Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر ؛ فكأنى أسمع صوته يقرأ: ( فَلاَ أُقْسِمُ
بالخَّس » الجوار الكَّس) ، قال : فذهبتْ بى إليه أمىّ فدعا لى بالرزق .
١
ومنهم أخوه سعيد بن حُريث ؛ وهو أسنّ من عمرو، ذُكِر أنه شهد فتح مكة
مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، ثم نزل بالكوفة بعد النبى
صلى الله عليه وسلم ، مع أخيه عمرو ، وقد رَوَى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فمما روی عنه عن رسول الله صلی الله عليه وسلم ما حدثنا به ابن بشار، قال : حدثنا
عبد الوهاب بن عبد المجيد ، قال: حَدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك
ابن عمير عن عمروبن حريث ، عن أخيه سعيد بن حريث ، قال : سمعتُ رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: « مَنْ باع داراً فلم يشتر مكانها داراً فإنه مال قَمِنٌ أَلَّا
يُبارَك فيه له )) .
ومنهم عبد الله بن أبى ربيعة ، واسم أبى ربيعة عمرو بن مخزوم ، وهو أخو عيّاش
ابن أبى ربيعة لأبيه وأمه ، وأبو عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة الشاعر، وأسلم عبد الله
ابن أبى ربيعة يوم فتح مكّة ، وكان اسمه بَجِير ، فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله
عليه وسلم عبدَ الله ، وقد روى عن النبى صلى اللّه عليه وسلم .
حدثنى سليمان بن عبد الجبار قال : حدّثنا زكرياء بن عدىّ ، قال : حدثنا
حاتم ، عن إسماعيل بن إبراهيم المخزومىّ ، عن أبيه عن جده ؛ أنّ النبى صلى الله
عليه وسلم : استسلف منه بضع عشر ألفا ، فلما رجع من حُنين دعا به ، فقال :
خذْ مالك بارك الله لك فى أهلك ومالك (( فإنما جزاء السلف الوفاء والحمد )).
ومنهم عِكْرِمة بن أبي جهل ، واسم أبى جهل عمروبن هشام بن المغيرة بن عبد الله
ابن عمربن مخزوم ، أسلم بعد فتح مكة .
حدّثنى أحمد بن عثمان بن حكيم الأودىّ ، قال : حدثنا شريح بن سلمة ،
قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسفٍ ، عن أبيه ، عن أبى إسحاق ، عن عامر بن سعد ،
أن عكرمة بن أبى جهل لما أتى النَّى صلى الله عليه وسلم قال له: ((مرحباً بالراكب
المسافر، أو المهاجر ))، قال: فقلتُ: ما أقول يا رسول الله؟ قال: ((قل أشهد أن
لا إله إلا الله وأنك رسول اللّه))، قال: فقلت: قال ثم قلتُ: ماذا أقول يا رسول الله
------

٥٦٢
قال: (( تقول إنى أُشهدك يا رسول اللّه أَنى مهاجر))؛ قال: فقلت : قال: فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((ما أنت لتسألنى اليوم شيئاً أعطيه أحداً من الناس إلا أعطيتُكَه))
قال : فقلت : ما أنا لأسألك مالأ إنى لمن أكثر قريش مالا ، ولكن أسألك أن.
تستغفر لى على قتال قاتلتُك، وعلى نفقة أنفقتها لأصُدّ بها عن سبيل الله عزّ وجل ، ..
لئن طالت بى حياةٌ لأُضْعِفَنّ ذلك كله .
ومنهم السائب بن أبى السائب أبو عبد الله بن السائب ، وهو فى قول محمد ،
ابن عمر الذى يذكر أنه كان شريكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية ،
كذلك حدثنى الحارث عن بن سعد عنه ، فأمّا هشام بن محمد بن الكلبى ،
فإنّه قال : كان شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية عبد الله بن السائب
ابن أبى السائب ، وأما الوارد فى الخبر فإنّه السائب .
حدّثنا أبو كريب ، قال : حدّثنا مصعب بن المقدام ، عن إسرائيل عن إبراهيم
ابن مهاجر ، عن مجاهد عن السائب ، قال : جاء بى عثمان بن عفان وزهير بن أمية ،
فاستأذنّاً على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأثنيا علىّ عنده، فقال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم: ((أنا أعلم به منكما، ألم تكن شريكى فى الجاهلية؟)) قلت نعم ، بأبى
أنت وأمى ، فنعم الشريك كنتَ لا تمارِى ولا تبارى، فقال لى رسول الله صلى الله عليه
وسلم : «يا سائب انظر الأخلاق الحسنة التى كنت تصنعها فى الجاهلية ، فاصنعها
فى الإسلام ؛ أَقْرِ الضيف ، وأحسنْ إلى اليتيم ، وأكرِم الجار )) .
والسائب بن أبي السائب وابنه عبد الله أسلما يوم فتح مَكّة ، وكان عبد اللّه
ابن السائب يكنى أبا عبد الرحمن ، وأما قيس بن السائب فإنه ابنُ عمّ عبد الله
ابن السائب، وهو قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وهو
مولى مجاهد .
کذلك ، قال الواقدی : إن عبد الحميد بن عمران حدثه عن موسى بن أبی کثیر
عن مجاهد، قال: هذه الآية نزلت فى مولاى قيس بن السائب. (وعَلَى الذين يُطيقُونَهُ
فِدْيَةٌ طَعَامُ مسْكين)(١)، فأفطر وأطعم لكل يوم مسكيناً .
(١) سورة البقرة ١٨٤ .

