Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
لابن شبة
■ حدثنا محمد بن بن يحيى قال ، حدثنا عبد العزيز بن
عمران قال ، أخبرني ابنٌ لحفص بن عمر مولى علي ، عن أبيه ،
عن جده قال: لما أُشرف عليّ رضي الله عنه على يَنْبُع فنظر إلى جبالها
قال: لقد وضعت على نقى من الماء عظيم(١).
· قال ، وقال ابن أبي أبي يحيى ، عن محمد بن كعب القرظي،
عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما ، في حديث ساقه قال : أُقطع
النبي صلى الله عليه وسلم عليّاً رضي الله عنه بذي العشيرة من يَنْبُع،
ثم أقطعه عمر رضي الله عنه بعد ما استخلف إليها قطيعة ، واشترى
عليّ رضي الله عنه إليها قطعة ، وحفر بها عيناً ، ثم تصدق بها
على الفقراء والمساكين وابن السبيل ؛ القريب والبعيد ، وفي الحياة
والسلم والحرب ، ثم قال : صدقة لا توهب ولا تورث ، حتى
يرثها الله الذي يرث الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين .
قال : وقد جاء في الحديث الأول أن علياً رضي الله عنه اشتراها
فالله أعلم أَي ذلك كان .
قال وكانت أموال عليّ رضي الله عنه عيوناً متفرقة بيَنْبُع ،
منها عين يقال لها ((عين البحير))، وعين يقال لها ((عين أبي نَیْزر)(٢)،
وعين يقال لها (( عين نولا))، وهي اليوم تدعي العدر وهي التي
يقال لها أن علياً رضي الله عنه عمل فيها بيده ، وفيها مسجد النبي
(١) الخبر في وفاء الوفا ٢: ٣٩٢ ط. الآداب = (٤: ١٣٣٤ محيي الدين).
(٢) عین أبي نیزر - بفتح النون وسكون المثناة وبفتح الزاي ، من صدقة علي بن أبي
طالب رضي الله عنه ، وهي عين كثيرة النخل غزيرة الماء ، وأبو فيزر الذي تنسب إليه
العين ، مولى لعلي رضي الله عنه، وقد كان ابناً للنجاشي الذي هاجر إليه المسلمون، اشتراء
عليّ وأعتقه مكافأة لأبيه ( وفاء الوفا ٢: ٢٦٣، ٣٤٧ ط. الآداب).

٢٢٣
لابن شبة
ولعلي رضي الله عنه أيضاً ساقى على عين يقال لها ((عين الحدث))
بينبع وأشرك على عين يقال لها (( العصيبة)) موات بينبع.
وكان له أيضاً صدقات بالمدينة: ((الفقيرين))(١) بالعالية،
و ((بئر الملك)) بقناة، و((الأدبية)) بالإِضم (٢)، فسمعت أن حسناً
أو حسيناً بن علي باع ذلك كله فيما كان من حربهم ، فتلك الأموال
اليوم متفرقة في أيدي ناس شتى .
ولعلي رضي الله عنه في صدقاته ((عين ناقة)) بوادي القري يقال
لها ((عين حسن)) بالبيرة من العلا . كانت حديثاً من الدهر بيد
عبد الرحمن بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي ،
فخاصمه فيها حمزة بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي - بولاية
أخيه العباس بن حسن - الصّدقةً حتى قضى لحمزة بها ، وصارت
في الصدقة .
وله بوادي القرى أيضاً عينٌ مواتٌ خاصمَ فيها أيضاً حمزة
ابن حسن بولاية أخيه العباس رجلين من أهل وادي القرى ، كانت
بأيديهما يقال لهما ((مصدر كبير مولى حسن بن حسن))، و «مروان
(١) الفقيرين : کذا في الأصل . وفي وفاء الوفا ٤ : ١٢٨٢ وساق الخبر من حديث
ابن شبة .
(٢) إِضم : واد بالمدينة رسمي إضماً لانضمام السيول به واجتماعها فيه ، ويسمى
عند المدينة القناة إلى آخره. (وفاء الوفا ٢ : ٢٤٧، معجم ما استعجم ١ : ١١٠).
وقد جاء في وفاء الوفا ٢ : ١٥٥ أن من صدقات علي رضي اللّه عنه الفقيرين مثنى فقير
حيث قال: ((وكان لي صدقات بالمدينة، الفقيرين بالعالية، وبئر الملك بقناة
((وأهل المدينة اليوم ينطقون به مفرداً تصغيراً لفقير ضد الغني، وهو اسم الحديقة بالعالية
قرب بني قريظة، وكان الفقير لعمر بن سعد، وصار لعلى بن أبي طالب رضى الله تعالى
عنه .

