Indexed OCR Text
Pages 521-540
أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهري، قال: أخبرنا عيسى بن عليّ بن عیسی، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البغوي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: لو شَهِدتُ لأحدٍ أنه من أهل الجنَّة، لشَهِدتُ لعبد الله بن عُمر. قال البَغَوي: قال الزُّبير، يعني ابن بكار: وكان عبدالله بن عُمر يتحقّظ ما يسمع من رَسولِ اللهِ وَّرَ، وإذا لم يَحضر يسأل مَن يَحضر عمَّا قال رسولُ اللهِوَّهُ وفَعَل. وكان يَتَبَّع آثارَ رسولٍ اللهِ الَّ في كل مسجد صَلَّى فيه، وكان يعترضُ براحلته في كلٌّ طريق مرَّ بها رسولُ اللهِ وَّر، فيقال له في ذلك فيقول: أتحرَّى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسولِ الله وَلقول . أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: حدثني محمد بن أبي زُكَيْر، قال: أخبرنا ابن وَهْب، عنِ مالك، قال: أقامَ ابنُ عُمر بعد النبيِّ مَّ﴿ ستين سنة يُفْتِي النَّاسَ في الموسم وغير ذلك. قال: وكان ابن عُمر من أئمة الدِّين. أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا ابن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني سعيد، هو ابن أسد بن موسى، قال: حدثنا ضَمْرة، عن رجاء بن أبي سَلَمة، عن رجاء بن حَيْوة، قال: أتانا نعيُ ابن عُمر ونحن في مجلس ابن مُحَيْريز، فقال ابن مُحَيْرِيز: واللهِ إن كنتُ لأعد بقاء ابن عُمر أمانًا لأهل الأرض. قال يعقوب: قال أبو نُعيم: ماتَ ابن عُمر في سنة ثلاث وسبعين. أخبرنا أبو حازم العَبْدُوبي، قال: أخبرنا القاسم بن غانم المُهَلَّبي، قال: (٣٧١)، وابن ماجة (٢٥٤٣)، والنسائي ١٥٥/٦، وأبو عوانة ٢/٥ و٤، والطحاوي = في شرح المعاني ٢١٧/٣، وابن حبان (٤٧٢٨)، والطبراني في الكبير (١٣٠٤١) و(١٣٠٤٢)، وفي الأوسط، له (٩٢٣١)، والدارقطني ١١٥/٤، والبيهقي ٨٣/٣ و٥٤/٦ ٥٥ و٢٦٤/٨ و٢١/٩ و٢٢، وفي الدلائل، له ٣٩٥/٣. وانظر المسند الجامع ٧٢٤/١٠ حديث (٧١٣٤). وسيأتي في ترجمة علي بن عبدالله الزجاج (١٣/ الترجمة ٦٣١٥) وعلي بن محمد الحميري (١٣/ الترجمة ٦٤١٩). ٥٢١ أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشَنْجي، قال: سمعتُ ابن بُكير يقول: ماتَ عبدالله ابن عُمر. أبو عبدالرحمن سنة ثلاث وسبعين .. :أخبرنا محمد بن أحمد بنَ رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّفَّاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبدالله، قال: ماتَ عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين. أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحُسين ابن القاسم، قال: حدثنا عليّ بن داود، عن سعيد بن عُفَيْر، قال: وفي سنةً أربع وسبعين ماتَ عبدالله بن عُمر بمكة، ودُفِنَ بذي طَوى في مقبرةٍ المُهاجرین. وقد قيل: إنه دُفِن بفج وهو ابن أربع وثمانين . أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: حدثني محمد بن أبي زُكَيْر، قال: حدثنا ابن وَهْب، قال: حدثني مالك، قال: بَلَغ عبد الله بن عُمر من السن سبعًا وثمانين. (عبدالله بن العَبَّاس) وعبدالله بن العباس بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، يُكْنَى(١) أبا العباس(٣). وأمهُ لُبابة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر الهلالية أخت مَيْمونة زوج النبيِّ شَ﴾﴾. وُلِدَ بمكة في شِعْب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين. ودعا له رسول. الله ◌ََّ، فقال: ((اللهمَّ فقهه في الدين وعَلِّمه الحكمة والتأويل))(٣). وكان عُمر ابن الخطاب يُقَرِّبه ويُذْنيه ويستشيرُه مع شيوخ الصَّحابة، ويقول: نِعْمَ تَرْجمان القُرآن ابن عباس. وكانت عائشة تقول: هو أعلمُ من بقي بالسُّنَّة. وكان ابن (١) في م: ((ويكنى))، ولم أجد الواو في النسخ. (٢) انظر ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال ١٥٤/١٥ - ١٦٣. (٣) سيأتي تخريجه بعد قليل. ٥٢٢ عُمر يقول: هو أعلمُ الناس بما أنزِل على محمدٍ وَلـ وشَهِدَ ابن عباس مع عليّ بن أبي طالب صِفُين وقتال الخَوَارِجِ بالنَّهْروان، وَوَرَد في صُحبته المدائن . أخبرنا ابن بِشْران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: قال الواقدي: أخبرنا خالد بن القاسم، قال: سمعتُ شُعبة (١) يقول: سمعتُ ابن عباس يقول: ولدتُ قبل الهجرة بثلاث سنين ونحن في الشِّعْب، وتوفي رسولُ اللهِ وَّر وأنا ابن ثلاث عَشرة سنة (٢). أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، قال: حدثنا عُمر ابن أحمد