Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ سنة ٣١٧ ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلثمائة ذكر مادار فى هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ثار بالمقتدر بعضُ قواده ، وخلعوه وهتك الجند داره ، ونهبوا ماله . ثم أعيدَ إلى الخلافة ، وجُدِّدت له البيعة ؛ وذلك أن مؤنساً المظفّر لمّا قدم من الرقّة عند إخراجه إلى القرامطة ، وقُرُب من بغداد ، لقيه عبدالله بن حمدان ونازوك الحاجب ؛ فأغرياه بالمقتدر، وأعلماه بأنه يريد عزله عن الإمارة وتقديم هارون بن غريب مكانه ، لما تقدم ذكره من عزل المقتدر لابن حَمْدان عن الدِّينور مع استفساده إلى نازوك فعمل ذلك فى نفس مؤنس ، ودخل بغداد أوّل يوم من المحرّم وعدل إلى داره ، ولم يمض إلى دار الخليفة ، فوجّه إليه المقتدر أبا العباس ولده ومحمد بن مقلة وزيره ، فأعلماه تشُّوقَه إليه ورغبته فى رؤيته ، فاعتذر بعلّة شكاها ، وأنّ تخلّفه لم يكن إلّا بسببها ، فأرجف الناس بتكرّهه الإقبال إليه ، وتجمّعت الرجّالة المصافيّة الملازمة بالحضرة إلى باب داره ، فوائبهم أصحابه ؛ ودافعوهم ، ووقع بنفس مؤنس. أن الذى فعله الرجّالة إنما كان عن أمر المقتدر ، فخرج من الدار ، وجلس فى طيّار وصار إلى باب الشّاسية ، وعسكر وتلاحق به أصحابه . وخرج إليه نازوك فى جميع جيشه ، فعسکر معه ، وذلك يوم الأحد لتسع خلون من المحرم . ولما بلغ المقتدر ذلك ارتاع له ، ووعده بإخراج هارون بن غريب إلى الثغر ، وبذل له كل مارجا به استمالته وإذهاب وحشته . وكتب المقتدر إلى مؤنس وأهل الجيش كتاباً كان فيه : وأمّا نازوك فلستُ أدرى سببَ عتبه واستيحاشه ؛ فوالله ماأعنتُ عليه هارون حين حاربه ، ولا قبضتُ يده حين طالبه ؛ والله يغفر له سوء ظنه. وأمّا عبدالله بن حمدان فلا أعرف شيئاً أحفظه إلا عزلَه عن الدينور ، وما كنا عرفنا رغبته فيها ؛ وإنما أردنا نقله إلى ما هو أجلّ منها ، وما لأحد عندى إلا ما أحبّ لنفسه ، فإن أريد بى نقض البيعة، فإنى مستسلم لأمر الله، وغير مسلم حقًّا خصّنى اللّه به ، وأفعل ما فعل ١٢٢ سنة ٣١٧ عثمان بن عفان رضى الله عنه ولا ألزم نفسى حجة ، لا آتى فى سفك الدماء مانهى الله عنه إلا فى المواطن التى حدّها اللّه فى الكافرين والبغاة من المسلمين. ولستُ أستنصر إلّا بالله ،لما أومله من الفوز فى الآخرة، وإنّ اللّه مع الذين اتَّقْوا والّذين هم محسنون . فلما قرئ كتاب المقتدر فى العسكر وثب وجوهُ الجيش، وقالوا : نمضى إلى . دار الخليفة لنسمع منه مايقول . وبلغ ذلك المقتدر ، فأخرج عن الدار كل مَنْ كان يحمل سلاحاً ، وجلس على سريره ، وفى حجره مصحف يقرأ فيه ، وأقام بنيه حوالىْ نفسه ، وأمر بفتح الأبواب، وألا يُمنع أحدُ الدخول . فلما علم ذلك مؤنس المظفر أقبل إلى باب الخاصّة ليعرف الحقيقة ، ويستقرب مراسلة الخليفة . ثم كره أن يدخل عليه فيحدُث من الأمر مالا يتلافاه . فأمر الحجّاب بأن يرجعوا إلى الدار ، وألزم معهم قوماً من أصحابه ، وصرف الناس إلى منازلهم على حالٍ جميلة ، وکلّھم مسرور بالسلامة ، ورجع هو إلى داره لیزید بذلك فی تسکین الناس وتطييب نفس الخليفة ؛ وذلك يوم الاثنين لعشر خَلّوْن من المحّرم . فلما كان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت منه عاد أصحاب نازوك وسائر الفرسان إلى الركوب فى السلاح ، وساروا إلى دار مؤنس المظفّر فأخرجوه عن كره مِنه إلى المصلّى العتيق ، وغلبه نازوك على التدبير ، واستأثر بالأمر ، وباتوا فى تلكَ الليلة على هذه الحال . فلما أصبح نازوك ركب والناس معه فى السلاح إلى دار السلطان ، فوجدوا الأبواب مغلقة ، فأحرقوا بعضَها ودخلوا الدار ، وقد تكامل على بابها من الفرسان نحو اثنى عشر ألفاً . فلما سمع المقتدر نفيرَهم دخل هو وولده داخل القصر ، ونزل محمد بن مقلة إلى دِجْلة ، فركب طيّاره ، وصار إلى منزله ، وتقجم نازوك وأصحابه دخول الدار على دوابهم إلى أن صاروا إلى مجالس الخليفة ، وهم يطلبونه ويكشفون عنه . فلما رأى مؤنس ذلك دخل الدار ، وسأل بعض الخدم عن المقتدر ، فأعلمه بمكانه ، فاحتال فى إخراجه وإخراج أمّه وولده ووجّه معهم ثقاته إلى داره ليستقروا فيها ، وأخرِج علىّ بن عيسى من المكان الذى كان محبوساً فيه ، فصرفه إلى منزله ، وأخرج الحسين بن روح - وكان محبوساً أيضاً بسبب مال طولب به - ١٢٣ سنة ٣١٧ فصرفه إلى منزله ، ونهب الجند الدار ومحوا رسوم الخلافة وهتكوا الحرمة ، وصاروا من أخذ الجوهر والثياب والفرش والطيب إلى مالا قَدْر له . ثم وكّل مؤنس أصحابه بالقصر وأبوابه ، وأجمع رأى نازوك وعبد الله بن حمدان على إقعاد محمد بن المعتضد للخلافة ، وأحضروه الدار ليلة السبت ، وحضر معهما مؤنس المظفّر ، ودعا لمحمد بن المعتضد بكرسى ، وخاطبه ثم انصرف مؤنس إلى داره ، وأقام نازوك فى الدار إذ كان يتولى الحجابة مع الشرطة ، وانصرف عبدالله بن حمدان إلى منزله ، ووجّه نازوك بالليل مَنْ نِهب دار هارون بن غريب الخال بنهر المعلّ وداره بالجانب الغربى ، وأحرِقنا جميعاً ، ونُهبت دور الناس طول ليلة السبت ؛ فكانت من أشأم الليالى على أهل بغداد ، وأفلت كلّ لص وجانى جناية ومقتطع مال ، وفتقوا السجون التى كانوا فيها ، وأفلتِ من دار السلطان عبداللّه صاحب الجثّابىّ، وعيسى بن موسى الديلمى وغيرهما من أهل الجزائر. ثم أصبح الناس على مثل ذلك إلى أن ركب نازوك وأظهر الإنكار لما حدث من النّهب، وضرب أعناق قوم وجد معهم أمتعة الناس، فكفَ الأمر قليلاً، وسُمِىَ محمد بن المعتضد القاهر بأمر الله، وسلَّم عليه بالخلافة ، ووجّه القاضى محمد بن يوسف وجماعة معه إلى دار مؤنس المظفر ليجبروا المقتدر على الخلع ، فامتنع من ذلك . ثم إن الرجالة المصافيّة طالبوا بستّ نوب وزيادة دينار ، وكان يجب لهم فى كل نوبة مائة وعشرون ألف دينار عين ؛ إذ كانوا فى عشرين ألف راجل ، وكان عدد الفرسان اثنى عشر ألفاً، ومبلغ مالهم فى كل شهر خمسمائة ألف دينار . فضمن نازوك ثلاث نُوب للرجالة ، ودافعهم عن الزيادة ، فقالوا: لا نأخذ إلا السّت نوب والدينار الزائد ، وأخَّر نازوك إعطاء الجند ، إذ لم يجتمع له المال ، وألحّوا فى قبضه فلم يعطوا شيئاً يوم السبت ولا يوم الأحد ، وبكّر الرجالة يوم الاثنين إلى الدار للمطالبة بالمال ، فدخل نازوك وخادمه عجيب الصقلى إلى الصَّحْن المعروف بالشعيبيّ ودخل الرجّالة إلى الدهليز يشتمون نازوك ، ويغلظون له ، ويتواعدونه ، لتأخيره، العطاء والزيادة عنهم . ثم إنهم هجموا فى الدار ، وثاروا على نازوك لعداوتهم له وحربهم له فى أول إمارته فقتلوا عجيباً خادمه ، وكان نازوك قد سدّ الطرق والممرات التى كانت فى دار السلطان تحصيناً على نفسه واستظهاراً على أمره . فلما رأى فعل الرجالة وأيقن بالشّ دخل ١٢٤ سنة ٣١٧ ليهرب من بعض الممرات ، فوجدها مسدودة ، ولحقه رجل من الرجالة أصفر يقال له مظفّر وآخر يقال له سعيد بن يربوع ، ويلقب بضفدع ، فقتلاه ثم صلب جسده من وقته على بعض أدقال الستائر التى تلي دجلة ، وصاحوا : لانريد إلا خليفتنا المقتدر باللّه ، ووثب القاهر مع جماعة من خدمه فخرج من بعض أبواب القصر ، وجلس فى طيار ، ومضى إلى موضعه فى دار ابن طاهر . قال الصولىّ : ونحن نرى ذلك كلّه من دجلة ، ونهبت دار نازوك فى ذلك الوقت ، ودار بنىّ بن نفيس . وقد قيل إن مؤنساً المظفر لما رأى غلبة نازوك على الأمر وجّه ليلة الاثنين إلى نقباء الرجالة فواطأهم على مافعلوه ، وكان لا يريد تمام خلع المقتدر ؛ ولذلك ماستره ولم يبت عنه منذ أُدخله داره . وكان عبد الله بن حمدان فى الوقت الذى قتل فيه نازوك بين يدى القاهر وهو يراه خليفة ، فلما هرب القاهر طلب ابن حمدان من بعض الغلمان جُبَّة صوف كانت عليه ، وضمن له مالاً، فلبسها وبادر يريد بعض الأبواب،فندر به قوم من الغلمان والخدم ، فما زالوا يرمونه بالنشاب حتى قتلوه واحتزوا رأسه . ذكر صرف المقتدر إلى الخلافة وأخرج مؤنس المظفر المقتدر باللّه وسأله الرجوع إلى الدار(١)، والظهور للناس فاستعفاه من ذلك فلم يدعه حتى ردّه فى طيّاره، مع خادمه بشرى؛ فلما صعد القصر سأل عن عبدالله بن حمدان ، فأخبر بقتله ، فساءه ذلك ، وكان قد صحّ عنده أنه لم يرد من أول أمره ما أراده نازوك ، ولا ظنّ الحال تبلغ حيث بلغت . ثم إنّ المقتدر قعد للناس ، وخاطبهم بنفسه ، وقال للرجّالة : لكم على ست نوب وزيادة دينار ، وقال للغلمان : لكم علىّ أرزاق أربعة أشهر ، وقال لسائر الجند : لكم علىّ أرزاق أربعة أشهر وزيادة خمسة دنانير لكلّ واحد منكم ؛ وما عندى ما يفى بهذا ولكنّى أبيع ما بقى من ثيابى وفرشى وأبيع ضياعى وضياع منْ يجوز عليه أمرى ، فبايعه الناس بيعة مجدَّدة (١) ابن الأثير: ((دار الخلافة)). ١٢٥ سنة ٣١٧ واجتهد فى توفيتهم ماضمنه لهم ، وصرف أوانى الذهب والفضة ، ثم أعجلوه عن صرفها فكان يزنها لهم مكان الدنانير والدراهم ووفى بكلّ الذى ضمنه، وكان القاهر لما أقعِد للخلافة قد أحضر محمد بن على الوزير يوم السبت ويوم الأحد ، وأمره أن يجرىَ الأمور مجاريها ، فلم يحدث شيئاً ولا حاول أمراً. فلمّا عاد المقتدر إلى حالته أحضره وشكر ما كان منه ، فكتب محمد بن علىّ إلى جميع الأمراء والعمال والأطراف بما جدَّده الله للمقتدر بالله ، وکفاه إياه ، وارتجل الکتاب إملاء بلا نسخة، فأحسن فيها وأجاد . واضطربت الأمور ببغداد إلى أن ولى المقتدر شرطته إبراهيم ومحمد ابنى رائق مولى المعتضد ، وخلع عليهما؛ وذلك بمشورة مؤنس المظفّر وعن أمره، فقاما بالأمر أحسن قيام وضبطا البلد أشّد ضبط ، وطاف كلّ واحد منهما بالليل فى جانبه من بغداد ، وكان أكثر الضبط لمحمد فهو الذى كان يقيم الحدود ، ويستوفى الحقوق وكانت فى إبراهيم رحمة ورقّة قلب . وقدم ياقوت من فارس فى غرّة شهر ربيع الأول ، فخلع عليه للحجابة وعلى محمد ولده لسبب هزيمتهم للسجستانية بكرمان ، ووَلَى الأعمالَ جماعة ممن أشار بهم مؤنس ومحمد بن علىّ . ولم يف مال المقتدر والآنية التى أحضرها بأرزاق الجند ، فأمر بارتجاع ما كان أقطعه الناس من الأموال والضياع والمستغلّات ، وأفرد لها ديواناً ، وقلد الوزير ابن مقلة ذلك