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: أنشدني أبي
لأحمد بن أبي فَنَن (من الوافر]:
لكتب أو نرى منكم رَسُولا
صحیح الود لو يُمسي عَليلا
إذا ما اعتل كُنتِ له وَصُولا
أراك تَسُومُهُ الهجران حتَّى
يكون على رضاك له دَليلا
فرد ضنى الحياة بوصل يوم.
وموت الهَجر شَرّهما سَبيلا
هما موتان موت ضنی وهجر
وقال أبو بكر أيضاً: أنشدني أبي لأحمد بن أبي فَتَن [من الكامل]:
حبينه فوقَ نهاية الحب
صَبِّ بحب مُتْيم صِب
فيقول مت فأيسر الخطب(٥)
أشكو إليه ◌ُولَ جَفْوته
(١) انظر بلابد تعليقي المطوّل على تهذيب الكمال، فقد أشبعت القول في هذه المسألة.
(٢) انظر طبقات ابن المعتز ٣٩٦، والوافي للصفدي ٤٢٣/٦.
(٣) في م: ((حسني))، محرفة.
(٤) في م: ((عبدالله)»، محرفة.
(٥) سقط هذا البيت من م.
٣٣٠

٦٣٣
دَمَّيت باللحظات وجنّتَهُ فاقتصَّ ناظرهُ من القلب
أخبرنا علي بن أيوب القُمي، قال: أخبرنا محمد بن عمْران المَرْزبائي،
قال: حدثني علي بن هارون، قال: حدثني عَمِّي يحيى بن علي، قال: قال
أحمد بن أبي فنن أنا ابن(١) قولي:
حبيه فوقَ نهابة الحبِّ
صب بحب متيم صب
فيقول : مُتْ فأيسر (٢) الخطب
أشكو اليه صَنيع جفوته
أخرجته عطلاً من الذنب
واذا نظرت إلى محاسنه
فاقتص ناظره من القَلْب
أدميت باللحظات وَجْتَه
قال علي بن هارون: وهذا البيت الأخير من هذه الأبيات هو عينها، وأخذه ابن
أبي فَنَن مما أنشدنيه أبي لإبراهيم بن المهدي (من السريع]:
فِي جَسَد من لؤلؤ رَطُب
يا من لقلب صيغَ من صَخْرة
برحت حتى اقْتَصَّ من قلبي
جَرَحتُ خديه بلحظي فما
٢١٥٨ - أحمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، الشيباني.
روى عنه ابنه محمد عنه عن جده أحمد بن حنبل حديثاً قد (٣) ذكرناه فيما
تقدم من باب المحمدين (٤) .
٢١٥٩- أحمد بن صالح الصُّوفيّ، وهو محمد بن صالح بن
عبدالرحمن، أبو بكر الحافظ الأنماطيُّ المعروف بكَيْلجة.
كان محمد بن مَخْلَد يسميه أحمد في بعض رواياته، ومحمداً في
بعضها .
(١) قوله: ((أنا ابن)) سقط من م.
(٢) في م: ((بتأثر))، محرفة.
(٣) سقط من م.
(٤) الترجمة ١٣٧ من المجلد الثاني.
٣٣١

حدَّث عن أبي حُذيفة النَّهْدي، وسعيد بن أبي مريم المصري، وموسى
(ابن أيوب النَّصيبي، وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي حامد صاحب بيت
المال، وسَمَّاه أحمد، كما سماه ابن مَخْلَّد هاهنا. وروى عنه غيرهما فسماه
محمداً، وقد ذكرناه في المحمدين(١).
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن
الصَّلْت الأهوازي، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطار، قال: حدثنا أحمد بن
صالح الصوفي، قال: حدثنا أبو حُذيفة، قال: حدثنا سُفيان، عن الأعمش،
عن أبيه وكان يبيع الكرابيس وجاءه رجل فتعارفا ومات. فسُئلَ مسروق،.
فقال: كانا يتواصلان؟ قالوا: نعم. فَوَرَّنَهُ.
٢١٦٠ - أحمد بن صالح بن محمد، أبو عبدالله البّزَّاز.
حدث عن يوسف بن موسى القَطَّان. روى عنه أبو بكر الشافعي.
أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان، قال: أخبرنا
محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثني أبو عبدالله أحمد بن صالح بن محمد
البَزَّازِ، قال: حدثنا يوسف بن موسى القَطَّان، قال: حدثنا عُبيد الله بن موسى؛
قال: أخبرنا إسرائيل ، عن حكيم بن جُبير، عن عليّ بن الحُسين، قال:
حدثنيه سعيد بن المُسَيِّب، عن سعد: أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ٍ خَرَجَ في غزوة تَبُوك
وخَلَّف علياً فقال له: تخلفني؟ فقال: ((أما ترضَى أن تكونَ مني بمنزلة هارون
من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي(٢)).
(١) (٢/ الترجمة ٩٠٢). وانظر بلابُد تعليقي على تهذيب الكمال ٣٥٥/١.
: (٢) حديث صحيح.
أخرجه الطيالسي (٢١٣)، وعبدالرزاق (٩٧٤٥)، والحميدي (٧١)، وابن سعد
٢٤/٣، وأحمد ١٧٣/١ و١٧٥ و١٧٩، والبخاري في تاريخه الكبير ١١٥/١ الترجمة
(٣٣٣)، والترمذي (٣٧٣١)، والبزار في البحر الزخار (١٠٦٦) و(١٠٦٨) و(١٠٧٤)
و(١٠٧٥)، والنسائي في فضائل الصحابة (٣٥) و(٣٦) و(٣٧)، وفي الخصائص، له
(٤٥) و(٤٦) و(٤٧) و(٤٨)، وأبو يعلى (٧٠٩)، والدولابي في الكنى والأسماء
١٩٢/١، والشاشي (١٤٧) و(١٤٨)، والطبراني في الكبير (٣٣٣)، وفي الصغير، له=
٣٣٢

٢١٦١- أحمد بن صالح بن عبدالله بن عبدالعزيز، أبو الحسن
الصَّيْدِ لانِيُّ البَغْداديُّ.
حدث عن عباس الدُّوري، ومحمد بن إسرائيل الجَوْهري، وجعفر بن
هاشم العَسْكري، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي، وإدريس بن عبدالكريم
المقرىء. روى عنه عبدالله بن علي بن الحسن التَّوَّزي ساكن البصرة أحاديث
مستقيمة .
٢١٦٢ - أحمد بن صالح بن أبي الفَيْصل(١)، أبو جعفر العُكْبَرِيُّ.
حدث عن حَمْدان بن علي الوَرَّاق. روى عنه علي بن عَمرو
الحَريري(٢).
أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني، قال: أخبرنا علي بن عَمرو
الحريري(٣)، قال: حدثني أحمد بن صالح بن أبي الفَيْصل(٤) بعُكْبَرا، قال:
حدثنا محمد بن علي المعروف بحمدان(٥) البغدادي الوراق، قال: حدثنا
(٨٢٤)، وابن عدي في الكامل ١٨٤٣/٥، وأبو نعيم في الحلية ١٩٥/٧ وانظر
=
المسند الجامع ١٢٥/٦ حديث (٤١١٦).
وتقدم في ترجمة محمد بن أحمد بن علي الفزاري (٢/ الترجمة ١٧٧)، وخرجناه
هناك من طرق أخرى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، منها طريق أولاده: عامر
ابن سعد، ومصعب بن سعد، وعبدالله بن سعد، وإبراهيم بن سعد، وعائشة بنت
سعد، عن أبيهم، ومن طريق عبدالرحمن بن سابط، عن سعد.
وسيأتي عند المصنف في ترجمة طريف بن عبيدالله الموصلي (١٠/ الترجمة
٤٨٨٥). وتقدم في غير موضع من غير هذا الوجه.
(١) في م: ((الفضيل))، محرف.
في م: ((الجريري)) بالجيم، مصحف.
(٢)
(٣) كذلك.
في م: ((الفضيل))، محرف.
(٤)
(٥) في م: (بمحمد)»، محرف.
٣٣٣

1
عَمرو بن حماد بن طلحة القَنَّاد. وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن
الحَرَشي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا
محمد بن علي بن ميمون الرقي، قال: حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّادِ الكُوفي،
قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن سمّاك، عن جابر بن سَمُرَة، قال: مستُ يد
النبي ◌َّ فكأنها جُونة عطار(١). لفظ حديث ابن أبي الفَيْصل(٢).
