Indexed OCR Text

Pages 1-20

مع صب العامة.
12 لابدلك ثاعشر: العب
العامة والعدداقات
تقديم: مصر .- مري مع كابعد مر جمادى أوى واب
عددا منفا عليه بقدر ما ذكر الواقدي
وكان أبو حمزه بماد كرقد
فيوجاه ماء عظاهم أبو تكون على معبد محمد قرعة
المرشح خدزمان بروش ورعببه راضية الاورى
مراء المره معتز ويرهافى الثام عبدالله
ارما بعض احمد سعد في خيول الشام فى
الد ارةالمرور
مراحدد موسى مدى القول محب
عَبـ
مراحلهم العطبه واسترول
التاريـ
للمتشعروا منا كل مامنعى مابه ديارومشا عري
وبعد هذه ومؤذار مصى عبدالمعم فان ظفر فيفى
لمع الج ويعامل عندالله يز عزيز يعيشزة
5. ..
نموذج من نسخة (١)

1
عزمد ٥ ثم" جداء المباشربعد ذلك شمعيل فزعلى والا فَإِظربري
وفي هاد المسند وجّه بوالعباس إنَاهُ أبا حقق والتاعلى الجريره
وادريجاز واربينيه وَوَجَدَ اخَا دعى بنعما فعل واليا على الموصل
وفيها غزل عمد داود فى على عن الكُوف وسوادها وولاء المدينة
ومكد واليمن والعمامة وإلى موضعه وما كان المدمر عملى الخوفه
وسوارها عليّ بنموسى وفيها غزل مرون بوتافه برد عن المدرسة
الوليد شعبه ،ولا ها إخاء يوسف سعود فذكر الواقدي
أنه قلم المدينة لا ربع حلور من شطربيع الأول وحدها الشقصر
ميتى رغوش على العكوفه ابن الى ليكون وكان التعامل على التجره
وهذ السنه ستغير مُ مُعَويه المعليه وعلى قنابه الشاعر الـ
وَعَإ فارس محمدبن الأشعث، وعلى الشّته منُه وبرجمهور ٥
وعلى الجزيرة وارميفيه وأدركان عبد اللهير حَكِ وَعلى الموصلية
عَلى نور الشام عبداللهفز على ٥ وَعَلى مصر ابُوعَون حمد الله
تزويده وعلى حوامار والجبال الومشاره وعلى ديوان الخرج
قله زيزمك ٥, ٠= بالناس قداسته داودر على ريد
انز عاسحب مَدَخَلَنْشَة ◌َةَ لَيْعَمَا عَ ل
شعة تتوقف ومايد
يكون فى الجزء الثانى عشر
والمدة وحاءٍ مخل د على سداد التى والد وممجانا
وخت الهرم الوصيل
نموذج آخر من نسخة (١ )

اللّهِ الرّحْزِ الَّيْرِ هْ عَوَنَكِ اللَّهُمْ
أنْدَخَتْ سَتَدَ أَتٍ وَفِرُوَمَا بِع
دِخْرَ مَا كَان ◌ُ هَذه البَّنه من الأحداث
ثَمِنْ ذَلكَ نَاكَان من توجيه أبى العَاسْ عمه سليمان فرَعَلَ وَالَّه على البشره
واعما لما وكو دجله والتحرز قهانة مهر كا تفرق وَبوحيمه
إيفاعَهُ أجهل نركز على كور الاغواره ويمَا قَل داودوعلى
مركان احدمن براسِه ◌ِمَكّه والموسد ٥ وقدهل مات داود
انز على بالمدينة في شهر ربيع الاول منتهاه وكانت ولابه مماور
معدنى مر ثلثه اشهر وَاسِّخَلف دَاوُديز عَلَى حز نصرته الوفاء
ولما بلغتِ ابالعبار وفانه وجدعلى المدونه
◌َل عمله ابنه مُؤسّ
وَمكة والطائفوالتَمَامَهُ خاله زيادبن عبيد الله بن عبد المرار
الحارثي وَرَجّه محمد بن بريدبن عبد الله بن عبد المواز على النجر فقد و
اليمن في جمادى الاولى فاقام زباد بالمدنية وَمَعَر عمد إلى البحر.
ثُم ◌َجْدِ رْبَادِسْ عُنَيْدِ اللّه مَ المعربيه ابراهيم تز جَاز السلم ◌َهِوَابِو
جماد الانترمى إلى المثنى يزيد يدين عمر بن عبده وَهُوَ باليمامَة تَفَعَلد
وَقَبْل اصَابِهه، فَهَا كَتَبْ ابو العباشر إلى أبر عودِ ما قزارَهُ
◌َامصْرِ وَالْيَا عليهِه وإلى عبد الله. صلح الر عَلى قَلَ اختار"
السّامِ ه ، وَهَا وَجَّه حدنز الاشعث إلىأفريقية فقاتل قتالا
سَعِبَدًا مَعْقَاه فيهاخَح
٠٠٠
مشربك
نموذج من نسخة (ت )

اَخْرِى نَِّلِكَتْ أَبْوَ آلْعَامِوَقَالَ وَكْ فِيَ الِبَ ثَم ◌َحَثُ
أُحِقَالَالغَاْ فَالَقَزُ وْوَحَدَ تْ عَّيْرْ وَاجِدٍمِنْابْهَا بَالزَّعَمْد
لَاجِدٍإِسْتَّعَلَ عَبْد الخَبرِنِ عَبْدِاللَّه بِ عَروز مُتَازِيَةَ
أَتَانِ تَّزَ جْوافَلَّا كَانُوا بالجَة لَيْهم جُزْ ر ◌َوَزَّه ◌َمَنُوا قَالَ
ابْتَهْ شَرَجَ النَّانِ ى هَذِهِ الَّهُ عَبْد الْوَكِنُ سُلَمِ
ابن عبد الملك بنِيَزْ وَزَ حَدَ تْ بَلَك لجَمَّدُ بْ تَّابِ عَذَكَرَة
البَابُ يَمْكَتَوَالمَدِيَّةِ وَالطَّابِقِقَزِ والشّةِعَبَّدلتا
ابْ تُلَيْرِوَ عَ لَّقْ عُمِزِيَزْدِزُمَّيَّةُ وَكَفَهَ الكَةِ
الَّائجُ بِ عَامِ الَّذِى فَمَا ذَكَرْ وَتْفِّهَا الَرُ المَتَّلاِبْر
مَنْصُورُ وَعَلَى مَاكَان نَصْيَّاتٍ
نَزَّدَخَلَتْ سَّنَّه تَلَّيْرَ وَمِائَةٍ
ذَكْرُ الأَخْدَاثِ الْكَانَتْ فَيَّهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَِّاكَ فْ كَمْذَلَكْ دُخُولَ تَسُلٍ حَايِط
سَدْوَوَتْ ولِهِ دَارُالأمَانَه ◌َا وَ مَطَابِقَتِهِعِلَابْ جْدَيْ الَكَانى
أَُّ عَ جَبٍ تَقْنِسَيَّارٍ
١
نموذج من نسخة (هـ )