الديوان عبدالله بن محمد بن روح ، وسمى ديوان المرتجعة ، فتقلده فى آخر المحرم ، فعسف عليه الجند بالمطالبة بالمال ، فاستعفى الوزير فأعفاه وقلّد مكانه الحسين بن أحمد بن كردى الماذرائى . ووردت الأخبار باستيلاء العدوّ على الثغور الجَزَرِية ، ونصْبهم فى كلّ مدينة رجلاً منهم لقبض الجباية ، فأخرج السلطان طريفاً السبكرىّ لدفعهم، وكتب إلى مَنْ قارب تلك الناحية أن يسيروا معه . وورد الخبر بأن أصحاب أبى مسافر اضطربوا عليه بآذر بيجان ، فزال عنهم إلى المراغة ، فحصروه بها حتى قتلوه ، وتراضوا على قائد منهم اسمه مفلح ، فرأسوه عليهم ، وترددت الأنباء الشاغلة الغامّة . وتوفى فى هذا العام أبو الحسين بن أبى العباس الخصيبى والحسين بن أحمد الماذرائی بمصر ، وتوفيت نمل القهرمانة التى كانت مع والدة المقتدر . -....... ١٢٦ سنة ٣١٧ وفيها توفى أبو القاسم ابن بنت منيع المحدّث ، وهو ابن مائة سنة وثلاث سنين ، مولده سنة أربع عشرة ومائتين . وتوقَّ نحرير الصغير بالموصل وكان يتولى معونتها . وتوفى أبو معد نزار بن محمد الضّى . وكان نصب الحج للناس فى هذه السنة عمر بن الحسن بن عبدالعزيزبن عبد الله بن عبيد الله بن العباس ، خليفة لأبيه الحسن بن عبد العزيز فصدّه الجنابيّ عن الحج . سنة ٣١٨ ١٢٧ ثم دخلت سنة ثمان عشرة وثلثمائة ذكر مادار فى هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها أقبل مليح الأرمينىُّ إلى ناحية شمشاط (١) للغارة على أهلها، فخرج إليه نجم غلام جنىّ الصفوانى، وكان يلى المعاون بديار مُضَر، ويتولى أعمال الرّقة ، فأوقع بمليح وبأصحابه وقيعة عظيمة ، فأنفذ ابناً له يقال له منصور ، ويكنى أبا الغنائم إلى الخليفة ببغداد بأربعمائة أسير منهم عشرة رؤساء مشاهير ، فأدخلهم بغداد فى شهر ربيع الأول من هذه السنة مشاهير على الجمال . وفى هذه السنة خرج أعراب بنى نُمير بن عامر وبنى كلاب بن ربيعة فعاثوا بظهر الكوفة ، واستطالوا على المسلمين ، وأخافوا السبيل ، فخرج إليهم أبو الفوارس محمد بن ورقاء أمير الكوفة فى جمع من أشراف الكوفة وبنى هاشم العباسيين والطالبيين ولم يكن معه جند سواهم فقاتل الأعراب بنفسه ، وصَبر لمحاربتهم فأسروه وأسروا معه ابن عمر العلوى وابن عمّ شيبان العباسى من ولد عيسى بن موسى ، وساربهم الأعراب إلى أخبائهم ، ولم يجسروا على إيقاع سوء بهم . فطلبوا منهم الفداء فأجابوهم إليه ، وفدوا أنفسهم وتخلّصوا منهم . وفيها خُلع على عبد اللّه بن عمرويه ، وقُلّد شُرطة البصرة مكان محمد بن القاسم بن سيما ، وخلع على علىّ بن يلبق لمعاون النهروان وواسط مكان سعيد بن حمدان ، فخرج إلى واسط ، وبلغه أن إسحاق الكردىّ المعروف بأبى الحسين ، خرج لقطع الطريق على عادته ، ومعه جملة من الأكراد ، فراسله علىّ ولاطفه ، ووعده تقديم السلطان له علی جمیع الأكراد . فأقبل إليه وبات عنده وخلع علیه وحمله ثم صرفه إلى عسكره ليغدو عليه فى اليوم الثانى ، واجتمع رؤساء أهل واسط إلى علىّ ، فعرفوه بما قد هيّه اللّه له فى (١) شمشاط، قال ياقوت: مدينة بالروم على شاطئ الفرات، غربيها خرتيرت، وهى الآن محسوبة من أعمال خرتیرت . ١٢٨ سنة ٣١٨ الكردىّ وأنه لوْ أنفق مائة ألف دينار لما تمكّن ما تمكّن منه فيه ، وأنه إن أفلت من يديه أنكر السلطان ذلك عليه . فلما بكر الكردى إلى علىّ بن يلبق تقبّض عليه وعلى مَنْ كان معه ، وركب من وقته إلى موضع عسكره ، فقتل منهم خلقاً وأسر جماعة وأدخل أبو الحسين إلى بغداد مشهوراً ، ومعه أربعة عشر رجلاً بين يدى يلبق المؤنسىّ وإبنه علىّ ، وذلك لثمان خلون من جمادى الأولى ، فحبسوا ولم يُقْتَلوا . وفيها خلع على محمد بن ياقوت وولَّ شرطة بغداد على الجانبين مكان إبراهيم ومحمد ابنى رائق المعتضدىّ ، وقلّدِ الحِسْبة ذكر الإيقاع بجند الرجّالة ببغداد ومن الحوادث فى هذه السنة التى عظمتْ بركتها على السلطان والمسلمين ، أن الرجّالة المصافية لمّا قتلوا نازوك ، وتهيأ لهم مافعلوه فى أمر المقتدر ، وقبضوا الستّ النوائب والزيادة التى طلبوها ، ملكوا أمر الخلافة ، وضربوا خياماً حوالى الدار . وقالوا : نحن أولى من الغلمان بحفظ الخليفة وقصره ، وانضوى إليهم مَنْ لم يكن منهم ، وزادت عدتهم على عشرين ألفاً ، وبلغ المال المدفوع إليهم لكلّ شهر مائة ألف وثلاثين ألف دينار ، وتحكّموا على القضاة ، وطالبوهم بحلّ الحباسات وإخراج الوقوف من أيديهم ، واكتنفوا الجناة ، وعطّلوا الأحكام ، واستطالوا على المسلمين ، وتدلّل قوادهم على الخليفة وعلى الوزير ؛ حتى كان لايقدر أن يحتجب عن واحد منهم فى أىّ وقت جاء من ليل أو نهار ، ولا يردّ عن أحدٍ حاجة كائناً ما كانت ؛ فلم يزالوا على هذه الحال إلى أن شَغَب الفرسان ، وطلبوا أرزاقهم ، وعسكروا بالمصلّى ، ودخل بعضهم بغداد يريد دار أبى القاسم بن الوزير محمد بن علىّ . فلمّا قربوا منها دافعهم الرجّالة الذين كانوا ملازمين به، ومنعوهم الجواز فى الشارع ، فتجمّع الفرسان، ورشقُوهم بالنشّاب ، وقتلوا منهم رجلاً ، فانهزم الرجّالة أقبح هزيمة ، فطمع