Indexed OCR Text

Pages 961-980

٩٦١
لابن شبة
· حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد العزيز بن عمران،
عن عبد الله بن أبي عبيدة ، عن أبيه ، عن حامد بن عبد الله رضي
عنهما قال : أَوّل من خلَّق المسجِدَ، ورزَق المؤَذِّنِينَ عثمان بن عفان
رضي الله عنه .
* حدثنا الواقدي قال ، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة،
أنه سمع عمرو بن أبي عبيد ، أنه سمع مروان بن الحكم يقول :
رأيت المؤذِّن يأتي عثمان رضي الله عنه فيقول : الصلاة يا أمير المؤمنين،
حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح . فيقول عثمان : مرحباً بالقائلين
عَدْلاً ، وبالصلاة مرحباً وأهلاً .
• حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا نعيم بن حماد قال ،
حدثنا غسّان بن بكر ، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي نُضْرة قال :
كان عثمان رضي الله عنه قد كبر ، فكان إذا خرج يوم الجمعة
وصعد المنبر استقبل الناس فقال : السلام عليكم مُدَّةٌ قدر ما يقرأ
إنسان فاتحة الكتاب .
.... (١) عن موسى بن طلحة قال : خرج عثمان رضي
الله عنه يوم الجمعة عليه حُلَّةٍ أَفْوَاف فصعد المنبر ، وأخذ المؤذنون
يؤذنون فأَكّبَّ على الناس فقال: من أتى منكم السُّوقّ اليوم ؟
كيف كان سعر البُرِّ اليوم ؟ . ثم قام فخطب ، ثم قعد ، ثم قام
فخطب الثانية .
(١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر . وانظر التمهيد والبيان لوحة ١٤٥،
١٤٦ - فالحديث هناك بمعناه. وسنده («محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيى عن عمه
موسى بن طلحة)) .

٩٦٢
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا هشيم قال ، أنبأنا
٠
محمد بن قيس الأسدي ، عن موسى بن طلحة ( بن عبد الله (١) )
قال رأيت عثمان رضي الله عنه على المنبر يوم الجمعة والمؤذنون
يؤذنون، وهو يستخبر عن الأسعار والأخبار .
* حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب قال ، حدثني أبي ،
عن إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن موسى بن طلحة قال : رأيت
عثمان رضي الله عنه خرج يوم جمعة وعليه ثوبان مُمَصِّرَان (٢)،
وفي يده عصا في رأسها انحناء ، فصعد المنْبَرَ وأخذ المؤذّنون يؤذِّنون،
والناس يتحدثون ، ثم قام فخطب ثم جَلَس ، ثم قام فخطب (٣) .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وَهْب،
عن إسحاق بن يَحْبى بن طلحة ، عن موسى بن طلحة قال : كان
عثمان رضي الله عنه يتوكَّأُ على عصاً عَقْفَاء حتى يأتي المنبر يوم
الجمعة فيجلس عليه، وحَوْلَهُ المُهاجرُون والأنصار فيحدثهم
ويحدثونه ، ويسألهم عن السعر وعَمًّا كان من الخبر ، والمؤذنون
يؤذنون ، فإذا سكت المؤذنون قام فخطب وسكتوا ، فإذا جلس بين
الخطبتين أَقبلوا عليه يحدثونه فَيُذْهِبُوا عنه بُرَحَاءَ الخطبة ، وحتى
كأَّما يَرَوْن ذلك عليهم حَقًّا واجِباً ، ثم يقوم فيخطب ، فإذا قام
سكتوا، ثم يقرأُ آخر سورة النساء آية ((قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في
(٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣: ٥٩ . وانظر مسند أحمد ١ : ٧٣، وأنساب
الأشراف ٥ : ٤٠، ومجمع الزوائد ٢ : ١٨٦ .
(١) ممصران : أي مصبوغان بالمصر وهو طين أحمر ، وقيل هو ما صبغ بالعشرق
وهو نبات أحمر طيب الرائحة ( ذيل الأمالي ص ١٥٥ ط دار الكتب ) .
(٢) وانظر أنساب الأشراف ٥ : ٨، وطبقات ابن سعد ٣ : ٥٨ .

٩٦٣
لابن شبة
الْكَلَالَةِ .. (١) )) وأدركت عمر وعثمان رضي الله عنهما فلم يكونا
يصنعان إلا ما صنع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي
الله عنه (٢) .
* حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال ، حدثنا هشام ،
عن الحسن : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر وعمر وعثمان
رضي الله عنهم كانوا يخطبون قياماً، ثم إن عثمان رضي الله عنه
بعد أن رَقَّ وكبر فكان يخطب فيدركه ما يدرك الكبير ، فيستريح
ولا يتكلم ، ثم يقوم فيتم خطبته ، ثم كان معاوية رضي الله عنه
أوّل من قعد (٣).
* حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال ، قلت لعطاء .
من أَوّل من جعل في الخطبة جلوساً ؟ قال : عثمان رضي الله عنه
حين كبر فأخذته رعدة فكان يجلس هُنَيْهَة ثم يقوم . قلت :
أَفكان يخطب أم لا ؟ قال : لا أُدْرِي .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن حميد ، عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم
وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يخطبون قِيَاماً ، فلما كان
عثمان رضي الله عنه طالت الخطبةُ ، وكثرت المقادير ، فخطب
قائماً ثم قعد ولم يتكلم ، ثم قام فخطب الأخرى قائماً ثم نزل .
(١) سورة النساء ، آية ١٧٦ .
(٢) أنساب الأشراف ٥ : ٤، ومجمع الزوائد ٢ : ١٨٧، ٩ : ٨٠، ومسند
أحمد ١ : ٧٣ وطبقات ابن سعد ٣ : ٥٩ .
(٣) مسند أبي داود ١ : ٢٨٦ .

