Indexed OCR Text

Pages 321-340

۔ ۔
1
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: قال محمد بن العَبَّاس العُصْمِي الهَرَويُّ:
حدثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ، قال: أخبرنا
أبو علي صالح بن محمد بن عمرٍو الأسَديُّ، قال: محمد بن إسماعيل بن أبي
سَمِينةِ البَصْري أبو عبدالله كان ثقةً. وقال في موضع آخر: محمد بن يحيى بن
أبي سَمِينة التَّمار، كان جَلِيسًا لعَمرو النَّاقد، ومحمد بن إسماعيل بن أبي
سَمِينة البَصْري أوثق منه .
أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا جعفر بن
محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي،
قال: سنة ثلاثين ومئتين فيها مات محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينة(١) وكان
یخضِب.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا محمد بن عُمر بن غالب،
قال: أخبرنا موسى بن هارون، قال: مات محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينة
البَصْري وهو متوجه إلى طَرَسوس في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ومئتين،
وكان لا يخْضِب.
٣٧٣- محمد بنُ إسماعيل بن مُحْرِز، أبو جعفر.
نزلَ البَصْرة، وحدَّثَ بها عن حفص بن غياث النَّخَعِي. روى عنه أبو بكر
أحمد بن محمد الحَرَّاني.
أخبرنا علي بن محمد بن الحسن المالكي وأبو الحسن محمد بن
عبدالواحد بن محمد بن جعفر، قالا: حدثنا عمرو بن محمد بن عليّ النَّاقد،
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عُمر الحرَّاني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل
ابن محرز أبو جعفر البَغْدادي في سِكَّة قُریش، قال: حدثنا حفص بن غياث
النَّخَعِي، عن لَيْث، عن أبي فَزَارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله وَله: ((ثلاثٌ مَن كُنَّ - يعني فيه - فإنَّ الله يَغْفر له ما سِوَى ذلك:
(١) بعد هذا في م: ((البصري))، ولا أصل لها في النسخ.
٣٢١

مَن ماتَ لا يُشرك بالله شيئًا، ولم يكن ساحِرًا يتبع السَّخَرة، ولم يحقد على
أخِیه))(١)
٣٧٤- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغيرة، أبو عبد الله
الجُعفي(٢) البُخاريُّ، الإمام في عِلْم الحديث، صاحب ((الجامع الصحيح)
(والتاريخ))
رحل في طلب العلم إلى سائر مُحَدّثي الأمصار، وكتبَ بِخُراسان،
والجبال، ومدُن العراق كلها، وبالحجاز، والشام، ومصر. وسمعَ مكي بن
إبراهيم البَلْخيَّ، وعَبْدانْ بن عثمان المَرْوَزي، وتُبيد الله بن موسى العَبْسي،
وأبا عاصم الشيباني، ومحمد بن عبدالله الأنصاري، ومحمد بن يوسف
الْفِرْيابي، وأبا نُعيم الفَضْلَ بن دُكين، وأبا غَسَّان النَّهدي، وسُليمان بن حَرْب
الواشحي(٣)، وأبا سَلَمَةَ التَّبُوذَكي، وعَفَّان بن مُسلم، وعارم بن الفَضْلِ، وأبا
الوليد الطَّيالسيَّ، وأبا مَعْمر المِنْقَري، وعبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبي، وأبا بكر
الحُميدي، وسعيد بن أبي مريم المصْري، ويحيى بن بُكير المخزومي، وعبدالله
ابن يوسف التّيسي، وعبد العزيز بن عبدالله الأُويسي، وأبا اليمان الحِمْصي،
وإسماعيل بن أبي أُويس المَدِيني، وعبد القدوس بن الحَجَّاج، وحجاج بن
: المِنْهال، ومحمد بن كَثِير العَبْدي، وخالد بن مَخْلد القَطَّواني، وعلي ابن
المَديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، وخلفًا سواهم يتسع ذكرهم.
. (١) . إسناده ضعيف، لضعقب ليث، وهو ابن أبي سليم بن زنيم.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤١٣)، وعبد بن حميد (٦٨٤)، والطبراني في
الكبير. ١٢/ حديث (١٣٠٠٤)، وفي الأوسط ١/ حديث (٩٢١)، وأبو نعيم في الحلية
٩٩/٤ - ١٠٠. وأخرجه البيهقي في الشعب (٦١٩٠) موقوفًا.
(٢). استفاده السمعاني في ((الجعفي)) من الأنساب، وسَلَخ المزي ترجمة البخاري في
تهذيب الكمال، بإستاده إليه معتمدًا رواية الكندي، عن القزاز، عنه. وأفاد من هذه
الترجمة معظم الذين ترجموا لإمام المحدثين البخاري.
(٣) في م: ((الواشجي" بالجيم، مصحف.
٣٢٢

