Indexed OCR Text
Pages 1-20
ذخائر العربـ ٣٠ تاريخ الطبري تاريخ الرسل والملوك لأَبِى جَعْفه محمّد بْن جَرِيرُ الطَّبَرَىّ ٢٢٤ - ٣١٠ هـ الجزء العاشر تحقیق محمدأبو الفضل إبراهيم دار المعارف بمصر الناشر: دار المعارف بمصر - ١١١٩ كورنيش النيل - القاهرة ج . ع. م . تاريخ الطبري بِسِْهِ الرّمنِ الرَّيْهِ بیان هذا هو الجزء العاشر والأخير من كتاب تاريخ الرسل والملوك للإمام أبى جعفر محمد بن جرير الطبرى ، والمعروف على ألسنة المتأدبين ومؤرخى الإسلام بتاريخ الطبرى . يبدأ بحوادث إحدى وسبعين ومائتين على عهد الخليفة المعتمد ، وينتهى بحوادث سنة اثنتين وثلاثمائة على عهد الخليفة المقتدر. وبذلك ينتهى هذا الكتاب الشامخ؛ أقرب المؤلفات التاريخية منالاً ، وأنصعها بيانًا ، وأعذبها مورداً ، وأسدّها شرعة ومنهاجًا ، وأحفلها بضروب الفوائد وجزيل المباحث . وقد اعتمدت فى تحقيق هذا الجزء على الطبعة الأوربية التى رمزت لها بالحرف (ط ) ، كما رجعت فى الحوادث إلى ما يقابلها من كتب التاريخ ، وفى النصوص إلى كتب الأدب ودواوين الشعر ومعاجم اللغة . وقد ألحق بهذا الجزء الفهارس العامة للأعلام والقبائل والأمكنة والبقاع ، ثم فهارس الشعر والرجز والأمثال ، كما ألحق به ثبت بمراجع التحقيق . أما ذيول الكتاب، من الصلة والمنتخب والتكملة ، فتلى هذه الأجزاء ، كل كتاب منها مستقل بفصوله وصفحاته وفهارسه . وفى النية إن شاء الله أن أعاود النظر فى كل جزء من أجزاء الكتاب حين يعاد طبعه ، مستعينًا بما يجدّ من النسخ المخطوطة ، أو المراجع الأصيلة ، وبما يعنّ من الملاحظات ، وما يدعو إلى الاستدراك أو التعليق أو التصويب ؛ ما كان ذلك ممكناً . والحمد لله على ما يسر وأعان، وله الشكر على ما قدّروكان، وأسأله المثوبة إن كنت أصبت ، والمغفرة فيما أخطأت أو زللت . كما أسأله الهداية فيما نعمل ، والتوفيق فيما إليه نقصد ؛ هو نعم المولى ونعم النصير . محمد أبو الفضل إبراهيم . : : . ( • ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين وأولها يوم الاثنين التاسع والعشرين من حزيران ، ولخمس وتسعين ومائة وألف من عهد ذى القرنين . * ذكر الخبرعما كان فيها من الأحداث الجليلة : فمن ذلك ما كان فيها من ورود الخبر فى غُرّة صفر بدخول محمد وعلىّ ابنى الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علىّ بن حسين المدينة وقتلهما جماعة من أهلها ومطالبتهما أهلها بمال ، وأخذهما من قوم منهم مالاً . وأنّ أهل المدينة لم يصلّوا فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع جمَع؛ لا جمعة ولا جماعة ، فقال أبو العباس بن الفضل العَلَوىّ: ٢١٠٦/٣ رِّ فأَبكى إِخرابُها المسلمينَا أُخْرِبَتْ دارُ هجرةٍ المصطفى البـ رَ فبكِّى والمِنِبَرَ المَيْهُونا عينُ فابكى مقام جبريلَ والقبـ وى خَلاءً أَضْحَى من العابدينا وعلى المسجد الذى أُسُّه التّقـ وعلى طَيْبَةَ التى بارك الل ◌ُ عليها بخاتَمِ المُرسَلِينا قَبَح اللهُ معشرًا أَخربُوها وأَطاعوا متبَّرًا ملعونا وفيها أدخِل على المعتمد مَنْ كان حضر بغداد