٩٦٤
تاريخ المدينة المنورة
فلما كان معاوية رضي الله عنه جاء رَجُلاً عظيم العجيزة فخطب الخطبة
الأولى قاعداً، ثم قام فخطب الخطبة الأُخرى قائماً ثم نزل (١).
. حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا موسى بن عبيدة قال ،
حدثنا عبد الله بن عبيدة وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يصلي العيدين قبل الظهر ، وأبو بكر وعمر ، ثم ( ظل الحال (٢))
على ذلك حتى قام عثمان رضي الله عنه صدراً ( من خلافته (٢) ) .
• حدثنا أبو عاصم ، عن ابن عون ، عن محمد قال : كانت
الصلاة قبل الخطبة ، وكان عثمان رضي الله عنه يخطب فجعل
الناس يقومون فقال : لو أُخرنا حتي نتكلم لِحَاجَتنا .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن حميد ، عن الحسن قال : كان النبي صلى الله عليه سلم ،
وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم يُصَلّون يوم العيد ثم يخطبون ،
فلما كثر الناس على عهد عثمان رضي الله عنه فرآهم لا يدركون
الصلاة خطب ثم صلى (٣).
* حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا حميد قال ، قلت
للحسن : مَنْ أَوّل مَن صلَّى بعد الخطبة ؟ قال: عثمانُ صَلَّى ثم
خطب ، فرأى كثيراً من الناس يذهبون فخطب ثم صلى (٤) .
(١) انظر مجمع الزوائد ٢ : ١٨٧ .
(٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين ، والمثبت يقتضيه السياق .
(٣) انظر سنن الترمذي ٣: ٣، ومجمع الزوائد ٢ : ٢٠١ .
(٤) مسند أبي داود ٢٩٧:١ - وقيل: إن مروان بن الحكم هو أول من فعل ذلك .
( نفس المرجع ) .

٩٦٥
لابن شبة
* حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا الوليد بن مسلم ،
عن سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبد الله ، عن عبد الرحمن
ابن ◌ُم الحکم قال : رأيت عثمان - أُو حضرت عثمان - رضي الله
عنه يقرأ في صلاة الصبح من غَدَاةِ يوم الجمعة إلى صلاة الصبح
من غداةٍ يوم الخميس من ((الذين كَفَرُوا (١))) إلى الممتحنة أربع عشرة
سورة ويقرأ في صلاة الجمعة ((يُسَبِّحُ)) الجمعة، و((سَبِّح)) الصَّف،
ويقرأ في صلاة العشاء من ليلة الجمعة إلى صلاة العشاء من ليلة الخميس
من: ((إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ (٢) )) إلى ((هَلْ أَتَى (٣) ))، ويقرأ في صلاة
المغرب من ((وَأَلْمُرْسَلَاتُ)) إلى أسفل (٤).
« وحدثنا صَدَّقَة بن خالد قال ، حدثنا يحيى بن الحارث ،
عن القاسم ، أن عبد الرحمن قال : كان عثمان رضي الله عنه يفتتح
ليلة الجمعة بالبَقّرة إلى المائدة، وبالأنعام إلى هود ، وبيوسف إلى
مريم، و بـ ((طه)) إلى ((طسم)) مُوسى وفرعون (٥)، وبالعنكبوت
إلى ((ص)) و بـ ((تَنْزِيل (٦))) إلى ((الرحمن)) ؛ فيفتح ليلة الجمعة ،
ويختم ليلة الجمعة ، ويختم ليلة الخميس .
* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال ، أنبأنا إبراهيم
ابن سعد قال ، أخبرني أبي ، عن حُمَيد بن عبد الرحمن ، عن أُمّه
(١) سورة محمد ، آية ١ .
(٢) سورة ((المنافقون))، آية ١.
(٣) سورة الإنسان ، آية ١ .
(٤) وانظر مجمع الزوائد ٢ : ١٦٨، ١٩١، وسنن أبي داود ١ : ٢٩٣.
(٥) أي سورة القصص .
(٦) أي سورة الزمر .

٩٦٦
تاريخ المدينة المنورة
أم كلثوم (١) قالت: كأَّمَا أَنظر إلى جارِيَة سوداء حَمَّمها (٢) عيد الرحمن
حيث طلّقها ( هي ) أُم أبي سلمة . قال إبراهيم ، قال أبي: وقد كان
بعبد الرحمن مَرَض طالَ به فطلَّقها في مرضه ، فبلغ ذلك عثمان
رضي الله عنه، فأرسل إلى عبد الرحمن : قد بلغني طَلَاقُك أُم
أبي سلمة، ووالله لَئِنْ هَلكتَ في مَرَضِك الذي طلَّقْتَها فيه لأُورثنها .
فأرسل إليه عبدُ الرحمن : لستَ بأَعلم بذلك مِنَّا ، ولكنها طَلَبته.
ثم إنّ عبد الرحمن هلك في مرضه ذلك ، فورّئها عثمان بعد انقضاء
عدّتها (٣).
* حدثنا محمد بن الفضل عَارِم قال ، حدثنا حماد بن زيد،
عن كثير بن شِنْطير ، عن عطاء : أن امرأة عبد الرحمن بن عوف
كانت عنده عَلَى تطليقه فأَبَانَها ، فأَتَاهُ عثمان رضي الله عنه فقال :
اعلم أنَّك إنْ متّ قبْل أَن تَنْقَضِي عِدَّتها ورَثْتُها منك. فقال:
يا أمير المؤمنين إني والله ما طلَّقْتها فراراً من كتاب الله . قال : اعلم
أَنك إِن متّ قبل أن تنقضي عدّتها وَرَّثْتُها مِنك.
* حدثنا القَعْنَبِيّ ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن طلحة
ابن عبد الله بن عوف ، وكانَ أَعْلَمَهم بذلك ، وعن أبي سلمة بن
(١) هي أم كلثوم بنت عقبة بن معيط ، زوج عبد الرحمن بن عوف وأم حميد
وإبراهيم وإسماعيل (المعارف لابن قتيبة ص ٨١، والرياض النضرة ٢ : ٢٩١، وطبقات
ابن سعد ٣ : ١٤٧ .
(٢) أي متعها - تنفيذاً لقوله تعالى (( فمتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره
متاعاً بالمعروف )).
(٣) وانظر مع المراجع السابقة: التمهيد والبيان لوحه ٨١، والتراتيب الإدارية
الكتاني ٢ : ٣٩٩، ٤٠٠ وما قيل في ذلك عن مصالحتها عن الثلث أو الربع.