وورد بغدادَ دُفعات، وحدَّث بها فروَى عنه من أهلها: إبراهيم بن
إسحاق الحَرْبي، وعبدالله بن محمد بن ناجية، وقاسم بن زكريا المُطَرِّز،
ومحمد بن محمد الباغَنْدي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن هارون
الحَضْرمي، وآخِرٍ مَن حدَّثَ عنه بها الحُسين بن إسماعيل المحاملي.
أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: حدثنا
القاضي أبو عبدالله الحُسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، قال: حدثنا محمد
ابن إسماعيل البُخاري، قال (١): حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا
سُفيان، عن أبي بُردة، قال: أخبرني جدي أبو بردة، عن أبيه أبي موسى، قال:
قال النبي ﴿٣: ((المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنْيان يَشْدُ بعضُهُ بعضًا))، وشَبَّك بين
أصابعه، وكان ◌َجُ جالسًا إذْ جاءه رجلٌ أو طالبُ حاجةٍ، فأقبل علينا بوجهه
فقال: ((اشفَعُوا فلتؤجروا وليقضي الله على لسانِ رسوله ما شاء))(٢).
أخبرنا أبو سعد الماليني قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو أحمد عبدالله بن
عَدِي الحافظ، قال(٣): سمعت محمد بن أحمد بن سَعْدان البُخاري يقول:
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مُغيرة بن بَذْدِزْبَةٍ (٤) البُخاري، وبَذْدِزْبَه(٥)
مجوسيٌّ مات عليها، والمُغيرة بن بَذْدِزْبَةٍ(٦) أسلمَ على يدي يَمان البُخاري
والي بُخارَى؛ ويمان هذا هو أبو جد عبدالله بن محمد المُسْتَدِي الجُعْفي(٧) ،
وعبدالله بن محمد هو ابن جعفر بن يَمَان البُخاري الجُعْفيُّ، والبخاري قيل له:
(١) البخاري ١٤/٨. وأخرجه أيضًا في ١٢٩/١ و١٦٩/٣.
(٢) وأخرجه أيضًا الحميدي (٧٧٢)، وابن أبي شيبة ٢٢/١١ و٢٥٢/١٣، وأحمد ٤٠٤/٤
و٤٠٥ و٤٠٩، وعبد بن حميد (٥٥٦)، ومسلم ٢٠/٨، والترمذي (١٩٢٨)،
والنساني ٧٩/٥.
(٣) تهذيب الكمال ٢٤ /٤٣٧ - ٤٣٨.
(٤) في م: ((بردزبة)»، محرف.
(٥) كذلك.
(٦) كذلك.
(٧) سقط من م.
٣٢٣
:

جُغْفي لأن أبا جده أسْلَم على يدي أبي جد عبدالله المُسْتَدي؛ ويَمَان جُعْفِي
فُنُسِبَ إليه لأنه مولاه من فَوْق. وعبد الله قيل له: مُسْنّدي لأنه كان يطلب
المُسْنَد من حَدَاثته.
وأخبرنا أبو سَعْد المالينيُّ، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي، قال(١) ..
سمعتُ الحسن(٢) بن الحسين البَزَّاز ببخارَى يقول: رأيتُ محمد بن إسماعيل
ابن إبراهيم؛ شَيْخًا نحيفَّ الجسم ليس بالطّويل ولا بالقَصِير. ولد يومَ الجُمُعةِ
بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خَلَت من شهر شوال سنة أربع وتسعين
ومئة، وتوفِّي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفِطْر، ودُفن يوم الفطر بعد
صلاة الظهر يوم السبت لغرة شَوَّال من سنة ست وخمسين ومئتين. عاش اثنتين
وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا.
.. أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بنْ رُمَّيْح
النَّسَوي، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عُمر بن بسطام المَرْوزي يقول:
:سمعت أحمد بن سَيَّار يقول: ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغيرة
الجُعْفي، أبو عبد الله طلبُ العلمَ، وجالسَ النَّاسَ، ورحل في الحديث، ومهر
فيه وأبصر، وكان حَسَن المعرفة، حسن الحِفْظ، وكان يتفقه ..
حدثني أبو النَّجيب عبدالغَفَّار بن عبدالواحد الأرموي، قال: حدثني
محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني، قال: أخبرني أحمد بن علي الفارسيُّ،
قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن محمد، قال: سمعت جدي محمد بن يوسف
ابن مَطَر الفِرَبري يقول: حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوَرّاق النَّحوي،
قال: قلت لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل البُخاري: كيف كان بدء أمرك في
طلب الحديث؟ قال: أُلْهِمتُ حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب. قال: وكم أتّى
عليك إذ ذاك؟ فقال(٣): عشر سنين أو أقل، ثم خرجتُ من الكُتّاب بعد العَشْر
(١) تهذيب الكمال ٤٣٨/٢٤.
. (٢) في ت: ((أبا الحسن)) من غلط الطبع.
(٣) في م: ((قال»، وما أثبتناه من ل١ وس١ و ت.
٣٢٤

فجعلتُ أختلفُ إلى الدَّاخلي وغيره، وقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: ((سُفيان
عن أبي الزبير، عن إبراهيم)). فقلت له: يا أبا فلان إن أبا الزُّبير لم يرو عن
إبراهيم. فانتهرني، فقلتُ له: ارجع إلى الأصل إن كان عندكَ، فدخلَ ونظرَ
فيه ثم خرجَ فقال لي: كيف هو يا غُلام؟ قلت: هو الزبير بن عَدي عن
إبراهيم. فأخذ القلم مني وأحكمَ كتابه فقال: صدقتَ. فقال له بعضُ أصحابه:
ابنُ كم كنت إذْ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة فلما طعنتُ في ست
عشرة سنة، حفظتُ كتبَ ابن المبارك ووكيع وعرفتُ كلامَ هؤلاء. ثم خرجتُ
مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججتُ رجعَ أخي وتخلفت بها (١) في
طلب الحديث، فلما طعنتُ في ثماني عشرة جعلتُ أُصنّفُ قضايا الصحابة
والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيدالله بن موسى، وصَّنَّفْتُ كتاب ((التاريخ)) إذ
ذاك عند قبر الرسول * في الليالي المُقْمرة، وقال: قلَّ اسم في التاريخ إلا
وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب.
أخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرىء، قال: أخبرنا أبو بكر محمد
ابن أحمد بن الحسن الجُرْجاني في كتابه إليَّ، وحدثني عنه أبو عَمرو
البَحِيري(٢)، قال: أخبرنا خلف بن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد
ابن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم وَرّاقِ البُخاري، قال: سمعتُ
البُخاريَّ يقول: لو نشر بعض أُستاذيّ(٣) ، هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب
((التاريخ)) ولا عرفوه. ثم قال: صَنَّته ثلاث مرات.
حدثني أبو النَّجِيب الأُزموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن أحمد
الأصبهاني، قال: أخبرني محمد بن إدريس الورّاق، قال: حدثنا محمد بن
(١) في م: ((بها تخلفت)».
(٢) في م وت: ((البختري)) مصحف، وهو محمد بن أحمد بن محمد بن بحير أبو عمرو
المزكي النيسابوري المتوفى بها سنة (٣٩٦) والذي تقدمت ترجمته في هذا الكتاب.
برقم ٢٢٥، ويصحح ما في ((تهذيب الكمال)).
(٣) في م: ((إسنادي)"، مصحف.
٣٢٥

