Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
سنة ٣٠
عنه، فأتاهمشىء عرفوه . وأخذ بقدر عدّة من شهدها من أهل المدينة ، وبقدر
نصیبهم ، وضمّ ذلك إليهم، فباعوه بما يليهم من الأموال بالحجاز ومكّةً واليمن
وحضر موت، يردّ على أهلها الذين شهدوا الفتوح من بين أهل المدينة .
وكتب إلىّ السَّرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة مثل
ذلك، إلاّ أنهما قالا: اشترى هذا الضَّرْب رجال من كلّ قبيلة ممن كان
له هنالك شيء؛ فأراد أن يستبدل به فيما يليه ، فأخذوا، وجازلهم عن تراضٍ.
منهم ومن الناس وإقرار بالحقوق ؛ إلاّ أنّ الذين لا سابقة لهم ولا قُدمة
لا يبلغون مبلغَ أهل السابقة والقُدمة فى المجالس والرياسة والحظوة، ثم كانوا يعيبون
التفضيل ، ويجعلونه جفوةً، وهم فى ذلك يختفون به ولا يكادون يظهرونه ،
لأنه لا حجّة لهم والناس عليهم ، فكان إذا لحق بهم لا حِق من ناشئ أو
أعرابى أو محرّر استحلی کلامهم ؛ فکانوا فی زیادة ، وکان الناس فى نقصان
حتى غلّب الشرّ .
٢٨٥٦/١
وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ،
قالا : 'صرف حذيفة عن غزو الرّىّ إلى غزو الباب مَدَداً لعبد الرحمن بن
ربيعة ، وخرج معه سعید بن العاص،فبلغ معه أذْ ربیجان - و کذلك كانوا
يصنعون ، يجعلون للناس ردْداً - فأقام حتى قفل حذيفة ثم رجعا .
وفى هذه السنة - أعنى سنة ثلاثين - سقط خاتم رسول الله صلى الله عليه
وسلم من يد عثمان فى بئر أريس وهى على ميلين من المدينة ، وكانت من أقل
الآبار ماء ، فما أدرك حتى الساعة قعرها .
٠
ذ کر الخبر عن سبب سقوط الخاتم من يد عثمان فى بئر أریس
حدثنى محمد بن موسى الحرّشىّ ، قال : حدثنا أبو خلف عبد الله بن
عَيسى الخزّاز . قال: وكان شريك يونس بن عبيد قال : حدثنا داود
ابن أبى هند، عن عكرمة ، عن ابن عباس، أنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه

٢٨٢
٢٨٥٧/١
سنة ٣٠
وسلم أراد أن يكتب إلى الأعاجم كتباً يدعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ؛ فقال له
رجل: يا رسولَ اللّه؛ إنهم لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا، فأمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يُعمل له خاتم من حديد، فجعله فى إصبعه ، فأتاه
جبريل، فقال له: انبذه من إصبعك ، فنبذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
من إصبعه ، وأمر بخاتم آخريُعمل له ، فعمل له خاتم من نُحاس ، فجعله
فى إصبعه، فقال له جبريل عليه السلام : انبذه من إصبعك ، فنبذه رسول اللّه
اللّه صلى الله عليه وسلم من إصبعه، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخاتم
من وَرِق ، فصنع له خاتم من ورق فجعله فى إصبعه ، فأقرّه جبريل ، وأمر
أن ينقش عليه: ((محمد رسول الله))، فجعل بتختّم به ، ويكتب إلى من أراد أن
يكتب إليه من الأعاجم ، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر . فكتب كتاباً
إلى كسرى بن هرمز : فبعثه مع عمر بن الخطاب ، فأتى به عمر كسرى
فقرئ الكتاب ، فلم يلتفت إلى كتابه ، فقال عمر : يا رسول اللّه، جعلنى
الله فداءك ! أنت على سرير مرمول(١) بالليف ، وکسری بن هرمز على سرير
من ذهب ، وعليه الديباج! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما ترضى
أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة !)). فقال: جعلنى اللّه فداءك! قد رضيت.
