Indexed OCR Text

Pages 481-500

(١)
به (١).
وأخبرنا (٢) البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حَسْنويه
الهَرَوي، قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا سُليمان بن
الأشعث، قال: رأيتُ أحمد يكتب عن محمد بن جعفر الوَزكاني(٣).
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدُوبي بنَيْسابور، قال:
أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن القاسم العَبْدي بجُرجان، قال: أخبرنا أبو
الحسن القافلاني، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حضرت أبي
يسمعُ من محمد بن جعفر الوَزْكاني، فمر على حديث شَريك، عن سِماك، عن
عكرمة: أنَّ النبيَّ مَ﴿ رجمَ يهوديًّا ويهودية. فقال أبي: يا أبا عمران إنما هذا
عن شريك، عن سماك، عن جابر بن سَمُرة، فلعل شريكًا سبقهُ لسانهُ؟ فقال
الوركاني: قد نظر يحيى بن معين في هذا، فقال أبي: وما يُدري يحيى بن
معين، أوَكل شيء يعرفه يحيى؟ اضرب عليه. فضرب عليه.
أخبرنا علي بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن
عمر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سهل،
قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور، قال: وسألتُه، يعني يحيى بن معين، عن
الوركاني، فقال: ثقة (٤) .
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصم. وأخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا
إسماعيل بن علي الخُطَبي، قالا: قال أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد بن
حنبل(٥) : مات الوَزكاني في سنة ثمان وعشرين ومئتين في رمضان.
(١) تهذيب الكمال ٢٤ / ٥٨٢.
(٢) سقطت الواو من م.
(٣) تهذيب الكمال ٢٤ / ٥٨٢.
(٤) تهذيب الكمال ٢٤ / ٥٨٢.
(٥) العلل ومعرفة الرجال ٢٦٦/٢.
٤٨١

ذكر موسى بن هارون أنه توفي لتسع بقين من شهر رمضان(١).
٤٦١- محمد بن جعفر بن أبي مُواتية، أبو جعفر الكَلْبي(٢).
ذکر بعضُ أهل العلم أنَّه بغدادي سكن في فَيْد(٣) ومات بها، وحدث عن
عبدالرحمن بن محمد المحاربي، ومحمد بن فُضِيل بن غزوان، ووكيع بن
الجراح، ويحيى بن يمان، وجابر بن نوح.
روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه(٤) ، ويعقوب بن
شيبة، ومحمد بن إبراهيم بن عبدالحميد الحُلْواني.
٤٦٢- محمد بنُ جعفر، أبو جعفر البَغْداديُّ ..
حَدَّث عن داود بن صَغِير(٥). روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن سُنَيْن
الخُتُلى .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق ومحمد بن محمد بن أحمد بن
الزوزبهان(٦)، قالا: حدثنا عثمان بن أحمد الدقَّاق، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم الخُثُلي، قال: حدثني محمد بن جعفر أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا داود بن صَغِير، قال: حدثني كَثِير النَّوَّاء، عن أنس بن مالك، قال: قال
:
(١) تهذيب الكمال ٢٤ / ٥٨٢ - ٠٥٨٣
(٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٥٨٦/٢٤-٥٨٨ .
(٣) بُليدة في نصف طريق مكة من الكوفة. ووقع في ل١: ((سكن سمرقند)، وهو تحريف
قبيح .
(٤) انظر بلا بد تعليقي على تهذيب الكمال للتحقق فيما إذا كان هذا هو الذي روى عنه
: البخاري، فإنه لم ينسبه، ورجح الحافظ ابن حجر أن يكون هو القومسي. وانظر
الفتح (٢٦١٣).
(٥) يفتح الصاد المهملة وكشر الغين المعجمة، قيَّده الدارقطني في المؤتلف ١٤٣/٣،
والأمير في الإكمال ١٨٤/٥، والذهبي في الميزان ٩/٢ وغلط الحافظ الضياء الذي
قيده بضم المهملة وفتح المعجمة وذكر أنه رآه مجودًا في نسخة السميساطية من تاريخ
· الخطيب. وكذا قيده ابن ناصر الدين في التوضيح ٤٢٧/٥ ..
(٦) في م: ((الزوزبهاني)) محرف، وستأتي ترجمته في هذا الكتاب (٤/ الترجمة ١٥٦٨).
٤٨٢

رسولُ الله ◌ِلّ: «قلتُ لجبريل حين أُسْرِيَ بي إلى السماء، يا جبريل، على (١)
أُمتي حساب؟ قال: كلّ أمتك عليها حساب، ما خلا أبا بكر الصديق فإذا كان
يوم القيامة قيل له(٢) يا أبا بكر ادخل الجنة، قال: ما أدخل حتى أُدخل معي
من كان يُحبني في الدنيا))(٣).
٤٦٣- محمد بنُ جعفر بن الحارث، الخَزاز القَنْطريُّ(٤).
حدث عن خالد بن عمرو القُرشي. روى عنه أبو بكر بن خزيمة
النَّيسابوري .
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى
المُزَكِّي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن جعفر
ابن الحارث الخزاز بقنطرة بَرَدان، قال: حدثنا خالد بن عمرو القُرشي، قال:
حدثنا سهل بن يوسف بن مالك، عن أبيه، عن جده، قال: لما رجع رسول الله
بفضل من حجة الوداع إلى المدينة، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
((يا أيها الناس، إنَّ أبا بكر لم يسؤني قطُّ فاعرفوا له ذلك. أيها الناس، إني
راض عن عُمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن
أبي وقاص والمهاجرين الأولين فاعرفوا ذلك لهم. يا أيها الناس، إنَّ الله قد
غفر لأهل بدر والحديبية. يا أيها الناس، لا تَتَبعون في أصحابي وأختاني
وأصهاري. يا أيها الناس، لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم فإنها مما لا
(١) في م: ((أعلى))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي سيأتي في ترجمة داود بن صغير من
هذا الكتاب (٩/ الترجمة ٤٤١٩).
(٢) ليست في م، وأثبتناها من ل١، والعلل المتناهية لابن الجوزي (٢٩٥) فيما نقل عن
الخطيب .
(٣) موضوع، وآفته صاحب الترجمة محمد بن جعفر هذا، قال الذهبي في الميزان
٥٠٠/٣: ((عن داود بن صغير، بخير كذب، عن كثير النوّاء، عن أنس مرفوعًا)». وقد
أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٩٥) وسيأتي في ترجمة داود بن صغير
(٩/ الترجمة ٤٤١٩)، وهو هالك أيضًا.
(٤) اقتبسه السمعاني في ((القنطري)) من الأنساب.
٤٨٣

