Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
سنة ١٩٨
أَستوْدِعُ اللهَ قوماً ما ذكرتهُمُ
كانُوا ففرَّقَهُمْ دهرٌ وَصَدَّعَهِمْ
كم كانَ لِ مُسعدٌ منهم على زَمَنِى
للهِ دِرُّ زَمانِ كان يجمعنا
يا مَنْ يُخَرّبُ بغدادًا ليعْمُرَها
كانت قلوبُ جميعِ الناس واحِدَةً
لمَّا أَشَتَّهُمُ فرَّفْتَهُمْ فِرَقًا
إِلا تحَدَّرَ ماءُ العَيْنِ مِنْ عَيْنِى
والدَّهْرُ يَصدَعُ ما بيْنَ الفريقينِ
كُمْ كان منهم على المَعروفِ من عوْنِ
أَينَ الزمانُ الَّذى ولَّ ومِنْ أَينِ!
أَهلَكتَ نفسكَ ما بين الطريقيْن
عيْناً، وليس لكون العيْنِ كالدّينِ
والنَّاسُ طُرًّا جميعاً بينَ قَلْبَيْن
٩٤١/٣
وذكر عمر بن شبّة أن محمد بن أحمد الهاشمىّ حدثه، أن لبانة ابنة علىّ
ابن المهدىّ قالت :
بل للمعَالى والرُّمح والتَّرْسِ (١)
أَبكيكَ لا للنَّعِيم والأُنْس
أَرْملَنى قبلَ لَيْلة العُرسِ (٣)
أَبکِی علی هالكٍ فجعْتُ بهِ (٢)
وقد قيل إن هذا الشعر لابنة عيسى بن جعفر، وكانت مُمْلَكة بمحمد .
وقال الحسين بن الضّحاك الأشقر ، مولى باهلة ، يرثى محمداً ، وكان من
نُدمائه ، وكان لا يصدّق بقتله ، ويطمع فى رجوعه :
إِنِّى عليْكَ لِمُثْبَتُ أَسِفُ (٤)
يا خيرَ أُسْرتِهِ وإِنْ زَعَمُوا.
خَرَّى عليك ومُقْلَةً تَكِفُ
اللهُ يعلمُ أَنَّ لى كبداً
إِنِّى لَأُضمِرُ فوق ما أَصِفُ
ولئنْ شَجِيتُ بما رُزِنْتُ به(٥)
هلَا بَقيتَ لسَدِّ فاقتِنا
أَبدًا، وكان لغيرِكَ التلَفُ!
(٢) المسعودى: ((أبكى على سيد)).
خانتْه أشراطه مع الحرس
(١) المسعودى ٣ : ٤٢٤.
(٣) بعده فى المسعودى:
يا مالكاً بالعراء مطَّرحاً
(٤) انظر الأغانى ٧ : ١٤٨ .
(٥) ابن الأثير: ((لما رزئت)).

٥٠٢
٩٤٢/٣
فلقد خلَفْتَ خلائفاً سلَفُوا
لاباتَ رهطُكَ بَعدَ مفوتِهِمْ
مَتكوا بِحُرمتِكَ التى مُتِكَتْ
وثبَتْ أَقاربُكَ التى خذَلَت (١)
لم يفعلوا بالشَّطِّ إِذ حَضَرُوا
ترَكوا حَرِيمَ أَبيهمُ نَفَلاً
أَبْدَتْ مُخلخلها على دهشٍ
سُلَبَتْ معاجِرُهُنَّ واجتُليَتْ(٣)
فكأَّنَّ خِلالَ مُنتَهَبٍ
ملِكُ تخَوَّنَ مُلكَهُ قَدَرُ (٤)
هيهاتَ بَعْدَك أَن يَدُومَ لنا
لا هَيَّبُوا صُحُفاً مُشرَّفَةً
أَفبعدَ عهدِ اللهِ تقتلهُ
فَسَتَعْرِفِون غدًا بعاقبَةٍ
يا من يُخَوّنُ نومَهُ أَرَقُ
قد كنتَ لى أَملا غنِيتُ به
مرِجَ النظامُ وعادَ منكَرُنا
فالشملُ مُنتشرٌ لفَقدكَ والدّ
سنة ١٩٨
ولَسوفَ يُعْوزُ بعَدِكَ الخَلَفُ
إِنِّى لِرَهْطِكَ بعدها شَنِفُ
حَرمَ الرَّسولِ ودُونَها السُّجُفُ
وجميعها بالذُّلِّ معترفُ
ما تفعلُ الغيْرَانةُ الأَنِفُ
والمُحصَنَاتُ صوارِخٌ هُتُفُ
أَبكارُهُنَّ وَرَنَّتِ النَّصَفُ (٢)
ذاتُ النِّقابِ ونوزعَ الشَّنَفُ
دُرُّ تكَشَّفَ دُونَهُ الصَّدَفُ
فَوَهَى وَصَرْفُ الدَّهْرِ مُختلِفُ
عِزَّ وَأَن يَبقى لنا شَرَفُ
للغازِ ينَ وتحْتها الجدّف
والقتلُ بعد أَمانٍِ سرفُ
عزَّ الإِله فأُورِدُوا وَقِفُوا
هَدَتِ الشجُونُ وقلبُهُ نَ قُ
فمضَى وحلّ محلَّهُ الأَسَفِ
عُرْفاً وأُنكِرِ بَعدَكَ الْعُرُفُ (٦)
نْيا سُدّى والبالُ مُنكسِفُ (٧)
(١) ابن الأثير: ((وبنت أقاربك)).
(٢) النصف: ((المتوسطة العمر)).
(٣) ابن الأثير: ((واختلست)).
(٤) ابن الأثير: ((ملك تخوف نظمه قدر)).
(٥) ابن الأثير: ((أرقا)).
(٦) ابن الأثير: ((بعده)).
(٧) ابن الأثير: ((والباب)) ..

٥٠٣
سنة ١٩٨
وقال أيضًا يرثيه :
إذا ذُكِرَ الأمینُ نعی الأمینا
وما برحت منازلُ بین بُصرَى
عراصُ المُلك خاويةٌ تهادَى
تخَوَّن عزَّ ساكِنها زمانٌ
فشنَّتَ شَمْلَهُمْ بعدَ اجتماعٍ
فلم أَرَ بعدَهُمْ حُسْناً سواهُمْ
فَوَا أَسفاً وإِن شَمَتَ الأُعادِي
أَضلَّ العُرْفَ بعدَكَ مُتْبِعُوهُ
وكنَّ إِلى جَنابِكَ كلَّ يومٍ
هُوَ الجبَلُ الَّذى هَوَتِ المعالِ
ستندُبُ بعدَكَ الدنيا جوارًا
فَقَدْ ذهَبَتْ بِشَاشَةُ كلّ شىءٍ
تعقّد عِزُّ متصلٍ بكِسْرى
وقال أيضًا يرثيه :
وإِن رَقَدَ الخلیُّ حمَی الجُفونا
وكَلْوَاذَى تهيّجُ لِ شُجُونَا
بها الأَرواحُ تَنْسُجُها فُنُونا
تلَعَّبَ بِالْقُرونِ الأَوَّلِينَا
وكُنتُ بِحُسْنِ أُلفتِهِمْ ضَنِينا
ولمْ تَرَهُمْ عُيُونُ النَّاظِرِ ينَا
وآهِ عَلى أَمير المُؤمِنِينا
وَرُفِّهَ عَنْ مَطَايَا الرَّاغِينَا
يَرُحْنَ على السّعودِ ويغتَدِینا
لِهَدَّتِهِ وَرِيعَ الصَّالِحُونَا
وتندُبُ بعْدكَ الدّينَ المصُونَا
وعادَ الدِّينُ مطرُوحاً مَهِينَا
ومِلَّتِهِ وَذَلَّ المسلمونَا
أسفاً عليكَ سلاكَ أَقْرِبُ قَرْبَةً مِنِّى وَأَحْزَانِ عليكَ تزيدُ
وقال عبد الرحمن بن أبى الهداهد يرثى محمّدًا :
. فَقَدْ فَقَدْنَا العزِيزَ من دِيَمِهْ
یا غَرْبُ جودی قد بُتَّ من وذَمِهْ
وصِرْتَ مُغضِّى لنا على نِقمهْ
بِدُنْياك كفُّ ذائبةٍ
أُلوت
يَضْحَكُ مِنُّ المَنُونِ من عَلَمِهْ
أَصْبَحَ للموتِ عندنا علَمٌ
أَكرَمٍ من حلَّ فى ثرَى رَحِمِهْ
ما استنزَلَت دَرَّةُ المَنونِ على
تَقصُر أيدى المُلوكِ عن شِيمه
خليفةُ الله فى بريَّتِه
٩٤٣/٣

٥٠٤
٩٤٤/٣
٩٤٥/٣
يفترّ عَنْ وجهِهِ سَنَا قمرٍ
زُلْزِلَتِ الأَرْضُ مِنْ جَوَانِها
مَنْ سكَتَتْ نَفْسُهُ لمصْرَعِهِ
رَأَيتُهُ مثلَ مَا رَآهُ بهِ
كَمْ قَدْ رأينا عزيزَ مملكَةٍ
يا مَلِكَاً لَيْسَ بَعْدَهُ ملِكٌ
جادَ وحيًّا الذى أَقمتَ به
لو أَحجَمَ الموتُ عن أَخِى ثقَة
أَو مَلِكِ لا تُرَامُ سطوَتُهُ
خلَّدَكَ العزّ ما سَرَى سَدَفُ
أُصبحَ مُلكٌ إِذا اتَّزِرْتَ به
أثَّر ذو العرش فى عِدَاكَ كما
لا يُبْعْدِ الله سُورَةً تليتْ
ما كنت إِلا كحُلم ذى حُلم.
حتَّى إِذا أَطَلَقْهُ رَقدَتُه
وقال أيضًا يرثيه :
أَقولُ وَقَدْ دنوتُ منَ الفِرارِ
رَمَنْكَ يدُ الزمانِ بِسَهم عينٍ
أَبِنْ لِ عَنْ جمِيعِكَ أَينَ حدُّوا
وَأَيْنَ محمدٌ وابناهُ ما ◌ِ
كأَن لم يؤنَسُوا بأَنيس مُلكٍ
إمامٌ كان فى الحِدثانِ عَوْناً
سنة ١٩٨
ينشقّ عن نُورِهِ دُجَى ظُلمِهْ
إِذْ أُولِغَ السَّيْف من نجِيعِدَمِهْ
من عُمُمُ النَّاس أَو ذَوِى رَحِمِهْ
حتى تذوقَ الْأَمَرَّ مِنْ سقَمِهْ
يُنقَلُ عن أَهلِهِ وَعَنْ خَدَمِه
الخاتَمِ الأَنْبياءِ فى أُمَمِهْ
سَحُّ غَزِيرُ الوَكيفِ من دِیَمِهْ
أُسْوِىَ فى العِزِّ مستَوَى قَدَمِهْ
إِلَّ ◌ُرامَ الثَّتِيمِ فِى أَجَمِهْ
أَو قامَ طِفِلُ العشىِّ فى قدَمِهْ
يقرَعُ سِنّ الشُّقاةِ من ندمه
أثَّر فى عادِهِ وفى إِرَمِهِ
لخير داعٍ دعاه فى حرمِه
أَوَج بابَ السُّرورِ فى حُلمِهِ
عادَ إلى ما اعتراهُ من عَدَمِه
سُقِيتَ الغيْثَ يا قِصْرَ القَرارِ
فَصِرْتَ ملوَّحاً بِدخانِ نَارٍ
وَأَيْنَ مَزَارُهُم بَعْدَ المزارِ
أَرَى أَطْلالَهُمْ سودَ الدّيارِ!
يصونُ على المُلُوك بخير جارٍ
لَنَا والغيثَ يَمْنَحُ بالقِطَّارِ

٥٠٥
سنة ١٩٨
وقد غمرتهمُ سُودُ البِحَارِ
لَقَدْ تَرَكَ الزَّمَانُ بنى أَبِيهِ
فصارُوا فى الظَّلاَم بلا نهارٍ
أُضاعُوا شمسهمْ فجرتبنَحْسِ
وداستهمْ خُيُولُ بنى الشِّرار
إِذَا ما تُوِّجُوا تِيجانَ عارٍ
لَقَدْ ضَرَما الحشَا منَّا بنار
يَصيرُ ببائعيهِ إِلى صَغَارٍ
إذا قُطْعَ القرَارُ منَ القَرَارِ
وأَجْلَوْا عنهمُ قمرًا مُنِيرًا
ولو كانُوا لهمْ كَفْوًا ومِثْلًاً
أَلا بانَ الإِمامُ ووارثاهُ
وقالوا الخُلُدُ بيعَ فقلتُ ذلاً
كذاكَ المُلكُ يُتبع أَوّليهِ
وقال مقدّس بن صيفىّ یرئیه :
خليلى ما أَتَتكَ به الخُطوبُ
تدلَّتْ مِنْ شَارِيخِ المَنَايَا
خِلالَ مقابرِ الْبُستانِ قَبْرٌ
لقد عَظمَتْ مُصيبتُهُ عَلى مَنْ
على أَمْثَالِ العِبَرَاتُ تُذْرَى
وما اذَّخِرَتْ زُبْيَدَةُ عنهُ دَمعاً
دُعُوا مُوسى ابنَه لِيُكاءِ دَهرٍ
رأَيتُ مشاهِدَ الخُلَفاءِ مِنْهُ
ليَهنِكَ أَنَّنِى كَهْلٌ عليه
أُصيبَ به البعيدُ فخرَّ حُزْناً
أُنادى مِنْ بُطُونِ الأَرضِ شخصاً
لئن نَعتِ الحُرُوبُ إِليه نفساً
فقد أعطتكَ طاعتَهُ النّحيبُ
مَنَايا ما تقومُ لها القلوبُ
يُجاورُ قِبْرَهُ أَسدٌ غرِيبُ
له فى كلِّ مَكْرُمَةٍ نصيبُ
وتُهْتَكُ فى مآتَمِهِ الجيوبُ
تُخَصُّ به النَّسيبةُ والنَّسيبُ
على مُوسى ابنِهِ دَخل الحزِيبُ
خَلَاءٌ ما بساحتِها مُجِيبُ
أَذُوبُ ، وفى الحشاكَبِدُ تذوبُ
وعاين يومَهُ فيهِ المُرِيبُ
يحَرِّكُهُ النِّدَاءُ فما يُجيبُ
لقَدْ فُجِعَتْ بمصْرَعِهِ الحُروبُ
٩٤٦/٣