وكتب كتابًا آخر، فبعث به مع دحية بن خليفة الكلبىّ إلى هرقل
ملك الروم يدعوه إلى الإسلام ، فقرأه وضمّه إليه ، ووضعه عنده ؛ فكان
الخاتم فى إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختّم به حتى قبضه الله عزّ
وجلّ ، ثم استخلف أبو بكر فتختّم به حتى قبضه الله عزّ وجلّ ، ثم ولى
٢٨٥٨/١ عمر بن الخطاب بعد فجعل يتختّم به حتى قبضه الله ، ثم ولى من بعده عثمان
ابن عفان ، فتختّم به ستّ سنين، فحفر بثراً بالمدينة شِرْباً للمسلمين ، فقعد
على رأس البئر ، فجعل يعبث بالخاتم ، ويُديره بإصبعه ، فانسلّ الخاتم من
إصبعه فوقع فى البئر ، فطلبوه فى البئر ، ونزحوا ما فيها من الماء ، فلم يقدروا
عليه ، فجعل فيه مالاً عظيمًا لمن جاء به ، واغتمّ لذلك غمّاً شديداً ، فلما
يئس من الخاتم أمر فصنع له خاتم آخر مثله ، خلقه من فضّة، على مثاله
(١) مرمول، أى منسوج.

سنة ٣٠
٢٨٣
وشبهِه، ونقش عليه: ((محمد رسول اللّه))؛ فجعله فى إصبعه حتى هلك ؛
فلما قتِل ذهب الخاتم من يده فلم يُدْرَ مَن أخذه .
أخبار أبى ذر رحمه الله تعالى
وفى هذه السنة - أعنى سنة ثلاثين - كان ما ذكر من أمر أبى ذرّ
ومعاوية ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشأم إلى المدينة ، وقد ذكر فى سبب
إشخاصه إيّاه منها إليها أمور كثيرة ، كرهت ذكر أكثرها .
فأما العاذرون معاوية فى ذلك ، فإنهم ذكروا فى ذلك قصّةً كتب إلىْ
بها السرىّ، يذكر أن شعيبًا حدّثه عن سيف ، عن عطيّة ، عن يزيد
الفقعسىّ، قال: لما ورد ابنُ السوداء(١) الشأم لقى أبا ذرّ، فقال: يا أبا ذَرّ،
ألا تعجب إلى معاوية، يقول: المال مال الله ! ألا إنّ كلّ شيء لله كأنه
يريد أن يحتجنه(٢) دون المسلمين، ويمحو اسم المسلمين. فأتاه أبو ذرّ،
فقال: ما يدعوك إلى أن تسمى مالَ المسلمين مال الله! قال: يرحمك الله
يا أبا ذَرّ؛ ألسنا عبادَ الله، والمال ماله، والخلق خلقه، والأمر أمره !
قال: فلا تقله، قال: فإنى لا أقول: إنه ليس لله، ولكن سأقول: مال المسلمين.
قال: وأتى ابن السوداء أبا الدرداء، فقال له: مَنْ أنت ؟ أظنّك والله يهوديًا!
فأتى عُبادةَ بن الصامت فتعلّق به، فأتى به معاويةَ، فقال: هذا والله الذى
بعث عليك أبا ذرّ؛ وقام أبو ذرّ بالشأم وجعل يقول : يا معشرَ الأغنياء ،
واسوا الفقراء . بُشِّر الذين يكتزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله
بمكاو من نار تكوّى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم . فما زال حتى ولِع الفقراء
بمثل ذلك ، وأوجبوه على الأغنياء ، وحتى شكا الأغنياء ما يلقْون من الناس .
فكتب معاوية إلى عثمان : إنّ أبا ذرّ قد أعضل(٣) بى، وقد كان من
أمره كيت وكتيْت. فكتب إليه عثمان: إن الفتنة قد أخرجت خطمها وعينيها،
٢٨٥٩/١
(١) ابن السوداء؛ هو عبد الله بن سبأ.
(٢) النويرى: ((يحتجبه)).
(٣) يقال: أعضل به الأمر؛ إذا ضاقت عليه فيه الحيل.

٢٨٤
سنة ٣٠
فلم يبقَ إلا أن تثب ، فلا تنكأ القَرْح، وجهّز أبا ذرإلىّ، وابعث معه دليلا
وزوّده، وارفق به، وكفكف الناس ونفسك ما استطعت ؛ فإنما 'تمسَك ما
٢٨٦٠/١ استمسكت. فبعث بأبى ذرّ ومعه دليل؛ فلمّا قدم المدينة ورأى المجالس
فى أصل ستلْع، قال: بشّر أهل المدينة بغارة شعواء وحرب مِذْ كار (١).
