Indexed OCR Text

Pages 741-760

٧٤١
لابن شبة
لا يأكل سَمْنًا ولا لَبَنًا حتى يحيا الناسُ، فدخل قهرمان(١) له السوق
فَأَصاب وَطْبًا من لَبَنٍ وعُكَّةً من سمن ، قال: بكم ابتعتهما ؟ قال :
بأربعين درهما ، فزَبره عمر رضي الله عنه وقال: من أين أُخي الناس؟
ولم يأكل (٢) .
* حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب (٣) قال، حدثنا يونس
عن أبي يعفور ، عن أبيه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن عمر
رضي الله عنه دخل عليه وهو على صدر فراشه ، ورحب بأمير المؤمنين
ووضع يده في الطعام فلقم لقمة وقال: بسم الله ، ثم ثَنَّى فقال : إني
لأَجد طعم دَسَم ما هو بدَسَم لحم ، قال : يا أمير المؤمنين طلبت
السمين من اللحم فوجدته غالياً ، وكنت أحبه أن يتوازى أهل بيتي
عظماً عظماً فاشتريت بدرهم من يهودي وحملت عليه بدرهم سمناً
فقال عمر رضي الله عنه : ما اجتمعا عند النبي صلى الله عليه وسلم
إِلَّا تَصَدَّق بأحدهما وأَكَلَ الآخَر . فقال عبد الله : يا أمير المؤمنين
فو الله لا يجتمعان عندي إلا تصدقت بأحدهما وأكلت الآخر، قال :
ما أنا بالذي أعود فيه .
* حدثنا عمرو بن عاصم قال ، حدثنا سليمان بن المغيرة ،
عن حميد بن هلال قال: نهى عمر رضي الله عنه عن السمن والَّلحم أَن
يُجْمَع بينهما ، فدخل عبيد الله بن عمر على عبد الله بن عمر رضي الله
(١) القهرمان: الوكيل ، أو أمين الدخل والخرج. ( أقرب الموارد).
(٢) ورد في الكامل لابن الأثير ٢ : ٦٥٦، وتاريخ الطبري ق ١ - ٥ : ٢٥٧٢ .
(٣) هو سهل بن حماد العنبري ، أبو عتاب الدلال البصري ، قال أحمد لا بأس
به، وقيل توفي سنة ٢٠٨ هـ ( الخلاصة للخزرجي ص ١٣٣ ط الخيرية).

٧٤٢
تاريخ المدينة المنورة
عنهما فقرَّب خبزاً ولحماً ، فقال ما أَنا بطاعم من طعامكم حتى تفرغ
عليه سمنا، فقال عبد الله : ألم تسمع أمير المؤمنين؟ فقال: ما أنا بفاعل
فقالت صفية بنت أبي عبيد: لا تحرم أخاك طعامَك ، قال: فجاء بسمن
فأَفرغ ، فإنه لموضوع ما مسّه إذا بصوت عمر رضي الله عنه على
الباب ، فقال: ما لكم ولطعامكم !! فأَهوى بيده فوجد طعم السَّمْن ،
فمال على الخادم ضرباً ، فقالت الخادم : لا ذنب لي ؛ إنما أنا خادم
أَفعلُ ما أُمِرْت به ، فتركها وقال : عليّ ببنت أبي عبيد فضربها حتى
سقط خمارها ، ثم جالت تسعى حتى دخلت البيت وأغلقت الباب
دونه ، ثم جاء فمثل قائماً على عبد الله ثم جاف عنه - يعني انصرف -
- وهي لغة - .
* حدثنا محمد بن الفضل قال ، حدثنا عبد الله بن المبارك
عن يعمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : أَجدب الناس على عهد
عمر رضي الله عنه فما أكل سمناً ولا سميناً حتى أَكل الناس ، وقال :
أخصب الناس .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا سليمان بن المغيرة
عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : غلا الطعام بالمدينة فجعل
عمر رضي الله عنه يأكل الشعير ، فجعل بطنه يُصَوِّت ، فضرب
بيده على بطنه وقال : والله ما هو إلا ما ترى حتى يُوَسّع الله على
المسلمين (١) .
* حدثنا محمد بن يزيد الرِّفَاعِي قال ، حدثنا يحيى بن آدم ،
عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : قال عمر رضي الله عنه :
(١) وانظر ((بمعناه في منتخب كنز العمال ٥: ٣٩٧، وطبقات ابن سعد ٣: ٣١٣.

