Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ سنة ٥١ قاتل مع ابن الأشعث فى مواطنه ، فقال حَوْشب للحجّاج بن يوسف: إن منّا امرأ صاحب فتن ووثوب على السلطان، لم تكن فتنةٌ فى العراق قطّ إلا وثب فيها ، وهو ترابىّ ، يلعن عثمان، وقد خرج مع ابن الأشعث فشهد معه فى مواطنه كلها ، يحرّض الناسَ حتى إذا أهلكهم الله، جاء فجلس فى بيته ، فبعث إليه الحجاجُ فضرب عنقه ، فقال بنو أبيه لآل حوشب : إنما سعيّمْ بنا سعيًا ، فقالوا لهم : وأنتم إنما سعيتم بصاحبنا سعياً. فقال أبو مخنف : وقد كان عبد الله بن خليفة الطائىّ شهد مع حُجْر. ١٤٨/٢ ابن عدىّ، فطلبه زياد فتوارَى، فبعث إليه الشُّرَط، وهم أهل الحمراء يومئذ، فأخذوه ، فخرجتْ أخته النّوار فقالت: يا معشر طيّىٌّ، أتسلمون سنانكم ولسانكم عبد الله بن خليفة! فشدّ الطائيون على الشَّرَط فضربوهم وانتزَعوا منهم عبد الله بن خليفة، فرجعوا إلى زياد ، فأخبروه ، فوَثَب على عدى ابن حاتم وهو فى المسجد ، فقال : ائتنى بعبد اللّه بن خليفة؛ قال : وما له ! فأخبره، قال : فهذا شىء كان فى الحىّ لا علم لى به؛ قال: والله لتأتينِّى به؛ قال: لا، والله لا آتيك به أبداً، أجيئك بابن عمّى تقتُلُه! والله لو كان تحت قدمىّ ما رفعتُهما عنه . قال : فأمر به إلى السجن ؛ قال : فلم يَبق بالكوفة يمانىٌّ ولا رَبَعِىٌّ إلاّ أناه وكلّمه، وقالوا: تفعل هذا بعدىّ بن حاتم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال : فإنى أخرجه على شرط ، قالوا : ما هو ؟ قال : يخرج ابن عمّه عنى فلا يدخل الكوفة ما دام لى بها سلطان . فأتِيَ عدىّ فأخبر بذلك، فقال: نعم، فبعث عدّى إلى عبد الله ابن خليفة فقال : يابن أخى ، إنّ هذا قد لجّ فى أمرٍك، وقد أبى إلا إخراجَك عن مِصْرِك ما دام له سلطان ، فالحقْ بالجبلين، فخرج ؛ فجعل عبد الله ابن خليفة يكتب إلى عدىّ ، وجعل عدىِّ يُمنّيه ، فكتب إليه : وذكْرُ الصِّبَا بَرْحٌ على من تذَكَّرا تذكَّتُ ليلى والشَّبِيبةَ أَعْصُرا فيالك من وَجْد به حين أَدْبَرا ! ووَلّى الشَّبابُ فافتقدتُ غُضُونَهُ (١) (١) س: ((وولى شبابى)). ٢٨٢ ١٤٩/٢ فدعْ عنك تذكار الشبابِ وفَقدهُ وبَكِّ على الخُلانِ لمّا تُخُرِّمُوا دَعَتْهُمْ مَناياهِمْ وَمَنْ حانَ يَومُهُ أُولئك كانوا شِيعةً لى ومَوْثلاً وما كنتُ أَهَوَى بعدهمْ مُتَعَلَلاً أَقولُ ولا والله أَنَسى ادِّكَارَهُمْ على أَهلِ عذراءَ السلامُ مُضاعَفاً ولَاقى بها حُجْرٌ من الله رحمةً ولا زالَ تَهْطال مُلِثُّ ودِيمة فيا حُجْرُ مَنْ للخيلِ تُدْمَى نُحُورُها ومَنْ صادِعٌ بالحقّ بَعدكَ ناطِق فنِعْم أَخو الإِسلامِ كنتَ وإِننى وقد كنتَ تعطى السيففى الحربحَقَّه فيا أَخَوَيْنا من هُمَيِمٍ عُصِمْتُما ويا أَخَوَىِّ الخِندِفِيَّينِ أَبْشِرا سنة ٥١ وآثارهُ إِذ بانَ منك فأَقْصَر! (١) ولم يجدُوا عن مَنْهَلِ الموتِ مَصدرا من الناسِ فاعلم أنه لن يؤخَّرًا إِذا اليومَ أُلفِى ذا احتِدَامٍ مُذَكَّرا بشىءٍ من الدنيا ولا أَن أُعَمِّرا سَجِيسَ اللَّيالى أَو أَموتَ فَأُقْبَرًا(٢) من الله وَليُسْقِ الغمامَ الكَنْهْوَرا(٣) فقد كان أَرْضى اللهَ حجرٌ وأَعذَر! على قبرٍ حُجْرٍ أَوینادَى فَيُحْشَرا(٤) وللمَلِكِ المُغْزِى إِذا ما تَغْشْمَرا(٥) بِتَقْوى ومَنْ إِن قيلَ بالجَوْرِ غيّرا لِأَطْمَعُ أَن تُوَّنِى الخلودَ وتُحْبَرا وتَعرِفُ مَعرُوفاً وتنكِرُ مُنكّرا ويُسّرْتُما للصالحاتِ فَأَبْشِرا(٦). فقد كنتما حُيِّيتُما أَن تُبَشّرا وشيبانَ لُقُّيْتُمْ حساباً مُيَسَّرًا (٧ ويا إِخْوَتا من حضر موتَ وغالبٍ ١٥٠/٢ (١) ابن الأثير: ((وأسبابه ذبان منك فأجمرا)). (٢) سجيس الليالى ، أى الدهر كله (٣) مرج عذراء؛ هو الموضع الذى قتل فيه حجر ؛ والكنهور ، كسفرجل : قطع من السحاب تشبه بالجبال . (٤) الملث : المطر الدائم . (٥) ابن الأثير: ((المغرى)). والتغشمر: إتيان الأمر من غير تثبت، أو الظلم. (٦) ابن الأثير: ((وبشرتما بالصالحات)). (٧) ابن الأثير: ((جناباً مبشراً)). سنة ٥١ سَعِدْتُم فلم أسمع بأُصوَبَ مِنكُمُ سأُبكِيكمُ ما لاح نجْم وغَرّدَ الـ فقلتُ ولم أَظلم أَغَوْثَ بنَ طِّى. هَبِلتُمْ أَلا قاتَلتُمُ عن أخيكُمُ ففَرْجُمُ عنِى فِغُودِرتُ مُسلَماً (٣) فمن لكمُ مِثلى لدَى كلِّ غارةٍ ومن لكمُ مثلى إِذا الحربُ قلَّصَتْ(٥) فَها أنا ذا دارِى بأَجبال طَيِّئٍِّ نَفانى عَدُوِّى ظالمًا عن مُهَاجَرِى وأَسلَمَنى قومى لغيرِ جِنايةٍ (٦) فإن ألفَفی دارٍ بأجبالِ طِئُ. فما كنتُ أَخشى أَن أُرَى مُتَغَرِّبًا لحا اللهُ قتل الحضرميّين وائلا (٨) ولَاقَى الرَّدَى القومُ الذين تحَزّبوا فلا يَدْعُنِى قومٌ لَغَوثِ بن طِيِّئْ. حِجاجاً لَدَى الموتِ الجليل وأَصْبَرا حمامُ بِبَطْنِ الوادِيَيْنِ وَقَرقَرا مَّى كنتُ أَخْشَى بينكم أَنْ أُسَيْرًا! (١). وقد ذَبَّ حتى مال ثم تجَورا (٢) كأَنى غريب فى إيادٍ وأَعصُرًا() ومن لكمُ مثلى إذا البأُسُ أصحرا وأوضعَ فيها المُسْتَمِيتُ وشَمَّرا طَرِيدًا ولو شاءَ الإِلهُ لَغيّرَا رضيتُ بما شاءَ الإِلهُ وقَدَّرا كأن لم يكونوا لى قَبِيلاً وَمَعشَرا وكان مَعاناً من عُصَيْر وَمَحضَرا (٧) لحَا اللهُ من لاحَى عليه وكثّرا ولَاقى الفَنَا من السنان الموقّرا علينا وقالوا قَول زُورٍ ومُنگرا لأَنْ دَهرُهم أَشقَى بهم وتغيّرا ١٥٢/٢ (١) س: ((منكم)). (٢) ابن الأثير: ((دث)) بالبناء للمجهول؛ يقال: دث الرجل دثا، وهو التواء فى جنبه أو بعض جسده من غير داء . (٣) ابن الأثير: ((تفرجم)). (٤) ابن الأثير: ((من إياد)» (٥) قلصت؛ أى قامت واشتعلت؛ وأصله فى الإبل؛ يقال: قلصت الإبل فى سيرها؛ أی شمرت و جدت . (٦) س: ((فإن ألق)). (٧) المعان: المنزل والمباءة. وعصير، تصغير عصر (٨) ابن الأثير: ((قيل الحضرميين)). ٢٨٣ ١٥١/٢ ٢٨٤ سنة ٥١ فلم أَغْزُهُمْ فِى المُعلَمِينَ ولم أُثر فبلِّغ خليلى إن رَحَلتَ مُشَرِّقاً ونَبْهَانَ والأَّقْناءَ من جِذْم طبِّئٍ أَلم تذكروا يومَ العُذَيبِ أَلِّيَّتِى (٢) وگَرِّی علی مِهرانَ والجمعُ حاسر ١٥٣/٢ ويومَ جَلولاءِ الوَقيعة لم أُلَمْ (٣) وَتَنْسَوننى يومَ الشَّرِيعةِ والقَنَا جَزَى رَبُّهُ عنى عَدىَّ بن حاتم. أَتَنسَى بَلائِى سَادِرًا يا بنَ حاتِمٍ فدافَعتُ عنك القومَ حتى تخَاذَلوا فَوَلَّوا وما قاموا مقامى كأََّما نَصَرْتُكُمُ إِذخامَ القَريبُ وأَبعَطَ الـ فكان جزائى أَن أجَرَّدَ بينكم وكم عِدَةٍ لى منك أَنك راجعِى ١٥٤/١ فأَصبحتُ أَرَعَى النِّيبَ طَورًا وتارة كأَنّىَ لم أَركَب جَوَادًا لغارةٍ عليهمْ عَجاجًا بالكُوَيفةِ أَكدرا جَديلةَ والحَيَّيْنِ مَعْناً وبُحتُرا أَلم أَكُ فيكمْ ذا الغناءِ العشَنزرا (١)! أَمامكُمُ أَلاَّ أُرَى الدّهرَ مُدِرا ! وقَتلِى الهُمامِ المُستَميتَ المُسَوّرا ويومَ نِهاوَندِ الفُتُوح وتُستَرا بصِفَّيْنَ فى أَكتافهم قد تَكَسَّرَا برَفضی رخِذلانى جزاءٌ مُوفّرا عشيَّةَ ما أَغْنَت عَدِيُّكَ حِزْمَرًا(٤)! ( ٥) وكنتُ أَنا الخَصَمَ الأَلَدَّ العَذَوَّر! رأَوِىَ لَيْئاً بالأَباءَة مُخدرا (٦) بَعِيدُ وقد أُفِرِدتُ نَصرًا مؤزّرًا(٧) سجيناً وأَن أُولَى الهوانَ وأَوَسَرا فلم تُغنِ بالميعادِ عنِّى حبتَا (٨) أُمَرْمِرُ إِذراعى الشُّوَيهات مرهَرًا (٩) ولم أَتْرُكِ القِرِن الكَميَّ مُقَطَّرا (١٠) (١) المشتزر: العظيم الخلق . (٢) ابن الأثير: ((والجمع جالس)). (٣) س: ((لم أنم)). (٤) كذا فى ابن الأثير: وفى ط: ((حذمرا)». (٥) العذور : القوى الشديد . (٦) الأباءة : القصبة ؛ وتكون مأوى للأسود . (٧) خام : نكص ، والإبعاط : الهرب ، وفى ابن الأثير : خام ، أى نكص. (٨) الحبتر : الثعلب. (٩) هرهر بالغنم : دعاها إلى الشرب. (١٠) هذا البيت والتاليان له فى ياقوت ٦: ٣٦، قال: ((سجساس، بكسر أوله وفتح ثانية وآخره سين مهملة : بلد بين همذان وأبهر)). ٢٨٥ سنة ٥١ ولم أَعْتَرِض بالسَّيفِ خَيْلاً مُغِيرَةً ولم أستحِثَّ الركضَ فى إثرِعُصْبةٍ ولم أذعرِ الأَبْلامَ منى بغارةٍ ولم أَرَ فِى خَيْلٍ تُطاعِنُ بِالقَنَا (١) فذلك دهرٌ زال عنى حميدُهُ فلا يَبعَدَنْ قومى وإن كنت غائباً (٢) ولا خَيْرَ فى الدنيا ولا العيش بعدهُمْ فمات بالجبلین قبل موت زیاد . وقال عُبَيدة الكندىّ ثم البدّىّ، وهو يعيّر محمد بن الأشعث بخِذْلانه حُجْمَ : فَرَقاً ولولا