Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ لابن شبة * حدثنا محمد بن بكار قال ، حدثنا أبيض بن يمان الكوني ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أعطي النّبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر خيير بالنصف ، ثم بعث إليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ليقاسمهم ، وأَتاهم فقال : إن شئتم فأُقسموا ثم خَيِّروني، وإن شئتم قسمتُ ثم خيّرتكم . فقالوا قضيت بما في ناموس موسى . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا الخزامي قال ، حدثنا عبد الله بن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النّبي صلى الله عليه وسلم أَطعم أَزواجه من خُمُس خيبر ، كل واحدة منهن مائة وسق : ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيرا ، من الخمس (١) . · قال الخزامي ، حدثني عبد الله بن نافع ، عن عاصم بن عمر ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما افتتح النّبي صلى الله عليه وسلم خيبر كانت سهمانها ثمانية عشر سهماً ، جمع كل رجل من المهاجرين معه مائة رجل يضم إليه ، فكانوا ألفاً وثمانمائة . * حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا سفيان بن عُيينة ، عن يحيى بن سعد ، عن بشير بن يسار : أن النّبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على ستة وثلاثين سهماً (٢) . . (١) في البداية والنهاية ٤: ٢٠٠ قال ابن كثير: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقاً من تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير . (٢) في البداية والنهاية ٤ : ٢٠١ روي هذا الحديث عن محمد بن فضيل عن يحيى ابن سعيد عن بشير بن يسار مولى الأنصار ، عن رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهماً . ١٨٢ تاريخ المدينة المنورة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ، حدثنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها ، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَر (١). • حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، حدثنا إسرائيل ، عن حكيم ابن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أعطانا النّبي صلى الله عليه وسلم نصيبنا من خيبر ، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، غير أن الناس كثروا على عمر رضي الله عنه ، فأرسل إلينا فجمعنا فقال : إنّ الناس قد كثروا ، فإن شئتم أعطيتكم مكان تصيبكم من خيبر مالاً . فنظر بعضنا إلى بعض ، فقُتِلَ عمر رضي الله عنه ولم يعطنا شيئاً ، فقبضها عثمان رضي الله عنه ، وذكرنا له ذلك فقال : إن عمر رضي الله عنه قَّضَها ولم يُعْطِكم . فأبى أن يعطينا (٢). (١) روي في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني ٦ : ٣٧٤ عن محمد بن المثنى قال : حدثنا ابن مهدي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم التبي صلى الله عليه وسلم خيبر . (٢) وبالمصدر السابق والبداية والنهاية لابن كثير ٤ : ٢٠١ عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: ((أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك الناس بيّاناً ليس لهم شيء ما فتحت علىّ قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ، ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها ، قال في النهاية : أي أتركهم شيئاً واحداً ، لأنه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي من لم يحضر الغنيمة ومن يجيء بعده من المسلمين بغير شيء منها ، فلذلك تركها لتكون بين أيديهم جميعاً ، وقيل معناه لولا أن أتركهم فقراء معدمين وبياناً ، قال أبو عبيد: لا أحسبه عربياً ، وقال الأزهري : هو لغة يمانية ، وقيل أتركهم بياناً : أي طريقة واحدة . ١٨٣ لابن شبة • حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا موسى ، عن الزهري قال : بلغني أن الخمس كان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل مَغْتَمٍ غَنِمَه المسلمون ، شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان لا يقسم لغائب من مغنم إلا يوم خيبر ، قسم لغُيِّبِ الحديبية ، من أجل أنه كان أعطى خَيْبَرَ المسلمين من أَهل الحديبية ، قال الله عز وجل : ((وعَدَ كم الله مَغَانِمِ كَثِيرةٌ تَأُخذونها فَعجَّلَ لَكُم هَذِهِ)) (٢)، فكانت لأَهل الحُدَيْبية من شهد منهم ومن غاب (٣) ، ولم يشهدها من الناس معهم غيرهم . . حدثنا أبو داود قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري عن سعيد بن المسيّب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أهل خيبر خيبر على أن يعملوها ، ولهم شطر