Indexed OCR Text
Pages 321-340
سنة ٣٢٨ ٣٢١ وأنفذ إلى علىّ بن عيسى الوزير بمالٍ فی بعض نکباته وكتب إليه : تَنَالُ يَدِى ظلمٌ لهُ وعُقُوق وترکی مواساتی أخلای فی الذی بعينِ اتّساع والصَّديق مُضِيقُ وإنى لأستحمى من اللّه أن أُرى وتوفى فى هذا الشهر، أبو بكر بن الأنبارى ، معلّم أولاد الراضى باللّه ، ومن جملة تصانيفه كتاب الزاهر ، وكان يحفظ مائةً وعشرين تفسيراً للقرآن ، ولم يملّ بساقط من دِفْتَر ، وقال: إنى أحفظ ثلاثة عشر صندوقاً كتباً . وفى شهر رمضان مات أبو بشر بن يونس القنانى النّصرانىّ، وهو الّذى فسَّر كتاب المنطق . وفيه خرج يَحْكم إلى الجبل ، فلما بلغ قَرْمِيسين ، بلغه أنّ البريدىّ قد طمع فى بغداد ، وكان طمَعُه لأجل دفائن فى داره ، فعادَ بَجْكم حينئذ ، وقد استأمَن إليه خلقٌ من الدَّيلم ، وكان قد أمدّ البريدىّ قبل ذلك بخمسمائة رجل ، وأنفذ معهم أبا زكريا السُّوسِىّ. فلمَّا عرف البريدىُّ رجوعه إلى بغداد أبلس ، وأنفذ إلى السّوسِىّ ، فاستحضره. فظنَّ أنه يريد القبض عليه ، فقال له : أحب أن تصعد إلى بحكم فتزيل الوحشة من صدره ، وهذه أذنى فخُذْها ، وبعنى؛ فإنى لا أعدِل عن رأيك، وقد رتّبت لك طيَّاراً وخمسين غلاماً لخِدْمتك . قال: فقبّلت الأرض بين يديه، وسرت فما عادت ذهنى إلا بفم الصِّلح(١). وندم البريدىّ على إنفاذه لى ، وسقط عليه طائرٌ يعرفه تعويل بجْكم على قصده ، وتضمَّن إغراؤه بى ، فكان ذلك من كفاية الله تعالی لی . ووصلتُ دير العاقول ، وبها أحمد بن نصر القشورى . ولقيت بحكم بالزعفرانية ، واجتهدت به فى صُلْح البريدىّ ، فأبى ، وانحدرت معه . وقَبضَ على ابن شيرزاد ، لأنه أشار عليه بمصاهرة البريدىّ ، وأزال اسم البريدىّ عن الوزارة ، فكانت وزارته سنة وأربعة أشهر وأربعة عشر يوماً ، وأوقع اسمها على أبى القاسم سليمان بن الحسن . : (١) كذا فى تجارب الأمم ١: ٥١٣، وفى الأصل: ((نعم الصلح ))، تحريف. ٣٢٢ سنة ٣٢٨ وزارة أبى القاسم سليمان بن الحسن وخْلِع عليه . وانحدر بجْكم بعد أن ضبط الطريق من ينشر خبره ، فوقع على حُديدية طائر، فأخذه وإذا به كتاب كاتبه يعرّف أخاه انحداره وسائر أسراره ، فأحضر الكاتب وأوقفه، فلم يجحد فرمَى به فى الزّبانيات(١) حتى قتل، ورُمى به [ فى ](٢) الماء. وانحدر فوجد البریدی قد انحدر عنها . وفى ذى الحجة ، وَرَدَ بأن رائقاً أوقع بأبى نصر بن طُفْج ، أخى الإخشيد ، فانهزم أصحاب أبى نصر بعد أن قُتل وكَفَّنه ابنُ رائق وأنفذه فى تابوت إلى أخيه ، واستأسرَ قُواده ، وأنفذ مع التابوت ابنَه أبا مزاحم بن رائق ، وكتب معه يعزّيه ويعتذر ويقول : ما أردت قتله ، وقد أنفذتُ ابنى لُقيده به ، فتلقّى الإخشيد فعلَه بالجميل ، وخلَع على ابنِهِ وردَّه إلى أبيه ، واصطلحا على أن يفرِج ابنُ رائق للإخشيد عن الرَّلة ، ويكون باقى [ الشام] لابن رائق ، ويحمل إليه الإخشيد فى كلِّ سنة مائة وأربعين ألف دينار. وكان بَدر بن عَمّار الأسدى الطَّبرستانىّ ، يتقلّد حرب طبريّة لابن رائق ، وهو الذى مدحه المتنبى بقصائد عِدّة . وعاد أبو نصر محمد بن ينال الترجمان من الجبل منهزماً من الدّيلم ، فأنفذ بحكم من واسط بمن ضربه فى منزله بالمقارع وقيّده ، ثم رضى عنه . وانحدر أبو عبد الله الكوفى إلى واسط ، واستقرت له كتابة بحكم ، فكانت كتابة ابن شيرزاد تسعة عشر شهراً وثلاثة عشر يوماً . والتقى ركن الدولة بَوَشْمَكير ، وانهزم الفريقان ، ركن الدولة إلى أصفهان . ووشمكير إلى الرّى . وفيها مات جستان . وفيها تُوُلَّى أبو عبيد اللّه القمّىّ ، الوزير لركن الدولة، وتقلّد مكانه أبو الفضل بن العميد . (١) الزبانيات: الشرط. وفى الأصل ((الزوينيات)). (٢) من تجارب الأمم ١ : ٤١٤. ٠ سنة ٣٢٩ ٣٢٣ سنة تسع وعشرين وثلثمائة فيها صادرَ بَحْكم ابن شيرزاد ، وقال : أردت أن أعلم أيساره ، فقلت : إنّ عندى مائة ألف دينار ، أريد إيداعك إياها ، فما ارتاع ، وحملتُها إليه ، وطلبتُها بعد مدّة ، فكان يحملها تفاريق ، فقلت : ما السبب فى هذا؟ فقال : إننى لا آمن غير أختى . ولا تقوَى على حَمْل المالِ دفعةً واحدة ، فقبض على أخته ، وبلَغ بالقبض عليها ما أراده من ماله . وفى ليلة النّصف من شهر ربيع الأول مات الراضى بالله ، وقد انكسف القمر جميعه ، وكان موته بعلّة الاستسقاء . وكان الراضى رحمه اللّهَسْحاً شاعراً سخًّا أديباً، ومن شعره يرثى المقتدر رحمه الله: لقد ضمَ منك الغيث واللَّيْثَ والبدرا (١) بنفسى ثَرَّى ضاجعتَ فى تّرْبة البِلَى لصيَّتُ أحشأنى لأعظُمِهِ قبرا فلو أنّ حيًّا كان قبراً لِمِيِّتٍ وساعدنى المقدار قاسمتُه العُمْرا ولو أن عمرى كان طوعَ مشيئى وحكى الخطيب فى تاريخه قال : كتبَ الراضى إلى أخيه المتقى ، وقد جرى بينهما شىء فى الكتب : أنا معترف لك بالعبودية ، والمولى يعفو، وقد قال الشاعر: ياذا الذى يغضب من غير شَىْ اعتب فعُتباك حبيبٌ إلى أعُّ خلق اللّه طُرَّا عَلَىْ (٢) أنت - على أنّك لى ظالم - (١) ابن كثير ١١ : ١٩٧، ابن الأثير ٦ : ٢٧٦. (٢) كذا فى ابن الأثير، وفى الأصل: (( كل على». ٣٢٤ سنة ٣٢٩ خلافة المتقى لله وهو أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر بالله ، أمّه رومية ، وكانت خلافتُه ثلاث سنين وأحد عشر شهراً . ورد كتاب بَحْكم ، لمّا بلغه موتُ الراضى باللّه رحمة الله عليه، على أبى عبد الله الكوفىّ يأمره أن يجمع كلَّ مَن كان يتقلّد الوزارة بالحضرة ، وأصحاب الدواوين والقضاة والفقهاء والعلويين والعباسيين ووجوه البلد ، ويُحضرهم إلى أبى القاسم سليمان بن الحسن ، وينصِّبون الخلافة مَنْ يحمدونه . فلما اجتمعوا قال محمد بن الحسن بن عبد العزیز الهاشمىّ : یکون الخطاب سرًّاً ، فخلا الكوفىّ فى بيت وجعل الرّجل والرجلان يدخلان إليه ، فيقول لهما : قد وصِف لنا إبراهيم بن المقتدر باللّه ، فيظنان أن ذلك عن أمرٍ ورد من يحْكم فى معناه ، فيقولان : هو لذلك أهل، فأخْضِر إلى دارَ بَجْكم وُعُقِد له الأمر ولُقُّب المتقى للّه .. وحُمِل إلى يحكم من دار الخلافة قبل تقلد المتقى فُرُش وآلاتُ اختارها . وأنفذ المتقى الله عند بيعته مع أبى العباس الأصفهانى ، خِلَعاً ولواء إلى بحكم ، وخلع على سلامة الطّولونى ، وقلّده حجبته ، وأقرّ أبا القاسم سليمان بن الحسنَ على الوزارة . وورد الخبر بدخول أبى (١) علىّ بن مُحْتاج فى جيش خُراسان إلى الرىّ ، وقتله ما كان الديلمى صاحب جُرجان ، وحاصر مَنْ بها حتى تَرَكها ، ومضى إلى سارية ، فاستولى أبو علىّ على جُرْجان . وتعاضد أبو علىّ وركن الدولة ، على محاربة وشمكير ، حين اعتضد بما كان ، والتقى الفريقان وأظهر ما كان شجاعةً شديدة ، فأتاه ، سهم عائر (٢) ، فنفذ فى خَوَذَتِهِ وطلع من قفاه فسقط ميتاً . (١) كذا فى تجارب الأمم ٢: ٣ والكامل ٦: ٣٨٧ وفى الأصل: ((ابن))، ونسبه فى الكامل: محمد بن المظفر بن محتاج . (٢) فى الأصل: ((عابر)) تصحيف، والسهم العاثر: الذى لا يدرى راميه. ٠ سنة ٣٢٩ ٣٢٥ وأفلت وشمكير ، بعد أن أُسِرَ أكثرُ أصحابه . وحمل ابن محتاج من رءوس القتلى سنَّة آلاف رأس إلى خراسان ، فيهم رأس ما كان. وجلس أبو علىّ بن محتاج للعزاء ، وأظهر الحزن عليه . وقال الحسن بن الفيرُوزان ابن عم ما كان : إن وشمكير ، أسلمه، وكان الحسن شجاعاً ، وقصد ابن محتاج فقبّله(١)، وقصد وَشمكير، فكان بينهما حَرْبٌ على باب سارية (٢) أياماً . ثم ورد على أبى علىّ وفاةُ صاحبه نصر بن أحمد ، فصالح وشمكير وأخذ ابنه رهينة ، وانْحدر معه الحسن بن الفيروزان ، وحقد عليه كيف لم يستخلفه على حرب وشمکیر ، وانهزَ غِرّته حين قاربا خراسان ، فوثب عليه فأفلت منه ، وقتل حاجبه (٣) وانتهب سواده ، واستعاد [ رهينة ] (٤) ابن وشمكير ، وعاد إلى جرجان فملكها ، فصالحه الحسن ، وردّ عليه ابنه . ثم إنّ ركن الدولة قصد الرّىّ ، وحارب وشمكير، فهزمه واستأمن إليه أكثرُ رجاله ، وصار بعد انهزامه إلى خراسان ، وتزوّج ركن الدولة بنت الحسن ، وهى والدة فخْر الدولة . وفى هذه السنة ، فرغ من بناء مسجد بَراثا (٥)، وجَمَع فيه . وفيها ابتدأ الغلاء ببغداد ، وبلغ الكُرَ من الدقيق مائة وستين ديناراً ، وگثر الموت حتى كان يُدْفن الجماعة من غير غسل ولا صلاة ، وظهر من قوم فيهم دين وصدقة عطف على الأحياء وتكفين الموتى ، وظهر من آخرين فجُورُ ومنكرات ، وكان علىّ بن عيسى والبقرى يكفِّنان النَّاس على أبواب دورهما . وسقطت القُبَة الخضراء ، الّتى هى قبّة المنصور المعروفة بقبة الشعراء . ونکب الکوفیّ هارون الیهودیّ جهبذ ابن شیر زاد ، وبقی علیه من مصادرته ستون ألف (١) فى الأصل: ((فقتله)) تحريف، صوابه من تجارب الأمم . (٢) سارية : مدينة بطبرستان . (٣) فى الأصل: ((صاحبه)) تحريف، والصواب من تجارب الأمم ٢: ٨. (٤) من تجارب الأمم ٢: ٨، وبعدها: ((أعنى ابنه سالار)). (٥) براثا : محلة كانت فى طرف بغداد . ٣٢٦ سنة ٣٢٩ دينار، فأخذت داره، وكانتْ قديماً لإبراهيم بن أحمد الماذَرائى، راكبةً دجلة والصراة ، وفيها بستان أبى الفضل الشيرازيّ ودار المرتضَّى، وحُمِل هذا اليهودىّ إلى بَحْكم بواسط ، فضُرِب بین یدیه بالدّبابیس حتى مات . وأظهر بحكم العدْل بواسط ، وبنى دار ضيافة ، وعمل البيمارستان ببغداد . وخرجت الشّتوة جميعها بغير مطر. وانبثق نهر رفيل (١) ونهر بوق (٢) فلم يتلاقيا، حتى خربت(٣) بادوريا بضع. عشرة سنة . وأنفذ البريدىّ جيشاً إلى المذار فأنفذ بحْكم بتوزون ، فهزمهم بعد أن كسروه . وجلس فى رجب المعروف بغلام القاضى بجامع الرّصافة ، وقصّ على مذاهب أهل العدْل ، واجتمع إليه الناس . ونُصِبت القِباب بباب الطاق والرّصافة لزوّار الحائر (٤) على ساكنه السلام. وتُوُقّىَ البر بهاريّ مستتراً ، ودُفِن فى تربة نصر القُشورىّ . وانحدر بَحْكَم حين بلغه كسر توزون أولاً ، ولم يبلغه کسره لأصحاب البریدی وتهم (٥) ، وقد عرف الغناء عن حضوره ، فلما بلغ نهر جُور ، شَرِهِ إنى أموال أكراد هناك ، وقصدهم متهاوناً بهم فى عدد یسیر من غلمانه فى قميص ، فهرب الأكراد من بين يديه ، واستدار أحدهم من ورائه من غير أن يعرفه ، فطعنه بالرمح فى خاصرته فقتله ، وذلك بين الطيب والمذار ، يوم الأربعاء لتسع بَقِين من رجب . وكان البريديون قد عملوا على الهرب ، فوافاهم من عسكره ألف وخمسمائة ديلمیّ فقبلوهم . وعاد تكينك بالأتراك إلى بغداد ، فنزلوا النجمىّ وأظهر وا طاعة المتّقى . وصار أحمد بن ميمون [ كاتب المتقى للّه](٦) قديماً ، يدبّر الأمور والكوفى من قبله. (١) فى الأصل: ((الدفيل)) تحريف، وفى ياقوت ((نهر رفيل، نهر يصب فى دجلة بغداد)). (٢) فى الأصل ((بو)، تحريف. ونهر بوق ذكره ياقوت وقال: طسوج من سواد بغداد)). (٣) فى الأصل: ((خرجت)) تصحيف، صوابه من تجارب الأمم ٢ : ٩. (٤) الحائر: قبر الحسين بن على. ياقوت . (٥) كذا فى الأصل . (٦) من تجارب الأمم ٢ : ١١. .سنة ٣٢٩ ٣٢٧ فكانت إمارة يحكم سنتين وثمانية أشهر وتسعة أيام ، وكتابة الكوفى له خمسة أشهر وثمانية عشر يوماً . وكان يُحْكم يدفِن أمواله وحده ، فتَّعَ أحدُ غلمانه أثره ، واستدلَ على موضع المال ، ودلّ المتقى على ذلك ، فاستخرج مالاً عظيماً ، ودفع التراب إلى الحفارين فلم يقنعوا ، فأمر بغسله ، فأخرجوا من التراب سنة وثلاثين ألف درهم . · قال ثابت بن سنان : قال بحكم : قلتُ : الصَّواب أن أدفَن فى الصحراء ، فربما حِيلَ بينى وبين دارى ، وكان الناس يشتّعون أننى أقتل مَنْ يدفن معى ، وما كنت أفعل ذلك ، بل كنت آخذ المال فى الصناديق ، وأترك معها الرجال الذين أثق بهم وأحملهم فيها مقفلا عليهم على البغال ، وأقود بنفسى القطار ، وأفتح عن الرجال ، ولا يدرون أين هم من الأرض ، وإذا دَفَنوا أعدُتهم على هذه الصِّفة . وقدم الترجمان من واسط ، فأقرّه المتقى للّه على الشُّرْطة ببغداد . وأصعد البريديون إلى واسط فى سبعة آلاف رجل ، فأنفذ إليهم المتقى إلى واسط ثمانية وخمسين ألف دينار، وأمرهم بالمقام بواسط فلم تقنعهم . وفرّق المتّقى فى الأتراك أربعمائة ألف دينار . وأصعد البريدى [من واسط إلى بغداد](١)، فلما قُرُب اضطربت الأتراك البَجكمية وسار بعضهم إلى الموصل واستأمن بعضهم إليه . واستتر الكوفىّ ، وانتقل كثير من أرباب النعم ، وأشار بعضُ أصحاب علىّ بن عيسى عليه بالإصعاد إلى الموصل ، فاستأجر سفناً ليصعد فيها رحلةُ بمائتى دينار ، ثم استدعى صاحبه فقال : أيهُب مخلوق إلى مخلوق! اصرِف الدَّنانير فى الصدقة . وانحدر البريدىّ حين قرب ، فتلقاه وأكرمه ، ومنعه أن يخرج من طيّاره، وانتقل إليهم وشكر بره . ودخل البريدىّ بغداد ، ومعه أبو الحسين ، فابنه أبو القاسم ، وأبو جعفر بن شيرزاد ، لليلتين خلتا من شهر رمضان ، ونزلوا الشفيعىّ(٢) وكان معه من الزبازب والطيارات والحديديات والشذآت ما لا يحصى . (١) من تجارب الأمم ٢ : ١١ (٢) تجارب الأمم ٢: ١٥: ((البستان الشفيعى)). هے ! ٣٢٨ سنة ٣٢٩ وتلقّاه الوزير أبو الحسين بن ميمون ، والكتاب والعمال والقضاة ، وأنفذ المتقى يعرِّفُه أنسه بقربه ، وحمل إليه الطعام والهدايا عدة ليالٍ. وكان ابنُ میمون والبر یدیّ يخاطب کلُّ واحدٍ منهما صاحبه بالوزارة ، ثم انفرد بها البریدیّ خاصة . فكانت وزارة ابن ميمون شهراً وثلاثة أيام ، ثم قَبض عليه وأحدره إلى البصرة فِمات بها . فاستكتب المتقى للّه على خاصّ أمره أبا العباس أحمد بن عبد الله الأصبهانيّ . ولم يلتق البريدىّ بالمتّقى، ومضى إليه الأمير أبو منصور بن المتقى لله بالنّجمىّ ليسلَم عليه ، فلبس البريدى ثياب سواده، وتلقّاه فى أحسن ◌ِىّ ، ونثر عليه الدنانير. وراسل [ أبو عبد الله البريديّ](١) المتّقى للّه على يد القاضى أحمد بن عبد الله ابن إسحاق الخرقى وأبى العباس الأصبهانى يطالبه بحمل المال ، فقال للقاضى : انصحْه وعَرَفه