الواعظ، قال: حدثنا البَغَوي، قال: حدثنا محمد بن حُميد الرَّازي، قال: حدثنا سَلَمة بن الفَضْل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن طَلْحة بن يزيد بن رُكانة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أُصِيب أهلُ النَّهروان خَرَج عليّ وأنا خَلفه فجعلَ يقول: وَيُلكم التمسوه، يعني المُخْدَج، فالتمسوه فجاؤا، فقالوا: لم نجده، فعُرِف ذلك في وَجْهه، فقال: وَيُلكم ضَعوا عليهم القَصب، أي عَلُّموا كُلَّ رجل منهم بالقَصب؛ فجاؤا به فلما رآه خَرَّ ساجدًا(٣). أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن مُجاهد، قال: كان ابن عباس يسمَّى البَحر من كَثْرة علمه. أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا عيسى بن عليّ، قال: حدثنا عبد الله بن (١) هو شعبة مولى ابن عباس. (٢) سقطت من م. (٣) إسناده ضعيف، لضعف محمد بن حميد الرازي، وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. على أن الحديث صحيح من طرق عن علي وسينكرر في مواضع من هذا الكتاب. ٥٢٣ محمد البَغَوي، قال: حدثنا الزُّبير بن بكّار، قال: حدثني ساعدة بن عُبيد الله المُزَني، عن داود بن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عُمر أنه قال: إنَّ عُمرٍ: كان يدعو عبدالله بن عباس فيقربه، ويقول:" إني رأيتُ رسولَ اللهِوَه دعاك يومًا. فمسَحَ رأسك، وتفَلَ في فيك، وقال: ((اللهمَّ فقهه (١) في الدين وعَلِّمه التأويل)»(٢). أخبرنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق المادّرَائي، قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، قال: أخبرنا. جعفر بن عَوْن، عن الأعمش، عن مُسلم بن صُبَيْح، عن مَسْرَوق، عن عبد الله، (١) في م: ((فهمه))، محرفة، وما هنا من ب ١ ول ١ وهو الصواب. (٢) إسناده ضعيف، لضعف داود بن عطاء المزني. على أن دعاءه وَّة لابن عباس صحيح من حديثه . . أخرجه البلاذري في: أنساب الأشراف ٣٧/٣، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة كما في فتح الباري ٢٢٥/١، وابن عدي في الكامل ٩٥٣/٣، وأبو نعيم في الحلية ٣١٥/١ من طريق داود بن عطاء، بنحوه. أما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد ٣٢٧/١، والبخاري ٤٨/١، ومسلم: ١٥٨/٧٠، والنسائي في الكبرى (٨١٧٧)، وأبو يعلى (٢٥٥٣) من طريق عبيدالله بن أبي يزيد عن ابن عباس. وانظر المسند الجامع ٩/ ٥٦٢ حديث (٧٠٢٨). وأخرجه ابن سعد ٣٦٥/٢، وابن أبي شيبة ١١١/١٢، وأحمد ٢٦٦/١ و٣١٤ و٣٢٨ و٣٣٥، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٤٩٣/١ ٤٩٤، والبلاذري ٢٨/٣، وابن حبان (٧٠,٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠٥٨٧) و(١٠٦١٤)، والحاكم. ٥٤٣/٣ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وانظر المسند الجامع ٥٦٣/٩ حدیث (٧٠٣٠). وسيأتي عند المصنف في ترجمة الحسين بن محمد بن سعيد أبي عبد الله البزاز (٨/ الترجمة ٤١٥٢) من طريق عكرمة عن ابن عباس، وفي ترجمة زينب بنت سليمان: ابن علي الهاشمية (١٦/ الترجمة ٧٧٥٥) من طريق علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه . ٥٢٤ قال: لو أنَّ ابن عباس أدركَ أسناننا ما عَشَر (١) منا رجل. قال: وكان يقول: نعم تّرْجمان القُرآن ابن عباس (٢) . وأخبرنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق، قال: حدثنا جعفر بن شاكر الصَّائغ(٣)، قال: حدثنا داود بن مِهْران، قال: أخبرنا عبدالجبار، يعني ابن الوَرد، قال: سمعتُ عطاء يقول: ما رأيتُ مجلسًا قَط كان أكرم من مَجلس ابن عباس، وأكثر (٤) علمًا وأعظم جَفْنة، وأنَّ أصحابَ القُرآن عنده يسألونه، وأصحاب النَّحْو عنده يسألونه، وأصحاب الشِّعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه كلهم يصدرهم في وادٍ واسعٍ. أخبرنا الحسن بن عليّ المُقَنَّعي، قال: أخبرنا عُمر بن محمد بن عليّ الناقد، قال: حدثنا أحمد بن الحُسين بن إسحاق الصُّوفي، قال: حدثنا عبدالأعلى بن حماد، قال: حدثنا سُفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي خَفْصة، عن مُنذر الثَّوري، قال: قال محمد بن عليّ حين ماتَ ابنُ عباس: اليوم ماتَ رَبَّاني هذه الأمة. أخبرنا أبو حازم العَبْدُوبي، قال: أخبرنا القاسم بن غانم المُهَلَّبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشَنْجي، قال: سمعتُ ابنَ بُكير يقول: ماتَ ابنُ عباس سنة خمس وستين، ويُقال: ثمان وستين، وماتَ بالطَّائف، وصَلَّى عليه محمد ابن الحنفية، وكَبَّر عليه أربعًا، وأدخَلَه من قبل القِبْلة. (١) في م: ((عاشرها، وما