٢٢٥
لابن شبة
نخل ووشل(١) من ماء يجري على سقا بزرنوق(٢) فذلك في صدقته .
وله أيضاً بناحية فَدَك وادٍ يقال له ((الأَسحن))، وبنو فزارة
تدعي فيه ملكاً ومقاماً ، وهو اليوم في أيدي ولاة الصدقة في الصدقة .
وله أيضاً ناحية فدك مال بأعلى حرة الرجلاء يقال له ((القصيبة»(٣)،
كان عبد الله بن حسن بن حسن عامل عليه بني عُمَيْر مولى عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب ، على أنه إذا بلغ ثمره ثلاثين صاعاً بالصاع
الأُول فالصدقة على الثلث ، فإذا انقرض بنو عُمَيْر فمرجعه إلى
الصّدقة ، فذلك اليوم على هذه الحال بأيدي ولاة الصدقة .
قال أبو غسان : وهذه نسخة كتاب صدقة علي بن أبي طالب
رضي الله عنه حرفاً بحرف نسختها على نقصان هجائها وصورة
كتابها ، أخذتها من أَبي ، أخذها من حسن بن زيد .
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أمر به وقضى به في ماله عبد الله عليّ أمير المؤمنين ،
ابتغاء وجه الله ليولجني الله به الجنة ، ويصرفني عن النار ويصرف
النار عنِي يَومِ تَبْيضُ وُجُوهُ وتَسْوَدٌ وجوه . أن ما كان لي بينبع من
ماء يعرف لي فيها وما حوله صدقة ورقيقها غير أن رباحاً وأَبا نيزر
(١) الوشل - محركة: الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة ولا يتصل قطره،
وقيل لا يكون إلا من أعلى الجبل ، وقيل اللفظ من الأضداد ويطلق على الماء الكثير أيضاً ،
والجمع أوشال . ( أقرب الموارد ٢ : ١٤٤٥).
(٢) الزرنوق : حائط يوضع على رأس البئر به خشبة معترضة وبكرة يستقى بها
( أقرب الموارد - زرق ) .
(٣) وادبين المدينة وخيبر وهو أسفل وادي الروم وما قارب ذلك (مراصد الاطلاع
٣ : ١٠٠٢) وقيل وادي القصيبة قبلي خيبر وشرقي وادي عصر (وفاء الوفا ٢ : ٢٨٨
ط . الآداب ) .

٢٢٦
تاريخ المدينة المنورة
وجبير أعتقناهم(١)، ليس لأحد عليم سبيل ، وهم مواليّ يعملون
في الماء خَمْس حِجَجٍ ، وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهليهم . ومع
ذلك ما كان بوادٍي القرى ، ثلثه مال ابني قطيعة (٢)، ورقيقها صدقة ،
وما كان لي ( بوادٍ )(٣) ترعة (٤) وأهلها صدقة، غير أَي زريقاً له
مثل ما كتبتُ لأَصحابه . وما كان لي بإذنية وأهلها صدقة . والفقير
لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله . وأن الذي كتبت من أموالي
هذه صدقة وجَبَ فعله حَيّاً أَنا أَوْ مَيّناً ينفق في كل نفقة ابتغى به
وجه الله من سبيل (الله)(٥) ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم ،
وبني المطلب والقريب والبعيد ، وأنه يقوم على ذلك حسن بن علي ،
يأكل منه بالمعروف وينفق حيث يريه الله في حل محلل لا حرج
عليه فيه ، وإن أراد أن يندمل(٦) من الصدقة مكان ما فاته يفعل
إن شاء الله لا حرج عليه فيه ، وإن أراد أن يبيع من الماء فيقضي
به الدَّيْن فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله يسير
إلى ملك، وإِن وَلَدَ عليّ وما لَهُم إلى حسن بن علي، وإن کان دار حسن
غير دار الصدقة فبدا لهُ أن يبيعها ، فإنه يبيع إن شاء لا حرج
(١) في الأصل ((أن رباحا وأبا نزير وجبيراً عتقاء)) وما أثبتناه عن وفاء الوفا ٢:
٣٤٩ ط . الآداب.
(٢) قطيعة : أي إقطاع وهبة . على سبيل الوقف أو غيره .
(٣) اللفظ محرف في الأصل، والتصويب عن وفاء الوفا ٢ : ٣٤٩.
(٤) ترعة : واد يلقى أضم من القبلة ، وفي ترعة يقول بشر السلمي :
أرى إبلى أمست تحن لقاحها
بترعة ترجو أن أحل بها إبلا
والإضافة للتوضيح (وفاء الوفا ٢ : ٢٧٠ ).
(٥) إضافة على الأصل .
(٦) يندمل : أي يصلح من الصدقة ( أقرب الموارد) .

