Indexed OCR Text
Pages 81-100
ومما لاشك فيه أنَّ عَدَدًا غير قليل ممن هُم على شَرْطِ المُصَنَّ لم
يذكرهم في تاريخه، إما لعدم وقوفه على كَوْنهم ممن حَدَّثوا ببغداد، أو أنه لم
يجدهم جديرين بأن يُذْكَروا في تاريخه، أو أنهم من معاصريه الذين ذكر
بعضهم وأهمل الكثيرَ منهم، ولا أدَلّ على صِحَّة هذا المَذْهب الذي ذَهَبْنا إليه
من كَثْرة الاستدراكات التي استدركها الحافظ مُحب الدين ابنُ النَّجَّار في القِسْم
الذي وَصَل إلينا من تاريخه الذي ذيَّل به على تاريخ الخطيب.
تنظيم الكتاب
رَتَّبَ الخطيبُ كتابَهُ على حُروف المُعجم في الأسماء، واعتمدَ الاسم
الأوَّل للمُتَرْجّم فقط، فإذا كان في المترجمين بهذا الاسم كَثْرةً، مثلَ المُحَمَّدين
والأحْمدين والعَلِيّين ونحوهم رَتَّبُهُم بحسب أسماء آبائهم على حروف المعجم
أيضًا وذكر لكل ذلك أبوابًا ثم عناوينَ فقال مثلاً: «ذِكْرُ مَن اسمه محمد وابتداء
اسم أبيه حَرْف الألف))(١). وربما اضْطُّر في بعض الأحيان إلى تَرْتيب أسماء
الأجداد على حروف المعجم في أحايين قليلة حينما تَكْثُر الأسماء في العُنوان
الواحد، كما فعلَ فيمن اسمُهُ محمد واسم أبيه أحمد، فقال: ((وهذا ذكر مَن
اسمه محمد واسم أبيه أحمد جعلتُ تَرْتيبَهُم على حُروف المُعْجَم من أوائل
أسماء أجدادهم لِتَقْرُب معرفتُهُ وتُسْهل طِلْبته))(٢) ؛ وذلك أنَّ عددّ تراجم مَن
اسمه محمد واسم أبيه أحمد قد بلغ (٢٦٠) ترجمة. وكذلك فَعَل فيمن اسمه
أحمد واسم أبيه محمد حيث بَلَغوا (٣٤٢) ترجمة عدا مَن لم يُحفَظ اسم جده
إذ أفردَهُم في موضعٍ خاصٍّ.
وفيما عدا ذلك رَتَّبَ كُلَّ بابِ أو عُنوان من هذه الأبواب والعناوين
حَسَب قِدَم الوفاة، سواءٌ أكان البابُ أو العُنوان متضمنًا الاسم الأوَّل فقط، أم
كان مُرَثًَّا على الاسم الأول ثم اسم الأب، أم مُرَتًَّا على اسم الأب واسم
الجد، بصرف النَّظَر عن منزلته، ومن غيرِ اعتبارٍ لكبر سِنِّه أو عُلُوِّ روايته. أما
(١) تاريخه ٢/ ٧.
(٢) نفسه ٢ / ٨٠.
٨١
المترجمونَ الذينَ لم يَقِف على تواريخ وفياتهم فقد أدْرَجَهُم في أثناء أهل
طَبَقَتهم ممن عاصرَهُم.
وقد بَيِّن المُصنفُ منهجَهُ هذا في مُقدمته لقسم التَّراجم، فقال: ((وكلُّ مَّنِ
تقدَّمَت وفاتُه بدأتُ بذكره دونَ غيره ممن مات بعده، وإن كان المتأخر أكبر سنًّا
وأعلى إسنادًا إلا أن تتبع ترجمةٌ(١) في بعض الأبواب فأُرقِّبُ أصحابها على
توالي حُروف المُعجم من أوائل تسمية الآباء، ومَن شَذَّ عَنِّي معرفة تاريخ وفاته
ذكرتُه في أثناء أهل طبقته ممن عاصرَه)) (٢)، ولذلك فإنَّ قول صديقنا الدكتور
العُمَري حفظه الله تعالى: ((ويبدو أنَّه راعَى نظام الطبقات ضِمْن الحرف الواحد
وإن لم يُصَرِّح بذلك، ولم يلتزم به دائمًا، لكننا نجده يبدأ بتراجم المتقدمين
ويُقَدّمهم على المتأخرين ضمن الحَرْف أو الاسم الواحد ... الخ))(٣) فيه نَظَرٌ
لما تقدمَ من تصريح المُصَنَّ بذلك، وإن وقعَ شيءٌ من مخالفةِ ذلك في
مواضع يسيرة(٤) .
على أنَّ الخطيبَ بدأ تراجم كتابه بالمُحَمَّدين إكرامًا لاسم سيدنا محمد
وَيّ، وهي عادةٌ كانت معروفةً مُتَبعة من قَبْله استعملها بعضُ العلماء الذين رَتَّبوا.
كتبهم على حروف المعجم، مثل الإمام البخاري في تاريخه الكبير، وغيرُه،
كما استعملها كثيرٌ ممن جاءَ بعده. ونحو ذلك البَذْء بمن اسمُهُ أحمد من حرفٍ
الألف للسَّبَب المذكور سابقًا، وهي طريقةٌ معروفةٌ قبل الخطيب أيضًا، كما في:
كتاب ((الجَرْح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرَّازي، وغيره.
ومن هنا فإنَّ المصنَفَ حينما بدأ بمن اسمُّهُ محمد واسم أبيه إسحاق
اعتذرَ عن ذلك بسبب المَنْزلة الرَّفيعة التي يحتلها ابنُ إسحاق عند المُحَدِّثين،
(١) يزيد بالترجمة هنا العنوان.
(٢) تاريخه ٦/٢.
(٣) موارد الخطيب ١٠٣ .
(٤) أما الصحابة الذين ذكرهم في القسم الأول عند كلامه على المَدَائن فلا ينطبق عليهم
هذا لخروجهم عن دائرة التراجم التي تبدأ بالمجلد الثاني من طبعتنا هذه، ولذلك لم
نلحقهم بتراجم الكتاب، ولم نعطهم أرقامًا مسلسلة.
٨٢
فهو من أوائل العُلماء الكبار الذين دُفِنوا ببغدادَ، وقد عَبَّر عن ذلك بقوله: ((لم
أرَ في جُملة المُحمدين الذين كانوا في مدينة السَّلام من أهلِها والواردينَ إليها
أكبرَ سِنَّا وأعلَى إسنادًا وأقدمَ موتًا منه، ولهذه الأسبابُ المُجتمعةُ فيه افتتحتُ
كتابي بتَسْميته وأتبعته بمن يَلْحَق به من أهل ترجمته، ولولا ذلك لكانَ أوْلى
الأشياء تقديم تَرْجمة ((محمد بن أحمد)» على ما عَدَاها من الأسماء اقتداءً بما
رَسَمَهُ لنا أئمةُ شيوخِنا)»(١) .