يوهب. يا أيها الناس، ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات الرجل منهم
فقولوا خيرًا))(١) .
رَوَى أبو بكر ابن أبي الدنيا وغيره عن هذا الشيخ عن سيار بن حاثم
العَنَزي (٢) ، إلا أنهم سموه محمد بن الحارث ولم يذكروا في نسبه جعفرًا،
ونحن نذكره في حرف الحاء إن شاء الله (٣).
٤٦٤- محمد أمير المؤمنين المُنتصِر بالله بن جعفر المتوكل على
الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبدالله
المنصور بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب، يُكْنَى
أبا جعفر، ويقال: أبا العباس، ويقال: أبا عبدالله(٤).
ولد بِسُرّ من رأى، ويقال: إنَّ مولده كان على ما أنبأني إبراهيم بن
مَخْلَد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: محمد المنتصر بالله مولده في
ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين ومئتين؛ أخبرني بذلك عبدالواحد بن المهتدي
بالله. قال إسماعيل: استُخلف المنتصر بالله في صبيحة الليلة التي قُتل أبوه
فيها، وذلك يوم الأربعاء لأربع خَلَون من شوال سنة سبع وأربعين ومئتين،
وكان أبوه ولّه العهدَ بعده قبل إخوته المعتز والمؤيَّد، فبويع له بعد قتل أبيه
بالخلافة، ثم توفي ليلة السبت لثلاثٍ خَلون من ربيع الآخر سنة ثمانٍ
وأربعينَ. ويقال: توفي يوم الأحد لأربعٍ خَلون من ربيع الآخر وهو ابن سبّ
(١) موضوع، وآفته خالد بن عمرو بن محمد القرشي الكذاب؛ رماه ابن معين بالكذب،
ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع، وقال ابن عدي في الكامل ٣/ ٩٠٣ بعد أن ذكر
له أحاديث: ((كلها أو عامّتها موضوعة)). وقد أخرجه العقيلي في الضعفاء ١٤٨/٤،
والطبراني في الكبير ٦/ حديث (٥٦٤٠).
(٢) في م: ((العتري)) مصحف، وهو من رجال التهذيب.
(٣) ٠ ٣/ الترجمة ٧٢٥.
(٤) اقتبس أكثر الذين ترجموا للمنتصر من هذه الترجمة، ومنهم الذهبي في وفيات الطبقة
الخامسة والعشرين من تاريخه، وفي السير ٤٢/١٢، والصفدي في الواقي . ٢٨٩/٢.
٤٨٤

وعشرين سنة، وكانت خلافته ستة أشهر كاملة. وكان قصيرًا أسمر ضَخْمَ
الهامة عظيمَ البطن جسيمًا على عينه اليمنى أثرُ وقع أصابه وهو صغيرٌ.
أخبرنا عبدالعزيز بن علي الوَرَّاق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن
محمد المفيد، قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري
المعروف بالدولابي، قال: أخبرني هارون بن محمد بن إسحاق، قال: كان
المنتصر بالله رَبْعةٌ من الرجال، أسمرَ كبيرَ العينين، مسمنًا، مُضَبَّ(١) الخَلْق،
مليحَ الوجه، جيدَ اللّحية، حسنَ المَضْحَك، ونَفْشُ خاتمه: محمد رسول الله .
وله خاتم آخر نقشهُ: المنتصر بالله. يُكْنَى أبا جعفر، وأمه أمُّ وَلَد يقال لها:
حُبُشية، رومية. بويع يوم الأربعاء لأربع ليالٍ خَلون من شوال سنة سبع
وأربعين ومثتين. وقال أبو بشر: أخبرني أبو موسى العباسي، قال: استُخلف
المنتصر بالله وهو ابن أربع وعشرين سنة .
أخرني محمد بن أبي علي الأصبهاني، قال: حدثنا الحسن بن عبدالله بن
سعيد العَسْكري، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: سمعت عبدالله بن المعتز
يقول: قال المنتصر بالله: والله ما عَزَّ ذو باطلٍ ولو طلعَ القمرُ من جبينه، ولا
ذَلَّ ذُو حق ولو أصفق(٢) العالم عليه.
أخبرنا علي بن أبي علي المُعَدَّل، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز
لفظًا، قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني أحمد بن
حبيب، قال: حدثني علي بن يحيى المُنَجِّم، قال: جلسَ المُنتصر في مجلس
كان أمر أن يُفرش له بفرشٍ ديباج مُثَقَّل بالذهب، وكان في بعض البُسط دائرة
كبيرة فيها مثال فرس وعليه راكب وعلى رأسه تاجٌ، وحول الدائرة كتابةٌ
(١) في م: ((مبصر)» محرف. ومضبَّر الخَلق: مُلزّزه أي أن عظامه شديدة التلزيز ولحمه
شديد الاكتناز .
(٢) في م: ((أطبق))، وما أثبتناه من النسخ ومما نقله ابن الجوزي في المصباح المضيء
٥٢٠/١، وهو بمعنى أطبق.
٤٨٥