٩٦٧
لابن شبة
عبد الرحمن بن عوف : أَنّ عبد الرحمن بن عوف طَلَّقَ امرأته أَلْبَنَّةٌ
وهو مريض ، فورَّثها عثمان رضي الله عنه منه بعد انقضاء عدتها (١) .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال : [ .
. . (٢) ] تتزوّج بعده، ونحّرَ
جَزُوراً وأَقامها على دَمِهَا واسْتحلقها ، فتزوّجت، فخاصمها ولَدُ
عبد الرحمن إلى عثمان رضي الله عنه فقَضى لهم بالأرض .
* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ، سمعت يحيى
ابن سعيد يحدث ، عن محمد بن يحيى ، أنه سمعه يحدث عن
جده حَيّان بن منقذ : أنه كانت عنده امرأة من بني هاشم ، وامرأة
من الأنصار، وأنه طلّق الأنصارية وهي تُرْضع ، فكانت إِذا أَرْضَعت
لم تَجِضْ ، فمكثت قريباً من سنة وهي تُرْضِع لا تحيض، فتُوُفِيّ
حَيَّان عند رأس السنة أو قريباً من ذلك، فاختصمت المرأتان إلى
عثمان بن عفان رضي الله عنه فأَشْرك بينهما في الميراث ، وقال للهاشمية:
هذا رأي ابن عمك ؛ يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٣).
* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ، حدثنا لَيْثُ
ابن سعد ، عن نافع ، أنه سمع رُبَيّع بنت مُعوِّذ بن عَفْرَاء وهي
تحدّث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أنَّها أَخْتَلَعت من زوجها
(١) وانظر المعارف لابن قتيبة ص ٨٠، وتاريخ اليعقوبي ٢ : ١٦٩.
(٢) بياض بمقدار سطر في الأصل ، ولعل الساقط (حدثنا حماد بن سلمة عن حميد
عن أنس - أو حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن ابن وائل - حماد بن سلمة عن حميد
عن الحسن : أن عبد الرحمن بن عوف طلق زوجته وشرط عليها ألا تتزوج ( فتلك هي
طرق موسى بن إسماعيل ، والبقية تستقيم مع السياق .
(٣) منتخب كنز العمال ٢ : ٢٠٤ - مع زيادة في المتن.

٩٦٨
تاريخ المدينة المنورة
على عهد عثمان رضي الله عنه ، فخاصمها معاذ بن عَفْرَاء إلى عثمان
فقال : إِن بِنْتَ مُعَوّذ أختلعت من زوجها اليوم ، أَفَتَتَنقَّل ؟ فقال
له عثمان : فَتَتَنَقَّلُ ولا ميراث بينهما ولا عِدَّة عليها ، إلا أنها
لا تنكح حتى تحيض حيضةً؛ خشيةً أن يكون لها حَبَل، فقال
عبد الله - عند ذلك : فعثمان خيرنا وأَعلمنا (١).
* حدثنا سليمان بن حرب قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ،
حدثنا غيلان بن جرير ، عن أَبي الخلال العتكي قال : قدمتُ على
عثمان بن عفان رضي الله عنه في وَفْدٍ من وَفْدِ أَهلِ البَصْرة ،
فرفَعْنَا إِليه حوائجنا فقال: إذا شئتم، ثم قال: بل الله أَمْلَك بل
اللّه أَمْلَك ، فقلتُ يا أمير المؤمنين ، رجل مِنَّا جعل أَمرَ امرأَتِهِ في
يدها ، فقال : فهو في يدها (٢) .
• حدثنا حماد ، عن الفضل بن الموفق العتكي ، عن أبي الخلال
العتكي : أن رجلاً منهم يقال له الديال ، جعل أَمر امرأته بيدها ،
فطلِّقت نفسَها ثلاثاً ، فسأل عثمانَ بن عفان رضي الله عنه عنها ،
فقال : سلطان كان له عليها فخّرَجَ منه فَبَرِئَت منه .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا يونس بن محمد قال ،
حدثنا سليمان بن أبي سليمان القافلاني ، عن بَهْر بن حكيم ، عن
أبيه ، عن جدّه أبي جيدة : كان كثير المال من عَبِيدٍ وإِماء مُولِّدين
(١) وانظر سنن البيهقي ٧ : ٤٥٠ - ٤٥١ - وابن ماجه ١ : ٦٣٤، وتفسير
ابن كثير ١ : ٢٧٦، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٢ : ٤٠٣، ومنتخب كنز العمال
٣ : ٢٢٣، ونيل الأوطار ٧: ٣٥، والغدير ٨ : ١٩٧.
(٢) منتخب كنز العمال ٣ : ٤٨١ .

٩٦٩
لابن شبة
ومُؤَلِّدات وقُيُون ونَعَم ، وكان له بنون لعلَّت ، كان له أربع بنين
من امرأةٍ قد ماتت أخذهم معاوية ، وثلاثة لامرأة قد ماتت ، وأربعة
لامرأة حية، وأنه عمد إلى ماله فجزأَه ( بين (١) ) أَصاغر بنيه
الأربعة الذين أُمهم حيّة ، وترك سائرهم ، فجفى الشيخ وحرموه
وقطعوه ، فغضب معاوية رضي الله عنه فركب إلى أمير المؤمنين
عثمان رضي الله عنه ، فلما رآه رحَّب به فقال : يا أمير المؤمنين
إن أَبانا شيخٌ كبير، ونحن بَنُوه لعلَّاتٍ ، فانطلق إلى ماله فجعَلَهُ
الطائفةٍ بني امرأة واحدةٍ وترَكَ سائرهم ، يا أمير المؤمنين إِمّا أَن
تَرُدّ إِلى أَبِينا ماله وإمّا أَن تُوزِّعه بَيْنَنَا ، فليس هم بأَحقّ به منا ؟
قال: فأَي ذلك أَحَبّ إليك أَن أَفْعَل ؟ قال: أَحبّ إِلى أَن تخيّرهُ،
قال فكتب إلى عامل اليمامة أن خير جيدة بين أن يردّ مالَه وبَيْن
أَن يُوَزَّعه بين بنيه . قال. فاختار مالَه؛ فعاد إليه بنوه في الطواعية
له ، فلم يزل ماله في يده حتى مات فتركه ( ميراثاً (٢)) فتركه
أكابر بنيه الأربعة لإخوتهم فاقتسموه بينهم .
* وحدثنا سليمان، عن بهر ، عن أبيه ، عن جده : أَنه
زوّج ابنةً له ابن عم له - كان له شرف - واشترط عليه ألَّا تتزوّج
حتى تأتيك ؛ فإن تزوجت فلا حقّ لك فيها ، قال فتزوّج زينب
أُم زُرَارَة بن أوفى القاضي ، فخاصمه إلى عثمان بن عفّان رضي الله
عنه، فجَحَدَ الشرطَ وقال : إنه قد كان شرط شرطاً فتركه . قال :
(١) إضافة للسياق .
(٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة، والمثبت يقتضيه السياق، وفي الإصابة ١: ٣٦٥
(( فلما مات تركه الأكابر لإخوتهم)).

٩٧٠
تاريخ المدينة المنورة
ما أراه تركه ، هو على شرطه ، قال : فكتب عثمان إلى رافع بن
خديج - وهو عامله على اليمامة - فانتزعها منه ، فزوّجها ابن أخيه ،
فولدت له (١) .
* حدثنا إبراهيم بن حُمَيد الطويل قال ، حدثنا صالح
أبن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن عُروة ، عن عبيد الله بن عَدي
ابن الخِيَار قال: جلستُ إلى المسْوَر بن مَخْرَمة وعبد الرحمن بن الأسود
ابن عبد يغوث فقالا لي : أَلا تُكَلِّمُ خالك في شأن هذا الرجل (٢)
الذي قد أَكثر الناسُ فيه ؟ فعرضتُ لعثمان حين انصرف من الصلاة
فقلتُ : يا أمير المؤمنين إن لك عندي نصيحة . فقال : أعوذ بالله
منك أيها المرء. فرجعت حتى جلستُ إلى المسْوَر وعبد الرحمن فأخبرتهما
بما قلت وقالا لي . فقالا: قد قضيتَ ما عليك ، فوافاني رسولُ عثمان
رضي الله عنه فقال: أَجِبْ . فقالا لي: قد أَبْتُلِيتَ. فأَتَيْتُه ، فقال
لي : ما هذه النصيحة التي ذكرت لي آنفاً؟ فقلت : يا أمير المؤمنين
إنك كنت ممن استجاب لله ولرسوله ، وهاجرت الهجرتين جميعاً،
والثالثة صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد رأيتَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهَدْيَه وسيرته . فقال : يا ابن أُخت ، وهل
رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : لا ، ولكنه
(١) الرياض النضرة ٢ : ١٤١ .
(٢) المراد به الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو أخو عثمان رضي الله عنه لأمه
وكان من فتيان قريش وشعرائهم ، ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص فشرب
الخمر وشهد عليه وحد في ذلك. وانظر الأغاني ٤ : ١٧٧ - والاغريض في نضرة
القريض ص ٢٢٧ ، والعواصم من القواصم ٨٨ وما بعدها - والتمهيد والبيان لوحة :
٢٨، ٢٩ .

٩٧١
لابن شبة
قد خلص إليّ من علمه ما يخْلُص إلى العذراء في سترها (١).
فقال : أنا كما قلت ممن استجاب لله ولرسوله ، وهاجرت
الهجرتين جميعاً ، والثالثة صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وتُوُفِيّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو عَنِّي راضٍ ، ثم بايعتُ
أبا بكر رضي الله عنه، فسمعتُ وأَطعتُ حتى توفَّاهُ الله رضي الله
عنه ، فسمعتُ وأَطعتُ حتى توفَّاه الله وهو عنيّ راض ؛ إنما لي عليكم
من الحقِّ مثل الذي كان لهم عليّ: قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث
التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من أمر هذا الرجل الوليد بن عُقْبَة
فسنأُخذ فيه إن شاء الله بالحق ، فدعا عليًّا وأمره بضربه أربعين.
• وقال المدائني، عن يحيى بن معين عن عبد الملك بن أبي بكر ،
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أَن قوماً قالوا لعدِيّ بن الخيار:
أَما تريدُ أَن تُكَلِّمَ خالك فيما يقولُ الناس ؟ قال: بلى .. قال عَدِيّ:
فعرضتُ له عند الظهر فكأَنّه عَلِمَ ما أُريد ، فأخذ بيدي فقال :
أَيا عَدِيّ، والله إني لمظلومٌ مَنْعِيَّ عَلَيِّ، لقد أَسلمتُ وصحبتُ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم فما خالَفْتُه ولا غَشَشْتُه، ثم صحِبْتُ أَبا بكر،
ثم عُمَر رضي الله عنهما فما خالفتهما ولا غَشَشْتُهُمَا حتى مَاتًا،
أَفِما تَرَوْنَ لي مثل ما رأيتُ لِمَنْ قبلي ؟ قلت : إنه لك وحق ، ولكن
الناس يأتونني ، قال : فدفع في صَدْرِي وقال : فأَنا أَنا .
(١) أي وصل إليه - والمراد بيان حال وصول علمه صلى الله عليه وسلم كما وصل
علم الشريعة إلى العذراء من وراء الحجاب لكونه كان شائعاً ذائعاً . فوصوله إليه بطريق
الأولى لحرصه على ذلك ، كذا قاله القسطلاني في إرشاد الساري ٦: ١٠٨، وانظر الخبر
في فتح الباري ٧ : ٤٤، ٤٥، وصحيح البخاري بشرح الكرماني ١٤ : ٢٣٠ ومسند
أحمد ١ : ٦٦، والبداية والنهاية ٧ : ٢٠٧، والرياض النضرة ٢ : ١٤١.