خبر المعتزُ والمهتدى بالله، [ واللّه ](٢) إن خلّيتَه مع الأولياء لَيطلُبنّ نفسه فلا يجدها . فكان الجواب ، أن حُمِل إليه خمسمائة ألف دينار، فوهب للخرَقى منها خمسة آلاف دینار بعد مائة وخمسين ألف دينار. وكان البريدىّ يأمر عسكره بالتّشغيب على الخليفة ، فرجعت المكيدة عليه ، حتى ٠ شغبوا . واجتمع الديلم ، فرأسوا على أنفسهم كورنكج بن الفارضى الدّيلمى ، بالقبض عليه ، وقصدوا البريدىّ وهو بالنجمى ، وعاونهم العامة ، فقطعَ البريدىُّ الجسر، ووقعت الحرب فى الماء ووثبت العامة بأسباب البريدىّ فى الجانب الغربيّ فهرب ابنُه وأخوه فى الماه إلى واسط وُنِيت داره ودور قُوَاده، وحَمَل بعض ما حمَل إليه المتّقى من المال . واستَرَّ ابنُ شير زاد ، فُنهبت دارهُ ودُورُ قوّده . وظهر سلامة الطُّولونى وبدرُ الخرْشَى . وهرب البريدى من بغداد . (٢٠١) زيادة من تجارب الأمم ٢: ١٦ يقتضيها السياق. سنة ٣٢٩ ٣٢٩ إمارة کورنكج وحصلت الإمارة لكورنكج ثانى شوّال، ولقىَ المَّقى فى ثالثه، فقلّده أميرَ الأمراء وعقد له اللواء وخلَع عليه . ودبّر الأمرَ علىّ بن عيسى وأخوه (١) من غير تسميةٍ بوزارة . وغرق الأمير أبو شجاع كورنكج تكِينَك خامس شوّال . واجتمعت العامَّة يوم الجمعة ، وتظلَّموا من نزول الدّيْلِم فى دورهم ، وَكَسَرُوا الِبر، ومنعوا من إقامة الصلاة ، وقُتِل بينهم وبين الدَّلَم جماعة . فلما كان بعد تسعة أيام من نظر علىّ بن عيسى ، استوزرَ المتّقى أبا إسحاق محمد ابن أحمد الإسكافى المعروف بالقراريطىّ .. وأخرجَ الأمير كورنكج أصبهان الديلمىّ إلى واسط ، ليحارب البريدىّ . وظَهر ابنُ سنجلا وقريبه علىّ بن يعقوب من استتارهما، فقبض القراريطى عليهما حين صارا إليه ، وصادرهما بعد مكروهٍ شديد على مائة وخمسين ألف دينار. وبلغ ابنَ رائق قتلُ بَحْكَم فسارَ من الشام . ولم يقبل أبو محمد بن حمدان مَنْ صار إليه من أصحاب بَحْكم ، مثل توزون وصَيْغون ، ونَفَذوا إلى ابن رائق ، فكتب إليه المتّقى يستدعيه إلى الحضرة ، فسارَ من دمشق ، وعاد أصبهان إلى بغداد ، وحمل أبو محمد بن حمدان إلى ابن رائق مائةَ الف دينار . وقبضَ كُورِنكج على الْقَراريطىّ ، فكانتْ مدّة وزارته ثلاثة وأربعين يوماً . وقلَّد الوزارة أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخىّ ، وخَلَع المتّقى عليه . وخطب بنوالبريدىّ بواسط والبصرة لابن رائق . فلما قرب ابنُ رائق من بغداد ، خرج إليه كورنكج وانتهى إلى عكبرا ، واتَّصلت الحرب بينهما ، ثم دخل [ ابن ](٢) مقاتل، ومعه قطعة من الجيش، وبعده ابنُ رائق (١) تجارب الأمم ٢: ١٨: ((عبد الرحمن بن عيسى)). (٢) من تجارب الأمم ٢ : ٢٠. ٣٣٠ سنة ٣٢٩ وعَبَرَ من النَّجمى إلى دار السلطان، وسأل المتّقى الركوبَ معه ، فركبَ معه إلى الشّماسية ، وانحدرا فى الماء ، ودخل المتّقى دار الخلافة ، وعَبر ابنُ رائق إلى النَّجمى . ووصل كُورنكج وأصحابه إلى بغداد وهم فى غاية التهاون: ١) بابن رائق ، وجعلوا يقولون : أين نزلت القافلة الشامية ؟ وأتى كورنکچ دار السلطان ، فدافع عنها لؤلؤ وبدر الخرشنىّ . وعمل ابن رائق على الرّجوع إلى الشام ، وأنفذ سواده. واتّفق حصولُ ابن رائق فى سميريات بدجلة ليعُبر ، فصادفهم كورنكج فراشقوا بالزوينَاتِ والنُّشاب ، وصاحت العامة ، فهرب كورنكج ، ورماهم العامة بالستر والآجرَ ، فانهزم أصحابه واستتر هو. ٠ وظهر الكوفىّ إلى خدمة ابن رائق ، وقتلَ ابنُ رائق أربعمائة ديلمىُّ صبراً ، أعطاهم الأمان ولم يسلمْ منهم غير رجل واحد وقع بين القتلى ، ورمى به معهم إلى دجلة ، وعاش مدة طويلة، وقُتِل جماعةٌ منْ قوادهم، وانهزم بعضُهم ، فباتوا بخان يجسر النهروان ، فسقط عليهم فهلَكُوا . وخلعَ المتّقى على ابن رائق لأربعٍ بقين من ذى الحجة ، وطوّقه وسوره وعقد له اللواء. وقلده إمرة الأمراء ، وألزم الكرخىَّ بيته ، فكانت وزارته ثلاثة وخمسين يوماً . وأطلق القرار يطىّ إلى منزله . وزادت الفرات فى السادس والعشرين من أيار زيادةً غرقت هِيت وسقط سورُها ، وغرَقت محال بغداد ، وهدَّمت القنطرتين بالصّراة ، وسقطت الدّور التى عليها . وفى هذه [ السنة ] ، قُلَد القاضى أبو الحسين أحمد بن عبيد اللّه الخرقى القضاء بمصر والحرمين ، وخُلِع عليه . (١) كذا فى تجارب الأمم ٢: ٢١، وفى الأصل: ((متهاربين)). سنة ٣٣٠ ٣٣١ سنة ثلاثین وثلثمائة انحدر ابنُ رائق فى عاشر المحرّم إلى واسط ، حين أخر عنه البريدىّ ما ضمنه ، فهرب عند قربه منها البريدىّ إلى البصرة، وأنفذ إليه مائة وسبعين ألف دينار، وضَمِن حَمْل