هنا من ب ١ ول ١ وطبقات ابن سعد والمعرفة ليعقوب، وهو الصواب . (٢) إسناده صحيح. أخرجه ابن سعد ٣٦٦/٢، ويعقوب في المعرفة ١ /٤٩٥ و٤٩٦ من طرق عن الأعمش، به . وأخرجه ابن سعد ٣٦٦/٢ من طريق سلمة بن كهيل عن ابن مسعود مقتصرًا على شطره الثاني . (٣) في م: ((الضائع))، وهو تصحيف. (٤) سقطت الواو من م. ٥٢٥ أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: قال أبو نُعيم: ماتَ ابن عباس سنة ثمان وستين. أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق، قال :. حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا مُصْعَب، قال: توفي ابن عباس سنة ثمان. وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنة. وأما المَدائني، فقال: توفي وهو ابن أربع وسبعين. وسمعتُ أحمد بن حنبل يقول: ماتَ ابن عباس سنة ثمانٍ. وستین . (ثابت بن قَيْس بن الخطيم) وثابت بن قيس بن الخَطِيم بن عَدِي بن عمرو بن سَوَادٍ بن ظَفَرْ، وهُو كعب، ابن الخَزْرِج بن عمرو بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثَعْلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثَعْلبة بن مازن بن الأزْد (١). شَهِدَ مع رسولِ اللهِ وَّهَ أُحُدًا والمشاهدَ بعدها. ويُقال: إنه جُرح يوم أحد اثنتي عشرة جراحة، وعاشَ إلى خلافة مُعاوية، واستعمله عليّ بن أبي طالب على المدائن . . أخبرنا الحُسين بن محمد بن جعفر الرافقي في كتابه، قال: أخبرنا أحمد ابن كامل القاضي، قال أخبرني أحمد بن سعيد بن شاهين، قال: حدثني مُصعب بن عبدالله بن مُصعب، عن عبدالله بن عُمارةٍ (٢) بن القَذَّاح، قال: كانَ ثابت بن قيس بن الخَطِيمَ، شديدَ النَّفس، وكان له بلاء مع عليّ بن أبي طالب، واستعمله عليّ بن أبي طالب على المدائن، فلم يَزَّل عليها حتى قَدِمَ المُغيرة بن شُعبة الكوفة، وكان مُعاوية يَتَّقِي مكانه، فانصرفَ (٣) ثابت بن قيس إلى مَنْزِلُهُ (١) الاستيعاب لابن عبدالبر ٢٠٦/١، وجمهرة ابن حزم ٣٤٢، والإصابة ١ / ١٩٤. (٢) في الإصابة: ((عبدالله بن محمد بن عمارة))، فكأنه نسبه هنا إلى جده. (٣) في م: ((انصرف»، وما هنا من النسخ، وهو الصواب. ٥٢٦ فيجد الأنصار مُجتمعة في مسجد بني ظَفَر يريدون أن يَكتُبُوا إلى مُعاوية في حُقوقهم أول ما استُخلِف، وذاك أنه حَبّسهم سنتين أو ثلاثًا لم يعطهم شيئًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نُريد أن نكتبَ إلى مُعاوية. فقال: ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة، يكتب إليه رجلٌ منَّا، فإن كانت كائنة برجلٍ منكم فهو خيرٌ من أن تقعَ بكم جميعًا، وتقعَ أسماؤكم عنده. فقالوا: فَمن ذاكَ الذي يبذلُ نَفْسَه لنا؟ قال: أنا. قالوا: فشأنك. فكتب إليه وبدأ بنفسه، فذَكَر أشياء منها: نُصرة النبي بَّ﴾ وغير ذلك، وقال: حَبَستَ حقوقَنا، واعتَدَيت علينا، وَظَلمتنا، وما لنا إليك ذنبٌ إلّ نُصْرتنا للنبيِّ بَ ﴿. فلما قَدِمَ كتابُه على مُعاوية دَفَعه إلى يزيد فقرأه ثم قال له: ما الرَّأي؟ قال: تَبعث فتصلبه على بابه. فدعا كُبّراء أهل الشَّامِ فاستشارَهم، فقالوا: تبعث إليه حتى تَقدُم به ههنا وتقفه لشيعتك ولأشراف الناس حتى يَرّوه، ثم تَصْلبه. فقال. هل عندكم غير هذا؟ قالوا: لا. فكتب إليه: قد فهمتُ كتابَك، وما ذكرتَ النبيَّ مَ ا*، وقد علمتُ أنها كانت ضَجْرة لشغلي وما كنتَ فيه من الفتنة التي شهرتَ فيها نفسك، فأنْظِرني ثلاثًا، فَقَدِمَ كتابُه على ثابت فقرأه على قَومه، وصَبَّحهم العطاء في اليوم الرابع . قال ابن القَدَّاح: حدثني بهذا الحديث كُلِّه محمد بن صالح بن دينار مرسلاً(١) . وحدثني به ابنه صالح بن محمد، قال: سمعتُ يعقوب بن عُمر بن قَتَادة يحدِّث بهذا الحديث: ثم أتاه بَعْدُ فأقامَ عنده فمكثَ نحوًا من شهرين لا يلتفتُ إليه. ثم استأذَنَه للخُروجِ فبعثَ إليه بمئة ألف دِرْهم، فوَضَعها في منزله وتَرَکها وخَرَج. (١) فإسناده ضعيف، وعبدالله بن محمد بن عمارة بن القداح ذكره الذهبي في الميزان ٤٨٩/٢ وقال: ((مدني أخباري، عن ابن أبي ذئب ونحوه، مستور، ما وثق ولا ضعف وقل ما روى)). ذكر هذا الأثر ابن حجر في ترجمته من الإصابة ١/ ١٩٤ - ١٩٥ باختصار. ٥٢٧ (البَرَاء بن عازِب) والبراء بن عازب بن الحارث بن عَدِي بن ◌ُشَّم بن مَجْدَعَة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثَعْلبة بن عمرو ابن عامر، يُكْنَى أبا عُمارة، وقيل: أبا عَمرو، وقيل: أبا الطُّفَيْلِ(١). غزا مع رسولِ الله ◌ُِّ خمس عشرة غزوة، ونَزَل الكوفة بعده، وكان رسول عليّ بن أبي طالب إلى الخوارج بالنَّهْروان يدعوهم إلى