أَنتَ كان منِيعًا أَسلمتَ عمَّكُ لم تُقاتِلْ دونَهُ وَسَلَبْتَ أَسيافاً له ودُرُوعا وقتلتَ وافِدَ آلِ بَيت محمّدٍ ورأيتَ لی بیتَ الحُباب شفيعا لو كنتَ من أَسدٍ عرفتَ کرامتی [ ذكر استعمال الربيع بن زياد على خراسان ] وفى هذه السنة وجّه زيادٌ الربيعَ بن زياد الحارثىّ أميراً على خُراسان بعد موت الحكم بن عمرو الغفارىّ ، وكان الحكم قد استخلف على عمله بعد موته أنس بن أبى أناس ، وأنس هو الذى صلى على الحكم حين مات فدُفن فى دار خالد بن عبد الله أخى خُليد بن عبد الله الحنفىّ، وكتب بذلك الحكم إلى زياد، فعزّل زيادٌ" أنَسا، وولى مكانه خُلَيد بن عبد الله الحنفىّ. (١) ابن الأثير: ((تطاعن مثلها)). (٢) ابن الأثير: ((وإن كنت عاتباً)). إذا النّكسُ مَشَّى القَهقَرَى ثم جَرَجَرا مُيَمّمَةٍ عُليا ◌ِجاسٍ وَأَبهَا كُورْدِ القَطائم انحدرتُ مُظَفَّرا بقَزوينَ أَو شَروِينَ أُو أَغْرُ كُنِدُرا وأصبح لى معروفهُ قد تَنْكَّرًا وكنتُ المُضاعَ فيهمُ والمُكَفِّرا وإن كنتُ عنهم نائِی الدار مُحصرا ١٥٥/٢ ٢٨٦ سنة ٥١ فحدّثنى عمر، قال: حدّثنى علىّ بن محمد، قال: لما عزل زيادٌ أنسا وولى مكانه خُليد بن عبد الله الحنفىّ قال أنس": أَلا مَن مُبلِغُ عنى زِيادًا مُغَلَغَلَةً يَخُبُّ بِهَا الْبَرِيدُ -لقد لاقت حَتيفَةُ ما تريدُ أَتَعْزِلنی وتطعِمُها خُلِيدًا ١٥٦/٢ فأَوَّلُكم وآخرُكُم عَبِيدُ عليكمْ باليمامةِ فاحرُثوها فولى خُليداً شهراً ثم عزله، وولى خُراسانَ ربيع بن زياد الحارثى فى أول سنة إحدى وخمسين، فنقل الناسُ عيالاتهم إلى خُراسان، ووطنوا بها، ثم عزل الربيع. فحدّثنى عمر، قال: حدثنى علىّ ، عن مسلمة بن محارب وعبد الرحمن ابن أبان القرشىّ، قالا: قدم الربيع خُراسانَ ففتح بلخ صُلْحًا ، وكانوا قد أغلقوها بعد ما صالحهم الأحنف بن قيس ، وفتح قُهِسْتان عنوةً ، وكانت بناحيتها أتراك، فقتلهم وهزمهم ، وكان ممّن بقى منهم نيزك طَرخان ، فقتله قُتيبةُ بن مسلم فى ولايته . حدّثنى عمر، قال: حدثنا علىّ ، قال: غزا الربيع فقطع النهر ومعه غلامه فرّوخ وجاريته شريفةُ، فغم وسَلم، فأعتَقَ فرّوخا ، وكان قد قطع النّهر قبله الحكتم بن عمرو فى ولايته ولم يفتح . فحدثنى عمر، عن على بن محمد، قال : كان أوّل المسلمين شرب من النهر مولّ للحكم ، اغترف بتُرسه فشرب ، ثم ناولَ الحكم فشرب ، وتوضأً وصلى من وراء النهر ركعتين ، وكان أوّل الناس فعل ذلك ، ثم قتقتل . وحّج بالناس فى هذه السنة يزيد بن معاوية ؛ حدّثنى بذلك أحمدُ بن ثابت عمّن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر ، وكذلك قال الواقدى وكان العامل فى هذه السنة على المدينة سعيدُ بن العاص ، وعلى الكوفة والبصرة والمشرق كله زياد ، وعلى قضاء الكوفة شُريح ، وعلى قضاء البصرة عميرة بن ییر بیّ ١٥٧/٢ ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين فزعم الواقديّ أنّ فيها كانت غزوة سُفْيان بن عوف الأزدىّ، ومشتاه بأرض الرّوم ، وأنه توفّى بها ، واستخلف عبد الله بن مسعدة الفزارىّ. وقال غيره : بل الذى شتا بأرض الروم فى هذه السنة بالناس بُسْر بن أبى أرْطاةَ، ومعه سُفْان بن عوف الأزدّى ، وغزا الصائفة فى هذه السنة محمد بن عبد الله الثَّقْفِىّ وحجّ بالناس فى هذه السنة سعيدُ بنُ العاص فى قول أبى معشر والواقدى وغيرهما . وكانت عمّال الأمصار فى هذه السنة هم العمال عليها کانوا فى سنة إحدى وخمسين . ٢٨٧ ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ذكر ما كان فيها من الأحداث فمما كان فيها من ذلك مَشتى عبد الرحمن بن أمّ الحكتم الثقفىّ بأرض الرّوم . وفيها فتحت رُودُس، جزيرة فى البحر ، ففتحها جُنادة بن أبى أميّة الأزْدىّ ، فنزلها المسلمون - فيما ذكر محمد بن عمر - وزَرَعوا واتّخذوا بها أموالاً ومواشىَ يَرْعَوْنها حولتها، فإذا أمسبَوْا أدخلوها الحصن، ولهم ناطورٌ(١) يحذّرهم ما فى البحر ممن يريدهم بكَيْد ، فكانوا على حذرٍ منهم ، وكانوا أشدّ شىء على الرّوم ، فيعترضونهم فى البحر فيقطعون سفنهم ، وكان معاوية يُدِرّ لهم الأرزاق والعطاء ، وكان العدوّ قد خافهم ، فلما مات معاوية أقفلهم