Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ سنة ٦٢ ولا أجدُ من الانصراف بدًا فأذن لى ؛ فأذن له . فانطلق حتى لحق بالحجاز ؛ فأتى أهل المدينة ، فكان فيمن يحرِّض الناس" على يزيد ، وكان من قوله يومئذ: إنّ يزيدَ والله لقد أجازنى بمائة ألف درهم ، وإنه لا يمنعنى ما صنع إلىّ أن أخبركم خبره ، وأصدقكم عنه، واللّهِ إنه ليشرب الخمر ، وإنه ليَسكَر حتى يدعَ الصلاة؛ وعابَه بمثل ما عابه به أصحابُه الذين كانوا معه وأشدَّ، فكان سعيد بن عمرو يُحدِّث بالكوفة أنّ يزيدَ بنَ معاوية بلغه قولُهُ فيه فقال: اللهمَّ إنى آ ثرتُه وأكرمتُه ، ففعل ما قد رأيتَ ، فاذكرْه بالكذب والقطيعة . قال أبو مخنف : فحدّثنى سعيد بن زيد أبو المثلم أنّ يزيد بن معاوية بعث النعمانَ بنَ بشير الأنصارىّ فقال له : ائتِ الناس وقومك فافتأهم عمّا يريدون ، فإنهم إنْ لم ينهضوا فى هذا الأمر لم يجترئ الناسُ على خلافى ، وبها من عشيرتى من لا أحبّ أن ينهض فى هذه الفتنة فيَهلك . فأقبل النعمان بن بشير فأتى قومه ، ودعا الناس إليه عامّة ، وأمَرَهم بالطاعة ولزوم الجماعة، وخَوَّفهم الفتنةَ ، وقال لهم: إنه لا طاقةَ لكم بأهل الشأم ؛ فقال عبد الله بن مطيع العدوىّ: ما يحملك يا نُعمانُ على تفريق جماعتنا ، وفسادٍ ما أصلَح اللّه من أمرنا! فقال النعمان: أما والله لكأنى بك لو قد نزلتْ تلك التى تدعو إليها، وقامت الرجال على الرُّكتب تَضرِب مفارق القوم وجباهتهم بالسيوف ، ودارت رحا الموت بين الفريقين قد هربتَ(١) على بغلتك تضرب جنبيها إلى مكّة ، وقد خلّفت هؤلاء المساكينَ - يعنى الأنصار - يُقتلون فى سِكَكِهم ومساجدهم، وعلى أبواب دورهم! فعصاه الناس، فانصرف. وكان واللّه كما قال . ٤٠٥/٢ وحجّ بالناس فى هذه السنة الوليدُ بن عتبة . وكانت العمال فى هذه السنة على العراق وخُراسان العُمَّالَ الذين ذكرتُ فى سنة إحدى وستين . وفى هذه السنة وُلُدَ فيما ذكر - محمد بن عبد الله بن العباس. (١) ف: ((ضربت)). ثم دخلت سنة ثلاث وستين ذکر الخبر عن الأحداث التی کانت فيها فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمانَ بنَ محمد بن أبى سُفْيان من المدينة ، وإظهارِ هِم خلعَ يزيد بن معاوية ، وحصارِهِم مَن كان بها من بنى أميّة ؛ ذكر هشام بن محمد ، عن أبى مخنف ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق ، عن حبيب بن كُرّة ، أنّ أهل المدينة لمّا بايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على خلع يزيد بن معاوية ، وثبوا على عثمان" ابن محمد بن أبى سُفْيان ومتن بالمدينة من بنى أمية ومواليهم ومَن رأى رأيتهم من قريش ، فكانوا نحواً من ألف رجل ، فخرجوا بجماعتهم حتى نزلوا دارَ مروانَ بن الحكم ، فحاصَرَهم الناسُ فيها حصاراً ضعيفاً . قال : فدعت بنو أميّة حبيب بن كرّة، وكان الذى بَعَث إليه منهم مروان بن الحكم وعمرو ابن عثمان بن عفان ، وکان مروان هو یدبِّر أمرهم. فأما عثمان بن محمد بن أبى سُفْیان فإنما كان غلامًاحد نا لم یکن له رأى. قال عبدالملك بن نوفل : فحد ◌ّثنی حبيب بن كرة ، قال : كنت مع مروان ، فكتب معى هو وجماعة من بنى أميّة كتابًا إلى يزيد بن معاوية ، فأخذ الكتابَ عبدُ الملك بن مروان حتى خرج معى إلى ثنيّة الْوَدَاعِ، فدفع إلىّ الكتاب وقال: قد أجّلتك اثنتى عشرةَ ليلة ذاهبًا واثنتى عشرةَ ليلةٌ مُقبلاً، فوافِى لأربع وعشرين ليلة فى هذا المكان تجدنى إن شاء الله فى هذه الساعة جالسًا أنتظرك . وكان الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم : أمّا بعد ، فإنه قد حُصِرنا فی دار مروان بن الحكم، ومُنِعنا العذْب، ورُمينا بالجَبوب(١)، فياغَوْتاه يا غَوْتاه! ٤٠٦/٢ قال : فأخذتُ الكتاب ومضيت به حتى قدمتُ على يزيد وهو جالس على كُرسىّ، واضع قدمَيْه فى ماءٍ طست من وَجَع كان يجده فيهما - ويقال : كان به النِّقْرِس - فقرأه ثمّ قال فيما بلغتنا متمثِّلًا؛ (١) الجبوب: الأرض الغليظة، وفى ط: ((الحبوب)) تصحيف. ٤٨٢ ٤٨٣ سنة ٦٣ ٤٠٧/٢ فَبدّلتُ قومى غِلظةً بلِيانِ لقد بدّوا الحِلمِ الَّذیمِن سَجِیَّی (١) ثم قال : أما يكون بنو أميّة ومواليهم ألفَ رجل بالمدينة؟ قال (٢): قلت : بلى، واللّه وأكثر؛ قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعةً من نهار ! قال : فقلتُ : يا أمير المؤمنين، أجمع الناس كلهم عليهم ، فلم يكن لهم بجمع الناس طاقةٌ ؛ قال: فبعث إلى عَمرو بن سعيد فأقرأه الكتابَ ، وأخبَرَه الخبر، وأمَرَه أن يسير إليهم فى الناس ، فقال له : قد كنتُ ضبطتُ لك البلاد ، وأحكمتُ لك الأمور ، فأمّا الآن إذ صارت إنما هى دماء قريش تُهراق بالصّعيد ، فلا أُحبّ أن أكون أنا أتولى ذلك ، يتولاها منهم من هو أبعد منهم منّى. قال : فبعثنى بذلك الكتاب إلى مسلم بن عُقْبة المرّىّ - وهو شيخ كبير ضعيف مريض - فدفعتُ إليه الكتاب ، فقرأه، وسألنى عن الخبر فأخبرتُه، فقال لى مِثلَ مقالة يزيدَ : أما يكون بنو أمية ومواليهم وأنصارهم بالمدينة ألفَ رجل ! قال : قلت : بلى يكونون ؛ قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعةً من نهار ! ليس هؤلاء بأهل أن يُنصَّروا حتى يجهدوا أنفسهم فى جهاد عدّوهم ، وعِزّ سلطانهم ؛ ثم جاء حتى دخل على يزيد فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تنصرْ هؤلاء فإنهم الأذلاء ؛ أما استطاعوا أن يقاتلوا يوماً واحداً أو شَطْرَه أو ساعةً منه ! دَعهم يا أميرَ المؤمنين حتى يجهدوا أنفسهَم فى جهاد عدوّهم، وعزّ سلطانهم، ويستبينَ لك من يقاتل منهم على طاعتك ، ويصبر عليها أو يستسلم ؛ قال : وَيَحْك ! إنه لا خير فى العيش بعدهم ، فاخرج فأنْبِئْنِى نَبَأك ، وسرْ بالناس ؛ فخرج مناد يه فنادى: أن سيروا إلى الحجاز على أخذ أعطياتكم كَمَلاً ومعونة مائة دينار توضَعُ فى يد الرجل من ساعته ، فانتدب لذلك اثنا عشر ألف رجل . ٤٠٨/٢ حدّثنا ابن حميد قال : حدّثنا جرير، عن مغيرة، قال : کتب یزید إلى ابن مَرْجانة : أن اغزُ ابنَ الزبير ؛ فقال : لا أجمعهما للفاسق أبداً ، (١) ابن الأثير: ((فى سجيتى)). (٢) ابن الأثير: ((فقال الرسول)). ٤٨٤ سنة ٦٣ أقتل ابنَ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأغزو البيت! قال: وكانت مَرْجانة امرأةَ صدق ، فقالت لعبيد اللّه حين قتل الحسين عليه السلام : وَيْلَك! ماذا صنعتَ! وماذا ركبت ! رجع الحديث إلى حديث حبيب بن كُرّة . قال: فأقبلت حتى أوافِىّ عبد الملك بن مروان فى ذلك المكان فى تلك الساعة أو بُعَيَدَها شيئًا . قال : فوجدتُه جالسًا متقنّعًا تحت شجرة ، فأخبرته بالذى كان ، فُسرّ به (١)، فانطلقنا(٢) حتى دخلنا دارَ مروانَ على جماعة بنى أمية، فنبّأتهم (٣) بالذى قدِ متُ به ، فحمدوا اللهَ عزّ وجلّ . قال عبد الملك بن نوفل : حدّثَنى حبيب، أنه بلغه فى عشرة . قال : فلم أبرح حتى رأيت يزيد بن معاوية خرج إلى الخيل يتصفّحها وينظر إليها ؛ قال : فسمعتُهُ وهو يقول وهو متقلِّد سيفًا ، متنكبٌ قوسًا عربيّة: وهَبَطَ القومُ على وادِى القُرَى أَبلغْ أَبا بَكرٍ إِذَا الليلُ سَرَى أَجَمْع سَكرانَ مِنَ القوم تَرَى! عشرون ألفًا بين كهلٍ وفَتى يا عجباً مِن مُلْحِدِ يَا عجبا ! أَمْ جَمْع يَقظانَنُفِى عنهالگَرَی! * مُخادع فى الدين يقْفُو بالعُرى »(٤) ٤٠٩/٢ قال عبد الملك بن نوفل : وفَصَل ذلك الجيش من عند يزيدَ وعليهم مُسلِمٍ بن عُقْبة ، وقال له : إن حَدَث بك حَدَثٌ فاستخلفْ على الجيش حُصين بن نُمَيَر السَّكونىّ ؛ وقال له : ادعُ القومَ ثلاثاً ، فإن هم أجابوك وإلا فقاتلْهم ، فإذا أظْهِرتَ عليهم فأبِحْها ثلاثاً ، فما فيها من مال أو رِقَةٍ (٥) أوسلاح أو طعام فهو للجند، فإذا مضت الثلاثُ فاكفُف عن الناس ؛ وانظر علىّ بنَ الحسين، فاكففْ عنه،، واستَوْصِ به خيرًا ، (١) س: ((فسره)). (٢) س، ف: ((وانطلقنا)). (٣) ف: ((فنبأته)). (٤) ابن الأثير: ((يعفو بالعرى)). (٥) الرقة: الدراهم، وفى ابن الأثير: ((أو دابة)). ٤٨٥ سنة ٦٣ وأدنٍ مجلسه ، فإنه لم يدخل فى شىء مما دخلوا فيه ، وقد أتانى كتابُه . وعلىّ لا يعلم بشىء مما أوصى به يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة ، وقد كان علىّ بن الحسين لما خرج بنوأمية نحو الشأم أوى إليه ثَقَل مروان بن الحكم، وامرأته عائشة بنت عثمان بن عفّان، وهى أمّ أبان بن مروان . وقد حدّثّت عن محمد بن سعد ، عن محمد بن عمر ، قال : لما أخرج أهلُ المدينة عثمانَ بن محمد من المدينة ، كلّم مروان بنَ الحكم ابن عمر أن يغيِّب أهله عنده، فأبى ابن عمر أن يفعل ، وكلم علىَّ بن الحسين ، وقال : يا أبا الحسن، إنَّ لى رَحِمًا، وحُرمى تكون مع حُرّمك، فقال(١): أفعل؛ فبعث بحُرَمه إلى علىّ بن الحسين، فخرج بحُرمه وحُرَم مروان حتى وضعهم بيَنْبُعَ، وكان مروانُ شاكراً لعلىّ بن الحسين ، مع صداقة كانت بينهما قديمة . ٠ ٤١٠/٢ رجع الحديث إلى حديث أبى مخنف عن عبد الملك بن نَوْفل ، قال : وأقبل مسلم بن عُقبة بالجيش حتى إذا بلغ أهلَ المدينة إقبالُهُ وَثبوا على مَنْ معهم من بنى أميّة ، فحصروهم فى دار مروان ، وقالوا: واللّهِ لانكفّ عنكم حتى نستنزلتكم ونضرب أعناقكم، أو تُعطونا عهدَ اللّه وميثاقَه لاتَبْغونا غائلةً ، ولا تدلّوا لنا على عَوْرة، ولا تُظَاهِروا علينا عدوًّا، فنكفّ عنكم ونُخرجتكم عنّا، فأعطَوْهم عهدَ اللّه وميثاقَه لا نبغيكم غائلةً ، ولا ندل لكم على عورة ؛ فأخرَجوهم من المدينة، فخرجتْ بنو أمية بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادى القُرى ، وخرجتْ عائشة بنت عثمان بن عفان إلى الطائف ، فتمرّ بعلىّ بنِ حسين وهو بمال له إلى جنب المدينة قد اعتزلها كراهية أن يشهد شيئًا من أمرهم، فقال لها: احملى ابنى عبد الله معك إلى الطائف، فحملتْه إلى الطائف حتى نُقِضتْ أمورُ أهل المدينة . ولما قدمت بنو أميّة على مسلم بن عُقبة بوادى القرى دعا بعمرو بن (١) س: ((قال)). ٤٨٦ سنة ٦٣ عثمانَ بن عفان أوَّل الناس فقال له: أخبرنى خبرَ ما وراءك، وأشِرْ علىّ ؛ قال : لا أستطيع أن أخبرك ، أخذ علينا العهود والمواثيق ألّ ندلَّ على عورة ، ولا نظاهرَ عدوًّا، فانتهره ثم قال: والله لولا أنَّك ابنُ عمَانَ لضربتُ عنقَك، وَأَيمُ اللّه لا أقيلها قُرَشيًّا بعدك . فخرج بما لقى من عنده إلى أصحابه ، فقال مروان بن الحكم لابنه عبد الملك: ادخُلْ قبلى لعلّه يجتزِئ بك عنى ، فدخل عليه عبد الملك، فقال : هاتٍ ما عندَك، أخبرنى خبرَ الناس، وكيف ترى ؟ فقال له : نعم أرى أن تسير بمن معك ؛ فتنكَّبَ هذا الطريقَ إلى المدينة، حتى إذا انتهيتَ إلى أدنى نَخل بها نزلتَ، فاستظلَّ الناس فى ظلّه ، وأكلوا من صَقْه (١)؛ حتى إذا كان الليلُ أذكيتَ الحرس الليل كلّه عقبًاً بين أهل العسكر، حتى إذا أصبحتَ صلَّتَ بالناس الغداةَ ، ثُمّ مضيتَ بهم وتركت المدينة ذاتَ اليسار ، ثمّ أدَرْت بالمدينة حتى تأتيَهم من قبل الخرّة مُشْرَقًا، ثمّ تستقبل القومَ ، فإذا استقبلتَهم وقد أشرقَتْ عليهم وطلعت الشمسُ طلعت بين أكتاف أصحابك ، فلا تؤذيهم ، وتقع فى وجوههم فيؤذيهم حَرُّها، ويصيبهم أذاها، ويرون ما دمتُم مُشرقين من ائتلاق بيضكم وحِرابكم، وأسنَّة رماحِكم وسيوفِكم ودروعكم وسواعدكم ما لا ترونه أنتم لشىء من سلاحهم ما داموا مغَرَّبين، ثم قاتِلْهم واستَعِنْ باللّه عليهم، فإن اللّه ناصرُك؛ إذ خالفوا الإمام ، وخرجوا من الجماعة . فقال له مسلم : لله أبوك! أىَّ امرئ ولد إذ ولدك! لقد رأى بك خلفاً. ثمّ إنّ مروان دخل عليه فقال له : إيه ! قال : أليس قد دخل عليك عبد الملك ! قال : بلى ، وأىّ رجل عبد الملك ! قلّما كلمت من رجال قريش رجلاً به شبيهاً ؛ فقال له مروان: إذا لقيتَ عبد الملك فقد لقيتَنى؛ قال : أجَل ، ثمّ ارتحل من مكانه ذلك ، وارتحل الناسُ معه حتى نزل المنزل الذى أمره به عبد الملك ، فصنع فيه ما أمره به ، ثم مضى فى الحَرّة حتى نزلها ، فأتاهم (٢) من قِبَل المشرق . ثمّ دعاهم مسلم بن عقبة، فقال: يا أهل المدينة، إنّ أمير المؤمنين ٤١١/٢ ٤١٢/٢ (١) الصقر: الدبس، وهو عسل التمر وعصارته . (٢) س: ((حتى أتاهم)). ٤٨٧ سنة ٦٣ يزيد بن معاوية يزعم أنكم الأصل، وإنى أكره هِراقةَ دمائكم، وإنِى أؤجلكم ثلاثاً، فمن ارعوَى وراجع الحقّ قبلنا منه، وانصرفت عنكم، وسرت إلى هذا المُلْحد الذى بمكة، وإن أبَيتم كنا قد أعذرنا إليكم - وذلك فى ذى الحجّة من سنة أربع وستين ؛ هكذا وجدتُه فى كتابى ، وهو خطأ ، لأنَّ يزيدَ هلك فى شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستين، وكانت وقعة الحرّة فى ذى الحجة من سنة ثلاث وستين يوم الأربعاء لليلتين بقيتا منه . ولما مضت الأيام الثلاثة قال: يا أهل المدينة، قد مضت الأيام الثلاثة، فما تصنعون (١) ؟ أتسالمون أم تحاربون ؟ فقالوا : بل نحارب ؛ فقال لهم : لا تفعلوا ، بل ادخلوا فى الطاعة ، ونجعل حدّنا وشوكتنا على هذا الملحد الذى قد جمع إليه المُرّاقَ والفُسّاق من كلّ أوْب. فقالوا لهم: يا أعداءَ اللّه، والله لو أردتم أن تجوزوا إليهم ما تركناكم حتى نقاتلكم، نحن نتدعكم أن تأتوا بيت الله الحرام، وتخيفوا أهله، وتلحدوا فيه، وتستحلّوا حرمتهُ ! لا والله لا نفعل . وقد كان أهل المدينة اتّخذوا خندقًا فى جانب المدينة ، ونزله جمع منهم عظيمٌ، وكان عليهم عبد الرحمن بن زهير بن عبد عوف ابن عمّ عبد الرحمن ابن عوف الزهرىّ ، وكان عبد الله بن مطيع على ربع آخر فى جانب المدينة ، وكان مَعْقِل بن سنان الأشْجَعَىّ على ربع آخر فى جانب المدينة، وكان أمير جماعتهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصارىّ، فى أعظم تلك الأرباع وأكثرها عدداً . ٤١٣/٢ قال هشام: وأما عوانة بن الحكم الكلبىّ، فذكر أنّ عبد الله بن مطيع كان على قريش من أهل المدينة ، وعبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار ، ومعقيل بن سنان على المهاجرين . قال هشام ، عن أبى مخنف : قال عبد الملك بن نوفل : وصمد مسلم ابن عُقْبة بجميع من معه ، فأقبل من قبل الحَرّة حتى ضرب (٢) فسطاطه على (١) ابن الأثير: (( ما تصنعون)). (٢) س: ((فضرب)). ٤٨٨ سنة ٦٣ . طريق الكوفة ، ثم وجّه الخيل نحوابن الغسيل ، فحمل ابن الغسيل على الخيل فى الرجال الذين معه حتى كشف الخيل ، حتى انتهوا إلى مسلم بن عقبة ، فنهض فى وجوههم بالرّجال ، وصاح بهم ، فانصرفوا فقاتلوا قتالاً شديداً . ثمّ إنّ الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب جاء إلى عبد الله ابن حنظلة الغسيل فقاتل فى نحو من عشرين فارسًا قتالا شديداً حَسَنًا ، ثم قال لعبد اللّه: مُر من معك فارسًا فليأتى فليقفْ معى، فإذا حملتُ فلْيُحملوا، فوالله