Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ لابن شبة بين صناديد أهل نجد وتتركنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا فيهم ، إذ أقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ، ناتى(١) الجبين، كث اللحية محلوق الرأس مُشمر الإزار (٢) فقال: يا محمد، اتّق الله. فقال: ((من يطيع الله إذا عصيته ، أَيَأْمني على أَهل الأرض ولا تأْمنوني ؟ قال فسأله رجلٌ من القوم قَتْلَه - حسبته خالد بن الوليد - وولى الرجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه يخرج من ضِئْضِئِى(٣) هذا قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإِسلام ويَدَعُون أَهل الأوثان ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (٤) . = وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد قتال الردة مع خالد بن الوليد، وكان رضي اللّه عنه شاعراً محسنا خطيبا لسنا شجاعا كريما ، ولما انصرف من عند النبي أخذته الحمى فمات ، وقيل بل توفي آخر خلافة عمر ( أسد الغابة ٢ : ٢٤١، الأغاني ١٦: ٤٧ ط . بولاق ، البداية والنهاية ٥ : ٦٣، الإصابة ١ : ٥٥٥، جمهرة أنساب العرب ٤٠٣). (١) في البداية والنهاية ٥: ١٠٦ ((ناشز الجبهة)). (٢) سقط في الأصل والإضافة عن البداية والنهاية ٥ : ١٠٧. (٣) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن الفائق ٢ : ٤٨، والبداية والنهاية ٥ : ١٠٧، والضئضى: الأصل ، والمعنى يخرج من ضئضى : أي من أصل . (٤) كذا ويوضحه ما جاء في البداية والنهاية ٥: ١٠٧ (ثم ولى الرجل ، قال خالد ابن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال : لا لعله أن يكون صلى ، قال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال صلى الله عليه وسلم : إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم. قال: ثم نظر إليه وهو مقف. فقال: ((إنه يخرج من ضئفي هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ((أظنه قال)) لئن أدر كتهم لأقتلتهم قتل ثمود)) رواه البخاري في مواضع من كتابه ، ومسلم في كتاب الزكاة من صحيحه من طرق متعددة إلى عمارة بن القعقاع ، وانظر أيضاً الحديث بمعناه في الفائق ٢ : ٤٨ . ٥٤٢ تاريخ المدينة المنورة ( وفد كندة )(١) * حدثنا هارون بن هارون قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثنا عمرو بن الحارث ، أن بكر بن سوادة الجذامي(٢) حدثه ، أن زياد بن مغنم الحضرمي حدثه : أن وفد كندة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم جَمْد(٣) . فبيناهم عنده أَقبل رجل فقال : كَلَمْتُ يا رسول الله . قال : أَفلح المكلومون ، فخرجوا فقالوا وقالوا ، فأَخذت جَمْداً اللقوةُ(٤)، فأَنُوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : سيد الناس يا رسول الله ادع الله له. قال: لم أكن لأَفعل، ولكن حدّوا فَسْلَة (٥)، فاقلبوا ما في عينيه أو بشفرة فاكووه بها فهي شفاؤه وإليها مصيره ، الله أعلم ما قلتم (١) إضافة على الأصل . (٢) هو بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي - بجيم ثم معجمة - أبو ثمامة البصري الفقيه ، أحد الأئمة ، روى عن سهل بن سعد ثم حنش الصنعاني وزياد بن نافع وخلق ، وعنه جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث والليث . وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي . مات سنة ثمان وعشرين ومائة . الخلاصة الخزرجي ص ٥١ ط . بولاق . (٣) في أسد الغابة ١: ٢٩٤ ط . المعارف جَمْد - بفتح الجيم وسكون الميم - قال: لا أعرف جمدا من كندة إلا جَمْدا أحد الملوك الأربعة الذين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلوا في الردة كفارا . وفي ١ : ٣٤٩ من طبقات ابن سعد: «وقدم وقد حضرموت مع وفد كندة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بنو هليعة ملوك حضر موت حَمْدة ومِخْوس ومِشْرح وأبضعة )) . (٤) اللقوة : داء يصيب الوجه يعوجّ منه الشدق إلى أحد جانبي العنق ، فيخرج البلغم والبصاق من جانب واحد ، ولا يحسن التقاء الشفتين ، ولا تنطبق إحدى العينين ( أقرب الموارد ) . (٥) الفسلة : القطعة من الحديد ونحوه ( أقرب الموارد). ٥٤٣ لابن شبة حين أدبرتم ( فصنعوه به فبرىٌّ)(١) قالوا: أَرأيت أَ كلتنا في الجاهلية؟ قال : وهي لكم حتى ينزعها الله منكم قالوا : فديتنا ، قال : ليأُتين عليكم زمانٌ ترضون بالكفاف ، قالوا : فنجيتنا . قال : قد جاء الله بخير منها الإِسلام ، وارتد جَمْد بعد ذلك ، فقُتِل كافراً بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال عمرو : فحدثني كعب ابن علقمة : أنهم قالوا أتينا هذا الغلام المضري فما سألناه شيئاً إلا أعطانا، حتى لو أردنا أن نأُخذ بأذنه لفعلنا،، وأَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ((لعن الله جَمْداً وأَبضعة وأُخته العمردة » . * حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا زهير بن معاوية قال ، حدثنا يزيد بن يزيد بن جابر ، عن رجل ، عن عمرو بن عنبسة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ما أبالي أن يهلك الحيّان جميعاً فلا قَيْل ولا ملك ، أَلَا فَلَعَن اللهُ الملوكَ الأَربعة. جمداً ومسرحاً ومخوساً وأبضعة وأُختهم العمردة . قال أبو زيد بن شبة : وكان مخوس ومسرح وجمْد وأبضعة بنو معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد ، وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأشعث بن قيس (١) ما بين الحاصرتين عن طبقات ابن سعد ١ : ٣٥٠ والخبر فيه مروي عن هشام ابن محمد ( مولى بني هاشم ) عن ابن أبي عبيدة قال : وفد مخوس بن معد یکرب بن وليعة فيمن معه على النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرجوا من عنده فأصاب مخوسا القوة فرجع منهم نفر فقالوا : يا رسول الله ، سيد العرب ضربته القوة ، فادلنا على دوائه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا مخيطا فاحموه في النار ثم اقلبوا شفر عينيه قفيها شفاؤه وإليها مصيره ، فالله أعلم ما قلتم حين خرجتم من عندي ، فصنعوه به فبرئ . ٥٤٤ تاريخ المدينة المنورة فأسلموا ، ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير (١)، وكان لكل رجل منهم وادٍ يملكه ، فسموا بذلك الملوك الأربعة وقيل فيهم . يا عين بكي للملوك الأربعة جمد ومخوس مسرح وأبضعة قال أبو زيد بن شبة : قال أبو عبيدة : لم يكن من كندة ملك قط ، إلا أَن نِزَاراً لما كَثُرَت وخاف بعضُها بعضها أَجمعت قبائلُ من ربيعة أَن يأْتُوا تُبّعاً فيسألونه أَن يبعث رجلا يَكُفّ قَوِيَّهم عن ضعيفهم ، على أن يعطوه من أموالهم خرجاً ، فوجّه معهم الحارث بن عمرو بن حُجْر بن معاوية الكندي وهو جدّ امرىء القيس بن حُجر بن الحارث الكندي الشاعر ، فصار إلى بطن عامر فنزلها وفرّق بَنيه ؛ فجعل ابنه يزيد على كنانة ، وابنه حُجْرا على بني أسد ، وابنه شرحبيل على بني تميم وعبد مناة ، وابنه سلمة على بني ثعلب، وغزا ملوك غَسّان بالشام ، وملوك لخم بالحِيرَة حتى أحجه المنذر بن ماء السماء إلى تكريت(٢)، فأشار سفيان ابن مجاشع على المنذر أن يخطب إليه ابنته ففعل ، فزوجه ابنته هنداً فقيل فيها يا ليت هندا ولدت ثلاثة ، فولدت عمراً وقابوساً والمنذر أبا النعمان بن المنذر ، ولم ينشب أن مات الحارث فقتلت (١) النُّجَيْر : تصغير النجر ، حصن باليمن قرب حضرموت لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر ، فحاصره زياد بن ربيع البياضي حتى افتتحوه عنوة وقتلوا من فيه سنة ١٢هـ وقال الأعشى: وابتذل العيس المراقبل تفتِلي مسافة ما بين النجير وصرخدا ( مراصد الاطلاع ٣ : ١٣٦١) وانظر حصار حصن النجير في الإصابة ١ : ٧٧ ترجمة : امرئ القيس بن عابس الكندي ، وياقوت ٤ : ٧٦٣ ط . طهران . (٢) تكريت - بفتح التاء، والعامة تكسرها مدينة مشهورة بين الموصل وبغداد ، ولها قلعة حصينة ، أحد جوانبها إلى دجلة (مراصد الاطلاع ١ : ٢٦٨). ٥٤٥ لابن شبة بنو أسد ابنه حجراً ، واختلف ابناه سلمة وشرحبيل وتحاربا ، فقتلت بنو ثعلب شرحبيل بن الحارث ، وبعث المنذر بن ماء السماء إلى من بقي منهم فقتلهم بجفر الأملاك(١) بالحيرة ، فقال رجل من أهل الحيرة وهي تحمل على امرىء القيس بن حجر : أَلَا يَا عَيْنِ بَكّي لي شَنِينًا وَبَكّي للملوك الذَّاهِبِينَا(٢) مُلوكًا من بني حُجْرٍ بن عَمْرو يُسَاقُونَ العَشِيّةَ يُقْتَلونَا ولكن في ديّار بنِي مَرِينًا (٣) فَلَوْ فِي يَوْمِ مَعْرَ كَةٍ أُصِيبوا وَلَكِنْ بِالدِّمَاءِ مُرَّمَّلِينَا (٤) وَلَمْ تُغْسَلْ جَمَاجِمُهُمْ بِغِسْلٍ وتَنْتَزِعُ الخَواجِبَ والْعُيُونا (٥) تَظَلُّ الَّيْرِ عاكفةً عَلَيْهِم قال أبو عبيدة: ثم انقطع الأُمر منهم فلم يكن فيهم مَلِكٌ قَطّ ولكنهم كانوا ذوي أَموال ، فكانوا يُدْعَوْنَ رَيْحَانَة اليمن ، وإنما ملوك اليمن التتابعة من حِمْيَر . . وروى الكلبي أن وفد كندة قدموا على رسول الله صلى الله عليه (١) جفر الاملاك: ناحية الحيرة ( مراصد الاطلاع ١ : ٣٣٨، والجَفْر: هو البئر الواسعة أو المستنقع ) . (٢) وفي الأصل ((شبيب)) والمثبت عن ديوان امرئ القيس الكندي ص ٢٠٠ ط. المعارف ١٩٦٤ . و((شنينا)) فعيل من الشنّ وهو الصب. (٣) ((بنو مرينا)) قوم من أهل الحيرة من ناحية الكوفة . وفي الأصل ((فلو في قوم معركة أصيبوا)) والمثبت عن المرجع السابق . (٤) الغِسْل: بالكسر : ما غسلت به رأسك أو ثوبك، والغَسْل بالفتح مصدر. (٥) في الأصل ((تحوم الطير عاكفة عليه)) والمثبت عن المصدر السابق. والطير جماعة النسور والعقبان وسائر سباع الطير، والعاكفة التي تلزم الشيء ولا تفارقه وتحبس نفسها عليه . ٥٤٦ تاريخ المدينة المنورة وسلم وفيهم الجفشيش أو الخفشيش(١) وعمرو بن أبي الكيشم وابن أبي سهر بن جبلة والأشعث بن قيس وامرؤ القيس بن عابس (٢). فقال الجفشيش : يا رسول الله، إنَّا نزعم أنكم من العمور عمور كندة ، فيقال إنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال : ذاك شيء كان يقوله العباس وأبو سفيان إذا قدما عليكم . نحن بنو النضر بن كنانة ، لا نقفو أُمّنا ولا ندع أَبانا . (١) الخفشيش الكندي : يقال فيه بالحاء والجيم والخاء ، وهو الجفشيش بن النعمان الكندي ، وقال هشام الكلبي : هو معدان بن الأسود بن معدي كرب بن ثمامة بن الأسود ابن عبد الله بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور ابن مرتع بن معاوية ، وهو كندة الكندي ، وقيل إن الجفشيش لقب له ، وهو حضرمي يكنى أبا الخير ، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشعث بن قيس الكندي في وقد كندة ، وذكر ابن الأثير : أنه هو الذي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: أنت منا . فقال عليه السلام : لا نققو أمنا ولا ننتفي من أبينا ، نحن من ولد النضر بن كنانة . قال أبو نعيم قال بعض الناس: إنه الحفشيش - بالحاء - وهو وهم ( انظر باقي أخباره في أسد الغابة ١ : ٢٩٠، ٢ : ٣٠) . (٢) وهو امرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية الأكرمين الكندي ، قال ابن السكن ، : كان ممن ثبت على الإسلام، وأنكر على الأشعث ارتداده، وذكر المرزباني : أنه كان ممن حضر حصار حصن النجير ، فلما أخرج المرتدون ليقتلوا ، وثب على عمه ليقتله فقال له عمه: ويحك أتقتلي وأنا عمك ؟ قال : أنت عمي واللّه ربي ، فقتله ، وكتب إلى أبي بكر في الردة : وبلغها جميع المسلمينا ألا بلغ أبا بكر رسولا بما قال النبي مكذبينا فليس مجاوراً بيتي بيوتا وأنشد له ابن إسحق شعراً يحرك فيه قومه على الثبات على الإسلام منه : وتأتي آنة غير آيس قف بالديار وقوف حابس ت الرائحات من الروامس لعبت بين العاصفا يا رب باكية عليّ ومنشد لي في المجالس لا تعجبوا أن تسمعوا هلك امرؤ القيس بن عابس قال ابن الكلبي : ومن رهطه رجاء بن حيوة التابعي الشهير ، صاحب عمر بن عبد العزيز ( الإصابة ١ : ٧٧ ) . ٥٤٧ لابن شبة · حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عقيل بن طلحة السلمي ، عن مسلم بن هيصم ، عن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال: أتيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم في نفرٍ كِنْدَة لا يروني أفضلهم ، فقلت : يا رسول الله ، إنا نزعم أنكم منا ، فقال صلى الله عليه وسلم: ((نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أُمنا ، ولا ننتفي من أَبينا (١) - قال الكلبي : فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لهم ربع ما أخرجت حضرموت ، وقال : ارجعوا إلى بلادكم مصاحبين ، واستعمل عليهم وعلى الصدقات المُهَاجِرَ بن أُميّة بن المغيرة ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدوا إلا طائفة من بني عمرو بن معاوية معهم امروُّ القيس بن عابس ، فلما قتل من كندة من قتل وأسر من أُسر قال امروُّ القيس بن عابس : ألا أبلغ أبا بكر رسولاً وفتيان المدينة أجمعينا ولا متبدّلاً بالسلم دينا فلست مُبَدّلاً بالله ربَّا وغابركم كأَشأم غابرينا شأنتم قومكم وشأَمتمونا فلما قتل ابن الأشعث قدم على عبد الملك وفد الأُذد فيهم ابن امرىء القيس ، قال : أنت ابن الرجل الصالح الذي يقول : شأنتم قومكم وشأَمتمونا وغابركم كأَشأم غابرينا صدق والله ، لقد شأم أولكم وآخركم أمركم ، ، وقال الخفشيش لا ارتد : (١) انظر الحديث في السيرة الحلبية ٢ : ٣٥٠ ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم نحن بنو النضر ين كنانة لا نققو أمنا ولا ننتفي من أبينا ، أي لا ننتسب إلى الأمهات ونترك النسب إلى الآباء . ٥٤٨ تاريخ المدينة المنورة فيا لعباد الله ما لأبي بكر (١) أطعنا رسول الله ما كان بيننا فذاك وبيت الله قاصمة الظهر أملكنا بكر إذا كان بعده لكالتمر أو أحلى مذاقاً من التمر فإن التي أُعطيتم أو منعتم أَبَيْتُ وإن كان القيام على الجمر أقوم ولا أُعطي القيام معادة فأُخذ أسيراً وقتل صبراً . * حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال، حدثنا يحيى بن حمزة العبسي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن عمرو بن عبسة (السلمي (٢)) قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا قايل (٣) ولا كاهن (١) في الأصل ((فيا قومنا ما بال أبي بكر)) وخطؤه العروضي واضح . والأبيات في تاريخ الطبري القسم الأول ص ١٨٧٥ : فيال عباد اللّه ما لأبي بكر أطعنا رسول اللّه ما كان بيتنا وتلك لعمر اللّه قاصمة الظهر أيورثنا بكراً إذا مات بعده وهلا خشيتم حسن راعية البكر فهلا رددتم وفدنا بزمانة لكالتمر أو أحلى إليّ من التمر وأن التيّ سألوكم فمنعتم (٧) الإضافة عن أسد الغابة ٤: ١٢٠ ، وهو عمرو بن عبسة بن خالد بن غاضرة ابن عتاب بن امرئ القيس بن بهة بن سليم ، هكذا قاله أبو عمر ، وقال ابن الكلبي وغيره : هو عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خالد بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهسة بن سليم السلمي ، يكني أبا نجيح ، وقيل أبو شعيب ، أسلم قديماً أول الإسلام ، كان يقال هو ربع الإسلام ، قدم المدينة فسكنها ، ثم نزل بعد ذلك الشام ، روى عنه من الصحابة عبد الله بن مسعود ، وأبو أمامة الباهلي ، وسهل بن سعد الساعدي ، ومن التابعين أبو إدريس الخولاني وسليمان بن عامر وجبير بن نفير وغيرهم ، وهو القائل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة ، ومن رمی سهماً في سبيل الله فبلغ العدو أو قصر كان له عدل رقبة ، ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل عضو منه عضواً من المعتق من النار . ( انظر باقي الخبر في أسد الغابة ٤ : ١٢٠ ). (٣) قابل : من القيل وهو الملك ، وقيل: الملك من ملوك حمير، وقيل هو الرئيس دون الملك الأعلى ، وأصله : قيّل كميّت ، سمي به لأنه يقول ما يشاء فينفذ ، والجمع أقوال وأقبال ( أقرب الموارد - قيل ). ٥٤٩ لابن شبة ولا ملك إلا الله ، ولعن الله الملوك الأربعة جمدا ومخوسا ومسرحا وأبضعة وأختهم العمردة)) قال وكانت تأتي المؤمنين إذا سجدوا فتركلهم برجلها . * حدثنا محمد بن زياد الحارثي قال ، حدثنا محمد بن عبدالرحمن ابن السلماني ، عن أبيه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفروة بن مسيك المرادي(١) ((اذهب فقاتل بقومك من أدبر بمن أَقبل)) فلما أُدبر قال ((ردّوه عليّ)) فلما أتاه قال ((إِنه قد نزل القرآن بعدك)) قال ما هو يا رسول الله ؟ قال ((لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنَهِم آيَةٌ جَنْتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ (١) في الأصل ((الرمادي)) والمثبت عن ابن هشام ٢: ٥٨١، والبداية والنهاية ٥: ٧٠، وأسد الغابة ٤: ١٨٠، وطبقات ابن سعد ١: ٣٣٧، والإصابة ٣ : ٢٠٠، والسيرة الحلبية ٢ : ٣٤٩ - وهو فروة بن مسيك، وقيل: مسيكة، ومسيك أكثر - ابن الحارث بن سلمة بن الحارث بن ذويد بن مالك بن منبه بن عطيف بن عبد اللّه بن ناجية ابن مراد ، وقيل : سلمة بن الحارث بن كريب بن مالك ، وهو مرادي عطيقي ، أصله من اليمن ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر فأسلم ، فبعثه على مراد وزبيد وملحج ، وقال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللّه ، ألا أقائل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم ؟ فأذن لي في قتالهم ، وأمرني ، فلما خرجت من عنده سأل عني ما فعل العطيفي ؟ فأخبر أني قد سرت ، فأرسل في أثري فردني ، فأتيت وهو في نفر من أصحابه فقال : ادع القوم ، فمن أسلم فأقبل منه ، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك ( أسد الغابة ٤ : ١٨٠). وقيل لما رحل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في طريقه : کالرجل خان الرجل عرق نسائها لما رأيت ملوك كندة أعرضت أرجو فواضلها وحسن ثرائها يممت راحلتي أمام محمد وفي الحلبية ٢ : ٣٤٩ (( وحسن ثوابها)). وانظر الحديث مروياً بمعناه عن أبي سبرة النخعي عن فروة في الإصابة ٣ : ٢٠٠ ، وأسد الغابة ٤ : ١٨٠، والسيرة الحلبية ٢ : ٣٤٩ . ٥٥٠ تاريخ المدينة المنورة رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ)) (١) فقال ناس من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، ما سبأُ ، أرض أو امرأة؟ قال ((لا أرض ولا امرأة ولكن رجل من العرب، وله عشرة أَبطن فتيامَنّتْ ستة وتشاءمت أربعة)» قالوا: من هم يا رسول الله ؟ قال ((أَما الذين تيامنوا فكِنْدة ومذحج والأُشعريون وحِمْيَر وأَنْمَار والأَزد(٢)، وأما الذين تشاموا فجذام ولخم وعاملة وغسّان)) فقال قائل من القوم: يا رسول الله فما خثعم وبجيلة؟ قال: ((بطنان من أَنْمَار))(٣) * حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا أبو أسامة قال ، حدثنا الحسن ابن الحكم قال ، حدثنا أبو سبرة النخعي ، عن فروة بن مسيكة العطيفي ثم المرادي (٤) قال : أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ : أَلا أُقاتل من أدبر من قومي بمن أَقبل منهم ؟ قال بلى ، ثم بدا لي فقلت: يا رسول الله، بل أهل سبأ هم أعزّ وأَشدّ قوة ، قال، فأمرني وأذن لي قتال سباً ، فلما خرجت من عنده أُنزل الله في سَبّأٍ ما أنزل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما فعل العطيفي؟ فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرتُ فْردَّني ، فلما أَتيت وجدتُه قاعداً وأصحابه ، وقال « ادع القوم فمن أجابك منهم فاقبل منه ومن أَبی (١) سورة سبأ ٣٤ . (٢) في الأصل ((الأسد)) والمثبت عن أسد الغابة ٤: ١٨٤ ويؤيده ما سوف يذكر بعد من الأحاديث ». (٣) في أسد الغابة ٤ : ١٨١ فقال رجل وما أنمار؟ قال صلى الله عليه وسلم: الذين منهم خثعم وبجيلة . (٤) في الأصل ((الرمادي)) والتصويب عن المصادر السابقة وانظر أيضاً الحديث مروياً بسنده ومتنه فيها . ٥٥١ لابن شبة فلا تعجل عليهم حتى أَحدث إليك(١)))، فقال رجل من القوم : يا رسول الله، ما سبأ أرض أو امرأة؟ قال (( ليست بأَرض ولا امرأة، ولكن رجل ولد عشرة من العرب ، فأما ستة فتيامنوا ، وأَما أَربعة فتشاءموا ؟ فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسّان، وأَما الذين تيامنوا فالأزد وكندة وحمير والأشعريون وأَنْمَار ومذحج » فقال رجل : يا رسول الله، ما أَنمار ، قال ((هم الذين منهم خَشْعَم ويُجَيْلة)) (٢). · حدثنا أحمد بن عيسى ، وهارون بن معروف قالا ، حدثنا عبدالله ابن وهب قال ، أَخبرني موسى بن علي ، عن أبيه ، عن يزيد بن حصين بن نمير : أن رجلاً قال : يا رسول الله أرأيت سباً ، رجل أو امرأة؟ قال ((بل رجل)) قال: فما ولد من العرب؟ قال ((عشرة: (ستة)(٣) يمانون وأربعة شآمون، فأما اليمانون فكندة ومذحج والأُزد والأُشعرون وأَنمار ، وأمسك في يده واحدًا لم يسمه(٤)، وأما الشآمون فلخم وجذام وغسّان وعاملة)) قال: يا رسول الله فحمير؟ قال ((هم وما كلّهم)). (١) في الأصل ((حتى يحدث إليّ)، والمثبت عن أسد الغابة ٤: ١٨١. (٢) وانظر أيضاً الحديث في تفسير ابن كثير ٧ : ١٦ مروباً عن أبي أسامة عن الحسن ابن الحكم عن أبي سيرة النخعي عن فروة بن مسيك . (٣) الإضافة عن تفسير ابن كثير ٧ : ١٥، وقال ابن كثير : وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب (( القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم )) من حديث ابن لهيعة عن علقمة بن وعلة عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكر نحوه ، وقد روي نحوه من وجه آخر . (٤) وهو (حمير ) حيث جاء في أبن كثير ٧ : ١٥ فأما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير . ٥٥٢ تاريخ المدينة المنورة ويروى عن الشعبي : أن مراداً لما قدمت على رسول الله صلى الله # عليه وسلم قال لعروة بن ميسرة : أيسرك ما لقي قومك من الروم يوم الروضة ؟ قال : لا ، أما إن ذلك برفضهم للإِسلام ، قال : وقالت مليكة بنت أبي حية : والله إن كنا لنتَرابَا العطيفي بيننا في الجاهلية كما تُرابون أنتم بني أمية اليوم )». * حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر قال ، حدثني أُخي العباس بن معاوية ، عن معد بن النحاس ، عن أبيه ، عن الشعبي قال : قدم ظبيان بن كدادة(١) على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجده بالمدينة ، ثم سلّم ، ثم قال : إن الملك لله والجهادين إلى الخير ، آمنا به وشهدنا أن لا إله غيره، ونحن (قومٌ)(٢) من سَرارَة مَذْحِج بن يحابر بن مالك ، لنا مآثرومآ كل ومشارب ، أبرقت لنا مخائل السماء، وجادت علينا شآبيب الأَنواء فَتَوَقَلَتْ (٣) بنا القِلاص من أَعالي (١) في العقد الفريد ٢ : ٣٦ ((ظبيان بن حدّاد وَقَد في سراة مذحج على النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعد السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء على الله عزّ وجلّ بما هو أهله ( الحمد لله الذي صدع الأرض بالنبات ، وفتق السماء بالرجع نحن قوم من سراة ) .. وفي الإصابة ٢ : ٢٣٢ والاستيعاب ٢ : ٢٣٣ ظبيان بن كرادة وقيل ابن كراد الإبادي أو الثقفي ، وفي أسد الغابة ٣ : ٧٠ ظبيان بن كدادة ، ويقال ابن كداد الأيادي ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم في حديث طويل يرويه أهل الأخبار والغريب فأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة من بلاده ومن قوله فيه : شهادة من إحسانه متقبل وأشهد بالبيت العتيق وبالصفا وقّي أمين صادق القول مرسل بأنك محمود لدينا مبارك (٣) الإضافة عن النهاية في غريب الحديث ٢ : ٣٦٠، وفي الأصل: نحن من سراة مذحج ، والمعنى أي من خيارهم ، وسرارة الوادي وسطه وخير موضع فيه . (٦) وَقَل في الجبل وتوقل: إذا رقي - (الفائق ٣: ١٧٧). ٥٥٣ لابن شبة الجوف(١) ورؤوس الهضاب، ورفعتها عرار (٢) الثرى، وألحقتها دآدىء الرحى وخفضتها بُطْنَانُ الرّقَاقِ(٣) وقطرات الأَعناق، حتى حلّت بأَرضك وسمائك، نُوَالِ مَن والاك ، ونعادي من عاداك ، والله مولانا ومولاك ، إِن وَجّا(٤) وسروات الطائف كانت لبني مهلائيل ابن قينان، غرسوا وِدَانه(٥) وذنبوا خِشَانَهُ(٦) وَرَعَوْا قَرْبَانَهُ (٧)، فلما عصوا الرحمن هبّ عليهم الطوفان فلم يُبْتِ على ظهر الأرض منهم أحداً إلا من كان في سفينة نوح ، فلما أَقلعت السماء وغاض الماء أهبط الله نوحاً ومن معه في حَزَّن الأَرض وسهلها ، ووعرها وجبلها ، = وفي النهاية في غريب الحديث ٥ : ٢١٦ « التوقل: الإسراع في الصعود، يقال: وقل في الجبل وتوقل إذا صعد فيه مسرعا )) . (١) الحوف: بلد بُعمان. مراصد الاطلاع ١ : ٤٣٨، العقد الفريد ٢ : ٣٦. (٢) في العقد ٢ : ٣٦: ترفعها عرر الرُّبا، العرر جمع. حرة وهو شحمة السنام العليا . (٣) بُطْنان الرَّقاق: البطنان جمع بطن وهو الناهض من الأرض، والرقاق: ما اتسع من الأرض ولان، واحدها رق ـ بالكسر. النهاية في غريب الحديث ١ : ١٣٧، ٢ : ٢٥٢ والعقد الفريد ٢ : ٣٦. (٤) وجّ - بالفتح ثم التشديد: موضع بالطائف، به كانت غزاة النبي صلى الله عليه وسلم ( مراصد الاطلاع ٣ : ١٤٢٦). (٥) غرسوا ودانه : الودان ، مواضع الندى والماء التي