٧٤٣
لابن شبة
لِن أَصاب الناس سنة لأنفقن عليهم من مال الله ما وجدت درهماً ؛
فإن لم أجد ألزمت كلّ رجل رجلاً .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا أبو معاوية قال ، حدثنا
عبد الله بن عُمَر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن
عمر رضي الله عنه قال : لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن
أدخل على كل أَهل بيت عِدَّتهم فيقاسمونه أَنْصَاف بطونهم حتى
يأتي الله بخير لَفَعَلتُ ؛ فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم .
* حدثنا الصلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شيويه ،
عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك ، عن جرير بن حازم ،
عن أيوب ، عن ابن قلابة - أو غيره - : أَن عمر رضي اله عنه
كتب عام الرمادة إلى يزيد بن أبي سفيان(١) وإلى أبي موسى الأشعري :
وَالغَوْنَاه ، هلكت العرب، فأُما يزيد فكتب لَبِّيْتُ لبيت لبيت يا أمير
المؤمنين، أَتاك الغوث ، بعثتُ إليك عيراً أَوّلها بالمدينة وآخرها
بالشام ، وأما أبو موسى فكتب إليه : يا أمير المؤمنين ، إن الخلق
لا يسعهم إلا الخالق ، فلو أنك كتبت في الأمصار وواعدتهم يوماً
فأُمرتهم فخرجوا فاستسقوا ودعوا ، فلما أتاه كتابه قال : والله ما أرى
أبا موسى إلا قد أشار برأي؛ فكتب ، فخرج الناس فاستسقوا فسقوا .
* حدثنا أبو بكر الباهلي قال ، حدثنا الهيثم بن عدي ، عن
أسامة بن زيد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال: لما دَفّتْ (٢) العرب
(١) قال ابن سعد في طبقاته ٣: ٣١١ ((هذا غلط، يزيد بن أبي سفيان كان
قد مات يومئذ؛ وإنما كتب إلى معاوية .. الخ)).
(٢) الدافة : القوم من أهل البادية يريدون المصر ، والجماعة من الناس تقبل من
بلد إلى آخر . ( أقرب الموارد ) .

٧٤٤
تاريخ المدينة المنورة
إلى عمر رضي الله عنه بالمدينة كتب إلى العمال : إلى سعد بالكوفة ،
وأبي موسى بالبصرة ، وعمرو بن العاص بمصر ، ومعاوية بالشام :
((( من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان. أما بعد : فإن
العرب قد دفّت إلينا ولم تحتملهم بلادهم ، ولا بد لهم من الغوث
الغوث ، حتى ملاًّ الصحيفة ، قال : فربما كان في الصحيفة مائتا مرّة .
وكتب إلى عمرو بن العاص : إلى العاصي بن العاصي ، فقال
عمرو للرسول : هل كنت تُمِلُّ (١) هذا إلى آخر؟ وقال: ما أَراني
أَقْلت من عمر رضي الله عنه على حال .
قال : فكتب إليه أبو موسى : أما بعد فإني قد وجهت إليك عيراً
تحمل الدقيق والزيت والسمن والشحم والمال .
وكتب إليه سعد ومعاوية بمثل ذلك .
وكتب إليه عمرو بن العاص : قد وجهت السّفين تترى بعضها
في إثر بعض .
فقدم ذلك عليه فقال : الحمد لله ، ما كان الله ليضيع هؤلاء ،
ثم دعا محمد بن مسلمة ، وعبد الله بن الأرقم ، فوجّه ابن الأرقم
إلى قيس وتميم وطىء وأُسد بنجد ، ووجّه محمد بن مسلمة إلى طريق
الشام إلى غطفان وأدنى قضاعة ولخم وجُذام . ثم قال لهما : افهما
إيا كما أن تعطيا العرب الإبل فإنها لا تنحرها ، انحرا البعير فأطعماهم
مُخَّه وعِظامه، واجعلا لحمه وشيقة (٢) ، واجعلا الفرارة بين عشرة،
(١) كذا بالأصل ويحتمل أن يكون رسم الكلمة ((تحمل)).
(٢) الوشيقة والوشيق : لحم يقدد حتى بيس ، أو يغلي إغلاءة ثم يقدد ويحمل
في الأسفار ، وهو أبقى قديد . ( أقرب الموارد ).

٧٤٥
لابن شبة
سِيرًا في كنف الله ، ثم أقبل على من عنده يتعهدهم بالغداة والعشي
كأَنه راع من الرعاة يتوكأُ على عصا ويُرَدّد: رَبَدٌ، وَاهَا ولا خُبزًا .
رَبَذٌ، وَاهَا ولا لحماً. رَبَذٌ، وَاهًا ولا مرقا .
. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ، حدثنا الوليد بن مسلم
قال ، حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه زيد ، عن
أبيه أسلم : أَن عمر رضي الله عنه أُذن لعمرو بن العاص رضي الله عنه
في حمل الطعام والميرة من مصر إلى المدينة في بحر أيلة عام الرّمادة .
* حدثنا عبد الملك بن عمرو قال ، حدثنا مالك ، عن زيد
ابن أسلم ، عن أبيه قال ، قال عمر رضي الله عنه : ارفقوا بهم
ولا تكثروا عليهم ؛ فإنما هم بمنزلة اليبيس إن رفقت به استمتعت به ،.
وإن خرقت به كسرته - أو كلام هذا معناه .
* حدثنا عفان قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ، حدثنا محمد
ابن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، عن یزید بن جریر ، عن ابن أبي
ذباب : أن عمر رضي الله عنه ترك الناس بعام الرمادة لم يأخذ منهم
الصدقة ، فلما كان العام المقبل أرسل إليهم فأخذ عقالين ، فقسم
فيهم عِقالا وحطّ إلى عمر رضي الله عنه عقالا (١).
* حدثنا خلف بن الوليد قال ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن
الأعمش ، عن المغيرة بن سويد قال : خرجنا مع عمر رضي الله عنه
حُجَّاجاً ، فلما قدمنا المدينة أتى بمال فقسمه بين فقراء المهاجرين ،
(١) وفي منتخب كنز العمال ٤ : ٣٩٨ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب:
أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة فلم يبعث السعاة ، فلما كان قابل ورفع الله ذلك الجدب
أمرهم أن يخرجوا فأخذوا عقالين فأمرهم أن يقسموا فيهم عقالا ويقدموا عليه بعقال ..