وحين انتهى المصنَّفُ من الأسماء أفردَ بابًا للكُنَى قال فيه: «هذا ذِكْرُ من
عُرِفَ بكنيته ولم يُذْكَر لنا اسمُهُ أو ذُكِرَ الاختلافُ فيه ولم يَتَّضِح لنا
الصَّوابُ))(٢). ونظرًا لقلة المُتَرْجَمين بكناهم(٣) فقد رَتَّبهم على الوفيات،
وأتبعهم بمن لم يُعْرَف اسمُهُ ولا كنيتُهُ من نحو أخي فلان، وعم فلان. ثم
ترجم للنساء المذكورات بالفَضْل ورواية العلم ورَتَّبَ تراجمهن على الوفيات
أيضًا لقلة عددهن (٤) .
عناصر الترجمة
مما لا شك فيه أنَّ المادةَ الموجودة في تَرْجمةٍ ما تختلفُ عن الأُخرى
حسب طبيعة صاحب التّرجمة وقيمته العلمية أو الأدبية أو منزلته السياسية من
جهة، وما قد يتوفر من معلومات عند المُصَنَّف من جهةٍ أُخرى.
ومن الطبيعي أن يجدَ الباحثُ اختلافًا بين محتويات ترجمة المُحَدِّث
وتَرْجمة السياسي أو الأديب أو المُتَكَّلِّم. وقد لا يستطيعُ الباحثُ في بعض
الأحيان أن يقفَ على السَّمَات العامة لمحتويات التَّراجم القصيرة التي لم تتوفر
للمُصنف عنها معلومات كافية. على أنَّنا في الوقت نفسِهِ نلاحظُ تنظيمًا
واضحًا في التَّراجم الحافلةِ قد يَصلُ حدًا أن يضع الخطيبُ عناوين لعناصرها
(١) تاريخه ٢ / ٧.
(٢) تاريخه ٥٢٩/١٦.
بلغ عدد المترجمين في هذا الباب مئة وثمانية تراجم فقط .
(٣)
(٤) بلغ عدد النساء المترجمات إحدى وثلاثون امرأة فقط.
٨٣
الرئيسة، كما في ترجمة محمد بن إسحاق، ومحمد بن إسماعيل البخاري،
وأبي حنيفة وغيرهم.
لقد بيَّن الخطيبُ في المُقدمةِ التي كتبها للتراجم ما اجتهد أن تتضمنه كُل
ترجمةٍ من عناصر، فقال: ((هذه تسميتهُ .... وما انتَهَى إليَّ من معرفةَ كُنَاهم
وأنسابهم، ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومُسْتَحْسَنِ أخبارهم، ومبلغ
أعمارهم، وتاريخ وفياتهم، وبيان حالاتهم، وما حُفِظَ فيهم من الألفاظِ عن
أسلافِ أئمتنا الحُفَّاظِ مِن ثنَاءٍ ومَدْحٍ، وذَمٌّ وقَدْحٍ، وقَبُولٍ وطَرْحٍ، وتعديلٍ
وجَرْحٍ».
:
ومع كُلِّ هذا الذي ذكرنا يمكننا تَلَمُس مَنْهج عامٌّ لطبيعةِ التَّراجم التي
ذكرها الخطيبُ في تاريخه تتمثلُ في العناصر الآتية:
١ - الاسم والنَّسَبُ والنّسْبةُ والكُنيةُ وما يُعرف به المُتَرْجُم .
٢ - شيوخُه الذين سَمِعَ منهم أو حدَّث عنهم.
٣ - مَن روى عنه من العُلماء .
٤ - أقوالُ أئمةِ الجَرْح والتعديل بالنسبة للمحدِّثين والفُقهاء، وآراء بعض النقاد
بالنسبة لغيرهم.
٥ - حديثٌ أو حكايةٌ أو خبرٌ رواه، أو شعرٌ نظمَهُ أو رَوَاه .
٦٠ - مولدُه ووفاتُه ومكان دَفْنه .
وقد تَتَوقَّرِ هذه العناصرُ جميعُها في ترجمةٍ ما، وقد نجدُ توسُّعًا فيها
يشمل جوانبَ أُخرى في بعض التراجم الخاصة، وقد تُوجد طائفةٌ منها، أو لا
يتوفّرُ من هذه العناصر إلا النَّزْر اليَسير حَسَب طبيعة المترجم وكمية المعلومات
المتوفّرة عنه؛ ففي كثيرٍ من التراجم القصيرة لا نجدُ من عناصر التَّرجمة إلا
القِسْم الأوَّلِ، ثم الحديث، لاسيما في الغُرباء الذين قَدِموا بغدادَ ممَّن لَم يَلْتَقِ
بهم المؤلّف ونَقَلَ ذلك من مُعجم شيوخ لأحد البغداديين، أو يكون قد وَجَدَ
هذا الاسم في إسناد حديث فقط. وقد لا نجد في كل الترجمة إلا ذكر الإسناد
الذي استخرجَ منه المُصنف اسم صاحب التَّرجمة، والترجمة في مثل هذه
الحالة قد لا تزيد عن السّطر الواحد، نحو قوله في ترجمة محمد بن أحمد بن ..
٨٤.
يزيد بن منصور أبي الطيب البغدادي: ((حدث عن حَرَمي بن يونس بن محمد
المؤدِّب. روى عنه محمد بن عيسى بن عبدالكريم الطّرَسوسي)) (١)، فكل
الذي وصل إلى المصنف عن هذا المترجم هي هذه المعلومة التي ذكرها،
وهي: أنَّ هذا البَغْداديَّ شيخٌ للطِّرَسوسي، ولا أظن المُصَنََّ يعرفُ عنه شيئًا
آخر.
ومثله ما قاله في ترجمة محمد بن أحمد بن يزيد بن خالد الوَرَّاق:
(حذَّثَ عن محمد بن سعدِ العَوْفي، روى عنه أبو حفص بن شاهين)) (٢)، فهذا
المُتَرْجَم في أصله شيخٌ لابن شاهين ربما وجدَهُ المصنفُ في إسناد في كتابٍ
لابن شاهين، قال فيه: حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد بن خالد الوراق، قال:
حدثنا محمد بن سعد العَوْفي ... إلخ، فَصَنَعَ المُصَنِّفُ من ذلك هذه الترجمة،
وهو لا يَعْرفُ عنه أكثر من الذي ذكر، ولو كان عرف غيره لذكره. ومثل هذين
المِثَالين مئات نظائر من التراجم القصيرة التي ذكرها المصنفُ في تاريخه.
يبدأ المُصنفُ عادةً بذكر اسم المترجم وأسماء آبائه، ثم يتبعه بكنيته،
فِنِسْبَتْه وما اشتُهِرَ به. وقد يُشيرُ إلى بعض أقربائه المشهورين كقوله: ((أخو
فلان)) أو ((ابن فلان)) أو ((ابن عم فلان)). كما يُعْنَى عادةً ببيان مَسْكنه الأصلي،
كقوله ((هَرَويُّ الأصل)) أو ((مَرْوَزيُّ الأصل)) ونحو ذلك. وفي هذا القسم يبيِّنُ
المصنفُ فيما إذا كان المُترجم من الشُّهود المُعَدَّلين (٣) فيُعَبِّر عن ذلك بإلحاق
لفظة ((المُعَذَّل)) بصيغة اسم المَفْعول. أما إذا كان المترجم من الغُرباء القادمين
إلى بغداد فيبين عادة المدينة أو البَلْدة التي جاء منها فيعبِّرُ عن ذلك بقوله مثلاً:
((من أهل نَّيْسابور))، أو ينسبُهُ إليها مباشرة بقوله: ((النَّيْسابوري))، ثم يتبعه
(١) تاريخه ٢/ الترجمة ٢٧٦.