حام البُخاري، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم
الوَرَّاق، قال: سمعت محمد بن إسماعيل یقول: آخذ إسحاق بن راهويه کتاب
((التاريخ)) الذي صَنَّفْتُ فأدخله على عبد الله بن طاهر، فقال: أيها الأمير ألا
أُرِيكَ سِحْرًا؟ قال: فنظر فيه عبدالله بن طاهر فتعجب منه، وقال: لستُ أفهم
تصنيفه .
أخبرني عبيد الله بن أبي الفَتْح، قال: سمعتُ محمد بن حميد اللَّخْمِي
يقول: سمعتُ القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول: سمعتُ أبا
العباس بن سعيد يقول: لو أن رجلاً كتبَ ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن
كتاب تاريخ(١) محمد بن إسماعيل البخاري.
قرأتُ على الحُسين بن محمد بن الحسن المؤدب - أخي أبي محمد
الخَلَّل - عن أبي سعد عبدالرحمن بن محمد الإدريسي الحافظ، قال: حدثني
محمد بن عبدالله بن محمد بن سعيد الحافظ أبو عبدالله الشَّرَخْسي بسمرقند،
قال: حدثني الحسن بن الحُسين البُخاري، قال: حدثنا عامر بن المُنْتَجع،
قال: سمعت أبا بكر المَدِيني يقول: كُنّا يومًا بنَيْسابور عند إسحاق بن راهويه،
ومحمد بن إسماعيل حاضرٌ في المجلس، فمر إسحاق بحديث من أحاديث
النبيِّ ◌َ﴿، وكان دون صاحب النبيّ وَّ عَطاء الكَيْخاراني فقال له إسحاق:
يا أبا عبدالله أيش كَيْخاران؟ قال: قرية باليمن كانَ معاوية بن أبي سفيان بعث
هذا الرجل من أصحاب النبيّ وَّرَ إلى اليمن فَسَمِع منه عطاء حَديثين. فقال له
إسحاق: يا أبا عبد الله كأنَّكَ قد شهدتَ القوم.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبِّي، قال: سمعتُ خلف بن محمد بن إسماعيل البخاريَّ يقول: سمعت
إبراهيم بن مَعْقِل النَّسَفِي يقول: سمعت أبا عبدالله محمد بن إسماعيل يقول:
كنتُ عند إسحاق بن راهويه، فقال لنا بعضُ أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا
(١) في م: ((عن كتاب التاريخ تصنيف» ..
٣٢٦

لسنن النبي *. فوقع ذلك في قلبي، فأخذتُ في جمع هذا الكتاب - يعني
كتاب الجامع -.
كتب إليَّ علي بن أبي حامد الأصبهانيُّ يذكر أن أبا أحمد محمد بن
محمد بن مكي الجُزْجاني حدثهم، قال: سمعت السَّعْدانيَّ يقول: سمعت
بعضَ أصحابنا يقول: قال محمد بن إسماعيل: أخرجتُ هذا الكتاب - يعني
الصحيح - من زهاء ست مئة ألف حديث.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي، قال: سمعتُ
الحسن بن الحُسين البُخاري يقول: سمعت إبراهيم بن مَعْقِل يقول: سمعتُ
محمد بن إسماعيل البُخاريَّ يقول: ما أدخلتُ في كتابي ((الجامع)) إلا ما صَحَّ
وتركتُ من الصحاح لحال الطُّول(١).
حدثني محمد بن علي الصُّوري، قال: حدثنا عبدالغني بن سعيد
الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن الفَضْل، قال: أخبرنا محمد بن
موسى بن يعقوب بن المأمون، قال: سُئِلَ أبو عبد الرحمن - يعني النَّسائيَّ -
عن العلاء وسُهيل فقال: هما خَيْرٌ من فُلَيْح ومع هذا فما في هذه الكتب كلها
أجود من كتاب محمد بن إسماعيل البخاري.
حدثني أبو الحُسين علي بن محمد بن جعفر العطار الأصبهاني بالري،
قال: سمعتُ أبا الهيثم الكُشمْيهني يقول: سمعتُ محمد بن يوسف الفِرَبري
يقول: قال لي محمد بن إسماعيل البخاري: ما وضعت في كتاب الصحيح
حديثًا إلا اغتسلتُ قبل ذلك وصَلّيتُ رَكْعَتين.
حدثني محمد بن أبي الحسن السَّاحلي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن
الرازي، قال: سمعت عبدالله بن عَدِي يقول: سمعتُ عبدالقدوس بن هَمَّام
يقول: سمعتُ عِدَّةً من المشايخ يقولون: حَوَّل محمد بن إسماعيل البخاري
تراجم («جامعه» بين قبر النبيّ ◌َالَّ ومِنْبَره، وكان يُصلّي لكل ترجمة رَكْعتين.
(١) في م وس١: ((الطوال))، وما هنا من ل١ و ت.
٣٢٧

. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيري بنيسابور، قال: سمعتُ
أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البَلْخيَّ يقول سمعتُ أبا العباس أحمد بن
عبد الله الصفار البَلْخَيَّ يقول: سمعتُ أبا إسحاق المُسْتملي يروي عن محمد بن
يوسف الفِرَبري أنه كان يقول: سَمِعَ كتاب ((الصحيح)) لمحمد بن إسماعيل
تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري!
قرأتُ على الحُسين بن محمد أخي الخَلّل، عن عبدالرحمن بن محمد
الإدريسي، قال: حدثني محمد بن حم، قال: حدثنا محمد بن يوسف
الفِرَبْري، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: قلت: لأبي عبدالله محمد بن
إسماعيل: تحفظ جميع ما أدخلتَ في المُصَنَّف؟ فقال(١): لا يخفى عليّ
جميع ما فيه :
أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نَصْرويه السَّمَّر قندي، قال: حدثنا . .
أبو بكر محمد بن أحمد بن مَتّ الأشْتِيخَنِي بها، قال: حدثنا الفِرَبري محمد بن
يوسُف، قال: سمعت محمدًا البُخاريَّ بخوارزم يقول: رأيتُ أبا عبدالله محمد
ابن إسماعيل - يعني في المنام - خلفَ النبيّ تََّ والنبيُّ ◌َّ يمشي فكُلَّما رَفعَ
النبيُّ ◌َ﴾ قدمهُ وضعَ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قدمهُ في ذلك الموضع.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي، قال: سمعت
محمد بن يوسف الفِرَبري قال: سمعت النَّجم بن الفُضَيْل - وكان من أهل
الفَهْم - يقول: رأيتُ النّبِيَّ ◌ََّ في المنام خرجَ من قرية ماستي(٢) ومحمد بن
إسماعيل خَلْفَه فكان النبيّ نَّهَ إذا خطا خطوةً يخطو محمد ويضعُ قدمهُ على
خطوة النبيِّ نَّه ويتبع أثره.
كتبَ إليَّ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحُسين الخَرْجاني(٣)
(١) في م: «قال»، وما أثبتناه من ت و ل١ وس١.
(٢) ويقال فيها: ((ماستين»، وهو الأشهر، كما في أنساب السمعاني ولباب ابن الأثير.
(٣) في م: ((الجرجاني»، بالجيم مصحف، والخَرْجاني: بالخاء المعجمة والراء المهملة
والجيم نسبة إلى ((خرجان)) محلة كبيرة بأصبهان، قيده ابن ماكولا في إكماله =
٣٢٨
٠٠

من أصبهان يَذْكُر أنه سمع أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجُزْجاني يقول:
سمعتُ محمد بن يوسف الفِرَبري يقول: رأيتُ النبيّ ◌َُّ في النوم فقال لي:
أين تُريد؟ فقلت: أريدُ محمد بن إسماعيل البُخاريَّ. فقال: اقرأه مني السلام.
حدثني أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن علي الشُّوذَرْجاني بأصبهان من
لفظه، قال: حدثنا علي بن محمد بن الحُسين الفقيه، قال: حدثنا خلف بن
محمد الخيام(١)، قال: سمعت أبا محمد المؤذِّن عبدالله بن محمد بن إسحاق
السَّمْسار يقول: سمعتُ شيخي يقول: ذَهَبَتْ عينا محمد بن إسماعيل في
صغره فرأت والدتهُ في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام، فقال لها: ياهذه قد
رد الله على ابنكِ بصرهُ لكثرة بكائك، أو لكثرة دُعائك. قال: فأصبحَ وقد رَدَّ
الله عليه بصرَهُ.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدَّرْبَندي، قال: أخبرنا أبو
عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمان بن كامل الحافظ ببخارَى، قال:
حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عُمر المقرىء، قال: سمعتُ أبا حَسَّان
مَهِيب بن سُلَيْم يقول: سمعت جعفر بن محمد القَطَّان إمام الجامع بكَرمينيةَ
يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البُخاريَّ يقول: كتبتُ عن ألف شيخٍ وأكثر
ما عندي حديث لا أذكر إسنادهُ. وقال أبو عبدالله سمعتُ أبا عَمرو وأحمد بن
محمد بن عُمر المقرىء يقول: سمعت أبا محمد عبدالله بن محمد بن عُمر
الأديب يقول: سمعتُ أُحَيْد بن أبي جعفر والي بُخارى يقول: قال محمد بن
إسماعيل يومًا: رُبَّ حديث سمعتُهُ بالبصرة كتبتهُ بالشام، ورب حديثٍ سمعتُه
بالشام كتبته بمصرَ. قال: فقلت له: يا أبا عبدالله بكماله؟ قال: فسكت.
أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمان
الحافظ، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عُمر المقرىء، وأبو نصر
٢٣١/٣، والسمعاني في (الخرجاني) من الأنساب، وياقوت الحموي في (خرجان)
=
من معجم البلدان، وغيرهم. وانظر تاريخ جرجان لحمزة بن يوسف السهمي ٤٦٤.
(١) أضاف ناشر م ((ابن)» قبل هذا، ولا معنى لها.
٣٢٩

أحمد بن أبي حامد الباهلي، قالا: سمعنا أبا سعيد بكر بن مُنير يقول: سمعتُ
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغيرة الجعفي يقول: كنتُ عند أبي حفص
· أحمد بن حقص أسمع كتاب ((الجامع)» - جامع سفيان - في كتاب والذي فمرَّ
أبو حفص على حَرْف ولمْ يكن عندي ما ذَكَرَ، فراجعتهُ فقال الثانية كذلك،
فراجعته الثانية فقال كذلك، فراجعته الثالثة فسكت سويعةً، ثم قال: من هذا؟
قالوا: هذا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن بَذْدِزِبة (١) ، فقال أبو حفص: هو كما
قال، واحفظوا فإنَّ هذا يومًا يصيرُ رَجلاً. قال أبو نصر الباهلي: سمعتُ بكر
ابن منير يقول: ابن بَذْدِزبة هو بالبخارية، وبالعربية الزرّاع.
أخبرني الحسن بن محمد البَلْخي الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي
بكر الحافظ ببخاری، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عُمر المقرئء،
قال: حدثنا أبو سعيد بكر بن مُنير، قال: سمعت أبا عبدالله محمد بن إسماعيل
يقول: منذُ ولدتُ ما اشتريت من أحدٍ بدرهم شيئًا قط ولا بعبتُ من أحدٍ بدرهم
شيئًا (٢). فسألوه عن شِراء الحبر والكَوَاغد، فقال: كنتُ آمر إنسانًا يشتري
لي ..
وقال أبو سعيد بكر بن منير: كان حُمِلَ إلى محمد بن إسماعيل بضاعة
أنفذَها إليه فُلان، فاجتمعَ بعضُ التجار إليه بالعشية فطلبوها منه بربح خمسة
آلاف درهم، فقال لهم: انصرفوا الليلة. فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا
منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف درهم فردهم، وقال: إني نويتُ البارحةَ أن
أدفعَ إليهم بما طلبوا - يعني الذين طلبوا أول مرة - ودفع إليهم بربح خمسة
آلاف درهم، وقال: لا أحب أن أنقض نيتي .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبِّي، قال: أخبرني محمد بن خالد المُطْوعي، قال: حدثنا مُسَبِّحَ(٣)؛ بن
(١) في م: ((بردزبة)، مصحف.
(٢) في م: ((شيئًا قط)) ولفظة ((قط)) لا أصل لها ..
(٣) في م: ((نسج)) محرف، وما أثبتناه من ت و لا وس١.
٣٣٠