٩٧٢
تاريخ المدينة المنورة
* وقال عن مبارك بن سلام ، عن قطن بن خليفة ، عن
أبي الضحى قال : كان أبو زينب الأَزدي، وأَبو مُروِّع يلتمسان
عثرة الوليد ، فجاءًا يوماً - ولم يحضر الصلاة - فسأَلا عنه وتَلَطَّفَا
حتى علما أنه يَشْرب، فاقْتحما الدارَ فوجداه يَقيءُ ، فاحتملاه
وهو سَكْران فوضّعاه على سريره ، وأَخذا خاتمه وخَرَجا ، فأَفاق ،
فتفقَّد خاتمه ؛ فسأل ، فقالوا : قد رأينا رجلين دخلا (الدار
فاحتملاك فوضعاك على سريرك (١) ) فقال: صِفُوهما، فوصفُوهُما.
فقال: هذان أَبو زينب وأبو مُرَوّع. ولقي أَبو زينب وأبو مُرَوّع
عبد الله بن جُبَيْرِ الأَسدي، وعُقْبَة بن يزيد البكري وغيرهما فأخبراهم،
فقالوا : اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه فشخصوا فقالوا له : إما
جئناك لأمرٍ نحن مُخْرِجُوه إليك من أَعْناقنا. قال: وما هو ؟ قالوا :
رأينا الوليدَ سكران من خمر قد شربها ، وهذا خاتمه أخذناه وهو
لا يَعْقِل، فأرسل إلى عليّ رضي الله عنه بشاوره، فقال؛ أَرى أَن تُشْخِصَّه
فإن شهدوا عليه بمحضر منه حَدَدْتَه ، فكتب إليه عثمان رضي الله عنه
فقدم فشهدوا عليه - أَبو زينب وأبو مروّع وجُنْدُب الأسدي وسعد
ابن مالك الأشعري - ثم شهد عليه الأيمان ، فقال عثمان رضي الله
عنه لعليّ: قم فاضربه . فقال علي للحسن: قم فاضربه . فقال الحسن :
ومالك ولهذا ؟ يكفيك هذا غيرُك - فقال عليّ لعبد الله بن جعفر: قُمْ
فاضْرِبْهِ. فَضَربه بمخصّرَةٍ لها رأسان، فلما بلغ أربعين قال له : أَمْسِك.
(١) بياض بالأصل بمقدار ثلث سطر، والمثبت من الأغاني ٤: ١٨٠ وانظر الخبر
في التمهيد والبيان لوحة ٣٥، ٣٦، ٣٧ - وفتح الباري ٧: ٤٦، وأنساب الأشراف
٥: ٢٩ - ٣٣، والإصابة ٣: ٦٠٢، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ١٨،
والكامل ٣ : ١٠٥ وأسد الغابة » : ٢٠٥.

٩٧٣
لابن شبة
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم
قال ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الله الداناج ، عن حُصَين
( ابن المنذر (١) ) أَبي ساسان قال: ركب ناسّ من أهل الكوفة إلى
عثمان بن عفان رضي الله عنه فأخبروه عن الوليد يَشْرَبُ الخمر،
فكلمه فيه عليَّ فقال له عثمان : دونك ابن عَمِّك فأَقَم عليه الحدَّ ،
فقال علي للحسن : قُمْ فاجْلِدْه . قال : ما أَنت وهذا ؟! وَلِّ هذا
غيرك . ( فقال علي للحسن (١) ) بل وَمِنْتَ وضَعُفْت وَعَجَزْتَ،
قمْ يا عبد الله بن جعفر . قال فجلده ، وعليُّ يَعُدّ حتى بلغ أربعين
فقال كُفّ؛ جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ، وجلد
أبو بكر رضي الله عنه أَربعين، وكَمّلَها عمرُ رضي الله عنه ثمانين.
وكلَّ سنَّة (٢) .
* حدثنا عبد الله بن فيروز ، قال حدثني حصن أبو ساسان
قال : شهدت الوليد بن عقبة لَمّا أنيَ به عثمان قد شرِبَ الخمر،
قال عثمان لعليّ : حدَّه ، فقال علي للحسن: قُم فاجلده ، فقال الحسن:
وَلِّ حارِّها من توَلَّ قارَّها ، فعنّفه وأمر عبد الله بن جعفر أن يحدِّه،
وجعل عليّ يعد حتى بلغ أربعين فقال: أَمْسِك؛ جلّدّ النبي صلى الله
عليه وسلم أربعين، وجلَدَ أَبو بكر رضي الله عنه أربعين، وجلد
عمر رضي الله عنه ثمانين، وكلُّ سنة، وهذا أحب إليّ(٣).
(١) الإضافات عن فتح الباري ٧: ٤٦، وأنساب الأشراف ٥ : ٣٤.
(٢) وانظر مسند أحمد ١: ٢٨٢ والاستيعاب ٣: ٥٩٨، ومروج الذهب ٢٣٤:١
وأنساب الأشراف ٥ : ٣٣ .
(٣) فتح الباري ٧ : ٤٦، وأسد الغابة ٥ : ٩١، والكامل ٣ : ١٠٦، والرياض
النضرة ٢ : ١٤١ .