٥٦٣
ومن حلفاء بنی مخزوم ممن عاش بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ور وی عنه
عماربن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن مَذْحِج كان ياسر - فيما ذكر - قدم
مكة مع أخويه : الحارث ومالك من اليمن فى طلب أخ لهم ، فرجع الحارث ومالك
إلى اليمن ، وأقام ياسر بمكة ، فحالف بها أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم ، واسم أبى حذيفة بن المغيرة مهشّم - وقيل مُهاشم - وكان من المستهزئين ، فزوّجه
أبو حذيفة أمَةً له يقال لهاُسمّيّة بنت خباط ، فولدت له عماراً فأعتقه أبو حذيفة ، فلما جاء
الإسلام أسلم ياسر وسميّة وعمار، وشهد عمار مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المشاهد
كلَّها، وعاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وقُتِّل مع علىّ عليه السلام بصِفِين.
ومن بنی عدی بن کعب بن لؤی بن غالب ممن عاش بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه
عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رزاح
ابن عدى بن کعب ، وکان یکنی أبا حفص ، وابنه عبد الله ، وکان یکنی أبا عبد الرحمن.
وأخوه زيد بن الخطاب بن نُفيل ، وكان يكنى أبا عبد الرحمن . وكان زيد أسنَّ من
أخيه عمر ، وأقدم إسلاماً منه ، وكانت معه راية المسلمين يوم اليمامة ، فلم یزل یتقدم بها
- فیما ذ کر۔ ویُضارب بسيفه حتى قُتِل .
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُقيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد اللّه بن قُرْط بن
رَزاح بن عدىّ بن كعب بن لؤىّ ، يكنى أبا الأعور، قديم الإسلام ، أسلم قبل أن يدخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وقبل أن يدعوَفيها ، ولم يشهد بدراً ، ولكنه شهد
أُحداً وما بعد أُحُد من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وصفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جُمَح. عاش بعد رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ، وروى عنه ، وهو من مُسْلِمة الفتح ؛ حدثنى يوسف بن حماد المعينىّ ، قال :
حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الجُمحىّ ، عن محمد بن الفضل بن العباس ، قال :
------------

٥٦٤
كانت فينا وليمة ، فدخل علينا صفْوان بن أمية فأنىَ بالطعام ، فقال : انتهسوا اللحم ؛
فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: (( انتهسوا(١) اللحم فإنه
أشهى ، وأهنى وأمْرَى )) .
ومنهم أبو محذورة المؤذِّن أوس بن مِعْيَرَ بن لَوْذان بن ربيعة بن سعد بن جُمح ،
وقد قيل فى اسمه ونسبه غير ذلك ، قيل : إن اسمه سَمُرة بن عُمير بن لَوْذان بن وهب بن سعد
ابن جُمَح، وأنه كان له أخ من أبيه وأمّه يقال له أوس ، وعاش بعد النبى صلى الله عليه
وسلم حیناً من الزمان ، وروى عنه .
حدثنی موسی بن سهل الرملىّ ، قال : حدثنا محمد بن عمرو بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن مُحَيريز، قال : حدثنى أبى عمرو بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عبد الله
ابن مُحيريز، قال : رأيت أبا محذورة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وله شَعْرة ،
فقلت : يا عمّ ألا تأخذ من شعرك؟ فقال: ما كنت لآخذ شعراً مسحَه رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ودعا فيه بالبركة .
ومن بنی عامر بن لؤىّ بن غالب
ابن أمّ مكتوم مؤذّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واختلف فى اسمه فقالت: نسّابَةُ
المدنيّين اسمه عبد اللّه، وقالت نسابة العراقيين اسمه عمرو، وهم مجمعون على نسبه أنه
ابن قيس بن زائدة بن الأصمّ بن رواحة بن حَجَر بن مَعِيص بن عامر بن لؤى . وقد قيل
فی زائدة بن الأصمّ بن هرم بن رواحة:عاش بعد رسول الله ور وى عنه .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا يحيى بن الضَّريس ، عن أبى سنان ، عن عمر و
ابن مرّة ، عن أبى البخترىّ ، عن ابن أم مكتوم ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً )) .
وعامر بن مسعود ، روی عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنى محمد بن عُمارة الأسدى ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى ، قال :
(١) نهس اللجم: أخذه بمقدم الأسنان، وفى حديث آخر: ((أنه أخذ عظماً فنهس ما عليه من اللحم)) .
٠

٥٦٥
أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق ، عن شيخ من قريش ، يقال له عامر بن مسعود ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصوم فى الشتاء الغنيمة الباردة، أمّا ليله فطويل
وأمّا نهاره فقصير)).
ونوفل بن معاوية بن عمرو بن صخر بن يعمر بن نُفَاثة بن عدىّ بن الدّيلم عاش بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ور وى عنه .
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا أبی فُدیك ، قال : حدثنى
ابن أبى ذئب ، عن ابن شهاب ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ،
عن نوفل بن معاوية الدّيلى، قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (( من فاتته الصلاة
فكأنما وُتر أهلَه ومالَه .
ومنهم سليمان بن أكيمة الليثى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا سعيد بن
عمرو السَّكونى ، قال : حدثنا الوليد بن سلمة الفلسطينى ، قال : حدثنى يعقوب بن
عبد الله بن سليمان بن أكمية الليثى ، عن أبيه عن جده ، قال : قلنا لرسول اللّه صلى اللّه .
عليه وسلم إِنّا لنسمع الحديث لا نقدر على تأديته، كما سمعناه، قال: ((إِذا لم تُحلّوا
حراماً ولم تُحرّموا حلالاً وأصبتم المعنى فلا بأس)).
ومنهم فَضَالة الليثىّ . روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنى الحسن بن قَزَعَة الباهلىّ قال : حدثنا مسلمة بن علقمة ، عن داود بن أبى هند ،
عن أبى حرب ، عن عبد الله بن فضالة ، عن أبيه ، قال: أتيتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم فأسلمت ، وعلّمنى مواقيت الصلاة ، فقلت: يارسول الله ، إن هذه ساعات
متواترات، وأنا رجل ذو شغل فأخبرنى بشىء جامع ، قال: (( فما استطعتَ فلا تَدَعنّ
العصرين ، قلت : يا رسول اللّه، وما العصران ؟ قال : صلاة قبل طلوع الشمس ،
وصلاة قبل غروبها)) .
وحدثنی إسحاق بن شاهین الواسطى ، قال : حدثنا خالد بن عبد الله عن داود عن
أبى حرب عن عبد الله بن فضالة الليثى عن أبيه ، قال : علمنى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فكان فيما علّمنى أن قال: ((حافظ على الصلوات الخمس)) قال: قلت :
إن هذه ساعات لى فيهن أشغال، فأُمُرْنى بأمر جامع، إذا أنا فعلت أجزأ عنى . قال :
i