بالفارسية، فلما جلسَ المنتصرُ: وجلسَ الُّدماء ووقف (١) على رأسه وجوه
الموالي والقواد، نظر (٢) إلى تلك الدائرة وإلى الكِتَاب الذي حولها فقال لبُغا:
أيش هذا الكِتَاب؟ فقال: لا أعلم ياسيدي. فسأل مَن حضر من النُّدماء فلم
يحسن أحد أن يقرأه، فالتفت إلى وصيف، وقال: أحضرني (٣) مَن يقرأ هذا
الكتاب. فأحضر رجلاً فقرأ الكتاب فقطب، فقال له المنتصر: ماهو؟ فقال:
يا أمير المؤمنين بعض حماقات الفُرس، قال: أخبرني ماهو؟ قال: يا أمير
المؤمنين: ليس له معنى. فألح عليه وغَضِبَ، قال يقول: أنا شيرويه بن كِسرى
ابن هُرمز، قتلت أبي فلم أُمَثَّع بالمُلْك إلا ستة أشهر. فتغير وجه المنتصر وقامَ
عن مجلسه إلى النِّساء، فلم يملك إلا ستة أشهر.
أخبرنا عبدالعزيز بن علي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المُفيد، قال:
حدثنا أبو بشر الدُّولابي)، قال: أخبرني علي بن الحسن بن علي عن عُمر بن
شبةٍ، قال: حدثني أحمد بن الخَصِيب، قال: حدثني جعفر بن عبدالواحد،
قال: دخلتُ على المنتصر بالله، فقال لي: يا جعفر لقد عُوجلت فما أسمع
بأذني ولا أبصر بعيني، وكان في مرضه الذي مات فيه. وقال أبو بشر: سمعتُ
محمد بن أزهر الكاتب يقول: إعتل المنتصر بالله يوم الخميس لخمس بقين من
ربيع الأول، أصابته الذبحة في حَلْقه، ومات مع صلاة العصر من يوم الأحد
لخمس خَلَون من شهر ربيع الآخر، وصلى عليه أحمد بن محمد بن المعتصم
بسُر من رأى. ويقال: إن الطَّفوري سمه في محاجمه. فكانت خلافته ستة
أشهر .. قال: وسمعت أبا عبدالله جعفر بن علي الهاشمي، قال: مات المنتصر
بالله يوم الأحد لخمس ليالٍ خَلَون من شهر ربيع الأول من سنة ثمانٍ وأربعين
(١) سقطت الواو من (م).
(٢). في م: «فنظر)).
(٣) في م: ((أحضر لي)).
٤٨٦

ومئتين، وصلى عليه ابنُ عَمِّه أحمد بن محمد المُستعين بالله، ودُفن بسر من
رأى(١) في موضع يقال له الجَوْسق.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقاق،
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَّاء، قال: ولد المنتصر بالله بسر من رأى،
ومات بسر من رأى، وهو أول من أظهر قبره من (٢) خلفاء بني العباس، وكان
عمره أربعًا وعشرين سنة، وكنيته أبو جعفر.
أخبرنا علي بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن
أبي قيس الرَّفَّاء، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: مات
المنتصر بسر من رأى وله أربع وعشرون سنة، ويُكْنَى أبا عبدالله.
٤٦٥- محمد أميرُ المؤمنين المعتزُّ بالله بن جعفر المتوكل على الله
ابن محمد المُعْتصِم بالله (٣)، يُكْنَى أبا عبدالله. وقيل: إنَّ اسمه الزبير (٤).
وكان مولده بسُر من رأى؛ فأنبأني إبراهيم بن مَخْلَد، قال: أخبرنا
إسماعيل بن علي أنَّ المعتز بالله ولد في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين
ومئتين .
وأخبرنا الحُسين بن علي الحَنَفي، قال: أخبرنا الحُسين بن هارون
الضَّبِّي، قال: أخبرنا محمد بن عُمر الحافظ أنَّ مولد المعتز يوم الخميس
الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومئتين. قال: وكان منزله
بسُرَّ من رأى.
قلت: والقول الأول عندنا أصُ.
(١) في م: ((في سر من رأى)).
(٢) في م: ((في)).
في م: ((محمد بن المعتصم بالله»، خطأ.
(٣)
(٤) اقتبس من هذه الترجمة معظم الذين ترجموا للمعتز، ومنهم الذهبي في الطبقة
السادسة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٢/ ٥٣٢.
٤٨٧

