Indexed OCR Text
Pages 1201-1220
١٢٠١ لابن شبة فأَقْدِمِ عليَّ أَوْ ليَ : وإلَّ فَأَدْرِكْنِي وَلَمّا أُمَزّقٍ فإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آ كِلٍ قال والشعر للممزق الفيدي (١) . الوزير قال ، حدثنا سفيان ، عن عمرو حدثنا ابن أبي ٠ ابن دينار، عن محمد بن جُبِير قال : أرسل عثمان إلى عَلِيُّ: إنّ ابن عمك مقتول ، وإنك مَسْلوب . * حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان الثوري ، عن أبيه ، عن أبي يعلى، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه قال : لو سَيِّرَني عثمان رضي الله عنه إلى صِرَار (٢) لسَمِعْتُه وأَطْعْتُ الأمر. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا محمد بن معن الغفاري قال ، حدثني محمد بن عبد الله بن جُبَيْر مولى علي ، عن أبيه ، = خليلي مرا بي على أم جندب لنقضي حاجات الفؤاد المعذب العقد الثمين ص ١١٦، ١١٧ ط أوربا - والعقد الفريد ٤: ٣١٠ - الامامة، والسياسة ص ٥٦ . (١) الممزق الفيدي هو شأس بن نهار بن أسود بن جزيل بن حيي بن عساس بن حيي بن عوف بن أسود بن عذرة بن منبه بن عبد القيس وسمي الممزق لقوله هذا البيت ولقد قاله لعمروبن هند والخبر في العقد الفريد ٤: ٣٨٠ والإمامة والسياسة ٥٦ وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ٢٩٩ والشعر والشعراء ٨٩ ومنتخب كنز العمال ٥ : ٢٥ وصبح الأعشى ٦ : ٣٨٩ . (٢) صرار : موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق وقيل ماء قرب المدينة محتفر جاهلي على سمت العراق وقيل : أطم لبني عبد الأشهل له ذكر كثير في أيام العرب وأشعارها وقيل بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة . ( ياقوت معجم البلدان ) . (٣) الشملة : الشقة من الثياب ذات خمل يتوشح بها أو يتلفع. ( وسيط المجمع اللغوي ) . ١٢٠٢ تاريخ المدينة المنورة عن جدِّه قال: بَيْنَا عليّ رضي الله عنه على شملة (٣) له من دحى (١) بدقها إذ أتاه كتاب عثمان رضي الله عنه وهو محصور : أما بعد إِذا أتاك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تُقْبِل . قال : فأخذ الكتاب وقال يا جُبَيْر الحقني بكذا وكذا. فلْحَقْتُه وهو قائم يُصَلِّي الظهر والكتاب في يده . * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا جامع بن صبيح ، عن الكلبي قال : أُرسل عثمان إلى عَلِّ رضي اله عنهما يقرئه السلامَ ويقول : إن فلاناً - يعني طلحة - قد قَتَلَني بالعطش، والقتلُ بالسلاحِ أَجملُ من القتل بالعطش . فخرج عَليُّ رضي الله عنه يتوكَّأُ على يدِ المسْور بن مَخْرَمة حتى دخل على ذلك الرجل وهو يَتّرَامى بالنَّبْلِ، عليه قميصٌ هَرَوِي، فلما رآه تَنَحِّى عن صَدْر الفراش ورحّبَ به فقال له عَليّ رضي الله عنه : إن عثمان أرسل إليَّ أَنكم قد قَتَلْتُمُوه بالعطش، وإن ذلك ليس يَحْسُن، وأَنا أُحِبُّ أَن تُدْخِلَ عليه الماء . فقال: لَا والله ولا نِعْمَةً عَيْن ، لا نَتْرُكُه يأكل ويشرب . فقال عليٍّ رضي الله عنه: ما كنتُ أَرى أَني أُكَلِّمُ أحداً من قريش في شيءٍ فلا يَفعل !! فقال: والله لا أفعل، وما أنت من ذلك في شيء يا عَليّ . فقام عليّ رضي الله عنه غضبان وقال : لِتَعْلَمَنَّ بعد قليلٍ أَكون من ذلك في شيءٍ أَمْ لَا . * حدثنا علي بن محمد ، عن الشرفي بن قطامي ، عن عمه ابن السائب بمثله إلا أنه قال عليِّ سَتَعْلَمُ يا ابن الحضرمية أكون في ذلك من شيء أم لا ، وخرج علي رضي الله عنه متوكئاً على المسور (١) الدحى : الوشي. ( أقرب الموارد). ١٢٠٣ لابن شبة فلما انتهى إلى منزله التفت إلى المسور فقال : أما والله ليَصْلَيْنَ حرِّها ، وليكونن بَرْدُها وحرُّها لغيره ، ولتُتْركنّ يَداه منها صِفْراً . . (١) ابنه إلى عثمان براوِيَةٍ مِنْ ماء . وبعث . * حدثنا إبراهيم بن (المنذر عن عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة (٢)) عن سعید بن أبي هلال قال : ذکر لنا أن عثمان رضي الله عنه لما حُصِرَ في الدار أرسل إلى طلحة بن عُبَيْد الله فقال: يا أَخي إنه قد حُصِرْنَا ، ومُنِعْنَا الماء ، ومِنَّا الذي لم يصل - وهو طاهر منذ أيام - فَأَغِثْنَا. فَأَمْهَلَ حتى أَنْت رَوَايَا الناس ثم خرج بسَيْفِه حتى يَصْرِفَها إليه ، ثم إنهم عطفوا الثانية فقامَ طلحةُ لَيَصْرِفَها إليه، فأَّبَى عمَّارُ ين ياسِر وقال : والذي نفسي بيده لا تَصِلُ إِليه حتى تَقْتُلَني أَو أَقْتُلَك. فقال طلحة : ما أحبُّ أَن تقتلني ولا أَقتلك ، فتركها . ثم إنهم خَلَصُوا إلى عثمان في الدار فناداهم : يا أيها الناس بم تَسْتَحِلُونَ دَمي؟ قالوا: بما آثَرْت واسْتَأْثَرْتَ فقال : فهذا المال أُخَلِّي بينكم وبينه فلا أُصِيبُ منه شيئاً إلا كما تُصِيبُون أَو يصيب أحدكم ، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أناساً من المنافقين سيُرِيدُونك عَلَى أَن تنزع قميصاً كَسَاكَهُ الله فلا تفعل (٣) . * حدثنا حيان بن بشر ، عن يحيى بن آدم قال ، حدثنا (١) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعلها ((الحسن)). (٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والمثبت عن لوحة رقم ٣٤٦ الحديث الرابع ، ٣٥٦ الحديث الخامس . (٣) وحديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه بروايات عدة عن عائشة رضي الله عنها، وانظر البداية والنهاية ٧ : ٢٠٨. ١٢٠٤ . تاريخ المدينة المنورة محمد بن يعقوب الطلحي ، عن ابن الماجشون ، عن نافع بن أبي أُنس ، عن أبيه قال : سمعت طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يقول : إنا قد تحدثنا من حديث ليلة (١) وإن هذا الأمر - يعني أمر عثمان - فأقام فيه قومٌ كانوا عند رجل من خيار الناس ديناً ورأياً وحلماً ، فسأَلُوا أَمير المؤمنين عثمان أمراً فأعطاهم ما سألوا ، فلم ينتظروا بصداقه حتى حَقّبَهُ (٢) الأمر وغلب سُفَهَاءُ الناس حُلمَاءَهم ، فلم يستطيعوا الرحمة . * حدثنا علي بن محمد ، عن أبي جعدية، عن عبد الله ابن أبي بكر ، عن عروة بن الزبير ، عن حُوَيْطب بن عبد العُزِّى قال : أرسل إلي عثمان وإلى أُسَامَة بن زَيْد ورجالٍ من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: آمَنُكُم عندي وخَيْرُكُم في نفسي من كَفَّ. عَنِّي، وقد رأيت قوماً وَطِئُوا الدَّار معي وبذلُوا أنفسهم، وقد تحَرَّجْتُ من دمائهم، فأُتُوا عليًّا رضي الله عنه فقولوا له : عليك بأمر الناس فاصنع فيه ما يحقُّ للهِ عليك . فقالوا : جزاك الله خيراً ؛ فقد أَنْصَفْتَ. ثم قال : ائتوا طَلْحَةً والزُّبَيْرَ فَأَعلموهم ما أمرتُكُم به . قال : فخرجنا إلى عليّ رضي الله عنه - وعلى بابه ناسٌ كثيرٌ وقد أَغْلَقَ بابه - فأَتَى أُسامةُ البابَ فكلم إنساناً دُونَ الباب كأَنَّه عَرَفَه حتى سمعت أسامة يقول له : والله لو خَلَصْتُ إِليك لَعَضَضْتُ بأَنفك، وانصرفنا ولم نقدر على عَلِيٍّ رضي الله عنه. وأَتينا الزُّبَيْرَ رضي الله عنه فأَعلمناه ، فقال : قد أَنْصَفَ فما بعد هذا من أمير المؤمنين !! (١) كذا بالأصل . (٢) حقبه الأمر : تعذر عليه واحتبس عليه ( القاموس ) . ١٢٠٥ لابن شبة فأَتْينا طلحة فأَعلمناه، فبكى - وعنده ناسِّ - فقال الأُشْتَرُ: كَتَبْتُم إلينا، هلم إلى ( من (١)) خالف الكتاب ، فأَقبلنا فجلس هذا في داره وهذا في داره، وأنت تقصِرُ عَيْنَيْك !! لا تبرح العَرصَّةَ حتى يُسْفّك دمُه . * حدثنا علي بن محمد ، عن شيخ من بني حنظلة : عن قَیْس بن رافع قال ، قال زيد بن ثابت : رأيت علِيًّا رضي الله عنه مضطجعاً في المسجد فقلت : يا أبا الحسن ، إنهم يَزْعُمون أَنك لو شئت رَدَدْتَ عن عثمان رضي الله عنه. فجلس وقال: والله ما أَمرت بشيءٍ ولا دخلت في شيءٍ من شأنهم . قال فأُتيت عثمان رضي الله عنه فأخبرته فقال : . مُزَمَل (٢). * حدثنا علي ، عن أبي جعدية ، عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: رجع أَهل مِصْرَ فنزلوا بذي خُشُب ليلةَ الأربعاء في هلال ذي القعدة فأَنوا عليًّا رضي الله عنه فقالوا : كُلَّمْتَنَّا فَرَجَعْنا نريدُ بلادنا، فبينا نحنُ نسير إذ جاء رجلان مِنَّا غير الطريق . فلحقا راكباً فاستنكراه لجَوْرِهِ عن الطريق ، فأُتيانا به، (١) إضافة يقتضيها السياق والمقصود في حديث الأشتر هو عثمان رضي الله عنه . والكتاب الذي أرسل إلى الأشتر كما جاء في الإمامة والسياسة ص ٥٧، ٥٨ ( بسم الله الرحمن الرحيم . من المهاجرين الأولين وبقية الشورى إلى من بمصر من الصحابة والتابعين أما بعد أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلبها أهلها ، فإن كتاب اللّه قد بدل ، وسنة رسوله قد غيرت ، وأحكام الخليفتين قد بدلت ... فننشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول اللّه والتابعين بإحسان إلا أقبل