٩٧٤
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم قال ، حدثنا خالدبن سعد
٠
قال : لما ضرب عثمانُ الوليدَ الحدَّ قال : أبصرتني اليوم بشهادة قوم.
لِيَقْتُلُنَّك عاماً قابلاً ، وقال الوليد لما ضربه عثمان رضي الله عنه .
فَرِّقَ الله ما بيني وبينكم بَنِي أُمَيّة من قُرْبى ومن نسب (١)
وقال أبو زبيد الطائي - وكان نديماً للوليد وكان نصرانياً -
في قصيدة (٢):
ف مَصَالٌ أَو لِلِّسان مَقَالُ
ولَعَمْرُ الإِلّه لو كان للسّيْـ
وَلَّا حَالَ دُونَك الإِشْغَال
ما تَنَاسَيْتُك الصَّفَاءَ ولَا الود
ضِلَّةٌ ضَلِّ حلمهم ما اغْتَالُوا
ولَحَرَّمْتُ لِحْمَكَ المُتَعَمِّي
لِيَنَالُوا الذي أَرَادُوا فَنَالُوا
مِنْ رجالٍ تَنَاوَلُوا منكرات
كانَ شَرابُ دُونَ الحَرَامِ حَلالُ
قولهم شُرْبك الحَرَامِ وَقَد
* حدثني عبد الله بن عبد الرحيم بن عيسى بن موسى قال ،
حدثني سلمة بن أبي اليقظان قال : لما وَلَّى عثمان رضي الله عنه
سعيد بن العاص الكوفةَ كتب إلى أهلها : من عبد الله عثمان أمير
المؤمنين إلى أهل الكوفة ، سلام أَما بعد فإني استعمَلْتُ عليكم
الوليد بن عُقْبةٍ حتى تولّت منعتُه واستقامت طريقتُه ، وكان من
صالحي أهله ، وأوصیتُه بكم ولم أُوصِكُم به ، فلما بذل لكم خيره،
وكفّ عنكم شرّه، وغلبتكم علانيتُهُ طَعَنْتُم في سَرِيرَتِه، والله
(١) أنساب الأشراف ٥: ٣٥، وفيه ((باعد الله ما بيني وبينكم)).
(٢) وانظر القصيدة كاملة في التمهيد والبيان لوحة ٣٧، ٣٨ - مع اختلاف في
بعض الألفاظ - والشعر والشعراء ص ١٦٧ ط ليدن، وعيون الأخبار ٣ : ١٢ . وتاريخ
الطبري ٥ : ٦٠ وكامل ابن الأثير ٣ : ٣٩ .

٩٧٥
لابن شبة
أَعلَمُ بكم وبه ، وقد بعثتُ عليكم سعيد بن العاص أميراً ، وهو
شرفُ أهله ومن لا يطغى في سريرته ولا علانيته ، وقد أوصيته بكم
خيراً ، فاستوصوا به خيراً والسلام (١) .
* حدثنا سويد بن سعيد وخلف بن الوليد قالا ، حدثنا هشيم
قال ، أخبرني أبو إسحاق خلف المذحجي قال ، حدثني هرار بن موسى
الهمذاني قال : لما كان من أَمرِ الوليد بن عُقْبة ما كان ؛ حيث شهدوا
عليه أنه شرب الخمر ، فأتى به عثمان رضي الله عنه ، فلمّا ثبتت
عليه الشهادة قال علي : أَنا جلَّادُ قريش سائر اليوم ، فضربه الحدّ
ثم قال : لا تَجْزَعنّ أَبا وهب؛ فإنما هَلَكتْ بنو إسرائيل بتعطيلهم
الحدود ، وذاك أن امرأة منهم ذات شرف وهيئة فَجَرَت فأرادوا أَن
يُقِيمُوا عليها الحدّ - وكانت في عدد - فقال أهلها: أَيقام على فلانة
الحدّ ؟! فلم يَزَالوا حتى تُرِكت فلم يُقَمْ عليها الحدُّ، وفَجَرَتْ
امرأةٌ منهم دونها في الحسب ، فأرادوا أَن يُقيموا عليها الحدّ فقال
أَهلُها : ما بالكم تَقِيمُون على فلانة الحدّ وتركتُمُ الأُخْرِى ؟ !
فتركوها فعطّلُوا الحدود (٢) .
* حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا جُرَيْر، عن الأجلح
عن الشعبي في حديث الوليد حين شهدوا عليه قال الحطيئة :
شهد الحطيئةُ يَوْمَ يَلْقَى رَبّهُ أَنَّ الوليدَ أَحقُّ بِالْعُذر
نادى وقَدْ تمَّتْ صَلَاتُهُم سَقَها : أُريدُ بكم وما يدري
(١) وانظر كامل ابن الأثير ٣: ١٠٨، والتمهيد والبيان لوحة ٢٣، ٣٩، ٤٠.
(١) شرح نهج البلاغة ٣ : ١٧، والأغاني ٤ : ١٧٩.