(٢) تاريخ ٢ / الترجمة ٢٧٧ .
(٣) كان التعديل يجري عادة بشهادة الشخص عند القاضي وغالبًا ما يكون عند قاضي
القضاة، فيقبل القاضي شهادته بعد أن يزكيه شخصان من العدول، وتكتب بذلك
وثيقة تودع بديوان الحكم (ينظر كتابي: الذهبي ومنهجه ٣٦٨).
٨٥
بالإشارة التي تنص على قدومه إلى بغداد وتحديثه بها فيقول في أول الترجمة:
((قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بها)» وينطبق هذا الأمر على مَن قَدِمَ إلى المدن المجاورة
التي شملها المصنف بنطاق هذا التاريخ. ويُعْنَى عادة بذكر سبب القُدومِ إن كان
للحج أو غيره. أما إذا كان المُتَرْجم بغداديّا سكنَ مدينة أُخرى وحَدَّث بها
فيشيرُ إلى هذا الأمر في أوَّل التَّرجمة أيضًا في الأغلب الأعم، فيقول مثلاً:
((سكنَ الرَّقة)) أو ((حَدَّث بكذا))، وهلم جرا.
ولَمَّا كان الكتاب مُرَتَّبًا على الوفيات بعد الاسم الأوَّل، أو بعد اسم
الأب، أو بعد اسم الجد في القَلِيل النَّادر فإنَّ المصنفَ لم يكن بحاجةٍ ماسَّةٍ
إلى إصعادِ النَّسَب إلى أسماءَ كثيرةٍ من آبائه ليحصل الفَرْق بين الأسماء، ومع
ذلك وجدناهُ خَرِيصًا على ذِكْر سلاسل طويلة من أسماء الآباء وإصْعَاد النَّسَب
في كثيرٍ من التراجم التي تنتمي إلى أصول عَرَبية، ولاسيما المُتّرْجِمين من
الخلفاء والأشراف من أبناء العباسيين والعلويين، وأولاد الصحابة، وذوي
البيوتات العَرِيقة(١).
ويُعْنَى المصنف بتحديد موقع سَكَن المُتَرْجَم إن كانَ من أهلِ بغدادَ،
وربَّما حَذَّدَ ذلك أيضًا لمن قَدِمَ من خارج بغداد واستوطنها. وعادة ما يسوقُ
ذلك مُلْحَقًا بالقسم الأول من الترجمة، أو بعد انتهاء الاسم والنِّشْبة، تُجو
قوله: ((من أهل الجانب الشرقي، كان يسكن في حريم دار الخلافة قريبًا من
باب التُّوبي))(٢)، وقوله مثلاً: ((كان ينزل بدَرْب الزَّغْفراني))(٣) وهلم جرا.
ويبين المصنف مهنةَ المُتَرْجَم أو وظيفتَهُ إذا وقعَ له ذلك عَقِيبَ الانتهاء
من ذِكْر اسمه ونسبته، نحو قوله مثلاً: ((كان يُوَرِّقُ بالأجرة)»(٤)، و((كانَ أَحْد
(١) انظر مثلاً ٤٨٤/٢ و٥٢ و٥٢٥ و١٩/١٦ و٢٢ و١٥٥ و١٦٧ و١٩٩ و٣٩٠ و٣,٩٢
و ٣٩٦ .. إلخ.
(٢) تاريخه ٢/ الترجمة ٩٣.
(٣) تاريخه ٢/ الترجمة ٣٤٢.
(٤) تاريخه ٢/ ١٦٨.
٨٦
الشُّهود المُعَدَّلين))(١)، و((كان يَلي إمارة الحج والمَسِير بالنَّاس إلى مكةَ))(٢) ،
و((كانَ يتوكَّلُ بين يَدَي القُضاة))(٣)، و((كان خطيبَ الجامع بمدينة
المَنْصور))(٤)، و((وَلِيَ الحِسْبةِ ببغداد)»(٥)، و((كان قاضي مصرَ))(٦)، وغير
ذلك كثير .
ثم يذكرُ في الْقِسْمين الثاني والثالث من التَّرْجمة شيوخَهُ والرواةَ عنه،
ويقتصرُ في الأغلب الأعم على عددٍ مَحْدود منهم، فلا يستوعبُ كما فعل
المِزِّي مثلاً في ((تهذيب الكمال)»، والظاهر أنه كان يكتفي بالمشهورين أو الذين
أكثر عنهم أو ممن كان إسناده عالٍ عنهم. ويُعْنَى عادةً ببيان صِلَته العِلْمية
بالمُتَرْجَم فيشيرُ إن كان أحدٌ من شيوخه قد حَذَّثه عن المترجَم، أو سمِعَ منه
هو أو كَتَب عنه، يبينُ ذلك بعبارات واضحةٍ دالَّةٍ .
أما إذا كان المُترجم ممن التَّقَى بهم المصنفُ فهو في الأغلب الأعم
يسأله عن مولده، ويذكر عنه بعض الملاحظات المتعلقة بتوثيقه أو جرحه، ثم
وفاته، ومكان دفنه، وفيما إذا كان قد حضر الصَّلاة عليه .
ويُعْنَى المصنفُ بعد ذكر شيوخ المترجَم والرُّواة عنه بإيراد أقوال أئمة
الجَرْحِ والتعديل في المترجَم لاسيما في تراجم المحدِّثين، فيوردُ ما قيلَ فيه
من ثَنَاءٍ ومَدْح أو ذَمِّ وقَدْحِ، ويُفَصِّلُ في ذلك كلما وجد حاجةً إلى هذا الأمر،
لاسيما في المُخْتَلَف فيهَم، ويختمُ هذا القسم عادة بذكرِ أصحِّ ما قيل في
الرَّجل، وقد نُقِلَ عنه أنه قال: ((كُلَّما ذكرتُ في التاريخ رجلاً اختَلَفَت فيه
أقاويلُ النَّاس في الجَرْحِ والتعديل، فالثَّعْوِيل على ما أخَّرتُ وخَتَمَتُ به
التَّرجمةَ))(٧)".
(١) نفسه ٢ / ١٧٠.
(٢) نفسه ٢٦٦/٢.
(٣) نفسه ٣١٩/٢.
(٤) نفسه ٥٠٥/٢ .
(٥) نفسه ٣ /٤٨.
(٦) نفسه ١٠٩/٣.
(٧) الذهبى: تذكرة الحفاظ ١١٣٨/٣، والسير ٢٧٨/١٨.
٨٧
وغالبًا ما يسوق المصنفُ بعضَ مناقب المترجَم إن كان من المشهورين،
أو شيئًا من الحكايات المأثورة عنه وبعض أقواله إن كان من المتصوفة أو
الفُقهاء، وشيئًا من سيرته إن كان من الخُلفاء أو الأمراء، وبعضًا من شِعْره إن
كان من الشُّعراء، وهلم جرًا.