٧٤٦
تاريخ المدينة المنورة
ثم قال : : ((إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة،
فأعطاهم الشفعتين كلتيهما ، والذي نفسي بيده لولا أنّ اللّه أَغناكم
بخزائن من عنده لجعلت آتي الرجل فآخذ فضلَ ماله من عنده فأقسمه
بين فقراء المهاجرين .
( تأديب عمر رضي الله عنه الرعية في أمر دينهم ودنياهم )
* حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا أبو نعامة ، عن حريث
ابن الربيع قال : سمعت عمر رضي الله عنه يخطب يقول : أيها الناس
كتب عليكم ثلاثة أسفار ؛ كتب عليكم الحج والعمرة ، کتب علیکم
الجهاد ، كتب عليكم أن يبتغي الرجلُ بماله في وجه من الوجوه
في سبيل الله، والمستعين(١) والتصديق؛ فوالذي نفسي بيده لأن أموت
وأنا أَبتغي بنفسي ومالي في وجه من هذه الوجوه في سبيل الله أحبُ
إليّ من أن أموت على فراشي ، ولو قلت إنها شهادة رأيت أنها شهادة .
* حدثنا أبو عاصم عن ابن أبي ذئب ، عمن سمع السائِب بن
يزيد يقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من تُجّاركم ؟
قالوا : موالينا وعبيدنا ، قال : يُوشك أن تحتاجوا إلى ما في أيديهم
فيمنعوكم ، قال : فرأيت أبا نمران أو أبا نمر : يضرب الموالي عن
سكة أسلم يخرجهم من السوق .
* حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا صدقة بن خالد ، عن
(١) كذا بالأصل ولعل المراد: ((أي في فك رقبة المستعين والمعاونة في صداق
من يطلب الإعفاف بالزواج ويعزز ذلك ما جاء في تفسير ابن كثير ٤ : ١٩٠ عن
أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة حق على اللّه عونه
الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)».

٧٤٧
لابن شبة
ابن جابر قال ، قال عمر رضي الله عنه : يا معشر قريش لا يغلبنكم
الموالي على التجارة فيحتاج رجالكم إلى رجالهم ونساوكم إلى نسائهم .
* حدثنا الهيثم بن خارجة قال ، حدثنا المعافى بن عمران ،
عن المغيرة بن زياد الموصلي ، عن عدي بن عدي ، عن ابن عم له ،
عن أبي عدي - وكانت له صحبة - قال : كنا جلوساً في المسجد فقام
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقلنا أين تنطلق يا أمير المؤمنين ؟
قال : أَنطلق إلى السوق ، أنظر إليها ، فأخذ دِرَّته فانطلق ، وقعدنا
ننتظره ، فلما رجع قلنا : كيف رأيت يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت
العبيد والموالي جُلَّ أَهلها وما بها من (١) العرب إلا قليلا - وكأنّه
ساءه ذلك - فقلنا : يا أمير المؤمنين قد أغنانا الله عنها بالفيء ،
ونكره أن نركب الدناءة ، وتكفينا موالينا وغلماننا ، قال : والله
لئن تركتموهم وإياها ليحتاجن رجالكُم إلى رجالهم ونساوكم إلى
نسائهم .
* حدثنا عمرو بن قسط قال ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عمن حدثه : أن ابن عمر رضي الله
عنهما استأذن عمر رضي الله عنه في التجارة فأذن له وقال : لا تبابع
خَوَّانًا (٢) ولا مجْرِبًا (٣) فإنهما يروغان في الكلام . فانطلق ابن عمر
رضي الله عنه فلقي خواناً فاشترى منه غلاماً فسأله : هل به عيب ؟
(١) الإضافة للسياق .
(٢) الخوات : الرجل الجريء ، وقيل الذي ينقض عهده ويخلف وعده .
( تاج العروس ) .
(٣) المجرب: يقال في المثل ((لا إله لمجرب)) أي أنه بريء من المه لكثرة حلفه
به كذبه . ( أساس البلاغة للزغشري ) .