٥٦٦
((حافظ على العصرين))، قال: وما كانت من لغتنا؟ قال : قلت وما العصران ، قال :
صلاة قبل طلوع الشمس ، وصلاة قبل غروبها .
وشداد بن أسامة بن عمرو، وهو (١) الهاد بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عُتْوارة
ابن عامر بن ليث . وكانت عند شداد بن أسامة سَلْمَى بنتُ عميس ، أخت أسماء بنت
عميس الخثعمية .
روى شداد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حُدَّثت عن موسى بن إسماعيل ،
قال : حدثنا جريربن حازم عن محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب الضبىّ ، عن عبد الله بن
شداد بن الهاد ، عن أبيه ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إحدى
أراه قال : - صلانَىِ العشى وهو حامل ، أحد ابنى ابنته الحسن أو الحسين عليه السلام
فتقدّم ، فوضعه عند قدمه اليمنى ، وسجد رسول اللّه بين ظهرانيْ صلاته سجدةً أطالها، قال:
أبى: فرفعتُ رأسى من بين الناس، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدٌ، وإذا الغلام على
ظهرِهِ ، فعدتُ فسجدتُ ، فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال الناس :
يارسول الله، لقد سجدتَ فى صلاتك هذه سجدةً ما كنت تسجدها، أَفْشَىءٌ أُمِرْت به
أو كان يوحَى إليك؟ قال كلُّ ذلك لم يكن ولكن ابنى هذا ارتحلنى، فكرهت أن أعجله
حتی یقضى حاجته .
ومنهم خُفاف بن إيماء بن رَحْضة بن خُرْبة بن خلاف بن حارثة بن غفار .
روی خُفاف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدّثنا به ابن بشار، قال : حدثنا
عبد الوهاب بن عبد المجيد ، قال : حدّثنا محمد بن عمرو ، عن خالد بن عبد الله
بن حرملة ، عن الحارث بن خُفاف بن إيماء بن رَحْضة ، عن خُفاف بن إيماء ، قال :
ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رفع رأسه فقال: ((غِفار عفر اللّه لها، وأسلم
سالمها الله، اللهم الْعن رِعْلاً وذَكوان وعُصيّة))، قال تحُفاف: فمن أجل ذلك
لُعِنَتِ الكفرة .
ورافع بن عمرو أخو الحكم بن عمرو ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(١) فى الاستيعاب: ((شداد بن الهادى)).
٠

٥٦٧
حدثنى عبد الرحمن بن الوليد الجرجانىّ قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال :
حدّثنا سليمان بن المغيرة ، قال : حدّثنا حُميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ،
عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((إِن مَنْ بعدى من أمتى -
أو قالَ « سيكون من أمتى قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم ، يخرجون من الدين كما
يخرج السهم من الرميّة ثم لا يعودون فيه، شرار الخلق والخليقة )) . قال سليمان :
وأكثر ظنى أنه قال: ((سماهم التخالق)). قال عبد الله بن الصامت : فلقيت رافع
ابن عمرو الغفارى أخا الحكم بن عمرو ، فقلت ما حدِّثت سمعته من أبى ذرّ يقول :
كذا وكذا ، وذكرت هذا الحديث له ، فقال : وما أعجبك من هذا ؟ فأنا سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومنهم نصر بن عبيدة النصرى ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا محمد بن عمارة الأسدىّ ، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا
إسرائيل عن أبى إسحاق عن عَبّدة بن حَزْن النَّصْرِىّ ، قال: تفاخر عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم أصحاب الإبل وأصحاب الغنم ، فقال أصحاب الإبل : ما أنتم يا رعاء الشاء!
هل تحبُّون شيئاً أو تصيبونه ما هى إلا شويهات ، أحدكم يرعاها ، ثم يرّحها ؛ حتى
أصْمَتوهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بُعث داود عليه السلام وهو راعى غنم ،
وبُعث موسى عليه السلام وهو راعى غنى ، وبُعثتُ أنا وأنا أرعى غنم أهلى بأجياد ))،
فغلبهم أصحاب الغم .
ومنهم عُ الفرزدق ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حُدّثتُ عن یزید بن
هارون ، قال : أخبرنا جرير بن حازم ، قال : حدّثنا الحسن ، عن صعصعة بن معاوية
عمّ الفرزدق الشاعر - هكذا قال يزيد - إنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه
(فُمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خيْراً يَرَهُ « وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ شَرَّ يَرَهُ)(١)، قال : حسبِى
لا أسمع غيرها .
ومنهم سُليم بن جابر الهُجيمى أبو جُرَىّ .
حدثنى إسحاق بن إبراهيم الصواف ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسىّ ،
(١) سورة الزلزلة ٧، ٨.

٥٦٨
قال : حدثنا عبد الواحد بن واصل ، عن أبى غِفار عن أبى تميمة ، عن أبى جُرَىّ ، قال :
انتهيتُ إلى رجل والناس حوله يَصدُرون عن رأيه ، ما قال لهم من شىء رَضُوا به ، فقلت
فى نفسى: إنّ هذا لَرجلٌ ، مَن هذا؟ قالوا : هذا رسول اللّه ، قلت : عليك السلام
يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله، قال: «عليك السلام تحية الميّت، ولكن قل
السّلام عليك))، قلت: السلام عليك يا رسول اللّه، أنت رسول الله؟ قال: (( نعم ،
أنا رسول الله الذى إذا أصابك ضرّ فدعوتَه استجاب لك ، وإذا أصابك عام سَنة
فدعوته استجاب لك ، وإذا كنت فى أرض - قال : أو فى أرض قَفْر - فضلّت راحلتك
فدعوتَه ردّها عليك))، قال: قلت: بأبى وأَمّى يا رسول الله! اعهد إلىّ عهداً، قال :
(( لا تسبنّ أحداً))، قال: فما سببت بعده حرًّا ولا عبداً ولا شاة ولا بعيراً، قال: «ولا تزهَدنّ
فى المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك ، فإن ذلك من المعروف ،
وارفع الإزار إلى نصف الساق ، وإلّ فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار، فإن ذلك من
المخيلة ، وإن الله لا يحبّ المخيلة ، وإذا عّيرك رجل بأمر يعلمه فيك فلا تغيره بأمر
تعلمه فيه فيكون وبال ذلك عليك )» .
ومنهم حرملة العنبرىّ ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا ابن المثنىّ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدىّ قال : حدثنا قرة بن خالد ،
عن رضِرْغامة بن عُليّة بن حرملة العنبرىّ ، قال: حدثنى أبى عن أبيه ، قال : انتهيتُ
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وفود من الحىّ، فصلّى بنا صلاة الصبح ، فجعلت
أنظر فى وجوه القوم ، ما أكادُ أن أعرفهم - أىْ من الغلَس .
١
سلمان بن عامر الضبتىّ. روی عن رسول الله صلى الله علیه وسلم أحادیث ؛ منها ما حدثنى
بشر بن دِحيةَ البصرى ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا عاصم ، عن حفصة
بنت سيرين ، عن الرّباب، امرأة من بنى ضَّة، أنَّ سلمان بن عامر الضبىّ رفعه إلى
النبى صلى الله عليه وسلم، قال: ((إذا أفطر أحدكم فليُفطر على تمر ، فإن لم يجد تمراً
فليُفْطِرِ على ماءٍ ، فإن الماءَ طهور)).
ومنهم عبد اللّه بن سَرْجس المُزَنىّ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛.
!