i
سعيد، قال: كان محمد بن إسماعيل البُخاري إذا كان أول ليلة من شهر
رمضان يجتمع إليه أصحابهُ فيصلي بهم ويقرأ في كُلِّ ركعةٍ عشرين آية وكذلك
إلى أن يختم القرآن. وكان يقرأ في السَّحَر ما بين النصف إلى الثُّلُث من القرآن
فيختم عند السَّحَر في كل ثلاث ليال، وكان يختم بالنَّهار كل يوم خَتْمة،
وتكون ختمة عند الإفطار كل ليلة ويقول: عند كُل خَتْم دعوة مستجابة .
أخبرني أبو الوليد الذَّرْبَندُّ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن
سُليمان الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عُمر المقرىء، قال: سمعتُ
أبا سعيد بكر بن مُنير يقول: كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات يوم فلسعه
الزُّنبور سبع عشرة مرة، فلما قضَى صلاتَهُ قال: انظروا أيش هذا الذي آذاني في
صلاتي؟ فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعًا، ولم يقطع
صلاته .
حدثني أبو النَّجِيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد
الأصبهاني، قال: أخبرني أحمد بن علي الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن
عبدالله بن محمد، قال: حدثني جدي محمد بن يوسف الفِربري، قال: حدثنا
محمد بن أبي حاتم الوَرّاق، قال: دُعِيَ محمد بن إسماعيل إلى بُستانِ بعضٍ
أصحابه، فلما حضرت صلاة الظُّهر صَلَّى بالقوم، ثم قامَ للتطوع فأطالَ القيامَ،
فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قَمِيصه، فقال لبعض من معه: انظر هل تَّرَى
تحت قميصي شيئًا؟ فإذا زنبور قد أبَره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد
تَوَزَّم من ذلك جسدُه، وكان آثار الزُّنبور في جسده ظاهرة فقال له بعضُهم:
كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبَرك؟ فقال: كنتُ في سورةٍ فأحببتُ أن
◌ُتمها.
حدثني أبو النَّجيب الأُرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني،
قال: سمعت أحمد بن علي الشُّلَيْماني يقول: سمعتُ علي بن محمد بن
منصور يقول: سمعتُ أبي يقول: كُنا في مجلس أبي عبدالله محمد بن
إسماعيل، فرفع إنسان من لحيته قذاةً فطرحها على الأرض، قال: فرأيتُ
٣٣١

محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس، فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفعَ
القذاةَ من الأرض فأدخلها في كُمُّه، فلما خرجَ من المسجد رأيتهُ أخرجها
فطرحها على الأرض.
أخبرني الحسن بن محمد الأشْقَر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر
البُخاري الحافظ، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المُقرىء، قال:
سمعتُ بكر بن مُنير يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: إني أرجو أن
ألقَى الله ولا يحاسبني أني اغتبتُ أحدًا.
. وأخبرني الحسن بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ،
قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون المَلاحميُّ، قال: سمعت
أبا بكر محمد بن صابر بن كاتب يقول: سمعتُ عمر بن حفص الأشقر يقول:
كُنّا مع محمد بن إسماعيل البُخاري(١) بالبصرة نكتبُ الحديث، ففقدناه أيامًا
فطلبناه، فوجدناه في بيت وهو عريان، وقد نفدَ ما عنده ولم يبقَ معه شيءٌ،
فاجتمعنا وجمعنا له الدراهم حتى اشترينا له ثوبًا وكَسَوناه، ثم اندفع معنا في
كتابة الحديث .
حدثني أبو النجيب الأرمويُّ، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني،
قال: أخبرني محمد بن إدريس الورّاق، قال: حدثنا محمد بن حام، قال:
أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوَرَّاق، قال: كان
أبو عبد الله إذا كنت معه في سَفَرٍ يجمعنا بيتٌ واحد إلا في القيظ أحيانًا، فكنتُ
أراه يقومُ في ليلةٍ واحدةٍ خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ
القَدَّاحة فيوري نارًا بيده ويُسرج ثم يُخرج أحاديثَ فَيُعَلُّم عليها ثم يضع رأسَهُ،
وكان يُصلي في وقت السَّحَر ثلاث عشرة رَكْعة يُوتِر منها بواحدة، وكان لا
يوقظني في كل ما يقوم، فقلت له: إنك تَحْمل على نفسك كُلَّ هذا ولا
توقظني؟ قال: أنتَ شابٍّ فلا أحب أن أفسدَ عليك نومكَ. ورأيتُهُ استُلقَى على
(١) سقطت منْ م.
٣٣٢