٢١٦٣ - أحمد بن صالح بن عُمر، أبو بكر المقرىء(٣).
انتقلَ إلى الشام، ونزلَ أطرابلس، وحَدَّث بها وبالرَّملة عن جعفر بن
عيسى الناقد، ومحمد بن الحكم العَتكي. روى عنه الغُرباء، وذكر ابنُ الثَّلاَج
أنه سمع منه .
حدثنا يحيى بن علي أبو طالب الدَّسْكري لفظاً، قال: أخبرنا أبو العباس
أحمد بن محمد بن الحسن بن مالك الجُرجاني بها، قال: حدثني أبو بكر
أحمد بن صالح بن عُمر المقرىء البغدادي بأطرابلس، قال: حدثنا أبو عبد الله
محمد بن الحكم العتكي، قال: حدثنا سُليمان يعني ابن سيف، قال: حدثنا:
أحمد بن عبدالملك، قال: حدثنا أبو بكر بن عَيَّش، عن أبي حصين، عن أبي.
بُردة، قال: كنتُ جالساً عند عبيد الله(٤) بن زياد، فقال: سمعتُ رسول الله ◌ِّل
يقول: ((إن عَذَاب هذه الأمة في دنياها)».
هكذا حَدَّثَناه أبو طالب من أصل كتابه وقد سقط منه ألفاظ كثيرة، ففسد
بذلك، وصوابه ما أخبرناه أبو عبدالله الحُسين(٥) بن الحسن بن محمد بن
(١) الجونة: الوعاء الذي يحرز فيه الطيب، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم ٨/٧ عن
عمرو بن طلحة القناد، به .. وسماك حسن الحديث، فهذا مما انتقاه مسلم من حديثه.
· الصحيح.
(٢) في م: ((الفضيل))، محرف.
انظر غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٠.٦٢
(٣)
(٤)
في م: ((عبد الله))، محرف.
(٥) في م: ((أبو عبدالله بن الحُسين))، خطأ.
٣٣٤

!
القاسم المَخْزومي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصر الخُلْدي(١) إملاءً،
قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يوسف التُّركي، قال: حدثنا إسحاق بن
موسى، قال: سألتُ أبا بكر بن عَيَّاش، وعنده هشام ابن الكَلْبي، فأخبرنا عن
أبي حَصين، عن أبي بُردة، قال: كنت عند عُبيدالله بن زياد، فأُتي (٢) برؤوس
من رؤوس الخوارج، فجعلتُ كلما أُتّي برأس أقول: إلى النار، إلى النار،
فَعَيَّرني عبدالله بن يزيد الأنصاري وقال: يا ابن أخي، وما تدري؟ سمعتُ رسولَ
الله ◌ِ لَه يقول: ((جُعل عذاب هذه الأمة في دنياها (٣)).
٢١٦٤ - أحمد بن أبي سُرَيْج(٤) الدَّارميُّ النَّهْشليُّ، اسم أبي
سريج(٥) صَبَّاح، ويُكْنَى أحمد أبا جعفر (٦).
سمعتُ هبة الله بن الحسن الطَّبَري يذكر أنه مولى آل جرير بن حازم وهو
أحد القُرَّاء المعروفين، قرأ على عليّ بن حمزة الكسائي. وسمع إسماعيل بن
عُلَيَّة ، ومروان بن معاوية، ووكيع بن الجراح، وأبا أحمد الزَّبيري. وكان
يسكن المُخَرِّم ببغداد، ثم انتقل إلى الري فسكنها وأقرأ بها، وحدَّث إلى حين
(١) في م: ((الخالدي)»، محرف.
(٢) في م: ((وأتي))، وما هنا من النسخ.
(٣) إسناده حسن، من أجل أبي بكر بن عياش، فهو صدوق حسن الحديث عندنا.
أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٢٦٨)، والحاكم ٤٩/١ و٢٥٤/٤، وأبو
نعيم في الحلية ٣٠٨/٨، والقضاعي في مسنده (٦٤٨)، والبيهقي في الشعب
(٩٧٩٨) من طريق أبي بكر بن عياش، به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٧١٦٠)، وفي الصغير (٨٩٣) من طريق الحكم بن
الحسن، عن أبي بردة، عن عبد الله بن يزيد، نحوه، وإسناده حسن أيضاً.