٥٦٩
حدثنا نَصْر بن على الجهضمىّ ، قال : حدّثنا نوح بن قيس ، قال : حدّثنا عبد الله
ابن عمران عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرجس المُزَنى، عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، أنه قال: ((السَّمتُ الحسن والُّؤْدة والاقتصاد جزءٌ من أربعة وعشرين جزءًا
من النبوّة )) .
٠
ومنهم ميسرة الفجر ، وهو - فيما قيل - أبو بُديل بن ميسرة ، روى عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، حدثنا بن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا منصور بن سعد
عن بُدَيلِ عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر، قال: قلت : يا رسول الله، متى
كِتِبتَ نبيًّا؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد)).
ومن بنى جَعْدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصة
نابغة بنى جعدة الشاعر ، واسمه قيس بن عبد اللّه بن عُدَس بن ربيعة بن جعدة،روى
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنى عمر بن إسماعيل الهمْدانىّ ، قال : حدثنا يعلى بن الأشدق العُقيلىّ ، قال :
سمعتُ النابغة ، يقول: أنشدتُ النبى صلى اللّه عليه وسلم شعراً فقلتُ:
بَلَغْنا السماءَ عَجْدَنا وَجُدُودَنا
وإنا لَنَّرْجُو فوق ذلك مَظْهَرَا (١)
ولا خيرَ فى حِلمٍ إِذا لم تكن له
بَوَادِرُ تَحْمِى صِفْوَهُ أن يُكَدَّرا
حليمٌ إذا ما أوردَ الأمَرَ أصدرَا
ولا خير فى جهلٍ إذا لم يكن له
قال: فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((أجدت يا أبا ليلى - ثلاثاً - لا يُفضّ فوك
ألا أين المظهر يا أبا ليلى؟)) قلت الجنة، قال: ((الجنة إن شاء الله)).
ومنهم حميد بن ثور الهلالىّ الشاعر.
ومن بنى نمير بن عامر بن صعصعة
أبو زهير النميرىّ ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديثَ منها :
ما حدثنى محمد بن عوف الطائى ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنى
(١) الخبر والشعر فى العقد ٢ : ٥٢.

٥٧٠
ضَمْضَم عن شريح ، قال: حدّث أبو زهير النميرىّ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :
(( لا تقاتلوا الجراد فإنه من جند الله الأعظم)).
ومنهم يزيد بن عامر السُّوائىّ، كان مع المشركين يوم حُنين ، ثمّ أسلم ، وروى عن
رسول الله صلی الله عليه وسلم .
حدثنا محمد بن يزيد الأدمىّ ، قال : حدثنا معن - يعنى ابن عيسى - القزاز ،
عن سعيد بن السائب الطائفىّ ، عن أبيه ، عن يزيد بن عامر، قال : لما كانت انكشافة
المسلمين حين انكشفوا يوم حُنين بَصَرَب النبى صلى الله عليه وآله وسلم يده إلى الأرض ،
فأخذ منها قَبْضةً من تراب فأقبل بها على المشركين ، وهم متبعون المسلمين ، فحثا بها فى
وجوههم ، وقال: ((ارجعوا؛ شاهت الوجوه! )) قال: فانصرفنا ما يَلَى مِنّا أحدٌ أحداً
إلا وهو يمسح القدى عن عينيه .
وحُبْشىّ بن جنادة بن نصر بن أسامة بن الحارث بن مُعيط بن عمرو بن جندل
ابن مرة بن صعصعة . صحب النبى صلى الله عليه وسلم وروى عنه أحاديث .
حدثنى إسماعيل بن موسى السُّدّىّ ، قال : أخبرنا شريك عن أبى إسحاق عن حبشىّ
ابن جنادة السَّلولىّ، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «علىَّ مَنَّى وأنا من علىّ،
لا يؤدِّى دَيْنى إلا أنا أو علىّ )».
وحدثنا ابن حميد ، قالٍ: حدّثنا حكام ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق عن حُبشىّ
ابن جنادة السلولى ، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((علىّ منى وأنا منه
لا يُبلّغ عنّى إلا أنا أو على))، قالها فى حجة الوداع .
ومنهم أبو مريم مالك بن ربيعة السّلولىّ أبو بُرَيد بن أبى مريم . روى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحاديث .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير، عن عطاء عن بُرَيد بن أبى مريم عن أبيه ،
قال : قام النبى صلى الله عليه وسلم فينا مقاماً حدثنا بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة .
ومنهم الهرماس بن زياد الباهلىّ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث منها :
ما حدثنى العباس بن أبى طالب ، قال : حدثنا عبد الله بن عمران الأصبهانيّ ،.