٢٢٧
لابن شبة
عليه فيه ، فإن يبع فإنه يقسم منها ثلاثة أَثلاث ، فيجعل ثلثه
في سبيل الله، ويجعل ثلثه في بني هاشم وبني المطلب ، ويجعل
ثلثه في آل أبي طالب، وأنه يضعه منهم حيث يريه الله . وإن
حَدَث بحسنٍ حدثٌ وحسينٌ حيٌّ، فإنه إلى حُسَين بن عليّ، وأَن
حسين بن علي يفعلُ فيه مثل الذي أَمرت به حَسَناً ؛ له منها مثل
الذي كتبت لحسن منها ، وعليه فيها مثل الذي على حسن ، وإن
لبني فاطمة من صدقة عليّ مثل الذي لبني علي ، وإني إنما جعلت الذي
جعلتُ إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله وتكريم حُرْمَةٍ محمد وتعظيماً
وتشريفاً ورجاء بهما، فإن حدث لحسن أو حسين حدّثٌ ، فإن
الآخر منهما ينظر في بني علي ، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه
وإسلامه وأمانته فإنه يجعله إن شاء ، وإن لم ير فيهم بعض الذي
يريد ، فإنه يجعله إلى رجل من ولد أبي طالب يرضاه ، فإن وجد
آل أبي طالب يومئذ قد ذَهَب كبيرهم وذوو رأيهم وذوو أمرهم ،
فإِنه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم ، وإنه يشترط على الذي
يجعله إليه أن ينزل الماء على أُصوله، ينفق تمره حيث أُمِرَ به من
سبيل الله ووجهه ، وذوي الرحم من بني هاشم ، وبني المطلب ،
والقريب والبعيد لا يُبَعْ منه شَيءٍ وَلَا يُوهب ولا يُوَرَث ، وإن
مال محمد عَلَى ناحية ، ومال ابنَيْ فاطمة ومال فاطمة إلى ابنّيْ فاطمة .
وإن رقيقي الذين في صحيفة حمزة الذي كتب لي عُتَقّاء :
فهذا ما قضى عبد الله عليّ أمير المؤمنين في أمواله هذه الغد من يوم
قدم مكر(١) ابتغي وجه الله والدار الآخرة، والله المستعان على كل
(١) مكر: بمعنى اختضب، ولعله من يوم قدم مختضب الدماء. (تاج العروس).

٢٢٨
تاريخ المدينة المنورة
حال ، ولا يحل لامرئٍ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول
في شيء قبضته في مال ، ولا يخالف فيه عن أمري الذي أمرت به
عن قريب ولا بعيد . أما بعدي ( فإن)(١) ولائدي اللاتي أُطوف
عليهن السبع عشرة منهن أمهات أولاد أحياء معهن ومنهن من لا ولد
لها، فقضائي فیھن إِن حدث لي حَدَثُ : أَن من كان منهن ليسلها ولد ،
وليست بحبلى، فهيَ عَتِيقَةٌ لَوَجهِ الله ، ليس لأحد عليها سبيل، ومنْ كَانَ
منهن ليس لها ولدٌ وهي حُبْلى فتمسك على ولدها وهي من حَظُّه ، وأَنَّ
من مات ولدُها وهي حيَّة فهي عتيقةٌ، ليس لأحد عليها سبيل، فهذا
ما قضى به عبدُ الله عليَّ أمير المؤمنين من مال الغد من يوم مكر .
شهد أبو شمر بن أبرهة ، وصعصعة بن صوحان ، ويزيد بن قيس ،
وهياج بن أبي هياج .
وكتب عبد الله عليّ أمير المؤمنين بيده لعشرة خلون من جمادى الأولى
سنة تسع وثلاثين ه .
• حدثنا ابن أبي خداش الموصلي قال ، حدثنا سفيان بن عيينة ،
عن عمرو قال: لم تكن في صدقة عليّ إلا «شهد أَبو هياج ،
وعبيد الله (٢) بن أبي رافع، وكتب)).
* حدثنا زهير بن حرب قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ،
عن ضمر (٣) مولى العباس قال : كتب علي في وصيته : إن وصيّتي
إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في فرج ولا بطن .
(١) إضافة يقتضيها السياق .
(٢) في الأصل عبد الله بن أبي رافع والصواب ما أثبت ، وهو عبيد الله بن أبي رافع
مولى النبي صلى الله عليه وسلم وكاتب علي رضي الله عنه ( الخلاصة للخزرجي ص ٢١٢)
(٣) كذا في الأصل. ولعله صباح مولى العباس بن عبد المطلب كما في الإصابة ١٦٨:٢.

٢٢٩
لابن شبة
• حدثنا عارم ، وموسى بن إسماعيل قالا ، حدثنا حماد
ابن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، عن الوليد بن أبي هشام : أن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه أعتق عبيداً له واشترط عليهم أن
يعملوا في أرضه ست سنين .
• حدثنا عارم ، وموسى قالا ، حدثنا حماد ، عن سعيد
ابن أبي الحكم قال : أتيتُ المدينة فقرأْتُ في وصية على مثل هذا .
( صدقات الزبير ، ودور بني أسد)(١)
استقطع الزبير النبيّ صلى الله عليه وسلم البقيحَ فقطعه ، فهو
((بقيع الزبير)) (٢)، ففيه من الدور للزبير: دار عُرْوَة بن الزبير،
وهي التي فيها المجزرة ، ثم خلفها في شرقيها دار المنذر بن الزبير
إلى زقاق عروة، فيها يسكن بنو محمد بن فُلَيْح بن المنذر ، وفيه
دار مصعب بن الزبير ، وهي الدار التي على يسارك إذا أردتَ
بني مازن ، إلى جنب دار الحجارة ، وهي بأيدي بني مُصْعَب اليوم ،
وفيه دار آل عكّاشة بن مصعب بن الزبير ، وهي الدار التي على
باب الزقاق الذي فيه الكتاب الذي يخرجك إلى حُورٍ نفيس بن
محمد ( يعني مولى بني المعلى في بني زريق من الأَنصار(٣) )، وفيه
دار آل عبد الله بن الزبير التي كان فيها صدّيق بن موسى الزبيري،
(١) إضافة على الأصل .
(٢) بقيع الزبير : يجاور لمنازل بي غنم وشرقي منازل بني زريق وإلى جانبه في المشرق
البقال ، ولعل الرحبة التي بحارة الخدام بطريق بقيع الغرقد منه (وفاء الوفا ٢ : ٢٦٤
ط. الآداب) والبقيع هو الموضع تكون فيه أروم الشجر من ضروب شتى (مراصد
الاطلاع ١ : ٢١٣ ).
(٣) ما بين الحاصرتين من هامش الأصل. وكذا من وفاء الوفا ٢ : ٢٦٥ .