بويع المعتز بسُر من رأى عند خَلْعِ المُستعين.
. وأخبرنا عبدالعزيز بن علي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المُفِيد، قال:
حدثنا أبو بشر الدُّولابي، قال: أخبرني جعفر بن علي الهاشمي، قال: خرج
أحمد الإمام المُستعين بالله أميرُ المؤمنين من سرَّ من رأى يوم الأحد لخمس
خَلون من المُحرَّم سنة إحدى وخمسين ومئتين إلى بغداد، فوثب أهلُ سر مَن
رأی فبايعوا لأبي عبدالله المعتز بالله .
قال أبو بشر: وأخبرني أبو موسى العباسي، قال: لما أنزل المعتز بالله
من لؤلؤة وبُويع له؛ ركب إلى أمه وهي في القصر المعروف بالهاروني، فلما
دخلَ عليها وسألته عن خبره، قال لها: قد كنت كالمريض المُدْنَف(١)، وأنا
الآن كالذي وقع في النزع، يعني أنه قد بويع له بسُرَّ من رأى والمستعين خليفة
مُجْتَمَعٌ عليه في الشرق والغرب.
وقال أبو بشر: أخبرني علي بن الحسن بن علي، قال: لما سأل الأتراك
المستعين بالله الرجوع إلى سر من رأى فأبى عليهم، قَدِموا سُرَّ من رأى يوم
الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرم، فاجتمع الموالي وكسروا باب
لؤلؤة، وأنزلوا المعتزَّ بالله فبايعوه وخَلَعوا المستعين، فركب المعتز بالله إلى
دار العامة يوم الخميس في المحرم سنة إحدى وخمسين ومئتين، فبايعه
الناسُ، وعقدَ لنفسه لواءًا أسود، وخلع على إبراهيم المؤيد بالله، وعلى أحمد
المُعْتَمد على الله، وعلى أبي أحمد الموفق، وأنهضه إلى بغداد مطالبًا ببيعته
التي أكَّدها له المتوكل على الله في أعناقهم، ومعه جماعة من الفقهاء، فَشَخَصَ
أبو أحمد يوم السبت لسبع بقين من المحرم، وحَصَّنَ محمدُ بنُ عبد الله بن
طاهرِ بغدادَ، وَرَمَّ سورَها، وأصلح أبوابها. وعسكر أبو أحمد بالشَّمَّاسِية ووقع.
الحرب يوم السبت للنصف من صفر، واتصلت الوقائع.
(١) هو الذي أثقله المرض
٤٨٨

قال أبو بشر: وسمعت جعفر بن علي الهاشمي يقول: بويع المعتز يوم
الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم، وتوجه أبو أحمد ابن المتوكل
على الله إلى بغداد في عشرة آلاف من سر من رأى، فوقع أهلَ بغداد فقُتلَ من
الفريقين خلقٌ عظيمٌ، وكانت هذه السنة فتنة المعتز والمستعين.
قال: وأخبرني أبو موسى العباسي، قال: لما وجه المعتز بالله أخاه أبا
أحمد الموفق فحصرهم، وأقام المستعينُ بالله ببغداد إلى أنْ خُلع سنةً، واشتدَّ
الحصار على أهل بغداد، وقد كان أهلُ بغداد لما دخل إليهم المستعين أحبوه
ومالوا نحوه غاية الميل، حتى نزل بهم من الحصار ما نزل ونسبوا (١) محمد
ابن عبدالله بن طاهر إلى المُداهنة في أمر المستعين بالله، وهاجموا منزله
یریدون نفسه .
قال: وأخبرني علي بن الحسن بن علي، قال: شُرعَ في خَلْع المستعين
بالله، فوثبت العامةُ على محمد بن عبدالله بن طاهر وتذمَّرت(٢) عليه، ونُقِلَ
المستعين بالله من داره إلى الرُّصافة .
قال: وأخبرني أبو موسى العباسي، قال: فَدسَّ محمد بن عبدالله بن
طاهر إلى المستعين بالله من يعرض له بالخلع على أنه يتوثَّق له من المعتز بالله
ويُسلم إليه الأمر، وكان المستعين بالله رجلاً صالحًا (٣) ضعيفًا، فأجاب
المستعين بالله إلی ذلك و کره الدماء بعد أن لم يجد ناصرًا.
قال: وأخبرني جعفر بن علي، قال: خَلَعَ أحمد المستعين بالله نفسَهُ من
الخلافة في المحرم أول سنة اثنتين وخمسين ومثتين.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم
الشافعي، قال: أخبرنا عمر بن حفص، قال: ودُعي للمعتز ببغدادَ يوم الجمعة
(١) في م: ((فنسبوا)).
(٢) في ل١: ((ودمرت)) ..
(٣) ليست في لا .
٤٨٩

لثلاث خلت (١) من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومئتين.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقاق،
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: ثم استخلف المعتز بالله أبو عبد الله
محمد بن المتوكل على الله قال إبراهيم بن العباس [من مجزوء الكامل]:
اللهُ أَظَهْرَ دِينَهُ وأعْزَّه بمحمدٍ
· واللهُ أكرَم بالخلا فة جعفرَ بنَ محمدٍ
والله أيَّدَ عَهِدَهُ بمحمدٍ ومحمدٍ
ومُؤيدٌ لمؤيِّدي سن إلى النبيِّ محمد
أخبرنا عبدالعزيز بن علي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المُفيد، قال:
حدثنا أبو بشر الدُّولابي، قال: أخبرني جعفر بن علي بن إبراهيم، قال: كانت
الجماعة على أبي عبدالله المعتز بالله واسمه الزبير بن جعفر بن محمد، وأمه
قَبِيحة أم وَلَد رومية، في المحرم سنة اثنتين وخمسين ومئتين. وإنما تُحْسَبُ
أيام مُّلْكه منذ يوم خلع المستعين.
وقال أبو بشر: سمعت أبا الجَعْد يقول: اسم المعتز بالله الزبير، ويقال:
محمد .
وقال: أخبرني جعفر بن علي الهاشمي، قال: كان المعتزُّ بالله رجلاً
طويلاً جسيمًا وسيمًا، أبيض مُشْربًا حمرة، ادْعَجَ العينين حسنهما، أقنى
الأنف، حسن الوجه، مليحًا جَعْدَ الشعر، كثَّ اللحية، مدور الوجه، حسن
المضحك، شديدَ سواد الشعر، أكحل العينين، مات وهو ابن أربع وعشرين
سنة. وكان قاضيه الحسن بن أبي الشوارب، ونقشُ خاتمه: محمد رسول الله.
وله خاتم آخر نقشه: المعتز بالله.
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحُسينِ السَّمَّان لفظًا بالري، قال:
حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى الشافعي بسامرا، قال: حدثنا أحمد بن علي
(١) في م: ((خلون)).
٤٩٠

