Indexed OCR Text
Pages 1281-1300
١٢٨١ لابن شبة وكان أسامة بن زيد ، وابن عمر رضي الله عنهما ينهيانِ عَنْ قَتْلِ عثمان رضي الله عنه ، وكانت خُزاعة وأَسلمُ على عثمان رضي الله عنه . * حدثنا علي بن محمد ، عن إبراهيم بن اليقظان اليمامي ، عن يحيى بن أبي حفصة ، عن أبيه قال : اشترائي مروان بن الحكم وامرأتي وولدي فأَعتقنا ، وكنت معه في الدار ، ورميتُ رجلاً من فوق البيت فقتلته ، ونشب القتال ، فنزلتُ وقد ضُرِبَ مروان حتى سقط ، ثم خرج من الدار . فقال ابن عُدَيس لعروة بن شييم الليثي : قم إليه. فقام إليه وقد ضَربه مَرْوان على ساقه فصدّع ، ووثب عبيد ابن رفاعة بن رافع الزرقي إلى مروان ليقتله ، فقالت فاطمة جدّة إبراهيم ابن عَدِيّ - أَو أُمّه - وهي أُمّ مروان من الرضاعة : ما تريدُ إلى لحمه تُبَضِعُه ! ! إن كنت تريد قَتْلَه فقد قُتِلَ، فاستحى فمضى وتركه . فاستعمل عبد الملك بن مروان ابنها على اليمامة (١) . * حدثنا علي، عن سعيد بن خالد قال: بَلَغَنِي أَنَّ الذي جَرّحَ مروان الحجاج بن غزية الأنصاري ، قال عليُّ : كان اسم أبي حفصة يزيد ، فلما صُرِعَ مروانُ يوم الدار أُغمي عليه ، فتقَرَ أَبو حفصة أُنثييه فانتبه ، فقال : لم فعلت هذا ؟ قال : خفت أن تكون قد متّ ، وقد سمعتُ أَن الرجل إذا فعل هذا به ( وفيه (٢)) حياة انْتَبَهَ . فَأَعتقه مَرْوَانُ، وحَمَلَه يزيدُ حتى أُدخله عَلَى امرأةٍ من بني زهرة .. (١) تاريخ الطبري ٤: ٣٧٩ -٣٨١ ط المعارف - وأنساب الأشراف ٥ : ٧٩ - وكامل ابن الأثير ٣ : ٦٩ - والغدير ٩ : ١٩٨. (٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة والمثبت يقتضيه السياق . ١٢٨٢ . تاريخ المدينة المنورة . (١) منها بنت تدعى حفصة (٢). حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا جويرية قال ، سمعتُ نافعاً يقول: ضُرِبَ مَرْوان يوم الدار ضربةً حذت أُذنيه، فجاء رجلٌ يريد أن يُجْهِزَ عليه، فقالت أُمه: أَتُمَثِّلُ بجسدٍ مَيِّتٍ ؟ فتركه . * حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم قال ، حدثنا خالد بن سعيد، عن عمرو بن سعيد ، عن أبيه قال : كان يقال لمروان بن الحكم خَيْطَ بَاطِل ، وكان ضرب يوم الدار عَلَى قفاه فقالَ أَخوه عبد الرحمن بن الحكم وكان يذكر نساءه ، وكان عنده أُم أَبان بنت عثمان بن عمَّان وقُطَيّة بنت بشر الكلابية ، وليلى بنت زيان ابن الأصبغ الكلبية : حليلة مضروب القفا كيف تصنعُ فو الله ما أدري وإني لسائِلٌ على الناس يعطي مايشاء ويمنع (٣) لَحَا اللهُ قومًا أَمَّرُوا خيطَ باطلٍ وقال لنسائه : وأُمّ أَبَانٍ كالشَّرَابِ المُبَرَّدِ قطّة كالدينار أُخْسِنْ نَقْشُه إذا ما اسْبَكَرِّتْ بين درع ومجسد (٤) وليلى وهل في الناس أُنثی کمثلها * حدثنا يعقوب بن القاسم الطلحي ، عن هشام بن محمد ، عن الشرفي بن قطامي قال : تمثل مروان يوم الدار : (١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والسياق يقتضي ((فتزوجها مروان فكان له منها )) . (٢) كتبت هذه العبارة بخط يغاير خط الأصل . (٣) سمي خيط باطل قيل لأنه كان طويلا مضطربا (شرح نهج البلاغة ٦: ١٥١). (٤) شرح نهج البلاغة ٦ / ١٥١ - وأنساب الأشراف ٥ : ١٢٦. ١٢٨٣ ٦,٠ لابن شبة إني أرى فتنا قد حُمَّ أَوّلُها والملك بعد أَبِي لَيْلى لمن غَلّبًا (١) * حدثنا محمد بن منصور قال ، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن عوف قال : إنما أَفْسدَ عثمان رضي الله عنه بطانةٌ استبطنها من الطلقاء ، وحَصَرَه المصريّون ومعهم رجالٌ من أهل الكوفة قلت : تعرف كم كانوا ؟ قال : زهاء سبعمائة . * حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا عطاء بن مسلم قال ، سمعتُ شيخاً يقال له شبيب بن أبي شبيب بالرقة قال ، سمعت وابصة أو ابن وابصة يقول: حَصَرَ عثمان رضي الله عنه المنافقون وقَتَلَه الكفارُ . * حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال ، حدثنا عمرو بن أزهر ، عن عاصم الأحول ، عن أبي قلابة قال : دخلوا عليه فقالت نائلةُ : يا أمير المؤمنين، ألا أُلْقِي خِمَارِي عني لعلهم ينتهون عن بعض ما يريدون ؟ قال : الذي يطلبون أَعظم حُرْمَةٌ مما تَذْكُرِينِ . * حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال ، حدثنا عمر بن أيوب الموصلي ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن صهيب الذي يقال عنه الفقير ، عن طلق البكاء قال : جاور أَصحابٌ لنا ، وكان فيمن يخرج يُعاتب عثمان عُروة بن أُذنة ، ومرداس بن أُذنة . قال : فبينما نحن بمكة قد أَهَمِّنا أمر الناس إذ طلع علينا عُروة فقلنا : ما وراءك ؟ قال: خيرُ رضينا وأَرْضَيْنا، قال: فما تَفَرَّقْنَا حتى قُتِلَ عثمان رضي الله عنه . (١) اسبكرت - الجارية: اضطجعت وامتدت ( معجم الوسيط )، وانظر في الشعر : أنساب الأشراف ٥ : ١٣١ - والغدير ٨ : ٢٦١ . ١٢٨٤ تاريخ المدينة المنورة حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، # أخبرني يونس بن يزيد، عن أبي شهاب قال : بلغني أن .... (١) وضوء قلت : نعم . قال : وأَصابتني جراحة فكنت أَنزفٍ منها الدَّم ، وَأَفيق مَرَّة فَأَخَذَ الوضوءِ فَتَوَضَّأَ، وأخذ المصحف فقراً ليتجرأ به من الفسقة ، فجاء فتى كأنه ذئب فاطلع إطلاعة ثم رجع ، فقُلنا عسى أن يكون قد نهنههم شيء ، عسى أن يكون قد رَدِّهم شيءٌ، فإذا هم مضطرون إِلى جرِّ الباب هل سكن بعد أم لا . قال : فجاءوا فدفعوا الباب ، وجاء محمد بن أبي بكر - وسَبَّه الحسن - حتى جثّم على ركبتي عثمان ، ثم أخذ بلحيته - وكان طويل اللحية حسن اللّمَة ، فهزّها حتى سمعت صوت أضراسه ، وقال : ما أَغْنِى عَنْكَ معاوية ؟ وما أَغنى عنك ابنُ أَبِي سَرْح؟ وما أَغنى عنك ابن عامر ؟ قال : يا ابن أَخي مَهلا والله لو كان أبوك ما جلس هذا المجلس مني ، قال : فغمز بعضهم فأُشعروه بسهم وتعاوروا عليه فقتلوه . قال : فما أَفلتَ منهم (١) بياض في الأصل بمقدار نصف صفحة تقريباً والخبر خاص برواية وثاب أو رئاب - وكان فيمن أدركه عتق عمر ، وكان بين يدي عثمان رضي الله عنه أنه بعثه إلى الأشتر فدعاه له فجاء فسأله ما يريد الناس ؟ قال : ثلاث ليس من إحداهن بد . قال ما هن ؟ قال : يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا من شئتم وبين أن تقص من نفسك ، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك. قال : أما من احداهن بد ؟ قال : لا. ما من إحداهن بد. قال: أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه اللّه أو قال: والله لئن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض - قالوا: هذا أشبه بكلام عثمان - وأما أن أقص من نفسي فو الله لقد علمت أن صاحبي بين يدي كانا يعاقبان وما يقوم بد من القصاص وأما أن تقتلوني فو الله لئن قتلتموني لا تحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميعا أبدا ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعاً أبدا ، ثم قام . (طبقات ابن سعد ٣: ٧٢ ، ٧٣ ط بيروت) ثم دعا بوضعها - وفي المرجع السابق - فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من الباب . ١٢٨٥ لابن شبة مجتر (١) فأَّتى (٢) مصر فأخذه عاملُ مِصْرَ فقدمه ليقتله فقالوا: ابنُ أبي بكرٍ وأخو عائشة . فقال: والله لا أُناظر فيه أَحداً بعد قتلٍ عثمان ، فَقَتَله . قال الحسن أو قتادة أو كلاهما فأُدخلوه في جَوف حمارٍ ، فأحرقوه . حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال ، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال له إنّ عثمان رضي الله عنه فتح الباب وأخذَ المصحف فوضعه بين يديه . قال معتمر : قال أبي : فحدثنا الحسن : أن محمد ابن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته . فقال عثمان رضي الله عنه : لقد أخذت مني مأخذاً - أو قعدت مني مقعداً - ما كان أبو بكر ليقعده - أو قال ليأخذه - قال : فخرج وتركه . قال أَبي في حديث أبي سعيد قال : ودخل عليه فقال بيني وبينك كتاب الله . قال : فخرج وتركه . ودخل عليه رجلٌ يقال له : الموت الأسود ، فخنقه وخنقه ، ثم خرج فقال : والله ما رأيتُ شيئاً قطُّ هو أَلْيَن من حَلْقه ، والله لقد خنقته حتى رأيت نَفَسَهُ مثل نفس الجان يتردّد في جسده ، قال : ثم دخل عليه آخر فقال : بيني وبينَكَ كتابُ اللهِ . قال : والمصحف بين يَدَيْه ، فيهوى له بالسيف فأقصاه بيده فقطعها ، فلا أدري أَبَانَها أُم قَطَعَها ولم يُبِنْهَا، فقال: ( أَما (٣) ) والله إنها لِأَوِّل كَفِّ خَطّت المُفَصّل. وقال في غير حديث أبي سعيد: فدَخَل (١) كذا في الأصل ولعلها تسهيل ((مجترى°)) بحذف الآخر. (٢) يبدو أن هنا سقطاً يتعلق بخبر رجوع محمد بن أبي بكر إلى مصر ثم هزيمته أمام. جيوش عمرو بن العاص ونهايته المشار إليها في هذا الحديث . وانظر مقتل محمد بن أبي بكر في التمهيد والبيان لوحة ٢٠٦ - وتاريخ الطبري ٦ : ٥٣ . (٣) إضافة عن تاريخ الطبري ٤ : ٣٨٤ ط المعارف . ١٢٨٦ تاريخ المدينة المنورة عليه النِّجِيبِيّ فأُشعره مِثْقَصًا فانتضح الدَّمُ على هذه الآية: ((فَسَيَكْفِيكُهُم الهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١) )) فإنَّها لَفِي المصحف ما حُكّت. قال : وأخذت بنْتُ الفرافصة حَلْيَها في جُريْبٍ فوضعته في حجرها - وذلك قبل أن يُقتل - فلما أُشْعِرَ - أَو قَالَ قُتِلَ - تفاجت عليه، فقال بعضهم : قائلها الله ما أعظم عجيزتها ! ! قالت : فعرفت أن أعداء الله لَمْ يُريدُوا إِلَّ الدُّنْيَا (٢). * حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا إسماعيل بن مجالد ، عن الشَّغْبي : أَن عثمان رضي الله عنه لما حُصِر أَيّامًا طلبوا إليه أن يخلع نفسه فأَبى، وقال: لا أَخْلَعُ سِرْبَالًا سَرْبَلَنِيهُ الله، ولا أَخْلَعِ قميصاً كسانيه الله . فقالوا : إن الله سَرْبَلَكَ أُمّة محمد جميعاً تُسَلَّطُ على أَمْوالهم وتستعمل إِخوتك وأَقْرِبَتَك عليك الثَّوبَةُ من هذا القول ؛ لأن هذا ليس بميراث عن أَبيكَ ، ولا عهدٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم .... (٣) المثوبة منهم ، فجاءه طلحة بن عبيد الله ، فقال: ما يبالي عثمان أن يقعدوا على بابه .... (٤) أَن يدخل عليّ قال : نعم قال: أَما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جَهَّزَ جَيْشَ العسرة فَبَقِيَ من جهازهم شيءٌ فقال : من تَمَّمَ جهازهم وجبتْ له الجنَّة . فتمَّمْتُ جهازهم من مالي ؟ قال: بلى، ولكنَّكَ بدَّلْتَ . قال: (١) سورة البقرة ، آية ١٣٧ . (٢) وانظر طبقات ابن سعد ٣ : ٧٢، ٧٣، ٧٤ - وتاريخ الطبري ٥ : ١٢٥، ١٢٦، ١٣١، ١٣٢ - والبداية والنهاية ٧ : ١٨٤ - ١٨٩. والتمهيد والبيان لوحة ١٣٢ - ١٣٥، ٢٣٥ - وتاريخ الخميس ٥: ٥٦٠ - والرياض النضرة ٢ : ١٢٢. (٣) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعلها ((فطلب)). (٤) بياض في الأصل بمقدار سطر تقريباً . ١٢٨٧ لابن شبة أَما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن اشْتَرَى موضعَ هذا البيت فأدخله المسجد بُني له بيتٌ في الجنة ، فاشتريته من مالي ؟ قال : بَلَى، ولكنك بدَّلت ، فكان لا يعتد بشيء إلا قال طلحة : بلى ولكنك بدَّلت . قال إسماعيل عن نيار عن قيس قال : أخبرني من دخل على طلحة وعثمان محصور وطلحة مُستلقٍ على سريرٍ فقال : ألا تخرج فتنهى عن قتل هذا الرجل ؟ فقال : لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها (١) . قال : وكتب عثمان رضي الله عنه إلى أهل الشام يستمدهم ، فضرب معاوية رضي الله عنه بعثاً على أهل الشام أربعة آلافٍ قائدهم يزيد بن أسد ( بن كرز البجلي (٢) ) جد خالد القسري . فلما بلغ الذين حَصَرُوه أنه قد استغاث أهل الشام ، وقد أَقبلَ إليه أربعة آلاف خافوا أن يكون بينهم وبين أهل الشام فقال ، فعاجلوه ، فأَحرقوا الباب ؛ باب عثمان . فلما وقع البابُ أَلقوا عليه النُّراب والحجارة ، وكان في الدار معه قريبٌ من مائتي رجل ، فيهم الحسنُ ابن علي ، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ، فاستعمل عثمان رضي الله عنه على أهل الدار عبد الله بن الزبير، وولَى مالك بن الأَخنس الثقفي على الميمنة ، ومروان بن الحكم على الميسرة، وهَمَّ بالقتال . فلما رأى البابَ قد أُحرق خرج إليهم فقال : جزاكم الله خيراً ، قد وفيتم البيعة ، وقد بدا لي ألَّا أُقاتل ولا يُراق فيَّ محجمةٌ (١) وانظر قول طلحة في تاريخ الطبري ٥ : ١٣٩ من حديث حكيم بن خالد . (٢) الإضافة عن العقد الفريد ٤ : ٢٩٨ . ١٢٨٨ . تاريخ المدينة المنورة من دم ، ففتح له سُدَّة في داره فخرجوا منها ، وغضب مروان فاختبأً في بعض بيوت الدار ، ورجع عثمان رضي الله عنه ففتح المصحف فقرأ ، ودخلت جماعة ليس فيهم أحدٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا من أبنائهم . فلما وصلوا إليه قاموا خلفه وعليهم السلاح