بیان
ذكرت فى مقدمة الجزء الأوّل من هذه الطبعة ؛ أنّى اتخذت النسخة
المطبوعة فى أوربا أصلاً فى التحقيق ؛ باعتبارها النسخة الكاملة التى نُشرت
نشراً علميًّا على أساس المخطوطات المتنوعة التى وقعت للمصححين ؛ وأثبت
فى حواشيها فروق النسخ التى رجعوا إليها ؛ ولاسيّما الفروق التى لها
دلالات خاصة ؛ وزدت عليها فروق النسخ التى حصلت عليها بعد ؛ مع
ما عنّ لى من التعليق والشرح والتوضيح؛ كما أنى أثبت فى الهامش أرقام
صفحاتها ، ورمزتُ إليها بالحرف (ط ) .
ومن النسخ التى حصلت عليها لتحقيق هذا الجزء ؛ مما لم يرجع إليه
مصححو الطبعة الأوربية ما يأتى :
١ - جزء مصور من أجزاء النسخة المخطوطة المحفوظة بمكتبة أحمد الثالث
باستانبول برقم ٢٩٢٩؛ وهى التى رجعت إلى بعض أجزائها فيما سبق.
وقد وضعت أجزاء هذه النسخة على أساس تجزئة الناسخ ، وتقع فى خمسة
عشر مجلداً ، كتب على صفحة عنوان هذا الجزء: (( الجزء الحادى عشر من
التاريخ تأليف أبى جعفر محمد بن جرير الطبرى ، وهو تاريخ الملوك وأنسابهم
ومواليدهم والرسل وأخبارهم والكائن فى زمان كل منهم))، والحمد لله وحده.
وبآخره: ((تم الجزء الحادى عشر من التاريخ بعون الله ولطفه يتلوه فى الجزء الثانى
عشر سنةُ ثلاث وثلاثين ومائة))، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد
النبى وآله وصحبه وسلم تسليماً ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وعليه وقفية من المقرّ
الأشرف الجمالى الأستادار ، لهذا المجلد وما قبله وما بعده ، على مدرسته التى
أنشأها بخط الموازنيّين (١) فى الشارع الأعظم))، فى سنة ٧٣٧هـ. وبهذا الجزء
نقص فى أوله وخروم فى داخله ؛ يبدأ بحوادث سنة ١١٨ ، وينتهى بآخر
حوادث سنة ١٣٢ . كتب بخط نسخى مشكول يغلب عليه الصحة
(١) موقعها الآن جامع الكردى بقصبة رضوان بالقاهرة.
٥

٦
والإتقان ، يبدو أنه فى القرن السادس . ويقع فى ٢٣٩ ورقة ؛ فى كل ورقة
١٩ سطراً، وفى كل سطر عشر كلمات تقريباً، وقد رمزت إليه بالحرف (١).
٢ - جزء مصور عن أصله المخطوط بالمكتبة التيمورية بدار الكتب
المصرية، ناقص من آخره؛ يبدأ بحوادث سنة ١٣٣، وينتهى فى أثناء الكلام على
حوادث سنة ١٤٥، ويقع فى ١٠٠ ورقة. وعلى صفحة العنوان: ((الجزء الثانى
عشر من التاريخ تأليف أبى جعفر محمد بن جرير الطبرى ... ))، وهو
متعم للجزء السابق ؛ وعليه نفس الوقفية السابقة ؛ وبخط الناسخ نفسه . وقد
رمزت لهذا الجزء بالحرف (ى)، وبمقابلة هذا الجزء بما قبله ، والجزء الذى
وصف فى مقدمة الجزء الأول ، والجزء الذى وصف فى مقدمة الجزء السادس ،
يتبين أن هذه الأجزاء من نسخة واحدة؛ ولعلها كانت من كتب المحمودية التى
تفرّقت على مدى الأيام شرقاً وغرباً ؛ ولم يبق منها إلا بعض الكتب والأجزاء
التى يكشف عنها الزمن بين حين وحين .
٣ - جزء مصوّر عن أصله المخطوط المحفوظ بمكتبة بتنه خدابخش بالهند
برقم ٣٣٣٠، بعنوان ((الجزء الثانى عشر من كتاب التاريخ الكبير تأليف
أبى جعفر محمد بن جرير الطبرى رحمه الله)). يبدأ بأثناء الكلام على حوادث
سنة ١٢٩، وينتهى بأثناء الكلام على حوادث سنة ١٥٨، وفى آخره تملك بخط
محمد بن محمد بن أبى بكر مؤرخ بسنة ١٠١٩، ومطالعة لمحمد بن محمد الشهير
بالعسكرى .ويقع فى ٢١٢ ورقة ، كتب بخط نسخى مشكول، يبدو أنه فى
القرن الثامن ؛ مسطرته ١٧ سطراً ، وفى كل سطر ١١ كلمة تقريباً .
وقد رمزت إليه بالحرف ( هـ) .
واللّه الموفق للصواب .
رجب سنة ١٣٨٤هـ
نوفمبر سنة ١٩٦٥م
محمد أبو الفضل إبراهيم

◌ِهِالرَِّ الرََّيْهِ
بيـ
ثم دخلت سنة أربع ومائة
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
[ ذكر الوقعة بين الحرشىّ والسُّعْد ]
ففى هذه السنة كانت وقعة الحرَشى بأهل السُّغْد وقتله مَنْ قتل من دهاقينها
* ذكر الخبر عن أمره وأمرهم فى هذه الوقعة :
ذكر علىّ عن أصحابه أن الحرشىّ غزا فى سنة أربع ومائة فقطع النهر ،
وعرض الناس، ثم سار فنزل قصر الريح على فرسخين من الدَّبُوسية، ولم ١٤٤٢/٢
يجتمع إليه جنده .
قال : فأمر الناس بالرّحيل، فقال له هلال بن عُلَم الحنظلىّ: ياهناه،
إنك وزيرًا خيرٌ منك أميرًا، الأرض حربٌ(١) شاغرة برجْلها، ولم يجتمع
لك جندُك، وقد أمرتَ بالرحيل ! قال : فكيف لى ؟ قال : تأمر بالنزول ،
ففعل .
وخرج النّيلان ابن عمّ ملك فرغانة إلى الحرشىّ، وهو نازل على مُغون(٢)
فقال له : إن أهل السغد بخُجَنَدة ؛ وأخبره خبرهم (٣) وقال: عاجلهم قبل
أن يصيروا إلى الشّعب، فليس لهم علينا جوارحتى يمضى الأجل . فوجّه
الحرشىّ مع النيلان عبد الرحمن القشيرىّ وزياد بن عبد الرحمن القُشيرىّ فى
جماعة، ثم ندم على ما فعل (٤) فقال: جاءنى عِلْجٌ لا أدرى صدق أم كذب،
فغرّرتُ بجند من المسلمين. وارتحل (٥) فى أثرهم حتى نزل فى أشْرُ وسَنة، فصالحهم
بشىء يسير ، فبينا هو يتعشىّ إذ قيل له: هذا عطاءٌ الدّبُوسىّ
- وكان فيمن وجهه مع القشيرىّ - ففزع وسقطت اللُّقْمة من يده ، ودعا
(١) ف: ((جرت)).
(٣) ابن الأثير: ((بخبرهم)).
(٥) ب: ((فارتحل)).
(٢) ب: ((معون)).
(٤) ب: ((لما فعلوا)).
٧