٥٠٦
سنة ١٩٨
وقال خزيمة بن الحسن يرثيه على لسان أم جعفر :
وأَفْضَل سامٍ فوقَ أَعوادٍ مِنْبرِ (١)
لخيْرٍ إمامٍ قامَ من خيْر عُنصرٍ
لِوارِثٍ علمِ الأُوَّلينَ وفهمِهِم(٢)
وللملِكِ المأمونِ من أُمِّ جعفرٍ
٩٤٧/٣ وقد مسِّنى ضرّ وذلُّ كآبةٍ
وهِمتُ لما لاقيْتُ بعدَ مُصابِهِ
سأَشكو الذِى لاقَيتُهُ بعدَ فقدِهِ
وأَرْجُو لما قَد مرَّ بِى مُذ فقدتُه
أَتى طاهرٌ لا طَهَّرَ اللهُ طاهرًاً
فأَخرجنى مكثُوفَةَ الوجهِ حاسرًا
يعزُّ على هارونَ مَا قَدْ لقيتُهُ
فإِن كَانَ ما أَسْدَى بأَمرِ أَمرتَه(٧)
تذكَّرْ أميرَ المؤمنينَ قرابتى
وقال أيضًا يرثيه :
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ الصمَدِ
وَمَا أُصيبَ به الإِسلامُ قاطبةً
مَنْ لم يُصَبْ بأَمير المؤمنين وَلَمْ
فَقَدْ أُصِبتُ به حتى تبيَّن فی
ياليلةً يشتكى الإِسلامُ مُدَّتها
ماذا أُصِبْنَا بِهِ فى صُبْحَةِ الأَحَدِ
من النَّضْضُع فى ركنَيْهِ والأَوَدِ
يُصبِحْ بمهلُكَةٍ والهَمُّ فى صُعُد
عَقلي ودينِى وفى دنياىَ والْجَسَدِ
والعالمون جميعاً آخرَ الأَبدِ
(١) المسعودى ٣: ٤٢٤، وفيه: ((وأفضل راق)).
(٢) المسعودى: ((ووارث)).
(٤) ابن الأثير: ((المستضيم المقتر)).
(٦) المسعودى: ((وما نالنى)).
(٣) المسعودى: ((تستهل)).
(٥) ابن الأثير: ((أدؤرى)).
(٧) ابن الأثير: ((ما أبدى لأمر».
إليك ابنَ عَمِّى من جُفونى ومحجرى
كتبْتُ وعينِ مُستَمِلُّ (٣ دُمُوعُها
وأَرَّقَ عينى يا بنَ عمِّى تفكرِى
فأَمرى عظيمٌ منكرٌ جِدَّ منكر
إِلَيْكَ شَكَاةَ المُستَهامِ المُقَهَّر(٤)
فأَنت لِبَتّى خيْرُ ربُّ مغيّرِ
فما طاهرٌ فيما أَتَى بِمِطَهَّرٍ
وَأَنْهَبَ أَموالى وأحرقَ آَثُرِى(٥)
وما مَرَّبى من ناقِص الخلقِ أُعور (٦)
صَبرتُ لِأَمْرٍ مِنْ قَدِير مقَدِّرٍ
فديتك من ذى حُرمةٍ متذكِّرٍ
٩٤٨/٣

٥٠٧
سنة ١٩٨
وبالإِمام وبالضُّرغامةِ الأسد
غدرت بالملك الميمون طائرهُ
سارتٍ إِلَيْهِ المنايا وهى تَرْهِبُه
بِشُورجينَ وأَغتام، يقودُهُمُ
فصادَفُوه وحيدًا لا مُعينَ لَهُ
فجرَّعوه المنَايَا غيرَ ممتنِعٍ
يَلْقَى الوُجُوهَ بوجهٍ غير مبتذَلٍ
واحسرتًا وقريشُ قد أَحاطَ به
فما تَحَرَّكَ بَلْ ما زالَ منتصِباً
حتى إذا السيف وافى وَسْطَ مَفْرِقِة
وقام فاعتلقتْ كَفَّهُ لَبَّتَه
فاحتزَّهُ ثم أَهْوَىِ فاستقلّ به
فكادَ يقتُلُهُ لَوْ لِمْ يكاثِرُهُ
هذا حديثُ أَمير المؤمنينَ وما
لا زلتُ أَنْدُبِه حتَّى المماتِ وإِن
بأوغاد ذوى عددٍ
فواجهته
قريش بالبيض فى قُمْصٍ من الزَّرَدِ
عليهمُ غائبَ الأَنصار بالمددِ
فِرْدًا فيالَكَ من مُستسْلِمٍ فَرِدٍ
أَبْهَى وَأَنقَى من القُوهيّةِ الجدُدِ
والسّيفُ مُرتعِدٌ فى كفِّ مرتعِد
منَكَّسَ الرّأس لم يُبْدِئُ ولُمْ يُعِدِ
أَذرَتْهُ عَنْهُ يداه فَعْلَ مُتَّتد
كَضَیْغِ شَرِسٍِ مُستَبْسِلٍ لَبِدٍ
للأرضِ من كفِّ لیثِمُخْرچِحَردٍ
وقام منفلًا مِنْه ولم يكّدِ
نقَصْتُ من أَمرهِ حَرْفًا وَلَمْ أَزِدٍ
أَخْنَى عِليْهِ الَّذِى أَخْنَى على لُبَدِ
وذكر عن الموصلىّ أنه قال: لما بعث طاهر برأس محمد إلى المأمون بكى
ذو الرياستين ، وقال : سلَّ علينا سيوفَ الناس وألسنتهم ؛ أمرناه أن يبعث
به أسيرًا فبعث به عقيراً! وقال له المأمون: قد مضى ما مضى فاحتلْ فى
الاعتذار منه ؛ فكتب الناس فأطالوا ، وجاء أحمد بن يوسف بشبْر من
قرطاس فيه :
٩٤٩/٣
٩٥٠/٣
أما بعدُ ؛ فإنّ المخلوع كان قسيمَ أمير المؤمنين فى النسب واللُّحمة، وقد
فرّق الله بينه وبينه فى الولاية والخرْمة، لمفارقته عصم الدين، وخروجه من الأمر
الجامع للمسلمين؛ يقول الله عزّ وجلّ حين اقتص" علينا نبأ ابن نوح: ﴿ إِنَّهُ
لَيْسَ مِنْ أَهْلكَ إنّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح﴾(١)، فلا طاعة لأحد فى معصية
(١) سورة هود ٤٦.