لا أنتهى حتى أبلغ مسلماً، فإمّا أن أقتله، وإما أن أقتَل دونه . فقال عبد الله بن حنظلة لعبد الله بن الضحاك من بنى عبد الأشهل من الأنصار : نادٍ فى الخيل فلْتُتقف مع الفضل بن العباس ، فنادى فيهم (١) فجمعهم إلى الفضل، فلما اجتمعتْ الخيل إليه حمل على أهل الشأم فانكشفوا ، فقال لأصحابه : ألا ترونهم كُشْفًا لئاماً ! احملوا أخرى جُعلتُ فداكم! فوالله لئن عاينتُ أميرهم، لأقتلنه أو لأقتَلَّن دونه، إنّ صبر ساعة مُعْقِبٌ سرور أبد، إنه ليس بعدُ لصبرنا إلا النصرُ. ثم حمل وحمل أصحابُه معه ، فانفرجت خيلُ أهل الشأم عن مسلم بن عقبة فى نحو من خمسمائة راجل جُثاة على الرُّكَب ، مشرعى الأسنة نحو القوم ، ومضى كما هو نحوَ رايته حتى يضربَ رأس صاحب الراية، وإنّ عليه لمِغفراً، فقط" المغفر، وفلق هامته فخرّ ميتًا ، فقال : خذها منىّ وأنا ابن عبد المطلب ! فظنّ أنه قَتَل مسلماً ، فقال: قتلتُ طاغيةَ القوم وربّ الكعبة ، فقال مسلم: أخطأتٍ استُك الخفرةَ! وإنما كان ذلك غلامًا له ، يقال له : رومىّ ، وكان شجاعًا . فأخذ مسلم رايتَه ونادى : يا أهلَ الشأم ، أهذا القتال قتالُ قوم يريدون أن يدفعوا به عن دينهم ، وأن يُعزّوا به نصر إمامهم! قبَّح اللّه قتالَكم منذُ اليوم ! ما أوجعه لقلبى ، وأغيظه لنفسى ! أما والله ما جزاؤكم عليه إلا أن تُجرَموا العطاءَ ، وأن تجمّروا فى أقاصى الثغور . شدّوا مع هذه الراية ، ترّح الله وجوهكم إن لم تُعتِبوا! فمشى برايته ، وشدّت تلك الرّجال أمام الراية، فصُرع الفضل بن عباس ، فقُتل وما بينه وبين أطناب مسلم بن عقبة إلاّ نحو (١) ط: ((فنادى فيهم الضحاك))، والصواب حذف كلمة ((الضحاك))، وانظر الفهرس. ٤١٤/٢ ٧ ٤٨٩ سنة ٦٣ من عشر أذرع ، وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف ، وقُتل معه إبراهيم ابن نُعيم العدوىّ ، فى رجال من أهل المدينة كثير . قال هشام ، عن عوانة : وقد بلغنا فى حديث آخر أنّ مسلم بن عقبة كان مريضًا يومَ القتال ، وأنه أمر بسرير وكرسىٌّ فوُضع بين الصفَّين، ثم قال: يا أهل الشام، قاتِلوا عن أميركم أو دَعُوا. ثمّ زحفوا نحوهم فأخذوا لا يصمدون لرُبَعٍ من تلك الأرباع إلا هزموه، ولا يقاتلون إلا قليلا حتى تولّوا. ثم إنه أقبل إلى عبد الله بن حنظلة فقاتله أشدَّ القتال ، واجتمع من أراد القتال من تلك الأرباع إلى عبد الله بن حنظلة ، فاقتتلوا قتالا شديداً ، فحمل الفضل ابن العبّاس بن ربيعة فى جماعة من وجوه الناس وفُرْسانهم يريد مسلمَ بن عقبة ، ومسلم على سريره مريض ، فقال : احملونى فضعونى فى الصفّ ، فوضعوه بعد ما حملوه أمام فسطاطه فى الصف ، وحمل الفضل بن العباس هو وأصحابه أولئك حتى انتهى إلى السرير ، وكان الفضل أحمَر ، فلما رفع السيفَ ليضربه صاح بأصحابه : إن العبد الأحمر قاتلى ، فأين أنتم يا بَنِى الحرائر! اشْجروه (١) بالرّماح ، فوثبوا إليه فطعنوه حتّى سقط . قال هشام: قال أبو مخنف: ثمّ إنّ خيل مسلم ورجالَه أقبلتْ نحو عبد الله ابن حنظلة الغسيل ورجاله بعده - كما حدثنى عبد الله بن مُنْقذ - حتى دنوا منه ، وركب مُسلم بن عُقْبة فرسً له ، فأخذ يسير فى أهل الشأم ويحرّضهم ويقول : يا أهل الشأم ، إنكم لستُم بأفضل العرب فى أحسابها ولا أنسابها ، ولا أكثرها عدداً، ولا أوسعها بلدًا، ولم يخصُصْكم الله بالذى خصّكم به من النصر على عدوّكم، وحسن المنزلة عند أثمتكم، إلا بطاعتكم واستقامتكم؛ وإنّ هؤلاء القوم وأشباههم من العرب غيّروا فغيّر الله بهم، فتِمّوا على أحسن ما كنتم عليه من الطاعة يتمتم الله لكم أحسن ما ينيلكم من النصر والفُلْجِ. ثُمّ جاء حتى انتهى إلى مكانه الذى كان فيه ، وأمر الخيل أن تقدم على ابن الغسيل وأصحابه، فأخذتِ الخيلُ إذا أقدمتْ على الرجال فثاروا فى وجوهها بالرّماح (١) اشجروه بالرماح، أى الطعنوه بها، وفى ط: ((اسجروه))، بالسين، تحريف. ٤١٥/٢ ٤١٦/٢ ٤٩٠ سنة ٦٢ والسيوف نفرتْ وابذعرّتْ وأحجمتْ، فنادى فيهم مسلم بن عقبة : يا أهل الشأم، ما جعلهم الله أولى بالأرض منكم، يا حُصَّيْن بن نُمير، إِنِزِل فى جندك ؛ فنزل فى أهل حِمْصَ ، فمشى إليهم ، فلما رآهم قد أقبلوا يمشون تحت راياتهم نحوابن الغسيل قام فى أصحابه فقال: يا هؤلاء ؛ إنّ عدوّكم قد أصابوا وَجْه القتال الذى كان ينبغى أن تقاتلوهم به ، وإنى قد ظننت ألا تلبثوا إلا ساعةً حتى يفصل اللّه بينكم وبينهم إمّا لكم وإمّا عليكم. أما إنكم أهل البصيرة ودار الهجرة ، والله ما أظنّ رِبَّكم أصبح عن أهل بلد من بلدان المسلمين بأرضى منه عنكم، ولا على أهل بلد من بلدان العرب بأسخطَ منه على هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم. إنّ لكل امرئ منكم ميتةً هوميِّت بها، واللّه ما من ميتة بأفضلَ من ميتة الشهادة ، وقد ساقها الله إليكم فاغتنموها ، فوالله ما كلّ ما أردتموها وجدْ تموها. ثم مشى برايته غير