الطاعةِ وتَرْك المُشاقة . أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني بها، قال: أخبرنا أبو الحُسين محمد بن إبراهيم بن سَلَمة الكُهَيْلي بالكُوفة، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا إسحاق، يعني ابن منصور، عن هُرَيْم، عن مَطرِّف، عن أبي الجَهْمِ، قال: بَعَث عليٍّ البَراء بن عازب إلى أهل النهر(٢) يدعوهم ثلاثة أيام، فلما أبَوْا سارَ إلیهم. وللبراء عن رسول الله # روايات كثيرة، حدَّث عنه عبدالله بن يزيد الخَطْمي، وأبو جُحَيْفة السُّوائي، وعامر الشَّعْبي، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وأبو إسحاق السَّبِيعِي، وَعَدِي بِن ثابت، وسعد بنِ عُبيدة، والمُسَيَّب بن رافع، : وغيرهم. أخبرنا أبو سعيد بن حَسْنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد ابن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال(٣): البراء بن عازب، يُكنى أبا عمارة مات في ولاية مُصعب بن الزُّبير بن العَوَّامِ. (١) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣٤/٤ - ٣٧، وفيه مصادر ترجمته. (٢) في م: ((النهروان))، وما هنا من النسخ. .. (٣) طبقاته ١٣٥ . ٥٢٨ (قيس بن سَعْد بن عُبادة) وقيس بن سعد بن عُبادة بن دُلَيْم بن حارثة بن أبي حَزيمة، بالحاء المهملة المفتوحة، وقيل: دُلَيْم بن حارثة بن خُزيم بن أبي خُزيمة، بالخاء المعجمة المرفوعة، ابن ثَعْلبة بن طريف بن الخَزْرج بن ساعدة بن كعب بن الخَزْرج الأكبر بن حارثة بن ثَعْلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس ابن تَعْلبة بن مازن بن الأزد، يُكنى أبا عبدالله، ويقال: أبا عبد الملك(١) . وأمه فُكَيْهَة بنت عُبيد بن دُلَيْم بن حارثة . وكان شُجاعًا بطلاً كريمًا سَخِيًّا، وحَمَل لواء رسول اللّهِ وََّ في بعضٍ مَغازيه، ووَلَّه عليّ بن أبي طالب إمارة مصر، وحَضَر معه حَرب الخَوارِج بالنَّهْروان، ووَقْعة صِفُين. وكان مع الحسن بن عليّ على مُقَدِّمته بالمدائن. ثم لما صالَح الحسن مُعاوية وبايَعه دَخَل قيس في الصُّلح وتابَع الجماعة ورَجَع إلى المدينة فتوفي بها. أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا سُفيان، عن عمار الدُّهني، قال: نَزَل الحسن المدائن وكان قيس بن سعد على مقدمته، فنَزَل الأنبار، وطَعَنوا حسنًا وانتَهَبوا سرادقه(٢). أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال(٣): أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا الحُميدي، قال: حدثنا سفيان، عن عَمرو، قال: كان قيس بن سَعْد رجلاً ضَخْمًا جَسِيمًا صغيرَ الرأس له (١) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٠ - ٤٧ وفيه مصادر ترجمته. (٢) هذا في القسم الضائع من المعرفة، ولكن رواه يعقوب في موضع آخر عن الحميدي عن سفيان، به (٢/ ٧٥٥). (٣) في م: "وقال»، خطأ. ٥٢٩ لحيةٌ، وأشارَ سُفيان إلى ذَقْنه، وكان إذا رَكِبَ الحمارِ خطَّت رجلاه إلى الأرض(١) . أخبرنا أحمد بن عُمر بن عُثمان الغَضَاري، قال: أخبرنا جعفر بن محمد ابن نُصَيْر الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد(٢) بن مَسْروق، قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا أحمد بن بشير، قال: حدثنا هشام ابن عُروة، عن عُروة، قال: باعَ قيس بن سَعْد مالاً من مُعاوية بتسعين ألفًا، فأمرَ مُناديًا فنادَى في المدينة: من أراد القَرْضَ فليأت مَنزل سعد، فأقرض. أربعين أو خمسين وأجازَّ بالباقي، وكَتَبَ على من أقْرِضَه صكًّا، فَمرِضَ مرضًا قلَّ عُوَّادُه، فقال لزوجته قُرَيْبة بنت أبي قُحافة أخت أبي بكر: يا قُرَيْبة لم ترين قَلَّ عُوَّادي؟ قالت: للذي لكَ عليهم من الدَّين. فأرسلَ إلى كُلِّ رجلٍ بصَكِّه(٣). وقال ◌ُروة: قال قيس بن سعد: اللهمَّ ارزقني مالاً وفعالاً، فإنه لا تصلح الفِعال إلّ بالمال (٤). أخبرنا ابن بِشْران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: قيس بن سعد بن عُبادة، قال الهيثم بن عَدِي: توفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية (٥). (عُثمان بن خُنَيْفٍ) وعُثمان بن حنيف بنِ وَاهب بن العُكَيْمِ بن ثَعْلبة بن الحارث بن مَجْدَعة ابن غَمرو بن حَنَش بن عَوْف بن عمرو بن عَوْف بن مالك بن الأوس بن حارثة (١) انظر المعرفة والتاريخ: ٨١٢/٢. (٢) سقط من م. (٣) في إسناد القصة أحمد بن محمد بن مسروق، وهو ضعيف (الميزان ١/ ١٥٠). (٤) في ب: ((لا يصلح الفعل إلا بالمال))، وما هنا من بقية النسخ، وهو الموافق لما نقله · المزي في تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٣. . (٥) وانظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم الحراني ٦/ ٥٣. ٥٣٠ ابن ثَعْلبة بن عمرو بن عامر (١) . أمه أم سَهْل بنت رافع بن قيس بن معاوية بن أمية بن زيد بن مالك بن عَوْف، ويُكْنَى أبا عبدالله. وهو أخو سَهْل بن حُنَيْف. شَهِدَ(٢) أُحُدًا وما بعدها من المشاهد. وله روايةٌ عن رسول اللهِ وَّهُ؛ حدَّث عنه عُمارة بن خُزَيْمة بن ثابت. وكان عُمر بن الخطاب بَعَثه إلى العراق عاملاً وأمرَه بمساحة سَفْي الفُرات، فمسَحَ الكُوَرِ والطَّساسيجَ بالجانب الغَرْبي من دجلة، فكان أولها كورة فيروز وهي طَسوج الأنبار، وكان أول السَّواد شُرْبًا من الفُرات. ثم طَوج مَسْكِن، وهو أول حدود السَّواد في الجانب الغربي من دجلة وشُرْبه من دُجَيْل، ويَتلوه طبوج قُطْرُيُّل وشُربه أيضًا من دُجَيْل، ثم طسوج بادوريا، وهو طبوج مدينة السَّلام، وكان أجلَّ طساسيج السَّواد جميعًا. وكان كلُّ طسوج يتقَلَّده فيما تَقَدَّم عامل واحد، سوى طسوج بادوريا فإنه كان يَتَقلَّده عاملان لجلالته وكثرة ارتفاعه، ولم يَزَل خطيرًا عند الفُرس ومُقَدَّمًا على ما سواه. ووَرَد عُثمان بن حُنَيف المدائن في حال ولايته . أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق البَزَّاز(٣) وعليّ بن محمد بن عبدالله الشُّكَّري؛ قالا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا الحسن بن عليّ بن عفَّان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال (٤): حدثنا أبو بكر بن عيَّاش وقيس بن الرَّبيع، عن حُصين بن عبدالرحمن، عن عَمرو بن مَيْمون، قال: شهدتُ عُمر بن الخطاب قَبْلَ أن يُطْعَن بثلاثة أيام، وعنده حُذيفة وعُثمان بن حُنَيْف، وكان قد استعملَ حُذيفة على ما سَقَت دجلة، واستعملَ عُثمان بن حُنَيْف على ما سَقَى الفرات(٥). أخبرنا ابن بِشْران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن (١) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣٥٨/١٩ - ٣٦٠، وفيه مصادر ترجمته. (٢) في م: ((زاد ابن خيرون: شهد))، ولا أصل لها في النسخ. (٣) في م: «البزار)» آخره راء، مصحف. (٤) الخراج (٢٤٠). (٥) أثر صحيح، تقدم تخريجه في باب الخبر عن السواد وفعل عمر فيه. ٥٣١ أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: عُثمان بن حُنَيف بن وَاهِب بِنْ العُكَيْم ماتَ في خِلافة مُعاوية. (أبو سعيد الخُدْرِي) وأبو سعيد الخُذْري، واسمُه سَعْد بن مالك بن سنان بن عُبيد بن ثَعْلِيةٌ ابن عُبيد بن الأبجر، وهو خُذْرة بن عَوْف بن الحارث بن الخَزْرِج الأكبر بِن حارثة بن ثَعْلبة بن عمرو بن عامر (١) . وأمه أُنَيْسة بنت أبي حارثة من بني عَدِي ابن النَّجَّار، وأخوه لأمه قتادة بن النُّعمان. وكان أبو سعيد من أفاضِل الأنصارِ، وحَفِظُ عن رسول الله ﴿ حديثًا كثيرًا، ورَوى عنه من الصَّحابة: جابر بن عبدالله، وعبدالله بن عباس. ووَرَدّ المدائن في حياة حُذيفة بن اليمان، وبعد ذلك مع عليّ بن أبي طالب لما حارب الخوارج بالنَّهْروانِ. أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالله(٢) بن مسعود العَبْدي، قال: حدثنا عبدالله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن زيد بن جَبِيرة، عن أبي طُوَالة، عَنْ أبي سعيد الخُدري: أنَّ حُذيفة بن اليمان أتاهم بالمدائن فقامَ يُصلِّي على دُكّان فجذَبَه سَلمان، ثم قال: لا أدري أطالَ العهدُ أم نَسِيت؟ أما سمعتَ رسول الله وَل* يقول: ((لا يُصَلِّي الإمام على أنْشَر مما عليه أصحابه))(٣). (١) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٩٤/١٠ - ٣٠٠ وفيه مصادر ترجمته. (٢) في م: ((عبيدالله)) مصغر، وهو تحريف، وترجمته في أخبار أصبهان ١/ ٢١٠. وانظر تهذيب الكمال ٩٩/١٥ حيث ذكره في الرواة عن عبد الله بن صالح کاتب اللیث. (٣) إسناده ضعيف جدًا، زيد بن جبيرة متروك .. أخرجه البيهقي في الكبرى ١٠٩/٣ من طريق زيد بن جبيرة، به. وتقدم نحوه من حديث عدي بن ثابت الأنصاري عند الكلام على عمار بن ياسر. ٥٣٢ أخبرنا محمد بن عليّ الصِّلْحي(١)، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن مُعاذ الهَرَوي، قال: حدثنا أبو داود السِّنْجي، قال: حدثنا الهيثم بن عَدِي، قال: حدثنا حَنْظلة بن أبي سُفيان، عن أشياخه، قال: لم يكن أحدٌ من أحداث(٢) أصحاب رسول الله و الله أعلم من أبي سعيد الخدري. أخبرنا أبو سعيد بن حَسْنويه، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خيَّاط(٣). وأخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكِنْدي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى؛ قالا : ماتَ أبو سعيد سنة أربع وسبعين. (عبدالرحمن بن سَمُرَة) وعبدالرحمن بن سَمُرَة بن حبيب (٤) بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصي ابن كلاب، يُكْنَى أبا سعيد(٥) . وأمه أروى بنت أبي الفَرعة، ويُقال: بنت أبي الفارعة بن حارثة بن كَعْب من بني فراس بن غَنم . كان اسمُه عبدالكعبة فلما أسلم سَمَّاه رسول الله مَهر عبدالرحمن، وقال له: ((يا عبدالرحمن لا تَسَل الإمارة فإنك إن أُعطِيتَها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أُعطِيتها عن غيرِ مسألةٍ أُعِنتَ عليها))(٦). (١) في م: ((الصالحي))، محرف. (٢) سقطت من ب ١ وهي ثابتة في بقية النسخ وتهذيب الكمال ٢٩٩/١٠. (٣) طبقاته ٩٦. في ب ١: ((جندب))، وهو سبق قلم. (٤) (٥) انظر ترجمته فى تهذيب الكمال ١٥٧/١٧ - ١٦٠ وفيه مصادر ترجمته. (٦) وهو حديث صحيح، سيأتي تخريجه في ترجمة محمد بن عيسى بن السكن (٣/ الترجمة ١١٨٧). ٥٣٣ وتحوَّل عبدالرحمن بعد رسول الله وَ﴿ إلى البَصْرة فِنزَلَها، واستعمَّلَه عبدالله بن عامر على سِجِستان، وغَزا خُراسان ففَتَح بها فتوحًا. ثم رَجَع إلى البَصرة فأقامَ بها حتى ماتٌ، ودُفِن بها، وصَلَّی علیه زياد. وكان ورودُه المدائن رسولاً إلى الحسن بن عليّ من عند مُعاوية؛ أخبرنا بذلك الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخَشَّاب، قال: حدثنا الحسين بن فَهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال(١): أخبرنا أبو عُبيد - قلت: وليس بالقاسم بن سلام، هذا شيخٌ كبير قديم - عن مُجالد، عن الشعبي؛ وعن يونُس بن أبي إسحاق عن أبيه؛ وعن أبي السَّفر وغيرهم؛ قالوا: بايعَ أهلُ العراق بعد عليّ بن أبي طالب الحسن بن عليّ، فذكر الحديث وقصة نُزُول الحسن المدائن. قال(٢): وكَتَب إلى مُعاوية ابن أبي سُفيان يسأله الضُّلح ويُسلم له الأمر على أن يسلم له خصالاً ذكرها؛ فأجابَه مُعاوية إلى ذلك وأعطاه ما سأل (٣). ويقال: بل أرسلَ الحسن بن عليّ: عبد الله بن الحارث بن نَوْفل إلى مُعاوية حتى أخَذَ له ما سأل، وأرسَلَ مُعاوية عبدالله بن عامر بن كُرَيْزِ وعبدالرحمن بن سّمُرَة بن حَبِيبٍ بِنْ عبد شمس، فقَدِما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أرادَ ووثّقًا له . أخبرنا أبو سعيد بن حَسْنويه، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال(٤): عبدالرحمن بن سَمُرَة أتَى سِجِستان، وأقامَ بالبصرة حتى ماتَ بها سنة إحدى وخمسين، ويُقال: خمسين. (١) في ترجمة الحسن بن علي من طبقاته الكبرى، وهو القسم الذي طبع أخيرًا وفيه صغار الصحابة ٣١٩/١ فما بعد. (٢) المصدر السابق ٣٢٢/١ (٣) في م: ((وأعطى كُلٌّ منهما صاحبه ما سأل))، وما أثبتناه من ب ١ ول ١ وهو الموافق لما جاء في المطبوع من طبقات ابن سعد الذي ينقل منها المصنف. (٤). طبقاته ١١ . ٥٣٤ أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمد الكِنْدي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: ماتَ عبدالرحمن بن سَمُرة سنة خمسين. (أبو بَرْزَة الأسلمي) وأبو بَرْزة الأسْلَمي(١)، واسمُه نَضْلة بن عُبيد، ذَكَر ذلك عِدَّة من العُلماء. وقال الهيثم بن عَدِي: هو خالد بن نَضْلة. وزَعَم الواقدي أنَّ وَلَده يقولون: اسمُه عبدالله بن نَضْلة(٢). وقال محمد بن سعد (٣) وأحمد بن سيَّار المَرْوَزي: اسمه نَضْلة بن عبدالله بن الحارث بن حبال(٤) بن ربيع بن دِعْبل - وقال ابن سيَّار: دُعَيْل(٥) - بن أنس بن خُزيمة بن مالك بن سَلامان بن أسلم ابن أفْصَى بن حارثة، وهكذا نَسَبه خليفة بن خيَّاط وسمَّاه، غير أنه أسقط ربيعًا ودِعْبلاً فلم يذكرهما(٦). سكن أبو بَرْزة المَدينةَ، وشَهِدَ معَ رسول الله بَّرَ فَتْح مكة، ثم تحوَّل إلى البَصرة فَنَزَلها، وحَضَرَ مع عليّ بن أبي طالب قتالَ الخَوارِجِ بالنَّهْروان، ووَرَد المَدائن في صُخْبته، وغَزا بعد ذلك خُراسان فمات بها . أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: حدثني عُبيد الله، يعني ابن مُعاذ العَنْبري، قال: حدثني أبي، (١) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٩ / ٤٠٧ - ٤١٠، وفيه مصادر ترجمته. (٢) نقله ابن سعد في طبقاته عن الواقدي ٢٩٨/٤. (٣) طبقاته ٢٩٨/٤. في م: ((حيال))، مصحف، كما تصحف فى طبعتنا من التهذيب إلى ((حيان بن ربيعة)) (٤) من غلط الطبع. (٥) في م: ((دعبل))، وهو تصحيف، إذ لا تحصل به المغايرة لرواية ابن سعد، وهو مجود التقييد والضبط في ب ١. (٦) طبقاته ١٠٩. ٥٣٥ عن عِمْران بن حُدَيْرِ، عِنْ لاحق، يعني