٥٠٨
سنة ١٩٨
الله، ولا قطيعة إذا كانت القطيعة فى جنب اللّه. وكتابى إلى أمير المؤمنين
وقد قتل الله المخلوع، وردّاه رداء نكثه، وأحْصد(١) لأمير المؤمنين أمره ،
وأنجز له وعده ، وما ينتظر من صادق وعده حين ردّ به الألفة بعد فرقتها ،
وجمع الأمة بعد شتاتها ، وأحيا به أعلام الإسلام بعد دروسها .
٠
#
ذكر الخبر عن بعض سير المخلوع محمد بن هارون
◌ُذكر عن حُميد بن سعيد، قال: لما ملك محمد ، وكاتَبه المأمون،
وأعطاه بيعتَه ، طلب الخِصيان وابتاعهم ، وغالَى بهم ، وصيّرهم لخلوته فى
ليله ونهاره، وقوام طعامه وشرابه، وأمره ونهيه؛ وفرض لهم فرضًا سماهم الجرادية،
وفرضًا من الحبشان سمّاهم الغُرابيّة، ورفض النساء الحرائر والإماء حتى رُمِى
بهنّ ؛ ففى ذلك يقول بعضهم :
٩٥١/٣
أَلا يَا مُزْمِنَ المثوى بطوسٍ(٢)
لقد أَ بقيتَ للخصيان بعلا (٣)
فأَّمَّا نوفلٌ فالشأْنُ فِيهِ
وما العُصِمِىِّ بَشَّارٌ لدیْهِ (٤)
وما حَسَنُ الصغيرُ أَخسّ حالًا
لهمْ من عُمْره شَطِرٌ وَشَطْرٌ
وَمَا للغانيات لَدَيْهِ حظّ
عَزِيباً ما يُفادَى بالنَّفُوسِ
تحَمَّلَ منهمُ شؤْمَ البَسُوسِ
وفى بدرٍ ، فیالك من جلیس !
إذا ذُکِروا بذی سھمٍ خَسیسِ
لديه عند مخْترق الكئوسِ
يُعاقِرُ فِيه شَربَ الخَنْدريِ
سِوَى النَّقْطِيبِ بالوَجْهِ العَبوسِ
فكيفَ صَلاحُنا بعدَ الرئيسِ!
إِذَا كانَ الرئيسُ كَذَا سَقِيماً
لَعَزَّ على المقيم بدارِ طُوسٍ
فلو علمَ المقيمُ بدارِ طُوسٍ
قال حميد : ولما ملك محمد وجّه إلى جميع البلدان فى طلب الملهين
وضمّهم إليه ، وأجرى لهم الأرزاق، ونافس فى ابتياع فُرْه الدوابّ، وأخَذ
(١) أحصد أمره: أحكمه وقواه .
(٢) ابن الأثير: ((ألا أيها المثوى)).
(٣) ابن الأثير: ((هقلا)) والهقل فى الأصل: الفتى من النعام.
(٤) ابن الأثير: ((وما المعصمى شىء لديه)).

٥٠٩
سنة ١٩٨
الوحوش والسباع والطيْر وغير ذلك ؛ واحتجب عن إخوته وأهل بيته وقوّاده ،
واستخفّ بهم ، وقسم ما فى بيوت الأموال وما بحضرته من الجوهر فى خصيانه
وجلسائه ومحدّثيه ، وحُميل إليه ما كان فى الرّقّة من الجوهر والخزائن والسلاح،
وأمر ببناء مجالس لمتنزهاته ومواضع خلوته ولهوه ولعبه بقصر الخُلْد والخَيزرانية
وبستان موسى وقصر عبدويه وقصر المعلّى ورقة كَلْ واذى وباب الأنبار وبناورى(١)
والهوب ؛ وأمر بعمل خمس حَرّاقات فى دجلة على خِلْقة الأسد والفيل
والعُقاب والحيّة والفرس، وأنفق فى عملها مالاً عظيماً، فقال أبو نواس يمدحه :
٩٥٢/٣
لم تُسَخَّرْ لِصَاحِبِ المِحْرابِ (٢)
سَخَّرَ اللهُ لِلأَّمين مَطَايَا
سارَ فى الماءِ راكباً لیث غَابٍ
فإِذا ما ركابُه سِرْن برًّا
أَسدًا باسطاً ذِرَاعيْهِ يَهوى (٣)
أَهْرَتَ الشِّدْقِ كالحَ الأَنْيَابِ
طِ ولا غمزِ رجلِه فى الرّكابِ
رةِ ليثٍ تمرّ مرَّ السَّحَابِ (٤)
كيف لوأَبصرُ وكِفَوْقَ الْعُقابِ
ين تَشُقّ العُبابَ بَعدَ العُبَابِ
تَعَجَلُوها بجَيئةٍ وذهابٍ
تَسْمبقُ الطير فى السَّماءِ إِذا ما اسـ
هُ وَأَبْقَى لَهُ رِدَاءَ الشباب (٥)
بَارَك الله للأَميرِ وَأَبْقَا
هاشمىٌّ مُوقَّقٌ للصوابِ
ملِكُ تَقْصُرُ المِدَائِحُ عنهُ
٩٥٣/٣
وذُكر عن الحسين بن الضّحّاك ، قال : ابتنى الأمير سفينةً عظيمة ،
أنفق عليها ثلاثة آلاف ألف درهم ، واتخذ أخرى على خلقة شىء یکون فى
البحر يقال له الدُّلْفِين (٦)، فقال فى ذلك أبو نواس الحسن بن هانئ:
(١) فى ط من غير نقط ؛ وانظر الفهرس.
(٣) الديوان: ((يعدو)).
(٢) ديوانه ١١٦ .
(٤) الديوان: ((يمر)).
(٥) الديوان: ((بارك اللّه للأمين).
(٦) فى القاموس: ((الدلفين، بالضم: دابة بحرية تنجى الغريق)).
لا يعانيهِ باللِّجامِ ولا السّو
عجِب الناسُ إِذ رأواَ على صُو
سَبَّحوا إِذ رَأَوك سِرْت عليه
ذاتِ زَور ومِنْسر وجَناح

٥١٠
سنة ١٩٨
مقتحماً فى الماء قَدْ لَجَّجا(١)
قد ركبَ الدُّلفينَ بَدرُ الدجى
وَأَشْرَقَ الشَّطَّان واستَبْهجا(٢)
فأَشْرَقَتْ دِجلةُ فی حُسْنِهِ
أحسنَ إِن سَارَ وإِن أَحنجا
لم تَرَ عينى مثلَهُ مَرْكَباً
أَعنَقَ فَوْقَ الماءِ أَوْ هَمْلَجا(٣)
إذا استَحثتْهُ مجادِيفُهُ
أضحى بتاج الملك قد تُوِّجا
خصَّ به اللهُ الأَمين الَّذِى
٩٥٤/٣
وذكر عن أحمد بن إسحاق بن برصوما المغنّى الكُوفىّ أنه قال : كان
العباس بن عبد الله بن جعفر بن أبى جعفر من رجالات بنى هاشم جاءداً
وعقلا وصنيعًا ؛ وكان يتّخذ الخَدَم، وكان له خادم من آثر خَدَمِه عنده
يقال له منصور، فوجّد الخادم عليه، فهرب إلى محمد، وأتاه وهو بقصر أم جعفر
المعروف بالقرار ، فقبله محمد أحسن قبول ، وحظِى عنده حُظوةٌ عجيبة .
قال : فركب الخادم يومًا فى جماعة خدم كانوا لمحمد يقال لهم السّيافة ، فمرّ
پباب العباس بن عبد الله ؛ یرید بذلك أن يُرِىّ خدم العباس هيئته وحاله التى
هو عليها . وبلغ ذلك الخبر العباس ، فخرج محضرًاً(٤) فى قميص حاسِرًا ،
فى يده عمود عليه كِيمُخت ، فلحقه فى سويقة أبى الورد، فعلقِ بلجامه،
ونازعه أولئك الخدم ، فجعل لا يضرب أحداً منهم إلا أوْهنه ، حتى تفرّقوا
عنه، وجاء به يقوده حتى أدخله داره . وبلغ الخبرُ محمداً ، فبعث إلى داره
جماعةٌ، فوقفوا حيالها(٥)، وصفّ العباس غلمانه ومواليه علىسور داره، ومعهم
التِّرسة والسهام ، فقام أحمد بن إسحاق: فخفنا واللّه النار أن تحرق منازلنا؛
وذلك أنهم أرادو أن يحرِقوا دار العباس. قال: وجاء رشيد الهارونىّ ، فاستأذن
عليه فدخل إليه ، فقال : ما تصنع ! أتدرى ما أنت فيه وما قد جاءك ! لو
أذن لهم لا قتلعوا دارك بالأسنّة ، ألستَ فى الطاعة! قال : بلى ، قال : فقم
فارکب. قال: فخرج فىسواده، فلما صار على بابداره، قال: يا غلام؛ هلمّ دابتى
(٢) ط: ((السكان))، والصواب ما أثبته من الديوان.
(٤) خضرًا، أى مسرعاً.
(١) ديوانه ١١٧ .
(٣) الديوان: ((عرجا)).
(٥) ط: ((أخيالها)).

٥١١
سنة ١٩٨
٩٥٥/٣
فقال رشيد : لا ولا كرامة! ولكن تمضى راجلاً . قال : فمضى ، فلما صار
إلى الشارع نظر؛ فإذا العالمون قد جاءوا، وجاءه الجُلودىّ والإفريقى وأبو البط
وأصحاب الهِرْش. قال: فجعل ينظر إليهم، وأنا أراه راجلاً ورشيد راكب .
قال : وبلغ أمّ جعفر الخبرُ ، فدخلت على محمد، وجعلت تطلب إلى محمد ،
فقال لها : نُفيتُ من قرابتى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن لم أقتله !
وجعلتْ تلحّ عليه، فقال لها: والله إنى لأظنى سأسطو بك . قال : فكشفت
شعرَها ، وقالت : ومن يدخل علىّ وأنا حاسر! قال : فبينا محمد كذلك -
ولم يأت العباس بعدُ إذ قدم صاعد الخادم عليه بقتل علىّ بن عيسى بن ماهان،
فاشتغل بذلك ، وأقام العباس فى الدّهليز عشرة أيام ، ونسيه ثم ذكره، فقال:
يُحبَس فى حُجْرة من حجر داره، ويدخل عليه ثلاثة رجال من مواليه من
مشايخهم يَخْدُمونه، و يُجعل له وظيفة فى كل يوم ثلاثة ألوان. قال: فلميزل
على هذه الحال حتى خرج حسين بن على بن عيسى بن ماهان، ودعا إلى المأمون،
وحبس محمد. قال: فمرّ إسحاق بن عيسى بن علىّ ومحمد بن محمد المعبدىّ
بالعباس بن عبداللّه وهو فى منظرة، فقالاله: ما قعودك؟ اخرج إلى هذا الرجل
- يعنيان حسين بن علىّ - قال : فخرج فأتى حسينًا ، ثم وقف عند باب
الجسر؛ فما ترك لأم جعفر شيئًا من الشتم إلا قاله ، وإسحاق بن موسى يأخذ
البيعة للمأمون . قال : ثم لم يكن إلاّ يسيراً حتى قتل الحسين ، وهرب العباس
إلى نهر بين إلى مَرْئمة، ومضى ابنه الفضل بن العباس إلى محمد، فسعى إليه
بما كان لأبيه ، ووجّه محمد إلى منزله ، فأخذ منه أربعة آلاف ألف درهم
وثلثمائة ألف دينار ، وكانت فى قماقم فى بئر ، وأُ نْسوا قمقميْن من تلك القماقم،
فقال : ما بقى من ميراث أبى سوى هذين القمقمين، وفيهما سبعون ألف دينار .
فلما انقضت الفتنة وقُتل محمد رجع إلى منزله فأخذ القمقمين وجعلهما ... (١)
وحجّ فى تلك السنة ، وهى سنة ثمان وتسعين ومائة .
٩٥٦/٣
قال أحمد بن إسحاق : وكان العباس بن عبد اللّه يحدّث بعد ذلك ؛
(١) بياض فى أصول ط .

٥١٢
سنة ١٩٨
فيقول: قال لى سليمان بن جعفر ونحن فى دار المأمون: أمَا قتلت ابنك بعدٌ؟
فقلت: يا عمّ، جعلت فداك! ومن يقتل ابنه! فقال لى : اقتله ؛ فهو الذى
سعى بك وبمالك فأفقرك .
و ◌ُذُكر عن أحمد بن إسحاق بن برصوما، قال: لمّا حُصِر محمد وضغطه
الأمر ، قال : ويحكم ! ما أحد يستراح إليه ! فقيل له : بلى ، رجل من
العرب من أهل الكوفة ، يقال له وضّاح بن حبيب بن بديل التميمىّ ؛ وهو
بقيّة من بقايا العرب ، وذو رأى أصيل ، قال : فأرسلوا إليه ، قال : فقدم
علينا، فلمّا صار إليه قال له: إنى قد خُبّرت بمذهبك ورأيك ، فأشِرْ علينا
فى أمرنا ، قال له : يا أميرَ المؤمنين ، قد بطل الرأى اليوم وذهب ؛ ولكن
استعمل الأراجيف؛ فإنها من آلة الحرب؛ فنصب رجلا كان ينزلُ دُجيلا يقال
له بكير بن المعتمر ؛ فكان إذا نزلت بمحمد نازلة وحادثة هزيمة قال له :
هات؛ فقد جاءنا نازلة، فيضع له الأخبار، فإذا مشى الناس تبينوا بُطلانها .
قال أحمد بن إسحاق : كأنى أنظر إلى بكير بن المعتمر شيخ عظيم الخلْق .
وذكر عن العباس بن أحمد بن أبان الكاتب ، قال : حدّثنا إبراهيم بن
الجرّاح ، قال : حدثنى كوثر ، قال : أمر محمد بن زُبيدة يومًا أن يفرش له
على دُكان فى الْخُلْد، فبسط له عليه بساط زَرَعِىّ، وطُرحت عليه نمارق
وفُرش مثله، وهُيِّئ له من آنية الفضة والذهب والجوهر أمر عظيم ، وأمر قيّمة"
جواريه أن تهيئ له مائة جارية صانعة، فتُصْعَد إليه عشرًا عشرًا، بأيديهنّ
العيدان يغنّين بصوت واحد؛ فأصعدت إليه عشرًا ، فلما استوين على الد كان
اندفعن فغنّين :
٩٥٧/٣
هُمُ قَتَلُوهُ كَى يَكُونوا مَكَانَهُ كَمَا غَدَرَتْ يوماً بِكِسْرَى مرازِبُهْ (١)
قال : فتأفف من هذا، ولعنها ولعن الجوارى، فأمر بهنّ فأنزلن، ثم لبث
هنيهة وأمرها أن تُصعد عشراً ، فلما استوين على الدكان اندفعن فغنّين :
(١) من أبيات الوليد بن عقبة، يخاطب بها بنى هاشم حين قتل عثمان. الكامل ٣: ٢٨.