٢٣٠
تاريخ المدينة المنورة
وأديارها لبني المنذر ، فيها بيت أبي عود الزبيري وابنه ، ثم دار
عبد الله ، ممدودة إلى دار أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله
عنهما . وفيه بيت نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الذي يفترق
( علوه )(١) الطريقان . كل هذا صدقة من الزبير بن العوام وتجويز
منه لولده .
• واتخذ الزبير رضي الله عنه أيضاً دارَ عروةَ ودارَ عمرو ،
وهما متلازمتان عند خوخة القوارير ، فتصدق بهما متفرقتين على
عروة وعمرو وأعقابهما ، فهما بأيديهم على ذلك إلى اليوم .
• قال أبو غسان: وسمعتُ بعضَ من يذكر أن النبي صلى الله
عليه وسلم أَقطعها صفيّة بنت عبد المطلب ، قال : وكانتا واحدة .
· قال أبو غسان : فأخبرني ابن وهب ، عن معبد بن عبد الرحمن ،
عن هشام بن عروة بن الزبير : أن الزبير بن العوام رضي الله عنه
جعل دُورَه صدقةً على بنيه ، لا تباع ولا تورث ، وأن للمرء دوره
من بناته أن تسكن غير مضرّة ولا مضرّ بها ، وإن استغنت بزوجٍ
فليس لها حقٌّ .
* واتخذ ذؤيب بن حبيب بن تويت بن أسد بن عبد العزى
- وكانت له صحية بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح - داراً
بالمصلى مما يلي السوق ، بين دار عبد الملك بن مروان ، وبين الزقاق
الذي يقال له زقاق القفاصين ، فهي بأيديهم .
· واتخذ حكيم بن حزام داره الشارعة على البلاط ، إلى جنب
دار مطيع بن الأسود ، بينها وبين دار معاوية بن أبي سفيان ، يحجز
بينهما وبين دار معاوية الطريقُ ، فوقفها ، فهي بأيديهم اليوم .
(١) ما بين الحاصرتين من هامش الأصل، وكذا من وفاء الوفا ٢ : ٢٦٥.

٢٣١
لابن شبة
• قال أبو غسان ، حدثنا الواقدي ، عن عيسى بن محمد
مولى لفاطمة بنت عبيد ، عن حكيم بن حزام : أَنه حيس داره
لا تباعُ ولا توهب ولا تورث .
· واتخذ هبّار بن الأسود الأسدي داراً بين خطة بني نصر
وبين بني زريق ، فلم تزل بأيدي ولده حتى باعوها من عبد الله بن
زياد بن سمعان فهي بأيدي ولده اليوم .
* واتخذ نَوْفَل بن عدي بن أبي حُبَيس دارين : إحداهما
التي بالبلاط عند أصحاب الرّباع، بين دار آل المُنْكَدِرِ النَّيْمَيِّين،.
وبين دار أبي جهم العدوبين ، فهي بأيدي آل نَوْفَل بن عدي ،
والدار الأُخرى في زريق. وُجَاه الكتَّاب الذي يقال له ((كتاب
أبي ذبان )) ، بين منزل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
الذي صار لبني عباد بن عبد الله بن الزبير ، ومن حد الزُّقاق التي
عند الخمارين دُبُرها دار هاتي التي بأيدي آل جُبَير .
· واتخذ عبد الرحمن بن العوام داره التي يقال لها «دار الريان»،
ولدار عبد الرحمن ثلاثة أبواب ، منها باب يخرجك إلى دار المطلب
ابن عبد الله المخزومي، ومنها بابٌ على الخط العظيم الذي إلى بقيع
الزبير ، ومنها باب يخرجك إلى دار آل سُرّاقَة العدوي ، وعلى
دار أيوب بن سلمة المخزومي وهي بأيدي ولده إلى اليوم .
( دور عَبْد بن قُصَيّ" )
اتخذ طليب بن كثير بن عبد بن قُصَي داراً في زقاق
الصفّارين، فورثها أبو كثير بن زيد بن كثير بن عبد بن قُمَّي ،
ثم خرجت من أیدیھم

٢٣٢
تاريخ المدينة المنورة
( دور بني زهرة )
• اتخذ عبد الرحمن بن عوف دوراً ، فدخل منها في المسجد
ثلاث آدر كُنَّ يُدْعَين ((القرائن)) وسمعت من يذكر أن ((القرائن))
ثلاث جنابذ(١) لعبد الرحمن بن عوف، والقرائن يقول أبو قطيقة (٢).
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيْرَ بَعْدَنَا جَنُوبُ المُصَلّى أَمْ كَعَهْدِي القَرَائِنِ
• ودخل في المسجد أيضاً دار عبد الرحمن بن عوف رضي الله
عنه وكان يقال لها دار مُلَيْكَة ، كان عمر ومصعب - يقول - :
باعوها من عبد الله بن جعفر ، فباعها عبد الله بن معاوية ، فصارت
في الصوافي فأدخلها المهديّ في المسجد . وإنما سميت دار مليكة لأن
عبد الرحمن بن عوف أُنزلها مليكة بنت سنان بن أبي حارثة المرية
حين قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق ، وكانت تحت
زبان بن منظور فهلك عنها ، فخلف عليها ابنه منظور بن زبان ،
(١) الجنابذ: جمع جُتْبُدة بضم الجيم والياء بينهما نون ساكنة، وهي القبة (وفاء
الوفا ٢ : ٥١٦ هامش الشيخ محيي الدين ( وقد وصف الحديث الشريف الجنة بأن فيها
جنابذ من لؤلؤ ) .
(٢) أبو قطيفة هو عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط واسم أبي معيط : أبان
ابن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب
ابن لؤي . وأبو قطيفة وأهله من العنابس من بني أمية ، وسموا بالعنابس لأنهم ثبتوا مع
أخيهم حرب بن أمية بعكاظ وقاتلوا قتالا شديداً فشبهوا بالأسد ، والأسد يقال لها العنابس.
وكان ابن الزبير قد نفى أبا قطيفة مع من نفاه من بني أمية عن المدينة إلى الشام ، فلما
طال مقامه بها أنشد هذا ، وبعده :
من الحي أم هل بالمدينة ساكن
وهل أدور حول البلاط عوامر
دها الشوق مني برتها المتبامن
إذا برقت نحو الحجاز سحابة
ولكنه ما قدّر الله كا.
فلم أتركتها رغبة عن بلادها
الأماني : ٠٩ ط ولاق

٢٣٣
لابن شبة
فأَقدمها أبو بكر رضي الله عنه المدينة ، وفرّق بينها وبين منظور ،
وقال : من ينزل هذه المرأة ؟ فأنزلها عبد الرحمن داره .
· قال عبد العزيز بن مروان (١): ومنهن دار القضاء التي هي
اليوم رحبة لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غربيّه مما يلي
دار مروان .
· قال أبو غسان ، وأخبرني عبد العزیز ، عن راشد بن حفص،
عن أم الحكم بنت عبد الله بن ثابت عن عمتها سهلة بنت عاصم
قالت : كان دار القضاء لعبد الرحمن بن عوف - وإنما سميت (( دار
القضاء))، لأَن عبد الرحمن اعتزل فيها ليالي الشوري حتى قضي
الأمر - فباعها بنو عبد الرحمن من معاوية بن أبي سفيان رضي الله
عنه . قال عبد العزيز فصارت بَعْدُ في الصّوافي ، وكانت الدواوين
فيها ، وبيت المال ، فهدمها أبو العباس أمير المؤمنين ، فصيّرها
رحبة للمسجد ، فهي اليوم كذلك .
· قال وسمعت من يقول فيها غير ذلك من غير واحد ، منهم
محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، أخبرني عن عمه قال : كانت
وحبة القضاء لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأمر حفصة وعبد الله
ابنيه رضي الله عنهما أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه ،
فإن بلغ ثمنها دينه وإلافاسألوا فيه بني عدي بن كعب حتى يقضوه ،
(١) عبد العزيز بن مروان والد الخليفة عمر بن عبد العزيز الأموي ، ملك الديار
المصرية ، عن أبي هريرة ، وعنه ابنه عمر وعلي بن رباح ، وثقه ابن سعد والنسائي ،
قال ابن سعد: ماتٍ سنة ست وثمالين (ميزان الاعتدال ٢: ١٣٩، الخلاصة الخزرجي
ص ٢٠٤ ) .