٧٤٨
تاريخ المدينة المنورة
قال : والله إنه ليغضبنا ونغضبه ويحتبس عنا فنأتيه ونحتبس عنه
فيأُنينا ، فقال عمر رضي الله عنه أُقْضِي عليك يا عَبْد الله بِغَضّبِكَ
إيَّايّ، وأَقْضِي معه أيّما رجل باع سلعة لا يتبين الداء بها فهو
مردود .
* حدثنا أبو عاصم ، عن عمران بن زائدة بن نشيط قال ،
حدثني عمرو بن قيس ، قال : خرج عمر رضي الله عنه ومعه أبو ذرٍّ
فمرّ على مولّ له فقال : إذا نشرت ثوباً كبيراً فانشره ، وأنت قائم ،
وإذا نشرت ثوباً صغيراً فانشره وأنت قاعد ، فقال أبو ذرّ : اتقوا
الله يا آل عمر ، فقال عمر رضي الله عنه: إنه لا بأُس أَن تزيِّن
سلعتك بما فيها .
* حدثنا محمد بن بكار قال ، حدثنا حبان بن عليّ ، عن
مجالد بن سعيد ، عن أَبي بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري ، عن أبيه
رضي الله عنه قال : قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،
فخرجت معه إلى السوق فمرّ على غلام له رَطَّاب - يبيع الرطبة -
فقال : كيف تبيع ؟ انفش فإنه أحسن للسوق قال قلت : يا آل عمر
لا تغرّوا الناس . فقال : إنما هي السوق فمن شاء أن يشتري اشترى ،
ثم مرّ على غلام له يبيع البرود ، فقال : كيف تبيع ؟ إذا كان الثوب
صغيراً فانشره وأنت قاعد ، وإذا كان كبيراً فانشره وأنت قائم فإنه
أحسن للسوق ، قال : فقلت يا آل عمر : لا تغروا الناس ، فقال :
إنما هي السوق فمن شاء أن يشتري اشترى .
حدثنا عبد الله بن سلمة قال ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن
إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبيه قال : خرج عمر بن الخطاب رضي

٧٤٩
لابن شبة
الله عنه إلى السوق ، حتى إذا نزل بسوقنا قام فقال : ما بال (١) أقوام
احتكروا بفضل أدهاتهم على الأرامل والمساكين ، فإذا خرج الجلاب
باعوا على نحوٍ مما يريدون من التحكم ولكن أَيّما جالب جلب بجمله
على عمود كنده (٢) في الشتاء والصيف حتى ينزل بسوقنا فذلك ضيف
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فليبع كيف شاء الله ، وليمسك كيف
شاء الله .
• حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا الهِقْل بن زياد ، عن
المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب قال ،
قال عمر رضي الله عنه: يا معشر التجار لا تَتَّجِرُوا علينا في زماننا ،
لا تتجروا علينا في سوقنا ، فمن حضركم عند بيع من المسلمين فهو
فيه كأحدكم ، ولكن سيروا في الآفاق فاجلبوا علينا ثم بيعوا كيف
شئتم .
• حدثنا محمد بن مصعب قال ، حدثنا أبو بكر - يعني ابن
أبي مریم ۔۔ عن عطية بن قیس ، عن أبيه : أَن رجلاً جاء بزيت فوضعه
في السوق ، فجعل يبيع بغير سعر الناس ، فقال له عمر رضي الله عنه :
إما أن تبيع بسعر السوق وإما أن ترحل عن سوقنا ، فإنا لا نجبرك
على سعر ، قال : فنحاه عنهم .
* حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال ، حدثنا
(١) بياض في الأصل والمثبت يقتضيه السياق .
(٢) الكتد : مجتمع الكتفين من الإنسان ، وقيل هو الكاهل وقيل مفرز العنق ،
ويقال نقلنا التراب على الاكتاف والأكتاد ، كما يقال: ولوهم أكتافهم وأكتادهم .
( أقرب الموارد ) .

٧٥٠
تاريخ المدينة المنورة
خالد بن إلياس ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : كان
أبي وعثمان بن عفان شريكين يجلبان التمر من العالية إلى السوق ،
فمرّ بهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فضرب الغرارة برجله وقال :
يا ابن أبي بلتعة زِدْ في السعر وإلا فاخرج من سوقنا .
• حدثنا أبو الرّجال (١) قال، حدثنا إِسرائيل ، عن زياد بن
فياض ، عن شيخ من أهل المدينة : أن عمر رضي الله عنه رأى دكاناً
في السوق قد أُحدِث فكسره .
* حدثنا زهير بن حرب قال ، حدثنا سفيان بن عيينة،
عن ابن عجلان ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن معمر بن
أبي حبيبة ، عن عبيد الله بن علي بن الخيار قال : سمعت عمر رضي
الله عنه - وهو على المنبر - يقول : إن العبد إذا تواضع لله رفعه ،
وقال ( له (٢) ) : انتعش رفعك الله ؛ فهو في نفسه حقير ، وفي أُعين
الناس كبير، وإذا تكبر وعدا طوره أَوْهَصَه الله إلى الأرض ، وقال
( له (٢) ) : اخسأُ خسأَك الله ؛ فهو في نفسه كبير ، وفي أعين الناس
حقير ؛ حتى لهو أحقر في أعينهم من الخنزير ، ثم قال : لا تُبَغِّضُوا
الله إلى عباده ، وقالوا: وكيف ذاك أصلحك الله ؟ قال: يقوم أحدكم
إماماً فيكون عليهم حتى يبَغِّضَ إليهم ما هم فيه .
· حدثنا أبو أيوب الهاشمي قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد ،
عن أبيه ، عن سالم قال : كان عمر رضي الله عنه يمنع أمداد أهل
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة .. وقيل ابن عبد الله - الأنصاري أبو الرجال
وثقه النسائي ( الخلاصة للخزرجي ٢٤٩، ٤٦٦ ).
(٢) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٥ .