من حاجٌّ خراسان ، فأعلمهم أنه قد عزل عمرو بن الليث عما كان قدّده، ولعنه بحضرتهم، وأخبرهم أنه قد قلّد خراسانَ محمد بن طاهر ؛ وكان ذلك لأربع بَقِين من شوّال . وأمر أيضًا بلعن عمرو بن الليث على المنابر ، فلُعن . ولثمان بقين من شعبان من هذه السنة شخص صاعد بن مخلد من معسكر أبی أحمد بواسط إلى فارس لحرب عمرو بن الليث . ولعشر خلوْن من شهر رمضان منها عُقِد لأحمد بن محمد الطائى على المدينة وطريق مكة . % ٨ سنة ٢٧١ وفيها كانت بين أبى العباس بن الموفَّق وبين خمارويه بن أحمد بن طولون وقعة بالَّطواحين ، فهزم أبو العباس خمارويه، فركب خمارويه حماراً هاربا ٢١٠٧/٣ منه إلى مصر، ووقع أصحاب أبى العباس فى النهب . ونزل أبو العباس مضرب خمارَوَيْه، ولا يرى أنه بقى له طالب ، فخرج عليه كمين لخمارويه كان كمّنه لهم خمارويه، وفيهم سعد الأعسر وجماعة من قُوّاده وأصحابه ، وأصحابُ أبى العباس قد وضعوا السلاح ونزلوا. فشدّ كمين خمارويه عليهم فانهزموا ، وتفرّق القوم ، ومضى أبو العباس إلى طَرّسوس فى نفر من أصحابه قليل ، وذهب كلّ ما كان فى العسكرين ؛ عسكر أبى العباس وعسكر خمارويْه من السلاح والكُراع والأثاث والأموال ، وانتُهب ذلك كله ؛ وكانت هذه الوقعة يوم السادس عشر من شوال من هذه السنه - فيما قيل . وفيها وتب يوسف بن أبى الساج - وكان والى مكة-على غلام للطائىّ يقال له بدر ، وخرج واليًا على الحاجّ فقيّده ، فحارب ابن أبى الساج جماعةٌ من الجند ، وأغاثهم الحاجّ ، حتى استنقذوا غلام الطائىّ، وأسروا ابن أبى الساج ، فقُيّد وحُمل إلى مدينة السلام ، وكانت الحرب بينهم على أبواب المسجد الحرام . وفيها خرّبت العامة الدَّيْر العتيق الذى وراء نهر عيسى، وانتهبوا كلّ ما كان فيه من متاع ، وقلعوا الأبواب والخشب وغير ذلك ، وهدموا بعض حيطانه وسقوفِه؛ فصار إليهم الحسين بن إسماعيل صاحب شُرْطة بغداد من قِبَل محمد بن طاهر، فمنعهم من هَدْم ما بقىَ منه؛ وكان يتردّد إليه أياما هو ٢١٠٨/٣ والعامة ؛ حتى يكاد يكون بين أصحاب السلطان وبينهم قتال ، ثم بنى ما كانت العامة هدمتْه بعد أيام ، وكانت إعادة بنائه - فيما ذكر - بقوّة عبدُون بن مُخْلَدَ(١)؛ أخى صاعد بن مَخْلَد. وحجّ بالناس فى هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسی العباسىّ. (١) س: ((محمد)). ٩ ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائتين أولها يوم الجمعة الثامن عشر من حزيران، سنة ست وتسعين ومائة وألف لذى القرنين . . ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث : ٠ فمما كان فيها من ذلك إخراجُ أهل طَرَسوس أبا العباس بن الموفّق من طَرّسوس؛ لخلاف كان وقع بينه وبين يازمان ؛ فخرج عنها يريد بغداد للنصف من المحرَّم من هذه السنة . وفيها تُوُفِىَ سليمان بن وهب فى حبس الموفّق يوم الثلاثاء لاثنتى عشرة بقيت من صفر . 