يزيدُ بن معاوية. ١٥٨/٢ وفیھا کانت وفاةُ زیاد بن سُميّة ؛ حدّثی عمر، قال : حدّثنا زهیر ، قال : حدثنا وهيب، قال : حدثیأبى ، عن محمد بن إسحاق، عنمحمد بن الزّبير ، عن فيل مولّى زياد ، قال : ملك زياد العراقَ خمس سنين ، ثم مات سنة ثلاث وخمسين . حدثنى عمر، قال، حدّثنا علىّ بن محمد ، قال: لما نزل زياد على العراق بقى إلى سنة ثلاث وخمسين، ثم مات بالكوفة فى شهر رمضانَ وخليفته على البصرة سمرة بن جندب. ذكر سبب مهلك زياد بن سُمَية حد ◌ّثنی عبد الله بن أحمدَ المروزىّ ، قال : حدثنا أبى ، قال حدثنى سليمان ، قال : حدثنى عبد الله بن المبارك ، قال: أخبرنى عبد الله بن شَوْذب، عن كثير بن زياد، أنّ زياداً كتب إلى معاوية: إنى ضبطت العراقَ بشمالى، (١) الناطور: حافظ الزرع والتمر والكرم. ٢٨٨ س جمع ٢٨٩ سنة ٥٣ ويمينى فارغة . فضمّ إليه معاوية العَرُوض - وهى اليمامة وما يليها - فدعا عليه ابن عمَرَ، فطُعِن ومات. فقال ابن عمرَ حين بلغه الخير: اذهبْ إليك ابنَ سُميّة، فلا الدّنيا بقيَتْ لك، ولا الآخرة أدركتَ. حدثنى عمر ، قال : حدثنى علىّ، قال : كتب زيادٌ إلى معاوية : قد ضبطتُ لكَ العراق بشمالى ويَمينى فارغة ، فاشغلها بالحجاز ، وبعث فى ذلك الهيثم بن الأسود النخعىّ، وكتب له عهدَه مع الهيثم ، فلما بلغ ذلك أهل الحجاز أتى نفر منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فذكروا ذلك له ، فقال : ادعوا الله عليه يكفيكموه، فاستقْبَل القبلةَ واستقبلوها فدعوا ودعا ، فخرجتطاعونة" على أصبعه، فأرسل إلى شريح- وكان قاضیه- فقال: حَّدَث بى ما تَرَى، وقد أمِرْت بقطعها، فأشِرْ علىّ؛ فقال له شُريح : إنى أخشى أن يكون الجراح على يدك، والألمُ على قلبك، وأن يكون الأجلُ قددنا ، فتلقى اللهَ عزَّ وجلّ أجْدَم، وقد قطعْتَ يدَكَ كراهيةً للقائه(١)، أو أن يكون فى الأجل تأخير وقد قطعتَ يدكَ فتعيش أجدَمَ وتُعيّر ولدك . فتركها ؛ وخرج شريح فسألوه ، فأخبَرَهم بما أشار به ، فلامُوه وقالوا : هلاّ أشرتَ عليه بقطعها! فقال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((المستشار مؤتمن)). ١٥٩/٢ حد ثنى عبد الله بن أحمد المروزى ،قال : حدثنى أبى، قال: حدّثنی سليمان، قال : قال عبد الله: سمعتُ بعضَ مَن يحدّث أنه أرسل إلى شُريح يستشيره فى قطع يده ، فقال: لا تفعل؛ إنك إن عشتَ صرتَ أجدَمَ ، وإن هلكتَ إيّاك جانياً على نفسك ، قال : أنام والطاعون فى لحاف ! فعزم أن يفعل ، فلما نظر إلى النار والمتكاوى جَزِع وترك ذلك . حدّثنى عمر ، قال : حدّثنا عبد الملك بن قُرَيب الأصمعىّ، قال : حدّثنى ابن أبى زياد، قال: لما حضرتْ زياداً الوفاةُ قال له ابنه : يا أبتِ، قد هيّأت لك ستين ثوبًا أكفّنك فيها ؛ قال : يا بنىّ ، قد دنا من أبيك (١) ابن الأثير: ((كراهية لقائه)). ٢٩٠ سنة ٥٣ لباسٌ خيرٌ من لباسه هذا، أو سلبٌ سريع ؛ فمات فدُفن بالثُّوَيَّة إلى جانب الكوفة ، وقد توجه يزيد إلى الحجاز واليًا عليها ، فقال مسكين بن عامر بن شُريح بن عَمرو بن عُدُّس بن زيد بن عبد الله بن دارم : ١٦٠/٢ رَأَيتُ زيادَةَ الإِسلامِ وَلَّتْ جِهاراً حينَ ودَّعَنا زيادُ وقال الفرزدق لمسكين - ولم يكن هجا زياداً حتى مات : جَرَى فى ضلالِ دَمعُها فَتَحَدَّرَا أَمِسْكِينُ أَبكى الله عيْنَك إِنما كَكِسرى على عَدّانه أَو كَقَبْصَرا بَكَيْتَ امرأً مِن آلِ مَيْسانَ كَافِرًا به لا بِظَبْىٍ بالصّريمةِ أَعْفَر! أَقولُ له لمّا أَتانى نَعِيُّهُ فأجابه مسكين ، فقال : أَلا أيُّها المرءُ الذى لَسْتُ ناطقاً فجِثنِى بِعَمِّ مِثْلٍ عِمّىَ أَو أَبِ كعَمْرِو بن عمرٍو أَو زُرارةَ والدّا وما زال بى مِثلُ القَنَاةِ وسابحٍ فهذا لأَيّام الحِفاظِ وهذِهِ ولا قاعِدًا فى القوم إِلا انْبَرَى لِيَا کمثْلٍ أَبی أُو خالٍ صدْقٍ کخالیا أَوِ البِشْرِ من كلٌّ فَرَعتُ الرَّوابيا وخَطَّرةِ غِبّ السُّرَى مِن عياليا لِرَحْلِ وهذا عُدَّة لارتحاليا ! وقال الفرزدق ١٦١/٢ أَنَّ الحمامة قد طارت من الحَرَمِ أبلغ زِيادًا إِذا لاقَيْتَ مَصْرَعهُ حتى استغاثتْ إِلى الأَنهار والأُجَم طارَتِ فما زال يَنْمِيهَا قَوادِمُها