٧٥١
لابن شبة
اليمن ، وينهى الناس أن يشتروا منهم شيئاً مما يمنعهم به ، فعثر
( مالك بن عياض (١) ) مولاه وقد اشترى منهم شيئاً مما منعهم منه
فضربه بالدِّرّة وقال : ما حملك على أن تشتري منهم شيئاً مما نهيت
الناس عنه ؟ قال سالم: فاعتذر بشيء لم أَحفظه وقال: فَعَلَاهُ عمر
رضي الله عنه ضرباً بالدِّرّة ثم تحافز مِنْ ضربه بالدِّرة فأخذ برأسها
ثم ضربه بجلادها ، ثم قال : لا أعلم أحداً من آل عمر أتى شيئاً
مما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة ؛ فإنما أعين الناس إليكم
كأعين الطير إلى اللحم ، فإن انتهيتم انتَهوا ، وإن رتعتم رتعوا .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال ، حدثني سالم بن
عبد الله ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كان عمر رضي
الله عنه إذا نهى الناس عن أَمر دعا أهله فقال لهم: قد نَهَيْتُ الناس
عن كذاوكذا ، وإنما ينظر الناس إليكم نظر الطير إلى اللحم ، فإن
مبتم هاب الناس وإن وقعتم وقع الناس ، وإنه والله لا يقع أحد منكم
في أمر قد نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب ؛ لمكانكم مني .
. حدثنا أبو الوليد القرشي (٢) قال ، حدثنا الوليد بن مسلم ،
عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - عن الوليد بن حنطب : أن عمر
رضي الله عنه أبى أن يستعمل أهل شرف الشرك وقال : أنياب في الشرك
وروُّوس في الإِسلام ؟ ! لا يكون هذا أبداً .
(١) في الأصل كلمات لا تقرأ . ولعل الصواب ما أثبته، وهو مالك الدار مولى
عمر وخازن بيته ( سيرة عمر ٢ : ٦٧٦ ) .
(٢) هو محمد بن عبد الله القرشي ( مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٤).

٧٥٢
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال ، حدثنا شيبان
ابن عبد الرحمن ، عن هلال بن حميد ، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى ، قال : نظر عمر رضي الله عنه إلى عبد الحميد - وكان اسمه
محمداً - ورجل يقول : فعل الله بك يا محمد وفعل ، وجعل يَسُبّه ،
فقال عمر رضي الله عنه عند ذلك : والله لا يُدْعَى محمداً ولا أسمع
محمدًا يُسَبَ بِكَ ، فبكى فسماه عبد الحميد ، ثم دعا ببني طلحة
ليغير أسماءهم ، وهم يومئذ سبعة ، وسيدهم وأكبرهم محمد بن
طلحة ، فقال محمد : أنشدك الله يا أمير المؤمنين - وكانت كلمة
مقولة إذا قالها الرجل لإِمامه ولمن يملك رقبته - وإن كان شديدالغضب -
فقال : أنشدك الله أو أذكرك الله، فو الله إن سماني محمداً إلا محمد
صلى الله عليه وسلم . فقال عمر رضي الله عنه: قوموا فلا سبيل إلى
مَن سماه محمدٌ صلى الله عليه وسلم .
* حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا أسامة بن زيد ، عن
أبي بكر بن محمد : أن عمر رضي الله عنه جمع كل غلام اسمه باسم
نبيّ فأَدخلهم الدّارَ ليغيّر أسماءهم ، قال أبو بكر : وكان أبي فيهم ،
فجاء آباءُهم فأقاموا البيّنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستي
عامتهم ، فخلى عنهم .
■ حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : كان عمر رضي الله عنه إذا بعثني
إلى أحد من ولده قال لي : لا تخبره لم بعثتك إليه ؛ فلعل الشيطان
يعلمه كذبه ، فجاءت أم ولد لعبد الرحمن فقالت : إن أبا عيسى
لا ينفق عليّ ولا يكسوني - قال : ويحك من أبو عيسى ؟ قالت ابنك

٧٥٣
لابن شبة
عبد الرحمن ، فقال : وهل لعيسى من أَب ؟ ! قال : فأرسلني إليه ،
وقال : قل له أجب ولا تخبره لأي شيء دعوته ، قال: فأتيته وعنده
ديك ودجاجة هنديان فقلت له : أجب أباك أمير المؤمنين ، قال :
وما يريد مني ؟ قلت : لا أدري ، قال : إني أعطيك هذا الديك والدجاجة
على أن تخبرني ما يريد مني ، فاشترطت أن لا يخبر عمر رضي الله عنه
وأخبرته ، وأعطاني الديك والدجاجة ، فلما جئت عمر رضي الله عنه
قال لي : أَخبرته ؟ فو الله ما استطعت أن أقول لا ، فقلت : نعم.
قال أرشاك شيئاً ؟ قلت: نعم . قال ما رشاك ؟ قلت ديكاً ودجاجة،
فقبض بيده اليسرى على يدي فجعل يضربني بالدِّرَّة، وجعلت أَندو (١)
وجعل يضربني ، وأَنا أَنْدُو. فقال: إنك لجدير، ثم جاء عبد الرحمن
فقال : هل لعيسى من أب ؟ يكتنى أبا عيسى ! ! هل لعيسى من
أَب ؟ ( أَما تدري ما كُنّى العرب: أبو سلمة، أَبو حنظلة،
أبو عُرْفُطة، أَبو مرة (٢) ).
* حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع :
أن عمر رضي الله عنه غَيِّر اسم ((قليل)) وقال: أنت كثير بن الصلت.
( كراماته ومكاشفاته )(*)
حدثنا عبد الله بن سلمة بن قعنب ، عن مالك ، عن يحيى
٠
(١) أندو من أندى الشيء أي أخزي أي وأنا أخزي ( تاج العروس) .
(٢) ما بين الحاصرتين إضافة عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ١٠٤
وانظره بمعناه في سيرة عمر بن الخطاب للشيخ الطنطاوي ٢ : ٤٩٠ .
(*) ومن كراماته ومكاشفاته ما ورد في منتخب كنز العمال ٤ : ٣٨٠، ٣٨٦
وتاريخ الخلفاء ص ١٢٧ والرياض النضرة ٢ : ١٥ وتاريخ الطبري ق ١ -٥ : ٢٧٠١
عن عمرو بن الحارث قال : بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذا ترك الخطبة فقال: يا سارية =

٧٥٤
تاريخ المدينة المنورة
ابن سعيد : أَن عمر رضي الله عنه قال : ما اسمك ؟ قال : جَمْرَة ،
قال : ابن من ؟ قال : ابن شهاب ، قال : ممن ؟ قال : من الحرقة -
=الجيل - مرتين أو ثلاثة - ثم أقبل على خطبته فقال بعض الحاضرين: لقد جُنَّ؛ إنه
لمجنون . فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف - وكان يطمئن إليه - فقال: إنك لتجعل
لهم على نفسك مقالا ؛ بينا أنت تخطب إذ أنت تصبح : يا سارية الجبل. أي شيء هذا ؟
قال : والله إني ما ملكت ذلك ؛ رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن
خلفهم فلم أملك أن قلت يا سارية الجبل ؛ ليلحقوا بالجبل . فلبثوا إلى أن جاء رسول
سارية بكتابه : إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم حتى إذا حضرت الجمعة سمعنا
منادياً ينادي يا سارية الجبل - مرتين - فلحقنا بالجبل ، فلم نزل قاهرين لعدونا إلى أن
هزمهم اللّه وقتلهم . فقال أولئك الذين طعنوا عليه ! دعوا هذا الرجل فإنه مصنوع له .
وروى ابن حجر في الإصابة ٢ : ٣ نقلا عن عمر بن شبة : أن سارية ولاه ناحية
فارس ، وله يقول يا سارية الجبل ، وهو سارية بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر
ابن محمية بن عبد بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة الدئلي . قال المرزباني
كان سارية مخضرماً ، وقال العسكري: روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يلقه -
وانظر أسد الغابة ٢ : ٢٤٤ .
(٥) وعن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر أتى
أهلها إليه حين دخل بئونه من أشهر العجم فقالوا له: أيها الأميرإن لنيلنا هذا سنة لا يجري
إلا بها . فقال لهم: وما ذاك؟ قالوا : إنه إذا كان لثنتي عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر
عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها شيئاً من الحلي والثياب
أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل ، فقال لهم عمرو : إن هذا لا يكون في الإسلام:
فإن الإسلام يهدم ما قبله ، فأقاموا بتونة وأبيب ومسری لا يجري قليلا ولا كثيراً ،
حتى هموا بالجلاء ، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب
إليه عمر قد أصبت إن الإسلام يهدم ما قبله وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل
إذا أتاك كتابي . فلما قدم الكتاب على عمرو فتح البطاقة فإذا فيها من عبد الله عمر أمير
المؤمنين إلى قيل أهل مصر ، أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وإن كان الواحد
القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك . فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل
يوم الصليب بيوم ، وقد تهيأ أهل مصر الجلاء والخروج منها لأنهم لا يقوم بمصلحتهم
منها إلا النيل - فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعاً، وقطع تلك السنة
السوء عن أهل مصر إلى اليوم .