٢٣٤
تاريخ المدينة المنورة
فباعوها من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، وكانت تسمى
دار القضاء ، قال ابن أبي فديك : فسمعت عمر يقول : أَن كانت
لتسمى دار القضاء(١) . قال : وكان معاوية رضي الله عنه اشتراها
عند ولايته ، فلم يزل حتى قدم زياد بن عبد الله المدينة سنة ثمان وثلاثين
ومائة ، فهدمها وجعلها رحبة للمسجد ، وفتح فيها الباب الذي إِلى
جنب الخوخة الصغيرة ، وجعل هدمها على أهل السوق . قال محمد
أبن إسماعيل بن أبي فديك: فأخذ مني في هدمها أربعة دوانيق (٢).
قال ابن أبي فديك : وأخبرني أيضاً - كما أخبرني عمي - عبيد الله
ابن عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال ، وأشار لي عبيد الله
إلى صندوق في بيته وقال : إن في هذا الصندوق إبراءات من ذلك
الدين ، فالله أعلم بأمرها .
• ومنهن دار عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي اللهعنه،
وهي الدار التي صارت لمنيرة مولاة أمير المؤمنين، ثم صارت بعد ليحي
ابن خالد بن بَرْمَك، ثم صارت صافية ، وكان سهيل ابن عبد الرحمن
ابن عوف باعها من عبد الله بن جعفر رضي الله عنه .
* ومنهن دار عبد الله بن مُكَمِّل بن عوف بن عبد الحارث
ابن زهرة ، الشارعة في غربي دار القضاء ، كان عبد الرحمن (بن
عوف(٣) ) وهبها له ، فباعها آل مكمل من المهدي ، فهي بأيدي
(١) في هامش الأصل ((يخبر الحافظ بن حجر بقياس هذا الكتاب عمّن يقول:
إن كانت هي دار قضاء الدين » .
(٢) الدانِيَق بكسر النون وفتحها : سدس الدرهم ( أقرب الموارد).
(٣) الإضافة عن وفاء الوفا ٢ : ٧٢٤ تحقيق محمد محيي الدين.

٢٣٥
لابن شبة
ولده اليوم خراب - قال أبو زيد بن شبة : وكان ينام بها وهي
خراب إلى جنب المسجد ، وهي التي يقولون إن أهلها قالوا : يا رسول
الله ، اشتريناها ونحن جميع فتفرقنا ، وأغنياء فافتقرنا ، فقال
صلى الله عليه وسلم: (( اتركوها وهي ذميمة)).
- قال أبو زيد بن شبة: وأراد قُثَّمُ (١) شراءها فَحُمّ.
· ومنهن الدار التي يقال لها ((الدار الكبرى)) دار حُمَيْد
ابن عبد الرحمن بن عوف، بحثّ طلحة ، وإنما سميت الدار الكبرى
لأنها أول دار بناها أحد من المهاجرين بالمدينة ، وكان عبد الرحمن
يُنْزِلُ فيها ضيفانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت أيضاً
تسمى: ((دار الضيفان))، فرق فيها بعض الضيفان، فشكا ذلك
عبد الرحمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد بنى فيها التبي
صلى الله عليه وسلم بيده ، فيما زعم الأعرج ، وهي اليوم بيد
بعض عبد الرحمن بن عوف .
• واتخذ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه دارين بالبلاط
متقابلتين بينهما عشرة أذرع، أَما اليمنى منهما وأنت تريد المسجد ،
فكانت لأبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فناقله أبو رافع
إلى داريه بالبقَّال وكانت دار أبي رافع مِلْكاً لسعد .
(١) لعله ثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم أخو عبد الله بن العباس القرشي
الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كان آخر الناس عهداً برسول الله صلى الله
عليه وسلم ، استعمله علي بن أبي طالب على مكة ، وسار أيام معاوية إلى سمر قند مع سعيد
ابن عثمان بن عفان قمات بها شهيداً ، وفيه قال بعض شعراء المدينة :
يدعوك يا ثم الخيرات يا قم
کم صارخ بك مکروب وصارخة
( أسد الغابة ٤ : ١٩٧، الإصابة ٣: ٢١٨، والاستيعاب ٣: ٢٦٦).

٢٣٦
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
٠
قال ، أخبرني ابن جريج ، عن إبراهيم بن ميسرة : أن عمرو بن الشريد
أَخبره قال : وقفت على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، فجاء
المسور بن مخرمة رضي الله عنه فوضع يده على أحد منكيّ ، ثم
جاء أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا سعد
ابتع منّي بيتين لي في ذلك . فقال سعد : والله لا أَبتاعهما. فقال
المسور : والله لتبتاعنّهما . فقال سعد : لا والله لا أزيدك على أربعة
آلاف مُنَجَّمَةٍ وقطيعة. فقال أبو رافع : لقد أُعطيت بها خمسمائة
دينار ، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(((المرءِ أَحَقُّ بِسَقَبهِ (١))) ما أَعطيتكها بأربعة آلاف، وأَنا أُعطى بها
خمسمائة دينار - وقال: وأما الأُخرى ، فوجاه داره هذه . هما
جميعاً صدقة على ولده .
· قال الواقدي ، عن بكير بن مسمار ، عن عائشة بنت سعد :
أن سعداً رضي الله عنه أخرج الثياب وجعل للمجهودة أن تسكن .
(١) روي في سنن ابن ماجة ٢ : ٨٣٣ تحقیق عبد الباقي ، عن أبي بکر بن أبي شيبة
وعلي بن محمد عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: ((الجار أحق بسقبه)).
وروي أيضاً في ص ٨٣٤ من نفس المرجع عن عمرو بن الشّريد بن السُّويد عن أبيه
شريد بن سويد قال : قلت يا رسول الله أرض ليس فيها لأحد قسم ولا شرك إلا الجوار
قال: (( الجار أحق بسقبه)).
وروي أيضاً في ص ٨٣٤ من نفس المرجع عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشريك أحق بسقبه ما كان)).
كما ورد في النهاية في غريب الحديث والأثر ٢ : ٣٧٧(« الجار أحق بسقبه)) والسقب
بالسين والصاد في الأصل القرب ، يقال سقبت الدار وأسقبت أي قربت ، وانظر أقرب
الموارد ١ : ٥٢٤، والمعجم الوسيط ١: ٤٣٧ وفي المعني جاء في الجامع الصغير السيوطي
١ : ١٣١ ((جار الدار أحق بدار الجار)) ((وجار الدار أحق بالشفعة)).