قَفاه يومًا ونحن بفِرَبر في تصنيف كتاب التَّفْسير، وكان أتعبَ نفسَهُ في ذلك
اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: يا أبا عبدالله سمعتُكَ تقول يومًا إني
ما أتيتُ شيئًا بغير علم قَط منذ عَقَلتُ، فأي علم في هذا الاستلقاء؟ فقال:
أتعبنا أنفسَنا في هذا اليوم، وهذا ثَغْرٌ من الثغور خشيتُ أن يحدث حدث من
أمر العَدو فأحببتُ أن أستريح وآخذ أهبةَ ذلك، فإن غافَصَنا(١) العدو كان بِنا
حَراك .
حدثني أبو عبدالله محمد بن علي الصوري ببغداد، وأبو محمد عبدالله بن
علي بن عياض بن أبي عَقِيل القاضي بِصُور، وأبو نصر علي بن الحسين بن
أحمد بن أبي سَلَمة الوراق بصَيْدا، قالوا: أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع
الغَسَّاني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن آدم بن عُبيد أبو سعيد، قال: حدثنا
محمد بن يوسف البُخاري(٢)، قال: كنت عند محمد بن إسماعيل البخاري
بمنزله ذات ليلة فأحصيتُ عليه أنه قامَ وأسرجَ يَسْتَذكر أشياء يعلقها في ليلة،
ثماني عشرة مرة.
حدثني أبو الوليد الدَّرْبندي، قال: سمعت محمد بن الفَضْلِ المُفَسِّر
يقول: سمعتُّ أبا إسحاق الرَّيحاني(٣) يقول: سمعت عبدالرحمن بن رساين
البُخاريّ يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاريَّ يقول: صنفتُ كتابي
((الصِّحاح)) لست عشرة سنة، خرجته من ست مئة ألف حديث، وجعلتهُ حجةٌ
فيما بيني وبين الله تعالى.
وأخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ،
(١) غافصنا: فاجأنا وأخذنا على غرة.
(٢) في م: ((الفربري)) وهو صحيح أيضًا، لكنه ليس الذي كتبه المؤلف، فما أثبتناه هو
الذي في النسخ الخطية وت، ومحمد بن يوسف بخاري فربري.
(٣) في ت: (الزَّنجاني))، ولم استطع القطع به، إذ لم تذكره كتب البلدان والأنساب
والمشتبه في اللفظين، ولعل الأصوب ما أثبتنا لتجويد ناسخ س١ تقيد الحاء
المهملة .
٣٣٣

قال: حدثنا محمد بن سعيد التَّاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال:
حدثنا محمد بن أبي حاتم الوَرّاق، قال: سمعت حاشد بن إسماعيل يقول:
كان أبو عبدالله محمد بن إسماعيل يختلف معنا إلى مشايخ البَصْرة وهو غُلامٌ
فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام، فكُنّا (١) نقول له: إنك تختلفُ معنا ولا
تكتب فما معناكَ فيما تَصُنع؟ فقال لنا بعد ستة عشر يومًا: إنَّكُما قد أكثرتما.
عليَّ وألححتُما، فأعرضا عليَّ ما كتبتُما فأخرجنا ما كان عندنا فزادَ على خمسة
عشر ألف حديث، فقرأها كُلَّها عن ظَهْرِ القَلْبِ(٢) حتى جعلنا نُحْكِم كُتَبَنا على
حفظه، ثم قال: أترون أني أختلفُ هَذْرًا وُضَيِّع أيامي؟ فعرفنا أنه لا يَتَقْذَّمه
أحدٌ .
قال: وكانَ أهلُ المعرفة من أهل البصرة يَعْدون خَلْفَه في طلب الحديث
وهو شابٌّ حتى يَغْلبوه على نفسِه ويُجْلِسُونه في بعض الطّريق، فيجتَمع عليه
ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه. قال: وكانَ أبو عبدالله عند ذلك شاب لم يخرج
. وجهه .
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر
الحافظ، قال: حدثنا خلف بن محمد، قال: سمعتُ أبا العباسِ الفَضْل بنْ:
إسحاق بن الفَضْلِ البَزَّاز يقول: حدثنا أحمد بن المِنْهال العابد، قال: حدثنا
أبو بكر الأعين، قال: كَتَبنا عن محمد بن إسماعيل على باب محمد بن يوسف
الفِرْيابي وما في وجهه شعرة، فقلت: ابنُ كم كنتَ؟ قال: ابن(٣) سبع عشرة
سنة :
وأخبرني الحسن بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال:
سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسَديَّ يقول: سمعتُ أبا
(١) في م: ((وكنا»، وما هنا من النسخ، وهو الأحسن ..
(٢) في م: ((قلب))، وما أثبتناه من النسخ، ومما نقله الذهبي في ((السير)).
(٣) في م: ((قال: كنت ابن»، ولفظة ((كنت)) لا أصل لها في النسخ الخطية أو ت.
٣٣٤ .

محمد عبدالله بن محمد بن إبراهيم الدَّاغوني(١) يقول: سمعتُ يوسف بن
موسى المَرُوروذي يقول: كنتُ بالبصرة في جامعها إذ سمعتُ مناديًا ينادي:
يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري، فقاموا في طلبه وكنتُ
معهم، فرأينا رجلاً شابًّا لم يكن في لحيته شيء من البَيَاض يصلي خَلْف
الأسطوانة، فلما فرغ من الصَّلاة أحدقوا به وسألوه أن يعقدَ لهم مجلس الإملاء
فأجابهم إلى ذلك، فقام المُنادي ثانيًا فنادى في جامع البصرة: قد قَدِمَ أبو
عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء فقد
أجاب بأن يجلسَ غدًا في موضع كذا. قال: فلما أن كان بالغداةِ حضرَ الفقهاءُ
والمحدثونَ والحُفّاظُ (٢) والنُّظار حتى اجتمعَ قريبٌ من كذا كذا (٣) ألفًا.
فجلسَ أبو عبدالله محمد بن إسماعيل للإملاء فقال قبلَ أن أخذَ في الإملاء،
قال لهم: يا أهلَ البصرة أنا شابٌّ وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثُكُم
بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونَ الكُلَّ. قال: فبقوا (٤) النَّاسُ وتعجبوا(٥)
من قوله، ثم أخذَ في الإملاء، فقال: حدثنا عبدالله بن عثمان بن جَبَلة(٦) بن
أبي رَوَاد العَتكي، بلديكم، قال: أخبرنا أبي، عن شُعبة، عن منصور وغيره،
عن سالم ابن أبي الجَعْد، عن أنس بن مالك، أنَّ أعرابيًّا جاءَ إلى النبيِّ لَّه
فقال: يا رسول الله الرجل يُحِبُّ القَوْمَ. فذكر حديث ((المرءُ مع مَن أَحَب))(٧).
ثم قال محمد بن إسماعيل : هذا ليسَ عندكم إنما عندكم عن غير مَنْصور، عن
سالم. قال يوسف بن موسى: وأملى عليهم مجلسًا على هذا النَّسَق، يقول في
(١) هذه نسبة اختص بها أهل مرو، فإنهم كانوا يقولون لمن يبيع المداسات: الداغوني.
(٢) إلى هنا يتنهي المجلد المحفوظ بالمكتبة الأحمدية والذي رمزنا له ((ط)).
(٣) في م: ((كذا وكذا))، وما أثبتناه من النسخ.
(٤). في م: ((فبقي))، وما أثبتناه من النسخ كافة، وهي لغة.
(٥) وضع ناشر م بدلها: ((متعجبين)).
(٦) في م: ((حبلة» بالحاء المهملة، مصحف.
(٧) أخرجه أحمد ١٧٢/٣ و٢٠٧ و٢٠٨ و٢٥٥، والبخاري ٤٩/٨ و٨٠/٩، ومسلم
٤٢/٨ و ٤٣.
٣٣٥