ستمائة ألف دينار فى السّنة . فأصعد ابن رائق إلى بغداد ، وأنفذ صاحب خراسان إلى المتقى لله هدايا من غلمان أتراك وطيب وخيّل ، على يدى أبى العباس بن شقيق، وأنفذ معه برأس ما كان ، فشُهِر ببغداد فى دِجْلة . وشغب توزون والأتراك على ابن رائق ، وساروا إلى البريدىّ فقوىَ بِهِمْ وَلَّقُوه بواسط . وكوتب البريدىّ من الحضرة بالوزارة ، واستُخلف له ابن شيرزاد ، ثم عوّل على الإصعاد إلى الحضرة ، فركب المتقى وابنه وابن رائق ، بين أيديهم المصاحف المنشورة ، واستنفروا (١) العامة ، ولُعِن بنو البريدىّ على المنابر. وأصعِد أبو الحسين البريدى إلى بغداد فى جيش أخيه ، فاستأمن إليه قرامطة ابن رائق . وعمل ابنُ رائق على التحصُّن بدار السلطان، ونُصِبَتِ الْعَرَادَات (٢) على سُورِها، واسْتَنهض العامَّة ، فكان ذلك سبباً للفتن . وأحرقوا نهر طابق ، وكبسوا المنازل ليلاً ونهاراً . واشتبكت الحرب بین أبی الحسین البریدی وابن رائق فى الماء ، واشتدت الحرب فى حادى عشر من جمادى الآخرة ، وملك الديلم من أصحاب البريدىّ دار السلطانَ ، فخرَّج وابنه هاربين ومَضَوا [إلى] باب الشَّماسية، فلحق بهم ابن رائق ، وأصعدوا إلى الموصل فيها . وقيّد كورنكج وحدَه [ وأحدره ](٣) إلى أخيه ، فكان آخر العهد به . (١) فى الأصل: ((واستفروا)) تصحيف. (٢) العرّادة: آلة من آلات الحرب القديمة ، وهى منجنيق صغير . (٣) من ابن كثير ١١ : ٢٠٢ . ٣٣٢ سنة ٣٣٠ وكان القاهر محبوساً ، فتركه المؤكَّلون [به] فخرج فُنِى وهو يتصدّق بسوق الثلاثاء ، فبلغ ذلك البريدىّ ، فأنفذ بمن أقامه وأجرى له فى كلّ يوم خمسة دراهم . ونزل البريدىّ دار مؤنس، وقُلَد توزون الشُّرْطة، فلمَّا وليها سكنَت الفتنة، وأخذ أبو الحسين حَرَم تُوزون وعِيالات القُواد رهينةً وأنفذهم إلى أخيه،وغَلَت الأسعار. وظلَمَ البريدىّ النَّاس ، وافتتح الخراج فى آذار، وافتتح الجزية ، وأخذ الأقوياء بالضعفاء ، وقَرَر على الحنطة وسائر المكيلات من كلِّ كُرْ سبعين درهماً ، وقَبَضَ على . خمسمائة كُرَ، ورُدتْ للتجار من الكوفة ، وادعى أنها للحسن بن هارون فقلِّد الناحية . وهرب خَجْخَج إلى المتقى لله . وتخالف تُوزون ونوشتكين والأتراك على كبس أبى الحسين البريدى ، فغَدَر نُوشتكين بتوزون . وُى الخبر إلى الحسين ، فتحرَّز وأحضرَ الدَّيَّلم فاستظْهَرَ بهم . وقصد توزون دارَ أبى الحسين ، وغُلِّقت الأبواب دُونِه . وانكشف لتوزون غدر نوشتكين [ به ]، فلعنه، وانصرفَ ضَحْوةً نهار يوم الثلاثاء ، ومضى معه قطعة وافرة من الأتراك إلى الموصل ، وقاتلت العامَّة البريدىّ ، فقوِىَ ابنُ حمدان بتوزون وبالأتراك ، وعمل على الانحدار مع المتقى للّه إلى بغداد ، وبلغ ذلك البريدىّ فكتب إلى أخيه يستمده فأمدَّه بجماعة من الدَِّم والقواد . وأخرج أبو الحسين مضرَبهُ إلى باب الشَّماسية ، وأظهر أنه يحارب ابنَ حمدان ، وذلك بعد أن قتل ابنُ حمدان ابن رائق ، وكان سبب قتله ، أن ابن حمدان كان بشرقی الموصل وابن رائق والمتقى بغربيها ، فما زالت المراسلات بينهم ، حتى توثَّق بعضهم من بعض وأنس بهم . فعبر الأمير أبو منصور بن المتقى للّ ومعه ابن رائق ، يوم الاثنين لتسع بقين من رجب ، إلى ابن حمدان ، فلقيَهم أجْمَل لقاء ونَثر على الأمير الدَّنانير . فلما أراد الانصراف رکب الأمير أبو منصور، وقدم فرس ابن رائق لیرکب مِنْ داخل المضرب ، فأمسكه أبو محمد بن حمدان ، وقال : تُقِيم عندى اليوم لنتحدّث فإن بيننا ما نَتَجاراه ، فقال له ابن رائق : أمضى فى خدمة الأمير وأعود ، فألحّ عليه ابن حمدان ١ سنة ٣٣٠ ٣٣٣ الحاحاً استراب به ابنُ رائق ، فجذب كُمّه من يده حتى تخرق ، وكانت رجله فى الركاب فشبّ به الفرس فوقع وقام ليركب ، فصاح أبو محمد لغلمانه: ويلكم لا يفوتكم! فقتلوه . وأُنفِذ للمتّى لله أن ابنَ رائق أراد أن يغتاله، فردّ عليه المتّقى أنه الموثوق به. وعبر إلى المتقى ، فخلَع عليه وعقد له لواءً ، ولقّبه ناصر الدولة ، وجعله أمير الأمراء وكنّاه ، وذلك مستهلَّ شعبان ، وخلَع على أخيه علىّ ، وعلى أبى عبد الله الحسين بن سعيد · ابن حمدان وكتب إلى القراريطى بتقليد الوزارة . ولمَّا قارب المتقى بغداد، هَرَب أبو الحسين البريدىّ عنها إلى واسط. ودخل المتقى وناصر الدولة وأخوه الشّفيعىّ . ولقى القراريطى المتّقى وناصر الدولة . وتقلّد أبو الوفاء تُوزون الشُّرْطة . وخلع التَّى على القراريطىّ خِلَع الوزارة لليلتين خلتا من ذى القعدة. وخلع بعد ذلك ، على ناصر الدولة وأخيه وطوّقهما وسَّوَّرهما . وأتاهم الخبر أنّ البريدىّ على قصد بغداد ، فَعَبر حينئذ المتّقى وناصر الدولة إلى الجانب الغربىّ، وسار أبو الحسن على بن عبد الله بن حمدان فى الجيش إلى الكيل ، ولقيهم البريدىّ بها ، ومعه ابن شيرزاد وابن قَرابة فى الديلم وجيش عظيم. فكانت الوقعة مستهلَّ ذى الحجة يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة ، ومع ابن حمدان تُوزون وخَجْخَج والأتراك ، فانهزم علىّ وأصحابه إلى المدائن ، فردَّهم ناصر الدولة إلى الكيل ، فانهزم حينئذ البريدىّ ، واستؤسر من أصحابه يانس وجماعة من قواد البريدىٌ . وعاد إلى واسط ، واستأمن إلى ابن حمدان محمد بن ينال الترجمان ، وجماعة من قواد البريدىّ ، وعاد منهزماً مغلولاً . وانحدر سيفُ الدولة إلى واسط ، فوجد البريديين قد انْحَدِرُوا منها فأقام بها . ودخل ناصر الدولة يوم الجمعة لثانى عشر ليلة بقيَتْ من ذى الحجة ، بَغْداد وبين يديه يأنس غلام البريدىّ وأصحابه مُشْهرين على رء وسهم البرانس، وسارَ فى الجانب الغربى إلى دارَ عَمّه أبى الوليد سليمان بن حمدان ، وهى بالقرب من الجسر، ولأجْل هذا لَقّب المتقى الله أبا الحسن على بن حمدان ، بسيف الدولة ، وكتب فى ذلك ابن ثوابة كتاباً . ولأجل هذا يقول المتنبى فى قصيدته فى سيف الدولة : ٣٣٤ سنة ٣٣٠ ومن ارتياحِكِ فى غَمَامِ دَائِمٍ (١) أَنَا مِنْك بين مكارِمٍ وفَضَائِلٍ يقول فيها : إن الخليفة لم يُسَمِّكَ سَيْفَهُ (٢) حتَّى ابْتَلَاِكَ فَكُنْتَ عِينَ الصارِمِ فإِذَا تَنَّجَ كُنْتَ دَّةَ تَاحِهِ وإِذا كَمَّ كُنْتَ فَصَّ الْخَاتَمِ قال ابو الفتح: يقال فُصَ وفَصَ والفتح أكثر. هَلَكُوا وَضَاقَتْ كَفُّهُ بِالْقَائِمِ . وإذا انْتَضَاكَ عَلَى الْعِدَىِ فِى مَعْرَكِ وظهر الكوفىُّ لناصر الدولة وخَدمه . وأخذ أبو زكريا السوسى لابن مقاتل أماناً، وشرط إن استقرّ ما بينه وبين ناصر الدولة ، ◌َّمَ الظُّهور وإلّ عاد إلى استتاره . فلما عاد لم يتمشَ بينهما أمر، فقال له : عد إلى استتارك ، فقال ابن مقاتل : لم أجد عهداً ، وإن شئتَ فَعَلْت . فضجَّ ناصر الدولة من ذلك ، وعلم أنها حيلة وقعتْ عليه ، فصحَّح أمره على مائة وثلاثين ألف دينار، وعلى أن ينفّذ جيشاً إلى حلب ليفتحها ، وصحَّ له خمسون ألف دينار. ونظر ناصر الدولة فى أمر النقد ، وطالَب بتصفية العَيْن والورِق ، وضَرَب دنانير سمّاها الإبريزية ، وبيع الدِّينار منها بثلاثة عشر دِرْهماً ، بعد أن كان عشرة ، وكتب ابنُ ثوابه عن المکتفی فی دنك كتاباً . وفى هذه السنة توفى أبو الحسن على بن إسماعيل بن بشر الأشعرى المتكلم . وُوُلد سنة ستين ومائتين ، ودُفن فى مشرعة الروايا فى تُرْبةٍ إلى جانبها مسجد ، وبالقرب منها حمام على يسار المارّ من السوق إلى دجلة وأخبر بذلك الخطيب (٣) عن ابن برهان ، وعمرها أبو سعيد الصوفى فى زماننا . (١) ديوانه ٣ : ٣٤٩. (٢) الديوان: ((سيفها)). (٣) تاريخ بغداد ١١ : ٣٤٦. سنة ٣٣١ ٣٣٥ سنة إحدى وثلاثین وثلثمائة ورد الخبر ، بأنّ الأمير معز الدولة وافى من الأهواز إلى عسکر أبى جعفر ، بإزاء نهر معقل ، وأظهر أنّ السلطان كاتبه حتى يحارب البريديين ، فأقام مدَّةً يحاربهم ثم عاد إلى الأهواز. وورد الخبر بورود الروم قريباً من نصيبين فسبوا وأحرقوا . وضرب ناصر الدولة أبا علىّ هارون بن عبد العزيز الأوار ، حتى على ضعف جسمه سبعمائة مَقْرعة ، وصادره على عشرين ألف دينار، وكان يكتبُ لابن مقاتل ، وصادر جماعة من أسبابه ، وعمل لدار عمه أبى الوليد فى دِجْلة أنفق عليها مالاً، وزوّج ابنته عدويّة من الأمير أبى منصور بن المتقى ، ووكّل فى العقد أبا عبد الله بن أبى موسى الهاشمىّ ، وكان الخطيب أبو الحسن الخرقّ ، فلحَن فى خطبته ، وتم العقد ابنُ أبى موسى على صداقٍ خمسمائة ألف درهم ، وتعجيل مائة ألف دينار. وقبض القراريطىّ على جماعة من الكتّاب وصادرهم . وقَبَض على أبى القاسم بن زنجىَ ، فامتنع من الغذاء أياماً ، وبقىَ لا يتكلّم ، فحمله إلى منزله خوفاً عليه من حادثة فى اعتقاله ، وظنّه أنه يموت من يومه ، ووكّل به فى منزله فدبّر أمره واستتر . وقُبِض على أبى الفتح بن داهر العامل ، وكان يوسَّع على المكلّفين الموكّلين ويسقيهم .. . الشراب ، فأطعمهم يوماً قطائف منبج ، فقام وهرب . وأحدث القراريطىُّ سَوْماً فى الظلم ، فلم يمهله اللّه تعالى ، فعبر إلى دار ناصر الدولة فقبض عليه وعلى أصحابه ، فكانت وزارته ثمانية أشهر وستة وعشرين يوماً . وفى جمادى الأولى هرّب قطعة من الجيش إلى البريدى . وأغاث اللّه تعالى الضعفاء عند تعذر الخبز بجرادٍ أسود ، فبيع كلّ خمسين