أبا مِجْلَز، قال: كان الذين خرجوا على عليّ بالنَّهْروان أربعة آلافٍ في الحديد، فركبهم المُسلمون فقَتَلوهم ولم يُقتل من المُسلمين إلّ تسعة رَهْط، فإن شئت فاذهب إلى أبي بَرْزة فاسأله فإنه قد شهد ذلك. أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رُمَيْح النَّسوي، قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن عُمر بن بسطام المَرْوَزي يقول: سمعتُ أحمد بن سيَّار يقول: حدثنا الشاه بن عمار قال: حدثني أبو صالح سُليمان بن صالح الليثي، قال: حدثنا النَّضْر بن المُنذر بن ثَعْلبة العَبْدِي، عن حماد بن سَلَمة، عن قتادة: أنَّ أبا بَرْزة الأسلمي كان يحدِّث أنَّ رسول الله الهول مَرَّ على قَبر وصاحبه يُعَذَّب، فأخَذَ جريدةٌ فَغَرَسها في (١) القبر، وقال: ((عَسَبِى أن يرفه عنه مادامت رَطبة)». فكان أبو بَرْزة يوصي: إذا متُّ فضَعوا في قَبري معي جريدتين. قال: فماتَ في مَفَازة بين كَرْمان وقومس، فقالوا: كان يوضينا أن نضع في قَبره جَريدتين وهذا موضعٌ لا نصيبهما فيه. فبينما هم كذلك إذ (٢) طَلَع عليهم رَكْبٌّ من قبل سِجِستان فأصابوا معهم سعفًا، فأخذوا منه جّريدتين، فوَضَعوهما معه في قبره(٣) أخبرنا ابن حَسْنويه، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خيَّاط، (١) في م: ((إلى))، وما هنا من النسخ. (٢) سقطت من م. (٣). إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن قتادة بن دعامة لم يسمع من أبي برزة، فهو لم يسمع من أحد من أصحاب النبي * غير أنس بن مالك (جامع التحصيل ٢٥٥). ولم نقف. عليه من هذا الوجه عند غير المصنف .. على أن المرفوع منه قد ضح بغير هذا السياق، أخرجه البخاري ٦٥/١ ١١٩/٢ و٢٤ و٢٠/٨، ومسلم ١٦٦/١ وغيرهما من حديث ابن عباس، قال: مرَّ النبي ◌ِلّ بقبرين، فقال: ((إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير ... ))، الحديث. ٥٣٦ قال(١): وأبو بَرْزة الأسلمي له دار بالبَصرة، وأتَّى خُراسان، ومات بها بعد أربع وستين، بعد ما أخرج ابن زياد من البَصرة. (عِياض بن غَنْم) وعياض بن غَثْم الفِهْري، من رهط أبي عبيدة بن الجَرَّاح، وهو عياض ابن غنم بن زُهير بن أبي شَدَّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضَبَّة بن الحارث ابن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة(٢) . شَهِدَ الحُدَيْبِيَة مع رسولِ اللهِ وَّ، وحَضَر فَتْحِ المَدائن مع سعد بن أبي وَقَّاص وذلك مشهور عند أهل السِّيرة. وفتح بعد ذلك فتوحًا كثيرة ببلاد الشام ونواحي الجَزيرة. وكان عُمر بن الخطاب ولَّه الإمارة بالشام بعد أبي عُبيدة بن الجَرَّاح، وبها كانت وفاته . حدثني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن سُليمان الطُّوسي، قال: حدثنا الزُّبير بن بكَّار، قال: وعِياض بن غنم بن زُهير بن أبي شدَّاد بن ربيعة بن هلال، كان شريفًا، وله فُتوح بناحية الجزيرة في زمن ◌ُعُمر بن الخطاب، وهو أول من أجاز الدَّرب إلى أرض الزُّوم. وقد ذَكَره عُبيد الله بن قيس الرُّقيات فيمَن ذكر من أشراف قُريش، فقال (من الخفيف]: وعياضٌ منا عياض بن غَنْم كان من خير مَنْ أجنَّ النساءُ أخبرنا ابنُ بِشْران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: عياض بن غَنْم الفِهْري، شَهِدَ الحُديبية مع النبيُّ ◌َّهَ، وماتَ بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة؛ حدثني (١) الطبقات ١٠٩. (٢) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٥٤ وفيه ومصادر ترجمته . ٥٣٧ بذلك محمد بن عُمر الواقدي(١). أخبرنا أحمد بن عليّ البَادَا وأبو بكر البَرْقاني وأبو الفَضْل إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد الفارسي؛ قالوا: أخبرنا محمد بن عبدالله بن صالح الأبهري، قال: أخبرنا أبو عَروبة الحُسين بن محمد بن مودود الحَرَّاني بَحرَّانِ، قال: حدثنا أبو داود سُليمان بن سيف، قال: حدثنا سعيد بن بَزِيع، قال: قال ابن إسحاق: كَتَب عُمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص : إنَّ الله قد فَتَح على المُسلمينِ الشامَ والعراقَ، فابعث من قِبلك جُندًا من العراق إلى الجزيرة وأمّ عليهم خالد بن عُرْفُطة، أو هاشم بن عُتبة، أو عِياض بن غَنْم. فلما انتَهَى إلى سعد كتاب عُمر بن الخطاب قال: ما أخَّر أمير المؤمنين عياض بن غَنْم إلّ أنَّ له فيه رأيًا أن أوليه، وأنا مولِيه، فبَعَثه وبَعَث معه جيشًا، وبَعَث معه أبا موسى الأشعري، وابنه عُمر بن سعد بن أبي وَقَّاص وهو غُلامٌ حديث السن ليس إليه من الأمر شيء، وعُثمان بن أبي العاص بن بِشْر الثَّقفي، وذلك في سنة تبع عشرةَ. فخرَجَ عِياض إلى الجزيرة، فنَزَل بِجُنده على الرُّها، فصَالَحه أهلُها على الجزيرة - كذا قال الأبْهَراي، وإنما هو: «على الجزية)) - وصالحتِ حرَّانِ حينَ صالحت الرُّها . ۔۔ أخبرنا ابن الفَضْلِ، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال: حدثني عمار (٢)، قال: حدثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق، : قال: ويُقال: ماتَّ بلال مؤذن النبيِّ لَّه بدمشق سنة عشرين، وفيها مات عِياض بن غَنْم . (قُرَظَة بن کَعْب) وقُرِظَةَ بن كعب بن عمرو بن كعب بن مالك الأغر بن ثَعْلِبة بن كعب بن الخَزْرج بن الحارث بن الخَزْرج بن حارثة بن ثَعْلبة بن عمرو بن عامر، حليف (١) وانظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم الحراني ٣٩٨/٧ .. . (٢) هو عمار بن الحسن بن بشير الرازي. ٥٣٨ بني عبدالأشهل، يُكْنَى أبا عَمرو (١). وأمه خُليْدة بنت ثابت بن سنان بن عُبيد ابن الأبجر بن عَوْف بن الحارث بن الخزرج. كان أحد العشرة من الأنصار الذين بعثهم عُمر بن الخطاب إلى الكوفة، فنَزَلها وأعقب بها. ووَرَد المدائن في صُحبة عليّ بن أبي طالب لما سارَ إلى صِفِّين، وكان على راية الأنصار يومئذ؛ ذكر ذلك أبو البَخْتري وَهْب بن وَهْب القاضي عن جعفر بن محمد وغيرِه من شيوخه الذين ساقَ عنهم خبر صِفِين؛ أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن عَبَّاد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو البختري، به . أخبرنا ابن بِشْران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا الهيثم بن عَدِي، قال: توفي قرظة بالكوفة في خلافة عليّ وهو صَلَّى عليه، ووَلَدُه بالكوفة(٢). (نافع بن عتبة بن أبي وقاص) ونافع بن عُتبة بن أبي وَقَّاص (٣) ، واسم أبي وَقَّاص مالك بن وُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهو ابن أخي سعد بن أبي وَقَّاص. وأمه زينب بنت خالد بن عُبيد بن سُويد الكِنَانية. ويقال: بل أمه عاتكة بنت عَوْف أخت عبدالرحمن بن عَوْف . حفظَ عن رسولِ اللهِ يَّةٍ حديثًا رَواه عنه جابر بن سَمُرة السُّوائيُّ. ويُعَدُّ نافعٍ فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وورد المدائن في صُحبة عليّ لما سارَ إلى صِفُّين؛ ذكر ذلك أبو البَخْتري، عن رجاله؛ وأخبرناه أبو طالب عُمر بن (١) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٥٦٣/٢٣ - ٥٦٦ وفيه مصادر ترجمته. (٢) وانظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم الحراني ٦/ ١٧ . (٣) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٨٤/٢٩ - ٢٨٦ وفيه مصادر ترجمته. ٥٣٩ إبراهيم الفقيه بالإسناد الذي سُقناه عنه . (سَمُرَة بن عمرو بن جندب) وسَمُرَة بن عمرو بن جُندب، وقيل: سَمُرة بن جُنادَة بن جندب بن حُجَيْر ابن رئاب(١) بن سُواءة وقيل: ابن رِئاب بن حبيب بن سُواءة بن عامر بن صَعْصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عِكْرمة بن خصفة بن قيس ابنَ عَيْلانَ بن مُضَر بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان(٢). كان مع سعد بن أبي وقاص في فَتْح المَدائن، ونَزَل الكوفة بعد هو وابنه . وقد رَوى جابر بن سَمُرَةً عن أبيه، عن الْنِي ◌َ * كلمةً من حديث؛ أخبرناه أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال (٣): حدثنا شُعبة، عن سِماك بن حَرْب، قال: سمعتُ جابر بن سَمُرَةٍ يقول: سمعتُ رسولَ الله وَ* يخطب وهو يقول: ((إنَّ بين يَدَي الساعة كَذَّابين))، فقال كلمةً لم أفهمها. فقلت لأبي: ما قال؟ قال: ((فاحذروهم))(٤) . (١) في م: «رباب))، مصحف. نعم قيده بعضهم بالزاي في أوله وتشديد الباء الموحدة ((زَتَّاب))، لكن هذا ليس اختيار الخطيب، كما يظهر من ضبطه وتقييده في النسخ المتقنة وفي تهذيب الكمال وطبقات خليفة وغيرها. فممن قيده بالزاي ابن الكلبي في الجمهرة، والعسكري في التصحيف، وابن ماكولا في الإكمال والذهبي في المشتبه (انظر توضيح ابن ناصر الدين ١١٠/٤، وتعليقي على تهذيب الكمال ٤٣٧/٤). (٢) انظر: ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال ١٢٩/١٢ - ١٣٠. . (٣) مسنده (١٢٧٧). (٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سماك بن حرب صدوق تغير بأخرة وقد توبع. وقد رواه عامر بن سعد عن جابر مطولاً، وهذا شطر منه . أخرجه الطيالسي (٧٥٥)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٧٠، وأحمد ٨٦/٥ و٨٧ و٨٨ و٨٩ و٩٠ و٩٢ و٩٤ و١٠٠ و١٠١ و١٠٦ و١٠٧، ومسلم ١٨٨/٨ و١٨٩، وعبد الله = ٥٤٠