(٤) في م: (شريح)) بالشين المعجمة، مصحف، وقيّده الذهبي في المشتبه ٣٩٥
فقال: ((وبمهملة وجيم ... وأحمد بن الصَّبَّح بن أبي سريج الرازي)).
(٥) كذلك.
(٦) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٣٥٥/١-٣٥٧، والذهبي في كتبه ومنها معرفة القراء
٢١٩/١، وابن الجزري في غاية النهاية ١/ ٦٣.
٣٣٥

وفاته . :
روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو زُرعة، وأبو حاتم الرَّازیان،
ويعقوب بن شيبة السَّدُوسي. وکان یعقوب سمع منه ببغداد.
وقال ابنُ أبي حاتم (١): أحمد بن الصَّبَّاحِ النَّهْشلي بن أبي سُرَيْجَ(٢) يعد
في البغداديين، سُئِلَ أبي عنه فقال: صدوق.
أخبرني أبو بكر البَرْقاني وأبو القاسم الأزهري؛ قالا: أخبرنا عبدالرحمن
ابن عُمر الخلاّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا
جدي، قال: حدثني أحمد بن أبي سُرَيْجَ (٣)، قال: حدثنا أبو أحمد الزِّبيري
بحديث ذكره، قال جدي: وابن أبي سُريج(٤)هذا أحد أصحاب الحديث، كان
ينزل المُخَرِّمَ، ونزعَ إلى الري ومات بها قديماً قبل أن يحدِّث، وكان ثقةً
ثبتاً(٥) .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا علي بن عُمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن
ابن رَشيق، قال: حدثنا عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن، عن أبيه. ثم حدثني
الصُّوري، قال: أخبرناِ الخَصيب بن عبدالله، قال: ناولني عبدالكريم و کتب لي
بخطه، قال: سمعت أبي يقول: أحمد بن الصباح رازي ثقة(٦).
٢١٦٥- أحمد بن الصَّقْر بن ثَوْبان، أبو سعيد البَصْري، وأصله من
طَرَسُوس (٧) .
(١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٧٥.
في م: ((شريح"، مصحف .
(٢)
(٣) كذلك.
(٤)
كذلك .
(٥)
تهذيب الكمال ٣٥٧/١.
تهذيب الكمال ٣٥٧/١. ولم يذكر المصنف وفاته، وقال الذهبي في التذهيب: مات
(٦)
بعد الأربعين ومئتين (١ / الورقة ١٥)، وذكره في الطبقة الخامسة والعشرين من تاريخ
الإسلام.
(٧) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٠١) من تاريخه، وفي السير ١٤/ ١٧٣.
٣٣٫٦

ذكر لي أبو نُعيم الحافظ أنه كان مُستملي بُنْدار. سكن بغداد وحدَّث بها
عن أبي كامل الجَحْدَري، وبشْر بن مُعاذ العَقَدي، ومحمد بن عبدالله بن بَزِيع،
ومحمد بن موسى الحَرَشي، ومحمد بن عُبيد بن حساب، ومحمد بن
عبدالأعلى الصَّنْعاني، وعبدالجبار بن العلاء، ونصر بن علي الجَهْضمي.
روى عنه أبو بكر الشافعي، وأبو بكر ابن الجعابي، وأبو محمد ابن
السَّبيعي، وعلي بن محمد بن لؤلؤ، وأبو الفتح محمد بن الحُسين الأزدي،
وغيرُهم. وكان ثقة.
حدثنا أبو نُعيم الحافظ إملاءً، قال: حدثنا الحسن(١) بن أحمد بن
صالح السَّبيعي، قال: حدثنا أحمد بن الصَّفْر بن ثَوْبان، قال: حدثنا محمد
ابن موسى، قال: حدثنا أيوب بن واقد، عن عُبيدالله بن عمر، عن نافع، عن
ابن عمر، قال: كان رسول الله * يسعى ببطن المَسيل(٢) بين الصفا
والمروة (٣).
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: حدثنا أبو
سعيد أحمد بن الصَّقْر بن ثوبان بَصْري (٤) ببغداد.
(١) في م: ((الحسين))، محرف.
(٢) في م: ((السيل)"، محرفة.