تصلح للغراس ( النهاية في غريب الحديث ٥ : ١٦٩ ). (٦) ذنبوا خِشانه أي جعلوا له مذانب ومجاري، والخشان: ما خشن من الأرض ( النهاية في غريب الحديث ٢ : ١٧٠.). (٧) ورعَوْاْ قَربانه: أي مجاري الماء، وأحدها قَريّ بوزن طريّ - والمقري والمقراة : الحوض الذي يجتمع فيه الماء ( النهاية في غريب الحديث ٤ : ٥٦). والعبارة في العقد الفريد ٢: ٣٦ ((غرسوا وديانه وذللوا خشانه ورعوا قربانه)). ٥٥٤ تاريخ المدينة المنورة فكان أكثر بنيه ثباتاً من بعده عاداً وثموداً(١)، وكانا من البَغْيِ كَفَرَسَيْ رِهان، فأَما عاد فأهلكهم الله بالريح العقيم والعذاب الأليم ، وأما ثمود فرماها الله بالدُّمالق (٢) وأهلكها بالصواعق، وكانت بنو هانىء بن هدلول بن هرولة بن ثمود تسكنها(٣) وهم الذين خطّوا مَشَايرها(٤)، وأَنَّوْا جداولها (٥) ، وأَحيوا غراسها ، ورفعوا عريشها، ثم إِن ملوك حمير(٦) ملكوا معاقل الأَرض وقَرَارها ورؤوس الملوك وغرارها(٧) وكهول الناس وأغمارها(٨) حتى بلغ أدناها أقصاها، وملك أولاها أخراها ، فكان لهم البيضاء والسَّوداء وفارس الحَمْراء ، والجزية الصفراء(٩)، فبَطَرُوا النّعمَ واستحقوا النَّقَم، فضرب الله (١) في العقد الفريد ٢: ٣٦((فكان أكثر بنيه بتاتاً، وأسرعهم نباتاً عاد وثمود)). (٢) الدملق والدمالق : الأملس المستدير الشديد الاستدارة من الحجارة ، وفي حديث تمود: رماهم الله بالحجارة أي بالحجارة الملس (تاج العروس ٦ : ٣٤٩). وانظر النهاية في غريب الحديث ٢ : ١٣٤ من حديث ظبيان وفيه ((رماهم الله بالدمالق)، أي بالحجارة الملس، يقال دملقت الشيء ودملكته: إذا أدرته وملسته)). (٣) في العقد الفريد ٢ : ٣٧: وككانت بنو هانىْ من ثمود تسكن الطائف. (٤) مشايرها : ديارها، الواحدة مشارة ، وهي مفعلة من الشارة ، والميم زائدة ، (النهاية في غريب الحديث ٢: ٥١٨) وفي العقد الفريد ٢ : ٣٧ : خطوا مشاربها. (٥) وأتّوْا جداولها : أي سهلوا طرق المياه إليها ، يقال أَتَّى الماء تأتية إذا سهله وأصلح مجراه (النهاية في غريب الحديث ١: ٢١، والعقد الفريد ٢: ٣٧). (٦) الإضافة عن النهاية في غريب الحديث ٣ : ٢٨١ . والمعاقل : الحصون . (٧) المثبت عن النهاية في غريب الحديث ٣ : ٣٥٥. الغرار والأغرار: جمع غر ، وهو المحمود الذي من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر . (٨) الأغمار : جمع غمر مثلثة العين، وهو الحدث الذي لا تجربة له ( العقد الفريد ٢ : ٣٧ ) . (٩) وكانت لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء والجزية الصفراء : أراد بالبيضاء الخراب من الأرض لأنه يكون أبيض لا غرس فيه ولا زرع . وأراد بالسوداء العامر منها لاخضراره بالشجر والزرع ، وأراد بفارس الحمراء تحكمهم عليه، وفي اللسان أراد بفارس الحمراء: العجم ، وبالجزية الصفراء : الذهب ؛ لأنهم كانوا يحبون الخراج ذهبا . ( النهاية في غريب الحديث ١ : ١٧٢ ). ٥٥٥ لابن شبة بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا بالغدر ، فكانوا كما قال شاعرنا : والبغي أفنى قروناً ساكتي البلد الغدر أهلك عاداً في منازلها منهم على حادث الأيام والنضد(١) من حِمیر حين كان البغيُ مجهرة ثم إن قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر ، نَتَّجُوا فيها النَّزائع (٢) وبنوا فيها المصانع (٢)، واتخذوا فيها الدسائع (٣)، فكان لهم ساكنها وعامرها وقاربها وسائرها حتى نقلتها مذحج بسلاحها ونَخَّتهم عن بواديها فأجلوا عنها مهاناً وتركوها عياناً وحاولوها أَزْماناً، ثم ترامت مَلْحِج بأَسنتها وتَشَزَّنَتْ(٤) بأَعنتها فغلب العزيز أَذلها، وأكل الكثير أقلها وكنا معشر يحابر (٥) أَوتاد مرساها ، ونظاهر أولاها ، وصفاء مجراها ، فأصابنا بها القحوط ، وأخرجنا منها القنوط، بعد ما غرسنا بها الأشجار وأكلنا بها الثمار ، وكان بنو (١) النضد : العز والشرف ، يقال لبني فلان نضد أي شرف (أقرب الموارد (( نضد )) . (٢) في الأصل كلمة لا تقرأ والتصويب عن النهاية في غريب الحديث ٥: ٤١، وكذا تاج العروس ٥ : ٣٢٧، والترائع أي الإبل الغرائب انتزعوها من أيدي الناس ، وقيل النزيعة من النجائب التي تجلب إلى غير بلادها ومنتجها ، والعبارة في العقد الفريد ٢: ٣٧((ففتحوا فيها الشرائع .. وبنوا .. والشرائع موارد الشاربة الواحدة شريعة. (٣) المصانع : المباني من القصور والحصون (العقد الفريد ٢ : ٣٧). (٤) الدسائع : قيل العطايا ، وقيل الدساكر ، وقيل الجفان والموائد ( النهاية في غريب الحديث ٢ : ١١٧، والعقد الفريد ٢ : ٣٧). (٥) التشزن : التأهب والتهيؤ الشيء والاستعداد له ، ومنه حديث عائشة أن عمر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقطب وتشزّن له ، وحديث الخدري أتى جنازة فلما رآه القوم تشزنوا ليوسعوا له (النهاية في غريب الحديث ٢: ٤٧١)، والعبارة في العقد ٢ : ٣٧ وتتزّت بأعنتها : تنزّت : توثبت . (٦) يحابر أبو مَذْحج، حيث إن نسبهم مَذْحج بن يحابر بن مالك كما سبق أول الحديث . ٥٥٦ تاريخ المدينة