1 وفيها تجمّعّت العامة، فهدموا ما كان بُنِىَ من البيعة يوم الخميس لثمان خَلَوْن من شهر ربيع الآخر . وفيها حكَّم شارٍ فى طريق خُراسان، وصار إلى دَسْكرة الملك ، فقتل وانتهب . وفيها ورد الخبر مدينة السلام بدخول حَمْدان بن حمدون وهارون الشارى ٢١٠٩/٣ مدينةَ الموصل ، وصلّى الشارى بهم فى مسجد الجامع . وفيها قدم أبو العباس بن الموفّق بغداد منصرفا من وقعته مع ابن طولون بالطواحين لتسع بقين من جمادى الآخرة . وفيها نُقِبَ المطبَق من داخله ، وأخرج الذوائيّ العلوىّ ونفسان معه ، وكانوا قد أعدّت لهم دواب توقف فى كل ليلة ليخرجوا فيركبوها هاربين . فَنُذِرِ بهم ، وغُلِّقْت أبواب مدينة أبى جعفر المنصور، فأخذ الذوائبِىُّ ومَنْ خَرَج معه، وركب محمد بن طاهر ، وكتب بالخبر إلى الموفَّق وهو مقيم بواسط ، فأمر أن تُقْطع يد الدوائيّ ورجله من خلاف، فقُطع فى مجلس الجَسْر بالجانب الغربىّ، ومحمد بن طاهر واقف على دابته، وكُوى يوم الاثنين لثلاث ١٠ سنة ٢٧٢ خَلَوْن من جمادى الآخرة . وفيها قدم صاعد بن مَخْلُد من فارس ، ودخل واسط فى رجب ، فأمر الموفّق جميع القواد أن يستقبلوه، فاستقبلوه، وترجّلوا له، وقبلَّلوا كفّه (١). وفيها قبض الموفّق على صاعد بن مَخْلَد بواسط وعلى أسبابه ، وانتهب منازلهم يوم الاثنين لتسع خلوْن من رجب ، وقبض على ابنيه أبى عيسى وأبى صالح ببغداد ، وعلى أخيه عبدون وأسبابه بسامُرًا، وذلك كله فى يوم واحد ، ٢١١٠/٣ وهو اليوم الذى قبض فيه على صاعد، واستكتب الموفّق إسماعيل بن بلبُل، واقتصر به على الكتابة دون غيرها . ووردت الأخبار فيها أن مصر زلزلت فى جمادى الآخرة زلازل أخربت الدّور والمسجد الجامع ، وأنه أحصِىَ فى يوم واحد بها ألف جنازة . وفيها غلا السعر ببغداد ؛ وذلك أنّ أهل سامُرًا منعوا - فيما ذُكر - سفن الدقيق من الانحدار إليها ، ومنع الطائىّ أربابَ الضَّياع من دياس الطعام وقسمه، يتربّص بذلك غلاء الأسعار(٢)، فمنع أهل بغداد الزيت والصابون والتمر وغير ذلك من حَمْله إلى سامُرًا ، وذلك فى النصف من شهر رمضان . وفيها ضجّت العامة بسبب غلاء السعر، واجتمعت للوثوب بالطائىّ، فانصرفوا من مسجد الجامع للنصف من شوال إلى داره بين باب البصرة وباب الكوفة، وجاءوه من ناحية الكَرْخ ، فأصعد الطائىّ أصحابَه على السطوح ، فرَموْهم بالنُّشاب ، وأقام رجاله على بابه وفى فناء داره بالسيوف والرّماح ، فقتِل بعض العامة ، وجُرحت منهم جماعة ، ولم يزالوا يقاتلونهم إلى الليل ، فلما كان الليل انصرفوا ، وباكروه من غد، فركب محمد بن طاهر ، فسكن الناس وصرفهم عنه . وفيها تُوفِّىَ إسماعيل بن بُريه الهاشمى، يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال منها . ولثمان بقين منها توَّفى عبيد الله بن عبد اللّه الهاشمىّ. (١) ب: ((كمه)). (٢) س: ((السّعْر)). ١١ سنة ٢٧٢ وفيها كانت للزَّنْج بواسط حركة ، فصاحوا: أنكلاى، يا منصور! ٢١١١/٣ وكان أنكلاى والمهلبيّ وسليمان بن جامع والشعرانىّ والهمدانىّ وآخر معهم (١) من قُوّاد الزنج محتبسين (٢) فى دار محمد بن عبد الله بن طاهر بمدينة السلام فى دار البطيخ ، فى يد غلام من غلمان الموفّق ، يقال له : فتح السعيدىّ ، فكتب الموفَّق إلى فَتْح أن يوجّه برءوس هؤلاء الستة ، فدخل إليهم ، فجعل يخرج