٥٧١
قال : حدثنا يحيى بن ضُريْس الرازىّ ، عن عكرمة بن عمار عن هرماس ، قال :
كنتُ رديفَ أبى، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على بعير، يقول: ((لبّيك بحجّة
وعمرة معاً)).
ومنهم من تغلب جدّ حرب بن عبيد اللّه من قِبَل أمه ، روى عن رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم .
حدّثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير عن عطاء عن حرب بن عيبد اللّه عن جدّه
أبى أمه - رجل من بنى تغلب - قال: أسلمنا فأتينا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت :
إن قومى قد أسلموا ، فعلِّمنا ، قال : اذهب فعلّمْهم الصلاة والزكاة ، فحدّثنى بزكاة
الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة ، فأدبرت فحفظت كلّ شيء علّمنيه إلا الزكاة ،
فرجعت إليه ، فقلت : إنى قد حفظت كل شىء إلا الزكاة فأعادها علىّ ، فلما أدبرت
نسيتُّها ، فرجعت إليه ، فقلت: قد حفظتُ كلَّ شيء إلا الزكاة ، أعشّرهم (١) ؟ قال: لا ،
إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور.
1
ذ کر أسامی من روی عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ممن آمن به واتبعه فی حیاته وعاش بعدد من قبائل اليمن
فمنهم - من ولد أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ
القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغَّث بن نَبّت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ
ابن يشجُب بن يعُرُب بن قحطان ، وإلى قحطان جِمَاع نسب اليمن ، ثم يختلف فى نسب
قحطان النسّابون فمنهم من ينسبُه إلى إسماعيل بن إبراهيم فيقول : هو قحطان بن الهمَيسع
ابن قَيَمُن بن نَبْت بن إسماعيل بن إبراهيم ؛ كذلك كان هشام بن محمد ينسبه ،
ويذكر عن أبيه أنه أدرك أهل النسب والعلم ينسبون قحطان كذلك . ومنهم من يقول :
هو قحطان بن فالغ بن عابر بن شالخ - قيل بالخاء والحاء - بن أرفخشد بن نوح
صلوات الله عليه وعلى جميع الأنبياء . وأمَّ الأوس والخزرج - وهما ابنا حارثة - العنقاء
(١) عشرهم : أخذ عشر أموالهم، والعشار: قابض العشر .

٥٧٢
قَيَّةُ بنت كاهل بن عُذْرة بن سعد - وهو سعد بن هُذَيّم ، نُسِب إلى هذيم ، وهذيم
عبدٌ حبشىّ كان يسمّى هُذَيماً، لأنه حَضَنَ سعداً فغلب عليه فقيل سعد بن هُذیم.
وإنما هو سعد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحافِ بن قضاعة . وكان سيّدهم
حتى ماتَ - منصرف النبى صلى اللّه عليه وسلم عن بنى قريظة
سعد بن معاذ ، وقد مضى ذكرى أخباره .
ومنهم خزيمة بن ثابت الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيَّان بن عامر بن
خطمة ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث .
حدثنى العباس بن أبى طالب ، قال : حدّثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر
الأنصارىّ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة
ابن عبيد اللّه. قال : حدثنى خُزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن
جده عن خزيمة بن ثابت ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((اتقوادعوة المظلوم
فإنها تُحمل على الغمام، لقول اللّه عزّ وجلّ: ((وعزتى وجلالى لأنصرنّك ولو بعد حين)).
ومنهم أخو خزيمة بن ثابت ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ؛
منها ما حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا أبو زُرْعة ،
قال : أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، وخزيمة بن
ثابت الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين . قال عمارة أخبره
عمّه - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن خزيمة بن ثابت رأى فى المنام
أنه سجد على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى خُزيمة رسول اللّه، فحدّثه ،
قال : فاضطجع رسول اللّه، ثم قال له: « صدّقْ رؤياكِ فسجَد على جبهته)).
ومنهم عبد الله بن حنظلة بن الراهب، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنى محمد بن إسماعيل السُّلمى ، قال : حدثنا الحسن بن سّار أبو العلاء ،
قال : حدثنا عكرمة بن عمّار عن ضَمْضَم بن جَوْس ، عن عبد الله بن حنظلة بن
الراهب ، قال : رأيت النبى صلى اللّه عليه وسلم يطوف بالبيت على ناقة لا صرب ولا طرد
ولا إليك إليك .

٥٧٣
ومنهم ثمّ من بنى حارثة بن الحارثِ عُويمر بن أشقر ؛ روى عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
حدثنى العباس بن الوليد البيروتىّ ، قال: أخبرنى أبى قال : حدثنا الأوزاعىّ ،
قال : حدثنى يحيى بن سعيد الأنصارىّ ، عن عبَّاد بن تميم ، عن عويمر بن أشقر
الأنصارى، ثم المازنىّ ، أنه ذبح أَضحيَّته قبل أن يُصلِّىَ رسول اللّه، ثم إنه ذهب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، قال: فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعود
لضحيته .
وحدثنى يونس بن عبد الأعلى الصّدفى ، قال : أخبرنى ابن وهب ، قال : حدثنا
عمرو بن الحارث ومالك بن أنس أن يحيى بن سعيد الأنصارى حدّثهما عن عَبَّاد بن
تميم عن عويمر بن أشقر الأنصارى،أنه ذبح ضحيته قبل أن يغدوَ يوم الأضحى ، وأنه ذ کر
ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله أن يعود بضحيّة أخرى.
وحدثنى ابن سنان القزّاز ، قال : حدثنا موسى ، عن حماد عن يحيى بن سعيد عن
عباد بن تميم ، عن عويمر بن أشقر ؛ أنّه ذبح قبل أن يصلَّ النبى صلى الله عليه وسلم ،
فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يُعيد .
٠
ومنهم مجمَّع بن جارية ، من بنى عمرو بن عوف ، روى عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أحاديث .
حدثنى الحسن بن عرفة ، قال : حدثنا إسماعيل بن عيّاش الحمصىّ ، عن
عبد العزيز بن عبيد اللّه عن يعقوب بن مجمَّع بن جارية، عن أبيه ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم خرج فى جنازة رجل من بنى عمرو بن عوف حتى انتهى إلى المقبرة ،
فقال: ((السلام على أهل القبور))، ثلاث مرات، «مَنْ كان منكم من المؤمنين والمسلمين،
أنتم لنا فَرَطَ(١) ونحن لكم تبعٌ ، عافانا الله عز وجلّ وإيا كم)).
ومنهم حذيفة بن اليمان أبو عبد اللّه ، أصله من عَبْس بن بَغِيض ، وهو حليف لبنى
عبد الأشهل ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً كثيراً .
(١) فرط ، أى سابقون .
-..