المنورة عمرو بن خالد بن جذيمة يَخْبِطون (١) عَضِيدها ويأكلون حصيدها (٢)، ويرشحون خَضِيدها(٣) حتى ظَعَنَّا منها ، ثم إِن قيس بن معاوية وإِياد بن نزار نزلوها ، فلم يصلوا بها حبلاً، ولم يجعلوا لها أكلاً ، ولم يرضوا بها آخراً ، ولا أولاً ، فلما أَثرى ولدهم ، وكثر عددهم ، وتناسوا بينهم حسن البلاء ، وتقطعوا منهم عقد الولاء ، فصارت الحرب بينهم حتى أَفنى بعضُهم بعضاً ، قال: رُدَّ علينا بلدنا يا رسول الله ، قال فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق (٤) والأسود بن مسعود الثقفيين ، فقال الأَسود مجيباً له : يا رسول الله ، إن بني هلال بن مدلول بن هوذاء بن ثمود كانوا ساكنين بطن وَجّ بعدها آل مهلائيل بن قينان ، فعطلت منازلها ، وتركت مساكنها خراباً ، وبناءها يباباً (١)، فتحامتها العرب تحامياً ، وتجافت عنها تجافياً ، (١) يخبطون عضدها : العضيد والعضد : ما قطع من الشجر أي يضربونه ليسقط ورقه فيتخذونه علفاً لإبلهم . (النهاية في غريب الحديث ٣: ٢٥٢، العقد الفريد ٢ : ٣٧). (٢) يأكلون حصيدها ، الحصيد : المحصود فعيل بمعنى مفعول ( النهاية في غريب الحديث ١ : ٣٩٤ ) . (٣) يرشحون خضيدها : أي يصلحونه ويقومون بأمره . والخضيد : الشجر الذي قطع شوكه ، فعيل بمعنى مفعول ، وترشيحهم له : قيامهم عليه وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمراته فتطلع كما يفعل بشجر الأعناب والنخيل ( النهاية في الغريب ٢ : ٣٩، وأقرب الموارد ١: ٢٨٠). (٤) الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة الثقفي ، يكنى أبا ثعلية ، وكان يعرف بأبى بن شريق ، أي كان اسمه أبيّاً، فلما أشار على بني زهرة بالرجوع إلى مكة في موقعة بدر قبلوا منه فرجعوا ، فقيل خنس بهم فسمي الأخنس ، وكان حليفاً لبني زهرة ، وأعطاه الرسول مع المؤلفة قلوبهم ، وتوفي أول خلافة عمر ابن الخطاب ( أسد الغابة ١: ٤٨، الإصابة ١ : ٣٩). (٥) يبابا : خرابا ( أقرب الموارد - يبب ). ٥٥٧ لابن شبة مخافة أن يصيبها ما أصاب عاداً وثموداً من معاريض البلاء ودواعي . الشقاء، فلما كثرت قُحْطَان وضاق فِجَاجُها ساق بعضُهم بعضاً ، وانتجعوا أرضاً أرضاً ، وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة ، ثم إن قيس بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السمام ، وأوردوهم الحمام ، فأجلوهم عناء ، فتوجهوا منها إلى ضواحي اليمن . والتمست إياد الناصف لما أصابوا من المغنم فأُبت قيس عليهم ، وكانت قيس أكثر من إياد عدداً ، وأوسع منهم بلداً ، فرحلت إياد إلى العراق ، وأقامت قيس ببطن وَجّ ليست لهم سائبة يأكلون ملاحها (١) ويرعون سراحها ، ويحتطبون طلاحها ، ويأُبرون نخلها، ويأُرون (٢) نجلها ، سهلها وجبلها ، حتى أوقدت الحرب في هبواتها، وخاضوا الأصابي(٣) في غمراتها ، وأخرجوهم من سرواتها ، وأَناخوا على إياد بالكلكل، وسَقَوْهُم بِصَبير النّيْطل (٤)، حتى خلا لهم خيارها وحزونها ، وظهورها وبطونها ، وقطورها وعيونها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن نعيم الدنيا أقل وأَصغر عند الله من خُرْء بُعَيْضَة ، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن المسلم بها لحاق (١) يأكلون مُلاّحها : الملاح ضرب من البنات . ويرعون سراجها : سراحها جمع سرحة أو سرح ، والسرح : السهل ويقال الناقة سرح أيضاً ( النهاية في غريب الحديث ٢ : ٣٥٨، ٤ : ٣٥٥). (٢) يأرون نجلها: الأرن النشاط. والنجل: النز الذي يخرج من الأرض والوادي. وكأن المعنى ينشِّطُون مسايل الماء في الوديان والجبال ( اللسان وتاج العروس - اون - نجل) (٣) صاب رمحه: إذا صدر سنانه للأرض للطعن به ( اللسان ((صبا))). (٤) وسقوهم بصَبِير النيطل : أي بسحاب الموت والهلاك . الصبير : سحاب أبيض متراكب متكاثف . النيطل : الموت والهلاك (النهاية في غريب الحديث ٣: ٩، ٥ : ٧٦، أقرب الموارد ٢ : ١٣١٥ ) . ٥٥٨ تاريخ المدينة المنورة ولا لكافر خلاق(١)، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها، ولم ينفعه فيها قوم ولا خفض ، ولكنه عتي عليه الأجل ، ومدّ له في الأَّمل ، وإنما سُمِّيت الجاهلية لضعف أعمالها ، وجهالة أَهلها لمن أُدر که الإِسلام وفي يده خراب أو عمران ، فهو له على وطف ر کاها لكل مؤمن خلص أو معاهد ذمي ، إن أهل الجاهلية عبدوا غير الله ، ولهم أَجل ينتهون إلى مدته ويصيرون إلى نهايته ، مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب ، أَمهلهم الله بقدرته وجلاله وعزته ، فغلب الأَعز الأَذل ، وأَكل الكبير فيها الأَّقْل، والله الأَعلى الأجل ، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم أو انتهاك محرم، (( عَفًا اللّهُ عَمّا سَلَف ومَنْ عَادٍ فَيَنْتَقم الله منه واللهُ عَزِيزٌ ذُو انتقام)) (٢) فلم يُرددها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد ، وقضى بها لثقيف . وقال ظبيان بن كداد في ذلك شعراً هذا منه : شهادة من إحسانه متقبل (٣) فأشهد بالبيت العتيق وبالصفا وفيّ(٤) أمين صادق القول مرسل بأنك محمود لدينا مبارك ولقيت في القول الذي يتبجل أتيتَ بنور يُسْتَضَاءُ بمثله تجد وجهه تحت الدجى يتهلّل متى تأْتُّه يوماً على كل حادث وسيماء حق سعيها متقبل عليه قبول من إلّهي وخالقي (١) في الأصل كلمة لا تقرأ والتصويب عن العقد الفريد ٢ : ٣٧ والعبارة هناك ((إن نعيم الدنيا أقل وأصغر عند اللّه من خُرْءُ بُعيضة، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لكافر منها خلاق ولا لمسلم منها لحاق )». (٢) سورة المائدة ٩٥ . (٣) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن الاستيعاب ٢ : ٢٣٣ . (٤) في الأصل ((ولي)) والتصويب عن الإصابة ٢: ٢٣٢ والاستيعاب ٢ : ٢٣٣ . ٥٥٩ لابن شبة يمين امرئ في القول لا يتنحّل حلفت يمينا بالحجيج وبيته وميزان عدل ما أقام المسلل فإنّك قسطاس البرية كلّها وقال في ذلك الأسود بن مسعود الثقفي : ربّ العباد إذا ماحصل البشر (١) أمسيت أعبد ربي لا شريك له والمبتدا حين لا ماء ولا شجر أهل المحامد في الدنيا وخالتها ما دام بالجزع من أركانه حجر عند القحوط إذا ما أَخطأً المطر عَلْيا معدّ إذا ما استجمعت مضر لا يشتكى منه عند الهيعة الخور كأَّما وجهه في الظلمة القمر [أَوْدِينَهُماما كان لي السمع والبصر (٣)] ما أشرق النور والعيدان تعتصر لا أبتغي بدلاً بالله أَعبده إن الرسول الذي ترجي نوافله(٢) هو المؤمل في الأحياء قد علمت مبارك الأمر محمود شمائله أعز متصل للمجد متزر لا أعبد اللات والعزى أُدینھما لكنني أُعبد الرحمن خالقنا « وقد بنی نهدى)» (٤) حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر البغدادي يوماً بسُرَّ مَن رأى(٥) على باب عمر بن شبة في شعبان سنة إحدى وستين ومائتين قال ، حدثني أبي ، عن خالد بن حبيش ، عن عمرو بن واقد ، عن عروة بن رويم ، قال : قدمت وفود العرب على رسول الله صلى الله (١) كذا في الأصل: وفي الإصابة ١ : ٦١ ترجمة الأسود بن مسعود الثقفي .. ((رب العباد إذا ما حصل اليسر)) .. (٢) في الإصابة ١ : ٦١ أنت الرسول الذي ترجى فواضله ..... (٣) مختل الوزن كذا فى الأصل . (٤) إضافة على الأصل . (٥) سر من رأى : مدينة أنشأها المعتصم بين بغداد وتكريت ( مراصد الاطلاع ٢ : ٦٨٤ ) . ٥٦٠ تاريخ المدينة المنورة عليه وسلم فقام طَهْفَة بن زهير النَّهدي (١) فقال: يا رسول الله جئناك من غَوْرَيْ تِهامة (٢) على أَ كوار الميس (٣) ، تَرْمي بنا العِيس(٤)، نَسْتَعْضِدُ البربر(٥)، وتَسْتَحْلِبُ الصَّبير (٦)، ونَسْتَخْلِبُ الخّبير (٧)، ونَسْتَخْبِل الرُّهام(٨)، (١) في النهاية في غريب الحديث ٥ : ٤٠١، وأسد الغابة ٣ : ٦٦ طهفة بن زهير النهدي ، وفي الإصابة ٢ : ٢٢٧ طهية بن أبي زهير النهدي ، وقال أبو عمر : هو طهفة ابن زهير النهدي ، قاله بالفاء ، وضبطه غيره بالياء المثناة التحتانية بدل الفاء ، وفي الفائق في غريب الحديث ٢: ٤ طهفة بن أبي زهير النهدي، وفي الاستيعاب ٢ : ٢٣٠ طهفة ابن زهير النهدي، وفي العقد الفريد ٢: ٥٣ («طهفة بن أبي زهير النهدي)) قال الزرقاني في المواهب، ٤: ١٩٢« هذا لفظ عمران، ولفظ على ((طخفة)) بالخاء المعجمة وفي المواهب ((ابن رهم)) وقيل ابن زهير، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في ستة تسع حين وفد أكثر العرب ، فكلمه بكلام فصيح ، وأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله ، و کتب له كتاباً إلى قومه في مهدین زید . (٢) الغور - بالفتح ثم السكون وآخره راء: وأصله ما تداخل من الأرض وانهبط، وهو وتهامة اسمان لمسمى واحد ، وقال ياقوت : كل ما وصفنا به تهامة فهو من صفة الغور . قال أعرابي : بلاد الغور والبلد التهاما أراني ساكناً من بعد نجد وقيل الغور ، تهامة وما يلي اليمن ، وقيل ما بين ذات عرق إلى البحر غور وتهامة ، وطرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج . ويقال تهامة : تساير البحر ، ومنها مكة والحجاز ( مراصد الاطلاع ٢ : ١٠٠٤، ١ : ٢٨٣). (٣) أكوار الميس : جمع كور بالضم وهو رحل البعير ، والميس : خشب صلب تعمل منه الأكوار . (٤) العيس : الإبل . (٥) نستعضد البرير: البرير: ثمر الأراك إذا اسود وبلغ، ومعنى نستعضد البرير : أي نأخذه من شجره فتأكله للجدب ، من العضد وهو القطع . (٦) نستحلب الصبير : الصبير : السحاب الكثيف والمتراكم وهو من الصبر بمعنى الحبس كأن بعضه صبر على بعض . ونستحلب : نستدر ونستمطر (الفائق ٢: ٦، النهاية في الغريب ١ : ٤٢٢). (٧) ونستخلب الخبير: الخبير: النبات والعشب، واستخلابه احتشاشه بالمخلب ، وهو المنجل، ونستخلب من الخلب وهو القطع والمزق، من خلب السبع الفريسة يخلبُها ، ويخلُبُها إذا شقها ومزقها ، ومنه المخلب ، وقد قيل للمنجل المخلب ( الفائق ٢ : ٦). (٨) نستخبل الرهام: الرِّهام هي الأمطار الضعيفة، واحدتها رِهْمة، وقيل الرهمة أشد وقعاً من الديمة ، والاستخالة أن نظنه خليقاً بالإمطار. (الفائق ٢ : ٥، والنهاية في الغريب ٢ : ٩٣ ).