٩٧٦
تاريخ المدينة المنورة
تَرَكُوا عِنَانَك لم تَزَلْ تجري (١)
كَفُّوا عِنَانَكَ إِذْ جَرَيْتَ وَلَوْ
وقال أيضاً :
علانيةً وجاهَرَ بالنِّفَاقِ
تكَلَّم في الصلاة وزاد فيها
ونَادَى والجميعُ إِلى افْتِرَاقِ
وَمَجّ الخمر عن سُننِ المصلِّ
فما لكمُ ولا ◌ِي مِنْ خَلَاقٍ (٢)
أزيدكُمُ على أَن تحْمَدُونِي
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا محمد بن سلمة قال ،
أنبأنا أبو إسحاق، عن عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عروة قال :
جاء بَنُو الحكم بعبد الرحمن بن الحكم إلى عثمان - وقد سُكِرَ ۔
فقال: والله لقد قَطْتُم رَحِمَه، وجِئْتُم مالا يحلّ لكم ، وما كان
عليكم أن تأتوني به ، ولكن ( أما (٣) ) إذا انتهى إليه الحد فليس
له بُدُّ أَن نمضيه، فضربه الحدّ ثم تركه .
. (٤) عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم
* حدثنا . . .
ابن عمر ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه جابر
ابن عبد الله رضي الله عنهما قال : بينما أنا جالسٌ بغنائي إذ مرّ بي
أبو قتادة على دابةٍ له ، فتحدث فركبتُ خلفه ، فخرجنا نسير
- وكانت له أرضٌ بالعقيق - فمررنا إلى جانب سلع فقال : لقد
(١) فتح الباري ٦: ٤٧، ومروج الذهب ١ : ٣٣٤، وشرح نهج البلاغة ١٨:٣،
وأنساب الأشراف ٥: ٣٢، والعقد الفريد ٦: ٣٤٨، والاستيعاب ٣: ٥٩٧، والأغاني
٤ : ١٧٨، والكامل ٣: ١٠٧ - والتمهيد والبيان لوحة ٣٦.
(٢) شرح نهج البلاغة ٣ : ١٩، والأغاني ٤: ١٧٨، ونهاية الأرب ١٩: ٤٣٧،
والعواصم من القواصم ص ٩٩ .
(٣) بياض في الأصل بمقدار كلمة ، والمثبت يقتضيه السياق .
(٤) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر .

٩٧٧
لابن شبة
لقينا البارحة هاهنا أمراً عظيماً. قلتُ: وما هو ؟ قال : أَنت أمير
المؤمنين عثمان البارحة امرأة متنكرة فقالت : يا أمير المؤمنين ،
إني قد زنيتُ وإني قد أُحْصنت فأَقِمْ عليّ حدَّ الله ؛ فإنك مَحَلّ ذلك .
قال : فبعث إلى رجالٍ من المهاجرين والأنصار في جوف الليل ، فطرقنا
في بيوتنا ، فأُتيناه ، فاستشارنا فيها ، فأُشرنا عليه أَن يُقِيمَ عليها
الحدّ، فأَمرنا أَن نرجُمها ، فخرجنا بها إلى هذا المكان فرجمناها
حتى ظننًا أنها قد حُدَّت، فذهبنا ننظر فإذا عَيناها تبُصَّان فَعُدْنا
فرجمناها ، فما كادت تموت فلقينا أمراً عظيماً. فقلت : يا أَبا قتادة،
أترى النار مع هذا ؟ قال : لا إن شاء الله .
• حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ،
عن يونس ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن:
أن عثمان بن عفان رضي الله عنه صلى الصلاة ، ثم جلس على المنبر
فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال: أتى ماهنا امرأة إِخالها قد عادت
بِشَرِّ (١) وُلِدَ لِسنَّة أشهر، فما ترون فيها؟ فناداه ابن عباس رضي الله
عنهما فقال: إن الله قال: ((وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانِ بِوالدَيْهِ حُسْناً حَمَلَتْهُ
أُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُه ثَلاثُونَ شَهْراً)) (٢) وقال:
(( وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ
الرَّضَاعَةَ)) (٣) فإِذا تمت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر، فتر كها عثمان
رضي الله عنه فلم يرجمها .
(١) كذا في الأصل. وفي تفسير الطبري ٥ : ٣٤ بتحقيق أحمد شاكر.
(٢) سورة الأحقاف ، آية ١٥ .
(٣) سورة البقرة، آية ٢٣٣ .

٩٧٨
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا أبو معاوية الضرير قال ،
٠
حدثنا الأعمش ، عن مسلم بن صُبَيْح قال ، حدثني قائد لابن عباس:
أَن عثمان رضي الله عنه أُتي بامرأة وَلَدَت في سِتَّة أشهر فأمر برجمها .
فقال ابنُ عباس رضي الله عنه : ادنوني منه، أما إنها إِن خاصَمَتْك
بِكِتَابِ اللّه خَصَمَتْكَ؛ قال الله ((وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)) (١)
ويقول في آية أُخرى ((وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنٍ كَامِلَيْنِ)) (٢)
فقد حملت ستة أشهر ، وهي ترضعه لكم حولين كاملين ، قال :
فدّعًا بها عثمان رضي الله عنه فَخَلى سبيلها(٣).
* حدثنا أيوب بن محمد قال ، حدثنا مروان بن معاوية عن
الأعمش عن أبي الضحى قال : أُتي عثمان رضي الله عنه بامرأةٍ وَلَدَت
لسنة أَشهر ، فشاوَرَ الناسَ - بنحوه - قال: ففرح بذلك عثمان
رضي الله عنه والناس وأَعْجَبَهم (٤) .
* حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال ، أخبرني عثمان
ابن أبي سليمان ، عن نافع بن جبير ، أن ابن عباس رضي الله عنهما
أخبره قال : أَتى صاحبُ المرأة التي أُتي بها عمر رضي الله عنه وقد
وضعت لستة أشهر قال : أُتي عُمر رضي الله عنه بامرأة ذات زوجٍ
وضَّعت لستة أشهرٍ فأنكر ذلك ، فقلت: لم تظلم ؟ قال : كيف ؟
قلت ( اقرأ (٥)) ((وَحَمْلُه وفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)) (٦) ((وَالْوَالِدَاتُ
(١) سورة الأحقاف ، آية ١٥ .
(٢) سورة البقرة ، آية ٢٣٣ .
(٣) منتخب كنز العمال ٢ : ٤٠٦ .
(٤) منتخب كنز العمال ٢ : ٤٠٦.
(٥) الإضافة عن الغدير ٦ : ٩٥ .
(٦) سورة الأحقاف ، آية ١٥ .