بعيد، ثم" وقف، وجاء ابن نمير برايته حتى أدناها ، وأمر مسلم بن عُقْبة عبدَ الله بن عضاه الأشعرىّ فمشى فى خمسمائة مرامٍ حتى دنوا من ابن الغسيل وأصحابه ، فأخذوا ينضحونهم بالنّبل ، فقال ابن الغسيل : علامَ تستهدفون لهم! من أراد التعجّل (١) إلى الجنة فليلزم هذه الراية؛ فقام إليه كلّ مستميت، فقال (٢): الغدُوّ إلى ربكم(٣)، فوالله إنى لأرجو أن تكونوا عن ساعة قرِيرِى عَيْن ؛ فنهض القوم بعضُهم إلى بعض فاقتتلوا أشدّ قتال رُؤْىَ فى ذلك الزمان ساعة من نهار ، وأخذ يقدّم بنيه أمامه واحداً واحداً حتى قتلوا بين يديه، وابن الغسيل يضرب بسيفه، ويقول: بُعْدًا لمن رامَ الفَسادَ وطَغَى وحانَبَ الحقَّ وَآيات الهدى * لا يُبْعِدِ الرحْمَنُ إِلاَّ مَنْ عَصَى . فقُتِل ، وقُتل معه أخوه لأمه محمد بن ثابت بن قيس بن شماس ، استقدم فقاتل حتى قتل، وقال : ما أحبّ أنّ الديلم قتلونى مكانَ هؤلاء القوم ؛ ثم قاتل حتى قُتل وقُتل معه محمد بن عمرو بن حزم الأنصارىّ ، فمرّ عليه مروان (١) س وابن الأثير: ((التعجيل)). (٢) س، ف: ((فقالوا)). (٣) كذا فى س، وهو الصواب، وفى ط: ((اتعدوا إلى ربكم)). ٤١٧/٢ ٤٩١ سنة ٦٣ ابن الحكتم وكأنه بِرْطِيل(١) من فِضّة، فقال: رحمك الله! فرُّبَّ سارية قد رأيتك تطيل القيامَ فى الصلاة إلى جنبها . قال هشام : فحدّثّنى عوانة، قال: فبلغنا أنّ مسلم بن عقبة كان يجلس على كرسىّ ويحمله الرجال وهو يقاتل ابن الغسيل يوم الخرّة وهو يقول: ٤١٨/٢ يوم الهَباتَيْن ويومَ اليعْمُلَهْ أَحْيا أَباه هاشِمُ بن حَرْمَلْ ورُمْحُهُ للوالدات مشكلَةْ كلُّ المُلوكِ عِنْدَهُ مُغَرْبَلَهْ يَقْتُل ذا الذَّنْبِ ومن لا ذَنبَ لهْ لا يُلبِثُ القتيل حتى يَجْدِله قال هشام، عن أبي مخنف : وخرج محمد بن سعد بن أبى وقاص يومئذ يقاتل ، فلما انهزم الناسُ مال عليهم يضربهم بسيفه حتى غلبته الهزيمةُ ، فذهب فيمن ذهب من الناس ، وأباح مسلم المدينة ثلاثاً يقتلون الناسَ ويأخذون الأموالَ ؛ فأفزع ذلك من كان بها من الصحابة ، فخرج أبو سعيد الخُدْرِىّ حتى دخل فى كتَهْف فى الجبل ، فبَصُر به رجل من أهل الشأم ، فجاء حتى اقتحم عليه الغار . قال أبو مخنف : فحدثنى الحسن بن عطية العَوْفىّ ، عن أبى سعيد الْحُدْرِىّ ، قال : دخل إلىَّ الشامىّ يمشى بسيفه ، قال : فانتضيتُ سيفى فمشيت إليه لأرعِبَهُ لعله ينصرف عنّى، فأبى إلا الإقدامَ علىَّ، فلما رأيت أن قد جدّ شمْتُ سيفى، ثمّ قلتُ له: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِ مَا أَنَّا بِبَاسِطِ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّى أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾(٢) ، فقال لى : من أنت لله أبوك! فقلت : أنا أبو سعيد الخُدْرىّ؛ قال : صاحب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم؟ قلت : نعم ؛ فانصرف عنّى. قال هشام: حدّثنى عَوانة، قال: دعا الناسَ مُسلم بن عُقْبة بقُبَاء إلى البيعة، وطلب الأمان لرجلين من قريش: ليزيدَ بن عبداللّه بن زَمْعة بن الأسود بن (١) البرطيل : معدن صلب خلقة تنقر به الرحا . (٢) سورة المائدة: ٢٨. ٤٩٢ سنة ٦٣ ٤١٩/٢ المطّلب بن أسد بن عبد العزّى ومحمد بن أبى الجَهم بن حذيفة العدوىّ ولمعقل ابن سنان الأشجعىّ، فأتى بهما بعد الوقعة بيوم فقال: بايعا ، فقال القرشيتان : نبايعك على كتاب الله وسنّة نبيِّه؛ فقال: لا والله لا أقيلكم هذا أبداً ، فقد مهما فضرب أعناقهما ، فقال له مروان : سبحان الله! أتَقْتْل رجليْنِ من قريش أتّيّاً ليؤمنا فضربتَ أعناقهما! فنَخسَ بالقضيب فى خاصِرَته ثم قال : وأنتَ والله لو قلتَ بمقالتهما ما رأيتَ السماءَ إلا بَرْقَةً. قال هشام : قال أبو مخنف : وجاء معقل بن سنان ، فجلس مع القوم ، فدعا بشراب ليُسقى ، فقال له مسلم : أىّ الشراب أحبّ إليك ؟ قال : العسل ، قال : اسقوه ، فَشَرِب حتى ارتوى ، فقال له : أقضيت رِيَّك مِن شرابِك ؟ قال: نعم ، قال: لا والله لا تشرب بعده شرابًا أبداً إلا الحميمَ فى نار جهنم، أتذكر مقالتكَ لأمير المؤمنين : سرتُ شهراً، ورجعتُ شهرًا، وأصبحتُ صِفِرًا، اللهمّ غَيِّر - تعنى يزيدَ! فقدّمه فَضَرَبَ عنقه . قال هشام : وأمّا عوانة بن الحكم فذكر أن مسلم بن عقبة بعث عمرو بن مُحْرِزِ الأشجعىّ فأتاه بمَعِقِل بن سنان فقال له مسلم : مرحبًا بأبى محمد ! أراك عطشان! قال : أجَل ، قال : شُوبوا له عسلاً بالثلج الذى حملتموه معنا ۔۔ و کان له صديقًا قبل ذلك - فشابوه له ، فلما شرب معقل قال له : سقاك الله من شراب الجنة؛ فقال له مسلم: أما والله لا تشربُ بعدها شراباً أبداً حتى تشرب من شراب الحميم؛ قال: أنشُدُك اللّهَ والرَّحِيمَ! فقال له مسلم : أنت الذى لقيتنى بطبريّة ليلةَ خرجت من عند يزيد، فقلت : سرْنا شهرًا ورجعنا من عند يزيد صفرًا، نرجع إلى المدينة فنخلع هذا الفاسق ، ونبايع لرجل من أبناء المهاجرين ! فيمَ غطفان وأشجع من الخلع (١) والخلافة! إنّى آليت بيمين لا ألقاك فى حرب أقدر فيه على ضرب (٢) عنقك إلا فعلت، ٤٢٠/٢ (١) ابن الأثير: ((من الخلق)). (٢) ابن الأثير: ((على قتلك)). ٤٩٣ سنة ٦٣ ثمّ أمر به فقُتِل. قال هشام : قال عوانة: وأتِی بزيد بن وهب بن ز معة؛ فقال : بايع، قال: أبايعك على سنّة عمر ؛ قال: أُقْتُلُوه؛ قال: أنا أبايع، قال: لا والله لا أقيلك عثرتَك، فكلّمه مروان بن الحكم - لصهر كان بينهما ــ فأمر بمروان فُوجِئتْ عنقُهُ ، ثم قال : بايعوا على أنكم خوّل ليزيد بن معاوية، ثمّ أمر به فقُتل. قال هشام : قال عوانة ، عن أبى مخنف. قال : قال عبد الملك بن نوفل ابن مساحق: ثمّ إنّ مروانَ أتِيَ بعلىّ بن الحسين، وقد كان علىّ بن الحسين حين أخرجت بنو أميّة منع ثَقَل مروان وامرأته وآواها، ثمّ خرجت إلى الطائف، فهى أمّ أبان ابنة عثمان بن عفان ، فبعث ابنه عبد اللّه معها ، فشكر ذلك له مروان - وأقبل علىّ بن الحسين يمشى بين مروان وعبد الملك يلتمس بهما عند مسلم الأمان ، فجاء حتى جلس عنده بينهما ، فدعا مروان بشراب ليتحرّم بذلك من مسلم ، فأتى له بشراب ، فشرب منه مروان شيئًا يسيراً ، ثمّ ناوله عليًّا ، فلما وقع فى يده قال له مسلم : لا تشرب من شرابنا ، فأرعدت كفّه ، ولم يأمنْه على نفسه، وأمسك القَدَّح بكفّه لا يشربه ولا يضعه ، فقال: إنك إنما جئت تمشى بين هؤلاء لتأمن عندى ؛ والله لو كان هذا الأمر إليهما (١) لقتلتك، ولكنّ أمير المؤمنين أوصانى بك، وأخبرنى أنك كاتبته ، فذلك نافعُك (٢) عندى ، فإن شئت فاشرب شرابك الذى فى يدك ، وإن شئت دعونا بغيره ، فقال : هذه التى فى كفى أريد ؛ قال : اشربها، ثم قال : إلىَّ هاهنا ، فأجلَسه معه . ٤٢١/٢ قال هشام : وقال عوانة بن الحكم : لما أتى بعلىّ بن الحسين إلى مسلم ، قال : من هذا ؟ قالوا : هذا علىّ بن الحسين ؛ قال : مرحباً وأهلاً ؛ ثم أجلَسَه معه على السرير والطِّنفسة، ثم قال: إنّ أمير المؤمنين أوصانى بك قبلاً، وهو يقول: إنّ هؤلاء الخبثاء شغلونى عنك وعن وُصْلتك (٣)؛ ثم قال (١) س: ((بينهما)). (٣) س: ((صلتك)). (٢) س: ((نافع)). ٤٩٤ سنة ٦٣ لعلىّ: لعلّ أهلك فزِعوا! قال: إى واللّه، فأمر بدابته (١) فأسرجتْ، ثمّ حمله فردّه عليها . قال هشام : وذكر عوانة أنّ عمرو بن عثمان لم یکن فیمن خرج من بنی أميّة ، وأنه أتى به يومئذ إلى مسلم بن عُقْبة فقال : يا أهل الشام ، تعرفون هذا ؟ قالوا : لا؛ قال : هذا الخبيث ابن الطيّب، هذا عَمرو بن عثمانَ بن عفّان أمير المؤمنين، هيه يا عمرو! إذا ظهر أهل المدينة قلتَ: أنا رجل منكم ، وإن ظهر أهلُ الشام قلتَ : أنا ابن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، فأمر به فنُتِفِت لحِيتُهُ، ثم قال : يا أهل الشام، إنّ أمّ هذا كانت تدخل الجُعَل فى فيها ثم تقول : يا أمير المؤمنين حاجيتك، ما فى فمى؟ وفى فمها (٢) ما ساءَها وناءَ ها (٣) ، فخلى سبيله، وكانت أمُّه من دَوْس . ٤٢٢/٢ ، قال أبو جعفر الطبرى : فحد ◌ّثنی أحمد بن ثابت ، عمّن حد ◌ّثه ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر. وحدثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابن سعد، عن محمد بن عمر ، قالا : كانت وقعة الجرّة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذى الحجة سنة ثلاث وستین. وقال بعضهم : لثلاث ليال بقين منه . وحجّ بالناس فى هذه السنة عبد الله بن الزّبير . حدّثنى الحارث، قال: حدّثنا ابن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر ، عن ابن عوف ، قال : حجّ ابن الزبير بالناس سنة ثلاث وستين، وكان يسمى يومئذ العائذ ، ويرون الأمرَ شُورَى . قال: فلما كانت ليلة هلال المحرّم ونحن فى منزلنا إذ قدم علينا سعيدٌ مولى المِسْور بن مخرمة، فخبرنا بما أوقع مسلم بأهل المدينة وما نيل منهم ، فجاءهم أمرٌ عظيم ، فرأيت القوم شهروا وجدّوا وأعدّوا وعرفوا أنه نازل بهم . (٢) س: ((فيها)). (١) ابن الأثير: ((فأمر بداية)). (٣) ابن الأثير: ((شامها وبامها)). ٤٩٥ ٤ سنة ٦٣ وقد ذكر من أمر وقعة الحرّة ومقتل ابن الغسيل أمرٌ غيْرُ الذى رُوى عن أبی مخنف ، عن الذين روی ذلك عنهم ، وذلك ما حدثی أحمد بن زهير قال : حدثنا أبى، قال : حدّثنا وهب بن جرير، قال : حدّثنا جويرية بن أسماء، قال : سمعتُ أشياخَ أهل المدينة يحدّثون أن معاوية لمّا حضرته الوفاة دعا يزيدَ فقال له: إنّ لك من أهل المدينة يومًا، فإنْ فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنه رجل قد عرفتُ نصيحته. فلما هلك معاوية وفد إليه وفد من أهل المدينة ، وكان ممن وفد عليه عبدُ اللّه بنُ حنظلة بن أبى عامر ، وكان شريفًا فاضلاً سيّدًا عابدًا، معه ثمانية بنينَ له ، فأعطاه مائة ألف درهم ، وأعطى بنيه لكلّ واحد منهم عشرة آلاف (١) سوى كُسوتهم وحُملانهم، فلما قدم المدينة عبد اللّه بن حنظلة أتاه الناس فقالوا : ما وراءك ؟ قال : جئتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلا بنىَّ هؤلاء لجاهدتُه بهم؛ قالوا: قد بلغنا أنه أجداك (٢) وأعطاك وأكرمك ؛ قال : قد فعل ، وما قبلتُ منه إلا لأتقوَّى به ؛ وحضّص الناسَ فبايعوه ، فبلغ ذلك يزيد ، فبعث مُسْلِم بن عُقْبة إليهم ، وقد بعث أهل المدينة إلى كلّ ماء بينهم وبين الشأم ، فصبّوا فيه زقًّا من قطران ، وعُوِّر، فأرسل اللّه السماء عليهم، فلم يستقوا بدَلْوٍ حتى ورَدُوا المدينة ، فخرج إليهم أهلُ المدينة بمجموع كثيرة ، وهيئة لم يُرَ مِثلُها . فلمارآهم أهل الشأم هابُوهم وكرهوا قتالَهم ، ومسلم شديدُ الوجع ، فبينما الناس فى قتالهم إذ سمعوا التكبيرَ من خلفهم فى جوف المدينة، وأفحم عليهم بنو حارثة أهل الشام، وهم على الجَدّ(٣)، فانهزم الناسُ، فكان من أصيب فى الخندق أكثر ممن قُتل من الناس ، فدخلوا المدينة ، وهُزم الناس وعبد الله بن حنظلة مستندٌ إلى أحد بنيه يغطّ نومًا، فنبّهه ابنه، فلما فتح عينيه فرأى ما صنع الناسُ أمرّ أكبر بنيه ، فتقدّم حتى قتل ، فدخل مسلم بن عقبة المدينة ، فدعا الناسَ للبيعة على أنهم خَوَلٌ ليزيد بن معاوية، يحْكم فى دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء. ٤٢٣/٢ (١) س: ((عشرين ألفًا)). (٢) فى: ((أحذاك))، وهما بمعنى. (٣) الجدّ هنا: وجه الأرض. ثم دخلت سنة أربع وستين ذكر الخبرعما كان فيها من الأحداث ٤٢٤/٢ قال أبو جعفر : فمن ذلك مسيرُ أهل الشأم إلى مكة لحرب عبد الله بن الزّبير ومَنْ كان على مثل رأيه فى الامتناع على يزيد بن معاوية . ولما فرغ مسلم بن عُقْبة من قتال أهل المدينة وإنهاب جنده أموالهم ثلاثاً ، شَخَص بمن معه من الجند متوجّهًا إلى مكة ، كالذى ذكر هشام ابن محمد ، عن أبى مخنف، قال: حدثنى عبد الملك بن نوفل ، أنّ مسلماً خرج بالناس إلى مكة يريد ابن الزبير ، وخلف على المدينة رَوْح بن زنباع الجُدامىّ . وأما الواقدىّ فإنه قال : خلف عليها عمرو بن محرز الأشجعىّ؛ قال : ويقال : خلف عليها رَوْح بن زِنْباع الجُذامىّ . ذكرموت مسلم بن عقبة ورمى الكعبة وإحراقها رجع الحديث إلى أبى مخنف (١). قال: حتى إذا انتهى إلى المُشلَّل - ويقال: إلى قفا المشكّل - نزل به الموت، وذلك فى آخر المحرَّم من سنة أربع وستين ، فدعا حصين بن نمير السّكونىّ فقال له: يابن برذعة الحمار، أما والله لو كان هذا الأمر إلىّ ما ولَّتُك هذا الجندَ، ولكنّ أمير المؤمنين ولاك بعدى، وليس لأمرٍ أمير المؤمنين مَرَّدٌّ ؛ خُذ عنى أربعاً: أسرع السيرَ ، وعجّل الوِقاع ، وعمّ الأخبار، ولا تمكِنْ قُرَشيًّا من أذنك. ثمّ إنه مات، فدُفن بقفا المثلّل . قال هشام بن محمد الكلبىّ: وذكر عَوَانة أنّ مسلم بن عُقْبة شخص يريد ابن الزبير ، حتى إذا بلغ ثنيَّة هَرْشًا نزل به الموت ، فبعث إلى رءوس الأجناد، فقال: إنّ أمير المؤمنين عهد إلىَّ إنْ حدَثَ بى حَدَثُ الموت أن أستخلف عليكم حصين بنَ نمير السّكونىّ، والله لو كان الأمر إلىّ ما فعلت ، ٤٢٥/٢ ١ (١) انظر ص ٤٩٤ . ٤٩٦ ٤٩٧ سنة ٦٤ ولكن أكره معصيةَ أمرٍ أمير المؤمنين عند الموت ؛ ثم دعا به فقال : انظر يا برذعة الحمار فاحفظ ما أوصيك به ؛ عمّ الأخبار، ولا تُرْعِ سمعَك قريشاً أبداً، ولا تردّنّ أهل الشأم عن عدوّهم، ولا تقيمنّ إلا ثلاثًا حتى تناجزّ ابن الزبير الفاسق ؛ ثمّ قال : اللهم إنى لم أعمل عملا قطّ بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله أحبَّ إلىّ من قتلى أهل المدينة ، ولا أرجى عندى فى الآخرة. ثمّ قال لبنى مُرَّة: زرَّاعتى (١) التى بَحوْرانَ صدقةٌ على مرَّة، وما أغلقتْ عليه فلانة بابتها فهو لها - يعنى أمَّ ولد٥ - ثم مات. ولما مات خرج حصين بن نمير بالناس ، فقدم على ابن الزبير مكة وقد بايعه أهلُها وأهلُ الحجاز . قال هشام : قال عوانة: قال مسلم قبل الوصيّة : إنَّ ابنى يزعم أنّ أمّ ولدى هذه سقتْنى السمّ؛ وهو كاذب، هذا داءٌ يُصيبُنا فى بطوننا أهلَ البيت . قال : وقدم عليه - يعنى ابن الزبير - كلُّ أهل المدينة ، وقد قدم عليه نَجْدة بن عامر الحنفىّ فى أناس من الخوارج يمنعون البيت ، فقال لأخيه المنذر : ما لهذا الأمر ولدفع هؤلاءالقوم غيرى وغيرُك - وأخوه المنذر ممن شهد الحرّة، ثمّ لحق به - فجرّد إليهم أخاه فى الناس، فقاتلهم ساعةً قتالاً شديداً. ثمّ إنّ رجلا من أهل الشأم دعا المنذر إلى المبارزة - قال: والشأمىُّ على بغلة له - فخرج إليه المنذر، فضرب كلّ واحد منهما صاحبه ضربةً خرّ صاحبُه لها ميتاً ، فجثا عبدُ الله بنُ الزّبير على ركبتيه وهو يقول: ياربّ أبرْها من أصلها ولا تَشدَّها(٢)، وهو يدعو على الذى بارز أخاه. ثمّ إنّ أهل الشأم شدُّوا عليهم شَدّةً منكرةً، وانكشف (٣) أصحابُه انكشافةٌ، وعثرتْ بغلته فقال: تَعْساً(٤) ! ثم نزل وصاح