كل حديثٍ روى شعبة هذا (١) الحديث عندكم كذا، فأما من رواية فُلان فليسَ
عندكم، أو كلامًا ذا معناه. قال يوسف بن موسى: وكان دخولي البَصْرة أيام
محمد بن عبدالملك بن أبي الشَّوارب، وهلال الرأي، وأحمد بن عَبْدة
الضَّبِّي، وحُمَيْد بن مَسْعدة، وغيرهم. ثم دخلت البصرةَ مرات بعد ذلك.
ذكْر وَصْف البَصْرِیين البخاري ومَذْحهم إياه
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر،
قال: حدثنا محمد بن سعيد التَّاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مَطَر،
قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعتُ حاشد بن إسماعيل يقول: كنتُ.
بالبصرة فسمعتُ قُدوم محمد بن إسماعيل، فلما قَدِمَ قال محمد بن بَشّار(٢).
دخلَ اليوم سَيِّد الفقهاء.
وأخبرني الحسن، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو
شُجاع الفُضَيْلِ بن العباس بن الخَصِيبِ الثَّمِيمي، قال: حدثنا أبو قُريش محمد
ابن جُمعة بن خَلف، قال: سمعت بُنْدارًا محمد بن بَشَّار يقول: حُفّاظ الدنيا
أربعة: أبو زُرعة بالري، ومُسلم بن الحجاج بنّيْسابور، وعبدالله بن عبدالرحمن
الدَّارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارَى.
أخبرني أبو الوليد الدَّزبندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن
سُليمان، قال: حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عمر بن
محمد بن بُجَيْرِ، قال: سمعتُ محمد بن بشار العَبْديَّ بُنْدارًا يقول: عبدالله بن
عبد الرحمن السَّمر قندي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو زُرعة عُبيد الله بن
عبدالكريم الرَّازي؛ غِلْماني خرجوا من تحت كرسبي. وقال خلف: سمعت أبا
عليّ الحُسين بن إسماعيل الفارسي يقول: سمعتُ محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي
يقول: سمعت بُنْدارًا محمد بن بشار، سنة ثمان وعشرين ومئتين يقول:
٠٠
(١) في م: ((هكذا»، خطأ ..
(٢) في م: ((ينار))، مصحف.
٣٣٦

ما قَدِمَ علينا مثل محمد بن إسماعيل.
قرأت على الحُسين بن محمد أخي الخَلَّل، عن أبي سعد الإدريسي،
قال: حدثنا محمد بن حام بن ناقِب (١) البُخاري بسمرقند، قال: حدثنا محمد
ابن يوسف الفِرَبْري، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعتُ محمد بن
إسماعيل البُخاريَّ يقول: لما دخلتُ البصرةَ صرت إلى مجلس محمد بن
بَشّار، فلما خرجَ وقع بصره عليَّ، فقال: من أينَ الفتى؟ قلت: من أهل
بُخارى. قال: كيف تركت أبا عبدالله؟ فأمسكتُ. فقال له أصحابهُ: رحمكَ الله
هو أبو عبدالله. فقام فأخذ بيدي وعانقني، وقال: مرحبًا بمن أفتخرُ به منذ
سنين .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبِّي، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن يوسف بن رَيْحان الأمیر ببخاری،
قال: حدثني أبي يوسف بن رَيْحان، قال: سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاري
يقول: كان علي ابن المديني يسألني عن شيوخ خُراسان، فكنتُ أذكر له محمد
ابن سَلام فلا يعرفه إلى أن قال لي يومًا: يا أبا عبدالله كُلُّ مَن أثنيت عليه فهو
عندنا الرِّضا.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدُوبي، قال: سمعتُ محمد
ابن محمد بن العباس يقول: سمعتُ جدي أحمد بن عبدالله يقول: سمعتُ
جدي محمد بن يوسف يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البُخاري يقول: ما
استصغرتُ نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني، ورُبما كنتُ أغرب عليه .
حدثني عبد الله بن أحمد بن عليّ الشُّوذَرجاني لفظًا، قال: حدثنا علي بن
محمد بن الحُسين الفقيه، قال: حدثنا خلف الخَيَّام، قال: سمعتُ إسحاق بن
أحمد بن خَلَف يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل غير مرة يقول: ما تَصَاغرتْ
نَفْسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني، ما سمعتُ الحديث من في إنسان
(١) ناقب: بنون وقاف وموحدة، قيدته كتب المشتبه (ابن ناصر الدين ٢٠٦/٩)، وترجمة
الذهبي في وفيات (٣٨١) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٤٢٤/١٦.
٣٣٧