ابن يحيى بن حسان، قال: حدثنا علي بن حرب الطائي، قال: دخلتُ على
المعتز بالله، فما رأيت خليفةً كان أحسن وجهًا منْه، فلما رأيته سجدت،
فقال: ياشيخ يُسجد لأحدٍ من دون الله؟ قلت: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن
مَخُلَد النبيل، قال: حدثنا بكَّار بن عبدالعزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن
جده: أنَّ النبيَ مَ ﴿ كان إذا رأى ما يَفْرحُ به، أو بُشِّر بما يسره؛ سجد شكرا لله
عز وجل (١) .
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد المقرىء،
قال: حدثنا محمد بن يحيى الصُّولي، قال: حدثني أبو الغوث ابن البَخْتري،
قال: حدثني أبي، قال: نظر إليّ المعتز وأنا أنظر في وجهه، فقال: إلى أي
شيء تنظر؟ قلت: إلى كمال أمير المؤمنين في جمالٍ وجهه، وجميل أفعاله.
حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن علي،
قال: حدثنا يزداد بن عبد الرحمن، قال: قال لي الزبير بن بكّار: صرتُ إلى أبي
عبدالله المعتز بالله وهو أمير، فلما علم بمكاني خرج مستعجلاً فعثر، فأنشأ
يقول :
يموتُ الفَتَى من عثرةٍ بلسانهِ وليسَ يموت المرءُ من عثرةِ الرَّجْلِ (٢)
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال:
أنشدنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أنشدت للمعتز بالله [من الكامل:
الله يعلمُ يا حبيبي أنَّني مُذْ غبتُ عنك مُدَلَّه مكروبُ
يَدْنُو السرور إذا دنا بكَ منزلٌ ويغيبُ صفوُ العيشِ حينَ تغيبُ
قلت: مكثَ المعتز بالله في الخلافة إلى أن خَلعَ نفسه وسَلَّم الأمرَ
للمهتدي بالله .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال:
(١) سيأتي تخريجه في ترجمة أحمد بن دينار المؤدب (٥/ الترجمة ٢٠٩٧).
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء هو والذي بعده ٥٢٢/١ - ٥٢٣.
٤٩١

قال ابن البراء: كانت خلافة المعتزّ إلى أن خُلِع يوم الاثنين لثلاثٍ بِقين من
رجب سنة خمس وخمسين ومئتين؛ أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يومًا،
وعمزُه ثلاثًا وعشرين سنة، وأظهر قبره، وبقي الأمر يومين، يعني بعد قتله،
حتى استُخْلف المهتدي بالله (١) .
أخبرنا علي بن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن
أبي قيس الرَّفاء، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: بويع المعتزُّ بالله في المجرم
سنة اثنتين وخمسين ومثتين عند خلع المستعين بالله، ومات في يوم الثاني من
شهر رمضان بسُرَّ من رأى، ودفن بموضع يقال له باب السميدع سنة خمس
وخمسين ومئتين، وله ثلاث وعشرون سنة .. وكانت خلافة المعتز بالله من يوم
دُعي له بالخلافة ببغداد إلى يوم دُفن ثلاث سنين وسبعة أشهر إلا ثلاثة أيام.
هكذا ذكر ابن أبي الدنيا أنَّ وفاة المعتز كانت في شهر رمضان.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا عمر
ابن حفص أنَّ المعتز قُتل يوم السبت ليومين من شعبان.
وأخبرنا عبدالعزيز بن علي، قال: أخبرنا المفيد، قال: حدثنا أبو بشر
الدُّولابي، قال: أخبرني جعفر بن علي الهاشمي: أنَّ المعتز بالله صلَّى عليه
محمد ابن الواثق المهتدي بالله، ودُفن عند قبر المُنْتصر بالله يوم السبت لثلاثٍ
خَلون من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين.
٤٦٦- محمد بنُ جعفر بن راشد، أبو جعفر الفارسيُّ، يلقب
لَقْلوق(٢) ، وأصله من بلخ.
سمع عُبيدالله بن ثَمَّام، ومنصور بن عَمَّار، ويحيى بن السَّكَّن، وبكر بن
بگّار .
روى عنه الهيثم بن خلف الدُّوري، ومحمد بن خلف وكيع، والحسن بن
(١) لفظ الجلالة ليس في ل ١ ..
(٢) انظر الألقاب لابن حجر ١٣٨/٢.
٤٩٢٠
:
1

محمد بن شعبة، ومحمد بن مَخْلَد الدُّوري. وكان ثقةً .
وقرأت يومًا على أبي بكر البَرْقاني: حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة،
عن محمد بن جعفر بن مانبذة، فقال البَرْقاني: هو لَقْلوق .
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطار، قال:
حدثنا محمد بن جعفر لَقْلوق، قال: حدثنا عُبيدالله بن تمام، قال: حدثنا
داود، عن عامر، عن جابر بن سَمُرَة، قال: سمعتُ رسول الله وَ لَو يقول: ((لا
يزال هذا الدِّين عزيزًا إلى اثني عشر خليفةً». قال: فكبر الناس وضجُوا وقال
كلمة خفية (١)، فقلت لأبي: يا أبة، ما قال؟ فقال: قال: ((كلُّهم من قُريش))(٢).
٤٦٧- محمد بنُ جعفر بن محمد بن إسماعيل بن علي بن عبدالله
ابن العباس بن عبدالمطلب، أبو العباس الهاشمي.
حدَّث عن أبي إبراهيم التُّرْجُماني. رَوَى عنه محمد بن مَخْلَد، وذكر في
تاريخه الذي قرأته بخطهِ أنَّ توفي في ذي الحجة من سنة ستُّ وسبعين ومئتين.
٤٦٨- محمد بنُ جعفر المتوكّل على الله بن محمد المُعْتصِم بالله،
يُكْنَى أبا أحمد ولقبه الموفَّق بالله(٣).
كان أخوه المُعتمد قد عَقدَ له ولاية العهد بعد ابنه جعفر، فمات الموفَّق
(١) في ل١ : خفيفة.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف عبيدالله بن تمام، قال الذهبي في الميزان ٤/٣: ((ضعفه
الدار قطني، وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم)). ومتن الحديث صحيح من غير هذا
الطريق .
أخرجه أحمد ٨٧/٥ و٨٨ و٩٣ ٩٦ و١٠١ و١٠٦ ومسلم ٣/٦، وأبو داود
(٤٢٨٠)، وعبدالله بن أحمد ٩٦/٥ و٩٨ و٩٩، والطبراني في الكبير ٢/ حديث
(١٧٩١) و(١٧٩٢) و(١٧٩٣) من طرق عن عامر الشعبي، عن جابر بن سمرة. وانظر
المسند الجامع ٣/ ٣٨٤ حديث (٢١١٥).
(٣) اقتبسه غير واحد ممن ترجم له، منهم ابن الجوزي في المنتظم ١٢١/٥)، والذهبي في
وفيات الطبقة الثامنة والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٦٩/١٣، وغيرهما.
٤٩٣
1