٨
سنة ١٠٤
بعطاء ، فدخل عليه ، فقال : ويلك ! قاتلتم أحداً ؟ فقال : لا ، قال :
الحمد لله، وتعشّى، وأخبره بما قدم له عليه. فسار جوادًا(١) مغذًا، حتى لحق
١٤٤٣/٢ القشيرىّ بعد ثالثة، وسارَ فلما انتهى إلى خُجَندة، قال للفضل (٢) بن بسّام:
ما ترى ؟ قال : أرى المعاجلة، قال: لا أرى ذلك، إن جرح رجُلٌ فإلى أين
يرجع ! أو قتل قتيل فإلى مَن يحمل! ولكنى أرى النزول والتأنى والاستعداد
للحرب ، فنزل فرفع (٣) الأبنية وأخذ فى التأهب، فلم يخرج أحد من العدوّ ،
فجبيَّن الناسُ الحرشىّ، وقالوا: كان هذا يُذكر بأسه بالعراق ورأيه، فلما صار
بخراسان ماق (٤). قال: فحمل رجلٌ من العرب، فضرب باب خجندة بعمود
ففُتح الباب ، وقد كانوا حفروا فى رَبَضهم وراء الباب الخارج خندقًا، وغطّوْه
بقصب، وعَّه بالتراب مكيدة ، وأرادوا إذا التقوا إن انهزموا أن يكونوا قد
عرفوا الطريق ، ويشكل على المسلمين فيسقطوا فى الخندق .
قال : فلما خرجوا قاتلوهم فانهزموا، وأخطئوهم الطريق ، فسقطوا فى الخندق
فأخرجوا من الخندق أربعين رجُلاً ، على الرّجل دِرْعان دِرْعان،
وحصرهم الحرشىّ، ونصب عليهم المجانيق، فأرسلوا إلى ملك فَرْغانة: غدرْتَ
بنا ، وسألوه أن ينصرهم، فقال لهم: لم أغير ولا أنصركم؛ فانظروا لأنفسكم؛
فقد أتوكم قبل انقضاء الأجل ، ولستم فى جوارى . فلما أيسوا مِن نصره طلبوا
الصُّلح ، وسألوا الأمان وأن يردّ هم إلى السُّغْد، فاشترط عليهم أن يردّوا من
١٤٤٤/٢ فى أيديهم من نساء العرب وذراريّهم، وأن يؤدوا(٥) ما كسروا من الخراج ،
ولا يغتالوا أحداً، ولا يتخلّف منهم بخجندة أحد، فإن أحدثوا حدثًا حلّت
دماؤهم .
قال : وكان السَّفير فيما بينهم موسى بن مشكان(٦) مولى آل بسام،
(١) ف: ((جراداً)).
(٢) ب: ((الفضل».
(٣) ف: ((ورفع)).
(٤) ما ق ، أى حمق .
(٥) ح، ف: ((يردوا)).
(٦) ح: )) مسكان ((، ف: ((مشكام)).
.-

سنة ١٠٤
٩
فخرج إليه كارزنج ، فقال له : إنّ لى حاجةً أحبّ أن تشفِّعنى فيها ، قال :
وما هى ؟ قال : أحبّ إن جنى منهم رجل جناية بعد الصلح ألاّ تأخذنى بما
جنى ، فقال الحرَشىّ : ولى حاجة فاقضِها ، قال: وما هى؟ قال : لا يلحقى
فى شرَطى ما أكره. قال: فأخرجَ الملوك والتجار من الجانب الشرقىّ، وترك أهل
خُجَندة الذين هم أهلها على حالهم ، فقال كارزنج للحَرَشىّ: ما تصنع ؟
قال : أخاف عليكم معرّة الجند . قال : وعظماؤهم مع الحرشىّ فى العسكر
نزلوا على معارفهم من الجند ، ونزل كارزنج على أيوب بن أبى حسان ، فبلغ
الحَرَشىّ أنهم قتلوا امرأة من نساءٍ كنَّ فى أيديهم، فقال لهم : بلغنى أن ثابتًاً
الأشتيخنىّ قتل امرأة ودفنها تحت حائط ، فجحدوا فأرسل الحرشىّ إلى قاضى
خُجَندة، فنظروا فإذا المرأة مقتولة. قال: فدعا الحرشى بثابت، فأرسل كارزنج
غلامَة إلى باب السرادق ليأتيَه بالحبر، وسأل الحرشىّ ثابتًا وغيره عن المرأة ،
فجحد ثابت وتيقن الحرشىّ أنه قتلها فقتله. فرجع غلام كارزنج إليه بقتل
ثابت ، فجعل يقبض على لحيته ويقرضها بأسنانه ، وخاف كارزنج أن
يستعرضهم (١) الحرشىّ، فقال لأيوب بن أبى حسان : إنى ضيفُك وصديقك ،
فلا (٢) يجمل بك أن يقتل صديقك (٣) فى سراويل خَلق، قال : فخذ سراويلى.
قال : وهذا لا يجمل ، أقتَل فى سراويلاتكم! فسرّح غلامك إلى جلنج ابن
أخى يجيئونى بسراويل جديد - وكان قد قال لابن أخيه : إذا أرسلت إليك
أطلب سراويل فاعلم أنه القتل- فلما بعث بسراويل أخرج فرندة خضراء
فقطعها عصائبَ، وعصبها برءوس شاكريّته ، ثم خرج هو وشاكرّيته ،
فاعترض الناس فقتل ناسًا، ومرّ بيحيى بن حُضَين فنفحه نفحة (٤) على
رجله ، فلم يزل يخمَعُ منها (٥) . وتضعضع أهل العسكر ، ولقى الناس منه
شرًّا؛ حتى انتهى إلى ثابت بن عثمان بن مسعود فى طريق ضيق، فقتله ثابت
بسيف عثمان بن مسعود . وكان فى أيدى السُّغد أسراء من المسلمين فقتلوا منهم
خمسين ومائة ، ويقال : قتلوا منهم أربعين ؛ قال: فأفلت منهم غلام فأخبر
٢ /١٤٤٥
(١) ابن الأثير:)) أن يقتل)).
(٣) ب: ((ضيفك)).
(٥) يخمع ، أى يعرج .
(٢) ب: (( ولا)).
(٤) نفحه ، أى ضربه .