(٣) هذه العبارة قطعة من حديث صحيح أخرجه الشافعي ٣٤٢/١ و٣٤٧، وأحمد ١٣/٢
و٣٠ و٤٠ و٥٩ و٧١ و٧٥ و٩٨ و١٠٠ و١١٤ و١٢٣ و١٢٥ و١٥٥ و١٥٧، والدارمي
(١٨٤٨) و(١٨٤٩)، والبخاري ٢/ ١٨٥ و١٨٧ و١٩٤، ومسلم ٤ / ٦٣ و٦٤، وأبو
داود (١٨٩١) و(١٨٩٣)، وابن ماجة (٢٩٥٠)، والنسائي ٢٢٩/٥ و٢٣٠، وابن
خزيمة (٢٧٦٢)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٨١، والبيهقي في السنن ٨٣/٥،
وفي المعرفة (٩٨٧٤). وانظر المسند الجامع ٣١٩/١٠ حديث (٧٥٦٨). وسيأتي
في ترجمة إسماعيل بن علي بن محمد الفحام (٧/ الترجمة ٣٣٠٤).
(٤) في م: ((مصري)"، محرفة.
٣٣٧

٢١٦٦- أحمد بن الصَّلْت بن المُغَلِّس، أبو العباس الحمّاني،
وقيل: أحمد بن محمد بن الصَّلْت، ويقال: أحمد بن عطية، وهو ابن
أخي جُبَارة بن المُغَلِّس(١).
كان ينزل الشَّرقية، وحدَّث عن ثابت بن محمد الزَّاهد، وأبي نُعيم
الفضل بن دُكين، ومُسلم بن إبراهيم، وبشر بن الوليد، ومحمد بن عبدالله بن
نُمير، وجُبارة بن مُغَلِّس، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي عبيد القاسم بن سَلَّم،
أحاديث أكثرها باطلة هو وضعها .
ويحكي أيضاً عن بشر بن الحارث، ويحيى بن معين، وعلي بن
المديني، أخباراً جَمَعها بعد أن صَنَعَها(٢) في مناقب أبي حنيفة.
روى عنه أبو عمرو ابن السَّمَّاك، ومُكْرَم بن أحمد القاضي، وأبو علي
ابن الصَّوَّاف، ومحمد بن عُمر ابن(٣) الجعابي، وعيسى بن حامد الرُّخَّجي،،
وأبو الحسن بن مقْسَم، وغيرهم.
أخبرنا محمد بن طلحة النِّعالي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد
ابن مقْسَم العطار، قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت، قال: حدثنا أبو نُعيم الفضل
ابن دُكين، قال: حدثنا الحَكَم بن عبدالرحمن بن أبي نُعْم (٤)، قال: حدثني
أبي، عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله وَله: ((الحسن والحُسين
سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابني الخالة: عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا)»(٥).
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٥٦/٦، والذهبي في وفيات سنة (٣٠٨) من
تاريخه، وفي الميزان ٠.١٤٠/١
(٢)
في م: ((صنفها))، محرفة.
(٣)
سقطت من م.
في م: («نعيم»، محرف، وهو من رجال التهذيب.
(٤)
(٥) إسناده تالف بسبب صاحب الترجمة فهو كذاب وضّاع. لكن هذا المتن رواه الحكم.
ابن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي سعيد بالزيادة التي في آخره «إلا ابني الخالة ... »،
والحكم هذا سيء الحفظ وقد خالفه يزيد بن مردانبة - وهو ثقة- وغيره فرووه من غير =
٣٣٨

1
٠
١
أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا القاضي أبو
الحُسين عيسى بن حامد ابن القُنَّبِيطي، قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت أبو
العباس، قال: حدثنا عَمِّي جُبارة بن المغلس ومحمد بن عبدالله بن نُمير وأبو
بكر بن أبي شيبة، قالوا: حدثنا يحيى بن يَمَان، عن سُفيان الثَّوري، عن ليث،
عن مجاهد، قال: سأل يحيى بن زكريا ربه تعالى قال: ربِّ اجعلني أسلم على
ألسنة الناس. قال: فأوحى الله إليه: يا يحيى لم أجعل هذا لي، فكيف أجعله
لك.
هذه الزيادة. وكذلك رواه عطاء بن يسار وعطية العوفي عن أبي سعيد، من غير هذه
=
الزيادة .
أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٦٤٤/٢، والنسائي في الكبرى (٨١٦٩)
و(٨٥٢٨)، والطحاوي في شرح المشكل (١٩٦٧)، وابن حبان (٦٩٥٩)، والطبراني
في الكبير (٢٦١٠)، والحاكم ١٦٦/٣-١٦٧، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٧١ من طريق
الحكم بن عبدالرحمن، به .
وأخرجه أحمد ٣/٣، والنسائي في الكبرى (٨٥٢٥)، والطبراني في الكبير
(٢٦١١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٣٤٣ من طريق يزيد بن مردائبة، عن
عبدالرحمن بن أبي نعم، مقتصراً على ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))،
وسيأتي عند المصنف من هذا الوجه في ترجمة عبدالباقي بن محمد بن أحمد الطحان
(١٢ / الترجمة ٥٧٣١).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٩٦/١٢، وأحمد ٦٢/٣ و٦٤ و٨٠ و٨٢، وفي الفضائل،
له (١٣٦) و(١٣٦٨)، والترمذي (٣٧٦٨) و(٣٧٦٨°م)، وأبو يعلى (١١٦٩)،
والطبراني في الكبير (٢٦١٢) و(٢٦١٣)، وأبو نعيم في الحلية ٧١/٥، والبغوي
(٣٩٣٦) من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبدالرحمن بن أبي نعم، به دون الزيادة،
وقال الترمذي عقبه: ((حسن صحيح)). وفي بعض طرقه زيادة في آخره: ((وفاطمة سيدة
نسائهم إلا ما كان لمريم بنت عمران».
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٦١٤)، وفي الأوسط، له (٥٦٤٠) من طريق عطاء
ابن يسار، والطبراني أيضاً (٢٦١٥)، والمصنف في ترجمة سويد بن سعيد الهروي من
طريق عطية العوفي (١٠/ الترجمة ٤٧٥٧)؛ كلاهما (عطاء وعطية) عن أبي سعيد، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٠٣) من حديث عبدالله بن يحيى، عن علي بن
أبي طالب بإسناد ضعيف فيه جابر الجعفي.
٣٣٩

أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنّيْسابور، قال: أخبرنا أبو
عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد
الواعظ بمرو، ويُعرف بالغَبْد الذليل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الصَّلْت
ابن المُغَلِّس الحمَّاني، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: حدثنا أبو يوسف،
قال: حدثنا أبو حنيفة، قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: قال رسولُ الله
﴿﴿: ((طلبُ العلم فريضةٌ على كل مُسلم)). لم يروه عن بشر غير أحمد بن
الصَّلْت، وليس بمحفوظ عن أبي يوسف، ولايثبت لأبي حنيفة سماع من أنس
ابن مالك، والله أعلم (١) ..
حدثني علي بن محمد بن نَصْر، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي
يقول(٢): سُئل أبو الحسن الدَّارقطني وأنا أسمع عن سماع أبي حنيفة عن أنس
يصح؟ قال: لا. ولا رؤيته، لم يلحق أبو حنيفة أحداً من الصحابة.
أخبرنا القاضي أبو عبدالله الحُسين بن علي الصَّيْمري، قال: أخبرنا
عبدالله بن محمد الحلواني، قال: حدثنا مُکرم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن
محمد يعني الحمَّاني، قال: حدثنا محمد بن المثنى صاحب بشر بن الحارث،
قال: سمعت ابن عُيَيْنة قال: العلماء؛ ابنُ عباس في زمانه، والشعبي في
زمانه، وأبو حنيفة في زمانُه، والثّوري في زمانه .
قلتُ: ذكر أبي حنيفة في هذه الحكاية زيادة من الحمَّاني، والمحفوظ ..
ما أخبرناه علي بن محمد بن عبدالله المقرىء الحَذَّاء، قال: أخبرنا أحمد بن
(١) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٨)، وسيأتي في ترجمة سعيد بن أبي سعيد.
النيسابوري، وقال المصنف عنه هناك: ((وهذا الحديث باطل بهذا الإسناد)). وقد تقدم
من طريق زياد بن ميمون عن أنس في ترجمة أحمد بن دلويه من هذا المجلد (الترجمة.
٢٠٩٦).
(٢) سؤالات السهمي (٣٨٣)
٣٤٠