رطلاً بدرهم . ٠ ٣٣٦ سنة ٣٣١ وزارة أبى العباس الأصفهانىّ ولمّا قبض ناصر الدولة على القراريطىّ جعل الوزارة إلى أبى العباس أحمد بن عبد الله الأصفهانىّ، وخلع عليه المتّقى خلع الوزارة ، وليس القَباء والسيف والمِنْطقة، وأبو عبد الله الكوفى المدبّر للأمور. وصادر القراريطىّ على خمسمائة ألف درهم، وحُمِل إلى دار ابن أبى موسى الهاشمىّ . وكان ناصر الدولة ينظر فى أحوال الناس كَمَا (١) ينظر أصحابُ الشُّرط، وتقامُ الحدودُ بین یدیه. وصار عدْلُ ، حاجب(٢) يَجْكم بعده إلى ابن رائق، وبعده إلى ناصر الدولة، فقلّده الرّحبة . واستولى عليها وكَثُر أتباعه ، فأنفذ ناصر الدولة بيدر الخرشنى لحرْ به . فلمّا صار بدر بالدّالية ، توقّف عن المسير إلى عَدْلٍ، وكاتب الإخشيد محمد بن طُغْج وهو بدمشق يستأذنه فى المسير إليه ، فأذن له وأنفذ إليه القِرَبَ والجِمال والروايا ، فسلك بدر البرية ، ووصل دمشق ، فقلّده الإخشيد المعاون بها ، وجُعلت الرحبة وأعمال الفرات لَعَدْل ، وعامله أبو على النّوبختى . وحصل لعدلٍ من المصادرات ألفي ألف درهم ، فاتّسعت يده ، وكثر رجاله ، وأقبل الدَّيلم والأتراك يقصدونه من بغداد فى المرقّعات فخلَع عليهم . وتمت على عدل الحيلة من سهلون كاتب ناصر الدولة ، لأنه أراد المضىّ إلی یانس المؤنسى بالرّقة ، فمنعه عدلٌ من ذلك ، فقال له سهلون : قد كثر أتباعك ولا يفى ء بمؤونتكم ما فى يديك ، وأنا أكتب عن ناصر الدولة إلى يانس ، بتسليم الرَّقة إليك ، فتبعه على ذلك . وبلغا الخانوقة(٣)، فقال له سهلون: الرأى أن أتقدمك إليه، فطلب منه رهينة فقال: (١) تجارب الأمم ٢: ٣٨: ((وفيما ينظر فيه صاحب الشرطة)). (٢) فى الأصل: ((صاحب))، وما أثبته عن ابن الأثير. وعبارته: ((وسبب ذلك أنّ عدلاً صار بعد قتل بجكم مع ابن رائق)) . (٣) الخانوقة: مدينة على شاطئ الفرات، وفى الأصل: ((الحالوقة)) تصحيف صوابه من معجم ما استعجم ٤٨٥ . -- ٣٣٢ الفمتر وما خلفت قولعلى المدنيه فتركه فى علا جهل بالرقة بمع ية خص ماكانبه فى غض: لأهما عرفت عدال الصورة، قطر وععلى نظيبين حجم فلقيه الكليتين بين صبعيه برمحمد الفها فات الهواء المستحاث علالا إلى الحسين، فأسرة واجه لوحاتهمه وأنقذهم إلى ناصر بالمرأة ثلاثة كلالحضل مزيفة الألوه بواسط مشؤد لفظة لفوفةونا مصر الطاولة يفحمل الان وكان توزون (١) وجوجوج يسيئان الأدب عليه ، فضاق ذرعاً بتحكم همافى حفظفف إليه المنا ظر القولة أبا عبد الله الكوفية ف ألقى لكلظة كوم وحظيرة ألف و ينالاماً لملة فلما وصل إلى واسط، قام موجرود ريجو بلجورج، إلى الكوفة، فشه لأسمطاف شنكر وياًمع. فخبأه سيف الدولة فى بيت وقال : أما تستحيان منى ! فلمّا كان يوم الأحد آخر شيئان كيس الأتراك سيف الدولة ، وأحرقوا سوادَه ، فهرب ولزم نهراً يقال له الجازور، فأدّاه إلى قرية تعرف ببرقة ، ولزم البرية حتى وصل إلى بغداد وأجقوة زقيا مةابن Up وعاد توزون وجُوجوج إلى معسكرنا فيه **** 2،لر حيله ملضع، خلقه نبدأ عصبه " وضل الخوقُ إلى ◌ُبد اله البلبى لَا ظل العلْ رعطامن بِهَا وَل ◌َخاصة الد وله»، وعَرَّفه الصورة، فأصعد إلى الشم خشيةً؟ وركب المتوثقه إليه مناصالة التوقف عن الخروج نهر بغداد:، ويت دارة رابع شهر رمضان ها ،، المغم بهه ربه رجقد ش انه وأفلت يانس غلام البريدىّ وعاد إلى صاحبه. فاستتر الكوفى وابن مقائلا بلغا ريه وخرج الدّكم إلى المصلى ، وضبط الأتراك الذين بالبلد بغداد ، ثم عاد الديلم . ودبر الأمور القراريطىّ . وانعقدت الرئاسة بواسط لتوزون ، بعد منازعة من جُوجوج له ، ثم تظاهرا ، وفىتلك مكة وقوع الخم الوزارة على كل المضمن الأفىفه الى الجدل والخمسين يوماً ، ولقاءه إمارة -- وتقدم تُوزون إلى جوجوج بالانحدار إلى نهر أبان ، وردّ البريدى عن واست وألاّه قصدها . ٣٣٨ سنة ٣٣١ ووافى رسولُ البريدىّ عيسى بن نصر إلى توزون ، يهنّئه بالإمارة ويسأله أن يضمنه أعمال واسط، ويعرفه أنّ الرأى أن يعجِّل إلى الحضرة، ويُخْرِج ابن حمدان عنها ، فأجابه : إن عسكرى عسكر بَجْكم الذين جربت ، وإذا استقرت الأمور تكلّمنا فى الضمان، وأتبعه جاسوساً يعرفه ما يجرى بينه وبين جوجوج ، فعاد الجاسوس وعرّفه أن جوجوج على الاستثمان إلى البريدىّ، فسار إليه توزون فى ثانى عشر شهر رمضان فى مائة من الأتراك فگبسه فى فراشه . فلما أحس به ركب دابة النوبة، وأخذَ لِّا(١) ودفع عن نفسه، ثم أخذ بعد ساعة وحمله توزون إلى واسط ، فسلمه فى دار عبد الله بن یونس . ١٠ وزارة أبى الحسين بن مُقْلة ولما انصرف ناصر الدولة من بغداد ، قلّد المتقى وزارته أبا الحسين علىّ بن محمد ابن مقلة ، وخلع عليه فى حادى عشر شهر رمضان وعاد سيف الدولة إلى بغداد ، فلما بلغ جرجرايا عرف سيف الدولة ذلك، فأصعد عن باب حرب ، لسبع بقين من شهر رمضان ، ونزل دار مؤنس. ولثلاث بقين من شهر رمضان ، دخل البريدىَ واسطاً ، فأحرَق وَهْبتِ واحتوى على الغلات . إمارة توزون وأقام توزون ، فخلَع عليه المنّقى وقلّده إمرة الأمراء ، وعقد له لواء ، فأسرف بالخلع إلى دار مؤنس.