١٠
سنة ١٠٤
الخرَشىّ - ويقال: بل أتاه رجل فأخبره - فسألهم فجحدوا، فأرسل إليهم من
علم علمهم ، فوجد الخبر حقًّا ، فأمر بقتلهم ، وعزل التجار عنهم - وكان
التجار أربعمائة ، كان معهم مالٌ عظيم قدِ موا به من الصين- قال: فامتنع
أهل السُّغد، ولم يكن لهم سلاح، فقاتلوا بالخشَب، فقتلوا عن آخرهم. فلما
كان الغد دعا الحراثين - ولم يعلموا ما صنع أصحابهم -فكان يختم فى عُنق
الرجل ويخرُج من حائط إلى حائط فيقتل ، وكانوا ثلاثة آلاف - ويقال
١٤٤٦/٢ سبعة آلاف - فأرسل جرير بن هميان والحسن بن أبى العَمَرّطة(١) ويزيدبن
أبى زينب فأحصوا أموال التجار - وكانوا اعتزلوا وقالوا : لا نقاتل - فاصطفى
أموال السغد(٢) وذراريّهم ، فأخذمنها ما أعجبه ، ثم دعا مسلم بن بُدَيل
العدوىّ؛ عدىّ الرّباب، فقال: قد وليتك المقَسم ، قال: بعد ما عمل فيه
عمالك ليلة! وَلِّه غيرى؛ فولاه عبيد الله بن زهير بن حيّان العدوىّ، فأخرج
الخمس ، وقسَم الأموال ؛ وكتب الحرشىّ إلى يزيد بن عبد الملك، ولم يكتب
إلى عمر بن هبيرة ، فكان هذا مما وجَد فيه عليه عمر بن هبيرة ، فقال ثابت
قُطْنة يذكر ما أصابوا من عظمائهم :
وكثَّينٍ وما لاقى بيارُ(٣)
أَقَرَّ العَيْنِ مَصْرَعُ کارزنج.
بحِصْنٍ خُجَنْدَ إِذْ دَمَروا فبارُوا (٤)
وَدِيْواشْنى وما لاقى جلنجٌ
ويروى: ((أقر العين مصرع كارزنج، وكشكيش))؛ ويقال: إن ديواشنى
١٤٤٧/٢ دهْقان أهل سَمَرّقند، واسمه ديواشنج فأعربوه ديواشنى.
ويقال : كان على أقْباض خُجندة علْباء بن أحمر اليشكرىّ، فاشترى
رجل منه جُونة بدرهمين ، فوجد فيها سبائك ذهب ، فرجع وهو واضحٌ
يده على عينه كأنه رمد ، فردَ الجُونة، وأخذ الدرهمين ، فطلِب
فلم يوجد .
(١) ح: ((العرطة)).
(٢) ب: ((أموال أهل السغد)).
(٣) ابن الأثير: ((بياد)).
(٤) ابن الأثير: ((فبادوا)).

١١
سنة ١٠٤
قال: وسرّح الخَرَشىّ سليمان بن أبى السرىّ مولى بنى عُوافة إلى قلعة
لا يُطيف بها وادى السُّغد إلاّ من وجه واحد. ومعه شوكر بن حميك وخوارزم
شاه وورم صاحب أخرون وشومان ؛ فوجّه سليمان بن أبى السرىّ على مقدّمته
المسيّب بن بشر الرياحىّ، فتاقَّوْه من القلعة على فرسخ فى قرية يقال لها كوم،
فهزمهم المسيّب حتى ردّ هم إلى القلعة فحصرهم سليمان، ودِهْقانها يقال لهديواشنى.
قال : فكتب إليه الحرَشىّ فعرض عليه أن يمدّه ، فأرسل إليه : ملتقانا
ضيق فسر (١) إلى كِسّ؛ فإنا فى كفاية اللّه إن شاء الله . فطلب الديواشنى
أن ينزل على حكم الحرشىّ، وأن يوجّهه مع المسّيب بن بشر إلى الحرشىّ،
فوفى له سليمان ووجهه إلى سعيد الخرشىّ، فألطفه وأكرمه مكيدةً ، فطلب
أهل القلعة الصُّلْح بعد مسيره على ألاّ يعرض لمائة أهل بيت منهم ونسائهم(٢)
وأبنائهم ويُسلمون القَلْعة. فكتب سليمان إلى الحرشىّ أن يبعث الأمناء فى
قبض ما فى القلعة .
قال : فبعث محمد بن عزيز الكندىّ وعلباء بن أحمر الیشكرى، فباعوا
ما فى القلعة مزايدةً ، فأخذ الخمس ، وقسم الباقى بينهم . وخرج الحرشى إلى ١٤٤٨/٢
كِسّ فصالحوه على عشرة آلاف رأس. ويقال: صالح دهقان كسّ،
واسمه ويك - على ستة آلاف رأس، يوفيه فى أربعين يومًا على ألا" يأتيه
فلما فرغ من كِسّ خرج إلى رَبِنْجَن، فقتل الدیواشنى ، وصلبه علىناووس
وكتب على أهل ربنجن كتابًا بمائة إن فُقد من موضعه؛ وولّ نصر بن سيار
قبضَ صلح كِس ، ثم عزل سَوْرة بن الحرّ وولَى نصر بن سيار، واستعمل
سليمان بن أبى السرىّ على كِسّ، ونَسَف حربها وخراجها، وبعث برأس
الديواشى إلى العراق، ويده اليسرى إلى سليمان بن أبى السرىّ إلى طخارستان .
قال : وكانت خُزَار منيعة ، فقال المجشّربن مُزاحم لسعيد بن عمرو
الخرّشىّ: ألا أدلك على مَن يفتحها لك بغير قتال ؟ قال : بلى ، قال :
المسرْبَل بن الخرّيت بن راشد الناجىّ ، فوجّهه إليها - وكان المسربل صديقاً
لملكها ، واسم الملك سبقرى . وكانوا يحبّون المسربل - فأخبر الملك ماصنع
(١) ب: ((ولكن سر)).
(٢) ب: ((ولا نسائهم)).
۔
- -
1

