Indexed OCR Text
Pages 1101-1120
١١٠١ لابن شبة حدثنا عفان ، حدثنا أبو محصن قال ، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال ، حدثني جهيم ( القهري (١) ) قال : أَنا شاهد للأمر (٢)؛ سعد وعمّار فأرسلوا إلى عثمان أَن اثْتِنَا فإنا نريدُ أَن نُذَا كِرّك أَشياء أَحْدَثْتَها ، وأَشياءَ فَعَلْتَها . فأرسل إليهم : أن انصرفوا اليوم فإني مشتغل وميعادكم يوم كذا وكذا حتى أَتشوف لكم (٣). فانصرف سعد وأَبَى عَمّار أَن ينصرف، فتناوله رسولُ عثمان فضّرَبه ، فلما اجتمعوا للميعاد ومن معهم قال لهم عثمان : ما تَنْقِمُون ؟ قالوا : نَنْقِمُ عليكِ ضَرْيَك عماراً . فقال : جاء سعدٌ وعمارٌ ، فأرسلت إليهما فانصرف سعد وأبى عمّار أن ينصرف ، فتناوله رسولي عن غير أَمْرِي ، فو الله ما أَمَرْتُ ولا رَضيتُ ، فهذي يدي لعمار فلْيَصْطَبِرِ . قال أبو محصن : يعني يقتص (٤) . * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، قال حيوة ، أخبرني ابن سمعان أنه سمع عمَّتُه ومن أَدْرَك من أهله يذكرون : أَن عثمان أَمر بعمّار بن ياسر فضُرِبَ في أَمر نازعه فيه حتى أُغْمِيَ عليه ، فحملهُ زيادُ بن سمعان وناس معه إلى بيت أم سَلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يَعْقِل ، فصلّى الناس الجمعةً ثم صَلُّوا العصرَ ولم يُفِقِ عمار ولم يُصَلِّ حتى دنت الشمس (١) الإضافة عن أنساب الأشراف ٥ : ٥١ . (٢) كذا في الأصل ولعلها ((اجتمع سعد وعمار فأرسلوا إلى عثمان)). (٣) أتشوف : أتعرض . (٤) أنساب الأشراف ٥ : ٥١، ٥٢ - وشرح نهج البلاغة ١ : ٢٣٨ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٧٣ . ١١٠٢ تاريخ المدينة المنورة أَن تَغْرُبِ، ثُمّ أَفاقَ قبل أن تغْرُبَ الشمسُ بقليل فصلّى الأُولى والعصرَ جميعاً (١). * حدثنا عفان قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن كلثوم بن جبير بن أبي حفص ، عن ابن عادية قال : سمعت عماراً رضي الله عنه يَقَعُ في عثمان رضي الله عنه ويَشْتُمه بالمدينة، فتوَعَّدْتُه بالقتل (٢). (ما جاء في كف عثمان رضي الله عنه عن القتال وأنه يُقْتَلُ على الحق ) * حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، أَن مُرّة بن كعب قال : لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمتُ ؛ ذَكَر الفِتَّن فقرَّبها فمرّ رجلٌ مُقَنِّع في ثوبه فقال: هذا يومئذ على الهدى . فقمتُ إليه فإذا عثمان رضي الله عنه ، فأقبلت عليه بوجهه فقلتُ هذا ؟ قال : نعم (٣). • حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا أبان بن يزيد قال ، حدثني يحيى بن أبي كثير قال ، حدثني أبو قلابة قال : شَهِدْتُ خُطَيَاءَ من أَهل الشام في الفتنة الأُولى؛ قابَلَنَا منهم قومٌ ذَوُو عَدَدِ مِنْ أَصحابٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام (٤) رجلٌ من بَهْز يقال له مُرّة بن كعب - من آخر الخطباء - فقال أولا كلمات (٥) سمِعْتُهُنّ (١) أنساب الأشراف ٥ : ٤٩ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٧١. (٢) مجمع الزائد ٩ : ٢٩٨ . (٣) تاريخ الخلفاء ص ١٥٢ - والتمهيد والبيان لوحة ١٦٤ . (٤) في الأصل ((فقال)) ولعل الصواب ما أثبت. (٥) في الأصل ((كتاب)) وما أثبته يقتضيه السياق. ١١٠٣ لابن شبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أخطبكم اليوم ، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً وهو يُحَدِّث أصحابه فقال في حديثه ستكون بعدي فِتَنٌ . فبينما هو يحدثنا إذ مرّ رجلٌ مُتَّقَنِّعٌ فقال : هذا يومئذ وأصحابُه على الهدى . فاتبعتُ الرجلَ فكشفتُ وجهه فإذا هو عثمان رضي الله عنه ، فأقبلت بوجهه على النبي صلى الله عليه ومنلم فقلتُ: هذا يا رسول الله ؟ قال: نعم (١) . * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا معاوية بن صالح قال ، حدثني سليم بن عامر ، عن جبير ابن نُفِير قال : كنّا معسكرين مع معاوية فقام مُرَّة بن كعب البَهْزِيّ فقال : أما والله لولا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمتُ هذا المقام ، قال : فلمّا سمع معاويةُ رضي الله عنه ذِكْرٌ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أَجْلَس الناسَ. قال : بينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرّ بنا عثمان بن عفّان مُرَحِّلاً مُعْذِقًا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتَخْرُجَن فتنةٌ تحت رجلي - أي من تحت قدمي هذا - ( وهذا (٢)) يومئذ ومّنْ اتَّبَعه على الهُدى . قال : فقام عبد الله بن حوالة الأزدي من عند المنبر فقال : إنّك لصاحبُ هذا ؟ قال : نعم . قال: أما والله إني لحاضرٌ ذلك المجلس ، ولو كنتُ أَعلم أن لي في الجيش مُصَدِّقًا لَكُنْتُ أَوّل من تكلّم فيه (٣). (١) صحيح الترمذي ٣: ١٥٨ مع اختلاف في الألفاظ - وأسد الغابة ٤: ٣٥١. (٢) إضافة على الأصل . (٣) مسند أحمد ٤ : ٢٣٦ - وصحيح الترمذي ٣ : ١٥٩ - والبداية والنهاية ٧ : ٢٠٨ . ١١٠٤ تاريخ المدينة المنورة * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ، حدثنا الجريريّ ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال : أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم - وهو تحت دومَةٍ - وهو يَكْتُبُ الناسَ، فرفع رَأْسَه إلى فقال : يا عبد الله بن حوالة، أَأَ كْتُبُكَ ؟ فقلت: ما خَارَ اللهُ لي ورسوله . ثم أَملَ ساعةً ثم رفع رأسه إليّ فقال: يا ابن حوالة أَأَ كْتُبُكَ؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله ، فنظرت في الكتاب فإذا فيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقلت إنهما لم يكتبا إلا في خير موضع ، فرفع رأسه إلي فقال يا ابن حوالة أأ كتبك ؟ فقلت نعم. فكتبني، ثم قال: يا عبد الله، كَيْفَ أَنتَ وفتنة تكون في أقطار الأرض كأنها صَياصِي (١) البَقَر. والتي بعدها منها كنفجَةِ (٢) أَرْنَب؟؟ فقلت: ما خارَ اللهُ لي ورسولُه. قال: انْبَع هذا الرجل ؛ فإنه يومئذ ومَنْ تَبِعَه على الهدى والحقّ . فَتَبِعْتُه فأخذت بمنكبه ثم لقَفْتُه فقلت : أَهذا؟ قال : نعم . فإذا هو عثمان بن عفان . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم تهجمون على رَجُلٍ مُعْتَجٍِ ببُرْدِ حيِرَة يبايع الناس من أُهْل الجنة . فهجَمْنَا على عثمان بن عَفّان رضي الله عنه (٣) . • حدثنا رجاء بن سلمة قال ، حدثني أبي قال ، حدثنا بشر ابن عبد الله السلمي قال ، أخبرني عروة بن رويم اللخمي ، عن شداد ابن حيّ ، وعوف بن مالك قالا: بينما نحن مع رسول الله صلى الله (١) صيامي البقر: قرونها ( المعجم الوسيط) . (٢) نقجة الأرنب : ثورته ( المعجم الوسيط ) . (٣) مسند أحمد ٤ : ١٠٩ - منتخب كنز العمال ٥ : ٤٠٢. ١١٠٥ لابن شبة عليه وسلم على طرف آرة (١) بالمدينة إذ ذكر اختلافاً يكون فينا بعده، وأشار إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال : تَغْدِرُ بهذا يومئذ أُمَّتُه . حدثنا عفان قال ، حدثنا وهيب قال ، حدثنا موسى بن عقبة قال ، حدثني جدي أبو حبيبة : أنه دخل الدار وعثمان رضي الله عنه مَحْصُورٌ فيها ، وأَنه سمع أبا هريرة - وأَذِنَ له عثمان رضي الله عنه في الكلام - فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تكونُ فتنةٌ واختلافٌ فعليكم بالأَمين وأصحابه ، وهو يشير إلى عثمان رضي الله عنه . حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا وهيب بإسناده بنحوه . . * حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا وهيب قال، حدثنا موسى ومحمد وإبراهيم بَنُو عُقْبَةً قالوا ، حدثنا جدنا أَبو أَمنا أَبو حبيبة مثله . * حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال ، حدثنا سليمان ابن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب : أَن زيد بن خارجة الأنصاري (٢) ثم من بني الحارث بن الخزرج تُوُفِّيَ في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فَسُجِّيَ بثوبه ، ثم إنهم سمعوا (١) جبل كبير لمزينة فوق رأس قدس مما يلي الفرع، وهو من أشمخ الجبال تخر من جوانبه عيون في كل عين قرية كبيرة أيضاً (وفاء الوفا ٤ : ١١١٧). (٢) هو زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك الخزرجي من الأنصار ، شهد بدراً . قال ابن عبد البر في الاستيعاب هو الذي تكلم بعد الموت لا يختلفون في ذلك، وانظر الموفقيات ص ٤٨٥ - والاستيعاب ١ : ٥٤١ - والإصابة ١ : ٥٤٧ . ١١٠٦ تاريخ المدينة المنورة جَلْجَلة (١) في صدره، ثم تكلّم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأَوّل ، صدّق صدَق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القويّ في أمر الله في الكتاب الأول ، صدق صدق عمر بن الخطاب القويُّ الأَّمين في الكتاب الأول ، صدق صدق عثمان بن عفان على مِنهاجِهم ، مضت أربعُ وبقِيّت سنتان ، أَتت الفتنُ وأَكلَ الشديدُ الضعيفَ ، وقامت الساعةُ ، وسيأتيكم عن جيشكم خبرٌ ببئر أُريس ، وما بثر أُريس !! قال يحيى، قال سعيد : ثم هَلّكَ رجلٌ من بني خطمة فَسُجِّيَ بثوبه، فسمعوا جَلْجَلَةٌ في صدره ، ثم تكلّم فقال: إنّ أَخَا بني الحارث بن الخزرج صَدَق صَدّق(٢). * حدثنا سويد بن سعيد قال ، حدثنا صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الملك بن عُمَيْر قال : أرسلت امرأةٌ من الأنصار إلى النعمان بن يشير - وهو أمير في خلافة معاوية .- تسأله عن كلام ابن خارجة عند الموت ، فكتب إليها : أُخْبِرُك آني حضرتُه عند الموت فعُرِج بروحه حتى ما شككنا أنه الموت إِذْ أَعادَ اللهُ إليه روحَه فقال : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيِّين ، كان ذلك في الكتاب الأول ، صدق صدق صدق ، أَبو بكر خليفة رسول الله الضعيف في نفسه ، القوي في أمر الله ، كان ذلك في الكتاب الأول ، صدق صدق صدق ، عمر بن الخطاب القويّ في نفسه القويّ في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأَوّل ، صدق صدق صدق ، عثمان بن عفّان كان ذلك في الكتاب الأول ، مضت (١) الجلجلة : شدة الصوت . وقيل حكاية الصوت ( تاج العروس) . (٢) وانظر الغدير ١١ : ١٠٣ . ١١٠٧ لابن شبة اثنتان وبَقِيَت أربع ، بئر أريس وما بئر أريس ! ! اختلف الناس ، ارْجِعُوا إلى خليفتكم فإنه مظلوم (١). * حدثنا عمرو بن قَسَط قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال ، حدثنا ابن جابر قال ، حدثني عمير بن هانئ العبسي قال ، أخبرني النعمان بن بشير الأنصاري قال : تُوُفِّي رجلٌ منا يقال له خارجة (٢) ابن زيد فَسَجَيْتُ عليه ثوباً وقمتُ أُصَلِّي إذ سمعتُ في البيت ضوضاة فانصرفتُ وأَنا أَظنّ أَن حَيَّة دخلت بينه وبين ثَوْلِهِ، فلما وقفتُ عليه سمعتُه يقول: أَجْلَدُ القومِ أَوسَعُهم عند الله عمرُ أَميرُ المؤمنين، القويُّ في جسمه القويُّ في أمر الله، لا يأخذه في الله لومة لائم ؛ كان في الكتاب الأول ، صدق صدق عند الله ، أبو بكر أمير المؤمنين الضعيف في جسمه القويّ في أمرٍ الله، كان في الكتاب الأول ، صدق صدق عند الله ، عثمانُ أَميرُ المؤمنين، العفيف المتعفِّفُ الذي يعفو عن ذنوب كثيرة ؛ خَلَتْ ليلتان وبقيت أربع ، اختلف الناس فلا أحكام، أنتجت الأحمال ، أيها الناس أَقْبِلُوا على إمامكم فاسمعوا له وأطيعوا ، فمن توَلَّ فلا يُعْهَدن، وكان أَمرُ الله قَدَرًا مَقْدورًا ، هذا رسول الله، هذا عبد الله بن رواحة ، ما فعل زيدُ بن خارجة ؟ - يعني أباه - قُتِلَ قبلَ بَدْرٍ كافراً ، ثم رفع صوته وهو يقول : ((كُلَّا إِنَّهَا لَظَى. نَزَّاعَة للشَّوَى. تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَى (٣))) (١) الموفقيات ٤٨٦ - والاستيعاب ١ : ٥٤٢ - والتمهيد والبيان لوحة ٤٦ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٥٥ . (٢) مضى أنه زيد بن خارجة . وابن خارجة، وانظر أسد الغابة ١ : ٨١ ففيه خارجة بن زيد الخزرجى - والإصابة ١ : ٣٩٦ . (٣) سورة المعارج، الآيات ١٥، ١٦، ١٧ . ١١٠٨ تاريخ المدينة المنورة أخذت بئر أريس ظلماً ، أَخذت بثر أريس ظلماً. قال النعمان: ثم خَفَتَ الصوتُ(١). ( الحركة في أمر عثمان رضي الله عنه وأول الوثوب عليه رضوان الله عليه ) * حدثنا قريش بن أنس قال، أَنبأنا ابن عون ، عن الحسن قال : قام رجل إلى ابن عفان وهو يخطب فقال : نسأل كتابَ الله . قال : أَوَمَا لكتابِ الله طالبٌ غيرك ؟ قال: فصاحَ به الناسُ أَن يَقْعُدَ فَأَبَّى ، فَحُصِبَ وحَصَبَ الناسُ بعضُهم بعضاً ، فلما كانت الجمعة الثانية قيل له قُمْ ، فقال : إني أخافُ أَن يحصبوني . فقالوا : إن حَصَبُوكُ حَصَبْنَاهم . فقال : إني أَسأَلُكَ كتابَ الله . فقال : أَما لكتاب الله طالب غيرك؟! قال : فَحُصِبَ فحَصَّبهم الآخرون ، فنزل ابن عفّان بَرِمًا يكاد يحْمِلُ رأْسه ؛ يَرْعَش . قلتُ للحسن: وما سِنُّك يومئذ ؟ ؟ قال : أربع عشرة خمسة عشرة (٢). * حدثنا الحجاج بن نصير قال ، حدثنا قُرة بن خالد قال ، سمعتُ الحسنَ يقول : شَهِدْتُ عثمان يخطبُ على المنبر يوم الجمعة فقامَ رجلٌ تِلْقَاءَ وجهه فقال: أَسأَل كتابَ الله. فقال عثمان رضي الله عنه : أَما لكتاب الله طالبُ غيرك ؟ إِجْلِس . قال يقول الحسن : كذّبْتَ يا عَدُوّ نفسِهِ لو كنتَ تطلبُ كتاب الله لم تطلبه والإمام يخطب يوم الجمعة . قال ثم قام فقال : أَطلبُ كتابَ الله . فقال : أَما لكتاب الله طالبٌ غيرك ؟ اجْلِس. فجلسَ، قال ثم قام الثالثة فقال: أَسأَلُ كتابَ الله . فقال عثمان رضي الله عنه: أَما لهذا أَحدُ (١) وانظر الغدير ١١ : ١٠٣ - ١٠٥ . (٢) شرح نهج البلاغة ٩ : ١٧ - والكامل لابن الأثير ٣ : ١٦١. ١١٠٩ لابن شبة يُجْلِسُه ؟! قال: فَتَحَاصَبُوا حتى ما أَرَى أَدِيمَ السماء ، قال فكأَّني أَنظرُ إِلى وَرَقَاتِ مُصْحَفٍ رَفَعَتْهُ امرأةٌ مِن أَزْوَاجِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: إنّ اللهَ بَرَّأ نبيّه من الذين تَفرِّقُوا وكانُوا شِيعًا. قال : وذلك حين خالطت الناس وغفلت الأحاديث ، قال : فأخبرني بعضُ أَصحابنا أَنْها أُمّ سَلَمة زوجُ النبيّ صلى الله عليه وسلم (١). ■ حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا سلام بن مِسْكِين قال ، سمعتُ الحسنَ قال : خرَجَ عثمانُ رضي الله عنه يوم الجمعة فخطبَ الناسَ فقامَ رجلٌ من تِلْقَاءِ الْيَسَارِ فقال: أَسأَلُكَ كتابَ الله . فقال : وَيْحَكِ، أَلَيْسَ عندك كتاب الله ؟ قال: فَأَمَرَ رجلاً فنهاه ، فقامَ معه رجلٌ وقام مع هذا رجلٌ آخر ، وقام مع هذا رجلٌ وقام مع هذا رجلٌ آخر ؛ حتى كثروا ، ثم تحاصَبُوا حتى ما أَرَى أَديمَ الناس ، وكأني أَنظر إلى رَجُلٍ مَعَه مصحفٌ بَعَثَتْهُ إحدى أُمّهات المؤمنين فصعد سورَ المسجد ثم نادى الناس: أَلَا إنّ هذا ينها كم عَمَّا تَفْعَلُون ، إن محمداً قد بَرِئٍّ مِيِّن فَرِّقَ دينَه وكان شِيَعًا (٢). . حدثنا الأصمعي قال ، حدثنا أبو الأشهب ، عن الحسن قال : رأيتُ قَتَلَة عثمان رضي الله عنه تَحَاصَبُوا حتى ما أَرى جِلْدَ السماء، ورُفْعَ مصحف من إحدى الحُجَرِ فقيل: يعلمه ( من عَرَفَ (٣)) أَنّ مُحَمِّدًا بَرِئٍّ مِمَّن فَرِّقَ دينَه وكان شِيعًا (٤). (١) شرح نهج البلاغة ٩ : ١٨ . (٢) التمهيد والبيان لوحة ١٠٤، ١٠٧ - وتاريخ الطبري ٦ : ٢٩٧٧ . (٣) يوجد سهم بعد كلمة ((يعلم)) يشير إلى سقط وما أضفته على الأصل يستقيم معه السياق . (٤) تاريخ الطبري ٦ : ٢٩٧٩ . ١١١٠ تاريخ المدينة المنورة • حدثنا أبو عاصم ، عن أبي خلدة قال ، لقيتُ أَبا صالح في سِكَّةُ المِرْبَدِ فقال: لَمِّ نَهَضُوا بعثمان رضي الله عنه كان على المنبر فحَصَبَه الناس حتى جعل بتَّقِي بوَجْهِهِ، فلَمّا أَكثروا دَخَلُوا ودَخَلَ معه أبو هريرة مُتَقَلِّدًا سيفه فقال: يا أميرَ المؤمنين أَأَضْرِبُ ؟ قال : تَدْرِي(١) على مَهْ؟ قال: نعم . قال: فإني أَعْزِمُ عليكَ لما أَلْقَيْت سَيْفَك. قال: فأَلقيتُه فما أَدري مَنْ ذَهَبَ به (٢) . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا المهدي بن ميمون قال ، حدثنا ابن أبي يعقوب ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن سلام قال : بينما عثمانُ رضي الله عنه يخطب الناسَ إذ قام إليه رجلٌ فنال منه ، فنهاه عبد الله بن سلام رضي الله عنه ، فقال له رجل من أصحابه : لا يمنعك مكانُ ابن سلام أَن تسُبَّ نعْثَلًا فإنه من شيعته . قال قلت : لقد قلتَ القولَ العظيمَ في يومِ القيامة للخليقة من بعد نوح . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا يوسف بن الماجشون قال ، أخبرني عقبة بن مسلم المدني: أَن آخر خَرْجَة خرجَهَا عثمان يوم جمعة وعليه حُلَّة حِبَرَة مُصَفِّرًا رأسه ولحيته بوَرْسٍ ، قال : فما خلص إلى المنبر حتى ظنّ أن لن يخلص (٣) ، فلما استوى على المنبر مه)) بياض بمقدار كلمة بين تدري ومه ولعل (١) في الأصل (تدري الصواب ما أثبته . (٢) أنساب الأشراف ٥ : ٧٣ - والتمهيد والبيان لوحة ١٢٢ - والإمامة والسياسة ١ : ٦٣ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٦٣. (٣) في الأصل ((أن لن يخلصوا)) ولعل الصواب ما أثبته. ١١١١ لابن شبة حَصَّبَه الناسُ، وقام رجلٌ من بني غِفَار يُقَال له الجَهْجَاه (١) فقال: والله لنُغَرِّبَنِّكَ إِلى جَبَلِ الدُّخَان. فلما نزل حِيلَ بَيْنَه وبين الصلاة ، فصلّى للناس أبو أمامة بن سهل بن حنيف (٢). . حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني عبد الله بن عمر ، عن نافع : أَن جَهْجَاه الغفاري تناول عَصًا عثمان رضي الله عنه وهو يخطب الناس على المنبر فكّسَرَها بركبته، فأَخذتْهُ في ركبته قُرْحَة الأَّكَلَة (٣). * حدثنا علي بن محمد ، عن عبد الله بن مصعب ، عن هشام ابن عُرْوَة ، عن أبيه قال : خرج عثمان رضي الله عنه من داره يوم جُمْعَة، عليه حلّة حِبَرَة ، ومعه ناس من مواليه ، قد صَفَّر لحيته، فدخل المسجد فحَذَب الناس ثيابه يمينًا وشِمالاً، وناداه بعضُهم يا نَعْثَلُ (٤)، وكان حليما حَيِيًّا فلم يكلمهم حتى صعد المنبر ، فِشَتَمُوه فسكَتَ حتى سكتوا ، ثم قال : أَيّها الناس اسمعوا وأطيعوا ؛ فإنّ السامع المطيع لا حُجَّة عليه ، والسامعَ العاصي لا حجة له . فناداهُ بعضهم : أَنتَ السامع العاصي . وقام جهجاهُ بن سعد الغفاري - و کان (١) هو جهجاه بن مسعود بن سعد بن حرام بن غفار ، شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة وشهد غزوة المريسيع وكان أجيراً لعمر بن الخطاب - (الاستيعاب ٩٨:١). (٢) تاريخ الطبري ٦ : ٢٩٨١ - والبداية والنهاية ٧ : ١٥٧ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٦٠ . (٣) تاريخ الطبري ٦ : ٢٩٨٣ - والكامل لابن الأثير ٣ : ١٦٨ - نهاية الأرب ١٩ : ٤٦٦ - والتمهيد والبيان لوحة ٢١٩ . (٤) ونعثل دهقان أصبهان كان جميلا جيد اللحية فشبهوا عثمان به . ( أنساب الأشراف ٥ : ٨٢) وقيل كان إذا قيل من عثمان سمي بذلك لأنه كان طويل اللحية كثير الشعر وقيل: النعثل اسم الذ كر من الضباع ( الرياض النضرة ٢ : ١١١). ١١١٢ تاريخ المدينة المنورة مِمن بايَع تحت الشجرة - فقال: هَلُمّ إلى ما ندعُوك إليه . قال : وما هو ؟ قال: نَحْمِلُك على شارفٍ (١) جَرْباء ونُلْحِقُكَ بجبل الدخان. لستَ هناك لا أُمّ لك. وتناول جَهْجَاهُ عصًا كانت في يد عثمان رضي الله عنه ، وهي عَصَا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكَسَرَها على رُكْبَتِهِ ، ودخل عثمان دَارَه، وصلَّى بالناس يوم الجمعة سَهْلُ بن خُنَيْف (٢)، ووقعت في رِجْلٍ جَهْجَاه الأَّكَلَة (٣). * حدثنا عفان قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، عن سليمان بن يسار : أَن جَهْجَاهاً دخل على عثمان رضي الله عنه ، فانتزع عصا النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يَتَّخَصِّرُ بها فكسرها على ركبته ، فأخذته في ركبته الأَّكلة (٤) . * حدثنا محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو عوانة قال ، قال حصين : قلت لعمرو بن جأُوان : لِم اعتزل الأَحنف ؟ قال ، قال الأحنف : انطلقنا حُجَّاجاً فمررنا بالمدينة ، فبينما نحن بمنزلنا إذ جاءنا آت فقال : إن الناس قد فزعوا إلى المسجد . فانطلقت أَنا وصاحبي ، فإذا الناس مجتمعون على نَفَرٍ وسط المسجد ، فتخلِّلَتْهُهم (١) الشارف من النوق هي المسنة الهرمة . (٢) مر في حدیث سابق أنه « أبو أمامة )» وهو أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري من بي عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس اسمه أسعد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم جده أبي أمامة أسعد بن زارة أبي أمه وكناه بكنيته ودعا له وبرك عليه توفي سنة مائة وهو ابن نيف وتسعين سنة ( الاستيعاب ٤ : ٦٣٨). (٣) أنساب الأشراف ٥ : ٤٧ - نهاية الأرب ١٩ : ٤٦٦. (٤) مسند أحمد بن حنبل ١ : ٧٠ - وأنساب الأشراف ٥ : ٤ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ١٣ . ١١١٣ لابن شبة حتى قمت عليهم فإذا علي وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص قعود ، فلم يك ذاك بأسرع أن جاء عثمان رضي الله عنه يمشي في المسجد عليه مُلَاءَةٌ له صفراء قد رفعها على رأسه ، قال فقلت لصاحبي : كما أَنت حتى ننظر ما جاء به . فلما دنا منهم قالوا : هذا ابن عفان. قال : أَهاهنا عليّ ؟ قالوا : نعم . قال : أماهنا الزبير ؟ قالوا : نعم . قال : أهاهنا طلحة ؟ قالوا : نعم . ( قال : أُهاهنا سعد ؟ قالوا : نعم (١)) قال: أُنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، أَتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يبتاع مِرْيَد(٢) بني فلان غفر الله له. قال فابتعته بعشرين - أو بخمسة وعشرين - ألفاً ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : إني قد ابتعت مِرْبَد بني فلان . قال : اجعله في المسجد وأجره لك ؟ قالوا: نعم، ولكنك بَدَّلْت . قال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، أَتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من يبتاع بِئْر رُومّة غفر الله له فابتعتها بكذا و كذا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إني قد ابتعت بثْر رُومَة . فقال: اِجعلها سقاية للمسلمين وأَجْرُها لك ؟ قالوا : نعم ، ولكنك بَدَّلْت . قال : أُنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، أَتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم يوم جيش الْعُسْرَةِ فقال : من يُجهِّز هؤلاء غفر الله له . فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً ؟ قالوا: نعم، ولكنك بَدِّلْت . قال : اللهم اشهد - ثلاث مرات ، ثلاث مرات - ثم انصرف(٣). (١) ما بين الحاصرتين إضافة عن التمهيد والبيان لوحة ١٥٠. (٢) المربد : الجرن ، أو الفناء المتسع أمام الدور . (٣) التمهيد والبيان لوحة ١٥٠ - وأنساب الأشراف ٥ : ٦٢. ١١١٤ تاريخ المدينة المنورة حدثنا عفان قال ، حدثنا أبو محصن قال ، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال ، حدثني جُهَيْم قال: أَنا شاهد للأمر ، قالوا لعثمان : ننْقِمُ عليك أَنك جعلت الحروف حرفاً واحداً . قال : جاءني حُذَيْفَةُ فقال : ما كنت صانعاً إذا قيل قراءة فلان وقراءة فلان كما اختلف أهل الكتاب ؟ فإن يكن صواباً فمن الله ، وإن يكن خطأً فمن حذيفة . قالوا : ونَنْقِمُ عليك أَنك حميت الحِمَى . قال : جاءتني قريش فقالوا : إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حِّي يَرعون فيه عرْبَاء ، فنقلت ذلك لهم ، فإن رضيتم فأقروا ، وإن كرهتم فغيروا - أَو فلا نُقروا - قالوا : ونَنْقِمُ عليك أَنك استعملت سُفَهَاء أَقاربك . قال : فليقم أهل كل مِصْرٍ فليسألوني صاحبهم الذي يحبون فأستعمله عليهم ، وأعزل عنهم الذي يكرهون . فقال أهل البصرة : رضينا بعبد الله بن عامر فأَقْره علينا . وقال أهل الكوفة : إِعْزِل عنا سعيداً - أو قال الوليد، شك أبو محصن - واستعمل علينا أَبا موسى الأشعري ، ففعل . وقال أهل الشام : رضينا بمعاوية فأَقْره علينا . وقال أَهل مصر : اِعْزل عنا ابن أبي سرح ، واستعمل علينا عمرو ابن العاص . ففعل ، فما جاءوا بشيء إلا خرج عنه (١). * حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عمر بن عثمان ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني سالم بن عبد الله، أَن عبد الله بن عمر رضي الله (١) التمهيد والبيان لوحة ٩٣ - والعواصم من القواصم ٧٢ - والرياض النضرة ٢ : ١٤٥ - وتاريخ الطبري ٦ : ٢٩٥٢، ٢٩٦٣. ١١١٥ لابن شبة عنهما قال : جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان ، فكلمني أن أَعيب على عثمان ؛ فتكلم كلاماً طويلاً وفي لسانه ثِقَلٌ فلم يَكَدْ يقضي كلامه في سريح (١). فلما قضى كلامه قلت : إنا قد كُنا نقول - ورسول الله صلى الله عليه وسلم حَيَّ : أفضل أُمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان . وإنا والله ما نعلم عثمان فعل شيئاً بغير حق ، ولا جاء من الكبائر شيئاً ، ولكن هو هذا المال : إن أعطاكموه رضيتم، وإن أُعطى إلى قرَابنه سَخِطْم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم ؛ لا يتركون لهم أميراً إلا قتلوه . قال : ففاضت عيناه من الدموع ، فقال : اللهم لا نريد ذاك . قال إبراهيم بن المنذر : يريد حِبَّان بن مُنْقِذٍ، كان أَلثغَ ( يقول لا خرابة يريد لا خلابة (٢)). * حدثنا الحزامي قال ، وحدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني ابن سمعان ، أن ابن شهاب أخبره ، أَن سالم بن عبد الله أخبره قال: دخل على عبد الله بن عمر رجل من الأنصار يَجُرّ النطق جرًّا، فذكر عثمان وطعن عليه ، فقال ابن عمر: ما كنا نُفضِّل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هؤلاء الرهط الثلاثة أحداً ؛ أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وإنا لا نعلم