الأول فالأول منهم ، فذبحهم غلام له ، وقلع رأس بالوعة فى الدار ، وطِرحت أجسادهم فيها ، وسدّ رأسَها، ووجّه رءوسهم إلى الموفق. وفيها ورد كتاب الموفّق على محمد بن طاهر فى جثث هؤلاء الستة المقتولين، فأمره بصلْبها بحضرة الجسر ، فأخرجوا من البالوعة ، وقد انتفخوا ، وتغيّرت روائحهم ، وتقشّر بعض جلودهم ، فحُملوا فى المحامل : المحمل بين رجلين ؛ وصُلِب ثلاثة منهم فى الجانب الشرقىّ ، وثلاثة فى الجانب الغربىّ ، وذلك لسبع بقين من شوال من هذه السنة ، وركب محمد بن طاهر حتى صُلبوا بحضرته. وفيها صلَح أمر مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعميرت ، وتراجع الناس إليها . وفيها غزا الصائفة يا زمان . وحجّ بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق بين عيسى بن موسى الهاشمىّ . (١) س: ((وأخرجهم)). (٢) ب: ((فحبسوا)). ١٢ ٢١١٢/٣ ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث ففيها كانت وقعة بين أحمد بن عبد العزيز بن أبى دُلف وعمرو بن الليث الصفّار يوم السادس عشر من شهر ربيع الأول . وفيها كانت أيضًا وقعة بين إسحاق بن كُنداج ومحمد بن أبى الساج بالرَّقة ، فانهزم إسحاق ؛ وكان ذلك يوم الثلاثاء لتسع خلوْن من جمادى الأولى . وفيها قدمت رسل يازَمان من طَرَسُوس، فذكروا أنّ ثلاثة بنين لطاغية الروم وثبوا عليه ، فقتلوه وملكوا أحدهم عليهم . وفيها قيّد أبو أحمد لؤلؤًا القادم عليه بالأمان من عند ابن طولون، واستصفى عاله، الثمان بقين من ذى القعدة من هذه السنة. وذُكر أنّ الذى أخذ من ماله كان أربعمائة ألف دينار . وذكروا عن لؤلؤ أنه قال: ما عرفتُ لنفسى ذنبًا استوجبت به ما فُعِل بى إلاّ كثرة مالى . وفيها كانت بين محمّد بن أبى الساج وإسحاق بن كُنْداج وقعة أخرى لأربع عشرة ليلة خلت من ذى الحجة؛ وكانت الدَّبَرة فيها على ابن كُنْداج. وحجّ بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى بن علىّ بن عبد الله بن عباس. ١٣ ثم دخلت سنة أربع وسبعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث ٢١١٣/٣ فمن ذلك شخوص أبى أحمد إلى كَرْمان لحرب عمرو بن الليث لاثنى عشرة بقيَت من شهر ربيع الأول . وفيها غزا يازمان ، فبلغ المسكنين، فأسر وغنم، وسلم والمسلمون، وذلك فى شهر رمضان منها . وفيها دخل صِدِّيق الفرغانىّ دور سامرًا، فأغار على أموال التجار، وأكثر العيْث فى الناس، وكان صدِّيق هذا يخفر أوّلا الطريق، ثم تحوّل لصا خاربا (١) يقطع الطريق . وحجّ بالناس فيها هارون بن محمد الهاشمىّ . (١) كذا فى س، وفى ط: ((حاربا))، وفى اللسان: ((الخارب: سارق الإبل خاصة، ثم نقل إلى غيرها اتساعاً )) . ١٤ ثم دخلت سنة خمس وسبعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمن ذلك ما كان من توجيه الطائىّ جيشًا إلى سامُرًا بسبب ما أحدث صِدّيّق بها وإطلاقه أخاه من السجن ؛ وكان أسيراً عنده ، وذلك فى المحرّم من هذه السنة، ثم خرج الطائىّ إلى سامرًا، وأرسل صديقًاووعده ومنَّاه وأمّنه، فعزم على الدخول إليه فی الأمان، فحذّره ذلك غلام" له يقال