١٢
سنة ١٠٤
الحرشىّ بأهل خُجَندة وخوفه، قال: فما ترى ؟ قال : أرى أن تنزل بأمان،
قال : فما أصنع بمن لحق بى من عوام الناس؟ قال: نصيّرهم معك فى أمانك،
١٤٤٩/٢ فصالحهم فآمنوه(١) وبلاده .
قال : ورجع الخرَشىّ إلى مَرْو ومعه سبقرى، فلما نزل أسنان وقدم
مهاجر بن يزيد الخرشىّ ، وأمره أن يوافیه ببرذون بن کُشانشاه قتل سبقرى
وصلبه ومعه أمانه - ويقال : كان هذا دهْقان ابن ماجر قدم على ابن هبيرة
فأخذ أمانًا لأهل السُّغد، فحبسه الخَرَشىّ فى قهندز مَرْو، فلما قدم مَرْوَ
دعا به ، وقتله وصلبه فى الميدان ، فقال الراجز :
فى رَهَج يَأْخذُ بالأَنفاس
إِذا سَعِيدٌ سارَ فى الأَخماسِ
وطَارَتِ التُّرْكُ على الأحلاسِ
دارَتْ على التّرْكِ أَمَرُّ الكاسِ
* ولّوْا فِرارًا عُطّلَ القياسِ *
وفى هذه السنة عزّل يزيدُ بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضّحاك بن
قيس الفهرىّ عن المدينة ومكة، وذلك للنصف من شهر ربيع الأوّل، وكان
عامله على المدينة ثلاث سنين .
وفيها ولّى يزيدُ بن عبد الملك المدينة عبدَ الواحد النَّضْرىّ (٢).
ذكر الخبر عن سبب عزل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن
ابن الضحاك عن المدينة وما كان ولاه من الأعمال
و کان سبب ذلك - فما ذکر محمد بن عمر ، عن عبد الله بن محمد بن أبى
١٤٥٠/٢ يحيى - قال: خطب عبدُالرحمن بن الضّحاك بن قيس الفِهِرىّ فاطمة
ابنة الحسين، فقالت : والله ما أريد النكاح ، ولقد قعدت على بنىّ هؤلاء ؛
(١) ح: ((فأمنه)).
(٢) ب، ح: ((البصرى)).
١

١٣
سنة ١٠٤
وجعلت تحاجزه وتكره أن تنابذه لما تخاف منه . قال : وألحّ عليها وقال:
والله لئن لم تفعلى لأجلدن" أكبر بنيك فى الخمر - يعنى عبد الله بن الحسن -
فبينا هو كذلك ؛ وكان على ديوان المدينة ابن هرمز ( رجل من أهل الشام)،
فكتب إليه يزيد أن يرفع حسابه ، ويدفع (١) الديوان ، فدخل على فاطمة بنت
الحسين يودّعها ، فقال : هل من حاجة ؟ فقالت : تخبر أمير المؤمنين بما
ألقى من ابن الضّحاك، وما يتعرّض منِّى. قال: وبعثت رسولاً بكتاب إلى
يزيد تخبره وتذكر قرابتها ورحمها ، وتذكر ما ينال ابنُ الضحاك منها ،
وما يتوعّدها به .
قال : فقدم ابن هرمز والرّسول معًا . قال : فدخل ابن هرمز على يزيد ،
فاستخبره عن المدينة ، وقال : هل كان من مغرّبة خبر ؟ فلم يذكر ابن هُرمز
من شأن ابنة الحسين ، فقال الحاجب : أصلح الله الأمير! بالباب رسول فاطمة
بنت الحسين ، فقال ابن هرمز: أصلح الله الأمير! إنّ فاطمة بنت الحسين
يوم خرجت حمَّتنى (٢) رسالة إليك ، فأخبره الخبر.
١٤٥١/٢
قال : فنزل من أعلى فراشه، وقال: لا أمّ لك! ألم أسألك هل من مغرّبة
خبر ، وهذا عندك (٣) لا (٤) تخبرنيه (٥) !قال: فاعتذر بالنسيان . قال: فأذن
للرسول فأدخله ، فأخذ الكتاب ، فاقترأه . قال : وجعل (٦) يضرب بخيز ران
فى يديه(٧) وهو يقول: لقد اجترأ ابن الضّحاك! هل من رجل يُسمعنى صوته
فى العذاب وأنا على فراشى؟ قيل له: عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النَّضْرىّ.
قال : فدعا بقرطاس ، فكتب بيده :
إلى عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النَّصْرىّ وهو بالطائف : سلام
عليك ؛ أما بعد فإنى قد ولّيتُك المدينة ، فإذا جاءك كتابى هذا فاهبط
واعزل عنها ابن الضحاك، وأغرِمْه أربعين ألف دينار ، وعذّبه حتى أسمع
صوتته وأنا على فراشى .
قال : وأخذ البريد الكتاب ، وقدم به المدينة ، ولم يدخل على ابن الضّحاك
(١) ب: ((ويحمل)).
(٢) ب: (( حملتنی یوم خرجت ))
(٣) ح: ((معك)).
(٤) ب: ((فلا)).
(٦) ب: ((فجعل)).
(٥) ح: ((تخبرنى إياه)).
(٧) فى وابن الأثير: ((يده)).