عثمان كفر بعد إيمانه ، ولا زَنى ، ولا قتل - بقية الحديث مثل الأُول . * حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد قال ، سمعت نافعاً (١) السريح والسرح إخراج ما في الصدر سهلا سريعاً (تاج العروس). (٢) كذا بالأصل ولعلها ( يقول لا خلابة يريد لا خرابة) . ١١١٦ تاريخ المدينة المنورة يقول ، كان عبد الله بن عمر يقول : لو أن عمر عمل بالذي كان عثمان يفعل ما كلمتموه . · حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني ابن سمعان ، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : قام عامر بن ربيعة يصلي في الليل وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان - فصلى ثم نام ، فأُتي في منامه فقيل له : قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده . ففعل ، واشتكى ليالي فما خرج من بيته حتى لَقِيَ الله . * حدثنا نصر بن علي قال ، حدثنا محمد بن سواء ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه قال : لقد عابوا على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما عابوها عليه . ( أمراء أهل مصر ومسيرهم إلى عثمان رضي الله عنه ) * حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد، عن عبد الكريم بن الحارث ، عمن حدثه ، عن عمرو بن الحَمِقِ الخُزَاعي (١): أنه قام عند المنبر بمصر - وذاك عند فتنة عثمان رضي الله عنه - فقال : أيها الناس ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنها ستكون فتنة ، خيرٌ (١) هو عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو ابن سعد الخزاعي هاجر بعد الحديبية وقيل أسلم عام حجة الوداع سكن الكوفة ثم انتقل إلى مصر وكان ممن سار إلى عثمان وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار وصار من شيعة علي ، قيل نهشته حية فقتلته ، وقيل قتله عبدالرحمن بن عثمان الثقفي . وانظر الاستيعاب ٢ : ٤٥٣ - وأسد الغابة ٤ : ١٠٠. ١١١٧ لابن شبة الناس فيها الجند الغزَّى، وأَنتم الجند الغُزِّى، فجئتكم لأَكون معكم فيما أنتم فيه . قال الليث : فكان معهم في أَشرِّ أُمورهم . حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أَخبرني حَرْمَلة بن عمران النُّجِيبِيّ، عن عبد الرحمن بن شمَّاسة المصري قال ، سمعت أبا ذرِّ رضي الله عنه يقول ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم ستفتحون أرضاً يُذكَّرُ فيها القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيراً ؛ فإن لهم ذمة ورحماً ، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان على موضع ليِنَةٍ فاخرج منها . فمرّ بربيعة وعبد الرحمن ابني شُرَحْبِيل بن حسنة يتنازعان في موضع لَبِنَةٍ فخرج منها . قال ابن وهب : فسمعت الليث - يعني ابن سعد - يقول : لا أُری رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ذلك إلا الذي كان من أهل مِصْرَ في عثمان بن عفان(١) . * حدثنا حجاج بن نصير قال ، حدثنا قُرّة بن خالد ، عن محمد بن سيرين قال : قدم محمد بن أبي حُذَيْفَة على عثمان رضي الله عنه فأجازه بمائة ألف. ثم طَعَنَ عليه بعد ذلك . وقال : ما جعل هؤلاء أحق بالمال مني . * حدثنا هوذة بن خليفة قال ، حدثنا عوف ، عن محمد ابن سيرين قال : ركب كعب الأحبار ومحمد بن أبي حذيفة في سفينة قِبَلَ الشام - زمن عثمان - في غزوةٍ غزاها المسلمون ، فقال محمدٌ لكعب : كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة تجري غداً في البحر ؟ فقال كعب : يا محمد لا تسخر بالتوراة ؛ فإن التوراة (١) مسند الإمام أحمد ٥ : ١٤٧ - وصحيح مسلم ٤ : ١٩٧٠. ١١١٨ تاريخ المدينة المنورة کتاب الله . قال : ثم قال له ذاك ثلاث مِرَار . فقال : لا أُجد سفينتنا هذه منعوتة في التوراة ، ولكني أَجد في بعض كتاب الله أن فتنة قد أَطلت ينْزُو فيها رجل من قريش له سن شاغية (١) نَزْوَ الحمارِ في القَيْد ، فاتق أَلا تكون ذلك الرجل . * حدثنا الحجاج بن نصير قال ، حدثنا قُرَّة ، عن محمد بمثله وقال : يَئِبُ فيها غلام من قريش أَشْفى الثنيتين فيؤخذ فَيُضْربُ عُنُقُه ، فانظر ألا تكون ذاك . فكان هو . * حدثنا عارم قال ، حدثنا أبو هلال ، عن محمد قال : ركب كعب مع محمد بن أبي حذيفة في سفينة فقال محمد : يا كعب ، أَتجد جَرْيَ سفينتنا في التوراة ؟ فقال كعب : يا محمد إن التوراة حق ، وهي في كتاب الله . فلا تستهزئ بها . فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً. فقال كعب : أجد في كتاب الله أن رجلاً من قريش اسمه اسمك أشر الثَّنايا يحجل في الفتنة كما يحجل الحمار في القيد ، فاحذر لا يكون أنت هو . * حدثنا علي بن محمد ، عن رجل ، عن الزهري قال : غزا ابن أبي سرْح ذات الصَّواري سنة أربع وثلاثين ، ومعه محمد ابن بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة فكانا يعيبان عثمان ، فحملهما ابن أبي سرح في سفينة مع القبط ثم كُلُّم فيهما فحوّلهما ، فلما رجع كتب إلى عثمان بما كان منهما ، فكتب إليه أَن أَشْخِص إليّ ابن أبي بكر، وقال عثمان : العَجَب لابن أبي حذيفة ، كَفَلْتُه (١) السن الشاغية هى الزائدة على الأسنان والمخالفة لنبتة غيرها من الأسنان . ( لسان العرب ) . ١١١٩ لابن شبة وربيتُه ، ثم هو يؤلب الناس عليّ، اللهم إنه لم يشكر بلائي فأجرني منه . * حدثنا علي بن محمد ، عن الماجشون ، عن الزهري قال : قال عثمان رضي الله عنه : أَلا تعجبُون لابن أبي حذيفة ؛ ضممت الرجل لرحمه ، فكنت أَجُسّ بطنه من الليل أَنظر أَجائعٌ هو أَم شبعان ، ثم هو يسعى في خلعي وسفك دمي !! اللهم فاجزه جزاء من كفر النعمة وفجر . * حدثنا صلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ، عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك ، عن حرملة بن عبد العزيز ، عن أبيه قال : كان محمد بن أبي حذيفة يخطب ، وكان أقرأ الناس للقرآن فقال عقبة بن عامر : صدق الله ورسوله ؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يقرأ القرآن قوم لا يُجاوز تَراقِيَهُمْ ، مِرْقُوُن من الدين كما يمرق السهم من الرَِّيَّةِ. قال : لئن كنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله علية وسلم تزعم · لكذوب، إنك ما عَلِمت ◌َلَمُنَّهَم (٢). إِنك (١) . حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني ابن لهيعة ، عن ابن حبيبة ، عن ربيعة بن لَقِيط قال ، حدثني سلمة بن مَخْرَمة قال : لَمَّا انْتَزى ابن أبي حُذَيفة بمصرَ فَخَلع (١) كذا بالأصل مع بياض بمقدار كلمة بعد (( إنك)) ولعل العبارة ((لئن كنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تزعم ؛ إنك لكذوب)). (٢) مسندأحمد ٤: ١٤٥ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ٤٢٧ - سبل الهدى والرشاد ٢ لوحة ٥٤٩ - وسيرة ابن هشام ٤ : ٩٣٣ والسيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٦٨٧ . ١١٢٠ تاريخ المدينة المنورة عثمان دَعَا الناسَ إِلى أُعْطِياتهم ، فأَبيت أَن آخذ منه ، قال : ثم رَكِبْتُ إِلى المدينة فصرتُ إِلى عثمان فقلتُ : يا أمير المؤمنين إن ابن أبي حذيفة إمامٌ حَلّا له كما علمت، وإنه انْتَزَى عَلَيْنا بمصر فدعانا إلى أُعْطِياتنا ، فأَبيتُ أَن آخذ منه. فقال: عَجَزْتَ ؛ إنما هو حَقُّكَ عَجَزْتَ ؛ إنما هو حَقُّكَ . * حدثنا علي بن محمد ، عن علي بن مجاهد ، عن يزيد ابن قحيف ، عن رجل من قومه ، عن رجاء بن حيوة . وحباب بن موسى ، عن محمد بن إسحاق ، عن مخلد بن خفاف ، عن عروة ابن الزبير قالا(١) : كتب أهل مصر إلى عثمان : من الملإِ المسلمين إلى الخليفة المبْتَلى ، أما بعد : فالحمد لله الذي أنعم علينا وعليك واتَّخذ علينا فيما آتاك الحُجَّة، وإنا نذ كِّرُك الله في مواقع السحاب؛؛ فإِنّ الله قال في كتابه ((أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ (٢) )) أَن تحلَّ ما شئت منه بقولك وتُحرم ما شئت منه بِقولك، ونذكِّرُك الله في الحدود ، أَن تُعطِّلها في القريب وتُقيمها في البعيد؛ فإن سنَّة الله واحدة، ونذكِّرك الله في أقوامٍ أَخذ الله ميثاقهم على طاعته ليكونوا شهداءَ على خلقه ، نصحوا لك فاغْتشَشْتَ نصيحتهم ، وأخرجتهم من ديارهم وأموالهم - وقال الله في كتابه : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَ كُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِ كُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٣))) فنُذكرك الله وننهاك عن (١) كذا بالأصل ولعل الضمير يعود على رجاء بن حيوة وحباب بن موسى . (٢) سورة يونس ، آية ٥٩ . (٣) سورة البقرة ، آية ٨٤ .