الفرسان حينئذ فيهم ، وافترصوا ذلك منهم ، وراسلوا الغلمان الحجريّة فى أمرهم وتآمروا معهم على الإيقاع بهم . ١٢٩ سنة ٣٢٨ وبلغ محمد بن ياقوت صاحبُ الشّرطة الخبر، فحرص على نفاذه، وأغرى الفرسان بالعزم فيه، وسفر فى الأمر وأحكمه ، وأوْمَى إليهم الوزير يوجه الرأى فيه، ودبرّه من حيث لا يظنّ به، إذا علم ما فى نفس الخليفة عليهم من الغيظ القبيح، ما كانوا يحدثونه عليه . فوثب الغلمان الحجرية يوم الأربعاء لثمان ليال بقين من المحرم بالرجّالة المصافيّة وطردوهم عن المصافِّ، ورشقوهم بالنشاب ، فانصرفوا منهزمين ، وأخرج ابن ياقوت صاحب شرطة بغداد غلماناً كثيراً فى طيّارات. وتقدم إليهم ألا يتركوا رجلاً يعبر من يجانب إلى جانب إلّا قتلوه،، ولا ملاحاً يجيز أحدهم إلا رموه بالنشاب، وأخافوه ومتغوا من عبور الجسر، وألحّ عليهم بالطلب ، ونُودى فيهم إلّا يبقى ببغداد منهم أحد، وأعاقت عليهم العامّة ، وانطلقت فيهم الأيدى ، فلم يجتمع منهم اثنان ، وحظر عليهم ألّ يخرجوا إلى الكوفة والبصرة والأهواز ، فتخطّفوا فی کلّ وجه وأُمیجوا بکل مکان ؛ فهل ترى لهم من باقية، وقصد الفرسان مع العامة إلى الموضع الذى كان فيه مستقرّ السودان بباب عمار، فهوهم وأحرقوا منازلهم، فطلبوا الأمان، وسألوا الصّفْح، فرقغ عنهم القتل وحبس منهم الوجوه وأسقطت عنهم الجرايات ... ماذا نسلة الخوف أطلق وبأو تايج ذلك ها) مطا ه ، الباءمية بالبها الله: علمية كتاب على بن مقلة إلى القواد والعمال. المدا للإعلام قدميعة ولا بامتلاء في الربعانه» حالته العملا رسله زيه وكتب الوزير محمد بن على بن مقلة فيهم نسخة أنفذت إلى القواد والعمال مية وهى : بسم الله الرحمن الرحيم: قد جرى أعزك الله من أمر الرجالة المصافية بالخضرة ما قد اتصل بك، وعرفت جملته وتفصيله وجهته وسبيله » وقد خار الله عز وجل لسيدنا أمير المؤمنين وللناس بعده بما تهنّاً من قَمْعهم ورَدْعهم، خيرةً ظاهرة متصلة بالكفاية الشاملة التامة بمنّ الله وفضله، ولم يرد سيدنا أيده الله استصلاح أحد من هذه العصبة إلّا الشودان فإنهم كانوا أخفّ جناية، وأيسرَ جديرة، فرأى أعلى الله رأيه إقرارهم على أرزاقهم القديمة، وتضفيتهم بالعرض على المحنة لعلمه أن العساكر لا بدّلها من رجّالة وأمر أعلى الله أمره، أن يستخدم بخضرتة مَنْ تؤمن بائقته وتخف مؤنته ، وتُرجَى استقامته ٤ ١٣٠ سنة ٣١٨ وبالله ثقة أمير المؤمنين وتوفيقه، وقبلك وقبل مثلك رجّالة أنت أعلم بمن مرضت طاعته منهم ، ومن يعود إلى صحة وصلاح ، فإن قنع مَنْ ترضاه منهم بأصل الجارى عليه فتمّكْ به وأقره على جاريه، ومَنْ رأيت الاستبدال به فأمره إليك والله المستعان . ذ کر صرف ابن مقلة عن الوزارة و ولایة ابن مخلد وفى جمادى الأولى يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت منه صُرِف محمد بن علىّ ابن مقلة عن الوزارة ، ووَكَّلَ به فى الدار ، وُحبس فيها ، وأحضرَ محمد بن ياقوت صاحب الشرطة أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلّد ، فوصل إلى الخليفة وقلّده وزارته ، وخلع عليه ، ومضى فى الخلع التی کانت علیه إلى الدار التى كان يسكنها ابن الفرات والوزراء بعده . ثم نزل منها إلى طياره ، ومضى إلى منزله، فأقر عبيد الله الكلواذىّ على دواوين السواد والأهواز وفارس وكِرْمان ، وأقرّ كثيراً ممن كان على سائر الدواوين . وقلَد ابنه أحمد بن سليمان ديوان المشرق، واستخلف له عليه مَنْ يتولاه له ، وقلّد ابنه أبا محمد ديوان الفراتية ، وقلّد أبا العباس أحمد بن عبيد الله الخصيبى الإشراف على أعمال فارس وکِرْمان ، وردّ التدبير إليه فكان يعزِلُ ويولى ، وقلد أبا بكر محمد بن على الماذرانىّ أعمالَ مصر ، فسار سيرة جميلة ، وعضّده علىُّ بن عيسى برأيه ، وكان علىّ يجلس للمظالم منذ خرج من الحبس إلى وقته ذلك، ثم اتّصل قعوده مدة . وفى جمادى الآخرة من هذا العام شغب الفرسان وصاروا إلى دار علىّ بن عيسى ، فنهبوا إصطبله وقتلوا عبد الله بن سلامة حاجبه . ثم إن الرّجّالة السودان طلبوا الزيادة على ما كان رسم لهم ، وشَغَبوا وحملوا السلاح ، فسار إليهم محمد بن ياقوت ورفق بهم ، ودارَى أمرهم فلم يقنعهم ذلك ، ويَقُوا على حالهم ، وامتدّوا إلى الفرسان وقاتلوهم . فتقدم إليهم سعيد بن حمدان وجماعة من أصحاب ابن ياقوت ، ورشقُوهم بالنشاب . وأدخلوا إلى منازلهم النار. فهربوا إلى النّهر وان وقطعوا الجسر بعد أن قُتِل منهم خلق كثير ، ثم ساروا إلى واسط ، وتجمّع إليهم خلق كثير من البيضان، ولحق بهم جماعة من قُوَادهم ، ورأسهم نصر الساجى ، وطالبوا عمّال ذلك ١٣١ سنة ٣١٨ الجانب بالأموال، فندب السلطان للشخوص إليهم مؤنساً المظفّر ، فخرج إليهم ورفق بهم ودعاهم إلى القناعة بمارسمه السلطان لهم ؛ فأبوا والجوا فى غيّهم، واجتمعوا فى مصلَّى واسط من الجانب الغربيّ، وحفروا الآبار حَوالى عسكرهم، وفَجَّروا المياه، وأقاموا النَّخل المقطوع منصوبة فى الطريق المسلوكة إليهم ليمنع الخيل من التقحم عليهم ، فعبر مؤنس حتى نزل بقربهم ، ثم سار إليهم