إلينا وأخذ الحق لنا وأعطاناه، فأقبلوا إلينا إن كنتم يؤمنون بالله واليوم الآخر)). (٢) ثم بياض في الأصل بمقدار سطر ونصف ثم كلمة ((مزّمّل)) ولعل عثمان رضي الله عنه قد استشهد ببيت امرئ القيس في معلقته : کبیر أُناس في بجاد مزمل كأن أبانا في أفانين ودقه ١٢٠٦ . تاريخ المدينة المنورة فَعَرَفَهُ بعضُنَا وقالوا : هذا أَريس غلامُ عثمان، وهذا جمل عُثمان البختري، فسأُلناه فخلَطَ، ففتشنا إِدَاوَته فإذا فيها قصبة صُفْر في مَنْحَرِ فُوَّةِ الإِداوة فيها صَحِيفَةٌ، فإذا كتابٌ إلى ابن أبي سَرْح : إِذا قَدِمَ عليكَ أَهلُ مصر فاقتل فلاناً وفلاناً - لِتِسْعَةٍ مِنَّا - فدخل عليّ عَلَى عثمان رضي الله عنه فقال : رَدَدْتُهم عَنْكَ ثم أَتْبَعْتَهُم بهذا الكتاب !! فقال : ما كَتَبْتُ ولا عَلِمْتُ ، ولا أَنْت عِنْدِي بِبَرِيء من هذا الأمر . فخرج عليّ رضي الله عنه فقال: قد انَّهَمَنِي، فَأَنْم وهو أعلم. فحاصروه فأَدخَلَ معه جِرَارَ الماء والطعام إلى داره ومعه فتيانٌ من فتيان قريش فيهم الحسن بن عليٍّ ، وعبد الله بن الزُّبَيْر ، وعبد الله بن زمعة ، ووليّ سعيد بن أبي البختري ، ومروان ، والحارث، وعبد الرحمن بنو الحكم وعبد الله بن داد بن أُسيد ، وعتبة بن أبي سفيان ، ومعهم في الدار بشرٌ كثير وأرسل عثمان إلى سعد أَن الْقَ عَلِيَّ فذكره رَحِمي وسِنِّي، وأنشده الله في أمري . قال سعد فلقيته فكلَّمْتُه فلم يُجِبِّنِي ، فقلت : مالك لا تُجِيبني، إِن ابن عمِّك مقتول !! قال: ما أنا من هذا في شيء (١). * حدثنا الأصمعي قال ، سمعت الجَحَّاش يقول: سُمع عثمان رضي الله عنه يقول: ولأَنْ يَلِيهَا ابن أبي طالب أَحَبُّ إليّ من أَن يَلِيهَا غيْرُهُ . کراهة عثمان رضي الله عنه القتال و نهیه أصحابه عنه * حدثنا عبد الواحد بن زياد قال ، حدثنا سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنت مع عثمان (١) وانظر العواصم من القواصم ١٢٥ وما بعدها - والرياض النضرة ٢ : ١٢٢. ١٢٠٧ لابن شبة رضي الله عنه يوم الدار فقلت: يا أمير المؤمنين، طابٌ أَمْ ضَرْبٌ ؟ - قال : يعني طَابَ القتال - فقال: يا أبا هريرة (أَيَسُرُّكِ (١)) أَن قَتَلتَ الناسِ كُلَّهُم وأنا معهم؟ فقال: لا. فقال: إنك إِن قَتَلْت إنساناً واحداً فكأنما قتلت الناس جميعاً (٢) . * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا جرير ، عن الأعمش، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه بمثل معناه سواء . * حدثنا الحجاج بن نصير قال ، حدثنا قُرّة بن خالد عن محمد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال لنا عثمان رضي الله عنه: أَقسمت عليكم لما أَلْفَيْتمِ السِّلاحِ. فَأَلْقَيْتُ سَيْفي فما تَقَلَّدْتُه بَعْدُ (٣). * حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا ابن إدريس ، عن أبي معشر المدني ، عن المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنت مع عثمان رضي الله عنه في الدار فجاء سهمُ عَائِرٌ فأَصابَ إنساناً فَقَتْلَهُ ، فقلت : طابٌ أُم ضِرَاب . فقال: أَعْزِمُ عليك فإنما يُرَادُ نفسي وسَأَّي المؤمنين بنفسي (٤) . * حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال ، حدثنا عمرو بن أزهر (١) الإضافة عن التمهيد والبيان لوحة ١٢٢ . (٢) وانظر طبقات ابن سعد ٣ / ١ : ٤٨ - وتاريخ الطبري ٥ : ١٢٩ - والكامل لابن الأثير ٣ : ٦٨ - وأنساب الأشراف ٥ : ٧٣ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ٢٤ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٦٣ . (٣) الرياض النضرة ٢ : ١٢٢. (٤) الغدير ٩ : ٢٣٩ - وزاد، ((اليوم)) قال أبو هريرة : فرميت سيفي فلا أدري أين هو حتى الساعة)). ١٢٠٨ تاريخ المدينة المنورة الواسطي ، عن عاصم الأَحْوَل ، عن أبي قلابة قال: إِنْتَضَي أبو هريرة سَيْفَه فقال: الآن طابٌ أَم ضِرَاب . فقال عثمان رضي الله عنه: أما علمت أن لي عليك حقاً ؟ قال: ( بلى. قال: فأقسمت عليك بحقي لم أَغمدت (١) ) سيفك وكففْتَ يَدك ؟ قال: فقام الحسن. ابن عليٍّ رضي الله عنهما فقال: يا أمير المؤمنين عَلَامَ تَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ قِتَالِهِم ؟ فقال: أقسمت عليك يا ابن أخي لما كَفَفْتَ يَدَيْك ؛ ولَحِقْتَ بأَهْلِك؛ فلا حاجة لي في هَرَاقَةِ الدِّماء. فقام مروان بن الحكم فقال : يا أَمير المؤمنين علامَ تَمْنَعُ الناسَ من قتالهم ، فقد والله حلَّ قتالهم . ولو لَمَ يكن معك في الدار إلاّ من معك من وَلَدٍ أَبيك - يعني بني أمية - لامتنعت بهم . قال: أقسمت عليك لما كَفَفْت يَدَك . حدثنا عفان بن سليمان بن حرب قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثني عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال : كنت مع عثمان رضي الله عنه وهو محصور في الدار فقال : أَعْزِمُ عَلَى مَنْ كان لنا عليهِ سَمْعٌ وطاعةٌ لَمَا كَفَّ يَدَه وسِلَاحه؛ فإنّ أَعْلَمكم عندي غَناءٌ اليوم من كَفَّ يَده وسلاحه (٢). * حدثنا سعيد بن عامر ، عن صخر بن جويرية ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن الزبير قال : دخلت عَلَى أَميرٍ المؤمنين عثمان رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين ، إِن بالباب عِصابَةً (١) بياض في الأصل والمثبت عن الروايات المختلفة في هذا الصدد ، وانظر ، الاستيعاب ٢ : ٣٩١ - ونهاية الأرب ١٩ : ٤٦٩. (٢) طبقات ابن سعد ١١٣ : ٤٨ - والعواصم من القواصم ص ١٤١. ١٢٠٩ لابن شبة مُستَبْصِرَةً قد يَنْصُرُ الله بأَقل منهم . فقال : أَنشد الله رجلاً يرى اللّهِ عَلَيْهِ حقاً، ويرى لي عليه حقاً أَن يُهْرِيقِ دَمي ، أَو يُهْرِيقَ لي دماً (١). * قال سعيد ، وحدثني صخر ، عن سعيد بن أبي عروبة قال: جاءت الأَنصارُ فقالوا: يا أمير المؤمنين دَعْنَا نكُنْ أَنْصَارَ اللهِ مَرِّتَيْن . فأمرهم أن يرجعوا (٢). * حدثنا عفان قال ، حدثنا أبو محصن قال ، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال ، حدثني جُهَيْم قال: ناشَدَ عثمان رضي الله عنه الناس أَلا يُهْرِيقَ أَحدٌ مِحْجَماً مِنْ دَمٍ . قال فلقد رأيت ابن الزبير يخرج في كتيبة حتى يَهْزِمهم ، لو شاءوا أن يقتلُوا فيهم لقَتَلُوا، ورأيت سعيد بن البختري فإنه ليضرب رجلاً بعرض سيفه لو شاء أن يقتله ، ولكن عثمان عزم على الناس . * حدثنا قريش بن أنس قال ، حدثنا هشام ، عن محمد قال : دخل زيد بن ثابت على عثمان رضي الله عنه فقال : هؤلاء الأَنصار يقولون دعنا نَكُنْ أَنصار الله مرتين . قال : عزمت عليكم لمَا رجعتم . قال فرجعوا (٣). * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ، قال أنبأنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن (١) طبقات ابن سعد ١/٣: ٤٩ - والعواصم من القواصم ١٤٠ - والرياض النضرة ٢ : ١٢٨ - والغدير ٩ : ٢٣٨ . (٢) طبقات ابن سعد ٣ / ١ : ٤٨ . (٣) أنساب الأشراف ٥ : ٧٣ - والعواصم من القواصم ١٣٣. ١٢١٠ تاريخ المدينة المنورة عبد الرحمن قال : بلغني أن أَبا قتادة ورجلاً آخر معه دخلا على عثمان رضي الله عنه وهو محصور فاستأذناه في الحجِّ فأُذن لهما، ثم قالا : مع من نكون إِن ظهر هؤلاء القوم ؟ قال : عليكما بالجماعة . قالا : أرأيت إن أصابك هؤلاء القوم وكانت الجماعة فيهم؟ قال: اِلْزَمَا الجماعة حيث كانت . قال فخرجا من عنده فلما بلغا باب الدار لقيا حسنَ بن عَليٍّ داخلاً فرجعا لينظرا ما يريد ، فلما دخل عليه حسنٌ قال : يا أَمير المؤمنين ، أَنا طوعُ يَدِك ، فمرني بما شئت . قال له عثمان : ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتيك الله بأَمره، فلا حاجة لي في هَرَاقِ الدِّماءِ (١). * حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا أبو زهير عبد الرحمن ابن مَغْرَاء ، عن رجل ، عن الشعبي قال: ما سمعت من مَرَائي عثمان رضي الله عنه شيئاً أحسن من قول كَعْبٍ بن مالك : ( وَكَفَّ يَدِيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ وأَيْقَنَ أَنّ الله (٢) ) لَيْسَ بِغَافِلٍ عَفَا اللهُ عَنْ كُلِّ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ وَقَالَ لِأَهْلِ الدَّارِ لَا تَقْتُلُوهُمُ عَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءِ بَعْدَ التَّوَاصُلِ فَكَيْفَ رَأَيْتَ الله أَلْقَى عَلَيْهِمُ الـ عَنِ النَّاسِ إِذْبَارَ النَّعَامِ الجَوَافِلِ وَكَيْفَ رَأَيْتَ الخيرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ وهذه الأبيات للوليد بن عقبة . * حدثنا علي بن محمد ، عن الشرفي بن قطامي ، عن أبي جنادة (١) الرياض النضرة ٢ : ١٣٨. (٢) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل والمثبت عن الاستيعاب ٢ : ٣٩٠ - وأنساب الأشراف ٥ : ٧٢ - والبداية والنهاية ٧ : ١٩٦ - ونهاية الأرب ١٩: ٥١٢ - والتمهيد والبيان لوحة ٢٠١، ٢٠٢ والشعر فيه المغيرة بن الأخنس . ١٢١١ لابن شبة الكلبي قال : قالت رَيْطَةُ مَوْلَاةُ أسامة بن زيد: بعثني أسامةُ إِلى عثمان رضي الله عنه فقال قُولي: لو أَنَّ عندي أَدِلَّاء من قومي لكانت كِرَاماً، فإن أَحْبَبْتَ نَقَبْنا لك الدار وخرجت حتى تلحق بمأمنك حتى يقاتل من أطاعك من عصاك ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك حين آذاه أهل مكة ، خرج عنهم حتى فتح الله له . فقال : ما كُنْتُ لأُدَعَ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجواره وقبره . فرجعت فأخبرت أسامة رضي الله عنه ، فمكثت أياماً ثم قال : ارجعي إلى أمير المؤمنين برسالتي فإني لا أُظن القوم إلا قاتِلِيهِ . قالت : فجئت فدخلت الدار فدخلوا عليه يضرب بعضهم بطنه برجلِه ، ولقد رأيتهم انتهبوا متاعه حتى إنهم ليأخدون المرآة ونحوها . فبكي سعد القرظُ (١) رضي الله عنه . * حدثنا علي بن مسلمة بن محارب ، عن عوف الأعرابي قال : لقي أسامة بن زيد علياً رضي الله عنه فقال : يا أبا الحسن إِنك لَمِنْ أَحب خلق الله إليّ ، فأَطعني واخرج إلى مالك بينبع ؛ فإنك إن تخرج ويُقتل عثمان لا يعدل الناس بك أحداً ، وإِن قتل وأنت شاهدٌ لم يتهم الناس كافّةً غيرك ، أو الحق بمكة . فأَبى ، ودخل أسامة على عثمان فقال : يا أمير المؤمنين، إن عندي ظهراً ظھیراً ورجالا جُلْداً من قومي من هذا الحيٍّ من گَلْب ، فاخر ج معي حتى (١) هو سعد بن عائذ المؤذن مولى عمار بن ياسر وقيل مولى الأنصار ، ويقال اسم أبيه عبد الرحمن كان يتجر في القرظ فقيل له سعد القرظ ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأذن في حياته بمسجد قباء ، ثم نقله أبو بكر من قباء إلى المسجد النبوي أذن فيه بعد بلال لأبي بكر وعمر وعثمان ، وعاش إلى زمن الحجاج ( الإصابة ٢ : ٢٧ ) وانظر الطبري ٥ : ١٤٩ . ١٢١٢ تاريخ المدينة المنورة أقدم بك الشام على أَنصارك ، فيضرب المقبلُ المُدْبِرَ . فقال : يا أسامة إني لَنْ أُفارق مُهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضع قبره ومنازل أزواجه . * حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا هِقْل بن زياد ، عن الأوزاعي قال ، حدثني محمد بن عبد الملك : أن المغيرة بن شعبة دخل على عثمان رضي الله عنه وهو محصور فقال : قد نزل بك ما ترى وإِنا مُخَيِّرُوك بين خصالٍ ثلاث ؛ إن شئتَ خَرَقْنَا لك باباً في الدار سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رَوَاحِلِك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها ، أَو تلحق بالشام فإنهم أَهلُ الشام وفيهم معاوية، أو تخرج بمن معك ( فتُقَاتِلَهم (١) ) فإن معك عدداً وقوة ، وأنت على حقٌّ ، وهم على باطل . فقال عثمان رضي الله عنه : أَما قولك نخرق لك باباً سوى الباب الذي هم عليه فأُقعد على رَوَاحلي وألحق بمكة ، فإنهم لن يَسْتَحلُّوني وأَنا بها ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يُلْحَدُ رَجُلٌ من قريش بمكة عليه نصف عَذَابِ العَالَمِ. فلن أَكون إِيَّاهُ، وأَما قولك الْحقْ بالشام فإنهم أَهلُ الشام وفيهم معاوية ؛ فلن أُفارق دار هجرتي ومُجاوَرَة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، وأما قولك أَخرج بمن معي عدداً وقُوَّةً وأَنا على حَقِّ وهم ( على باطل؛ فلن أكون أَوّل من خَلَف رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في أُمَّتِه(٢) ) بإهراق دَمٍ مُسْلم بغير حَقّ. (١) الإضافة عن مسند أحمد ١ : ٦٧ . (٢) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن الإمامة والسياسة ص ٦٤ - والغدير ٩ : ٢٤١ . ١٢١٣ لابن شبة * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا الوليد بن مسلم - إن شاء الله - قال ، حدثنا الأوزاعي ، عن محمد بن عبد الملك بمثله سواء، إلا أنه قال: ( فلن أكون أول من (١) ) خَلَفَ النبيّ صلى الله عليه وسلم في أُمته بإِهراقٍ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمٍ. * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن إسماعيل بن عياش ، عن عطاء ابن عجلان ، عن عاصم بن سليمان : أَن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : رحتُ إلى الدار وغَدَوْتُ إليها شَهْراً ، وعثمان رضي الله عنه محصور ، كل ذلك بعَيْنِ عَليِّ رضي الله عنه ما نهاني يوماً قط ، قال : فقام إليه يوم زُحِفَ إليه فَقَال: يا أمير المؤمنين علام تَكُفُّ الناس؟ والله لقد حلَّ لك قتالهم ، والناس جادُّون فأذّنْ للناس في قتالهم . فقال : يا ابن أَخِي أَعْزِمُ عليك بِحَقِّي عليك إِلَّا لَحِقْتَ بِأَهْلِك . * حدثنا محمد بن سلام ، عن أبيه ، عن محمد بن زياد قال : قال عليّ رضي الله عنه للحسن: إِيتِ الرّجُلَ. قال: قد فعلتُ، فَأَقْسَمَ عليَّ إلَّا رجعت. : * حدثنا قريش بن أنس ، عن ابن عون ، عن محمد قال ، قال رجل لابن عفان : لو ركبتَ في كتيبتكَ ؟ قال : فركب فرأى رجلاً قد تسبَّلَ (٢) لرَجُلٍ من أصحابه فقتله، فقال عثمان رضي الله عنه: أفي نزعي وتأميري ، أَفي نّزعي وتأْميري ؟ ! فدخل فما صنعوا شيئاً حتى قتلوه . (١) الإضافة عن المراجع السابقة . (٢) تسبل لرجل : أي تربص له في السابلة وهي الطريق. (القاموس). ١٢١٤ تاريخ المدينة المنورة حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا يوسف بن الماجشون # قال ، أخبرني أبي قال : لما أُحِيطَ بدار عثمان رضي الله عنه ورَمَوا مَن ببابَي الدَّارِ ففتحا ، وليس أَداته ثمّ خرج حتى إذا كان على عتبة الدَّارِ لَقِيهُ رجلٌ شَهَرَ عثمان عليه السَّيفَ ، فلما رأى الرجل أنه ضاربه قال : الله الله يا عثمان ، فقال عثمان رضي الله عنه: الله، والله لا، واللّه لَا يُهْرَاقُ فِيَّ اليومَ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ طائعاً ، ثم انصرف وقالَ لأَهْلِ الدَّارِ : مَن كان منكم إنما يُقيمُ للَّذِي لي في عُنُقِهِ فهوَ مِنه في حلِّ ، ثمَّ جَلَسَ على المصحفِ(١) . ■ حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلى قال ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال ، حدثنا أيوب ، عن نافع قال: دخلوا على عثمان رضي الله عنه مِن بابٍ ، فسدَّد الحَربَةَ لِرَجلٍ فَوَّلَّى، وقال: الله الله يا عثمان. فقال : الله الله يا عثمان، ثم أَمْسَكَ حَتَّى قُتِلَ . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني سعيد بن أبي أيوب ، عن أبي قبيصة ، عن ابن شهاب ، أَنَّ أُمَّ حبيبة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم نادت عَليًّا رضي الله عنه من حُجرتها من خلال الجريد : يا علي أَلَّا تُبصرون عثمان ؟ فقال علي رضي الله عنه: لَوِ اسْتَنْصَرَنَا نَصَرْنَا ، ولكنه عزم علينا ألَّ نفعل. * حدثنا الحزامي قال ، حدثنا ابن وهب قال ، حدثنا الليث ابن سعد ، عن عبيد الله بن أبي المغيرة قال : رموا دار عثمان رضي الله عنه بالنبل فقتلوا رجلاً من المسلمين فقال عثمان : يا أبا هريرة دَلِّهِ إليهم حتى بعلموا أَنْ قَدْ قتلوا نفساً مؤمنةٌ . فَسبُوا أبا هريرة رضي الله (١) وبمعناه في الطبري ٥ ١٢٨ ١٢١٥ لابن شبة عنه ، فنزل فقال: يا أمير المؤمنين، طاب الضِّراب فأذّن لنا ؟ قال : يا أبا هريرة، إنما نفسي تُرادُ فعَلَامَ تقتُلُ الناسَ ؟ أَخْتَسِبُ بِنفسي على الناس . * حدثنا علي بن محمد ، عن أبي عمرو ، عن إبراهيم بن محمد بن سعد ، عن أبيه قال : اقْتحمَ على عثمان رضي الله عنه يومَ جمعة عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد ومُعاذ بن عفْراء وأَبو اليسر ، ودخل الحسن بن عليّ ( رضي الله عنه حتى قام عليه وقال: مُرْنا(١)) بِأُمْرِكَ ؛ فإني أَتحرَّج(٢) من الصلاة خَلْفَ غيرِك إلّا بأمرك. قال عثمان: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يا ابن أخي، إنّك ذُرِّيّةً طيّبة ، أما الصلاة فهي أفضلُ أعمال المسلمين، فإذا أَطاعوا الله فأَطِئْهُم، وإذا عصوا الله فلا تَعْصِه ، وحاجتي أَن تأنيّ أَباكَ فتأُرَه أَنْ يَرُدَّ هؤلاء . قال : إِني أُريد القتال معك . قال : إني أَعزِمُ عليك لَنْ تُقاتل ، فخرج ، وعزم على أسامة .