٥١٣
سنة ١٩٨
فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا سِوَجْهِ نَهَارِ (١)
مَنْ كانَ مَسْرورًا بمقتلٍ مالكٍ
يَلَطُمْنَ قَبْلَ تبلّجِ الأَسْحَارِ
يجِدِ النِّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ
قال : فضجِر وفعل مثل فَعْلته الأولى ، وأطرق طويلا ، ثم قال :
أصعدى عشراً، فأصعدتهنّ، فلما وقفن على الدّكان، اندفعن يغنّين بصوت
واحد :
كُلَيبٌ لَعَمْرِى كَانَ أَكثر نَاصِرًا وَأَيْسرَ ذَنباً منك ضُرِّجَ بالدَّمِ(٢)
قال : فقام من مجلسه ، وأمر بهدم ذلك المكان تَطَيُّراً مما كان .
وذُ کرعن محمد بن عبد الرحمن الکندىّ ، قال: حد ◌ّثی محمد بندینار ،
قال : كان محمد المخلوع قاعداً يومًا ، وقد اشتدّ عليه الحصار ، فاشتدّ
اغتمامه، وضاق صدره؛ فدعا بندمائه والشراب ليتسلّى به، فَأْتِى به، وكانت
له جارية يتحظّاها من جواريه ، فأمرها أن تُغَنِّى، وتناول كأسًا ليشربه ؛
فحبس اللّه لسانها عن كل شىء ، فغنّت :
٩٥٨/٣
كُلَيْبٌ لَعَمْرِى كَانَ أَكثرَ نَاصِرًا
وأَيْسَرَ ذَنباً مِنكَ ضُرِّجَ بالدمِ
فرماها بالكأس الذى فى يده ، وأمر بها فطُرحت للأسد ، ثم تناول
كأسًا أخرى ، ودعا بأخرى فغنَّت :
كَمَا غَدَرَتْ يَوْماً بكِسْرَى مَرَازُبُهْ
◌ُمُ قَتَلُوهُ كَىْ يَكُونُوا مَكَانَهُ
فرمى وجهها بالكأس ، ثم تناول كأسًا أخرى ليشربها ، وقال لأخرى :
غَنّى ، فغنت :
قَوْمِ هُمُ قَتَلُوا أَمَيمٍ أَخِى (٣).
(١) للربيع بن زياد، ديوان الحماسة ٢ بشرح التبريزى ٣: ٣٧.
(٣) بقيته :
(٢) للنابغة الجعدى، ديوانه ١٤٣.
* فَإِذا رَمَيْتُ يصيبنى سَهْمِی
س أبيات الحارث بن وعلة الذهلى. ديوان الحماسة بشرح التبريزى ١ : ١٩٩
تاريخ الطبرى - ثامن

٥١٤
سنة ١٩٨
قال : فرمى وجهها بالكأس ، ورمى الصينيّة برجله، وعاد إلى ما كان فيه
من همّه ، وقُتِل بعد ذلك بأيام يسيرة .
وُذكر عن أبى سعيد أنه قال : ماتت فَطيم - وهى أمّ موسى بن
محمد بن هارون المخلوع - فجزع عليها جزءًاً شديداً ، وبلغ أمّ جعفر ،
فقالت : احملونى إلى أمير المؤمنين ، قال : فحملتْ إليه ، فاستقبلها ،
فقال : يا سيّدتى ، ماتت فَطيم ، فقالت :
ففى بقائِكَ مِمَّن قَدْ مَضَى خَلَفُ(١)
نَفْسی فداؤك لا يذهبْ بك اللَّهَغُ
ما بَعْدَ مُوسى على مفقودةٍ أَسَفُ
عُوّضْتَ مُوسى فهانتْ كلُّ مَرْزِئِةٍ
وقالت : أعظم الله أجرك، ووفّر صبرك ، وجعل العزاء عنها ذخرك !
وذكر عن إبراهيم بن إسماعيل بن هانئ ، ابن أخى أبى نواس ، قال :
حدّثنى أبى قال : هجا عمُّك أبو نواس مُضَر فى قصيدته التى يقول فيها :
٩٥٩/٣
إِلَّا التِّجاراتُ مِنْ مَكَاسِبِها (٢)
أَمَّا قريشُ فَلاَ افتخارَ لَهَا
جاءت قريشُ تسعى بغالِبِها
وأَنَّها إِن ذكرتَ مَكْرُمَةً
كان لها الشَّطرُ من مناسبها
إِنَّ قُريشاً إِذا هى انتَسبت
قال : يريد أن أكرمها يُغالب . قال : فبلغ ذلك الرّشيدَ فى حياته ،
فأمر بحبسه ؛ فلم يزل محبوسًا حتى ولىّ محمد ، فقال يمدحه ، وكان انقطاعه
إليه أيام إمارته ، فقال :
مُقَامٍِ وإِنشادِيكَ والنَّاسُ حُضَّرُ (٣)
تَذَكَّرْ أَمينَ اللهِ والعهدُ يُذكَرُ
فيامَنْ رَأَى دُرًّا على الدرّ يُنثر!
ونثرى عليك الدُّرَّ يادرّ هاشمٍ
وعمُّك مُوسى عَدْلُهُ المتخَيَّرُ
أَبُوك الَّذِى لم يملكِ الأَرضَ مثلُه
أبو أُمَّك الأَدنى أَبو الفضل جعفر
وجدّك مهدىّ الهُدَى وشقيقهُ
(١) المسعودى ٣: ٤٠٢، وفيه: ((مما قد مضى)).
(٢) ديوانه ١٥٧ .
(٣) ديوانه ١٠٦ .

٥١٥
سنة ١٩٨
ومنصور قحطان إذا عُدَّ مفخَر
وما مثلُ منصوريْك: منصورِ هاشم
ے
وعَبْد منافٍ والدَاكَ وحِمْيرُ
فَمِنْ ذَاالَّذِییرمی بسھمیْك فى العلا
٩٦٠/٣
قال : فتغنّت بهذه الأبيات جارية بين يدى محمد ، فقال لها : لمن
الأبيات ؟ فقيل له : لأبى نواس ، فقال : وما فعل ؟ فقيل له : محبوس ،
فقال : لیس علیه بأس . قال : فبعث إليه إسحاق بن فراشة وسعيد بن جابر
أخا محمد من الرضاعة ، فقالاً : إن أمير المؤمنين ذكرك البارحة فقال :
ليس عليه بأس ، فقال أبياتًا ، وبعث بها إليه ، وهى هذه الأبيات :
وَامَ الَّامِرُون وَلَمْ يُؤَّاسُوا(١)
أَرقتُ وطَارَ عَنْ عَيْنِ النُّعَاسُ
عَلَيْكَ مِن الثُّقَى فِيهِ لِبَاسُ (٢)
أَمينَ الله قد مُلْكتَ مُلْكًا
به فى كلّ ناحيةٍ أُناسُ
ووجهك يَستھلُّ نَدَّی فیحیا
لَهُ جَسدٌ وَأَنْتَ عَلَيْهِ رَاسُ
كأَنَّ الخلقَ فى تمثالِ رُوحٍ
وقَدْأَزْسلتَ : ليس عليك باس
أَمِينَ الله إِنَّ السِّجْنَ بِأُسّ
فلما أنشده قال : صدق ، علىّ به ، فجىء به فى الليل ، فكسرت
قيوده ؛ وأخرج حتى أدخل عليه ، فأنشأ يقول :
صِيغَ من جَوْهَرِ الخلافةِنَحْتَا(٣)
مَرحباً مَرحباً بخير إِمامٍ
ه مُقِيماً وظاعناً حيث سِرْتا
يا أَمينَ الإِله يكلوك اللـ
فلَكَ اللّه صاحبُ حَيْثُ كُنْتَا(٤)
إِنَّما الأَرض كلُّها لَكَ دارٌ
(١) ديوانه ١٠٧ .
تُسَاسُ من السَّمَاءِ بكلّ صُنْعٍ
(٢) بعده فى الديوان :
وأَنْتَ به تسُوس كما تُسَاسُ
(٣) ديوانه ١١٤، وفيه: ((بحتا)).
(٤) الديوان: ((صاحبا))، وذكر بعده:
وشبيه المنصورِ هدياً وسَمْتَا
يا شبيهَ المهدىّ جودًا وبذلًا