له هاشم، وكان - فيا ذكر - شجاعًا، فلم يقبل منه، ودخل سامرًا مع أصحابه، وصار إلى الطائىّ، ٢١١٤/٣ فأخذه الطائىّ، ومَنْ دخل معه منهم ، فقطع يد صدّيق ورجله ويد هاشم ورجله وأيدي جماعة من أصحابه وأرجلهم وحبسهم(١)، ثم حملهم فى محامل إلى مدينة السَّلام، وقد أبرزَتْ أيديهم وأرجلهم المقطّعة ليراها (٢) الناس، ثم حُبْسوا . وفيها غزا يازمان فى البحر، فأخذ للروم أربعة مراكب . وفيها تَصَعْلك فارس العبدىّ، فعاث بناحية سامُرًا، وصار إلى كوخها، فانتهب دور آل حَسَنَج ، فشخص الطائىّ إليه ، فلحقه بالحديثة ، فاقتتلا ، فهزمه الطائىّ وأخذ سواده ، وصار الطائىّ إلى دِجْلة ، فدخل طيّارة ليعبرها ، فأدركه أصحاب العبدىّ فتعلقوا بكوثل الطيّار (٣)، فرمى الطائىّ بنفسه فى دجلة، فعبرها سباحة ، فلما خرج منها نفض لحيته من الماء ، وقال : أيشٍ ظنّ العبدىّ ؟ أليس أنا أسبح من سمكة ! ثم نزل الطائىّ الجانب الشرقىّ والعبدىّ بإزائه فى الجانب الغربيّ. وفى انصراف الطائىّ قال علىّ بن محمد بن منصور بن نصر بن بسام : قَبَّحَ فى الأَفعال ١٠ أَجمَلا قد أَقبلَ الطانىّ ، لا أَقبلا صبيّةٌ تَمْضَغُ جَهْدَ الْبَلا كأَنَّه من لِينِ أَلفاظِه (١) س: ((ثم حبسهم)). (٢) س: ((ليراهم)). (٣) فى اللسان: ((الكوثل: مؤخر السفينة، وفى الكوثل يكون الملاحون ومتاعهم)). والطيارة أو الطيار : نوع من السفن ، وانظر الوزراء للصابى ٤٦، ١٩٧ . ١٥ سنة ٢٧٥ وفيها أمر أبو أحمد بتقييد الطائىّ وحبسه، ففُعل ذلك لأربعَ عشرةَ خلت من شهر رمضان ، وختم على كلّ شيء له ، وكان يلى الكوفة وسوادّها وطريق ٢١١٥/٣ خُراسان وسامُرًا والشرطة ببغداد ، وخراج بادوريًا وقطْرُبَّل ومسكِنٍ وشيئًا من ضياع الخاصّة . وفيها حبس أبو أحمد ابنه أبا العباس ، فشغب أصحابُه ، وحملوا السلاح، وركب غلمانه ، واضطربت بغداد لذلك ، فركب أبو أحمد لذلك حتى بلغ باب الرُّصافة ، وقال لأصحاب أبى العباس وغلمانه فيما ذكر: ما شأنكم ؟ أترونكم أشفق على ابنى منى! هو ولدى، واحتجت إلى تقويمه . فانصرف الناس ، ووضعوا السلاح ، وذلك يوم الثلاثاء لست خلوْن من شوال من هذه السنة . وحجّ بالناس فيها هارون بن محمد الهاشمىّ . ١٦ ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمن ذلك ضمّ الشرطة بمدينة السلام إلى عمرو بن الليث، وكُتب فيها على الأعلام والمطارد والتَّرَسة- التى تكون فى مجلس الجسر- اسمه، وذلك فى المحرَّم. ولأربع عشرة خلتْ من شهر ربيع الأول من هذه السنة شخص أبو أحمد من مدينة السلام إلى الجبل ، وكان سبب شخوصه إليها - فيما ذكر - أنّ الماذَ رائىّ كاتب اذ كوتكين، أخبره أنّ له هنالك مالاً عظيماً، وأنه إن شخص ٢١١٦/٣ صار ذلك إليه، فشخص إليه فلم يجد من المال الذى أخبره به شيئًا، فلما لم يجد ذلك شخص إلى الكرَج ، ثم إلى أصبهان يريد أحمد بن عبد العزيز بن أبى ◌ُدلف، فتنحىّ له أحمد بن عبد العزيز عن البلد بجيشه وعياله، وترك داره بفرشها لينزلها أبو أحمد إذا قدم . وقدم محمد بن أبى الساج على أبى أحمد قبل شخوصه من مضربه بباب خُراسان هاربًا من ابن