التمرة ، فكانوا على ذلك حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنه . • قال الزهري ، فأخبرني عبد الله بن عبيد الله : أن عمر رضي الله عنه بلغه أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه : (((لا يجتمع في جزيرة العرب دينان))، ففحص عمر رضي الله عنه (١) في البداية والنهاية ٤ : ٢٠٦ قال البخاري حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا حفص بن غياث حدثنا يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى قال : قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن افتتح خبير فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا . (٢) سورة الفتح آية ٢٠ . (٣) ورد أنه لم يغب عنها من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ابن كعب بن غنم السلمي ، فقسم له رسول الله (نهاية الأرب ١٧ : ٢٦٢)، وفي مغازي الواقدي ٢ : ٦٨٤ تخلف عنها رجال، وعدّ منهم جابر بن عبد الله ... الخ. ١٨٤ تاريخ المدينة المنورة عن الخبر في ذلك حتى وجد عليه الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر رضي الله عنه : من كان من أهل الحجاز - يعني من أهل الكتاب - عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت به أنفذ له عهده وأقره، ومن لا فإن الله تعالى قد أُذِنَ في إجلائكم - أَو بجلائكم (١) - فأُجلى عمر رضي الله عنه يهود الحجاز إلى الشام : ■ حدثنا يزيد بن هارون قال ، حدثنا الحجاج ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النّبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى أهلها بالشطر ، فلم تزل معهم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حتى بعثني عمر رضي الله عنه الأُقاسهم ، فسحروني ، فَتَكَوَّعَت (٢) يَدِي ، فانتزعها عمر رضي الله عنه منهم . * حدثنا سُوَيْد قال ، حدثنا علي بن مِسْهَر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما ولي عمر رضي الله عنه قِسْمَة خيبر ، فخيَّر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَقْطَع لهن الأَرضَ والمالَ ، أَو يَضْمَنَ لهن الأَّوساق كل عام ، فاختلفن عليه ، فمنهُنّ من اختار الأَرض والأَموال ، ومنهنّ من اختار الأَّوساق كل عام ، فكانت عائشة وحفصة رضي الله عنهما ممن اختار الأرض والمال (٣) . (١) في الأصل: ((أو كلالكم)) وكلل الرجل تكليلا بمعنى ذهب، وترك أهله وعياله بمضيعة . ( تاج العروس ٨ : ١٠٣، واللسان) . (٢) تكوعت يدي : الكوع في الناس أن تعوج الكف من جهة الكوع ( أقرب الموارد . كوع ) . (٣) ورد بمعناه في مسند ابن جنبل ٦ : ٣٣٠ عن ابن نمير عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر . ١٨٥ لابن شبة حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني أسامة بن زيد ، عن نافع ، عن عبد الله رضي الله عنه قال: لمّا أراد عمر رضي الله عنه إخراج اليهود من خيبر ، أمر الناس أن يركبوا ، فيقسم خيبر على السهمان ، فأرسل إلى أزواج النّبي صلى الله عليه وسلم فقال لهن : من أحبّ منكن أَن أَقْسم لها نخلاً تَخرصها بمائة وسق ، فيكون لها أصلها وأرضها وماوها ، ومن الزرع مزرعة خَرْص عشرين وسقا ، فعلنا ، ومن أُحب أن يقرّ لها الذي هو لها في الخُمُس كما هو ، فعلنا . * حدثنا حبّان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا زياد بن عبد الله بن طُفَيل"، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الله بن مكنف أخي بني حارثة قال : لما أُخرج عمر رضي اله عنه يهود مِنْ خَيْبر ، ركّب في المهاجرين والأنصار ، وخرج معه جبار بن صخر بن خنساء أَخو بني سلمة ، و کان خارِصَ أهلِ المدينة وحاسِبهم ، ویزید بن ثابت ، فهما قسما خيبر بين أهلها على أَصل جماعة السُّهْمَان التي كانت عليها ، فكانت مما قَسّم عمر رضي الله عنه من وادي القرى لعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عَوْف ، وعمر بن أبي سلمة ، وعامر بن ربيعة ، وعمرو بن سراقة ، والأَشيم (١) ، وبني جعفر ، ولابن عبد الله بن جحش ، وعبد الله بن الأرقم وغيرهم ، لكل إنسان حظر - قال يحيى والحظر القطعة من النخيل أو الإبل أو غيره . (١) الأشيم: هو أشيم الضبابي غير منسوب ، قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي خيره في الوفود عندما كاتب النبي صلى الله عليه وسلم الضحاك بن سفيان الكلافي ((بتوريث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها)). (أسد الغابة ١: ٩٩، الإصابة ١ : ٦٧). ١٨٦ تاريخ المدينة المنورة • قال يحيي ، وحدثني عبد السلام بن حرب ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بشطر ما يخرج من زرع أو تمر ، فكان يعطي أزواجه