٥٧٤
ومنهم أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن
النّجار . وهو تيم اللّه بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، شهد العقبة مع السبعين من
الأنصار، وشهد بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وروى عن رسول الله حديثاً كثيراً .
ومنهم ثابت بن قيس بن شماس بن امرئ القيس بن مالك الأغزّ بن ثعلبة بن كعب
ابن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ؛ روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث .
حدثنى يونس بن عبد الأعلى الصَّدفىّ ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثنا
داود بن عبد الرحمن المكىّ ، عن عمرو بن يحيى المازنى ، عن يوسف بن محمد بن
ثابت بن قيس بن شماس ، عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل
عليه فقال: ((اكشف الباس، ربّ الناس، عن قيس بن شماس))، ثم أخذ تراباً من
مُطحان ، فجعله فى قدح فيه ماءٌ فصبَّه عليه .
ومنهم أبو اليَسَر كعب بن عمرو، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا حميد بن مَسعدة السَّامىّ، قال : حدثنا بشر بن المفضَّل ، قال : حدثنا
عبد الرحمن بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن معاوية ، عن حنظلة بن قيس ، عن
أبى اليسر البدرىّ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَحبَ أن يُظله اللّه فى ظله
- وأشار بيده - فليُنظِرِ معسراً أو ليضع له )).
ومنهم ◌ُبيد بن رِفاعة الثُّرق .
حدثنى حوثرة بن محمد المنقرى وسعيد بن الربيع الرازى ، قالا حدثنا سفيان
عن عمرو عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزُّرقى ، قال : قالت أسماء :
يارسول الله، إن بنى جعفر تُصيبهم العين أَفَنَسترقى لهم؟ قال: (( نعم ، فلو كان شىء يسبق
القَدَر لسبقت العين .
ومنهم خلاد بن رفاعة بن رافع ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا عبيد الله بن سعد الزُّهرىّ ، قال : حدثنا عمى ، عن شريك ، عن عبد الله
ابن عون عن علىّ بن يحيى ، عن خلاد بن رفاعة بن رافع - وكان بدريّا - قال :
:

٥٧٥
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس م فصلّى قريباً منه، ثم انصرف ،
فوقف على نبى الله فسلّم عليه فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «أعِدْ صلاتك، فإنك
لم تصلّ))، فصلّى نحواً مما صلّى ثم انصرف. فوقف على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فسلّم ،
((فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: « أعِدْ صلاتك ، فإنك لم تصلّ )) ، فقال يا نبی
اللّه، علّمنى، قال: ((إذا توجّهت إلى القبلة فكِّرْ)) ثم اقرأ بما شاء اللّه أن تقرأ،
فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ، وامدُد ظهرَك ، ومكّن لركوعك ، فإذا
رفعت فأقم صُلْبك حتى ترجع العظام فى مفاصلها ؛ فإذا سجدت فمكِّن سجودك ،
فإذا رفعت ، فاجلس على فخذك اليسرى ، ثم افعل مثل ذلك فى كلّ ركعة وسجدة
حتى تفرغ)».
ومنهم زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان ، أحد بنى بياضة بن عامر بن زريق . روى
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبى عن الأعمش ، عن سالم بن أبى الجعْد ،
عن زياد بن لبيد ، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فقال: ((وذاك عند
أوان ذهاب العلم))، قلنا: يارسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرّته أبناءنا
ويُقرّئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال: ثكلتك أمُّك زياد! إن كنتُ الأراك مِنْ
أفقه رجل بالمدينة أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا يعملون بشىء
مما فيهما !
ومنهم أبو أبى إبراهيم الأنصارى .
حدثنى محمد بن عبد الله بن بَزيع ، قال : حدثنا بشر بن المفضل ، قال : حدثنا
هشام الدَّستوائى ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبى إبراهيم الأنصارى ، عن أبيه أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فى الصلاة على الميت: ((اللهم اغفر لحيّنا
وميّتنا ، وشاهدنا وغائبنا، وذكرنا وأنثانا، وصغيرنا وكبيرنا )). وحدثنيه ابن المثنىّ
قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعىّ ، أنّ يحبى حدثه عن أبى إبراهيم -
رجل من بنى عبد الأشهل - حدّثه أن أباه حدّثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلَّى على جنازة، يقول: ((اللهمّ اغفر لأولنا وآخرنا وحيّنا وميّتنا، وذكرنا وأنثانا،

٥٧٦
وصغيرنا وكبيرنا ، وشاهدنا وغائبنا . اللهم لا تحرِمْنا أجره ولا تضلّنا بعده )».
قال يحيى : وحدثنى أبو سلمة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثله وزاد فيه ؟ ومَنْ
أحييته فأخْيه على الإسلام، ومن توقَيْتَه فتوقّه على الإيمان )).
وعمير الأنصارى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبى سعيد بن سعيد التغلَبِىِ ، أو الثعلبى - شك
الطبرى - عن سعيد بن عمير الأنصارى ، عن أبيه وكان بدريًّا ، قال : قال النبى
صلى الله عليه وسلم: من ((صلَّى علىَّ من أمتى صلاةً مخلصاً بها من نفسه، صلى الله عليه
بها عشر صلوات ، ورفعه بها عشر درجات ، وكتب له بها عشر حسنات ، ومحا عنه
بها عشر سيئات )).
ذكر بعض أسماء من عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن آمن به
واتبعه فی حیاته وروی عنه بعد وفاته فى سائر قبائل الیمن
ثم من الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب .
ابن يعرب بن قحطان . ثم من خزاعة وهم بنون لکعب ومُلیح وعدی بنی عمرو بن ربيعة
ابن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس
ابن ثعلبة بن مازن .
منهم الحصين بن مُبيد بن خلَف بن عبد نُهم بن جُرَيبة بن جهمة بن غاضرة بن
حُبْشِيّة بن كعب بن عمرو ، وهو أبو عمران بن حصين ، روى عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم. حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون بن المغيرة ، قال : حدثنا عمرو - يعنى بن
أبى قيس - عن منصور، عن ربعىّ ، عن عمران بن الحصين عن أبيه ، أنه أتى النبي
صلى الله عليه وسلم قبل أن يُسلم ، فقال: يا محمد ، عبدُ المطلب كان خيراً لقومه منك ،
كان يُطعمهم الكَبِدِ والسّنام، وأنت تنحرُهم، ثم قال: علّمنى، فقال: ((قل اللهمْ قِى
شرّ نفسى واعزم لى على أرشد أمرى))، ثم أتاه وقد أسلم، فقال: ما أقول؟ قال (( قل:
اللهم اغفر لى ما أسررتُ وما أعلنت ، وما أخطأت وما عمدت ، وما علمت وما جهلت)).