٢٣٧
لابن شبة
· والواقدي، عن محمد بن نجاد بن موسى - أو عن موسى -
عن عائشة بنت سعد قالت : صدقة أَبي حَيْسُ لا تباع ولا تُوهَب
ولا تُورَث، وأَن للمردودة - أَي أَحق - أَن تسكن غير مُضِرَّةٍ
ولا مُضَرِّ بها ، حتى تستغني . فتكلم فيها بعض ورثته يجعلونها
ميراثاً ، فاختصموا إلى مروان بن الحكم فجمع أبناء أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأَنفذها على ما صنع سعد .
* واتخذ سعد رضي الله عنه أيضاً دراً في قبلة دار إبراهيم
ابن هشام المخزومي بالبلاط في غربيها، وهي دبر دار جُبِّى(١) ولها
في دار جُبِّى طريق مسلمة ، وهي بأيدي ولد سعد اليوم .
* وقد سمعت بعض من يقول : كانت دار جُبِّى لسعد ،
وهي هذه الدار التي ذكرناها في قبلة دار إبراهيم بن هشام : وأن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قاسمه إياها ، فكانت دار
جَبّى قسيمة هذه الدار ، حين قاسمه ماله مَقْدَمَ سعد من العراق ،
وأن عمر رضي الله عنه لما قاسمه إياها ، باعها من عثمان بن عفان
باثني عشر ألف درهم ، ثم صارت لعمرو بن عثمان، وكانت جُبِّى
أرضعت عمر ، فوهب لها الدار ، فكانت بيدها حتى سَمِعَت نقيضاً
في سقف بيتها الذي كانت تسكن ، فقالت لجاريتها : ما هذا ؟
فقالت : السقف يسبِّح. قالت: ما سبّح شيء قط إلا سَجَد، لا،
والله لا سَكَنْتُ هذا البيت . فخرجت منه فاضطربت خباء بالمصلى،
ثم باعت الدار من بعض ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فهي
(١) وانظر وفاء الوفا ٢ : ٧٤٠ تحقيق محمد محي الدين.

٢٣٨
تاريخ المدينة المنورة
بأيديهم إلى اليوم . قال : وسمعت من يقول إن عثمان نفسه رضي الله
عنه أَقطعها جُبِّى . فالله أعلم (١).
· واتخذ سعد رضي الله عنه داراً بالمصلى بين دار عبد الحميد
ابن عبيد الكناني ، وبين الزقاق الذي يسلك في بني كَعْب عند
الحمارين ، ، وفتح في طائفة من أدنى داره باباً في الزقاق حتى
صارت كأنها داران متفرقتان وكانت واحدة ، فهما جميعاً بأيدي
ولده اليوم على حوز الصدقة .
• قال ، وأخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن سعيد بن يحيى
ابن حسن بن عثمان الزهري ، عن جَدِّه حسن بن عثمان ، في حديث
قد كتبته في صدقات بني زهرة في آخره (( فثبتت الدُّور صدقة)).
• وهذه نسخة كتاب صدقة سعد في دُورِهِ حَرْفاً بحرف على
هجائها وصورة كتابها ، أخذته من كتابٍهٍ بعينه ، ودفعه إليّ
هشامُ بن عبد الله المخزومي وهو قاضٍ ، واختصموا في شيء منها
فجاءوا به ، فثبتت عنده .
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب سعد بن أبي وقاص لابنته حفص وبنتيها ، مَسْگنُها
الذي هي فيه عُلْوُهُ وسُفْلُه سُكْنَةٌ غير مبيع ولا ميراث ولا موهوب ،
ولكن إنما هي دار صدقة ، فلهن مسكنه غير مُسْكِنَتِها الرجلَ إلا بإذن
بنتيها ، وإن لزبراء بنتها مسكنها الذي هي فيه، وبيت دُمَيَّةً
الذي هي فيه إن خرجت دُمَيَّة أَو تُوُفِّيَت ، والبيت الذي معه ،
وبيت البير يسكن ذلك غير مَبِيعٍ ولا مُتَوَارث ولا موهوب إنما
(١) وانظر الخبر مروياً عن ابن شبة في وفاء الوفا ٢ : ٧٤٠ تحقيق محي الدين.