فخرج، وجاء بنو عَدِيِّ فاحتملوا عبد الله بن عمر (٣) . من صلى بالناس وعثمان رضي الله عنه محصور * حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عبد الله بن عدي بن الخيار قال : دخلتُ على عثمان رضي الله عنه وهو محصورٌ وعليّ رضي الله عنه يُصِلِّي بالناس ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين إني أَنحرَّج من الصلاة مع هؤلاء ، وأنت الإمام ، فقال : إِنَّ الصلاة أحسن ما عمِل الناس ، فإذا رأيتَ الناس أحسنوا (١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن التمهيد والبيان لوحة ١٢٦. (٢) في الأصل ((أحرج)) والمثبت عن الحديث التالي. (٣) وانظره مختصراً في شرح نهج البلاغة ١ : ١٦٧ . ١٢١٦ تاريخ المدينة المنورة فَأَحْسِنْ معهم، وإِذا رأيتهم أساؤوا فاجْتَنِبْ إِساءتهم . * حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا أبي إدريس وعبدة بن سليمان ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن أبي عبيد سعد بن عبيد مولى ابن أُزهر قال : صلَّيْتُ العيد مع عليّ رضي الله عنه - وعثمان رضي الله عنه محصور - فصَلّى ثمَّ خطبَ بعد الصلاة . * حدثنا محمد بن مصعب قال ، حدثنا الأوزاعي ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبيد الله بن عَدِيّ قال : أَتَيْتُ عثمان رضي الله عنه وهو محصور فقلتُ: يا أمير المؤمنين إِنَّكَ الإِمامُ وإِنَّ هؤلاء على ضَلَالَةٍ، أَفَأُصَلّى معهم ؟ قال : إِنَّ الصلاة من أحسنٍ ما عَمِلَ الناسُ، فإذا أَحسنُوا فأحسن معهم ، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم (١) . * حدثنا عارم قال ، قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال، حدثنا الأوزاعي ، عن الزهري ، عن حبيب بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عبيد الله بن عَدِيّ بن الخِيّار : أنه دخل على عثمان رضي الله عنه فقال: إِنه يُصَلِّ بالناس إِمامُ فِتنةٍ، وأَنا أَتحرَّجُ من الصلاة معه . فقال: إِنَّ الصلاة أحسن ما صنع الناس، فإذا أَحسنُوا فأحسِنِ معهم ، وإِذا أَسَاؤُوا فَاجْتِنِب إِساءتهم (٢) . * قال وقال معمر ، عن الزهري ، عن رجل ، عن عبيد الله : اجْتَنِبْ سَيِّئُهم . (١) منتخب كنز العمال ٥ : ٢٥ . (٢) التمهيد والبيان لوحة ١١٣ . ١٢١٧ لابن شبة * حدثنا سعيد بن سليمان قال ، حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي قال ، حدثنا الأوزاعي ، عن الزهري بإسناده مثله . . حدثنا أبو داود قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار - أو قال قال عبيد الله بن عدي بن الخيار : قلت لعثمان : ما تقول في الصلاة خلفَ هؤلاء الذين أَحْدَثوا في الإسلام ما أحدثوا ، وحالوا بيننا وبين الصلاة ؟ وعثمان رضي الله الله عنه يومئذ محصور - فقال عثمان رضي الله عنه : فصّلٌ معهم فإنّك لم تُخالفهم في الصلاة . * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الله ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة قال : دخَلَ أبو قتادة الأنصاري ورجلٌ آخر معه على عثمان رضي الله عنه - وهو محصور - فقال: يا أمير المؤمنين، أَنت إِمامُ العامَّةِ، وقد يُصَلِّي بنا إِمامُ فتنةٍ . قال : صَلِّ خَلْفَه . * حدثنا حيان بن بشر ، عن يحيى بن آدم قال ، سمعت بعض أصحابنا يُحدِّث ، عن أبي مسعد المدني : أَن أَبا أَمامة بن سهل ابن حُنَيْف كانَ يُصَلِّ بالناس وعثمان رضي الله عنه محصور - قال يحيى : ولعلَّه قدْ صَلَّى بهم رجلٌ بعد رَجُل . ■ حدثنا علي بن محمد ( بن عبيد ، عن (١)) محمد بن المنكدر قال: صلَّى أَبو أُمامة أَو سَهْلُ بن حُنيف وعثمان رضي الله عنه محصور . (١) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات ، والمثبت عن الخلاصة الخزرجي ص ٢٧٧ ، ٣٥٠ . ١٢١٨ تاريخ المدينة المنورة .. (١) فصلّى بالناس وعثمان محصور . حدثنا . ٠ حدثنا علي بن محمد بن الفضل ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : حضَرَت الصلاةُ فجاء المؤذن يؤذن عثمان رضي الله عنه وهو محصور . فقال: اذْهَب إلى أبي أمامة أو إلى سهل ابن حُنيفٍ فقُل له يُصلِّي بالناس . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني ابن لهيعة ، عن يزيد بن عمرو المعافري ، أنه سمع أبا ثور الفهمي: أَنه رأَى ابن عُدَيْس صَلَّى لأهل المدينة الجمعة، فطلَع مِنْبَر رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَخَطَب. * حدثنا علي بن محمد ، عن عبد الله بن مصعب ، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: صَلَّى بالناس يوم الجمعة سهلُ بن حُنَيْف. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا يوسف بن الماجشون قال ، أخبرني عقبة بن مسلم المديني : أَن آخر خَرْجَةٍ خَرَجَها عثمانُ رضي الله عنه يوم جمعةٍ وعليه حُلَّة حِبَرَة مُصَفِّرًا رَأْسَه ولِحْيَتَهُ بِوَرْسٍ قال : فما تَخَلَّصَ إلى المنبر حتى ظُنَّ أَنه لن يَجْلِس، فلمّا اسْتوى عليه حَصّبَهُ الناسُ ، وقام رجل من بني غِفار ، يقال له الجَهْجاهُ فقال : (١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر . ويمكن الرجوع إلى تاريخ الطبري ٥ : ١٤٩ - والرياض النضرة ٢ : ١٢٣، والكامل لابن الأثير ٣ : ٧٣ ، ونهاية الأرب ١٩ : ٤٨٨، والتمهيد والبيان لوحة ١١٢، ١١٣ لمعرفة من صلى بالناس وعثمان رضي الله عنه محصور؛ فقد ورد أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وطلحة ابن عبد اللّه، وأبو أيوب خالد بن زيد ، وأبو أمامة ، وسهل بن حنيف ، وكنانة ابن بشر من البغاة وغيره . ١٢١٩ لابن شبة والله لنُغَرِّبَنَّك إلى جبلِ الدُّخَان ، فلما نزل حيلَ بينه وبين الصلاة ، وصلى بالناس أبو أمامة بن سهل بن حُنيف (١). استعانة عثمان رضي الله عنه بعليّ وسعد رضي الله عنهما وغيرهما (*) * حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال ، حدثنا مطهر ، عن مُنْذِرِ الثوري ، عن محمد بن علي قال : لمّا جاء القومُ من مصر إلى عثمان رضي الله عنه لِيقتلوه أرسلَ إلى علي رضي الله عنه أَنْ رُدِّ هؤلاء عني .... (٢) وأَنا معه غلامٌ حينئذٍ، فلما انتهى إلى الدَّارِ لم يستطع أن يدخل والْتَحَمَ القتال ، فنزعَ عِمامةً له سَوْداء كانت على رأسه فألقاها في الدَّار وقال: اللهم اشهدْ أَنِّي لَمْ أَقْتُلْه ولَمْ أَمَالِيٌ (٣). * حدثنا سعيد بن سليمان قال ، حدثنا أبو شهاب ، عن الحسن بن عمرو ، عن فُضَيل ، عن إبراهيم : أَن عثمان رضي الله عنه لَمّا حُصِرَ بعث إلى عليٍّ رضي الله عنه يَرُدّ عنه الناس ، فأَعْبل نحوه فَلَحِقَه محمد بن علي فأَخذ بوسَطِه وقال: والله لا أَدَعُك ؛ إنَّما يبغون أن يتّخذوكَ رهينة ، فنزعَ عمامةً له سوداء ، فبعث بها إليه فقال : اللّهم لم آمُر ولم أَرْضَ(٤) . * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، (١) شرح نهج البلاغة ١: ١٦٥ - والتمهيد والبيان لوحة ٢١٩ - ونهاية الأرب ١٩ : ٤٦٦ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٢٠ - وتاريخ الطبري ٤ : ٣٦٦. (٥) وانظر في هذا الإمامة والسياسة ص ٥٧ . (٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين ولعلهما ((فانطلق إليه)) وبهما يستقيم السياق. (٣) وبمعناه في الرياض النضرة ٢ : ١٣٥. (٤) شرح نهج البلاغة ١ : ١٦٦ . ١٢٢٠ تاريخ المدينة المنورة حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب ، عن بشير بن عبيد الله الحضرمي قال ، حدثني أبو إدريس الخولاني قال : لمّا كان في اليوم الذي قُتِلَ فيه عثمان أرسل إلى سعد بن أبي وقاص فكلَّمه فقال : أَرْسِل إلى عليّ فكلِّمه بمثل هذا . فقال : أَنت رسولي إليه . فأَّه سعدٌ فخرج معه متوكئاً على يدِهِ ، فلمّا كانوا منه(١) قامَ إليه الأشتر وأصحابه فأَجلسوه كرْهاً ، ودخل عليه أهلُ مصر فقتلوه - قال الوليد : فأمّا الأوزاعي فإنه ذَكَرَه عن عبيدة بن أبي لُبابة (٢): أَن الذي مَنّعَه من السَّيْر إليه محمدُ بنُ الحنفيّة ابنُه؛ اعْتَنَقَه وقال : إِنِّي أَخافُ أَنْ تُقْتَلِ دُونِه . * حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، أنبأنا محمد بن طلحة، عن زبيد : أَن علياً رضي الله عنه دَفَع عن عثمان رضي الله عنه مرَّتَيْن، فلما حُصِرَ بما حصره أَرْسَل إلى علي رضي الله عنه .... (٣) رهينة فاحتبسه . حدثنا عمرو بن قسط قال ، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق ابن راشد ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال : لَمّا أُلِحّ على عثمان (١) كذا في الأصل ، ولعل المعنى : فلما كانوا منه بحيث يقدرون عليه . (٢) هو عبيدة بن أبي لبابة الأسدي الفاخري مولاهم . أبو القاسم البزاز الكوفي الفقيه نزيل دمشق ، روى عن عمر رضي الله عنه مرسلا ، وابن عمر وعبد الله بن عمرو وعنه حبيب بن ثابت والأعمش والسفيانان ، وثقه أبو حاتم وقال الأوزاعي : لم يقدم علينا أفضل منه ( الخلاصة ٢٤٩ ) . (٣) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر . ويوضحه موقف محمد بن الحنفية رضي الله عنه ومنعه له بقوله: والله لا أدعك؛ إنما يبغون أن يتخذوك رهينة)) وما ورد في طبقات ابن سعد ١/٣ : ٤٧ - والتمهيد والبيان لوحة ١١٧، ١١٨ ((فقام بعض آل على وقال : لا أدعك إنما يبغون أن يتخذوك رهينة».