ويُعنى المصنفُ بعد ذلك بسياقة حديثٍ أو خَبَرٍ من رواية المترجَم، كما
سنبينه في الفَصْل الثالث من هذه المقدمة بتفصيل .
ثم يختتمُ الترجمة بذكر وفاة المُتَرجم، ومکان دفنه، ومقدار عُمره بذکر
تاریخ مولده، إن وقعَ له شيءٌ من ذلك.
لقد استعمل الخطيب الإسناد عند إيراد الروايات ما استطاع إلى ذلك
سبيلاً سواءٌ أكان ينقلُ من ملاحظات شيوخه أم من مجموعات العُلماء الذين
أخذ عنهم، أم من الكُتُبِ التي تَحَمَّلها عن شيوخه والذين بدورهم تَحَمَّلُوهَا
حتى يصل إلى مؤلف الكتاب. وعلى الرغم من أنه نقلَ عن مئات المصادر
المدوَّنة لمؤلفين سبقوه، كما بيَّنَتَهُ الدراسةُ الممتازة التي قام بها صديقنا
الدكتور أكرم العُمري في كتابه «موارد الخطيب»، فإنه كان حريصًا أبدًا على أن
يذكرّ كُلَّ ذلك بأسانيده إلا في القليل النَّادر حيث اضطر إلى النَّقْل من بعض
الكُتُب بصورة مباشرة لعدم حصوله على إذن بروايتها .
وهو في هذا الأمر حريصٌ على توثيق دقة المعلومات التي ينقلها
وصحتها بانتقاءِ النُّسَخ التي بخطوط العُلماء سواء أكانت من مؤلفاتهم أم من
مؤلَّفات غيرهم، نحو قوله مثلاً: ((قرأتُ بخط أبي القاسم ابن الثَّلَّج))(١)، أو
((قرأتُ في كتاب ابن الثَّلَّج بخطه))(٢)، و((قرأتُ في كتاب محمد بن مَخْلَدِ
بخطه)»(٣)، و((هكذا رأيتُهُ بخط الدَّارقطني مضبوطًا)» (٤)، و((قرأت في كتاب
(١) مثلاً تاريخه ٣٠٣/٢ .:
:
(٢) مثلاً تاريخه ٢٥٣/٢.
(٣) مثلاً تاريخه ٢/ ٢٧٢ و ٥٠١.
(٤) مثلاً تاريخه ٢/ ٢٧٤.
٨٨
أبي الحسن الدَّارقطني بخطه))(١)، و((قرأت في كتاب القاضي أبي بكر محمد
ابن عُمر بن سلم الجعابي بخط يده)) (٢)، و(«قرأتُ بخط أبي عبد الله أحمد بن
محمد بن عبدالله الكاتب))(٣)، و((قرأت في كتاب أبي القاسم عبدالله بن محمد
ابن عبدالله الشاهد بخطه)»(٤)، و((قرأت في كتاب البَرْقاني بخطه))(٥)، و((قرأتُ
في كتاب أبي الحسن بن الفُرات بخطه)»(٦) ، وهلم جرًا.
الدِّقةُ في النَّقْل
شَهِدَت مناهجُ المؤلفين العرب في عصر المخطوطات نوعين من النَّقل
هما: النَّقَّل الحرفي، والنَّقْل بالمَعْنَى، فكان الخطيب ممن عُنِيَ بالنَّقل الحرفي
والمحافظة التَّامة على النَّص عند نَقْله حتى وإن كان فيه شيءٌ ممن الغَلَط
العلمي أو اللُّغوي أو النَّحوي. وهي طريقة سار عليها كثير ممن جاء بعده ومن
أشهرهم المزي في ((تهذيب الكمال))، وميزتها أنها تحافظ على النَّص وتُمكِّن
الباحثَ من تصوّر طبيعة الكُتُب المفقودة التي يُكْثر المصنّف النقلَ منها .
وقد تَخَلَّصَ الخطيبُ من أخطاء الكُتُب أو الأصول التي ينقل منها بأن
ينقلها كما هي ثم يُضَبِّب (٧) على الاسم أو اللَّفْظة الخطأ، وكتابه (تاريخ مدينة
السلام)) مليءٌ بمثل هذا الصَّنِيع، وقد نقلَ بعضُ النُّساخ المتقنين هذه الضَّبَّات،
وأهملها قسمٌ آخر لعدم تقديرهم لأهميتها وخطورتها. ومما يؤسف عليه أنَّ
كثيرًا من المحققين لا ينتبه إلى هذا الأمر فيظن المؤلف قد أخطأ حينما ذكر
مثلاً لفظة ما بصيغة الخَفْضِ وصوابها الرَّفِعُ، أو بشكل يخالف المَحْفوظ،
(١) مثلاً تاريخه ٣٠١/٢.
(٢) مثلاً تاريخه ٢٣١/١٦.
(٣) مثلاً تاريخه ١٦/ ٣٥٠.
(٤) مثلاً تاريخه ٤١٥/١٦.
(٥) مثلاً تاريخه ١٦/ ٥١٤.
(٦) مثلاً تاريخه ٤٧٩/٢.
الضبة كتابة صاد صغيرة فوق الاسم، وهو ما يصطلح عليه كتاب العصر بلفظة ((كذا))،
(٧)
أي: كذا في الأصل.
٨٩
فيعمد إلى تَصْحيحها فيفسدُ النَّص لأنَّه غيَّرَهُ إلى ما لم يقصده المؤلف. وحينما
نقل المزي كثيرًا من النصوص من ((تاريخ مدينة السلام)) حافظ على هذه
الضَّيَّات ونَقَلَها إلى نُسْخَته.
فمن ذلك أنه نقل في ترجمة أبي بكر القطيعي عن شيخه الأزهري قوله :
((توفي أبو بكر بن مالك، ودفن يوم الاثنين))(١)، فضبب على لفظة ((دفن))
لورودها هکذا من غیر ذکر الوفاة.
ومن ذلك أنه لما ساقَ حديث الصُّور في ترجمة أبي بكر النهرواني،
قال: ((فأعطاه إسرافيل فهو واضحٌ على فيه))(٢)، فضبب على لفظة (واضع»
لأن المحفوظ فيه: ((واضعه))، وإنما جاء كذلك في هذه الرواية.
وحينما ساق قطعة من حديث الإفك، وذِكْر حَسَّان بن ثابت في ترجمة
أبي عبدالله السَّابح جاء في نصه: ((قُلْن: يا أم المؤمنين إنّه ممن. قالت: أليسَ
هو الذي يقول)»(٣)، فضبَّبَ المصنفُ على لفظة ((ممن)) لورودها هكذا مجردة
في الرِّواية، والمراد أنه ممن خاضَ في الإفك.
وساق إسناد حديث في ترجمة أحمد بن الخطاب التُّسْتَري فذكر فيه:
((حدثنا عبدالعزيز بن خالد))(٤)، وضَبَّبَ على ((خالد)» لوروده هكذا في
الرواية، وهو خطأ صوابه: ((عبدالعزيز أبو خالد)»، فهو أبو خالد عبدالعزيز بن
أبان الأُموي الكَذَّاب.