كلَّ عام مائةً وسق: ثمانينَ وَمْقًا تمراً، وعشرين وَسْقًا شعيراً. فلمّا قام عمر رضي الله عنه ، قسّم خيبر ، فَغيِّر أَزْواج النّي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهن (١) الأَرض أَو يَضْمَن لهن الوسوق كل عام ، فاختلفن ، فمنهن من اختار الوسوق ، ومنهن من اختار أن يقطع لها الأرض ، وكانت عائشة وحفصة رضي الله عنهما ممن اختار الوسوق. · قال يحيى ، وحدثنا أبو بكر ، عن الكلي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قُسِّمَت خيبرُ على ألف سهم وخمسمائة وثمانين سهماً ، الذين شهدوا الحديبية ألف وخمسماية وأربعين رجلاً، والذين كانوا مع جعفر بأَرض الحيشة أربعون رجلاً ، وكان معهم يومئذ مائتا فرس أو نحوها ، فأَّسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهماً . * حدثنا محمد بن يحيى قال ، قال ابن إسحاق : بلغني ممن أثق به أن المقاسم كانت عَلى أَموال خيبر على الشقِّ والنطاة في أموال المسلمين، وكانت الكَّتِيبة خُمُسَ اللهِ وسَهْمَ ذوي القُرْبَى واليتامى والمساكين، وطُعْمَ أَزواجِ النّبي صلى الله عليه وسلم ، وطُعْمَ رجالٍ مَشوا بين أهل فَدَك بالصُّلْحِ، منهم: مُحَيِّصّة (٢) بن مسعود، أعطاه (١) روي هذا الحديث في مسند ابن حنبل ٦: ٣٣٠ عن ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر بسنده ومتنه مع اختلاف يسير في قوله ((أن يعطيهن الأرض)) في المسند : يقطعهن الأرض . (٢) محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجموعة بن حارثة بن الحارث = ١٨٧ لابن شبة النّبي صلى الله عليه وسلم منها ثلاثين وَسْقًا شعيراً وثلاثين وَسَقًّا تمراً، فكانت الكتيبة مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت في صدقاته . • قال أبو غسان : وقد سمعت من يقول : كانت بئر غاضر والتورس من طعمة أزواج النّبي صلى الله عليه وسلم ، وهما من أموال بني قريظة بعالية المدينة . وقد قيل في ذلك : إن بثر غاضر مما دخلت في صدقة عثمان رضي الله عنه في بئر أريس . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن أبي لهيعة ، عن عقيل بن خالد ، عن عثمان بن محمد الأخنسي ، قال : غزا النّبي صلى اله عليه وسلم خَيْبَر فقتحها الله له ، فقال للمسلمين: ((إِن خَيْبَر كانت لمن شَهِدَ الحُدَيْبِيَة خاصّة، وإن إخوانكم هؤلاء شهدوا معکم ، فألا تشر کونھم ؟ و کان قد أُدر که بها ر کب من شنوءة ، فيهم الطُّفَيْل بن عمرو ، وأبو هريرة - فقال المسلمون : (( نعم، أفعل يارسول الله، فأسهمهم معهم . وكانت قُسّمت نصفين ، فكانت الشق ونطاة نصفاً، وكانت الوطيح وسُلّالم ووحيدة(١) نصفاً فهذا النصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان للمسلمين الشّقّ ونَطَاة . = ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي يكنى أبا سعد ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل فدك يدعوهم للإسلام، شهد أحداً والخندق وما بعدها من المشاهد كلها . (١) في الأصل والمغازي الواقدي ((وحد، والتصويب عن وفاء الوفاء ٢ : ٢٩٧ ط. الآداب ، والوحيدة من الأموال القصوى التي تضم سلام والكتيبة والوطيع ، والأصل ((الوحيحة)) والصواب ما أثبت عن المرجع السابق. ١٨٨ تاريخ المدينة المنورة حدثنا يزيد بن هارون قال ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ٠ بشير بن يسار قال : لمّا أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم خَيْبَر ، قسمها على ستة وثلاثين سهما ، جمع كل سهم مائة سهم ، وعزل نصفها لتوائبه وما ينزل به ، وقَسَّم النّصف الباقي بين المسلمين ، فما قسم بين المسلمين الشّق ونَطّة وَمَا حِيزَ معهما ، وكان فيما وقف الوَطِيحِ (١) والكُتِيبَة وسُلّالم وما حِيزٌ معهن، فلما صارت الأموال بيد النّبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، لم يكن لهم من العُمَّال ما يكفون عمل الأرض ، فدفعها النّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى اليهود ، ويَعْمَلونها على نصف ما خرج منها ، فلم يزل كذلك على عهد النّي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه ، حتى كان عمر رضي الله عنه، وكَثُر العُمَّال في أيدي المسلمين وقَوَوْا على عَمَلِ الأَرض، فَأَجْلى عمرُ رضي الله عنه اليهودّ إلى الشّام، وقَسَّم المال بين المسلمين إلى اليوم . « حَدّثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وَهْب ، عن عمرو ابن الحارث ، أن سعيد بن أبي هلال حدثه ، أن يزيد بن عِيّاض حدَّثه، أَنّه بلغه من شأن خيبر: أَن النّبي صلى الله عليه وسلم نَزَلَ في وادي السُّرير؛ الوادي الأَدنى، وبه الشّق والنّطاة ، فبرز إليه أهلها لقتاله ، ثم إنّ الله هزمهم ، ثم نزلوا على حصن بَنِي نزَار، ففتحه الله بغير صلح ، وأن النّبي صلى الله عليه وسلم جعله لأَهل الحُدَيْبية ، ولخَيْلٍ كانت معه عشرين ومائة فرس، ولامرأتين حَضَرَنًا القتال : امرأة من بني حارثة يقال لها أُم الضّحاك (٢) بنت مسعود أُخت (١) انظر التعليق رقم (١) في الصفحة السابقة (٢) أم الضحاك بنت مسعود الأنصارية الحارثية شهدت خيبر مع الرسول صلى اللّه = ١٨٩ لابن شبة حُرِيِّصَّة ومُحَيِّصَة، والأُخرى أُخت حذيفة بن اليمان (١)، أُعطى كل واحدة مثل سَهْمِ رَجُلٍ . وقَدِمَ عليه هناك وفدُ الطُّفَيْل بن عمرو اللَّوْسِيّ (٢)، وفيهم أبو هريرة، وذلك حين هاجروا ، فزعموا أَنّ = عليه وسلم فأسهم لما سهم رجل، روى حديثها حزام بن محمصة ، وسهل بن أبي حثمة . ( أسد الغابة ٥ : ٥٩٦). (١) أخت حذيفة بن اليمان : قيل هي فاطمة ، وقيل هي خولة بنت اليمان . وهو حسل ويقال حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن ابن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان ، العبسية ، واليمان قيل حسل بن جابر ، وقال ابن الكلبي: لقب جروة بن الحارث ( أسد الغابة ٥ : ٤٤٧، ٦٢٨ ، أسد الغابة ١ : ٣٩٠ ). (٢) طفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الأزدي الدوسي ، قال ابن إسحاق : كان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مکة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، فمشى إليه رجالٌ من قريش - وكان شريفاً شاعراً - وقالوا يا طفيل : إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل بين أظهرنا قد عضل بنا وفرق جماعتنا، وإنا تخشى عليك وعلى قومك فلا تكلمه ولا تسمع له . قال : فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئاً أو أكلمه حتى حشوت أذني كرسفاً فرقاً أن يبلغني من قوله ، ثم غدوت إلى المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فأبى الله إلا أن يسمعني قوله. فسمعت كلاماً حسناً حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فعرض علىّ الإسلام وتلا عليّ القرآن فأسلمت وقلت : يا رسول اللّه إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام ، فقال اللهم اجعل له آية ، فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثينة تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح .. ثم دعوت دوساً فأبطأوا عن الإسلام فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت : غلبني على دوس الربا - صنم لهم - فادع الله عليهم . فقال صلى الله عليه وسلم اللهم اهد دوساً إليّ ، ارجع إلى قومك فادعهم ، فلم أزل بأرض قومي دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر بعضهم إلى النبي صلى ال اللّه عليه وسلم بالمدينة ومضى بدر وأحد والخندق ، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت بالمدينة بتسعين أو ثمانين بيتاً من دوس ثم لحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيير، فأسهم لنا مع المسلمين، ثم لم يزل مع الرسول حتى حضر فتح مكة ، فلما ارتدت العربُ خرج مع المسلمين مجاهداً أهل الردة حتى فرغ من تجد ، ثم مات شهيداً باليمامة رضي الله عنه ( أسد الغابة ٣ : ٥٤ ). ١٩٠ تاريخ المدينة المنورة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِن خَيْبَر لم تكن إلاّ لمن شهد الحُدَيْبِيَة ، وإن إخوانكم قد جاوُّوكم ، فإن رأيتم أن تشركوهم معكم فأُشركوهم، فقالوا: ((افعَلْ يا رسول الله )). فأَّشركهم ، فجعل الشِّقّ ونَطَاة ثمانية عشر سهماً - جمع - وسهم الجمع يكون لمائة إنسان .. فتلك على ألف وثمانمائة معدودة ، منها أربعون ومائة ومائة سهم للخيل لكل فرس سهمان. فلما بلغ أهل وادي خاص (١) الأموال القصوى (٢) وفيه من الأَموال وحيدة وسُلَالِمِ والكَتِيبَة والوَطِيح - الذي صُنع بِأَهْلِ الشّق ونطاة ، أرسلوا إليه فصالحوه على أَنّ له كُلّ شيء لهم إِلا أَنْفُسَهم ، وأَن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخْرِجُهم إذا أراد ، فجعل على مثل ما جعل عليه أموال السّرير على ثمانية عشر سهماً ، وأعطى عليّا من ذلك سهماً، وأَعطى عباساً وعُقَيْلا سهماً سهماً ، وأطعم أزواجَه سهمين، وسألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقِرَّهم بخيبر ويُقَاسِمَهم أموالَهم على نصف ما يخرج منها ، ففعل ، على أنهم يكونون على ذلك ما بَدَا لَه، فإذا أراد أَن يُخْرِجَهم أَخْرَجَهم فكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سهماً لهم . وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه الخمس ، فكانوا علی ذلك زمان النّبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر رضي الله عنه ، وبعض زمان عمر رضي الله عنه ، ثم بدا له أن يخرجوهم (٣)، فأَذن في الناس (١) وادي خاص : واد بخيير فيه الأموال القصوى . (٢) والأموال القصوى: الوحيدة وسلالم والوطيع. وفاء الوفا ٢ : ٢٩٧ وهو هكذا في الأصول ومعجم البلدان، وذهب السهيلي أنه تحريف وصوابه ((خلص)) انظر : ابن هشام ٢ : ٣٤٩ . (٣) ثم بدالهم أن يخرجوهم كذا في الأصل، ولعلها ثم بدا له أن يخرجهم لتجانس ما بعده. ولأن عمر بن الخطاب هو الذي أخرجهم ، أو على أنه: ثم بدالعمر بن الخطاب وأولي الأمر من المسلمين إخراجهم . ١٩١ لابن شبة أن تخرج اليهود من خيبر ، وقَاسَم أموالهم ، فخرج الناس معهم ، وخرج يزيد بن ثابت(١) وجبّار بن صخر (٢) من بني سلمة ، فقَسَّماها على الناس، وأجلى يهودَ إلى الشام، وزعم: أَنه خَيّر أزواج النّي صلى الله عليه وسلم فيما كان أُجْرِي عَلَيْهِنَّ، فقال: ((من أحبّ منكن أن نعطيه من النخل ما يخرص (٣) مثل الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من التمر ، ومن الزرع ما يكون فيه مثل ما أعطاه من الشعير ، فيكون له أُصولها وماوُّها وأرضها)). فأخذت عائشة رضي الله عنها النخلَ . فلما ضرب السُّهْمَان ، ضرب في نَطَاة ، فكان أَوّل سهم خرج منها سهم الزُّبَيْرِ رضي الله عنه ، وهو الخوع (٤) وتابعه السّرير (٥) ، ثم كان سهم بني بياضة الثاني ، ثم كان الثالث سهم أَسيد (٦) ، ثم كان الرابع سهم بني الحارث بن الخزرج ، (١) يزيد بن ثابت الأنصاري - أخو زيد بن ثابت - وهو أسن من زید ، قيل شهد بدراً وأحداً ورمي يوم اليمامة بسهم فمات في الطريق شهيداً (أسد الغابة ٥ : ١٠٥). (٢) جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان ، ويقال خنيس بن سنان بن عبيد ابن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي ثم السلمي ، يكنى أبا عبد الله - شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم ، قال ابن السكن : مات جبار سنة ثلاثين في خلافة عثمان ، وزاد أبو نعيم : وهو ابن ثنتين وستين سنة (أسد الغابة ١: ٢٦٥، سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٤ ط. الحلبي ) . (٣) الخارص: الذي يحزر ما على النخل والكرم من ثمر، وهو من الخرص أي الظن لأنه تقدير بظن ( سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٤ ط. الحلبي ) . (٤) في الأصول ((الجزع وتابعه السرير)) والمثبت عن ابن هشام ٢: ٣٥٠. الخوع : موضع قرب خيبر . (٥) السرير: الوادي الأدنى بخيير وبه الشق ونطاة (وفاء الوفا ٢ : ٣٢٢). (٦) هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي،وكان له حصن واقم ، وكان رئيس الأوس يوم بعاث ، = ١٩٢ تاريخ المدينة المنورة ثم كان الخامس سهم نّاعِم لبني عوف (١) ومزينة وشركائهم . ثم هبطوا إلى الشّقّ ، فكان أَوّل سهم خرج سهم عاصم بن عَدِي ، ويزعمون أن سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢) كان معه، ثم كان الذي يليه سهم عبد الرحمن بن عوف ثم كان الذي يليه سهم بني ساعدة ، ثم كان الذي يليه سهم بني النجار ، ثم كان الذي يليه سهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه - مع كل رجل من هؤلاء الذين تخرج سهامهم مائة رجل - ثم كان الذي يليه سهم طلحة بن عبيد الله، ثم كان الذي يليه سهم بني سَلَمَة عُبَيْد وحرام (٣) ، ثم كان الذي الذي يليه سهم ابني حارثة ، وسهم لعبيد السهام (٤) ، كان اشترى =أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير بالمدينة بعد العقبة الأولى ، وشهد الثانية - وهو أحد العقلاء الكملة أهل الرأي، وله في بيعة أبي بكر رضي الله عنه أثر عظيم شهد أحداً وما بعدها من المشاهد . واختلف في شهوده بدراً . فقال ابن إسحق وابن الكلبي : لم يشهدها ، وقال غيرهما : شهدها . توفي أسيد بن حضير في شعبان سنة عشرين. ( أسد الغابة ١ : ٩٢، ابن هشام ٢ : ٣٥٠) . (١) في الأصل ((ناعم لعوف)) والتصويب عن ابن هشام ٢: ٣٥٠. (٢) في ابن هشام ٢ : ٣٥١ أن سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع سهم عاصم بن عدي أخي بني العجلان ، وكان حذوه بإزائه سهم اللفيف من جهينة وغيرهم . (٣) في الأصل ((سهم ابني سلمة عبيد وحرام)) وفي سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥١ ثم سهما سلمة بن عبيد وبني حرام)) والمثبت عن المغازي الواقدي ٢ : ٦٩٠ . (٤) عبيد السهام : عبيد بن سليم بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي ، من الأوس ، شهد أحداً ، يعرف بعبيد السهام ، قال الواقدي : سألت ابن أبي حبيبة لم سمي عبيد السهام فقال : أخبرني داود بن الحصين قال : إنه إنه كان اشترى من سهام خيبر ثمانية عشر سهماً : فسمي عبيد السهام ، وقيل : إنما سمي عبيد السهام لأنه حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، فلما أراد رسول الله أن يسهم قال لهم : هاتوا أصغر القوم، فأتی بعبيد، فدفع إليه بسهم ، فسمى بعيد السهام ( أسد الغابة ٣ : ٣٥٠). ١٩٣ لابن شبة من الناس ، ثم كان الذي يليه آخر سهم فيها سهم اللّفيف ، وجمعت إليه جُهَيْنَة ، فكان عدد أصحاب الحديبية ألفاً وأربعمائة. ( خبر فدك) * حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، قال ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، وعبد الله ابن أبي بكر ، عن بعض ولد محمد بن أبي سلمة قال : بَقِيت بقيّةٌ من أَهل خَيْبَر تحصّنوا فسأَلُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَحْقِنَ دماءهم ويُسيِّرهم ، ففعل ، فسمع بذلك أَهل فَدَك ، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت للنّبي صلى الله عليه وسلم خالصة، لأَنه لم يُوجِف(١) عليها بخيلٍ ولا ركاب . * حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد العزيز عمران ، عن إبراهيم بن حُوَيِّصَة الحارثي ، عن خاله معن بن جُوُيّة ، عن حسيل بن خارجة قال : بعث يهودُ فَدَك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر: ((اعطنا الأَمان منك وهي لك)) فبعث إليهم مُحَيِّصَة بن حرام ، فقبضها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكانت له خاصة . وصالحه أهل الوطيح وسُلَالم من أهل خيبر على الوطيح وسلالم ، وهي من أموال خيبر ، فكانت له خاصة ، وخرجت الكئيبة في الخُمُس، وهي مما يلي الوَطِيح وسُلالِم ، فجمعت شيئاً واحداً فكانت مما ترَكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صدقاته ، وفيما أُطعم أُزواجه . (١) لم يوجف: أي لم يجتمع (سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٣). ١٩٤ تاريخ المدينة المنورة · قال محمد ، وقال ابن إسحاق : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ، قذف الله في قلوب أَهل فَدَك حين بلغهم ما أوقع الله بأهل خيبر ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصالحونه على النصف من فَدَك ، فَقَدِمَت عليه(١) رسلهم بخيبر، أو بالطريق(٢)، أو بعدما قدم المدينة، فقبل ذلك منهم . فكانت فَدَك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصةً ؛ لأنه لم يُوجِف عليها بخيلٍ ولا رِكّاب ، فهي من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالله أعلم على النصف صالح أهلها أم عليها كلها ، فكل ذلك قد جاءت به الأحاديث . • قال محمد بن يحيي ، وكان مالك بن أنس ، يحدث عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم : أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أَهل فَدَّك على النصف له والنصف لهم ، فلم يزالوا على ذلك حتى أخرجهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأجلاهم ، فعرض لهم بالنصف الذي كان عِوَضاً من إبل ورجال ونَقْدٍ حتى أوفاهم قيمة نصف فَدَك عوضاً ونقداً ، ثم أجلاهم منها . قال أبو غسان ، وقال غير مالك : لما استخلف عمر رضي الله عنه أجلى يهود خيبر، فبعث إليهم من يقوّم الأموال ، فبعث أَبا الهَيْثَم بن التَّيِّهان (٣) ، (١) في الأصل ((فقدمت عليهم رسلهم)) والمثبت عن سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٣ وانظر الخبر فيه . (٢) فى سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٣ بالطائف . (٣) أبو الهيثم بن التيهان - بفتح المثناة الفوقانية مع كسرها - بن مالك بن عتيك ابن عمرو بن عبدالأعلم بن عامر بن زعور الأنصاري الآوسى ، والتيان لقب ، واسمه ـ ١٩٥ لابن شبة وفَرْوَة بن عمرو(١) ، وجَبَّار بن صخر ، وزيد بن ثابت ، فقوموا أرض فَدَك ونخلها، فأخذها عمر رضي اللهعنه ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم ، وكان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم . وقال بعض العلماء : . كان يزيد على ذلك شيئاً ، وكان ذلك من مال أتى عمر رضي الله عنه من مال العراق ، فأَجلى عمر رضي الله عنه أَهل فدك إلى الشام . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن رجل ، عن يحيى بن سعيد قال : كان أَهل فَدَك أرسلوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه - على أن لهم رِقابهم ونصف أرضهم ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر أرضهم ونخلهم. = مالك ، وهو مشهور بکنیته ، وقد وقع فيمصنف عبد الرزاق أن اسمه عبد الله، قال ابن إسحق : شهد بدراً ، وكان نقيب بني عبد الأشهل ، وأسيد بن حضير وأبو الهيثم ابن التيهان ، وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب : شهد بدراً والعقبة ، وكان أول من بايع ، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان بن مظعون ، قالوا: مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : إنه توفي سنة إحدى وعشرين ، وقيل شهد صفين مع عليّ وقتل بها ( الإصابة ٤ : ٢٠٩). (٢) هو فروة بن عمرو بن ودقة بن عبيد بن غانم بن بياضة الأنصاري البياضي ، قال ابن حبان : شهد بدراً والعقبة ، وقال أبو عمر : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري، روى عبد الرزاق في الركاز من مصنفه عن معمر عن حرام بن عثمان عن ابي جابر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يبعث رجلا من الأنصار من بني بياضة يقال له فروة بن عمرو فيخرص ثمر أهل المدينة عن طريق رافع بن خديج أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يبعث فروة بن عمرو يخرص النخل ، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الأقناء ثم ضرب بعضها على بعض على ما يرى فيها فلا يخطىء ، وكان ممن قاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسين في سبيل اللّه ، وكان يتصدق في كل عام من نخله بألف وسق ، وقد كان من أصحاب على يوم الجمل ( الإصابة ٣ : ١٩٨، أسد الغابة ٤ : ١٧٨ ). ١٩٦ تاريخ المدينة المنورة فلما أجلاهم عمر رضي الله عنه بعث من أقام لهم حَظّهم من النخل والأرض ، ثم أَدّاه إليهم ، ثم أخرجهم . ٠ ٠ ٠٠ ( ذكر فاطمة والعباس وعلي رضي الله عنهم ، وطلب ميراثهم من تركة النبي صلى الله عليه وسلم) * حدثنا سويد بن سعيد ، والحسن بن عثمان قالا ، حدثنا الوليد بن محمد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها : أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله على رسوله ، وفاطمةُ حينئذٍ تطلبُ صَدَقَةَ النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفَدَك ومابَقِيَ من خُمُس خَيْبَر، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (((لا نورث، ما تركنا صدقة)) إنما يأكل آل محمد في هذا المال (١) ، وإني لا أُغير شيئاً من صدقة (٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأَّ عملن فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأبى أبو بكر رضي الله عنه أن يدفع إلى فاطمة رضي الله عنها منها شيئاً. فَوَجِدت(٣) (١) في الأصل ((من هذا المال)، والمثبت من صحيح مسلم ٣: ١٣٨٠ تحقيق عبد الباقي . (٢) في الأصل ((صدقات)) وما أثبتناه عن المصدر السابق. وفي إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ٦: ٣٧٥ وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . (٣) فوجدت : أي غضبت . ١٩٧ لابن شبة فاطمة على أبي بكر رضي الله عنه في ذلك ، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر . فلما تُوفيت ، دفنها (زوجها)(١) عليّ ليلاً، ولم يُؤْذِن بها أبا بكر ، وصلى عليها علي رضي الله عنه . * حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عُرْوَة ، عن عائشة رضي الله عنها : أن فاطمة والعباس رضي الله عنهما أَتيا أبا بكر رضي الله عنه، يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فَدَك (وسهمه(٢)) من خيبر فقال لهما أبو بكر رضي الله عنه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا نُوَرث ، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال))، وإني والله لا أُغيرُ (٣) أمراً رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته. قال : فهجرَتْهُ فاطمة رضي الله عنها ، فلم تكلمه في ذلك المال حتى ماتت . * حدثنا عمرو بن عاصم ، وموسى بن إسماعيل قالا ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن الكلي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئْ : أَن (١) سقط في الأصل والإضافة عن صحيح مسلم ٣ : ١٣٨٠، وانظر هذا الحديث بالمعنى عن عروة عن عائشة في البداية والنهاية ٥ : ٢٨٥، ٢٨٦ . (٢) في الأصل ((أرض من فدك من خيبر)) والتصويب والإضافة عن البداية والنهاية لابن كثير ٥ : ٢٨٥ ومسند الإمام أحمد بن حنبل ١: ١٥٨ ط. دار المعارف . تحقيق شاكر . (٣) في مسند ابن حنبل ١: ١٥٨ ((وإني والله لا أدع أمراً)) رواه عبد الرزاق من حديث عائشة بلفظه ومعناه . ١٩٨ تاريخ المدينة المنورة فاطمة رضي الله عنها قالت لأبي بكر رضي الله عنه : من يرتك إذا مُتّ ؟ قال: ولدي وأهلي. قالت: فما لك ترث رسول الله صلى الله عليه وسلم دوننا ؟ قال : يا بنت رسول الله، ما وَرِثتُ أَباك داراً ولا مالا ولا ذَهَباً ولا فضّة . قالت : بلى ، سهم الله الذي جعله لنا ، وصافِيَتَنَا التي بفَدَك . فقال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما هي ◌ُعْمَة أَطعمنا الله، فإذا متُّ كانت بين المسلمين » . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ، حدثنا محمد بن فضیل، ٠ عن الوليد بن جُميع ، عن أبي الطفيل قال : أرسلت فاطمة رضي الله عنها إلى أبي بكر رضي الله عنه قالت : يا خليفة رسول الله ، أنت ورثتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَم أهله ؟ قال : لا ، بل أَهله ، قالت: فما بال سهم (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله عز وجل إذا أطعم نبياً طُعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم ( من(٢)) بعده))، فرأيت أنا بَعْدُ أَن أَرده على المسلمين . قالت : أَنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم . * حدثنا القَعْنَبِيّ قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمر ، وعن أبي سلمة : أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أبا بكر رضي الله عنه ، فذكرت له ما أفاء الله على رسوله بفَدَك ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إني سمعت النبي صلى الله (١) في مسند الإمام أحمد بن حنيل ١: ١٦٠ (( قالت: فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم)). (٢) الإضافة عن المرجع السابق . ١٩٩ لابن شبة عليه وسلم يقول: ((إن النبي لا يورث)(١)، من كان النبي يعوله فأَنا أَعوله ، ومن كان ينفق عليه فأَنا أَنفق عليه . قالت يا أبا بكر : أترئك بناتُك ولا ترِثُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بناتُه ؟. قال : هو ذاك . * حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا مالك بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن حميد الرواسي قال ، حدثنا سليمان - يعني الأَعمش - عن إسماعيل بن رجاء ، عن عُمَيْر مولى بن عباس قال: اختصم عليّ والعباس رضي الله عنهما إلى أبي بكر في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما كنت لأُحوّله عن مَوْضِعِه الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . * حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال ، حدثنا فضيل ابن مرزوق قال ، حدثني النميري بن حسان قال : قلت لزيد بن علي رحمة الله عليه وأنا أريد أن أُهجّنَ أَمْر أبي بكر : إن أبا بكر رضي الله عنه انتزع من فاطمة رضي الله عنها فَدَك . فقال : إن أبا بكر رضي الله عنه كان رجلاً رحيماً، وكان يكره أَن يُغَيِّر شيئاً تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنته فاطمة رضي الله عنها فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَعطاني فَدَك . فقال لها : هل لك على هذا بيّنةٌ ؟ فجاءت بعليّ رضي الله عنه فشهد لها ، ثم جاءت بأُم أيمن فقالت : أليس تشهد أني من أهل الجنة ؟ قال : بلى . - قال أبو أحمد: يعني أنها قالت ذاك لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما - قالت : فأَشهدُ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أَعطاها فَدَك . (١) روى بمعناه أيضاً في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١ : ١٧٩ . ٢٠٠ تاريخ المدينة المنورة فقال أبو بكر رضي الله عنه : فبرجل وامرأةٍ تستحقیتها أو تستحقینبها القضية ؟ قال زيد بن علي: وأيم الله لو رجع الأمر إلىّ لقضيت فيها بقضاء أبي بكر رضي الله عنه . * حدثنا عبد الله بن رجاء وأبو أحمد قالا ، حدثنا إسرائيل ، عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن الحارث - وأبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال : ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا سلاحه وبغلته البيضاء - قال أبو أحمد الشهباء - وأرضاً جعلها صدقة . • حدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش، عن شقيق عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا شاةٌ ولا بعيراً ، ولا أُوصى بشيء . • حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا مسعر ، عن عاصم ، عن زر(١) ، عن عائشة رضي الله عنها قالت لإنسان : غيّر ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلني ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أُمة ولا شاةً ولا بعيراً. . حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا مسعر ، عن عدي بن ثابت ، عن علي بن حسين ، وعاصم ، عن زر ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أَمة - وقال أحدهما : ولا شاة ولا بعيراً . (١) هو زر بن جْبَيْش بن خياشة الأسدي أبو مريم الكوفي ، مخضرم ، عن عمر وعثمان وعلى والعباس ، وعنه النخعي والمنهال بن عمرو وعاصم بن بهدلة . وثقة ابن معين ، مات سنة اثنتين وثمانين ( الخلاصة الخزرجي ص ١٣٠ بولاق).