٥١٦
سنة ١٩٨
قال : فخلع عليه ، وخلّى سبيله ، وجعله فى ندمائه .
وُذكر عن عبد الله بن عمرو التميمىّ، قال: حدثنى أحمد بن إبراهيم
الفارسىّ، قال: شرب أبونواس الخمر، فرُفع ذلك إلى محمد فى أيامه ،
فأمر بحبسه ، فحبسه الفضل بن الربيع ثلاثة أشهر ، ثم ذكره محمد ، فدعا به
وعنده بنو هاشم وغيرهم ، ودعا له بالسيف والنَّطَع يهدّده بالقتل، فأنشده
أبو نواس هذه الأبيات :
تَذَكَّرْ أَمينَ اللهِ وَالْعَهْدُ يُذْكَرُ .
الشعر الذی ذ کرناه قبل ، وزاد فيه :
هُو الْبَدْرُ إِلاَّ أَنَّهُ الذَّهرَ مُقْمِرُ
تَحَسَّنتِ الدُّنْا بِحُسْنٍ خليفةٍ
عليه لَهُ منها لباس ومئزر
إمامٌ يسُوسُ الناسَ سَبْعِين حِجَّةً
وَيَنْظُرُ من أَعطافِهِ حِينَ يَنْظُرُ
يُشير إِليه الجودُ من وَجَناتِهِ
رهِينٌ أَسِيرٌ فِى سُجُونك مُقْفِرُ
أَيا خيرَ مأمولٍ يرجَّى، أَنا امرؤٌ
كأَنِىَ قد أذنبتُ ما ليس يُغْفَرُ
مَضَى أَشهرٌ لى مُذْ حبسْتُ ثلاثةٌ
وإِن كُنتُ ذا ذنبٍ فعفوك أَكثرُ
فإِن كنتُ لم أُذْنِبْ فَفيمَ تَعَقُبى!
٩٦٢/٣
قال : فقال له محمد: فإن شربتها؟ قال: دمى لك حلال يا أمير المؤمنين ،
فأطلقه . قال : فكان أبو نواس يشمّها ولا يشربها وهو قوله :
لا أَذُوقُ المُدامَ إِلَّا شميما *
#
وذكر عن مسعود بن عيسى العبدىّ ، قال : أخبرنى يحيى بن المسافر
القَرْقسائىّ ، قال : أخبرنى دُحَيْم غلام أبى نواس؛ أن أبا نواس عتب عليه
محمد فى شرب الخمر ، فطبق به - وكان الفضل بن الربيع خالٌ يستعرض
أهل السجون ويتعاهدُهم ويتفقّدهم - ودخل فى حبس الزنادقة ، فرأى فيه
أبا نواس - ولم يكن يعرفه - فقال له : يا شابّ ، أنت مع الزنادقة! قال :
معاذ الله، قال : فلعلك ممّن يعبد الكبش ! قال : أنا آكل الكَبْش بصوفه،
٩٦١/٣

٥١٧
سنة ١٩٨
قال : فلعلك ممّن يعبد الشمس ؟ قال : إنى لأتجنب القعود فيها بغضًا لها ،
قال : فبأىّ جرم حبست؟ قال : حبست بتهمة أنا منها برىء ، قال : ليس
إلا هذا ؟ قال : والله لقد صدقتُك. قال: فجاء إلى الفضل ، فقال له :
يا هذا، لا تحسنون جوار نعم الله عزّ وجلّ! أيُحْبَسُ الناس بالتّهمة!
قال : وما ذاك ؟ فأخبره بما ادّعى من جُرمه ، فتبسم الفضل ، ودخل على
محمد ، فأخبره بذلك ، فدعا به ، وتقدّم إليه أن يجتنب الخمر والسكر، قال:
نعم، قيلله : فبعهدالله !قال: نعم، قال: فأخر ج،فبعثإليهفتیان من قریش
فقال لهم: إنى لا أشرب ، قالوا : وإن لم تشرب فانِسْنا بحديثك ، فأجاب ،
فلما دارت الكأس بينهم، قالوا : ألم ترتح لها ؟ قال : لا سبيل والله إلى شربها،
وأنشأ يقول :
٩٦٣/٣
لا أَذُوق المُدامَ إِلا شمِيما(١)
أيُّها الرَّائِحَانِ باللومِ لُومَا
لا أُرَى فى خلافِهِ مستقيما(٢)
نَالَنِى بالمَلامِ فيها إِمامَ
لَسْتُ إِلاَّ على الحديث نَدِيمًا
فَاصْرِفَاهَا إِلى سِوَاىَ فإِى
إِنَّ حظّى منها إِذا هىَ دَارَتْ(٣)
أَنْ أَرَاهَا وَأَنْ أَثَمَّ النَّسما
فَعَدِىُّ يُزَيِّنُ النَّحكيما
فكأَنِّى وَمَا أَحَسِّنُ مِنْها
كَلَّ عن حَمْلةِ السِّلاحِ إِلى الحَرْ(٤) بِ فأَوصى المطيقَ أَلَا يُقِيما
وذُكر عن أبى الورد السُّبْعِىّ أنه قال: كنت عند الفَضْل بن سهل
بخُراسان ، فذكر الأمين ، فقال: كيف لا يُسْتَحلّ قتال محمد وشاعره
يقول فى مجاسه :
أَلَا سَقِّنِى خَمْرًا وقلْ لِى هِىَ الْخَمْرُ وَلا تَسْقِنى سرًّا إِذا أَمَكَنَ الجَهْرُ!
قال : فبلغت القصّةُ محمدًا ، فأمر الفضل بن الربيع فأخذ أبا نواس
فحبسه .
(١) ديوانه ٣٢٥.
(٣) الديوان: ((كبر حظى)).
(٥) ديوانه ٢٧٣ .
(٢) الديوان: ((لا أرى لى)).
(٤) الديوان: ((عن حمله).