أشهى عندي أن أسمعه من في عليٍّ. وقال إسحاق: حدثني حامد بن أحمد (١)،
قال: ذُكِرَ لعلي ابن المديني قول محمد بن إسماعيل: ما تصاغرت نفسي عند
أحد إلا عند عليّ ابن المديني، فقال: ذَرُوا قوله هو ما رأى مثلَ نفسه.
: أخبرنا علي بن أبي علي المُعَدَّل، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد
ابن إبراهيم الحازمي البُخاري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن حُرَيْث،
قال: حدثنا أحمد بن سَلَمة، قال: حدثني فَتْح بن نُوحِ النَّيْسابوري، قال:
أتيتُ علي ابن المديني فرأيتُ محمد بن إسماعيل جالسًا عن يمينه، وكان إذا
حَدَّث التفتَ إليه كأنَّه يهابَهُ .
حدثني أبو النَّجيب الأُرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني،
قال: أخبرني محمد بن إدريس الوَرَّاق، قال: حدثنا محمد بن حام، قال:
أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوَرَّاق، قال:
سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: ذاكرني أصحابُ عَمرو بن علي بحديث،
فقلتُ: لا أعرفه، فَسُرُّوا بذلك؛ وصاروا(٢) إلى عمرو بن علي، فقالوا له:
ذاكرنا محمد بن إسماعيل البخاري بحديث فلم يعرفه. فقال عمرو بن علي:
حدیث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر،
قال: حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا
محمد بن يوسف بن مَطَر، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال:
سمعت محمد بن قتيبة - قريب أبي عبدالله محمد بن إسماعيل - يقول: كنتُ
عند أبي عاصم الثَّبيل فرأيتُ عنده غلامًا فقلت له: من أين أنتَ؟ قال: مِنْ
بُخارى. قلت: ابنُ مَنِ؟ فقال: ابن إسماعيل. فقلت له: أنتَ قرابتي،
فعانقته، فقال لي رجل في مجلس أبي عاصم: هذا الغلام يناطح الكِبّاش.
(١) في م: ((علي)، محرف ..
(٢) في م: ((وساروا))، محرفة، وما أثبتناه من ت ول١ وس١.
٣٣٨

-- -
أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، قال: حدثنا
أبو محمد عبدالله بن أحمد الخَوْلاني، قال: حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن
يوسف القاضي، قال: سمعتُ أبا معشر حَمْدويه بن الخطاب يقول: لما قَدِمَ
أبو عبدالله محمد بن إسماعيل من العراق قَدْمَته الأخيرة وَتَلقاه مَن تَلَقاه من
الناس وازدحموا عليه وبالغوا(١) في بره. فقيل له في ذلك وفيما كان من كرامة
الناس وبرهم له. فقال: فكيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة!
وصف أهل الحجاز والگُوفة له
أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَنْدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن
سُلَيْمان الحافظ، قال: حدثنا محمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن
يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن إسماعيل
يقول: كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبتُ من كتابه نَسَخَ تلك الأحاديث
لنفسه، وقال: هذه أحاديث انتخَبها محمد بن إسماعيل من حديثي.
قال محمد بن أبي حاتم: وسمعت حاشد بن عبدالله يقول قال لي أبو
مصعب أحمد بن أبي بكر المَدِيني: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من
ابن حنبل. فقال رجلٌ (٢) من جلسائه: جاوزتَ الحد. فقال أبو مُصعب: لو
أدركتَ مالكًا ونظرتَ إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلتَ: كلاهما
واحدٌ في الفقه والحديث.
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر،
قال: حدثنا خلف بن محمد ، قال: حدثنا أبو عَمرو عامر بن المُنْتجع، قال:
حدثنا أحمد بن الضوء، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله
ابن نمير يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل.
أخبرني أبو الوليد ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال:
(١) سقطت الواو من م.
(٢) في م: ((فقال له رجل"، ولفظة ((له)) لا أصل لها في النسخ، ولا في ت.
٣٣٩

حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن
أبي حاتم، قال: سمعتُ محمود بن النّضْر أبا سَهْل الشافعي يقول: دخلتُ
· البصرةَ، والشام والحجازَ، والكوفة، ورأيتُ علماءَها فكلما جَرَى ذِكْرُ محمد
ابن(١) إسماعيل فَضَّلوه على أنفسهم.
ذِكْر عَقْدِ البُخاري مجلس التحديث ببغداد وامتحان البغداديين له
أخبرني الحسن بن محمد ، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال:
حدثنا أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي، قال: سمعتُ إسحاق بن أحمد بن
خَلَف، قال: سمعتُ أبا علي صالح بن محمد البَغْدادي يقول: كان محمد بن
· إسماعيل يجلسُ ببغداد وكنتُ أستملي له ويجتمعُ في مجلسه أكثر من عشرين
ألفًا .
وقال محمد بن أبي بكر: سمعتُ أبا صالح خلف بن محمد يقول:
سمعتُ محمد بن يوسف بن عاصم يقول: رأيتُ لمحمد بن إسماعيل ثلاثة
مستملين ببغداد، وكان اجتمع في مجلسه زيادة على عشرين ألف رجل.
حدثني محمد بن أبي الحسن السَّاحلي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن
الرَّازي، قال: سمعت أبا أحمد بن عَدِيّ يقول: سمعتُ عدةَ مشايخ يحكون؛
أنَّ محمد بن إسماعيل البخاري قَدِمَ بغداد فسمع به أصحابُ الحديث فاجتمعوا
وعَمدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونَها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد
الإسناد آخرٍ وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل
عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يُلقون(٢) ذلك على البُخاري،
وأخذوا الموعد للمجلس فحضرَ المجلسَ جماعةُ أصحاب الحديث من الغُرباءِ
من أهل خُراسان وغيرها ومن البَغْداديين. فلما اطمأن المجلسُ بأهله انتدبَ
إليه رجلٌ من العَشْر فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا
(١) سقطت من م.
(٢) في م: ((أن يلقوا»، وما هنا هو الذي في ت والنخ الخطية.
٣٤٠