وذكر في إسنادٍ اسْمَ أبي الفَضْل ((أحمد بن محمد بن النَّضْرَ)) وضبب على
لفظة: ((بن)) التي قبل ((النَّضْر)) لوروده هكذا، ولأن الصواب فيه: أحمد بن
محمد بن أحمد بن النَّضْر)»(٥) .
وذكر المصنف في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد أبي بكر المعروف
(١) تاريخه ١١٨/٥.
.(٢) تاريخه ١٩٥/٥.
(٣) تاريخه ٢٢٣/٥.
(٤) تاريخه ٢٢٤/٥.
(٥) تاريخه ٦/٦.
٩٠
بالبُرنسي أنه حَدَّث عن («محمد بن نُوحِ العَسْكري)»، ثم ساقَ له حديثًا من
روايته عن هذا الشيخ وفيه («محمد بن نوح الشُّكَّري))، فضبَّبَ على نسبة
(الشُّكّري)) لورودها هكذا في الرواية التي ساقها عن شيخه أحمد بن عليّ بن
الحُسين المُحتسب(١) .
وساقَ حديثًا في ترجمة ابن أبزون الحَمْزي من رواية «خالد بن مَعْدان
عن معاذ بن جبل))، فضبَّب على حرف الجر ((عن)) لورود الرواية هكذا، فكأنه
يشير إلى أنه منقطع وأن خالد بن مَعْدان لم يسمع من معاذ بن جَبَل(٢).
وساق خَبَرًا في ترجمة أحمد بن محمد بن أيوب أبي جعفر الوَرَّاق من
طريق شيخه العَتِيقي، عن الخَزَّاز، عن أبي أيوب الجَلَّب، قال: ((سُئِلَ إبراهيم
الحَزْبي عن أحمد بن أيوب، فقال: كان وَرَّاق الفضل بن الرَّبيع))، فضبب على
لفظة ((بن)) التي بين أحمد وأيوب، لأن الصَّواب فيه «أحمد بن محمد بن
أيوب)) كما في ترجمته، وضبب أيضًا على اسم ((الربيع))، لأن المعروف أنه
وَرَّاق الفضل بن يحيى (٣) .
إن مئات التعليقات التي عَلَّقناها على النص تؤكد هذا الأمر، فقد أبقينا
على هذه الأخطاء لأن المؤلف أرادها أن تبقى هكذا، والتحقيق العلمي يقتضي
ذلك .
طول التراجم وقصرها
لقد تبين لنا من دراستنا إن طول الترجمة وقصرها في تاريخ الخطيب
تتحكم بها عوامل متعددة لعل من أبرزها :
١ - توفر المادة العلمية .
٢ - طبيعة الترجمة .
٣ - ثقافة المُصَنَّف وتكوينه الفكري.
(١) تاريخه ٩/٦.
(٢) تاريخه ٥١/٦. وانظر تهذيب الكمال ١٦٨/٨.
(٣) تاريخه ٦/ ٦٤.
٩١
وقد اجتهدَ الخطيب أن يذكر في تاريخه مَن له أدنى روايةٍ من أهلِ بغدادَ
أو القادمين إليها، ولذلك ذكرَ مئات التَّراجم القصيرة التي لم تتوفر له عن
أصحابها معلومات كافية، كأن يكون أحد الشيوخ قد سَمِعَ منه ببغداد، أو
حَدَّث في بعض البُلْدانَ الأُخرى فسمع منه بعض أهلها فذكروه في بعض
مروياتهم، فجاءت ترجمته في سطر واحد أو سطرين، كما بيناه قبل قليل.
كما أنه وجدَ، بسبب سعة اطلاعه وتمكنه العَظيم من الحديث والرِّجال،
مادةً هائلةً عن بعض المترجمين المَشْهورين حوتها مئات الموارد التي اطلعَ
عليها، فكانَ لابُد له من صياغة ترجمةِ مقبولةٍ تُناسب الحَجْمَ الذي أرادَهُ
لكتابه، إذ مما لا شك فيه أنه لو أرادَ التَّوسع لجاءَ كتابُه أضعاف ما هو عليه.
وقد أشار الخطيب في بعض المواضع إلى مثل هذا الأمر، فقال في ترجمة
الإمام الشافعي: «لو استوفينا مناقب الشَّافعي وأخباره لاشتملت على عدةٍ من:
الأجزاء، لكنَّا اقتصرنا منها على هذا المقدار ميلاً إلى التخفيف وإيثارًا.
للاختصار))(١)، وقال في ترجمة الإمام أحمد: ((قد ذكرنا مناقب أبي عبدالله
أحمد بن حنبل مستقصاة في كتابٍ أفردناه لها، فلذلك اقتصرنا في هذا الكتاب
على ما أوردناه منها)»(٢).
من هنا يتبين لنا أن الخطيب قد بذلَ جُهْدًا في اختصار كثير من التَّراجم
التي توفرت له عنها مادة ضخمة، فاقتصر على ما رآه حريًا بالذِّكْر وأسقطَ الأقل
أهمية .
على أنَّ طبيعةَ التَّرجمة كانت تحتم عليه في بعض الأحيان التطويل،
لاسيما تلك التّراجم التي أثير حول أصحابها الكثير من النِّقاش والجدّل،
واختلفت فيهم الآراء اختلافًا بَيِّنًا، مثل ترجمة الحُسين بن منصور الجَلَّج التي
استغرقت أكثر من ثلاثين صفحة (٣) من طبعتنا هذه، وترجمة الإمام أبي حنيفة
(١) تاريخه ٢ / ٤١٤ .
(٢) تاريخه ١٠٤/٦.
(٣) تاريخه ٦٨٨/٨ - ٧٢٠.
٩٢
التي استغرقت أكثر من مئة وأربعين صفحة (١) ، وترجمة صاحبه أبي يوسف
التي استغرقت أكثر من أربع وعشرين صفحة(٢)، وأحمد بن أبي دُؤاد التي
استغرقت عشرين صفحةً(٣).
كما أنَّه طوَّل في تراجم بعض العُلماء الكبار من المُحَدِّثين البارزين أمثال
محمد بن إسحاق، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وسُفيان الثوري، ووكيع بن
الجراح، ونحوهم.
ومما لا شك فيه أنَّ طول التراجم وقصرها قد تأثر بتكوين المصنف
الفكري ونوعية ثقافته فإنه كان متأثرًا بالمُحيط الذي يعيش فيه ومراعيًا لرأي
المُجتمع الذي ساد ذلك العَصْر، فقد وجدناه يُعْنَى بتراجم المتصوفة عنايةً
خاصة، فيُدَبِّج لهم تراجم جَيّدة يورد فيها الكثير من حكاياتهم وكَرَاماتهم
وزُهْدهم وأقوالهم، وهو بذلك يُعَبِّر عن موقفه من المتصوفة من جهة، كما
يعبّر في الوقت نفسه عن ذَوْق المجتمع الإسلامي عامة والبغدادي خاصة الذي
كان يومذاك يُقَدِّر هذه الشَّريحة ويُعَظِّمها تعظيمًا كبيرًا يفوقُ تعظيم العُلماء،
كما يُسْتَدَلُّ من جِمَاعٍ تراجمهم في هذا الكتاب.