١٤
سنة ١٠٤
١٤٠٢/٢
وقد أوجستْ نفس ابن الضحاك ، فأرسل إلى البريد ، فكشف له عن طرف
المفرش ، فإذا ألف دينار ، فقال: هذه ألف دينار لك ولك العهد والميثاق ؛
لئن أنت أخبرتنى خبرَ وجهك هذا دفعتُها إليك ، فأخبره ، فاستنظر البريد
ثلاثًا حتى يسير ، ففعل. ثم خرج ابنُ الضحاك ، فأغذّ السَّيْر حتى نزل
على مسلمة بن عبد الملك ، فقال : أنا فى جوارك ، فغدا مسلمة على يزيد
فرقّقه(١) وذكر حاجة جاء لها (٢)، فقال: كلّ حاجة تكلمت فيها هى
فى يدك ما لم يكن ابن الضحاك ، فقال : هو واللّه ابن الضّحاك! فقال: والله
لا أعفيه أبداً وقد فعل ما فعل ، قال : فردّه إلى المدينة إلى النَّصْرىّ.
قال عبد الله بن محمد: فرأيتُه فى المدينة (٣) عليه جُبّة من صوف يسأل
الناس ، وقد عذّب ولفى شرًّا، وقدم النَّضْرىّ يوم السبت للنصف من شوال
سنة أربع ومائة .
قال محمد بن عمر : حدثنى إبراهيم بن عبد اللّه بن أبى فَرْوة ، عن
الزّهرىّ ، قال: قلت لعبد الرحمن بن الضحاك : إنك تقدم على قومِك وهم
ينكرون (٤) كلّ شيء خالف فعلهم ، فالزم ما أجمعوا عليه ، وشاور القاسم
ابن محمد وسالم بن عبد الله ؛ فإنهما لا يألوانك رشداً . قال الزهرىّ: فلم يأخذ
بشىء من ذلك، وعادى الأنصار طرًّا، وضرب أبا بكر بن حزم ظلمًا وعدوانًا
فى باطل، فما بقى منهم شاعر إلا هجاه، ولا صالح إلاّ عابه وأتاه بالقبيح ،
فلما ولى هشام رأيتُه ذليلاً .
وولى المدينة عبد الواحد بن عبدالله بن بِشْر فأقام بالمدينة لم يقدم عليهم
وال أحبّ عليهم منه، وكان يذهب مذاهب الخير، لا يقطع أمراً إلا استشار
فيه القاسم وسالماً (٥).
وفى هذه السنة غزا الجرّاح بن عبد اللّه الحكمىّ- وهو أمير على أرمينية
١٤٥٣/٢
وأذْرَ بيجان - أرض الترك ففُتح على يديه بَكَنْجَر، وهزم الترك وغرّقهم وعامة
(١) ب: ((فرفقه)).
(٢) ب: ((بها)).
(٤) ب: ((ينظرون)).
(٣) ف: ((بالمدينة)).
(٥) فى ابن الأثير: ((القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر)).

١٥
سنة ١٠٤
ذراريّهم (١) فى الماء، وسبوا ما شاءوا، وفتح الحصون التى تلى بَلَنْجر وجلا
عامة أهلها .
وفيها ولد - فيما ذكر - أبوالعباس عبد الله بن محمد بن علىّ فى شهر ربيع
الآخر .
وفيها دخل أبو محمد الصادق وعِدّة من أصحابه من خُراسان إلى محمد
ابن علىّ، وقد ولد أبو العباس قبل ذلك بخمس عشرة ليلة، فأخرجه إليهم فى
خِرْفَة، وقال لهم: واللّه ليتمنّ هذا الأمر حتى تدركوا ثأركم من عدوّ كم .
٠
وفى هذه السنة عزل عمر بن هبيرة سعيد بن عمرو الخرشىّ عن خُراسان،
وولا ها مسلم بن سعيد بن أسلم بن زُرعة الكلابىّ
ذكر الخبر عن سبب عزل عمر بن هبيرة سعيد بن
عمروالحَرشيّ عن خراسان
"ذكر أنّ سبب ذلك كان من موجدة (٢) وجَدها عمر على الحرشىّ
فى أمر الديواشنىّ، وذلك أنه كان كتب إليه يأمره بتخليته وقتله ،
وكان (٣) يستخفّ بأمر ابن هبيرة، وكان البريد والرّسول (٤) إذا ورد
من العراق قال له: كيف أبو المثنَّى؟ ويقول لكاتبه: اكتب إلى أبى المثنّى ١٤٥٤/٢
ولا يقول: ((الأمير))، ويكثر أن يقول: قال أبو المثنَّى وفعل أبو المثنّى، فبلغ
ذلك ابن هبيرة فدعا جُمَيل بن عمران ، فقال له: بلغنى أشياء عن الخَرَشىّ،
فاخرج إلى خراسان، وأظهر أنك قدمت (٥) تنظر فى الدواوين ، واعلم لى علمه.
فقدِمِ جُميل ، فقال له الخَرَشىّ : كيف تركت أبا المثنى ؟ فجعل ينظر فى
الدواوين . فقيل للحَرشىّ : ما قدم جميل لينظر فى الدواوين ، وما قدم إلا
ليعلم عِلْمَك، فسمَّ بِطِّيخةً ، وبعث بها إلى جميل ، فأكلها فمرض،
(١) ح: ((وذراريهم)).
(٣) ب: ((وإنه كان)).
(٥) ب: ((خرجت).
(٢) ب: ((كان موجدة)).
(٤) ف: ((أو الرسول)).

١٦
سنة ١٠٤
وتساقط شَعره، ورجع إلى ابن هبيرة ، فعولج واستبلّ(١) وصحّ، فقال لابن
هبيرة : الأمر أعظم مما بلغك ؛ ما يرى سعيد إلاّ أنك عامل من عماله . فغضب
عليه وعزله وعذبه، ونفح فى بطنه النمل(٢)، وكان يقول حين عزله: لو سألنى
مُمر درهمًا يضعه فى عينه ما أعطيته ؛ فلما عذب أدّى ، فقال له رجل :
ألم تزعم أنك لا تعطيه درهمًا ! قال : لا تعنّفنى ؛ إنه لما أصابنى الحديد
جزعت ، فقال أذينة بن كليب - أو كليب بن أذيْنة :
تصَبَّرْ أَبا يحبِى فَقَدْ كُنْتَ - علمَنا - صَبُورًا وَنَهَّاضاً بِثِقْلِ المغارِمِ
وقال علىّ بن محمد: إنّما غضب عليه ابن هبيرة أنه وجه معقل بن عروة
١٤٥٥/٢ إلى هَرَاة؛ إما عاملا وإما فى غير ذلك من أموره ، فنزل قبل أن يمرّ على
الخرشىّ، وأتى هَراة ، فلم ينفذ له ما قدم فيه ، وكتب إلى الخرشىّ، فكتب
الخَرَشىّ إلى عامله: أن احمل إلىّ معقلا، فحمله، فقال له الخَرَشىّ: ما منعك
من إتيانى قبل أن تأتى هَراة ؟ قال: أنا عامل لابن هُبيرة ولانى كما ولاّك،
فضربه مائتين وحلقه(٣). فعزله ابن هبيرة ، واستعمل على خُراسان مسلم بن
سعيد بن أسلم بن زُرعة ، فكتب إلى الحرَشى يلخِّنْه ، فقال سعيد : بل
هو ابن الّخناء. وكتب إلى مسلم أن احمل إلىّ الخَرَشىّ مع معقِل بن عروة،
فدفعه إليه ، فأساء به وضيق عليه ، ثم أمره يومًا فعذّبه، وقال: اقتله بالعذاب .
فلما أمسَى ابن هُبيرة سمَرَ فقال: مَنْ سيد قيس ؟ قالوا: الأمير ، قال :
دعوا هذا، سيّد قيس الكَوْثر بن زفر، لو بوَّقَ بليلٍ لوافاه عشرون ألفًا،
لا يقولون: لم (٤) دعوتنا ولا يسألونه، وهذا الحمار الذى فى الحبْس - قد أمرت
بقتله - فارسُها؛ وأما خيرُ قيس لها فعسَى أن أكونه؛ إنه لم يعرض إلىّ أمرٌأرى
أنى أقدر فيه على منفعة وخير إلا جررته (٥) إليهم ، فقال له أعرابيّ من بنى
فَزارة : ما أنت كما تقول ، لو كنتَ كذلك ما أمرت بقتل فارسها . فأرسل
إلى معقل أن كُفّ عما كنتُ أمرتك به .
(١) استبل ، أى برى وشفى .
(٣) حلقه: وسمه بحلقة فى فخذه .
(٥) ح: ((لأجزرته)).
(٢) النمل هنا: بثور صغار مع ورم يسير.
(٤) ط : ((لما)) .