٧٥٥
لابن شبة
قال أين مسكنك ؟ قال : بِحَرَّة النار ، قال : بأَيها ؟ قال : بذات
لظى ، فقال عمر رضي الله عنه : أدرك أهلك فقد احترقوا ؛ فكان كما
قال عمر رضي الله عنه .
* حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي
طالب قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه قال : ولد لي غلام يوم قام عمر رضي الله عنه فغدوت عليه فقلت
له : ولد لي غلام هذه الليلة ، فقال : ممن ؟ قلت : من التغلبية ،
قال : فهب لي اسمه ، قلت : نعم ، قال : فقد سمِّيْتُه باسمي ونحلته
غلامي موركاً - قال: وكان نوبياً .. قال: فأَعتقه عُمر بن علي بعد
ذلك ، فولده اليوم مواليه .
* حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد ،
عن الشعبي قال : كان بين عمر وأُبَيّ بن كعب رضي الله عنهما خصومة
فجعلا بينهما زيد بن ثابت ، فأتياه فضرباً الباب ، فخرج إليهما
فقال: أَلا أرسلت إليَّ يا أمير المؤمنين؟ فقال: في بيته يُؤْثَى الحَكّم ،
فدخلا فقال: في الرحب والسعة ، وألقى له وسادة ، فقال : هذا
أَوّل جَوْرِك، فتكلما ، فقال لأُبَيّ: بَيِّنتَك، وإن رأيت أن تعفي
أمير المؤمنين من اليمين فافعل ، فقال أُبَيّ: نعفيه ونصدَّقُه. فقال
عمر رضي الله عنه : أَيقضى عليّ باليمين، ثم لا أحلف ؟ ! فحلف ،
فلما وجبت له الأرض وهبها لأُبَيّ .
* حدثنا علي بن الجعد قال ، حدثنا سفيان ، عن سيار قال
سمعت الشعبي قال : كان بين عُمَرَ وأُبَيّ خصومة فقال أُبَّيّ لعمر :
اجعل بيني وبينك رجلاً ، فجعل بينهما زيداً ، فقال عمر رضي الله

٧٥٦
تاريخ المدينة المنورة
عنه أتيناك لتحكم بيسا ، وفي بينه يؤتى الحَكّم فلما دخلوا عليه
أَجلسه معه على صدر فراشه ، فقال له عمر رضي الله عنه : هذا أَوّل
جَوْرِك، جُرْتَ في حكمك، أَجْلِسْنِي وخصمي ، فجلسا فقّصًا عليه
القصةً ، فقال زيد : اليمين على أمير المؤمنين ولو شِئْتَ أَعفّيْتَه ،
قال : فأقسم عمر رضي الله عنه على ذلك ، ثم أُقسم له لا تدرك باب
القضاء حتى لا يكون لي على أحد عندك فضيلة .
• حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ابن عون قال ، قال محمد :
كان بين عمر وابن معاذ بن عفراء خصومة ، فجعلا بينهما أُبَيًّا ،
فَقَصَّ ابن معاذ على أُبَيّ : اَعفِ أمير المؤمنين ، اَعف أمير المؤمنين ،
فقال عمر رضي الله عنه : لا تعفني إن كانت عليّ ، قال : فإنها عليك
قال : فحلف، ثم قال: إني وإن استحققتها بيميني اذهب فهي لك(١).
( تقدير الدية في عهد عمر رضي الله عنه )
* حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا إبراهيم بن العلاء
قال ، حدثني محمد بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود ، عن المغيرة
ابن شعبة رضي الله عنه : أن الدية كانت على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم مائة من الإبل وأن ( قيمة البعير(٢)) كانت إذ ذاك أربعين
درهماً ، فكانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة
آلاف درهم ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلت الإبل
في ولاية أبي بكر رضي الله عنه ، فكانت قيمته ثمانين درهماً ، فلما
قام عمر رضي الله عنه غلت الإبل فكان قيمة البعير عشرين ومائة
(١) ريادة على الأصل
(٢) في الأصل ((وأن قيمتها)، والمثبت يستقيم معه السياق ويقره ما يرد بعد.

٧٠٥٧
لابن شبة
درهم ، وكانت الدية على عهد عمر رضي الله عنه اثني عشر ألف
درهم .
• حدثنا القعني قال ، حدثنا عيسى بن موسى ، عن ابن أبي
ليلى عن الشعبي ، عن عبيدة السلماني قال : كانت الدية على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ،
وعلى أهل الشاء أَلفي شاة، وعلى أَهل الحُلَل مائتي حُلَّة ، وعلى أَهل
الدنانير ألف (١) دينار، وعلى أهل الدراهم عشرة آلاف درهم .
* حدثنا عمرو بن عاصم ، وموسى بن إسماعيل قالا ، حدثنا
حماد بن سلمة ، عن يحيي بن سعيد : أَن عمر رضي الله عنه لما
رأى أثمان الإبل تختلف قال : لأَقضينّ فيها بقضاء لا يختلف فيه
بعدي ، على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الدراهم اثنا عشر ألف
درهم .
* حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي
أن عمر رضي الله عنه كتب الدية على أهل الأمصار عشرة آلاف
وعلى أهل الإبل مائة بعير .
* حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن أيوب بن
موسى قال : : سمعت مكحولاً يقول : توفي النبي صلى الله عليه وسلم
والدية ثمانمائة دينار - قال سفيان : وكانت على عهد النبي صلى الله
عليه وسلم تُرْتَفع وتُخْتَفَض فخشي عمر رضي الله عنه بعده (٢) فجعل
على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الدرهم اثني عشر ألف درهم .
(١) في الأصل ((مائتى دينار)) والمثبت هو الصواب.
(٢) أي ما يجري بعده في شأن الدية .