ومع كل هذا الذي ذكرتُ فإنني أجدُ نَفْسي في حيرة من إيجاد تبريرٍ
مَعْقول ومَقْبول في تطويله لبعض التّراجم وتقصيره في البعض الآخر، فقد كتب
عن أشعب الطامع عشر صفحات(٤) وهي شخصية تافهة إن كانت موجودة
فعلاً، في الوقت الذي كَتَبَ عن ابن جِنِّي ذاك العَبقري صاحب التصانيف
الرائقة في النّحو واللغة بضعة أسطر فقط(٥) ، وكتب عن شيخه هلال بن
المُحَسِّن الصابي صاحب التآليف الماتعة ثمانية أسطر فقط(٦)، وكتب عن
(١) تاريخه ١٥ / ٤٤٤ - ٥٨٦.
(٢) تاريخه ٣٥٩/١٦ - ٣٨٣.
(٣) تاريخه ٥/ ٢٣٣ - ٢٥٢.
(٤) تاريخه ٥٠١/٧ - ٥١٠.
تاريخه ٢٠٥/١٣.
(٥)
(٦) تاريخه ١١٧/١٦.
٩٣
سعيد بن هاشم أبي عثمان الخالدي سطرين فقط(١)، وهو من مشاهير الشُّعراء
والأدباء هو وأخوه أبو بكر محمد(٢) ، وهذه نماذج لها عشرات نظائر لولا
خوف الإطالة لفَصَّلتُ فيها .
تكرار التراجم
لقد تكرر عددٌ من التراجم في تاريخ الخطيب، ولذلك أسباب عدة منها
أن يكون للمترجم اسمين، مثل يموت بن المُزَرِّع، وهو اسمه القديم غيّره هو
إلى محمد، فترجمه المصنف في المحمدين (٣)، ثم أعاده في حرف الياء (٤)
ومنها أنَّ الاسم يُلْفَظُ بشكلين نحو ((أزداد)) و((يَزْداد)) فيترجمه في موضعين
ويشير إلى ذلك(٥) ، ونحو هذا مما يقعُ في الكتب التي تنظّم تراجمُها على
حُروف المعجم.
على أنَّ مجموعةً كبيرةً من التراجم قد تكررت في تاريخ الخطيب بسبب
اختلاف في الرِّوايات، وهو أمر يحتاجُ إلى شيءٍ من التفصيل ومزيدٍ من الأمثلة
لبيانه. فقد ترجم الخطيب مثلاً للمهيثم بن خالد القُرَشي(٦)، وهو من رجال
التهذيب، ثم ذكر بعده ((الهيثم بن خَلَف)، فقال: «روى عنه عَبْدان بن محمد
المَرْوَزي، وما أظنه إلا الهيثم بن خالد الذي ذكرته آنفًا غير أن في الرواية:
الهيثم بن خلف - بالفاء- فالله أعلم))، ثم ساق له حديثًا من طريق عَبْدِان وفيه
اسمه الهيثم بن خلف (٧)).
وترجم لمحمد بن حفص بن عُمر بن عبدالعزيز(٨) ، ثم أعاده باسم
(١) تاريخه ١٥٩/٨.
(٢) انظر معجم الأدباء ١٣٧٧/٣، والذهبي: سير ٣٨٦/١٦ وغيرهما.
(٣): تاريخه ٤ / الترجمة ١٦٦٧.
(٤) تاريخه ١٦/ الترجمة ٧٦٣٧.
(٥) تاريخه ٧/ الترجمة ٣٤٥٧ و١٦ / الترجمة ٧٦٣٠.
(٦) تاريخه ١٦ / الترجمة ٧٣٥٠.
(٧) تاريخه ١٦/ الترجمة ٧٣٥١.
(٨) تاريخه ٣/ الترجمة ٧٠٧.
٩٤
أحمد بن أبي عُمر حفص بن عُمر بحسب ما وردَ في إسناد حديثٍ له عن وابصة
ابن مَعْبَد أنَّ رجلاً صَلَّى خلفَ القَوْم وحده فأمرَهُ رسولُ اللهِّهِ بالإعادة(١).
وترجم لأبي الحُسَيْن النُّوري فيمن اسمه ((محمد بن محمد)) وقال: ((كذا
ورد اسمه في حديثٍ أَخْبَرَنِيه أبو سَعْد الماليني)» وساقَ الحديثَ بإسناده،
وقال: «والمحفوظ أن اسم النُّوري أحمد بن محمد، ونحن نذكرُه ونورد
أخباره في باب أحمد)»(٢)، فأعادَهُ في الأحمدين(٣).
وترجم لأحمد بن الصَّلْت بن المُغَلِّس أبي العَبَّاسِ الحِمَّاني، فقال:
((وقيل أحمد بن محمد بن الصَّلْت، ويقال: أحمد بن عَطِيَّة، وهو ابن أخي
جُبارة بن المُغَلِّس)) (٤) ، واستغرقت التَّرجمةُ قُرابة خمس صفحات لم يشر فيها
إلى أنه سيعيده، ثم أعاده في ترجمة «أحمد بن محمد بن الصَّلْت بن المُغَلِّس،
ابن أخي جُبارة بن المُغَلِّس الحِمَّاني، يُكْنَى أبا العباس)»(٥) ، وذكر شيوخَهُ ومَن
روى عنه، وأشارَ إلى تقدم ترجمته، ثم ساقَ له حديثًا سُمِّي فيه بهذه الصيغة،
ونقل عن الدَّار قطني تكذيبه، ثم نقلَ بواسطة شيخه أبي سَعْدٍ الماليني من كامل
ابن عَدي قوله فيه وفي تكذيبه. ثم ترجمَهُ مرةً ثالثة باسم «أحمد بن محمد بن
المُغَلِّس، أبو العباس الحِمَّاني))(٦)، قال فيها: ((قرأتُ بخط أبي الحسن
الدَّار قُطني، وحَدَّثنيه أحمد بن أبي جعفر عنه، قال: أحمد بن محمد بن
المُغَلِّس ابن أخي جُبارة يُعرف بابن الصَّلْت أبو العباس، بغداديٌّ يروي عن
ثابت الزَّاهد و ... يضعُ الحديثَ. قلت: ويقال فيه أحمد بن الصَّلت، ويقال:
أحمد بن محمد بن الصَّلْت بن المُغَلِّس، وقد ذكرناه فيما تقدم)).
والخبيرُ بنَهْج الخطيب في تاريخه يُدركُ أنه إنما ترجمَهُ ثلاثَ مرارٍ لورود
(١) تاريخه ٥/ الترجمة ٢٠٦٤.
(٢) تاريخه ٤ / الترجمة ١٥٢٠.
(٣) تاريخه ٦ / الترجمة ٢٨٢٨.
(٤) ٥/ الترجمة ٢١٦٦.
(٥) ٦ / الترجمة ٢٦٥١.
(٦) ٦ / الترجمة ٢٧٧٤ .