قبل موت المعتمد بسنة وأشهر. ويقال: إنَّ اسمه كان طلحة.
أنبأني إبراهيم بن مَخْلَد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: وكان
المعتمد على الله عَقدَّ العهد بعده لابنه جعفر وسماه المُفوّض إلى الله، وعقد
العهد بعد ابنه جعفر لأخيه أبي أحمد وسماه الموفق بالله، واسم الموفق محمد
ابن جعفر المتوكل على الله. وكان هذا العقد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة
خَلت من شوال سنة إحدى وستين ومئتين، وكان جعفر يومئذ صغيرًا، فشرط
في العهد إنْ حَدَثَ به حدثُ المَوْتِ ولم يبلغ جعفر ويكمل للأمر أن يكون
الأمر لأبي أحمد أولاً، ثم لجعفر من بعده، فلم يزل أمر أبي أحمد يقوى
ويزيد حتى صار الجيشُ كلُّه تحت يديه، والأمر كله إليه، وكان قتل صاحب
الزنج بالبصرة على يديه، فملك الأمر، وأحبه الناسُ وأطاعوه وتسمى بعد قتل
البصري(١) الخارجي بالناصر لدين الله مضافًا إلى الموفَّق بالله، وكان(٢) يُخْطِبُ
له على المنابر بلقبين، يقال: اللهم أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد
الموفق بالله، ولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين، فلم يزل على ذلك إلى
أنْ توفي ليلة الخميس لثمانٍ بقين من صفر سنة ثمانٍ وسبعين ومئتين في القصر.
المعروف بالحسني على شاطىء دجلة ودُفن بالرصافة (٣) ليلاً، وله من السَّنِّ
يومئذ تسعة وأربعون سنة تنقصُ شهرًا وأيامًا؛ لأنَّ مولده فيما ذُكر لي في ربيعِ
الأول يوم الأربعاء لليلتين خَلَنا منه سنة تسع وعشرين ومئتين. وأمه أم ولد
أدركت أيامه وتوفيت قبله بسنتین .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: ومات الموفق يوم الجمعة لثمانٍ بقين
من صفر سنة ثمان وسبعين ومئتين. ودُفن بالرصافة مع أمه، رصافة بغداد .
(١) في (١: ((البصريين)، ويريد به صاحب الزنج.
(٢) في م: ((فكان».
(٣) في ل١ : ((في الرصافة)).
٤٩٤

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي،
قال: أخبرنا عمر بن حفص، قال: وتوفي أبو أحمد الموفق بالله يوم الأربعاء،
ودفن ليلة الخميس لثمانٍ خَلون من صفر، أول يوم من حُزيران سنة ثمانٍ
وسبعين. كذا (١) قال عمر بن حفص لثمانٍ خلون من صفر. والقول الأول
أشبه بالصواب، والله أعلم.
٤٦٩- محمد بنُ جعفر بن محمد بن يزيد بن مَيْسَرة، يُعرف بابن
الرَّازي .
حدَّث عن أبي بكر بن أبي الأسود، وشُجاع بن مَخْلَد، وأبي هَمَّام الوليد
ابن شجاع، وأبي سلمة الجُوباري.
روى عنه أبو نُعيم بن عَدِي الجُرجانيُّ وأبو القاسم الطَّبرانيُّ. وما علمتُ
من حاله إلا خيرًا.
أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبدالله بن أحمد بن شهريار الأصبهاني، قال:
أخبرنا أبو القاسم سُليمان بن أحمد بن أيوب الطّبراني، قال(٢): حدثنا محمد
ابن جعفر الرازي ببغداد، قال: حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد، قال: حدثنا
عَوْبَد(٣) بن أبي عمران الجَوْني، عن أبيه، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي
ذر، قال: قال لي رسول الله:#: ((إذا سُئلتَ أيُّ الأجلين قضى موسى؟(٤)
فقلْ خيرَهما وأبرَّهما، وإنْ سئلتَ أيُّ المرأتين تزوج؟ فقل الصغرى منهما
وهي التي جاءت فقالت: يا أبتِ استأجرهُ إنَّ خيرَ من استأجرتَ القويُّ الأمينُ.
فقال: ما رأيت من قوته؟ قالت: أخذ حَجَرًا ثقيلاً فألقاهُ عن البئر. قال: وما
(١) في م: ((هكذا)) .
(٢) في المعجم الكبير (٨١٥)، وفي الأوسط أيضًا (٥٤٢٦).
(٣) في م: ((عويد» بالياء آخر الحروف مصحف. وانظر ما علقه محقق (التاريخ الكبير)
للبخاري تحت اسم «عويذ» ٧/ ٩٢.
(٤) في م: ((موسى عليه السلام)).
٤٩٥