بأصحابه: إلىَّ؛ فأقبَلَ إليه المِسْوَرَ بن مَخْرمة بن نوفل بن أهْيَب بن عبد مناف بن زهرة ، ومصعب بن عبدالرحمن ابن عوف الزّهرَى، فقاتلوا حتى قُتلوا جميعاً: وصابرَهم ابنُ الزبير يجالدهم ٤٢٦/٢ (١) الزراعة : موضع الزرع ، مثل المزرعة . (٢) س: ((ولا تشنها)). (٣) س: ((فانكشف)). (٤) س: ((فقال لها: لعاً لك)). ٤٩٨ سنة ٦٤ حتى الليل ، ثمّ انصرفوا عنه؛ وهذا فى الحصار الأوّل . ثمّ إنهم أقاموا عليه يقاتلونه بقيّة المحرّم وصفر كله ، حتى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأوّل يوم السبت سنة أربع وستين قَذَفوا البيتَ بالمجانيق ، وحرّقوه بالنار ، وأخذوا يرتجزون ويقولون : خطَّرةٌ مِثلُ الفنِيقِ المزيدِ نَرِْى بِها أَعْوَادَ هذا المسجدِ قال هشام : قال أبو عوانة : جعل عمرو بنُ حَوْط السدوسىّ يقول: كَيف تَرِى صنيع أُم فَرْوَهْ تأُخُذُهُمْ بين الصَّفَا والمَرْوَهْ يعنى بأمّ فروةَ المنجنيق . وقال الواقدىّ : سار الحصين بن نمير حين دُفن مسلم بن عُقبة بالمشَّلل لسبعٍ بقين من المحرّم ، وقدم مكة لأربع بقين من المحرّم ، فحاصر ابنَ الزبير أربعاً وستين يوماً حتّى جاءهم نعْى يزيد بن معاوية لهلال ربيع الآخر. ٤٢٧/٢ [ ذكر الخبر عن حرق الكعبة ] وفى هذه السنة حُرقت الكعبة . ذكر السبب فى إحراقها : قال محمد بن عمر : احترقت الكعبة يوم السبت لثلاثٍ ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستين قبل أن يأتىَ نعىُ يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يومًا ، وجاء نعيه لهلال ربيع الآخر ليلة الثلاثاء. قال محمد بن عمر : حدّثنا رياح بن مسلم ، عن أبيه، قال : كانوا يوقدون حول الكعبة، فأقبلتْ شَرَرة(١) هبّت بها الريح، فاحترقتْ(٢) ثياب الكعبة، واحترق (٣) خشبُ البيت يومَ السبت لثلاثٍ ليال خلوْن من ربيع الأوّل. قال محمد بن عمر : وحدثنى عبد الله بن زيد، قال: حدثنى عروة بن (٣) س: ((فاحترق)). (٢) س: ((فأحرقت)). (١) س: ((شرارة)). ٤٩٩ سنة ٦٤ أُذَيْنَة، قال: قدمتُ مكة مع أمى يومَ احترقت الكعبة قد خَلَصتْ إليها النار، ورأيتُها مجرّدة من الحرير ، ورأيت الرّكن قد اسودّ وانصدع فى ثلاثة أمكنة ، فقلت : ما أصاب الكعبةَ ؟ فأشاروا إلى رجل من أصحاب عبد الله بن الزبير، قالوا : هذا احترقتْ بسببه ، أخذ قبَسًا فى رأس رمح له فطيّرت الريحُ به ، فضرَبْت أستارَ الكعبة ما بين الركن اليمانىّ والأسوَد (١) . [ ذكر خبر وفاة يزيد بن معاوية ] وفيها هلك يزيدُ بنُ معاوية ، وكانت وفاته بقرية من قُرى حمص يقال لها حُوّارين من أرض الشأم، لأربع عشرةَ ليلةً خلتْ من ربيع الأوّل سنة أربع وستين وهو ابن ثمان وثلاثين سنةً فى قول بعضهم . ٤٢٨/٢ حدّثنى عمر بن شبّة ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، عن هشام بن الوليد المخزومىّ، أنّ الزّهرىّ كتب لجدّه أسنانَ الخلفاء، فكان فيما كَتَب من ذلك : ومات يزيدٌ بن معاوية وهو ابن تسع وثلاثين؛ وكانت ولايتُهُ ثلاثَ سنين وستة أشهر فى قول بعضهم ، ويقال : ثمانية أشهر . وحدثنى أحمد بن ثابت عمّن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبی معشر، أنه قال : توفی یزید بن معاوية يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلتْ من شهر ربيع الأول ، وكانت خلافتُهُ ثلاثَ سنين وثمانيةَ أشهر إلا ثمان ليال ، وصلّى على يزيدَ ابنُه معاوية بن یزید . وأما هشام بن محمد الكلبىّ فإنه قال فى سنّ يزيدَ خلاف الذى ذكره الزهرىّ ؛ والذى قالهشام فى ذلك فيما حُدّثنا عنه - : استخلف أبو خالد يزيد ابن معاوية بن أبى سفيان وهو ابن اثنتين وثلاثين سنةً وأشهر فى هلال رجب سنة ستين ، وولى سنتين وثمانية أشهر، وتوفى لأربع عشرةَ ليلةً خلت من ربيع الأوّلِ سنة ثلاثٍ وستين وهوابن خمس وثلاثين ، وأمّه مَيْسون بنت بَحْدل بن أنيف بن وَلْجة بن قُنافةَ بن عدىّ بن زهير بن حارثة الكلبىّ. (١) الخبر فى الأغانى ٢١: ١٠٦ (ساسى). ٠٠ سنة ٦٤ ذكر عدد ولده فمنهم معاوية بن يزيدَ بن معاوية ، يُكنى أبا ليلى ، وهو الذى يقول فيه الشاعر : ٤٢٩/٢ إِنِى أَرَى فتنةً قدْ حانَ أَوَّلُهَا والمُلكُ بعد أَبِى لَيْلِى لِمَنْ غَلَبَا وخالد بن يزيدَ - وكان يُكنّ أبا هاشم ، وكان يقال : إنه أصاب عَمَلَ الكيمياء - وأبوسُفْيان، وأمُّهما أمّ هاشم بنت أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، تزّوجها بعد يزيد مروان ، وهى التى يقول لها الشاعر : إِنْعمِى أُمَّ خالدِ رُبَّ ساعٍ لِقَاعِدٍ وعبد الله بن يزيدَ، قيل: إنه مِن أرْمى العرب فى زمانه، وأمُّه أمّ كلثوم بنت عبد الله بن عامر ، وهو الأسوار ، وله يقول الشاعر : زَعَمَ الناسُ أَنَّ خيرَ قريش كلِّهِمْ حِينَ يُذْكَرُ الأُسوَارُ وعبد الله الأصغر، وُمر، وأبو بكر، وعُتْبة؛ وحَرَب، وعبد الرحمن، والربيع ، ومحمد ؛ لأمهاتٍ أولادٍ شتَّى .