فقالوا : بدَّلت كتاب الله وغيِّرته . فقال: كتاب الله بيني وبينكم ، فضرب رجلٌ بأُسهمٍ على منكبِهِ فبدر منه الدَّمُ على المصحف وضربه آخر بقائمة سيفه ، وضربه آخر برجله . فلما كثر الضّرب نُشِي عليه، ونساوُّه مختلطات مع الرجال، فصَيَّح النساء حين غُشي عليه ، وجئن بماء فمسحْن على وجهه فأَفاق. فدخل محمد بن أبي بكر بعد ذلك وهو يرى أنّه قد قُتل. فلما رآه قاعداً قال : أَلا أَراكم قياماً حول نَعْثَل !! وأخذ بلحيته فجرّه من البيت إلى باب الدَّار وهو يقول : بدَّلت كتاب الله وغيِّرته يا نعثل. فقال عثمان رضي الله عنه : لستُ بنعثل ولكني أَميرُ المؤمنين ، وما كان أبوك ليأُخذ بلحيتي فقال محمد لا يُقْبَلُ مِنَّا يوم القيامة أَن نَقُولَ: ((رَبَّنَا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ كُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ(١))) ودخل رجلٌ من كِنْدة تجوبي من أهل مصر مُخْتَرِطًا السيف فقال: اخْرُجُوا اخْرُجُوا ، فأخرج الناس فطعنَ في بَطْنِهِ فجاءَتْهُ امرأَتُه بنتُ الفرافصة الكلبية تمسك السيف فَقَطع أَصَابِعَها (٢). * حدثنا محمد بن منصور قال ، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال ، حدثنا جويرية قال : أرسل عثمان رضي الله عنه إلى (١) سورة الأحزاب ، آية ٦٧ . (٢) الكامل لابن الأثير ٣ : ٦٦ - والبداية والنهاية ٧ : ١٨٤، ١٨٥. ١٢٨٩ لابن شبة معاوية رضي الله عنه يستمده ، فبعث معاوية رضي الله عنه يزيد ابن أسد جَدّ خالد القَسْرِيّ (١)، وقال له: إذا أتيت ذا خُشب فَأَقِمْ بها ( ولا تتجاوزها ، ولا تقل الشاهد يرى ما (٢)) لا يرى الغائب قال : أَنا الشاهد وأنت الغائب. فأقام بذي خُشُبُ حتى قُتِلَ عثمان رضي الله عنه. فقلت لجِوَيْرِيَة: لم صّنَع هذا؟ قال: صَنَعَهُ عَمْدَاً لِيُقْتَلَ عثمان رضي الله عنه فيدعو إلى نفسه . * حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثني غَسّان بن عبد الحميد قال ، قدم المِسْوَرُ بن مَخْرَمَةً على مُعَاوية رضي الله عنه ، فدخل عليه وعِنْدُه أهل الشام فقال معاوية رضي الله عنه : يا أهل الشام هذا من قتلة عثمان ، فقال المِسْوَر : إني والله ما قَتَلْتُ عثمان ، ولكن قَتَلَه سِيرَةُ أَبي بَكْرٍ وعمر رضي الله عنهما ، وكتب يستمدُّك بالجند فحبستهم عنه حتى قُتِلَ وهم بالزَّرْقَاءِ (٣). *. حدثنا علي بن محمد ، عن أبي مخنف ، عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي ، ومسلمة بن محارب ، عن حرب بن خالد بن يزيد أبن معاوية : أَن معاوية رضي الله عنه وجَّهَ حَبِيبَ بن مَسْلَمَة الفِهْريّ في أربعة آلاف إِلى عثمان رضي الله عنه، فقَدِمَ يزيد بن أسدٍ ابن جرير في ألف ، فلقيه الخبر بقتل عثمان رضي الله عنه بِوَادِي القُرَى، أَو بذي خُشُب ، فانصرف (٤) . (١) هو خالد بن عبد الله بن يزيد القسري أمير العراق. الغدير: ٩ : ١٥٠. (٢) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت عن المرجع السابق . (٣) الزرقاء : موضع بالشام بناحية معان . ( ياقوت) . (٤) الكامل لابن الأثير ٣ : ٦٦ . ١٢٩٠ تاريخ المدينة المنورة وحدثت عن عائشة : أن معاوية رضي الله عنه وجه جيشاً يُغِيثُ عثمان رضي الله عنه حين حُوِصَر فقال : شُرَيْح القاضي يمدحه ويَحُثُّه : أَلَا كُلّ مَنْ يُدْعَى حَبِيباً وَلَوْ بَدَت مُرُوَّتُهُ يُقْدِي حِيبَ بَنِي فِهْرٍ هُمَامٌ يَقودُ الخَيْلَ حَى كَأَنَّمَا يَطَأْنَ بِرِضْرَاض الحَصَى جَاحِمَ الجَمْرِ (١) * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أَسيدُ بن موسى ، عن أبي سلمة ، عن يحيى بن سعيد قال ، أخبرني بعض أهل العلم : أن معاوية كتب إلى عثمان رضي الله عنه حين رأى من الناس ما رأى : هل لك أن أحمل إليك عشرة آلاف من أهل الشام، فَمِّنْ أَنْكَرْته كانوا أعواناً لك عليه . ويداً معك ؟ فقال : لا . ( خبر المغيرة بن الأخنس بن شريق ) (*) ۔ حدثنا سعيد بن عامر قال ، أنبأنا أسماء بن عبيد قال ، ٠ أُتيَ رجل من الذين حصروا عثمان رضي الله عنه في منامه فقيل له : بَشِّرْ قَائِلَ المغيرة بن الأخنس بالنار. فكفّ يده ، فجعل رجل يخرج من الدار فيحمل على أصحابه ، فغاظه فحمل عليه فقتله ، فنادى إنسان : وأمُغِيرَتَاه . فقال إِنّا للهِ وإنّا إليه راجعون، أَلا لا أُراني إلا صاحب الرُّؤْيا . (١) أنساب الأشراف ٥ : ٨٧ مع اختلاف يسير . (٥) وانظر في هذا تاريخ الطبري ٥: ١٢٨ - والغدير ٩ : ٢٠١. ١٢٩١ لابن شبة * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا يوسف بن الماجشون قال ، حدثني أبي وغيره : أن رجلاً من أَهل مِصْرَ ضرب المغيرة ابن الأُخْنَسِ عند دار عثمان رضي اله عنه بالسيف فقتله ، فقال قائلٌ : تَعِسَ المُغِيرَةُ، فقال الذي ضرب : بل تَعِسَ قائِلُ المُغِيرَةِ ؛ إني رأيت مَقِيلَنَا أَمْس ناراً تُوقَّدُ فقلت لمن هذه النار ؟ فيقال لي : لِقَائِلِ المُغِيرَةِ ، رأيت ذلك ليالي . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا مسعدة بن الْيَسَع قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة : أن رجلاً من أَهلِ مِصْر جاء جادًّا في أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فرأى في منامه ثلاث ليال أَن قاتل المغيرة بن الأُخْنَسِ في النار، فسأل عن المغيرة بن الأخنس، فقالوا : مع عثمان بن عفان، فقال: لأَعتزلن هذا الأمر ، فحصروا عثمان ، فخرج عليهم رجل فهزمهم ، ثم عاد فهزمهم - وهو يعينُ ( والرجل ينظر إليه وقد قتل ثلاثة ، فلما قتلهم ، عمد الرجل إلى سيفه (١)) فأَخذه ثم حمل فضربه ضربة على رجله . وتصايحت النساء : يا مغيرتاه !! فقال : من المغيرة ؟ فقالوا : ابن الأخنس . ياويْلَهُ ، هو الذي قدم إليه فقيل إن قاتله في النار ، فما زال بِشَرِّ حتى مات . * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أَسَدُ بن موسى قال ، حدثنا جامع بن صبيح ، عن قتادة بن دعامة قال : لما أُقبل أهل مصر رأى رجل منهم في المنام كأن قائلاً يقول بَشِّرْ قاتل المغيرة بن الأُخْنَي (١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن الاستيعاب ١ : ٢٥٨ - ونهاية الأرب ١٩ : ٤٩٥ . ١٢٩٢ .تاريخ المدينة المنورة بالنار - وهو لا يعرف المغيرة - فلم يزل يرى ذلك ثلاث ليالٍ ، فجعل يُحَدِّثُ بذلك أصحابه ، فلما كان يومُ الدَّار خرج المغيرةُ يُقَاتِل - والرجل ينظر إليه - فخرج إليه رجل فقتله ، حتى قتل ثلاثة ، وجعل الرجل يقول : ما رأيت كاليوم ، أما لهذا أَحدُ !! فلما قَتَلَ ثلاثةُ وثَبَ إِليه الرجل فحذفه بسيفهٍ فأصاب رِجْلَهَ ثمّ ضربه حتى قتله ، فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن الأخنس . قال : أَلا أَراني بصاحب الرُّؤْيا المُبَشِّرِ بالنار !! فلم يزل بِشَرٌّ حتى مات (١). حدثنا علي بن محمد ، عن علي بن مجاهد ، عن إسماعيل ٠ ومُجّالد ، عن الشعبي بنحو من الأحاديث الأُوَلِ ، قال : وجعل المغيرة يحمل عليهم ويتمثِّلُ : لّهَا وِشَاحٌ وَلَهَا حُجُولْ قد عَلِمَتْ جاريةٌ عُطْبُولْ لِأَمْنَعَنَّ مِنْهُمُ خَلِيلى أني بِنَصْلِ السَّيْف خَنْشَلِيلْ (٢) بِصَادِمٍ لَيْسَ بِذِي قُلُولْ قال علي ، عن أبي يوسف - شيخ من أهل المدينة - قال : ٠ نزف المغيرة حتى صار كأَنَّه جَرَادَةٌ صفْراء ، وما يقوم إليه أحدٌ حتى مات . * حدثنا علي ، عن ابن عمرو ، عن إبراهيم بن محمد بن سعد ، (١) الاستيعاب ١ : ٢٥٨ - وأسد الغابة ٤: ٤٠٦ - وتاريخ الطبري ٥ : ١٢٩. (٢) حنشليل : أي عمول به . والرجز في لسان العرب ١٣ : ٢٣٦ - وتاريخ الطبري ١٢٨:٥ - والاستيعاب ١: ٢٥٨ - وكامل بن الأثير ٣: ٦٨ - ونهاية الأرب ١٩: ٢٥٨ والغدير ٩ : ١٩٩ . ١٢٩٣ لابن شبة عن أبيه قال : قال المغيرة لعثمان رضي الله عنه حين أحرقوا بابه : ما يقول الله إذا خَذَلْناك ؟! وخرج بسيفه وقال : يَمِّمْتُ مِنْهُنّ باباً غيرَ مُحْتَرِقٍ لم تهدّمت الأبوابُ واحَتَرَقَتْ إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ لَدَى عثمان فانْطَلِقٍ حقًّا أَقولُ لَعَبْدِ اللهِ آمُرُه حتى يُزَايَلَ بَيْنَ الرَأْسِ والْعُنُقِ واللّهِ أَتْرُكُه مَا دَامَ بِي رَمَقُ إِنّ الفِرَارَ عليّ اليومَ كَالسِّرَقِ (١) هو الإِمامُ فَلَسْتُ اليومَ خَاذِلّه وحمل على الناس ، فضربه رجل على ساقه فقطعها ، ثم قتله ، فقال رجل من بني زُهْرَة لِطَلْحَةَ بن عبيد الله : قُتِل المغيرة بن الأُخنس. قال: قُتِلَ سيّد حُلَفَاءِ قُرَيْش. واخْتُمِلَ إلى داره فدفِن بها. * حدثنا علي بن محمد ، عن علي بن مجاهد ، عن فطر ابن خليفة قال : بلغني