٢٣٩
لابن شبة
هي دار صدقةٍ لأَن لابنته حجير مَسْكَنَ بيتٍ أُمها ، وإنما كتب هذا
لمن ظلم منهن أو هجر ، وليس لامرأة منهن تحت زوج في دارٍ
مسكنٌ : إلا كما كتبت به . وإن لبجير مسكن أُمه والمشربة التي
فوق سكنه ، كالذي كتبت به في مسكن الدار . وأَن لجُثَيْم مسكن
بيت الخربة ومسكنه فيه كالذي كتبت به للآخرين ، وإن لعثمان
ابن سعد مسكن البقعة التي فيها مسجد ابن أبي القعدة التي فيها
القعدة التي تلي سُرَّةً الدار من شق الدار ؛ ذلك كالذي كتبت به
للآخرين، وإنّ بيت رفع وبيت ابن خالد والماء وبيت نيروز ، فإن
نصفه كله لعمر بن سعد ، كالذي كتبت ( به )(١) للآخرين ،
وإن لجهمان مسكنه الذي هو فيه ، كما كتبت به للآخرين .
شهد عثمان بن حنيف ، وعبد الرحمن بن عامر ، وهشيم ،
وعبيد الله بن هاشم ، ومسلم بن أبي عبد الله ، وكتب .
واتخذ المغيرة بن الأخنس الثقفي ، حليف بني زهرة ،
٠
دار بجير بن وهب الجمحي التي بالمصلى ، يقال لها (( دار ابن صفوان)).
* واتخذ عمير بن وهب دار المغيرة بن الأخنس التي عند
الصفارين، فدار المغيرة بأيدي ولده ، ودار أسيد بن الأخنس
صدقة ، وفيها قبر المغيرة بن الأخنس ، وقتل مع عثمان بن عفان
يوم الدار، وقبره فيها في بيت المغيرة بن الأخنس ، وهو البيت
الذي في زاوية الدار الشرقية اليمانية .
* واتخذ المغيرة أيضاً داره التي ببطحان ، على عدوة الوادي
الغربية يمانيها الدار التي يقال لها («دار وليد السمان))، وشاميّها
(١) الإضافة للسياق .

٢٤٠
تاريخ المدينة المنورة
دار الوليد بن عقبة التي يقال لها (( مريد البقر)»، فهي بأيدي
بعض ولده اليوم صدقة منه عليهم .
• واتخذ المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرائي (١) ، حليف
بني زهرة، دارين، إحداهما في بني جديلة (٢)، يقال لها «دار
المقداد))، وهي في أيدي ولد ابنته ؛ ولد وهب بن عبد الله بن زمعة
الأسدي ، والأُخرى دار بين بيت رياح مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وبين زقاق عاصم بن عمر بن الخطاب ، وبه دار يزيد
ابن عبد الملك التي بالبلاط ، دخلت في دار يزيد ، باعها منه ولد بنته .
* واتخذ عامر بن أبي وقاص (٣) داره التي في زقاق حُلْوَة بين دار
(١) في هامش اللوحة ((المقداد بن الأسود)). والمقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني
هو المعروف بالمقداد بن الأسود، والأسود الذي ينسب إليه هو الأسود بن عبد يغوث
الزهري ، وإنما نسب إليه لأن المقداد حالفه فتبناه الأسود فنسب إليه ، ويقال له أيضاً
المقداد الكندي وقيل له ذلك أيضاً لأنه أصاب دماً في بهراء فهرب منهم إلى كندة فحالفهم ،
ثم أصاب فيهم دما فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد بغوث فنسب إليه . والصحيح
أنه بهراوي - وفي الإصابة ((نهراني))-، كنيته أبو معبد وقيل أبو الأسود قديم الإسلام من
السابقين هاجر إلى الحبشة ، شهد بدراً وله فيها مقام مشهور، وشهد أحداً أيضاً ، والمشاهد
كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومناقبه كثيرة ، وكانت وفاته بالمدينة في خلافة
عثمان، ومات بأرض له بالجرف، وحمل إلى المدينة، وأوصى إلى الزبير بن العوام ، وكان
عمره سبعين سنة ( أسد الغابة ٤: ٤٠٩، الإصابة ٣ : ٤٣٣).
(٢) يقال بني حديلة بماء مهملة ، وقيل بجيم معجمة .
(٣) عامر بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص لأبيه وأمه، أمهما حمنة بنت
سفیان بن أمية بن عبد شمس، قال الواقدي: أسلم بعد عشرة رجال، وكان هوالحاديعشر،
فلقى من أمه ما لم يلق أحد من قريش ، وحلفت لا يظلها ظل ولا تأكل طعاماً ولا تشرب
شراباً حتى يدع دينه، فأنزل الله تعالى: ((وإن جاهداك على أن تشرك بي .... الآية))،
وهاجر إلى الحبشة ( أسد الغابة ٣ : ٩٧ ).