٩٧٩
لابن شبة
يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرِّضّاعَةَ (١) »
قلت : كم الحول ؟ قال سنة . قلت : فكم السنة ؟ قال : اثنا عشر
شهراً ( قلت ) فذاك أربعة وعشرون شهراً حولان . يؤخر الله من
الحمل ما شاء ، ويقدم . قال: فاستراح عمر رضي الله عنه إلى
قولي (٢) .
* حدثنا ... (٣) عن أبيه قال: دُفِعَتْ إلى عمر (٤) رضي الله عنه
امرأة ولدت لستة أشهر ، فَهَمَّ برجمها ، فبلغ ذلك علياً رضي الله عنه
فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله ( وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن لمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتُمِّ الرَّضّاعَةَ (٥))) وقال ((وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ
ثَلَاثُون شَهْرًا (٦))) فحولين كاملين وستة أشهر ثلاثون شهراً ، قال :
ثم ولدت مرة أُخرى على حالها ذلك .
* حدثنا یحیی بن سعید عن ابن أبي ذئب قال ، حدثنا يزيد
ابن عبد الله ، عن بعجة (٧) بن عبد الله بن بدر قال: كانت امرأةٌ منَّا
(١) سورة البقرة ، آية ٢٣٣ .
(٢) وانظره في الغدير ٦ : ٩٥ سنداً ومتناً .
(٣) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر ، وهو في تفسير ابن كثير ٧ : ٤٦٢ بسنده
عن محمد بن إسحاق بن يسار ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن معمر بن عبد الله
الجهني .
(٤) كذا في الأصل. وفي حديث ابن كثير المشار إليه في التعليق السابق («دفعت إلى
عثمان ، ولعله الصواب . ويرجحه الحديث التالي .
(٥) سورة البقرة ، آية ٢٣٣ .
(٦) سورة الأحقاف ، آية ١٥.
(٧) هو بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني ، تابعي مشهور ، وثقه النسائي وغيره
وأرخ ابن حبان وفاته سنة مائة ( الإصابة ١ : ١٨٤ ).

٩٨٠
تاريخ المدينة المنورة
تحتَ رَجُلٍ مِنّا، فَوَلَدَتْ لسنّة أَشْهُر فدُفعَت إلى عثمان رضي الله عنه
فأَمر بها أَن تُرْجّم ، فدخلّ عليه عليّ رضي الله عنه فقال: إنَّ الله
يقول: ((وحَمْلُهُ وفصّالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًاً)) (١) فبعث خَلْفَها فَلَمْ يُذْركها
إلا وقد رُجمت . وكان فيما تقول لأُختها : لا تحْزَأيِ فوالله ما كشَفَ
عني رجلٌ قط غَيْرُه. فلما شَبَّ الغُلَامُ كان أَشْبَه الناس به، واعترَفَ
به . قال : فلقَدْ رأيتُه يتقطع عُضْوًا عُضْوًا (٢).
* حدثنا عمرو بن عاصم قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ،
حدثنا الحجاج ، عن الحكم ، عن عُيَيْنَة ، عن يحيى بن جعدة :
أَن أَعْرَابِياً قَدمَ المدينة بحَلُوبَةٍ له فساوَمَه مولّ لعثمان بن عفان رضي
الله عنه فنازعه فلطمَهُ لطمةً فقأ عينَه ، فقال له عثمان : هل لك أن
أُضَعِّفَ لك الدِّيَة وتَعْفُوَ عنه؟ فقال: لا والله؛ لا يتَحَدَّث قَوْمي
أَنْ أَخَذْتُ لعَيْنِي أَرْشًا ، فرفعهما إلى عليّ بن أبي طالب فدَعًا عليّ رضي
الله عنه بمرآة فأَحْمَاها ووَضَعَ القطنَ عَلَى عَيْنِه الأُخرى، ثُمَّ أَخَذَ
المرْآةَ بِكَلْبَتَيْن، ثم أَدْنَاهَا من عَيْنِهِ حتَّى سَالَ إِنسانُ عَيْنِهِ .
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال ، حدثنا شعبة ، عن ابن حصين ،
عن عبد الله بن عبيد بن عمير - أظنه - عن أبيه ! أن عثمان رضي
اله عنه أُتي بِغُلَام قد سَرَق قال، انظروا اخْضرَ مثزرُهُ ؟ فنظروا فإذا
هو لم يَخْضَرَّ فخلى سبيله .
(١) سورة الأحقاف ، آية ١٥ .
(٢) تفسير ابن كثير ٧ : ٦٦٢ عن معمر بن عبد الله الجهنى، والغدير ٦ : ٩٤،
٨: ٩٧ . وما فيه يتفق مع ما هنا سنداً مع اختلاف يسير في المتن، والموطأ ٢ : ١٧٦،
وسنن البيهقي ٧ : ٤٤٢، وتيسير الوصول ٢ : ٩، وعمدة القاري ٩: ٦٤٢، والدر
المنثور السيوطي ٦ : ٤٠ .