بمن كان معه على الظّهر وفى الماء على مخاضة وجدُوها ، ووضعوا فيهم السيف ، فقتل أكثرهم ، وغرق بعضهم وأسِر رئيسهُم نصر الساجى ، وأخذ ابن أبى الحسين الدّيرانى واستأمن بعض السودان، فنقلهم مؤنس وفرّقهم فى النواحى ، وأقرّ علىّ بن يلبق على ثُرْطة واسط وكانت هذه الوقيعة لخمسٍ بقين من رجب، ورجع مؤنس إلى بغداد لعشر بقين من شعبان . وفى هذه السنة أسر الحسن بن حمدان شارياً(١) خرج بكَفّرْ غرثا ، يقال له : عزون ، وأنفذه إلى السلطان ، فحمِلَ على فيل ، وأدخِل بغداد مشهوراً. ثم حبس، وذلك فى ذى الحجة . وقبل ذلك بشهر ماوجّه أبو السرايا نصر بن حمدان بن سعيد بن حمدان شارياً خرج بالرادفيّة من موالى بجيلة، فأدخِل بغداد على فيلٍ وبين يديه ولدان له على جَمَلَيْن ومائة رأس من رءوس أصحابه ، وسار رجل من وجوه البرابر يعرف بأبى شيخ إلى دار السلطان فى ذى القعدة ، فذكر أن جماعة من وجوه القوّاد والكتَّاب قد بايعوا أبا أحمد محمد بن المكتفى باللّه ، واستجاب له نحو ثلاثة آلاف رجل من الجند ، فأمر السلطان بحفظ ابن المكتفى باللّه فى داره ، وانتشر خبر أبى شيخ فخيف عليه أن يقتُلَه الجند، فبعث إلى الجبل، إلى ابن الخال ليكون فى جيشه . وورد الخبر فى ذى القعدة بوقوع الحرب بالبصرة بين البلالية والسّعدية ، وأن عبد الله بن محمد بن عَمْرويْه وإلى المعونة بها أعان البلالية فهزموا السعدية وأحرقوا محالهٍ، فأُخرجوا من البصرة ثم رُدُّوا إليها بعد مدة عن سؤال منهم وتضرّع . قال الصَوَلىّ : ولمّا ورد الخبر بذلك ، كتب علىّ بن عيسى إلى أهل البصرة فى ذلك كتاباً بليغاً ينهاهم فيه عن العصبيَّة ويعرَّفهم سوءً عاقبتها ، فدخلتٌ إليه وهو يُمْلِى الكتاب، (١) من الشراة، وهم فرقة من الخوارج، سموا بذلك لأنهم باعوا أنفسهم للّه. وشرى هنا بمعنى باع، وهو من الأضداد . ١٣٢ سنة ٣١٨ فلِمَا أوعب(١) إملاءه أمر كاتبه بدفعه إلىّ لأقرأه قال: فحسُن عندي الكتاب، وقلت له : قدكان لإبراهيم بن العباس كتاب فى العصبية فقال لى : ما أعرفه ، فما هو؟ قلت: حدثنى عون بن محمد الكندىّ قال: قدم علينا بسرَّ من رأى كاتب من أهل الشأم ، يقال له عبد اللّه بن عمرو من بنى عبد كان المصريين، فجعل يستصغر کتاب سرّ من رأی، ولا يرضى أحدهم . قال عون: فحدّثت آیی بحديثه فأنف من ذلك، وقال: والله يابنىٌّ لأضعفنّه ولأهونَنَّ نفسه إليه. فمضى به إلى إبراهيم بن العباس، وأدخله عليه ، وهو يملى رسالة فى قتل إسحاق بن إسماعيل، وفيها ذكر العصبيّة، فسمع الشأميُ ما أعجبه ، وقال لأبى: هذا مَنْ لم تلد النساء مثله فإنى سمعتُهُ مْلى شيئاً كأنه فيه تديُّ مبين . قال عَون فنسخ أبى ما أملاه من الرسالة وهو: وقسم اللّه عدوه أقساماً ثلاثة: روحاً معجّلة إلى عذاب الله، وجثّة منصوبة لأولياء الله، ورأساً منقولاً إلى دار خلافة اللّه، استنزلوه من مَعْقِل إلى عقال، وبدّلوه آحالاً من آمال؛ وقديماً غدت العصبيّة أبناءها، فحلبت عليهم دّها مرضعةٍ، وركبتِ بهم مخاطرها مُوضعة ، حتى إذا وثقوا فأمنوا وركبوا فاطمأنوا وامتدّ رضاع ، وآن فِطام ، فيّرت مكان لبنها دماً وأعقبتهم من حلو غذائها مرّ، ونقلتهم من عز إلى ذُلَ ، ومن فرحة إلى تَرْحة، ومِن مَسَرَّةٍ إلى خسرة ، قتلاً وأسراً، وغلبة وقسراً، وقلَّ مَنْ وأضع(٢) فى الفتنة مرهجاً(٣) ، واقتحم لهبها مؤجّجاً(٤) إلا استلحمته آخذة بمختّقه ، وموهنة بالحقّ كيدَه ، حتى جعلته لعاجله جَزَرَ(*) ولآجله حطباً، وللحق موعظة وعن الباطل مَزْجرة ، أولئك لهم خزى فى الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وما اللّه بظلام للعبيد ... . وورد الخبر فى ذى الحجة بوثوب أصحاب أسفار بن شيرويه الديلمىّ المتغلب على الزّىّ عليه، واعتزامهم على قتله، وأنه هرب فى نفرٍ من خاصّته وغلمانه، فصار مکانه إلى الرىّ دیلمیّ يقال له مرداويج بن زياد . . ٤٠ (١) أوعب: أعِدٌ. (٢) أوضح: سار ودخل الغبار بنسبة ... (٣) مرهجاً : مثيراً للزهج ؛ وهو الغبار. (٤) الوجح : الغبار . (٥) جزراً : أى ملقى . ٠١٠,٠٠٠ ٠٠٠ ١٣٣ سنة ٣١٨ ومن الحوادث فى هذه السنة أن الحريق وقع ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة خلتْ من جمادى الأولى فى دار محمد بن على بن مقلة التى كان بتأها بالزّاهر على شاطئ دجلة ، ويقال إنه أنفق فيها مائتى ألف دينار ، فاحترقت بجميع ما كان فيها، واخترقت معها دور له قديمة ، كان يسكنها قبل الوزارة ، وانتهب الناس ما بقى من الخشب والحديد والرصاص ، حتى صارت مستطرقاً للسابلة مِنْ دجلة ، وبطل على السلطان ما كان يصير إليه من إجارات الزاهر؛ وذلك جملة وافرة فى السنة ، ثم أمر السلطان بسدّ أبوابها ومنع السابلة من تطرّقها؛ وتحدّث الناس بأن محمد بن ياقّوت فعل ذلكَ لضِغْنٍ كان لمحمد بن علىّ بن مقلة عنده فى قلبه . وفيها خلع المقتدر على ابنه أبى عبدالله هارون لتقلّد فارس وكِرْمان يوم الاثنين لست بقين من شوال ، وركب فى الخلع إلى داره المعروفة بجرادة ، بقرب الجسر ، وكان المقتدر قد ثقَّف ولده هذا بنصر الحاجب ، وجعله فى حِجْره ، فلما مات نصر تكفّل أمرَه ياقوت كما كان يتكفله نصر قبله ؛ إلّ أن نصراً كان يهدئى له ، ويتقرب إليه . قال الصولى: أنا شهدت نصراً الحاجب قد اشترى ضيعة على نهر ديالى والنهر وان يقال لها قرهاطية ، كانت للنوشجانىِّ، فاشتراها حصصاً وأقساماً وقامت عليه بثمانية عشر ألف دينار ، ثم أهداها إلى أبى عبدالله بن المقتدر ، وهى تساوى ثلاثين ألف دينار ، وصنع له فيها ولأخيه أبى العباس يوم أهداها إليه . وخرجا معه إليها فى وجوه القواد والغلمان ، فأقاموا بها يومين، وأنفق عليهم نصر مالاً جسيماً ، ووصل الغلمانَ والخدمَ بصلاتٍ سنية ، وحمل بعضهم على خيل بسروجها ولجمها ، قال :. وحكى لى بعض وكلائه أنه أحصى ماذبح فى هذين اليومين من حمل وجَدْىٍ وطير وغير ذلك من صنوف الدرّاج والطائر فبلغ ذلك أربعة آلاف رأس .. الحفلم قال الصولىّ: ولما خلَع على أبى عبد الله هارون للولاية ، وصحّ عزمه على الخروج ، دعانى إلى المسير معه والكون فى عديد صحبة، فكرِه ذلك الأمير أبو العباس بن المقتدر ، فاعتللتُ على أبى عبداللّه، فغضب علىّ وقطع إجراءه عنى . قال : ثم بلغنى أن خر وجه غیر تام ، فكتبت إليه بقصيدة فيها تشبیب حَسَن ومدیح مثله . واجتلب الصولىّ جميع القصيدة فى كتاب الورقة الَّذى ألفّه بأخبار الدولة، فرأيت ١٣٤ سنة ٣١٨ إثبات أبيات منها فى هذا الكتاب ليستدل بمباطنة الصولىّ لهم ، على علمه بأخبارهم ، وحفظه لما جرى فى أيامهم ؛ فليس المخبر الشاهد كالسامع الغائب ، ومن قصيدة الصولى : أينَ من ذيْن ◌ِرُبُ المظلومُ فاستهلّت على فؤادى الهمومُ لم يدَعْهُ هواك وهو سقيمُ ئلُ وصلاً مباعَدٌ محرومَ إنْ تأملتَهُ هَوَّى مكتومُ مى بما يشتهى علىَّ خصومَ حادثٌ من فعالهِ وقديم دِ المعالى والناسُ فيها نجومٌ سبعَةٍ ما يُعدُّ فيهم بهم مى إذا ما ركَدْنَ عنى نسيم مثلهُ لاعَدِمتُهُ معدومَ ليس يقضى بها علىّ عليمُ همتَ ناج مما ظنْتَ سليمُ تَ وثاوِ إذا أقمتَ مُقِيمُ فٍ فَدَهْرِى وقد كفاكَ غسُوم لا يُدانيهِ لوُلو منظومُ فيكَ والمدْحُ بالنوال زَعِيمُ ظَمَ الدّهْرِ والحبيبُ ظَلومُ عطفَتْ باللقاء ريح بِعادٍ ياسقيمَ الجفون أىُّ صحيحٍ أحرامٌ عليكِ وَصْلِى أم السا قد كتمتُ الهوى وأصعَبُ شيءٍ فمتى أخصَمُ الحبيبَ وَأَيَّا لأبى عبدالله هارونَ عندى هو بدرُ السَّماءِ يطَلَعُ فى سع ورِثَ المجدَ عن خلائفَ غُرَّ يانسيمَ الحياةِ أَنْتَ لأيًا قد تذوّقْتُ منك طعْمَ نوالٍ لاتكلنى إلى شواهدٍ ظَنٍ ليس تمضى إلا ... ومن أتـ فأنا الآن راحلٌ إِنْ تَرَخَّدْ أرنى للرّضا علامةَ إنصا نظمُ هذا المديحِ إِنْ أنصفوهُ قد أتى ساحباً ذيولَ المعالى وفيها مات أبوبكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بن الجارود النيسابورى بمكة يوم الأحد انسلاخ شعبان . وحج بالناس فى هذه السنة عمر بن الحسن العباسى . ١٣٥ سنة ٣١٩ ے ثم دخلت سنة تسع عشرة وثلثمائة ذكر ما دار فى هذه السنة من أخبار بنى العباس قال أبو محمد عبدالله بن أحمد الفرغانىّ فی کتابه الذى وصل به کتابَ محمد بن جرير الطبرىّ ، وسماه المذيّل : فى هذه السنة فى المحرّم منها طالب قوم من الفرسان ببغداد الوزير سليمان بن الحسن بأرزاقهم ، وشتموه وأغلظوا له ، فرمَاهم غلمانه بالآجرّ من أعالى الدار ؛ وقتلوا رجلاً من الأولياء ، فهجموا فى الدار بعد أن أحرقوا الباب . فخرج الوزير على باب ثانٍ ، وجلس فى طيار ، وسار إلى دار علىّ بن عيسى . فانصرفوا عن بابه . وفيه قُلُّد إبراهيم بن بطحا الحِسْبة بمدينة السلام. وفى صفر ورد بغداد مؤنس الخادم الورقانى ، منصرفاً من الحجّ بالناس سالمين ، فأظهر أهلُ مدينة السلام لذلك السرور والفرح ، ونشروا الزينة فى الأسواق ، وأخرجوا الثياب والحَلى والجواهر ، ونُصِبت القباب فى الشوارع ، وخلع السلطان على مؤنس وأوصله نفسه . وخلع على جماعة معه ؛ وذلك يوم الخميس لعشر خلّون من صفر ، فذكر الحاجّ أنها لحقتهم مجاعة عظيمة فى الطريق ؛ إذ كانتْ خالية من العمارة ، وكاد يأكل بعضهم بعضاً من الجوع . والنصف من صفر قصد الشطّار وأهل الزعارة(١) من العامة دار الخليفة، فأحرقوا باب الميدان، ونقبوا فى السور، وصعِد الخليفة إلى المجلس المثمن ومعه يلبق وسائر الغلمان، فضمن لهم يلبق إزاحة عِللهم والإنفاق عليهم ، فانصرفوا ثم شغبوا بعد ذلك وقصدوا دار أبى العلاء سعيد بن حمدان فحوربوا منها، وقتل منهم رجل فانصرفوا وبكَّروا إليها من الغد ، وقد كان أبو العلاء وضع حُرَمه وجميع ما يملكه فى الزّوارق داخل الماء ، ، فلم يصلوا إلى ما أملوه منه ، فأحرقوا بابه وصاروا إلى السجون والمطبَق (٢) ففتحت بعد محاربتهم لمن (١) الزعارة : سوء الخلق ، وفى ط : الذعارة تحريف . (٢) المطبق : السجن . ١٣٦ سنة ٣١٩ کان يمنع منها وقتل من طلاب الفتن من العامة خلق کثیر وقعدوا بعد ذلك فی مجلس الشرطة ، وقتلوا رجلاً يعرف بالذّباح قيل إنه ذبح ابن النامى ، فلما أصبح الناس ركب ابن ياقوت إليهم زَوْرَقاً، وبعث بأصحابه وغلمانه على الظهر ، ثم وضع السيف والنّشاب فى