حدّثنى عبدُالله بن أحمد، قال: حدثنى أبى، عن سليمان، قال : حدثنى عبد الله، عن جرير بن حازم، عن جرير بن يزيد ، قال : رأيت زياداً فيه حُمرةٌ ، فى عينه اليمنى انكسار ، أبيض اللحية مخروطها ، عليه قميص مرفوع ، وهو على بغلة عليها لحامُها قد أرسنها . ٢٩١ سنة ٥٣ [ ذكر الخبر عن وفاة الربيع بن زياد الحارثى] وفى هذه السنة کانت وفاةُ الربيع بن زياد الحارثى ، وهو عامل زیاد على خُراسان . ذكر الخبر عن سبب وفاته : حدّثنى عمر، قال: حدّثنى علىّ بن محمد، قال: وَلِى الربيعُ بنُ زياد خُراسانَ سنتين وأشهراً ، ومات فى العام الذى مات فيه زياد، واستُخلف ابنُه عبدُاللّه بن الربيع، فولى شهرين، ثم مات عبدُاللّهِ. قال: فقدم عهده من قِبل زياد على خُراسانَ وهو يُدفن، واستخلف عبدُ الله بن الربيع على خُراسان خُليدَ بن عبد الله الحنفىّ قال على: وأخبرنى محمد بن الفضل، عن أبيه، قال: بلغنى أنّ الرّبيع ابن زياد ذكر يومًا بخُراسان حُجْرَ بن عدىّ، فقال: لا تزال العَرَب تُقتل صبراً بعدَه ، ولو نفرتْ عند قتله لم يُقتل رجل منهم صَبْراً ، ولكنها أقرّت فذلّت ، فمكث بعد هذا الكلام جمعةً ، ثم خرج فى ثياب بياض فى يوم جمعة ، فقال : أيّها الناس ، إنى قد مَكِلتُ الحياة ، وإنى داع بدعوة فأمَّنوا. ثم رفع يده بعد الصلاة، وقال: اللهمّ إنْ كان لى عندك خيرٌ فاقبضنى إليك عاجلاً . وأمّن الناسُ فخرج، فما توارتْ ثيابُه حتى سقط فحُمْل إلى بيته، واستُخلفَ ابنهُ عبدُ الله، ومات من يومه ، ثممات ابنه، فاستخلف خليدُ بن عبد اللّه الحنفىّ، فأقره زياد، فمات زياد وخُليد على خُراسان، وهلك زياد وقد استخلف على عمله على الكوفة عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وعلى البصرة سمُرة بن جُندب الفَزاري ١٦٢/٢ فحدثنى عمر بن شبّة ، قال: حدّثنى علىّ، قال: مات زياد وعلى البصرة سمرة بن جُندب خليفة له ، وعلى الكُوفة عبدُالله بن خالد بن أسيد ، فأقرّ سَمُرة على البصرة ثمانية عشر شهراً . قال عمر: وبلغنى عن جعفر بن سليمان الضبعىّ ، قال : أقرّ معاوية سَمُرة بعد زياد ستة أشهر ، ثم عَزَله ، فقال سَمُرة : لعن الله معاوية! والله لو أطعتُ اللّهَ كما أطعتُ معاوية ما عذَّبنى أبداً. ٢٩٢ سنة ٥٣ حدٹی عمر، قال : حدثنى موسى بن إسماعيل، قال: حدثنى سليمان ابن مسلم العجلىّ، قال: سمعتُ أبى يقول: مررت بالمسجد، فجاء رجلٌ إلى سُرة فأدى زكاة ماله، ثم دخل فجعل يصلى فى المسجد، فجاء رجل فضرب عنقه ، فاذا رأسُه فى المسجد ، وبدنُه ناحيةً، فمرّ أبو بكرة، فقال: يقول الله سبحانه: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾(١)، ١٦٣/٢ قال أبى: فشهدتُ ذاك، فما مات سَمُرة حتى أخذه الزَّمْهرير ، فمات شرّ ميتة ، قال : وشهدته وأُتِىَ بناسٍ كثير وأناس بين يديه فيقول للرجل : ما دينُك ؟ فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبدُه ورسولُه وأنى برىء" من الحَروريّة، فيقدَّم فيُضرب عنقه حتى مرّ بضعةٌ وعشرون . ٠ وحجّ بالناس فى هذه السنة سعيدُ بن العاص فى قول أبى معشر الواقدىّ وغيرِ هِما . وكان العامل فيها على المدينة سعيدَ بن العاص ، وعلى الكوفة بعد موت زياد عبد الله بن خالد بن أسيد، وعلى البصرة بعد موت زیاد سمرة بن جندب، وعلى خُراسانَ خُلَيد بن عبد الله الحنفىّ. (١) سورة الأمل: ١٤، ١٥. ثم دخلت سنة أربع وخمسين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث ففيها كان مَشتى محمد بن مالك أرضَ الرّوم، وصائفة مَعْن بن يزيد السُّكَمِىّ. وفيها - فيما زعم الواقدىّ- فَتّح جُنادةُ بن أبى أميّة جزيرةً فى البحر قريبة من قُسْطنطينيّة يقال لها أرْواد(١). وذكر محمد بن عمرَ أنّ المسلمين أقاموا بها دهْرًا، فيما يقال سبع سنين ، وكان فيها مجاهد بن جَبْر. قال : وقال تُبَيّع ابنُ امرأةٍ كعب : ترون هذه الدرجة ؟ إذا انقلعت جاءت قفْلتنا . قال : فهاجَتْ ريحٌ شديدة فقلعتْ الدرّجة، وجاء نعىّ معاوية وكتاب يزيد بالقَفْل فَقفَلْنا، فلم تَعْمُرْ بعد ذلك وخربت ، وأمِن الروم . [ ذكر عزل سعيد بن العاص عن المدينة واستعمال مروان] وفيها عَزَل معاويةُ سعيد بن العاص عن المدينة ، واستعملَ عليها ١٦٤/٢ مَرْوانَ بنَ الحكم. . ذكر سبب عزل معاوية سعيداً واستعمال مَرْوان : # حدثنى عمر ، قال : حدّثنا علىّ بن محمد ، عن جُويرة بن أسماء ، عن أشياخه ، أنّ معاوية كان يُغرِى بين مرْوان وسعيد بن العاص ، فكتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة: اهدِم دارَ مَرْوان ؛ فلم يَهدِمْها ، فأعاد عليه الكتابَ بهدمها ، فلم يفعل، فعزَلَه وولَى مروان. وأما محمد بن عمر ؛ فإنه ذكر أنّ معاوية كتب إلى سعيد بن العاص يأمره بقبض أموال مروانَ كلّها فيجعلها صافيةً، ويقبضَ فدَّكَ منه - وكان (١) س: ((أرواده)). ٢٩٣ ٢٩٤ سنة ٥٤ وهبها له ، فراجَعَه سعيد بن العاص فى ذلك ، وقال: قرابتُه قريبة . فكتب إليه ثانية يأمره باصطفاء أموال مروان ، فأبى، وأخذ سعيد بن العاص الكتابَيْن فوضعهما عند جارية ، فلما عُزِل سعيد عن المدينة فولِيهَا مروان ، كتب معاويةُ إلى مَرْوانَ بن الحكم يأمره بقبض أموالٍ سعيد بن العاص بالحجاز، وأرسل إليه بالكتاب مع ابنه عبد الملك ، فخبره أنه لو كان شيئاً غير كتاب أمير المؤمنين لتجافيتُ ، فدعا سعيدُ بن العاص بالكتابيْن اللّذين كتب بهما معاويةُ إليه فى أموال مَرْوانَ يأمره فيهما بقبض أمواله، فذهب بهما إلى مَرْوان، فقال: هوَ كان أوصَلَ لنا مِنّا له! وكفّ عن قبض أموالٍ سعيد. ١٦٥/٢ وكتب سعيد بن العاص إلى معاوية: العَجبُ مما صنع أمير المؤمنين بنا فى قَرابتنا، أن يُضْغِن بعضَنا على بعض! فأمير المؤمنين فى حلمه وصبره على ما يكره من الأجنبيْن(١)، وعفوه وإدخاله القطيعة بيننا والشحناء، وتوارث الأولاد ذلك ، فوالله لو لم نكن بنى أب واحد إلاّ بما جمعنا اللّه عليه من نَصْر الخليفة المظلوم، واجتماع كلمتنا، لكان حقًّا علينا أنْ نَرعَى ذلك ، والذى أدركنا به خير . فكتب إليه يتنصّل من ذلك، وأنه عائدٌ إلى أحسن ما يَعهده. عاد الحديث إلى حديث عمر، عن على بن محمد، قال: فلما ولّى مَرْوان کتب إلیه : ا هدم دار سعید ، فأرسل الفعلة،ور كب ليهدمها، فقال له سعيد : يا أبا عبد الملك ، أتهدم دارِى ! قال : نعم، كتب إلىّ أميرُ المؤمنين ، ولو كتب فى هدم دارى لفعلتَ؛ قال: ما كنتُ لأفعلَ ؛ قال: بلى، والله لو كتب إليك لهدمتها، قال: كلاً أبا عبد الملك . وقال لغلامه : انطلق فجثنى بكتاب معاوية ؛ فجاء بكتاب معاوية إلى سعيد بن العاص فى هدم دار مروانَ بن الحكم، قال: مَروانُ كتبَ إليك يا أبا عثمانَ فى هدم دارى، فلم تتَهْدم ولم تُعلمِى. قال: ما كنتُ لأهدمَ دارك، ولا أمُنَّ(٢)، عليك؛ وإنما أراد معاوية أن يحرّض بيننا ، فقال (١) كذا فى س، وفى ط: ((الأخبثين)). (٢) س: ((ولا آمن)». ٢٩٥ سنة ٥٤ مَرْوان: فداك أبى وأمىّ! أنت واللّه أكثرُ منا ريشً(١) وعَقَبًا. ورجع مروانُ ولم يتهدم دارَ سعيد . ١٦٦/٢ حدثنى عمر، قال : حدّثنا علىّ، قال: حدّثنا أبو محمد بن ذَّكْوان القرشىّ ، قال: قدم سعيد بن العاص على معاوية، فقال له : يا أبا عثمان ، كيف تركتَ أبا عبد الملك ؟ قال : تركتُه ضابطًا لعملك ، منفذاً لأمرك . قال: إنه كصاحب الحُبْزة كُفِىَ نُضجتَها فأكلها، قال: كلاّ، واللّه يا أمير المؤمنين، إنه لمع قوم لا يُحمَل بهم السوط ، ولا يحلّ لهم السيف ، يتهادَ وْن كوَفْع النّبل، سهمٌ لك وسهمٌ عليك؛ قال : ما باعدَ بينك وبينه؟ قال : خافى على شرفه ، وخِفْتُه على شرفى ، قال : فماذا له عندَك ؟ قال : أُسُرّه غائبًا، وأسُرّه شاهداً؛ قال: تركتنا يا أبا عثمان فى هذه الهَنَات ؛ قال : نعم يا أمير المؤمنين، فتحمّلتُ الثُّقْل، وكفيتُ الحزم ، وكنتُ قريبًا لو دعوتَ أجبتُ ، ولو ذهبتَ رفعتُ وفى هذه السنة كان عزل معاويةَ سُرة بن جُنْدب عن البصرة، واستعمل عليها عبد الله بن عمرو بن غيلان . فحدثنى عمر، قال : حدثنى علىّ بن محمد قال : عزل معاويةُ سمرةَ وولى عبد الله بن عمرو بن غيلان، فأقرّه ستة أشهر، فولى عبدُ الله بن عمرو شرطته عبد الله بن حِصْن. [ ذكر تولية معاوية عبيدالله بن زياد على خراسان] وفى هذه السنة ولى معاويةُ عبيد الله بن زياد خُراسان. ذكر سبب ولاية ذلك : حدثنى عمر ؛ قال: حدّثنى علىّ بن محمد، قال: حدّثنا مسلمة(٢) بن محارب ومحمد بن أبان القرشىّ، قالا: لما مات زيادٌ وفد عُبيد اللّه إلى معاوية فقال له : مَن استخلَفَ أخى على عمله بالكُوفة ؟ قال : عبد الله بن خالد (١) س: ((نسبا)). (٢) ط: ((سلمة))، وانظر الفهرس. ٢٩٦ سنة ٥٤ ابن أسيد؛ قال : فمَن استعمل على البَصرة؟ قال: سَمُرَةَ بن جُندب ١٦٧/٢ الفزارىّ، فقال له معاوية: لو استعملك أبوك استعملتك، فقال له عبيدالله: أنشدك الله أن يقولها إلىّ أحدٌ بعدك: لو ولاك أبوك وعمّك لولّيتك! قالا : وكان معاوية إذا أراد أن يولّى رجلاً من بنى حَرْب ولّه الطائف، فإن رأى منه خيراً وما يعجبه ولآه مكة معها، فإن أحسن الولايةَ وقام بما وُلِّىَ قيامًا حسنًا جمع له معهما المدينةَ ، فكان إذا ولى الطائف رجلا قيل : هو فى أبى جاد(١)، فإذا ولاء مكة قيل: هو فى القرآن ، فإذا ولآه المدينة قيل : هو قد حذّق . قالا: فلما قال عبيد الله ما قال ولآه خُراسان، ثم قال له حين ولّه: إنى قد عهدتُ إليك مثل عهدى إلى عمّالى، ثم أوصيك وصيّة القرابة الخاصّتك عندى : لا تبيعنّ كثيرًا بقليل، وخذ" لنفسك من نفسِك، وا كتفٍ فيما بينك وبين عدوّك بالوفاء تخفّ عليك المؤونة وعلينا منك ، وافتح بابَك للناس تكن فى العلم منهم أنت وهم سواء ، وإذا عزمتَ على أمر فأخرجه إلى الناس ، ولا يكن لأحد فيه مَطَمَعَ ، ولا يرجعنّ عليك وأنت تستطيع ، وإذا لقيت عدوّك فغَكَبوك على ظهر الأرض فلا يغليوك على بطنها، وإن احتاج أصحابُك إلى أن تؤاسيتهم بنفسك فآسِهِم . حدثنى عمر، قال : حدثنى علىّ، قال: أخبرنا علىّ بن مجاهد، عن ابن إسحاق، قال : استعمل معاويةُ عبيد الله بن زياد وقال : * استمسك الفَسْفاس إن لم يقطع * وقال له : اتقّ اللّه ولا تؤثرن" على تقوى اللّه شيئًا، فإن فى تقواه عوضًا ، وقِ عِرْضَك(٢) من أن تُدنِّسه، وإذا أعطيتَ عهداً فَفٍ به، ولا تبيعنّ كثيراً بقليل ، ولا تُخرِجنّ منك أمراً حتى تُبرِمَه، فإذا خرج فلا يُردنّ عليك، وإذا لقيت عدوّك فكن أكثرَ من معك ، وقاسمهم على كتاب الله ، ١٦٨/٢ (١) فى أبى جاد، أى فى أول الأمر. (٢) ابن الأثير: ((ووفر عرضك)). ٢٩٧ سنه ٥٤ ولا تطمعنّ أحداً فى غير حقه، ولا تؤيسنّ أحداً من حقّ له. ثم وَدَّعَه. حدثنى عمر، قال: حدثنا علىّ، قال: حدّثنا مسلمة، قال: سار عبيد الله إلى خُراسانَ فى آخر سنة ثلاث وخمسين وهو ابن خمس وعشرين سنة من الشأم وقدم إلى خُراسان أسلمُ بن زُرْعة الكلابىّ ، فخرج ، فخرج معه من الشأم الجعْد بن قيس النَّمَرىّ يرجُز بين يديه بمرثية زياد يقول فيها: وحدثنى عمرُ مرّة أخرى فى كتابه الذی سمّاه كتاب((أخبار أهل البصرة))، فقال : حدثنى أبو الحسن المدائنىّ قال: لما عقد معاويةُ لعبيد الله بن زياد على خُراسان خرج وعليه عمامةٌ - وكان وَضيئا- والجعْد بن قيس يُنشِده مرئية زياد : فيما أُزِيلتْ نِعْمَتِى قبلَ اليَوْمُ أَبْقٍ عَلَىّ عافِ من اللّومُ والنّعَمُ المُؤَثَلُ الدّثرُ الْحَوْمْ قَدْ ذَهَبَالكَرِيمُ والظُّلُّ اللّوْمْ والماشِياتُ مَشْيَةً بعدَ النَّوْمُ سُقِينَ سُمَ ساعةٍ قَبْلَ اليَوْمْ ومنها : ١٦٩/٢ لَيْتَ الجيادَ كلَّها مع القوْم لأَربَعَ مَضيْنَ من شهرِ الصّوْمْ يَوْمُ قَضَى فِيهِ المَلِيك ما قَضَى يَوْمُ الثلاثاء الذى كان مضى حَرَّ بِهِ نَوالُ جَعَدٍ وَالْتَظَى وفاةَ بَرِّ مَاجِدٍ جَلْدِ القَوَى شَهْمًا إِذا شئتُمْ نقيصاتٍ أَبَی كان زيادُ جَبَلاً صِعْبَ الذّرَى لا يُبْعِدِ اللهُ زِيادًا إِذْ ثَوی وبكى عُبيد الله يومئذ حتى سقطتْ عمامته عن رأسه ؛ قال: وقدم عُبيد الله خُراسان" ثم قطع النهر إلى جبال بُخارَى على الإبل ، فكان هو أوّل مَن قطع إليهم جبالَ بُخارَى فى جند، ففتح رامِيْنُ ونصف بَيْكَنْد - وهما من بخارى - فين ثم أصاب البخاريّة قال على: أخبرنا الحسن بن رشيد، عن عمّه، قال: لفى عُبيد الله بن (١) رامثين : قرية ببخارى . ٢٩٨ سنة ٥٤ زياد التُّركَ ببُخارى ومع ملِكهم امرأته قبج خاتون، فلما هزمهم الله أعجلوها عن لبس خُفَيْها، فلبست أحدهما ويقى الآخر ، فأصابه المسلمون، فقُوَّم (١) الجْورَبُ بمائتى ألف درهم ١٧٠/٢ قال : وحدّثنى محمد بن حفص ، عن