؟
٩٦٤/٣
٥١٨
سنة ١٩٨
وذكر كامل بن جامع عن بعض أصحاب أبى نواس ورواته ، قال :
كان أبو نواس قال أبياتًا بلغت الأمين فى آخرها :
أَرانىَ أَغْنَاهُمْ إِذا كنتُ ذَا عُسرٍ (١)
وقد زَادَنى نِيهاً على النَّاسِ. أَنَّنى
فمِى عن جميع الناس حَسْبٍ من الفخر(٣)
وَلَوْ لم أَنلْ فَخْرًا لكانت صيانَتِى(٢)
ولا صَاحِبُ النَّاجِ المحجِّبُ فى القصرِ
ولا يَطْمَعَنْ فِى ذَاكَ مِنِّىَ طامِعٌ
قال : فبعث إليه الأمين- وعنده سليمان بن أبى جعفر- فلما دخل عليه ،
قال: يا عاضّ بَظْر أمّه العاهرة! يابن اللخناء -وشتمه أقبح الشّم - أنت
تكسب بشعرك أوساخ أيدى اللئام ، ثم تقول :
• ولا صاحبُ التاج المحجب فى القصر .
أما والله لانلتَ منى شيئًا أبدًا. فقال له سليمان بن أبى جعفر: واللّه
يا أمير المؤمنين ، وهو من كبار الثنويَّة، فقال محمد: هل يشهد عليه بذلك شاهد؟
فاستشهد سليمان جماعة، فشهد بعضهم أنه شرب فى يوم مطير ، ووضع
قَدَحَه تحت السماء ، فوقع فيه القطر ، وقال : يزعمون أنه ينزل مع كلّ
قطرة ملك ، فكم ترى أنى أشرب الساعة من الملائكة! ثم شرب ما فى القدح،
فأمر محمد بحبسه ، فقال أبو نواس فى ذلك :
وَبِلاَ اقتِرافٍ تَعَطُّلٍ حَبَسُونِى
يَا رَبّ إِنَّ القَوْمَ قدْ ظَلَمُونِ
مِنّى إِليه بكيدهمْ نَسَبُونى
وإِلى الجُحودِ بمَا عَرفتَ خلَفَهُ
فى كلِّ جَرْىٍ والمخافةُ دينى
ما كان إِلا الجرْىُ فى مَيْدانِهِمْ
منهم ولا يرضَوْن حَلفَ يَمِينِى
لا العذرُ يُقبل لى فَيَفرِقَ شَاهِدِى
فى دار مَنْقَصَّةٍ ومنزل هُونِ
ولکان کوثرُ كان أَوْلى مَحْبسًا
عنِّى ، فمن لِ اليومَ بالمأُمون!
أَمّ الأَّمينُ فلست أَرجو دفعَهُ
٩٦٥/٣
(١) ديوانه ١٤٧ وفيه: ((وإن كنت ذا فقر)).
(٣) الديوان: سؤال الناس)).
(٢) الديوان: ((ولم لم أرث)).

٥١٩
سنة ١٩٨
قال: وبلغت المأمونَ أبياته، فقال: والله لئن لحقتُه لَأغْنِيَتَّه غنى لا يؤمّله،
قال : فمات قبل دخول المأمون مدينة السلام .
قال : ولما طال حبسُ أبى نواس ، قال فى حبسه - فيما ذكر - عن د عامة:
إِحْمِدُوا اللهَ جميعاً يا جَمِيعَ الْمُسْلِمِينا
رَبَّنَا أَبْقِ الأَمينَا
ثم قولوا لا تَمَلُّوا
صيَّرِ الثَّعْنِينَ دِينَا
صيَّرَ الخِصِيَانَ حتَّى
المؤمنينا
بأَمیٍ
فاقتدَى النَّاس جميعاً
قال : وبلغت هذه الأبيات أيضًا المأمون وهو بخراسان، فقال : إنِّى
لأتوكّفُه أن یهرب إلىّ .
وذكر يعقوب بن إسحاق، عمّن حدّثه، عن كوثر خادم المخلوع، أنّ محمدًا
أرِقَ ذات ليلة، وهو فى حَرْبه مع طاهر، فطلب مَنْ يسامره فلم يقرب
إليه أحد من حاشيته ، فدعا حاجبه، فقال: ويلك! قد خطرت بقلبى خطرات
فأحضِرْنى شاعراً ظريفًا أقطع به بقيّة ليلتى ، فخرج الحاجب ، فاعتمد
أقرب مَنْ بحضرته ، فوجد أبا نواس ، فقال له : أجب أمير المؤمنين ، فقال
له : لعلك أردتَ غيرى! قال: لم أرد أحداً سواك. فأتاه به ، فقال: مَنْ
أنت ؟ قال: خادمك الحسن بن هانئ، وطليقك بالأمس ، قال: لا تُرَعْ؛
إنه عرضتْ بقلبى أمثال أحببت أن تجعلها فى شعر ، فإن فعلتَ ذلك أجزتُ
حكمك فيما تطلب ، فقال : وما هى يا أمير المؤمنين ؟ قال : قولهم : عفا الله
عمّا سلف ، وبئس والله ما جَرَى فرسِى، واكسرى عوداً على أنفِك،
وتمنّعى أشهى لك. قال : فقال أبو نواس. حكمى أربع وصائف مقدودات ،
فأمر بإحضارهنّ ، فقال :
وما أُرِى فى مِطالكْ
فقَدت ◌ُولَ اعتلالِكْ
وقد أَردتُ وصالكْ
لَقَدْ أَرَدْتِ جفائى
٩٦٦/٣

٥٢٠
سنة ١٩٨
أَشْهَى لكْ
ما ذا أردت بهذا! تمنّعَى
وأخذ بيد وصيفة فعزلها ، ثم قال :
وصِحْتُ حتى متُّ مِنْ خلفِكِ
قد صحّت الأَمانُ من حَلْفِكِ
ثم اكسِرى عُودًا على أَنفِكِ
بالله يا ستّى احنثى مَرَّةٌ
ثم عزل الثانية ، ثم قال :
فديْتُكِ مَاذا الصَّلفْ
صِلِى عاشقاً مدنفاً
ولا تَذكُرِى ما مضَى
٩٦٧/٣
وشتْمُكِ أَهلَ الشرَفْ !
قَد اعتِب ممّا اقترفْ
عَفَا اللهُ عما سَلَفْ
ثم عزل الثالثة ، وقال :
وَبَاعِثَاتٍ إِلَّ فِى الغَلَسِ
ے
حتى إِذا نُومَّ العُدَاةُ ولِمْ
ركبتُ مُهرِى وقد طرِبتُ إِلى
فجئتُ والصُبْح قد نهضت له
أَنِ ائْتِنَا واحترسْ من العَسَسِ
أَخشَ رقيباً ولا سَنَا قَبَيْسِ
حُورٍ حِسانٍ نَوَاعِمٍ لُهُسِ
فَبِئْسَ واللهِ ما جَرَى فَرَسِى
فقال : خذهن لا بارك الله لك فیھنّ !
وذكر عن الموصلىّ ، عن حسين خادم الرّشيد، قال: لما صارت الخلافة
إلى محمد هيئء له منزلٌ من منازله على الشطّ ، بفرش أجود ما يكون من فرش
الخلافة وأسواه ، فقال : يا سيّدى؛ لم يكن لأبيك فرش يباهى به الملوك والوفود
الذين يردون عليه أحسن من هذا ؛ فأحببت أن أفرشه لك ، قال : فأحببت
أن يفرش لى فى أوّل خلافتى المردراج، وقال: مزقوه ، قال: فرأيت واللّه
الخدم والفراشين قد صيّرُوه ممزقًا وفرّقوه .
وذكر عن محمد بن الحسن ، قال : حدثنى أحمد بن محمد البرمكىّ أن
إبراهيم بن المهدىّ غنّى محمد بن زبيدة :