الذي رأيتِ من أمانته؟ قالت: قال لي: امشي خلفي ولا تمشي أمامي)) (١)
قال سُليمان: لم يروه عن أبي عمران إلا ابنه .
أخبرنا علي بن محمد السِّمْسار قال: أخبرنا عبدالله بن عُثمان الصفار،
قال: حدثنا عبدالباقي بن قانع: أنَّ محمد بن جعفر الرازي مات في سنة تسع
(٢)
:
وثمانين ومثتين
٤٧٠- محمد بنُ جعفر بن سَهْل أبو أحمد الخُتُلي(٣).
حدَّث عن عبد الله بن أحمد بن عيسى المقرىء المعروف بالفُشْطاطي.
روى عنه زكريا بن يحيى والد المعافى، وذكر أنَّه سَمِع منه بالنَّهْروان في سنة
إحدى وتسعين ومئتين .
:
٤٧١- محمد بنُ جعفر بن محمد بن أعْيَن، أبو بكر، وهو أخو
عُبيد الله بن جعفر (٤) .
نزل مصر وحدَّث بها عن عاصم بن علي، والحسن بن بشر البَجَلي،
وأبي بكر بن أبي شَيْبة .
رَوَى عنه المصريون، وأبو القاسم الطََّراني.
· أخبرنا محمد بن عبدالله بن شهريار، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد
الطَّبَراني، قال(٥) : حدثنا محمد بن جعفر بن أعْين البَغْدادي بمصر، قال:
(١) إسناده ضعيف، لضعف عويد بن أبي عمران الجوني، ضعفه ابن معين، وأبو حاتم
والبخاري كما في ((اللسان)) ٣٨٦/٤، وقال ابن عدي ٢٠١٨/٥: «وعوبد بيِّن على
حديثه الضعف)). وأخرجه إضافة إلى الطيراني: اليزار كما في كشف الأستار.
(٢٢٤٤)، مختصرًا .
(٢) أفاد الذهبي من هذه الترجمة في الطبقة التاسعة والعشرين من ((تاريخ الإسلام)).
(٣) اقتبسه السمعاني في (الختلي)) من الأنساب، وإن لم ينص على ذلك.
(٤) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٥٩/٦، والذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من تاريخ
الإسلام، وفي السير ٥٦٦/١٣ .
(٥) الطبراني الصغير (١٠٠١)، والأوسط (٦٥٧١).
٤٩٦

حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا عبدالحكيم بن منصور الواسطي، عن
عبدالملك بن عُمير، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال:
قال رسول الله مَلجر: ((إنِّي أخافُ عليكم ثلاثًا، وهُنَّ كائنات: زَلَّةُ عالمٍ، وَجِدال
مُنافقٍ، ودنيا تفتحُ عَليكم))(١) .
قال سليمان: لم يروه عن عبدالملك إلا عبدالحكيم، ولا يُرْوَى عن معاذ
إلا بهذا الإسناد .
حدثنا محمد بن علي الصُّوري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن
الأزْدي، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مَسْرور، قال: حدثنا أبو سعيد
ابن يونس، قال: محمد بن جعفر بن أعين يُكْنَى أبا بكر بغدادي قَدِم مصر
وحدث بها وكان ثقةً، توفي بمصر في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين
ومثتين. وقال ابن يونس مرةً أخرى: توفي في شهر ربيع الأول.
قلت: ذكر أبو جعفر الطَّحَاوي أنَّه مات يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة
خلت من شهر ربيع الأول.
٤٧٢- محمد بنُ جعفر بن محمد بن حَبيب بن أزهر، أبو عُمر
القَتَّات الكُوفي، وهو أخو الحُسين بن جعفر(٢).
قدم بغداد وحَدَّث بها عن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين، وأحمد بن يونس،
ومِنْجاب بن الحارث.
رَوَى عنه إسماعيل بن علي الخُطَبي، وأبو بكر الشافعي، ومحمد بن
(١). إسناده ضعيف جدًّا، لضعف عبدالحكيم بن منصور، قال في التقريب: متروك كذّبه
ابن معين .
وأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا ٢٠/ (٢٨٢) عن علي بن أحمد الأزدي، عن
عاصم، به.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((القنات)) من الأنساب، من غير إشارة، وابن الجوزي في
المنتظم ١٢٠/٦، والذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من تاريخ الإسلام، وفي السير
٠٥٦٧/١٣
٤٩٧

عمر الجغابي، وعبدالله بن إبراهيم الزَّبسي، والحسن بن جعفر الحُرْفي
وغيرهم. وكان ضعيفًا.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: حدثنا أبو
جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن حماد بن متيم، قال: قدم علينا محمد بن
جعفر بن حبيب القتَّات من الكوفة سنة تسع وتسعين ومئتين. حدثني علي بن
محمد بن نصر الدِّينوري، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول(١): سألتُ
الدارقطني عن محمد بن جعفر القتَّات، فقال: تكلَّموا في سماعهِ من أبي
نُعیم .
.أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: قال لنا عيسى
ابن حامد القاضي: ومات أبو عمر محمد بن جعفر بن حبيب القتَّات الكُوفي
ببغداد غُرةٍ جمادى الأولى سنة ثلاث مئة ..
حدثني عبدالعزيز بن علي قال: سمعت أبا سعيد الحسن بن جعفر
الحُرْفي يقول: توفي أبو عمر القَّات يوم السبت ضحوة النهار لستِّ خَلون من
جمادى الأولى سنة ثلاث مئة. وذكر لي غيرُ عبد العزيز أنَّه لما توفي حُمل مِنْ
يومه إلى الكوفة .
٤٧٣- محمد بن جعفر بن محمد بن حفص بن عمر بن راشد، أبو
بكر الرَّبَعِيُّ الحنفيُّ، يُعرف بابن الإمام(٢).
سكنَ دمياط وحدَّث بها عن إسماعيل بن أبي أويس، وأحمد بن يونس،
ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، وعلي بن المديني، ومؤمَّل بن إهاب،
وغيرهم. روى عنه المصريون .
(١) سؤالاته (١٠٥).
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الإمام)" من الإنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٦/ ١٢٠،
والمزي في تهذيب الكمال ٥٨٥/٢٤، والذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من:
تاريخه، وفي السير ٥٦٨/١٣.
٤٩٨