أن الذي قتل المغيرة تقطّع جُذّاماً بالمدينة (٢). * حدثنا علي ، عن أبي زكرياء العجلان ، عن محمد بن المنكدر قال : أُمُّ المغيرة خالدةُ بنتُ أَبي العاص بن أُمَيّة، قال رجلٌ من وَلَدِهِ، فَخَالُ رسول الله خَالٍ وجَدُّهُ أَبو أُمِّهِ جدِّي . فطاب الأَواصر. وقال الوليد بن عقبة : إِمَاماً ولا أَرعى لِمَا قَالَ قَائِلُ وآليت جهداً لا أبايعُ بَعْدَه بِذِي رَوْنَقٍ قَدْ أَخْلَفَتْه الصياقِلُ وَلَّا أَبْرَحُ البَابَيْنِ مَا هَبِّت الصَّبا إلى الجَفْنِ مَا هَبْتْ رِيَاحُ شمائلُ (٣) حُسَامٍ شديدِ المعْنِ ليس بعَائِدٍ (١) والشعر في التمهيد والبيان لوحة ١٨٥، ١٨٦ - ونهاية الأرب ١٩ : ٤٩٥ - والاستيعاب ١ : ٢٥٨ . (٢) الاستيعاب ١ : ٢٥٨ - ونهاية الأرب ٢٩ : ٤٩٥ - وأسد الغابة ٤ : ٤٠٦. (٣) في الأصل: ((إلى الجفن ما هبت رياح الشمائل)، ويلزمه الاقواء ولعل الصواب = ١٢٩٤ تاريخ المدينة المنورة أُقَاتِلُ مِنْ دُونِ ابن عَفَّانَ إِنَّهُ إِمامٌ وَقَدٌ جَاشَتْ عَلَيْهِ القَبَائِلُ (١) (* حدثنا عفان قال، حدثنا سليم بن أخضر ، عن ابن عون عن إبراهيم قال: لما نزلت ((إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (١))) قالوا: ما خُصُومة ما بيننا ونحن إخوانٌ ؟ فلما قُتِلَ ابن عفان قالوا : هذه خُصُومة ما بيننا . " .. حدثنا أبو الربيع قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن ابن عون ، عن إبراهيم بمثله . ·· حدثنا أبو الربيع الزهراني قال ، حدثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نزلت علينا الآية ((ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٢)» وما ندري ما نُفسِّرها حتى وقعت الفتنة ، فقلنا هذا الذي وُعِدْنا أن نختصم فيه . حدثنا حيّان بن بشر عن يحيى بن آدم قال ، حدثنا حفص، عن الأعمش ، عن أبي طالح قال : أَظنه عن عطاء بن يسار قال : خرج عثمان رضي الله عنه والمسجد يُبْنى ، فجعل يطوف فيه وكَعْبٌ جالس ، فقال كعب : والله لوَدِدْتُ أَنه لا يُبْنِى منه بُرْجُ إلا سقط الْبُرْجُ الذي يَلِيه. فقيل له: أَتَقُول هذا لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت تقول إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره ؟! = ما أثبت - والأبيات في التمهيد والبيان لوحة ٢٠١ مع اختلاف يسير منسوبة لعبد الله ابن وهب بن زمعة بن الأسود في رثاء عثمان . (١) سورة الزمر، الآيتان ٣٠، ٣١. (٢) سورة الزمر ، آية ٣١ . ١٢٩٥ لابن شبة قال : وأنا أقول ذلك ، ولكن قد حضرت فتنة ليس بينها وبين أن تقع ( على (١) ) الأرض إلا شِبْرٌ، ولو قد فُرِغٌ من بناء هذا المسجد قُتِل هذا الشيخ - لعثمان رضي الله عنه - ثم وقعت الفتنة حتى يحلّ القتل ما بين عَدَن أَبْيَن (٢) إلى أبواب الروم. * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا نعيم بن حماد قال ، حدثنا ابن المبارك قال ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح قال : قال كَعْبٌ ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم يُبْنِى! والله لَوَدِدْتُ أَنه لا يُفْرَغُ من بُرْجِ إلا سقط بُرْجٌ، فقيل له يا أبا إسحاق أَما كنت تُحدِّثنا أَن صلاةً فيه أفضل من أَلْفٍ صلاةٍ في غيره إلا المسجد الحرام ؟ قال: بلى، وأَنا أَقول ذلك الآن، ولَعَنَ اللهُ فتنةٌ نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبرٌ، ولو قد فُرِغَ من بناء هذا المسجد وقعت ، وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان بن عفان رضي الله عنه . فقال رجل : وهل قاتله إلا كقاتل عمر رضي الله عنه ؟ قال : بل مائة ألف أو يزيدون، ثم يَحِلُّ القتل ما بين عَدَن أَبْيَن إلى دُرُوبِ الرُّوم (٣). * حدثنا محمد بن بكار قال ، حدثنا أبو معشر ، عن محمد ابن قيس قال : قال رجل لما قُتِلَ ( عثمان : لا تَنْتطح فيه عَنْزَان فقال كعبُ (٤)) : والذي نفسي بيده ليُقْتَلَنَّ به رجالُ في أَصْلاب آبائِهِم. (١) إضافة على الأصل . (٢) عدن أبين . (٣) التمهيد والبيان لوحة ١٦٩ . (٤) هذه العبارة في الأصل بخط مغاير وقدوضع فوق كلمة عثمان ( ولا ننطح ) وكلمة كعب حرف ((ط)) دلالة على الشك والظن، هذا القول لعبد الله بن سلام في البداية والنهاية ٧ : ١٩٤ . ١٢٩٦ . تاريخ المدينة المنورة * حدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن - شيخ من أهل الكوفة - قال ، أَنْبَأَنا إسماعيل، ومجالدُ ، عن قَيْس ابن أبي حازم قال : نزل بي أَعْرابِيُّ من الحيِّ من أَحْيِس فانْصَرَفْتُ به إلى المنزل فلم آله تَكْرِمَةٌ. فقال: أَكلِّ الحَيِّ يَجِدُ ما أَرى ؟ فقلت : إن أَخَسَّهُم عيشاً لن يَشْبَعَ من الخبزِ والنَّمْرِ . قال : أُقْسِمُ بالله لئن كنت صادقاً ليُوشِكَنّ أَن تَقْتَتِلوا؛ فإِن العرب - واللّهِ - ما زالت إذا شبعت اقْتَتَلَتْ . قال قيس: فما لبثت إلا أربعة أشهرٍ حتى قُتِل عثمان رضي الله عنه ونُزيّ بَيْن عَليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما فاقْتَتَلَ الناس يوم الجَمَل (١) وصِفّين (٢) ونَهْرَوَان (٣). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا يونس بن الماحشون قال : حدثني أبي وغيره : أَن الذي دخل على عثمان رضي الله عنه محمد بن أبي بَكْر ومحمد بن أبي حُذَيْفة ، وأن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان رضي الله عنه: أَرْسِلْهَا يا ابن أَخي فوالله لو كان أبوك ما أَخذ بها (٤) . * حدثنا عمرو بن الحُبَاب قال ، حدثنا عبد الملك بن هارون ابن عبيدة ، عن أبيه ، عن جَدِّه قال : دخل عليه محمد بن أبي بكر (١) وانظر في يوم الجمل تاريخ الطبري ٥: ٢٠٢ - ٢٢٣ - والكامل لابن الأثير ٣ : ٨٦ - ٩٣ . (٢) وانظر فيها تاريخ الطبري ٥ : ٢٣٦ - ٦ : ٣٦ - والكامل لابن الأثير ، ٣ : ١١٨ - ١٤٠. (٣) وانظر تاريخ الطبري ٦: ٤٠ -٥٢ - والكامل لابن الأثير ٣ : ١٤٤ - ١٥٢. (٤) طبقات ابن سعد ١/٣ : ٥١ - تاريخ الطبري ٥ : ١٣٢ - تاريخ الخميس ٢ : ٢٦٣ - ونهاية الأرب ١٩: ٤٩٩. والتمهيد للباقلاني ص ٢١٧ . ١٢٩٧ لابن شبة فَشَتَمَه، فقال له عثمان رضي الله عنه : ابن أخي لو كان أبوك ما قام هذا المقام الَّئِدْ أُخْبِرْكَ، ثم افْعَلْ ما أراك الله، أَنْشُدُكِ الله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زَوَّجَي ابْنَتَيْهِ إحداهما بعد الأُخرى ثم قال : أَلَا أَبُو أَيِّمٍ أَوْ أَخُو أَيُّمٍ يُزَوِّجُ عثمان، فلو كان عندنا شيءٌ لزوَّجْنَاه (١) ؟ قال: نعم . قال: فأُنشدك الله هل تعلم أن المسلمين ظَمِتُوا ظماً شديداً فاحتفرت بئراً فأعطيت عليها النَّفَقَةً ثم جعلتها صدقة على المسلمين القوي فيها والضعيف سَوَاء؟ (٢) قال: نعم قال فأُنشدك الله هل تعلم أن رسول الله صلى الله. عليه وسلم قال : من يشتري هذا النخل فيقيم به قبلة المسلمين - وكان نخلا لبني النجار - فاشتريته بمالٍ عظيمٍ فَأَقمت به قِبْلَةً المسجد ، وضمن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نخلاً في الجنة ؟ قال : نعم . قال فأنشدك الله هل تعلم أني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جَبَل حراء فرَجَفَ فَضَرَبَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدّمِهِ وقال: اثْبُت حِرَاء فإنّه ليس عليك إلا نبِيُّ أَو صِدِّيقٌ أَو شهيد ، وعلى الجبل يومئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعليَّ وطلحةُ والزُّبَيْرُ (٣) ؟ قال: نعم . قال فأنشدك الله هل تعلم أن المِيرَةَ انقطعت عن المدينة حتى جاعَ الناسُ فخرجت إلى بَقِيع الغَرْقَد فوجدت خمس (٤) عشرة راحلة عليها طعام فاشتريتها (١) منتخب كنز العمال ٥ : ٥ . (٢) منتخب كنز العمال ٥ : ١١ باختلاف يسير . (٣) الاستيعاب ٢ : ٥٨٨ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ٢٧ - والبداية والنهاية، ٧ : ٢٠١ . (٤) في الأصل ((خمسة عشر)) - وانظر الرياض النضرة ٢: ٩٩ . ١٢٩٨ تاريخ المدينة المنورة فَحَبَسْتُ منها ثلاثاً وأَتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : بارك الله لك فيما أمسكت .وبارك الله لك فيما أعطيت ؟ قال : نعم . قال فأَنشدك الله هل تعلم أني جئت بالدَّراهم فصَبَبْتُهَا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: اسْتَعِنْ بها. فقال لي : مايضُرّ عثمان ما عَمِلَ بعدَ اليوم (١) ؟ قال: نعم . قال: فكيف تَقْتُلُني ؟! قال: لا واللهِ لا أَلْقَى اللّه بِدَمِكَ أبداً. قال فدخَلَ عليه آخرُ ، فقال له مثل ذلك ، فقال له : لا والله لَا أَلْقَى الله بِدَمِكَ أَبداً. قال فقالوا: لا يَقْتُلُه إلا مَنْ لَا يُنَاظِرُه الكلامَ ، فدخلَ عليه رجلٌ من تُجِيب من أَهلِ مصر فقال له : اتِّئِدْ فأُخْبِرْكَ. قال: لا أَسْمَعُ كلامَك، ومعه قَوْسُ له عربية فَضَرَب بها رأس عثمان رضي الله عنه، قال فوقَعَ فتَلَقَّهُ بمشاقِصِهِ فَنَحَره - وتحت عثمان يومئذ بِنْتُ (٢) شَيْبة بن ربيعة، فَشَقَّت جَيْبَها وصاحَتْ، فخرج غلامٌ لعثمان رضي الله عنه حَبَشيُّ فلما رأى مولاه قتيلاً أخذ السيف ثم تبعه فلم يخرج من الدار حتى قَتَلَه . قال أبي : فأتى على الناس زَمَانٌ إِذا كان بين رجلين منازعة قال: أَنا إذاً أَشرٌّ من قاتل عثمان . * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا محمد بن طلحة قال ، حدثني كِنَانَةُ مولى صفيّة ( بنت حُبِّيّ ابن أَخْطَب (٣) ) قال : شهدت مَقْتَلَ عثمان رضي الله عنه، فأُخْرِج (١) الرياض النضرة ٢ - ٩٩ - والبداية والنهاية ٧ : ٢٠١ . (٢) هي رملة بنت شيبة بن ربيعة - تاريخ الطبري ٥ : ١٤٨ . (٣) إضافة للتوضيح عن الاستيعاب ٢ : ٤٩٨ . والخبر هناك سنداً ومتناً . ١٢٩٩ لابن شبة من الدار أربعة من شباب قريش مُدَرَّجِين مَحْمُولِينَ كانوا يَدْرَؤُون عن عثمان رضي الله عنه، فذكر الحسن بن عليّ، وعبد الله بن الزُّبَيْر، ( ومحمد بن (١)) حَاطِب، ومَرْوَانَ بن الحكم رضي الله عنهم (٢)، فقلت له : هل نَدِي (٣) محمد بن أبي بكر بشيءٍ من دَمِهِ ؟ فقال : معاذّ الله ؛ دخل عليه فقال له عثمان رضي الله عنه : لست بصاحبي ، وكلَّمَهُ بكلامٍ فخرج ولم يَنْدَ بشيءٍ من دمّهِ . فقلت الكنانة : مَنْ قَتَلَه ؟ قال رجلٌ من أهل مصر يقال له جَبَلَةُ بنُ الأَيْهَم (٤)، ثم طاف بالمدينة ثلاثاً يقول: أَنا قَاتِلُ نَعْثَل: فأين كان عَلِّ رضي الله عنه ؟ قال : في داره . فهذان الحديثان يُبَرِّنَان محمد بن أبي بكر من أن يكون نَوَى قَتْل عثمان رضي الله عنه، وسائر الأحاديث جاءت بخلافهما . * حدثنا عفان قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى ابن سعيد ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : كنت مع عثمان رضي الله عنه وهو محصور في الدار ، فقال : يا ابن عمر قُمْ فاحرس الدار . فقام ابن عمر وقام معه ابن سراقة وابن مُطِيع وابن نعيم في رَهْطٍ من بَنِي عَدِيّ ، فأتى ابن عمر رضي الله عنهما الدار ففتح فَذَ كَّرهم ، فأخذوا بَتَلْبِيبِ ابن عمر رضي الله عنهما . ثم دخلوا (١) إضافة للتوضيح عن الرياض النضرة ٢ : ١٧١ . (٢) في الأصل عنه . (٣) ندى الشيء من دمه . أي رجع به أو أصاب منه شيئا ( المعجم الوسيط ) ، وفي الرياض النضرة ٢ : ١٧١ ((هل تدمى محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟)). (٤) وانظر طبقات ابن سعد ٣: ٨٤ - والرياض النضرة ٢ : ١٧٢ . ١٣٠٠ · تاريخ المدينة المنورة فقتل ( عثمان(١)) وما شَعَر . قال عبد الله : فدخلت فإذا هو رجل قاعدٌ مُسْنِدٌ ظهره إلى سرير عثمان في عُنُقِهِ السيف ، وإذا خلفه امرأة عثمان بنت شَيْبَة بن ربيعة فسمعتها تقول : يا ابن فلان - تعني ابن أبي بَكْر ــ امْنَعْنا اليوم . فقال : في القسم أنتن الآل . * حدثنا سليمان بن حرب قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا عبد الله بن عامر بن ربيعة بمثله ، إلا أنه لم يَقُل يعني ابن أبي بكر . وهذا الإِسنادُ قَوِيّ لا يُشْبِه إِسْنَادَي الحديثين الأوّليْن . حدثنا علي بن محمد ، عن عيسى بن يزيد ، عن عبد الواحد ابن عُمَير ، عن ابن الجَرّاح مولى أُم حَبِيبَة قال : كنت مع عثمان رضي الله عنه في الدار . فما شَعَرْتُ وقد خرج محمد بن أبي بكر ونحن نقول هُمْ في الصُّلْحِ، إذا بالناس قد دخلوا من الخَوْخَةٍ وتدلُّوا بأَمْرَاسِ الحِبال من سُورِ الدار ومعهم السيوف ، فرَمَيْتُ بسيفي وجلست عليه ، وسمعت صياحهم ، فإني لأُنظر إلى مصحفٍ في يد عثمان رضي الله عنه ؛ إلى حُمْرَةٍ أَدِيمِه، ونَشَرَتْ نائلة بنتُ الفرافصة شعرها ، فقال لها عثمان رضي الله عنه : خَذِي خِمَارَكٍ فَلَعَمْرِي لدُخُولُهم عَلِيَّ أعظمُ من حُرْمة شَعْرك ، وأَهوى الرجل لعثمان بالسيف ، فاتّقاهُ بیده ، فقطع إصبعين من أصابعها ، ثم قتلوه وخرجوا یگبرون، ومرِّ بي محمد بن أبي بكر فقال: مالك يا عبد أُمُّ حَبِيبَة ، ومضى فخرجتُ . (١) إضافة يقتضيها السياق .