١٧
سنة ١٠٤
١٤٥٦/٢
قال علىّ: قال مسلم بن المغيرة : لمَّا هرب ابنُ هبيرة أرسل خالد فى طلبه
سعيد بن عمرو الخرشىّ، فلحقه بموضع من الفُرات يقطعه إلى الجانب الآخر
فى سفينة، وفى صدر السفينة غلام لابن هبيرة يقال له قُبَيَض ، فعرفه الخرشىّ
فقال له: قُبيض ؟ قال : نعم، قال : أفى السفينة أبو المثنى ؟ قال : نعم .
قال : فخرج إليه ابنُ هبيرة، فقال له الخَرَشىّ : أبا المثنى ، ما ظنَّك بى ؟
قال : ظنى بك أنك لا تدفع رجلا من قومك إلى رجل من قريش ، قال : هو
ذلك ، قال : فالنجاء .
قال علىّ: قال أبو إسحاق بن ربيعة: لما حبس ابن هبيرة الحرشىّ دخل
عليه معقل بن عروة القُشيرىّ ، فقال : أصلح الله الأمير! قيّدت فارس
قيس وفضحته ، وما أنا براضٍ (١) عنه ؛ غير أنى لم أحبّ أن تبلغ منه (٢)
ما بلغت ، قال : أنت بينى وبينه ، قدمتُ العراق فوليته البصرة ، ثم وليته
خراسان ، فبعث إلىّ ببرذون حَطِمٍ (٣) واستخفّ بأمرى، وخان فعزلتُه،
وقلت له : يابن نَسْعة، فقال لى: يابن بُسرة . فقال معقل: وفعل ابن
الفاعلة ! ودخل على الحرَشىّ السجن ، فقال: يابن نَسعة ، أمك دخلت
واشتريت بثمانين عَنْزاً جربًا، كانت مع الرّعاء ترادفها (٤) الرجال (٥) مطية
الصادر والوارد (٦)، تجعلها ندًّا لبنت الحارث بن عمرو بن حَرَجة! وافترى
عليه، فلما عُزِل ابن هبيرة، وقدم(٧) خالد العراق استعدَى الخرشىّ على معقل
ابن عروة، وأقام البيّنة أنه قذفه ، فقال للحَرَشىّ: اجلده ، فحدّه ، وقال :
لولا أنّ ابن هبيرة وهّن فى عضدى لنقبت عن قلبك ، فقال رجل من بنى
كلاب لمعقل : أسأتَ إلى ابن عمك وقذفتَه ، فأداله اللّه منك ، فصرتَ
لا شهادةَ لك فى المسلمين ، وكان معقِل حين ضرِب الحدّ قذف الحرشىّ
أيضًا، فأمر خالد بإعادة الحدّ، فقال القاضى: لا يُحَدّ . قال: وأمّ عمر
ابن هبيرة بُسرة بنت حسان ، عدوّية من عدىّ الرَّباب .
١٤٥٧/٢
(١) ب: ((عنه براض)).
(٣) الحلم : داء فى قوائم الدابة.
(٥) ط: ((الرعاء)).
(٧) ح: ((ودخل)).
(٢) ب: ((يبلغ به)).
(٤) ف: ((يراد فيها)).
(٦) ب: ((الوارد والصادر)).

١٨
سنة ١٠٤
[ ولاية مسلم بن سعيد على خراسان ]
وفى هذه السنة ولّى عمرُ بن هبيرة مسلم بن سعيد بن أسلم بن زُرعة بن
عمروبن خُوَيْلِد الصّعِقِ خراسان بعد ما عزل سعيد بن عمرو الخَرَشىّ عنها.
* ذكر الخبر عن سبب توليته إياها :
ذكر علىّ بن محمد أنّ أبا الذيَّال وعلىّ بن مجاهد وغيرهما حدّثوه،
قالوا : لما قتِلِ سعيد بن أسلم ضمّ الحجّاح ابنَه مسلم بن سعيد مع ولده ،
فتأدّب وَنَبُّل ، فلما قدم عدىّ بن أرطاة أراد أن يولِّيَّه ، فشاور كاتبه ،
فقال : وله ولايةً خفيفة ثم ترفعه ، فولاه ولاية ، فقام بها وضبطها وأحسن ؛
فلما وقعت فتنة يزيد بن المهلب حمل تلك الأموال إلى الشام ، فلما قدم
عمر بن هبيرة أجمع على أن يولّيَّه ولاية ، فدعاه ولم يكن شاب بعد ، فنظر
فرأى شيبةً فى لحيته ، فكبّر .
قال: ثم سمر (١) ليلة ومسلم فى تَمَرِهِ، فتخلّف مسلم بعد السُّصَّر، وفى
يد ابن هبيرة سفرْ جلة، فرمى بها، وقال: أيسُرّك (٢) أن أُولِّيَك خراسان؟
قال : نعم ، قال : غدوة إن شاء اللّه . قال : فلما أصبح جلس ، ودخل
الناس ؛ فعقد لمسلم على خراسان وكتب عهده ، وأمره بالسير، وكتب إلى عمال
الخراج أن يكاتبوا مسلم بن سعيد ، ودعا بجبلة بن عبد الرحمن مولى باهلة
فولاه كرْمان، فقال جبلة: ما صنعت بى المولوّية! كان مسلم يطمع (٣)
أن ألِى ولايةً عظيمة فأولِّه كورة، فعُقد له على خُراسان وعقد لى على
كرمان ! قال : فسار مسلم فقدم خراسان فى آخر سنة أربع ومائة - أو ثلاث
ومائة- نصف النهار، فوافق باب دار الإمارة مغلقًا، فأتى دار الدوابّ فوجد
الباب مغلقاً فدخل المسجد ، فوجد باب المقصورة مغلقًا ، فصلى . وخرج
وصيفٌ من باب المقصورة فقيل له : الأمير ، فمشى بين يديه حتى أدخله
مجلس الوالى فى دار الإمارة، وأعلِمِ الخَرَشىّ، وقيل له : قدم مسلم بن سعيد
ابن أسلم ، فأرسل إليه : أقدمت أميراً أو وزيراً أو زائراً؟ فأرسل إليه : مثلى
١٤٥٩/٢ لا يقدم خراسان زائراً ولا وزيراً، فأتاه الحرشىّ فشتمه وأمر بحبسه، فقيل
له : إن أخرجته نهاراً قتل ، فأمر بحبسه عنده حتى أمسى، ثم حبسه ليلا
(١) ح: ((سهر)). (٢) ح: ((أبشرك)). (٣) كذا فى ب، وفى ط: ((ينبغى يطمع)).
١٤٥٨/٢