٥٧٧
ومنهم سليمان بن صُرَد بن الجون بن أبى الجون ، وهو عبد العزّى بن منقذ - وكان
سليمان يكنى أبا مطرف. وكان اسمه قبل أن يُسلم يسار، فلما أسلم سمّاه رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم سُليمان - وشهد مع علىّ بن أبى طالب عليه السلام الجمل وصِفّين ، وقد قيل إنه لم
يشهد الجمل ، فأما فى شهوده معه صِفّين فلم يُختلف فيه ، وقتل بعين الوردة بناحية
فَرْقيسياء قتله يزيد بن الحصين بن نمير، وهو يومئذ رئيس التَّوابين وصاحب أمرهم ، روى
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث .
حدثنا نصر بن علىّ الجهضمى ، قال : حدثنا أبى عن شعبة عن عبد الأ كرم - رجل
من أهل الكوفة - عن أبيه، عن سلمان بن صُرَد، قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمكثنا ليالىَ لا نقدر - أو لا يُقدر - على طعام .
ومنهم حبَيْش بن خالد الأشعرى بن خُليْف روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ما حدثنى أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن
يسار الكعبى الربعىّ ، قال : حدثنى عمى أيوب بن الحكم بن أيوب عن حزام بن هشام ،
عن أبيه هشام بن حبيش ، عن جده حبيش بن خالد صاحب رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة خرج منها مُهاجراً إلى المدينة،
هو وأبو بكر ومولَى أبى بكر عامر بن فُهيرة ، ودليلهما الليثىّ عبد الله بن الأريقط فِمُرُّوا
على خيمتىْ أم مَعَبد الخُزاعية - وكانت بَرْزة جلدة ، تحتى بفناء القبَّة ثم تسقى وتطعم -
فسألوها لحماً وتمراً ليشتروه منها ، فلم يصيبوا مَنْ ذلك شيئاً ، وكان القوم مُرْملين -
قال أبو هشام مُشتين - ، قال الطبرى . وإنما هو مُسْنِتِين - فنظر رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم إلى شاة فى ركِسْر الخيمة ، فقال: ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟ قالت : شاة
خلَّفها الجهد عن الغنم ، قال : هل بها من لبن؟ قالت : هى أجهدُ من ذلك ، قال :
أتأذنين لى أن أحْلُها ، قالت : نعم بأبى وأمى ، إن رأيتَ بها حلباً فاحلبها - فدعا بها .
رسول اللّه فمسح بيده ضرعها، وسمّى اللّه، ودعا لها فى شاتها، فتفاجَّت(١) عليه، ودَرَّت.
واجترّت ودعا بإناء يُربض (٢) الرَّهط، فحلب فيهنَّجًا حتى علاه البهاء ، ثم سقاها حتى
(١) الخبر فى الفائق ١ - ٧٧ تفاجت، التفاج: المبالغة فى تفريج ما بين الرجلين؛ وهو من الفج الطريق.
(٢) الإرباض: الإرواء .
۔۔

٥٧٨
رويت، وسقى أصحابه حتى رَوَوا، ثم شرب آخرهم، ثم أراضوا (١) ، ثم حلَبَ فيه ثانياً
بعد بدء حتى ملأ الإناء ، ثم غادره عندها وبايعها ، وارتحلوا عنها ، فقلّ ما لبثت حتى
جاءها زوجها أبو معبد، يسوق أعْزاً عِجافاً، تساوكْن (٢) هزلاً ضُحَى، مُخُّهُن قليل .
فلما رأى أبو معبد اللبن عَجِب ، وقال : من أين لكِ هذا يا أم معبد ؟ والشاة عازبٌ.
حيال (٣) ولا حَلوبَ (٤) فى البيت، قالت: لا واللّه إلا أنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله
كذا وكذا ، قال: صِفِيه لى يا أم معبد، قالت: رأيتُ رجلاً ظاهر الوضاءة ، أبلج.
الوجه ، حسن الخَلْق ، لم يَعبه نُحلة ولم تُزْرِ به صَعْلة (٥) .
هكذا قال: أبو هشام ، وإنما هو لم تعبه تُجلة، ولم تُزْرِ به صُقلة (٦) وسيمٌ قسِيمٍ(٧)،
فى عينيه دَعَجَ ، وفى أشفاره وطَف - قال أبو هشام: عَطَف (٨) ، وفى صوته صهل ،
قال الشيخ: وهو خطأ وإنما هو صَحَلٍ بالحاء - وفى عنقه سَطَع (٩) . وفى لحيته كثافة
أزجّ أقرنُ إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما(١٠) وعلاه ، البهاء ، أجمل الناس
وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق فضْلُ (١١) لا نزر ولا هذر؛
كأن منطقه خرزات نظم يتحدّر، ربْعة (١٢) لا يأس من طول(١٣)، ولا تقتحمهُ (١٤)
(١) أراضوا، من أراض الحوض إذا استنقع فيه الماء ، أى نقعوا بالرىّ مرة بعد أخرى ..
---
(٢) تساوكن هزلاً ؛ التساوك : الميل من الضعف :
(٣) عازب حيال ، أى بعيدة المرعى، لا تأوى إلى المنزل إلا فى الليل ، والحيال: جمع حائل ؛ وهى التى
لم تحمل .
(٤) الحلوب : التى تحلب ، فعول بمعنى فاعلة .
١
(٥) النحلة : النحول. والصعلة: صغر الرأس .
(٦) الثجلة: عظم البطن. والصقلة: طول الصقل، وهو الخَصْر.
(٧) القسام : الجمال ، ورجل مقسم الوجه وقسيم الوجه .
(٨) العطف: طول الأشفار. والصّل: صوت فيه بحّة.
(٩) السطع : طول العنق .
(١٠) سما : ارتفع وعلا على جلسائه.
(١١) فصل ، أى منطقة وسط .
(١٢) قالوا: رجل ربعة فأنثوا والموصوف مذكر على تأويل نفس ربعة .
(١٣) يروى أنه كان فويق الربعة .
(١٤) لا تقتحمه ؛ أى لا تزدريه .
أ
ا