أهل الزعاوة من العامة ، فلم يزل القتل بأخذهم من رحية الحسين إلى سوق الصاغة بباب الطاق ، فارتدع الناس وكفوا . وجدوفى آخر صفر خرج طريف السَّبكرى إلى الثغر غازياً، وخرج فى ربيع الأول سيخ الخادم: الشرائي إلى الثغر أيضاً. وشيعه مؤنس المظفر. إلاالم دلجباستا-». *) وخرج من الفسطاط بمصر أحد عشر مركباً للغزو فى البحر إلى بلاد الروم؛ وعليها أبو على يوسف الحجرى .: سججة : . . يسوفى هذه السنة اجتمع نوروز(١) الفُرْس والشّعانين فى يوم واحد ؛ وذلك الأحد لإحدى عشرة ليلة خلتٍ من ربيع الأول ، وقلّ ما يجتمعان . ولثمان بقين منه خلع على أبى العلاء بن حمدان، وقلّد ديارربيعة وما والإها ، وتقدم .. إليه بالغزو، وفيه تقدّد أعمال البصرة أبو إسحاق وأبو بكر اينا رائق. ايهوفى شهر ربيع الآخر من هذه البينة ورد الخبر بأن الأعراب، صاروا فى جمع كثير إلى الأنبار فأفسدوا وقتلوا، فجرّد إليهم علىّ من يليق فى جيش كثيف ، وخرج يلبق أبوه فى أثره، فلحقوهم وواقعوهم يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت منه بعد حرب شديدة، وانهزم الأعراب ، فقتلوا منهم وأسروا وغيم الأولياء غنيمة عظيمة . وفى ربيع الآخر وقع حريق فى مدينة الفسطاطِ بموضع يقال له خولان نهاراً فذهبت فيه دُور بنى عبد الوارث وغيرها .الم اللعنالسلطة ليمون نععلام ٠ ولأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى أُدخل إلى مدينة السلام خمسة وسبعون رجلاً من الأرمن، وجّه بهم بدر الخرشى تمن بمحاربع فشُهِر وا وَطِيف بهم، وأدخل أسارى القرامطة الخارجين بسواد الكوفة بعث بهم بشر النصرىّ وهم نجو مائة فشهروا وطوّفوا بمدينة السلام وفى جمادى الآخرة من هذه السنة ازدادت وحشة مُؤنس المظفر من ياقوت وولده ، (١) النوروز: عيد الفرس، والشعانين عيد النصارى. ١٣٧ سنة ٣١٩ ودارت بينهم مدافعات ، فصُرِف ابن ياقوت عن الشرطة، وَرَدَّ أمرها بالجانب الشرقىّ إلى أحمد بن خاقان، وبالجانب الغربيّ إلى شرور مولى المقتدر. شاهدسا ؤلات وفى هذا الشهر قُلْد أبو بكر محمد بن طُعْج مدينة دمشق وأعمالها . وصرِف الراشدىّ عنها، وردّ إليه عمل الرملة. ونفذ كتاب الخليفة إلى ابن طُفْج بالولاية، فلمّا وصل إليه الكتاب سار من وقته إلى دمشق ، وخرج الراشدىّ إلى الرَّملة ؛ فسر أهل دمشق بقدوم ابن طغج ، ودخلها أحسن دخول . وفى مستهلٌ رجب من هذه السنة راسل مؤنس الخليفة ، وسأله إخراج ياقوت وابنه عن مدينة السلام ، فلم يجبه إلى ذلك ، فأوحشه فعلُه ، واستأذن هو فى الخروج فلم يُمنع ، فخرج إلى مضاربه برقّة الشّمَّاسيّة مغاضباً . واتّصل به أن ياقوتاً وابنه أَمَرا بقصده والفتك به، فاستجلب مؤنس الرحّالة المصافية إلى نفسه ، فلحقوا به بالشماسية وصاروا معه، ثم طالب الأولياء ابن ياقوت ببقايا أرزاقهم. فتهدّدهم فلحق جميعهم بمؤنس بعد أن قطعوا خيامهم التى كانت حوالى دار الخليفة بالسيوف، فقوى أمر مؤنس، وانضمُ عسكره على قريب من ستة آلاف فارس وسبعة آلاف راجل ، فتقدم ابن ياقوت إلى أصحاب السلاح ألاّ يبيعوا منهم سلاحاً. ووجّه إليهم مؤنس قوّاده بحذّرهم أن يمنعوا أحداً من أصحابه بيع مايلتمس من السلاح، وحمل يلبق وبشرواصطفن وابن الطبرى إلى مؤنس مالاً كثيراً وقالوا له: هذا المال أفدناه معك، وهذا وقت حاجتك إليه ، وحاجتنا ، فشكرهم على ذلك وفرقه فى أصحابه وعلى مَنْ قصده. ولما قوِىَ أمر مؤنس وانحاز الجيش إليه ركب إليه الوزير سليمان بن الحسن وعلىّ بن عيسى وشفيع ومُفْلِح ، فلمّا حصلوا فى مضربه بباب الشماسية ، شغبت عليهم حاشية مؤنس ، وضربوا وجوه دولبهم، وقَبضوا عليهم، وأظهرت حاشية مؤنس أنهم يريدون الفتك بهم، فأهمّهم نفوسهم، واعتقلوا يومهم ، وبلغ المقتدر الخبر فأقلقه ، وجرى الأمر بينهما على إخراج ياقوت وابنيه عن بغداد ووجّه الخليفة إلى ياقوت وولده اخرجوا حيث شئتم، فخرجوا فى الغِلَس يوم الأربعاء لثمان خلُّون من الشهر ، وجميع جاشيتهم فى الماء مع نيّف وأربعين سفينة محملة مالاً وسلاحاً وسروجاً وسيوفاً ومناطق وغير ذلك؛ وثمانية طيارات وشذاة(١) فخلى مؤس سبيل علىّ بن عيسى ، ومَن اعتقله (١) الْشَذًا : ضرب من السفن. ١٣٨ سنة ٣١٩ معه ، ورجع مؤنس إلى داره ، وأحرقت دار ياقوت وابنه ، ونودى بمدينة السلام ألا يظهر أحد. ثمن أثبت ابن ياقوت ، وأظهر من سائر الناس . ونظر مؤنس فيَمنْ يُدّ إليه الحجابة ، فوقع اختياره على ابنى رائق للمهانة التى كانت فيهما ، وأنهما كانا يلقبان بخديجة وأم الحسين ، فبعث فيهما ، وقلّدهما الحجابة ، فقبَّلا يده ورجله ، وقالا له : نحنُ عبدا الأستاذ وأبونا من قَبّلنا ، وانصرفا وغلمان مؤنس بين أيديهما حتى بلغا منازلهما . وفى يوم الاثنين لعشر بَقِين من رجب أدخل مفرج بن مضر الشارى مع رجلين وجّه بهم ابن ورقاء من طريق خراسان ، فشُهّروا على فيل وجملين . ذكر القبض على سليمان بن الحسن الوزير وتقليد الكلواذىّ الوزارة وفى يوم السبت لست بقين من رجب قُبض على الوزير سليمان بن الحسن ، وذلك أن المال ضاق فى أيامه ، واتصل شَغَب الجند ، وظهر من سلمان فى وزارته ما كان مستوراً من سُخْف الكلام وضرب الأمثال المضحكة ، وإظهار اللفظ القبيح بين يدى الخليفة مما يجلّ الوزراء عنه ، فاستنقصه الخلق ، وهجاه الشعراء ، واستعظموا الوزارة لمثله ؛ وكانت لابن ياقوت فيه أبيات ضمن فى آخرها هذا البيت : يا سليمانُ غنِّنِ ومِنَ الرَّاحِ فاسقِى ولابن دريد فيه : فأخْرِ بأن يعودَ بغير شَخْصِ سليمانُ الوزيرُ يزيدُ نقصًا وأعيا من أبى الفرج بن حفص أعمّ مضَرَّةً من أَبى خلاطٍ وقُلّ الوزارة أبو القاسم عبيد الله بن محمد الكلواذىّ وأحضِر الدار وُلع عليه، وذلك يوم الأحد لأربع بقين من رجب من هذه السنة . وفى شعبان من هذه السنة ورد الخبر بأن أبا العباس أحمد بن كيغلغ لقى الأشکری صاحب الديلم فهزمه الدیلم وتفرّق عنه أصحابه ، حتى بقی فی نحو من ١٣٩ سنة ٣١٩ عشرين ، ومضى الديلم فى آثار مَن انهزم من أصحابه ، ودخلوا أصبهان ، وملَكُوا دورها ، وصاروا فيها ووافى الأشكرىّ على أثرهم فى نفر من الديلم ، فلما نظر إليهم ابن كيفلغ قال لمن حوله : أوقعوا عينى على الأشكرى ، فأرؤه إياه فقصده وحده، وكان الديلمىّ شديد الخلق. فلما نظر إليه مقبلا سأل عنه فقيل له : هذا ابن كيفلغ ، فبرز كلّ واحد منهما لصاحبه ورمى الديلمى أبا العباس بن كيغلغ بمزراق كان فى يده ، فأنفذ ما كان يلبسه ، ووَصَل إلى خفه ، فأنفذ عضلة ساقه وأثبتها فى نداد سَرْجه ، فحمل عليه ابن كيغلغ ، وضربه بسيفه على أمّ رأسه ، فانصرع عن دابته وأخذ رأسه . وتوجه به بين يديه فتفرّق أصحاب الديلمى وتراجَع أصحاب ابن كيفلغ ، ودخل أصبهان والرأس قدّامه ، فوضَع أهل المدينة سيوفهم ورماحهم فى الديالمة الذين حصلوا بها ، فقُتِلوا عن آخرهم . ونزل ابن كيغلغ فى داره ، واستقام أمره وحَسُنَ أثره عند المقتدر ، وأعجب الناس ماظهر من شجاعته وبأسه ، مع كبر سنه . ولعشر بَقِين من شعبان ورد الخبر بأن القرامطة صاروا إلى الكوفة ونزلوا المصلّ العتيق ، وعسكروا به ، وأقاموا ، وسارت قطعة منهم فى مائتى فارس فدخلوا الكوفة ، وأقاموا بها خمسة وعشرين يوماً مطمئنين ، يقضون حوائجهم ، وقتلوا بها خلقاً كثيراً من بنى نمير خاصة، واستبقوا بنى أسد، ونهبوا أهراء(١) فيها غلات كثيرة للسلطان وغيره . وفى هذه السنة وصل زكرى الخراسانى إلى عسكر سليمان بن أبى سعيد الجنّابىّ فجازله عليهم من الحيلة والمخرقة (٢) ما افتضَحوا به وعبدوه ، ودانوا له بكلّ ما أمرهم ، به من تحليل المحارم وسفك الرجل دم أخيه وولده وذوى قرابته وغيرهم ، وكان السبب فى وصوله إليهم أن القرامطة لما انتشروا فى سواد الكوفة ، وانتهوا إلى قصر ابن هبيرة فأسروا جماعة من الناس كانوا يستعبدون مَنْ يأسرونه ويستخدمونهم ، وكان له عرفاء ، على كَلّ طائفة منهم ، فأسر زكرى هذا فيمن أسر ، وملكه بعض المترأسين عليهم ، فلمّا أراد الاستخدام به تمنّع عليه وأسمعه ما كِرَه . فلما نظر إلى قوة (١) الأهراء : المخازن .. (٢) المخرقة : الخرافات . ١٤٠ سنة ٣١٩ كلامه وجرأته هابه وأمسك عنه ، وأنهى خيره إلى الجنّابى سلمان فأحضره من وقته وخلابه، وسمع كلامه فقتنه ، ودان له . وأمر أصحابه بأن يدينوا له ويتبعوا أمره وَحَمله فى قبّة وستره عن الناس ، وشغل خبره القرامطةَ وانصرفوا به راجعين إلى بلادهم ، وهم يعتقدون أنه يعلم الغيب ويطّلع على ما فى صدورهم وضمائرهم ، وهو كان بعد ذلك السبب هلا کهم وفنائهم ، على مایأتی ذ کره فی الوقت الذى دار فيه ذلك . وفى هذه السنة انحدر ياقوت وابنه من مدينة السّلام فى الماء ، ومَنْ تبعه من جيشه من الجانب الشرقىّ يريدان أعمالهما من بلد فارس ، وكان علىّ بن يلبق بواسط متقلّداً لها ومعه من الغلمان الذين أشخصهم مؤنس إليه جملة مثل سيما المنخلى وكانجور وشفيع وتكين الخاقانى وغيرهم ، فحملت هذه الطبقة ابن يلبق على تلقى ياقوت ومحاربته . واتّصل الخبر بيلبق أبيه، فأنكر الأمر أشدّ الإنكار ، وكاتب ابنه يخوفه ركوب هذه الحال ، ويأمره بأن يتقدّم إلى خلفائه بواسط أن يتلّقوا باقوناً ، ويخدموه ويكونوا بين يديه إلى أن يخرج عن واسط . وكاتب القواد ألّ يطاوعوا ابنه على مكروه إن همّ به ، وكاتب ياقوتاً يسأله العبور إلى الجانب الغربى خوفاً من اجتماع العسكرين، ثم تحمّل يلبق المصير إلى ابنه وملازمته أياماً إلى أن جاز ياقوت وخرج عن واسط وفى شعبان من هذا العام شَغَب الرجّالة ببغداد،فحاربهم يلبق وسائر الجيش ولم تزل الحرب بينهم من غدوة إلى صلاة العصر ، وخرج من الفرسان جماعة ، وقتل من الرجّالة عدد كثير ، ثم تمزّق الفريقان فى الأزقة والدروب وانصرفوا . . والعا: ذكر صرف الكلواذى عن الوزارة وتقليدها الحسين بن القاسم .. وكان عبيدالله بن محمد الكلواذىّ أحد الكتاب الكبار ، وجليلاً فى نفوس الناس ، فقدّروا أن فيه كفاية وقياماً بالأمر ، فأقام على الوزارة شهرين وهو متزم بها لضيق الأموال وكثرة الاعتراضات واتّصال الشغب وقعود العمال عن حمل المال . فاستعفى وقال : ما أصلُح أن أكون وزيراً، فصُرِف عنها ولم يعنّف ولا نُكِب ولا تعرّض أحد من حاشيته ، ٠