١٩
سنة ١٠٤
وقيّده، ثم أمر صاحب السجن أن يزيده قَيْداً. فأتاه حزينًا، فقال :
مالك ؟ فقال : أُمِرْتُ أن أزيدك قيداً، فقال لكاتبه: اكتب إليه: إنّ
صاحب سجنك ذكر أنك أمرته أن يزيدنى قيداً، فإن كان أمرًاً ممنّ فوقك
فسمعا وطاعةَ ، وإن كان رأيًا رأيته فسيرك الحقحقة (١)، وتمثّل:
ومن أَثْقَفْ فليس إلى خلود (٢)
هُمُ إِن يَثْقفونى يقتلونى
ويروى :
فَمَنْ أَثقفْ فليس إِلى خُلود
فإِما تَثْقَفُونِى فاقتلونى
أُولو الأَحقَادِ والأَكبادُ سودُ
هُمُ الأَعداءُ إِن شَهِدُوا وغابوا
وَحَذْفةَ كالشَجَا تحتَ الوريدِ
أَرِيِغُونى إِرَاغَتِكُمْ فِإِى
ويروى: ((أريدونى إرادتكم)).
قال : وبعث مسلم على كُوره رجلا من قِبَله على حربها .
قال : وكان ابنُ هبيرة حريصًا، أخذ قَهرمانًا(٣) ليزيد بن المهلب،
له علم بخراسان وبأشرافهم (٤)، فحبسه فلم يَدَع منهم شريفًا إلاّ قَرَفه(٥)،
فبعث أبا عبيدة العنبرىّ ورجلا يقال له خالد، وكتب إلى الخرَشِىّ وأمره أن
يدفع الذين سمّاهم إليه يستأديهم فلم يفعل ، فردّ رسول ابن هُبيرة ، فلما
استعمل ابن هبيرة مسلم بن سعيد أمره بجباية تلك الأموال، فلمّا قدم مسلم
أراد أخذ الناس بتلك الأموال التى قرفت(٦) عليهم ، فقيل له : إن فعلت
هذا بهؤلاء لم يكن لك بخراسان قرار ، وإن لم تعمل فى هذا حتى توضّعَ عنهم
فسدَتْ عليك وعليهم خراسان ؛ لأنّ هؤلاء الذين تريد أن تأخذهم بهذه
الأموال أعيان البلد قُرِفوا بالباطل؛ إنما كان على مِهْزَم بن جابر ثلثمائة ألف
فزادوا مائة ألف فصارت أربعمائة ألف، وعامَّة من ◌ُسمّوا لك ممن كثر
عليه بمنزله .
١٤٦٠/٢
(١) الحقحقة: أرفع السير وأتعبه للظهر.
(٢) من أبيات لخالد بن جعفربن كلاب، ذكرها صاحب الأغانى فى ١١: ٨٣، وفى اللسان:
ثقفته ثقفًا ، أى صادفته ..
(٣) ب: ((ترجمانَاً)).
(٤) ب: ((بأهل خراسان وأشرافهم)).
(٥) قرفه : اتهمه ورماه .
(٦) ط: ((قرفت))، وأثبت ما فى الأصول.

٢٠
سنة ١٠٤
فكتب مسلم بذلك إلى ابن هُبيرة ، وأوفد وفداً فيهم مِهْزَم بن جابر ،
فقال له مِهْزم بن جابر: أيها الأمير؛ إنّ الذى رُفع إليك الظلم والباطل،
ما علينا من هذا كله لو صدق إلا القليل الذى لو أخذنا به أديناه، فقال ابن
هبيرة: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُوَّدُّوا الأَمانَاتِ إِلَى أَهْلِها)، فقال: اقرأ ما بعدها:
﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (١). فقال ابن هبيرة :
لا بُدَّ من هذا المال ، قال : أما والله لئن أخذتَه لتأخذنّه من قوم
شديدة شوكتهم ونكايتهم فى عدوّك ، وليضرّنّ ذلك بأهل خراسان
فى عدّتهم وكُراعهم وحَلْقتهم ؛ ونحن فى ثغر نُكابد فيه عدوًّا لا ينتضى
١٤٦١/٢ حربهم؛ إنّ أحدنا ليلبس الحديد حتى يخلص صدؤه إلى جلده، حتى إن
الخادم التى تخدم الرجل لتصرف وجهها عن مولاها وعن الرجل الذى تخدمه
الريح الحديد ؛ وأنم فى بلادكم متفضِّلون فى الرَّقاق وفى المعصفرة؛ والذين
قرِفوا بهذا المال وجوه أهل خراسان وأهل الولايات والكلف العظام فى المغازى:
وقِيلنا قوم قدِموا علينا من كلّ فجّ عميق، فجاءوا على الحُمُرات، فَوُلُّوا
الولايات ، فاقتطعوا الأموال ؛ فهى عندهم موقرة جمة .
فكتب ابن هبيرة إلى مسلم بن سعيد بما قال الوفد ، وكتب إليه أن
استخرج هذه الأموال ممن ذكر الوفد أنها عندهم . فلما أتى مسلمًا كتابُ
ابن هبيرة أخذ أهلَ العهد بتلك الأموال ، وأمر حاجب بن عمرو الحارثيّ
أن يعذّبهم ، ففعل وأخذ منهم ما فرّق عليهم .
٠
وحجّ بالناس فى هذه السنة عبد الواحد بن عبد الله النَّصْرِىُّ؛ كذلك
حدثنى أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى
معشر . وكذلك قال الواقدىّ .
وكان العامل على مكة والمدينة والطائف فى هذه السنة عبد الواحد بن
عبد الله النَّصْرىّ، وعلى العراق والمشرق عمر بن هُبيرة ، وعلى قضاء الكوفة
حسين بن الحسن الكندىّ ، وعلى قضاء البصرة عبد الملك بن يَعْلَى.
(١) سورة النساء آية ٥٨ .