٥٧٩
عينٌ من قِصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضَرُ الثلاثة منظراً، "وأحسنهم قدراً ،
له رفقاءُ يحُفّون به ، إن قال نصتوا لقوله - قال الطبرىّ : وإنما هو أنصتوا لقوله -
وإن أمر تبادروا إلى أمره - محفودٌ (١) محشود لا عابسٌ ولا مفنّد - قال أبو هشام :
ولا معتدٍ - وهو خطأ. قال أبو معبد هو واللّه صاحب قُريش الذى ذُكِرلنا من أمره
ما ذكر بمكة ، ولقد هممتُ أن أصحَبه إن وجدتُ إلى ذلك سبيلا ، فأصبحَ صوتٌ
ببكة عالياً يسمعون الصوت ، ولا يدرون مَنْ صاحبه ، وهو يقول :
رفيقيْن قالا خَيَمَىْ أمَّ مَعِد
جزى اللهُ ربُّ الناسِ خیرَ جزائه
فقد فاز مَن أمسَى رفيقَ محمدٍ
همَا نَزَلَاها بالهدى واهتدتْ به
به من فَعالٍ لا يُجازى وسُودَد
فيالَ قصىِّ مَا زَوَى اللهُ عَنكُمُ (٢)
ومقعَدُها للمؤمنينَ بِمَرْصحد
لِيَهْى بنى كعبٍ مقامُ فَتاتهم .
فإنكُم إن تسألوا الشاةِ تَشْهَد
سَلوا أختكم عن شاتها وإنائها
عليه صَرِيحِ ضَرَّةِ الشاةِ مُزْ بِد (٣)
دعاها بشاةٍ حائلٍ فَتَحلَّبَتْ
قال الطبرى : هكذا أنشدنيه أبو هشام وإنما هو : فتحلبت له بصريح ضرةً الشاة مزبد.
يُردّدُها فى مصدرٍ ثم مَوْرِدٍ
فغادرَهَا رَهْناً لديها لحالبٍ
فلما سمع بذلك حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم شبّب يجاوب
الهاتف وهو يقول :
وقُدّسَ مَن يَسِرِى إليهم ويَغْتدى (٤)
لقد خاب قومٌ زال عنهم نبِّهم
وحلَّ على قومٍ بنورٍ مجدَّد
تَرَخَّلَ عن قومٍ فَضَلّت عقوهِمْ
وأرشَدَهم ، مِن يبتغِ الحقَّ يُرْشَد
هَدَاهم به بعد الضلالة ربّهم
عمِّى وهُدَاةٌ يهتدون بُهتدٍ
وهل يستوى ضُلاّلُ قوم تَسفّهوا
ركابُ هدى حلّت عليهم بأسعَدِ
وقد نزلَت منه على أهل يثربٍ
ويتلو كتابَ الله فى كلّ مسجد
نِىُّ يَرَى مَالا يَرَى الناس حوله
(١) محفود: مخدوم. ومحشود : مجتمع عليه ، تعنى أن أصحابه يزفون فى خدمته .
(٢) ما زوى اللّه عنكم؛ تعجب أيضاً، أى شىء زوى الله عنكم.
(٣) الضرّة : أصل الضرْع لا يخلو من اللبن.
(٤ ) ديوانه ٨٧ .
:

٥٨٠
- قال الطبرىّ. والذى نرويه ((فى كل مشهد)) : -
فَتَصديقُها فى اليومِ أَوفى ضُحَى الغَدِ
وإن قال فى يومٍ مقالةَ غائبٍ
بصحبته مَن يُسعِدِ اللهُ يَسعَد
لِيَهْنِ أبا بكر سعادةُ جَدّهَ
ومقعدُها للمؤمنين بمرصَد
ليهن بنى كعب مقامُ فتاتهم
قال : فلحقه فأسلم .
حدثنى إبراهيم القارئ أبو إسحاق الكوفىّ ، قال : حدثنا بشربن حسن أبو أحمد
السكرى ، قال : حدثنا عبد الملك بن وهب المَذْحِجى ، عن الحُرّ بن الصّاح
النّخَعِى، عن أبى مَعْبَد الخُزاعى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج ليلة هاجر
من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فُهيرة مولى أبى بكر ، ودليلهم عبد اللّه بن أُرَيْقِط
الليثّىّ ، فمروا بخيمتى أم معبد الخزاعية - وكانت امرأة بَرْزةَ (١) جلْدة تحتبى وتجلس
بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقى - فسألوها تمراً ولحماً ليشتروا فلم يصيبوا عندها شيئاً
من ذلك ، وإذا القوم مُرمِلون(٢) مسنتون فقالت : لو كان عندنا شىء ما أعوزكم القِرَى،
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة فى ركِسْر خيمتها فقال: ما هذه الشاة
يا أم معبد ؟ قالت شاة خلَّفها الجَهْد عن الغنم ، قال : فهل بها من لَبنِ ؟
قالت : هى أجهد من ذلك ، قال : أفتأذنين أن أحلبها ؟ قالت : نعم بأبى وأمى ، إن
رأيت بها حلباً ، فاحلُبها فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالشّاة فمسح ضَرْعها ،
وذكر اسم الله عز وجل ، فتفاجّت ودرّت، واجتَرَّت، فدعا بإناءٍ لها يُربض (٣) الرهط،
فحلبَ فيه نجًّا حتى غلبه الثَّال (٤)، فسقاها فشربت حتى رَويت ، وسقوا حتى رووا ،
وقال : سائى القوم آخرهم ، فشربوا جميعاً عَللا بعد نهَل حتى أراضوا ، ثم حلبوا فيه
ثانياً عَوْداً على بدءٍ ، فغادرَه عندها ، فقلّما لبثتْ أن جاء زوجها أبو معبد يسوق
أعنزاً حُثْلاً عِجافاً، تساوَكْ (٥) هزلاً، مخّهن قليل، لا نِثْى(٦) بهنّ، فلما رأى اللبن عَجبَ
وقال : من أين هذا لكم والشاءُ عَازبة ولا حلوبة فى البيت ؟ قالت: لا واللّه ! أنه
(٥) التساوك : التمايل ضعفاً .
(٦) النقى : مخ العظام.
(١) البرزة: العفيفة الرزينة التى يتحدث إليها الرجال.
(٢) المرمل : الذى نفد زاده .
(٣) الإرباض: الإرواء .
(٤) أى ينج نجا . والثمال: الرغوة .
1
٠
١
1