٩٥
رواياتٍ مختلفةٍ في اسمه عند مؤلّفين مُخْتَلِفِين، فطريقة المُصَنِّف تقتضي أن
يعيدَ الاسم ويذكر سبب الإعادة بسياقته المصدر الذي جاء به على تلك الصيغة
من غير تصريح بذلك، وهذا هو الذي يفسر لنا السبب الذي لم يجعل المؤلف
يكتفي بالإحالة من ترجمة إلى أخرى، فلا يعيد شيئًا من ترجمته. ومع كل
ذلك كان يتعين على المُصَنف أن يترجمه مرة رابعة باسم ((أحمد بن عَطِيةٍ))،
فإنه كثير الدوران في الروايات بهذه الصيغة، لاسيما في ترجمة أبي حنيفة من
هذا الكتاب، فقد خفي على كثيرين ممن كتبوا في نَقْد الخطيب، لاسيما وهو
كذاب وضّاع للحديث .
اختلاف الأسماء
وقد يأتي الاسم في أثناء التَّراجم بصيغ مختلفة بسبب اختلافٍ في
الرِّوايات أيضًا، وهو ليس بالقليل في هذا التاريخ الوسيع، ويحتاج إلى شيءٍ
من التَّفْصيل ومزيدٍ من الأمثلة لبيانه، إذ قد تقعُ فيه محاذير حينما يعتقدُ البعضُ
أنَّ هذا من التحريف أو التصحيف الواقع في التُّسخ أو الكتاب، أو أنَّ المُحَقِّق
أخطأ في قراءة النَّص، فقد يأتي الرَّاوي في رواية ما مَنْسوبًا إلى جَدِّه، فيظن
القارىء أنَّ هذا من خطأ المؤلّف أو المُحَفق قد سَقَط منه شيءٌ، أو يُضَبِّب عليه
المُصَنَُّ ولا يَنْقل النُّاخ هذه الضَّبَّةَ فيظن من لا خِبْرة له بالكتاب أنَّ هذا من
خطأ المؤلف أو المُحَقُّق، وإنما جاء ذلك في حقيقة أمره من اختلاف في
الرّواية، كما بينا بعضَهُ عند كلامنا على ((الدِّقة في النقل)» وبعض الأمثلة التي
سقناها هناك .
ولعل المثل التَّفْصيلي الآتي يوضح هذا النَّهْج الذي انتهجَهُ المصنفُ في
اختلاف الأسماء استنادًا إلى الصيغة التي جاءت بها في الروايات المتباينة،
ذلك أنَّ الرواةَ إذا اختلفوا في تَسْمية شيوخهم غالبًا ما كان المُصَنَّهُ يعيدُ هذه
التراجم بحسب ما ذكره الرَّاوي مع إشارته إلى وروده بصيغةٍ أُخرى، وربما لم
يُشر إلى مثل ذلك تاركًاً الأمرَ إلى القارىء الفَطِنِ مع كَوْن محتويات الترجمة
تختلفُ عن الأُخرى اختلافًا ليس بالقليل.
٩٦
:
لقد ذكر المصنف ترجمة لشخص يُقال له: ((محمد بن عبدالرحمن
البَغْدادي))(١)، قال فيها: ((شيخٌ روى عنه محمد بن يوسُف بن بشر الهَرَوي
حديثًا))، ثم ساقَ عن شيخه البَرْقاني عن أبي بكر الإسماعيلي، عن محمد بن
يوسُف، عنه، عن موسى بن سَهْل أبي هارون الرَّازي، قال: حدثنا إسحاق بن
يوسف الأزرق، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن
أبي الأحوص الجُشَمي، عن عبدالله بن مَسْعود، قال: قال رسولُ الله {آ#: ((ما
من مولودٍ إلّا وفي سُرَّته من تُرْبته التي تَوَلَّدَ منها، فإذا رُدَّ إلى أرذل عُمُره رُد
إلى تربته التي خُلِقَ منها حتى يُذْفن فيها، وأني وأبو بكر وعُمر خُلِقنا من تُربةٍ
واحدةٍ وفيها نُذْفن»، وهو حديثٌ موضوعٌ.
ثم أعادَ هذا الحديث في ترجمة موسى بن سَهْل أبي هارون الفَزاري(٢)
(ولاحظ كيفَ نَسَبَهُ هنا فَزَاريًا وليس رازيًا)، وقال في ترجمته: ((حَدَّث عن
إسحاق بن يوسف الأزرق، روى عنه محمد بن عبدالرحيم المعروف ببُنَّان
المِصْري)»، ثم ساقَ الحديثَ عن شَيْخه القاضي أبي العلاء الواسطي، عن
محمد بن المُظْفَّر، عن محمد بن يوسُف، عنه به، لكن سَمَّاه فيه: ((محمد بن
عبدالرحيم المعروف بينان بمصر، قال: حدثني موسى بن سَهْل أبي هارون
الفزاري».
فتبين مما سبق أن ((محمد بن عبدالرحمن البَغْدادي)) و((محمد بن
عبدالرَّحيم المعروف ببنان، الذي حَدَّث بمصر هما واحد، اختلفت اسماؤهما
باختلاف الرّواية والنَّقْل؛ فالرّواية الأولى هي رواية أبي بكر البَرْقاني عن
الإسماعيلي، والرِّواية الثانية هي رواية أبي العلاء الواسطي عن محمد بن
المُظَفَّر. ولما لم يكن عند المُصَنَّف من دليلٍ يُرَجِّحُ فيه إحدى الروايتين على
الأخرى فقد ساق الروايتين كما تَحَمَّلَهُمَا من شيخيه؛ ذلك أن ((محمد بن
عبدالرحمن البغدادي))، أو (محمد بن عبدالرحيم)) كما سَمَّته الرواية الثانية،
هو شخصٌ مجهولٌ لا يُعرف إلا بمثل هذه الرِّوايات المُخْتَلِفة لذلك قال الإمام
(١) ٥٤٢/٣ ترجمة رقم ١٠٦٢.
(٢) ٣٢/١٥ ترجمة رقم ٦٩٥٠.
٩٧
الذهبي في ترجمة موسى بن سَهْل الرازي (وهو الفَزاري) من («الميزان»(١) بعد
أن ساقَ هذا الحديث من طريقه: ((رواهُ عنه نُكْرَةٌ مثلهُ))، فكلاهما مجهول لا
يُعرف إلا من طريق هذه الروايات.
فإن سألنا سائلٌ بعد ذلك: لماذا ذكر المُصَنَّ هذا المُجْهول فيمن اسمه
(محمد بن عبدالرحمن))، ولم يذكره في ((محمد بن عبدالرحيم)) إن كانا
واحدًا، وله من ذلك نظائر أشرتَ إليها قبل قليل؟ قلنا: إنما يُعرف ذاك من
طريقة المُصَنَّف ومنهجه في سياقه التّراجم في هذا الكتاب الخاص بأهل بغداد
أو القادمين إليها؛ ذلك أنَّ الرواية الأولى التي ساقها من طريق البَرْقاني عن
الإسماعيلي نَصَّت على كونه بَغْداديًا، لذلك ذكره، بينما وجدنا الرِّواية التي
نقلها عن أبي العلاء الواسطي عن محمد بن المُظَفَّر لم تنص على ذلك، بل
نسبته مِصْريًا، أو ذكرت أنَّ السَّمَاع منه كان بمصرَ، فهو عندئذٍ ليس من
شرطه . .
وهذا المَثَلُ المُفَصَّلُ من دقائق منهج الخطيب الذي قَلّما يَتْنَبَهُ إليه إلا من
أدمنَ الاتصال به وتَمَعَّنَ في طرائقه، وسَبَرَ منهجَهُ في سياقة رواياته .