أخبرنا محمد بن عبدالله بن شهريار، قال: أخبرنا سُليمان بن أحمد
الطَّبَراني، قال(١): حدثنا محمد بن جعفر ابن الإمام بمدينة دمياط، قال: حدثني
علي بن المديني، قال: حدثنا أنس بن عياض، قال: حدثني عُبيدالله بن عمر ،
عن ابن شهاب الزُّهري، قال: أخبرني ◌ُروة بن الزبير أنَّ عَمْرة بنت عبد الرحمن
أخبرته أنَّ عائشة زوج النبي ◌َ ◌ّو قالت: لقد كان رسول الله وَّى يُدْخِل عليَّ رَأْسَهُ
وهو معتكفٌ فأرَجِّلُهُ، وكان لا يَدْخل بيتَهُ إلا لحاجةِ الإنسان(٢).
قال سليمان: لم يروه عن عُبيد الله بن عمر إلا أنس بن عياض تفرد به
علي بن المديني.
قرأت على أحمد بن علي المُحتسب عن أبي الحسن الدارقطني، قال:
قرأت في كتاب الوزير - يعني أبا الفضل بن خِنْزابة - سماعه من محمد بن
موسى بن يعقوب بن المأمون، قال: سمعت أبا بكر ابن الإمام الدمياطي يقول
لأبي عبدالرحمن النسائي: ولدتُ في سنة أربع عشرة - يعني ومئتين - ففي أي
سنة ولدتَ يا أبا عبدالرحمن؟ فقال أبو عبد الرحمن: يشبه أن يكون في سنة
خمس عشرة ومئتين لأنَّ رحلتي الأولى إلى قُتيبة كانت في سنة ثلاثين ومئتين،
أقمت عنده سنة وشهرين .
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا علي بن عُمر الحافظ، قال: حدثنا
الحسن بن رشيق، قال: حدثنا عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن النَّسائي، عن
أبيه. ثم حدثني محمد بن علي الصوريُّ، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله
القاضي، قال: ناولني عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن وكتب لي بخطه، قال:
(١) المعجم الصغير (١٠١٧).
(٢) إسناده صحيح .
أخرجه مالك في الموطأ (٨٦٦ برواية الليثي)، وأحمد ١٠٤/٦ و٢٦٢ و٢٨٠،
ومسلم ١٦٧/١، وأبو داود (٢٤٦٧)، والنسائي في الكبرى (٣٣٧٤)، والجوهري في
مسند الموطأ (١٧٢)، والبيهقي ٣١٥/٤، وابن عبدالبر في التمهيد ٣١٦/٨. وانظر
المسند الجامع ٧٥٩/١٩ حديث (١٦٦٥٢). وانظر تعليقنا المطول على الترمذي
(٨٠٥).
٤٩٩
1

سمعت أبي يقول: محمد بن جعفر ابن الإمام دمياطي ثقةٌ(١) .
وحدثنا الصُّوري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن الأزْدي، قال:
حدثنا عبدالواحد بن محمد، قال: حدثنا أبو سعيد بن يونس، قال: محمد بن
جعفر بن محمد بن حفص بن عمر بن راشد مولى بني حنيفة يُكْنَى أبا بكر
يُعرف بابن الإمام بغداديٌّ قَدِمَ مصر، كان تاجرًا وسكنَ دمياط وحَدَّث(٢) وكان
ثقةً. توفي بدمياط يوم الأربعاء لعشرخَلَون من ذي الحجة سنة ثلاث مئة.
٤٧٤- محمد بن جعفر بن عبدالله بن جابر بن يوسف، أبو جعفر
الرَّاشدي(٣).
سمع عبد الأعلى بن حماد النَّرسي، وأبا نَشِيط محمد بن هارون الحَرْبِي
وحَدَّث عن أبي بكر الأثرم بكتاب ((العلل» لأحمد بن حنبل.
روى عنه أبو بكر بن مالك القَطيعي، وأحمد بن نصر بن عبدالله الذَّارعِ،
و كان ثقة .
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النِّعالي، قال: أخبرنا أحمد بن
نصر بن عبد الله الذَّارع، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر الرَّاشدي، قال:
حدثنا عبدالأعلى بن حماد النرسي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن عُبيد الله،
عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ بِّهَ رَخَّص لرعاء(٤) الإبل أن يرمُوا
بالليل(٥) .
(١) المعجم المشتمل، الترجمة (٧٨١)، وتهذيب الكمال ٢٤ /٥٨٦ .
(٢) في م: ((وحدث بها))، ولفظة ((بها)) زائدة، ليست في ل١ ولا فيما نقله السمعاني ولا
فيما نقله المزي في تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٨٦ .
(٣) أفاد السمعاني من هذه الترجمة في ((الراشدي)) من الأنساب، وابن الجوزي في
المنتظم ١٢٦/٦، والذهبي في وفيات سنة (٣٠١) من تاريخ الإسلام.
(٤) في م: ((لرعاة)) .
(٥) إسناده ضعيف، فإن فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف يعتبر به عند المتابعة كما
في ((التحرير))، ولم يتابعه أحد، وشيخ المصنف ضعيف أيضًا وشيخه أحمد بن نصر =
٥٠٠