، واستكتب أبا جعفر الكرخيّ، وقبض على جماعة من التجار وطالبهم بمالٍ. وقبض على أبى بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمىّ . (١) تجارب الأمم ٢: ٤٢: ((وفى يده لت))، ولم أقف على معنى لت ولعله بعض الآلات الحرية. ١١٠ ٧٠ ٠٠ ٣٣٩ سنة ٣٣١ واستتر منه ابنُ أبى موسى الهاشمىّ لتحققه بناصر الدولة ، وكان قد أسر عند هزيمة سيف الدولة غلاماً حظًا عند سيف الدولة ، فأطلقه ووهبه لسيف الدولة ، وبعثه إليه حين حصل ببغداد ، فحَسُن (١) هذا الفعل من ناصر الدولة وسيفها ، حتى قال ناصر الدولة : قد قُلَّدت توزون الحضرة ، واستخلفته هناك ، فسكنتْ نفسه حينئذ. وغلا السعرُ ببغداد ، حتى بيع أربعة أرطال بدرهم. ووجّه بالديلم إلى قطيعة أم جعفر، فكبسوا الدكاكين ، وأخذوا من الدقيق وَقْر زورقين عظيمين ، وواثبهم العامة . ٠٠ وانحدر ثالث عشر ذى القعدة وخلّف ببغداد الترجمان .. وخطب ابنُ مقلة كتابة تُوزون لعمه أبى عبد اللّه ، وأنفذ إليه هديةً ، منها عشرون ثوباً دَبِيقيًّا وعشرون رداء قصباً ، وطيباً، وذلك بعد أن استكتب توزون القرار بطىّ وصرف النوبختى ، فلم يجب توزون إلى ذلك ، وقال : لا يحسن بى صرفُه بعد ثلاثة أيام من استخدامی له . ووافاه بواسط ابنُ شيرزاد من البصرة فتلقّاه توزون فى دجلة وسُرَّ به ، وقال :.. يا أبا جعفر كمُلت إمارتى وهذا خاتمى فخذه ودبرنى بأمرك ، فأنت أبى ، فقبَّل أبو جعفر بده . ١٦٠ فانصرف ابنُ شير زاد إلى دار الصوفىَ فنزلها ، وأنفذ أبا الحسن طازاذ إلى الحضرة لخلعه ، وأنفذ معه صافياً غلام توزون فى خمسين غلاماً ، ليقُوِى يدَه وأمر بالقبض على القراريطىّ ، وأن يسلّمه إلى ابن مقلة ، ومطالبته بالعشرين ألف دينار. وكان سبب تخلّص ابن شيرزاد من البريدى أن يوسف بن وجيه صاحب عمان ، واَى البصرة فى ذى الحجة، فى المراكب والشذاآت ، وغلب على الأبلة ، فهرب ٠٠ ابنُ شير زاد وطازاذُ وأبو عثمان سعيد بن إبراهيم كاتب بدر الخرشىّ . وانصرف يوسف ، وقد قارب أن يملك البصرة ، حتى أتى البريدىّ بفلاح يعرف ... بالزبارىّ ، فقال: أنَا أحرق مراكبه ، وكانت بالليل يُشَدُّ بعضها إلى بعض ، كالجسر فى عَرْض دِجْلة، فاعتمد الزبارى إلى زورقين فملأهما زَعفاً(٢). وأضرمهما ناراً (١) كذا فى الكامل ٦: ٢٩، وفى الأصل: ((إذ يحسن)). (٢) جارب الأم ٢: ٤٩: " سحقاً، ١٠ ء ٠ ٣٤٢ بصينة ٣٣١ وأرسلمهمات، .. فوقتقت لع على الرا كب رء وفاشت علت، وتقطعن وأحزق، مَنْ فيها، وانتهب الناس منهامالاً عظيماً ا سحيسا هبه) مقطالهد فهدايفيد منه ليفقد لوح ظاهدا نشيد : عام واهريه زهو سنقفٍ على وجه جمع في استشعر ابن مقلقوالخوف من أين شير زاهم، وأوقع بين المتقى وتُوزون وقالعنيف قدم عزم على: أن يأخذ منك خمسمائة ألف دينار كماز أخذ من البريدىّ، وقال: هذه بقية تكقد تحكم اتوأ ميرته، وللف هالكلام رقم ومقافى إين الشهرالد الحضرة فى المائة غلاء، ومصلحة إلى: المتهو؛ أشار عليه ابن مقلة والتّرجمان بالقبض عليه فلم يفعل . وفى شهر رمضان ورد الخير موع: نَعْرِ يحلم أح صلحقا صاحبه خراسانو؛، وترتب زه، واتصلت الفتر بغداد ن فانتقل كثير من تجارها مع الخارج واحد مصر والشامريفي، ف ب: في أق وهوموجه منظف ماك الروحي كتابٌ ويلتمس فيه منديلاً: بيعة الرّها، وذكر أن عيسى ابن مریم علیه السلام ، مسح به وجهه ، وأنه حصلت صورة وجهه فیه ، وأنمان أنفذ إليه المطلق الأسبانى قاعد فياستا من ابن مفلح المنتقى عبها مره باحضياء الناس،، فيا سبته ضر على لمن عهلي والمفقهاء أو القضاء من فقلل فيُى ، مخص حضور هذا التدويل منفحة الا هم الطويل فى البِيعة، ولم يلتمسْه ملك من الملوك، وفى دفعه غضاضة على المسلمين، وهُمْ إِحِقّ ة المفديك عيسى عليه السلام ، فقال: على المخزنة في عام خلاص المسلمين من الأشر أوجب، وأعر المنتقلة للم المنديل وأن يخلّص بعد الأساري في وكتيبة على التيارعن مه نة أد معلماً ان بعاً ومشمال جباللهم ،خلقه ته الأممالس نام، تضع قيماًا برجة ، هذاغا را بلغعدت القطاع بإدارة، فيهاالض ري قي مبالغ الض :: ٢٤: ١٧١٢ م:٧ (٢) ١