الخطیبُ والتَّدْلیس
اعتادَ الخطيبُ أن يذكر شيوخَهُ بصيغ مختلفةٍ رُبما تَخْفَى على كثيرٍ من
العارفين بفن التّراجم. وقد عَدَّ بعضُهم هذا منه تَدْليسًا، قال رفيقه وتلميذه
الأمير ابن ماكولا: ((وشَيْخُنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور
العَتِيقي ... وكان الخطيب رُبَّما دَلَّسَهُ وروى عنه وهو في الحياة يقول:
أخبرني أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي لسُكناه في قَطِيعة أمِّ عيسى))(٢) ، ونقل
كلامَهُ هذا السَّمْعاني في ((القَطِيعي)) من الأنساب.
وقد أشارَ الخطيبُ في كتابه ((الكفاية)) إلى هذا النَّوع من التَّدليس، فقال:
(١) ميزان الاعتدال ٢٠٦/٤.
(٢) الإكمال ٧/ ١٥٠ وانظر تاريخ الخطيب ٤٠/٢ و٤٦ و٠٠٦٢. الخ. وسماه، في موضع
آخر: أحمد بن محمد المجهز ٤٠٩/٢ .
٩٨
((أن يروي المحدِّثُ عن شيخ سّمِعَ منه حديثًا فَغَيَّر اسمَهُ أو كنيتَهُ أو نَسَبَهُ أو
حالَهُ المشهور من أمرِه لئلا يُغْرَف، والعِلَّةُ في فِعْله ذلك كَوْن شيخه غير ثقةٍ في
اعتقاده أو في أمانته، أو يكون متأخر الوفاة قد شارك الراوي عنه جماعةٌ دونه
في السَّماع منه، أو يكون أصغر من الراوي عنه سِنَّا، أو تكون أحاديثه التي
عنده عنه كثيرة فلا يحب تكرار الرُّواية فيُغَيِّر حالَهُ لبعض هذه الأمور))(١) ، ثم
قال: ((وفي الجُملة فإنَّ كُلَّ من روى عن شيخ شيئًا سمعه منه وعَدَلَ عن تعريفِهِ
بما اشتُهِرَ من أمرِه، فخفي ذلك عن سامِعِه، لم يصح الاحتجاج بذلك الحديث
للسَّامع، لكون الذي حَدَّث عنه في حاله ثابتُ الجَهَالة مَعْدومُ العَدَالة، ومَن
كان هذا صِفَتَه فحديثُهُ ساقطٌ والعملُ به غير لازمٍ»(٢) .
على أنَّ العُلماء نقلوا عن الخطيب خلافَ ذلك في مثل هذا التَّدْليس،
فقال ابنُ الصَّلاحِ: ((وتَسَمَّحَ بذلك جماعةٌ من الرواة المُصَنِّفين، منهم الخطيب
أبو بكر، فقد كان لَهِجًا به في تَصَانيفه)»(٣) .
وهذا الذي أشارَ إليه ابنُ الصَّلاح صحيحٌ في صَنِيع الخطيب، على أنه
أكثر ما يُدَلِّس عن متأخري الوفاة، أو عَمَّن أكثرَ عنهم، فلا يجب تَكْرار الرواية
بصيغة الاسم نَفْسها. وهو صنيعٌ فيه كثير من المخاطر، فقد أتعَبَنا عند قيامنا
بِعَمَلِ فِهْرس لشيوخ الخطيب، ولربما فاتنا الشيء لشَّدة التّذليس، فقد يذكرُ
شيخَهُ باسمه أو بكُنيته، أو بابن فلان ينسبه إلى أبيه أو جده، أو يُغَيِّر نسبتَهُ من
حينٍ إلى حين حينما تكون له نِسَبًا مُتَعَدِّدة ونحو ذلك مما ستوضحه الأمثلة
الآتية .
فقد ترجم لشيخه الحسن بن غالب بن عليّ، أبي علي المُقرىء المعروف
بابن المُبارك ((٣٦٦ - ٤٥٨ هـ))، وهو أحد الكَذَّابين(٤)، وسَمَّاه في روايةٍ
(١) الكفاية ٥٢٠ - ٥٢١.
(٢) الكفاية ٥٢٧ .
(٣) المقدمة ١٧٢ .
(٤) تاريخه ٨/ ٤٠٨ - ٤٠٩.
٩٩
رواها عنه: ((الحسن بن غالب الحَرْبي)»(١)، نَسَبَهُ حَرْبيًا مع أنه لم يذكر شيئاً
من ذلك في ترجمته.
وترجمَ لشيخه عبدالعزيز بن عليّ بن أحمد بن الفَضْل بن شکر بن بكران
أبي القاسم الخَيَّاط من أهل باب الأزَجِ (٣٥٦ - ٤٤٤ هـ)(٢)، فَسَمَّاهُ في
رواياتٍ له: ((عبدالعزيز بن عليّ الطحان)»(٣)، ولم يذكر هذه النِّسْبة في
ترجمته، ولعله كان طحانًا، فأهل باب الأرج معروفون بهذه المِهْنة، كما
يُسْتَدَلُّ من مادة (الأزَجي)) في أنساب السَّمْعاني، لكن أحدًا ممن تَرْجُم لهذا
الرجل لم ینسبه طجانًا!
أما شيخُه أبو القاسم عُبيدالله بن أحمد بن عثمان الأزهري الصَّيْرفي
((٣٥٥ - ٤٣٥ هـ)(٤) فقد أكثر عنه جدًا، فذكره بصيغ مختلفة، فتارة يذكره
بنسبته الأزهري(٥)، وثارة بكنيته ونِسْبته الأزهري(٦)، وأخرى يقول فيه:
عبيد الله بن أحمد الصَّيْرفي(٧)، وتارة رابعة يسميه: عبيد الله بن أبي الفَتْح(٨) :.
وترجم لشيخه المشهور أبي الحُسين محمد بن الحُسين بن محمد بن
الفضل بن يعقوب بن يوسف بن سالم الأزرق القَطّان المَثُّوثي الأصل
((٣٣٥-٤١٥ هـ) وهو ممن أكثر عنهم جدّاً(٩)، فكان يُقَلِّبه على أوجهٍ مُتعددة
عند الرواية عنه، منها: ((محمد بن الحُسين بن الفَضْل القطان))(١٠)، و «أبو
(١) تاريخه ٤ / ٦٨٣.
(٢) تاريخه ٢٤٤/١٢.
(٣) تاريخه ٤٤٩/٣ و١٠٪ ١٥٢:
(٤) تاريخه ١٢/ ١٢٠ - ١٢:١.
(٥) تاريخه ٢/ ١٤ و١٦ و٢٧ .. الخ.
(٦) تاريخه ٩/٢ و١١ و٢٤ .. الخ.
(٧) : تاريخه ٣/ ٢٧.
(٨) تاريخه، مثلاً ٢/ ١١٠٢ و٢٢/٣ و٣١.
(٩) تاريخه ٤٤/٣ - ٤٥
(١٠) مثلاً تاريخه ٨/٢ , ٥٣ و٧١.
٠١٠٠