عُبيد الله بن زياد بن معمر ، عن عُبادة بن حصن، قال: ما رأيت أحداً أشدَّ بأساً من عُبيد اللّه بن زياد ، لقينا زحفٌ من الترك بخُراسان ، فرأيتُه يقاتل فيحمل عليهم فيطعن فيهم ويغيب عنا ، ثمّ يرفع رايته تقطُر دمًا قال علىّ : وأخبَرَنا مسلمة أن البخارية الذين قدم بهم عُبيد الله بن زياد البصرة ألفان، كلّهم جَيّدُ الرَّمِى بالنُّشّاب. قال مسلمة : كان زحفُ الترك ببُخارى أيامَ عُبيد الله بن زياد من زُحوف خُراسان التى تُعَدُّ؛ قال: وأخبرنا الهُذلى، قال: كانت زُحوفُ محُراسانَ خمسةً: أربعة لقيها الأحنف بن قيس؛ الذى لقيه بين قُهِسْتان وأبْرَشهر، والزّحوف الثلاثة التى لقيتها بالمَرْغاب، والزّحف الخامس زَحْف قارن ، فَضَّه عبد اللّه بن خازم قال على : قال مسلمة : أقام عُبيد اللّه بن زياد بخراسان سنتين. وحجّ بالناس فى هذه السنة مروان بن الحكم ، كذلك حدّثى أحمد ابن ثابت ، عمّن حدّثه ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر ، وكذلك قال الواقدى وغيره وكان على المدينة فى هذه السنة مسَرْوانُ بن الحكم، وعلى الكوفة عبد الله خالد بن أسيد ؛ وقال بعضهم : كان عليها الضّحاك بن قيس ، وعلى البصرة عبدُاللّه بن عمرو بن غَيْلان (١) س: ((فقوموا) ثم دخلت سنة خمس وخمسين ذكر الخبر عن الكائن فيها من الأحداث فمما كان فيها من ذلك مَشتَى سُفْيان بن عوف الأزديّ بأرض الرّوم ١٧١/٢ فى قول الواقدى . وقال بعضهم : بل الذى كان شَتَّا بأرض الرَّوم فى هذه السنة عمرو ابنُ محرز . وقال بعضهم : بل الذى شَتَّا بها عبدُ الله بن قيس الفزارىّ. وقال بعضهم : بل ذلك مالكُ بن عبد اللّه . وفيها عَزَل معاويةُ عبد الله بن عمرو بن غَيْلانَ عن البصرة وولاها عُبيد الله بن زياد . ذكر الخبرعن سبب عزل معاوية عبد الله بن عمرو بن غيلان وتوليته عبيد الله البصرة حدثنى عمر، قال : حدثنا الوليد بن هشام وعلىّ بن محمد - قال: واختلفا فى بعض الحديث - قالا: خطب عبدُالله بنُ عَمرو بن غيلان على مِنبر البصرة، فَحصّبه رجل من بنى ضَبّة - قال عمر: قال أبو الحسن: يُدعى جبيرَ بن الضحاك أحد بنى ضرار - فأمَر به فقُطعتْ يده ، فقال : خيرٌ وأعفى لبنى تميمْ السمعُ والطاعَةُ والتسليمْ : فأتتْه بنو ضَّبة، فقالوا: إنّ صاحبنا جتىّ ما جنى على نفسه ، وقد بالغ الأميرُ فى عقوبته ، ونحن لا نأمن أن يبلُغ خبرُه أميرَ المؤمنين ، فيأتى من قبله عقوبة تخصّ أو تتعمّ، فإنْ رأى الأميرُ أن يكتب لنا كتابًا يخرج ٢٠ ٣٠٠ ١٧٢/٢ سنة ٥٥ به أحدنا إلى أمير المؤمنين يُخبره أنه قطعه على شُبْهة وأمر لم يَضِحْ(١)، فكتب لهم بعد ذلك إلى معاوية ، فأمسكوا الكتاب حتى بلغ رأس السنة - وقال أبو الحسن : لم يزد على ستة أشهر - فوجّه إلى معاوية، ووافاه الضَّبيون،. فقالوا : يا أمير المؤمنين، إنه قطع صاحبنا ظلمًا، وهذا كتابُه إليك ، وقرأ الكتاب ، فقال: أما القَوَد من عمّالى فلا يصحّ ، ولا سبيل إليه ، ولكن إن شِئْم ودَيْتُ صاحبكم؛ قالوا : فَدِه ؛ فَوَدَاه من بيت المال ، وعَزَّل عبد الله، وقال لهم: اختاروا من تحبون أن أولىَ بلد كم ؛ قالوا : يتخيّر لنا أميرُ المؤمنين ، وقد علم رأى أهل البصرة فى ابن عامر ؛ فقال : هل لكم فى ابن عامر ؟ فهو مَن قد عرفتم فى شرفه وعفافه وطهارته ، قالوا : أميرُ المؤمنين أعلمُ، فجعل بُردّد ذلك عليهم ليَسْبُرَهم (٢)، ثم قال: قد وليت عليكم ابن أُخی عُبيد الله بن زياد . قال عمر: حدثنى علىّ بن محمد، قال: عَزَل معاويةُ عبد الله بن عمرو وولى عبيد الله بن زياد البصرة فى سنة خمس وخمسين وولى عبيد اللّه أسلم ابن زُرْعة خُراسان فلم يغزُ ولم يفتح بها شيئًا، وولّى شُرَطه عبد الله بن حصن، والقضاءَ زُرارةَ بن أوفى ثم عَزله ، وولى القضاءَ ابن أذينة العبدىّ. وفى هذه السنة عزل معاويةُ عبد اللّه بن خالد بن أسيد عن الكُوفة وولّها الضحّاك بن قيس الفِهْرىّ. وحجّ بالناس فى هذه السنة مروانُ بنُ الحَكَم ؛ حدّثنى بذلك أحمدُ ابن ثابت ، عمّن حدّثه ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر . (١) ابن الأثير: ((يتضح)). (٢) س: ((ليسيرهم)). ويسبرهم: يختبرهم ويمتحنهم.