٧٥٨
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان عن إسماعيل بن
مسلم عن الحسن : أن عمر رضي الله عنه جعل الدية ألف دينار ،
ومن الدراهم عشرة آلاف ، ومن الإبل مائة ، ومن البقر مائتين ،
ومن الشاه ألفي شاة ، وعلى أهل الحُلَل مائتي حلة .
• حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى
عن الشعبي ، عن عمر رضي الله عنه بمثله .
مبدأ التاريخ الهجري(١)
حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد قال ،
أخبرني عثمان بن عبيد الله قال ، سمعت سعيد بن المسيّب يقول :
جمع عمر رضي الله عنه المهاجرين والأنصار فقال : متى نكتب
التاريخ ؟ (٢) - فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: منذ خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض الشرك - يعني يوم هاجر -
فكتب ذلك عمر رضي الله عنه .
* حدثنا وهب بن جرير قال ، حدثنا قُرّة بن خالد ، عن
محمد قال : كان عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه عاملٌ جاء من
اليمن فقال لعمر رضي الله عنه: أَما تُوَرِّخون ؛ تكتبون : في سنة كذا
وكذا من شهر كذا وكذا ؟ فأراد عمر رضي الله عنه والناس أن يكتبوا
من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قالوا : من عند وفاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أرادوا أن يكون ذلك من عند
(١) زيادة على الأصل .
(٢) كلمات لا تقرأ بالأصل والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٧ .

٧٥٩.
لابن شبة
الهجرة ، ثم قالوا : من أي شهر . فأرادوه أن يكون من رمضان ،
ثم بدا لهم ، فقالوا : من المحرم ..
( تقدير غيبة المجاهد بعيداً عن أهله )(١)
• حدثنا عمرو بن عاصم قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن
زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مَرّ ذات ليلة على
امرأة وهي تقول :
وأَرَقني إذ لا خليل أُلاعبُه
تَطَاوَلَ هذا الليل واخضر (٢) جانبُه
لحرِّك من هذا السرير جوانبُه
فو الله لولا الله لا شيء غيره
فنظر فإذا زوجها غائب في سبيل الله ، فأرسل إليه فقدم .
* حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا جرير ، عن المغيرة قال :
سأل عمر رضي الله عنه حقصة رضي الله عنها : متى يشتد على المرأة
فَقْدُ زوجها ؟ فقالت: شهرين لا تُبَالِيه، وأربعة تكون بين الأمرين،
والستة الأشهر ، فجعل مغازي الناس ستة أشهر .
• حدثنا الهيثم بن خارجة قال ، حدثنا العطاف بن خالد ،
عن زيد بن أسلم قال : خرج عمر رضي الله عنه ليلة بحرس فمرّ
على امرأة وهي في بيتها تقول :
وطال عَلِّ أَنْ لا خليل أُلاعبه
تطاول هذا الليل واسْوَدّ جانبه
لحُرِّك من هذا السرير جوانبه (٣)
فو الله لولا خشية الله وحده
فذهب عنها حتى أصبح يسأل عنها ، فقيل هذه فلانة امرأة
(١) زيادة على الأصل .
(٢) كلمة لا تقرأ والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٨٢ .
(٣) وانظر تاريخ الخلفاء ص ١٤١، مناقب عمر لابن الجوزي ص ٨١ والرياض
النضرة في مناقب العشرة ص ٧٧ ففيها هذا الشعب وزيادة .

٧٦٠
تاريخ المدينة المنورة
فلان زوجها غازٍ ، فأرسل إليها عمر رضي الله عنه امرأةً وقال : كوني
معها حتى يقدم زوجها ، وأجرى على المرأة نفقة ، وكتب إلى زوجها
أن تُقْفِلوه إليها ، ودخل على ابنته حفصة رضي الله عنها فقال :
يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها ، فقالت : يغفر الله لك ، مثلك
يسأل عن مثل هذا ! فقال : والله لولا أنه شيء أُريد أن أَنظر فيه
للرعية ما سألت عنه ، فقالت : تصبر المرأة عن زوجها أربعة أشهر
وخمسة أشهر ؛ وذلك أَنّ تلك (مدة (١)) العدة، فقال عمر رضي الله
عنه : يسير الناس إلى غزاتهم شهراً ، ثم يرجعون شهراً ، ويقيمون
أربعة أشهر ؛ فوقَّتَ ذلك للناس.
هے
* حدثنا الصلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه قال ،
حدثني سليمان بن صالح قال ، حدثني عبد الله بن المبارك ، عن جرير
ابن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن سعيد بن جبير قال : خرج رجلٌ
في غزوة فقال رجل :
أعوذ برب الناس من شَرِّ معقل إذا معقلٌ راحَ البقيعَ مُرَجَّلا
فأرسل عمر بن الخطاب إلى معقل : أَنْ الحَقْ ببادية قومك ولا
ترجع إلى المدينة ما دام هذا غازياً حتى ترجع .
* حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثني علي بن محمد ، عن
عوانة قال : سمع عمر رضي الله عنه رجلاً ينشد هذا البيت ، فدعا معقلاً
فقال له: أُجْزُزْ شعرك، فجزّه فإذا هو أحسن فقال له: أُخرج من المدينة.
حدثنا أبو عاصم قال ، أَنبَأَنا ابن عون ، عن محمد قال :
*
(١) الإضافة للتوضيح .