طولون ، بعد وقعات كانت بينهما، ضعف فى آخر ذلك ابن أبى الساج عن مقاومته ، لقلة من معه وكثرة من مع ابن طولون من الرّجال، فلحق بأبى أحمد ، فانضمّ إليه، فخلع أبو أحمد عليه، وأخرجه معه إلى الجبل . وفيها وَلِىَ عبيد الله بن عبد الله بن طاهر شرطة بغداد، من قبل عمرو بن الليث فى شهر ربيع الآخر . وفيها ورد الخبر بانفراج تلّ بنهر الصِّلّة - ويعرف بتلّ بنى شقيق - عن سبعة أقبر فيها سبعة أبدان صحيحة، عليها أكفان جدُد لينة، لها أهداب، تفوح منها رائحة المسك، أحدهم شابّ له جُمّة، وجبهتُه وأذناه وخدّاه وأنفه وشفتاه وذقنه وأشفار عينيه صحيحة، وعلى شفتيه بلل ، كأنه قد شرب ماء؛ وكأنه قد كُحِل ، وبه ضربة فى خاصرته ، فرُدّت عليه أكفانه . ١٧ سنة ٢٧٦ وحدثنى بعض أصحابنا أنه جذب من شعر بعضهم ، فوجده قوىّ الأصل نحو قوة شعر الحىّ، وذكر أن التلّ انفرج عن هذه القُبُور عن شبه الحوْض ٢١١٧/٣ من حجر فى لون المسنّ، عليه كتاب لا يدرى ما هو ! وفيها أمير بطرح المطارد والأعلام والترسة التى كانت فى مجالس الشرطة التى عليها اسم عمرو بن الليث، وإسقاط ذكره، وذلك لإحدى عشرة خلت من شوال . وحجّ بالناس فى هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمىّ ، وكان والياً على مكة والمدينة والطائف . ١٨ ثم دخلت سنة سبع وسبعين ومائتين ذكر الخبر عن الأحداث التى كانت فيها فمن ذلك دعاء يازمان بطرسوس خمارويه بن أحمد بن طولون؛ وكان سبب ذلك - فيما ذكر - أن خمارويه وجه إليه بثلاثين ألف دينار وخمسمائة ثوب وخمسين ومائة دابة وخمسين ومائة مِمْطر وسلاح ، فلما وصل ذلك إليه دعا له، ثم وجّه إليه بخمسين ألف دينار . وفى أول شهر ربيع الآخر كان بين وصيف خادم ابن أبى الساج والبرابرة أصحاب أبى الصفْر شرّ ؛ فاقتتلوا ، فقتل من غلمان الخادم أربعة غلمان ٢١١٨/٣ ومن البرابرة سبعة؛ فكانت الحرب بينهم بباب الشأم إلى شارع باب الكوفة ، فركب إليهم أبو الصقر ، فكلمهم فتفرقوا (١)، ثم عادوا للشرّ بعد يومين، فركب إليهم أبو الصقر فسكّنهم . وفيها ولىَ يوسف بن يعقوب المظالم، فأمر أن ينادى: مَنْ كانت له مظلمة قبل الأمير الناصر لدين الله (٢) أو أحد من الناس فليحضر . وتقدم إلى صاحب الشّرطة ألاّ يطلق أحدًا من المحبّسين إلاّ مَنْ رأى إطلاقته يوسف، بعد أن يعرض عليه قصصُهم . وفى أول يوم من شعبان قدم قائد من قوّاد ابن طولون فى جيش عظيم من الفرسان والرجّاله بغداد . وحجّ بالناس فى هذه السنة هارون بن محمد الهاشمىّ . (١) س: ((فكفهم وتفرقوا)). (٢) بعدها فى ابن الأثير: ((الموفق)). ١٩ ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمن ذلك الحرب التى كانت بين أصحاب وصيف الخادم والبربر وأصحاب موسى، ابن أخت مُفْلِح أربعة أيامٍ تباعًا، ثم اصطلحوا؛ وقد قُتل بينهم بضعة عشر رجلا ، وذلك فى أوّل المحرّم ، ثم وقع فى الجانب الشرقىّ حربٌ بين النصريّين وأصحاب يونس ، قُتل فيها رجل ، ثم افترقوا . وفيها انحدر وصيفٌ خادم ابن أبى الساج إلى واسط بأمر أبى الصقر لتكون عدّة له - فيما ذكر - وذلك أنه اصطنعه وأصحابه ، وأجازه بجوائز كبيرة ، وأدرَّ على أصحابه أرزاقهم ، وكان قد بلغه قدوم أبى أحمد ، فخافه على ٢١١٩/٣ نفسه لما كان من إتلافه(١) ما كان فى بيوت أموال أبى أحمد ؛ حتى لم يبقَ فيها شىء بالهبة التى كان يهب ؛ والجوائز التى كان يُجيز، والخلع التى كان يخلع على القوّاد، وإنفاقه على القوّاد ، فلما نَقدما فى بيت المال، طالب (٢). أرباب الضياع بخراج سنة مُبْهَمة عن أرضيهم (٣)، وحبس منهم بذلك جماعة؛ وكان الذى يتولّى له القيام بذلك الزّغَل ، فعسف على الناس فى ذلك . وقدم أبو أحمد قبل أن يستوظف (٤) أداء ذلك منهم ، فشُغِل عن مطالبة الناس بما كان يطالبهم به (٥) . وكان انحدار وصيف فى يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من المحرم . ولليلتين بقيتا من المحرّم منها، طلع كوكب ذو جُمّة ، ثم صارت الجمّة *ذؤابة . * * * (١) س: ((فى إتلافه)). (٣) س: ((أرضهم)). (٥) ب: ((فيه)). (٢) س: ((طلب)). (٤) س: ((يستنظف)). ٢٠ سنة ٢٧٨ [ ذكر الخبر عن مرض أبى أحمد الموفق ثم موته ] وفيها انصرف أبو أحمد من الجبل إلى العراق ، وقد اشتدّ به وجع النّقْرس حتى لم يقدر على الركوب ، فاتُّخذ له سرير عليه قبّة ، فكان يقعد عليه ، ومعه خادم يبرّد رجله (١) بالأشياء الباردة ، حتى بلغ من أمره أنه كان يضع عليها الثلج، ثم صارت علّة رجله داءَ الفيل (٢)، وكان يحمل سريره أربعون حمّالا يتناوب عليه عشرون عشرون ، وربما اشتدّ به أحيانًا ، فيأمرهم أن يضعوه . ٢١٢٠/٣ فذكر أنه قال يومًا للذين يحملونه: قد ضجرتمْ بحملى، بودّى أنى أكون كواحد منكم أحملُ على رأسى وأكمل٣(٣) وأنىّ فى عافية. وأنه قال فى مرضه هذا: أطبق دفترى على مائة ألف مرتزق ، ما أصبح فيهم (٤) أسوأ حالاً منى. وفى يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرّم منها وافى أبو أحمد النَّهروان ، فتلقّاه أكثر الناس ، فركب الماء ، فسار فى النهروان ، ثم فى نهر دَيَالَى، ثم فى دِجْلة إلى الزعفرانيّة ، وصار ليلة الجمعة إلى الفِرْك ، ودخل داره يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر . ولما كان فى يوم الخميس لثمان خلون من صَفَرَ ، شاع موتُه بعد انصراف أبى الصقر من داره ، وقد كان تقدّم فى حفظ أبى العباس ، فغلِّقْت عليه أبواب دون أبواب ، وأخذ أبو الصقر ابنَ الفيّاض معه إلى داره ، وكان يبقى بناحيته . وأقام أبو الصقر فى داره يومه ذلك، وازداد الإرجاف بموت أبى أحمد ، وكانت اعترتْه غَشْية ، فوجّه أبو الصقر يوم الجمعة إلى المدائن ، فحمل منها المعتمد وولده ، فجىء بهم إلى داره ، وأقام أبو الصقر فى داره ولم يَصِرْ إلى دار أبى أحمد ؛ فلما رأى غلمان أبى أحمد المائلون إلى أبى العباس والر ؤساء من غلمان أبى العباس الذين كانوا حضوراً ما قد نزل بأبى أحمد ، كسروا أقفال الأبواب المغلقة على أبى العباس . فذكر عن الغلام الذى كان مع أبى العباس فى الحُجْرة أنه قال لما سمع (١) س: ((رجليه)). (٢) بعدها فى ابن الأثير: ((وهو ورم عظيم يكون فى الساق يسيل منه ماء)) .. (٤) ب: ((منهم)). (٣) ابن الأثير: ((وآكل)).