ودخل على عثمان فقال : يا أبا ذرّ ، ما لأهل الشام يشكون ذربك !
فأخبره أنه لا ينبغى أن يقال : مال اللّه، ولا ينبغى للأغنياء أن يقتنوا مالا.
فقال : يا أبا ذرّ؛ علىّ أن أقضىَ ما علىّ، وآخذ ما على الرعيّة، ولا أجبرهم
على الزّهد ، وأن أدعوَهم إلى الاجتهاد والاقتصاد .
قال : فتأذن لى فى الخروج ، فإنّ المدينة ليست لى بدار ؟ فقال :
أوّ تستبدل بها إلا شرًّا منها ! قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن أخرُ ج منها إذا بلغ البناء سَلْعَّا؛ قال: فانفُذ لما أمرك به . قال : فخرج
حتى نزل الرّبّذة، فخطّ بها مسجداً، وأقطعه عثمان صيرْمة (٢) من الإبل
وأعطاه مملوكين، وأرسل إليه: أن تعاهد المدينة حتى لا ترتدّ أعرابيًا؛ ففعل.
وكتب إلىّ السَّرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن عون ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان أبو ذرّ يختلف من الرّبّذة إلى
المدينة مخافة الأعرابيّة ، وكان يحبّ الوحدة والخلوة . فدخل على عثمان ،
وعنده كعب الأحبار ، فقال لعثمان : لا ترضوا من الناس بكف الأذى
حتى يبذلوا المعروف ؛ وقد ينبغى للمؤدى الزكاة ألاّ يقتصر عليها حتى
يحسن إلى الجيران والإخوان، ويصل القرابات. فقال كعب: مَنْ أدّى
٢٨٦١/١ الفريضة فقد قضى ما عليه. فرفع أبو ذرّ مُعْجَنه فضربه فشجّه، فاستوهبه
عثمان ، فوهبه له ، وقال: يا أبا ذرّ، اتّق اللّه واكفف يدك ولسانك، وقد
كان قال له: يابنَ اليهوديّة؛ ما أنت وما هاهنا! والله لتسمعنّ منى أو لأدخيل
عليك .
وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف ، عن الأشعث بن سِوّار،
عن محمد بن سيرين ، قال : خرج أبو ذرّ إلى الرّبذة من قِبَل نفسه لما رأى
(١) حرب مذكار: ذات أهوال. (٢) الصرمة من الإبل: ما بين العشرين والثلاثين.

٢٨٥
سنة ٣٠
عثمان لا ينزع له ، وأخرج معاوية أهله من بعده ، فخرجوا إليه ومعهم جراب
يثقل يدَ الرجل، فقال: انظروا إلى هذا الذى يُزهّد فى الدنيا ما عنده !
فقالت امرأته: أما والله ما فيه دينار ولادرهم ، ولكنها فلوس كان إذا خرج
عطاؤه ابتاع منه فلوسًا حوائجنا .
ولما نزل أبو ذرّ الربذة أقيمت الصلاة، وعليها رجل على الصدقة، فقال :
تقدّم يا أبا ذرّ، فقال: لا، تقدّم أنت، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لى: « اسمع وأطع، وإن کان علیك عبد مجدّع))، فأنتعبد ولست بأجدع-
وكان من رقيق الصدقة؛ وكان أسود يقال له مجاشع .
وكتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مبشِّر بن الفُضيل ،
عن جابر ، قال : أجرى عثمان على أبى ذرّ كلّ يوم عظمًا ، وعلى رافع
ابن خديج مثله ، وكانا قد تنحّيا عن المدينة لشىء سمعاه لم يفسّر لهما ،
وأبصرا وقد أخطئا .
وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن سُوقة ،
عن عاصم بن كُلَيب، عن سلمة بن نباتة ، قال : خرجنا معتمرين ،
فأتينا الرَّبَذة، فطلبنا أبا ذرّ فى منزله، فلم نجده ، وقالوا: ذهب إلى الماء.
فتنحّينا ، ونزلنا قريبًا من منزله ، فمرّ ومعه عَظْ جَزُور يحمله معه غلام،
فستم ثم مضى حتى أتى منزلته ، فلم یمکث إلاّ قليلا حتى جاء ، فجلس إلينا
وقال: إنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قال لى: ((اسمع وأطِيع وإن كان
عليك حبشىّ مجدّع (١)))، فنزلت هذا الماء وعليه رقيق من رقيق مال اللّه،
ون فيھم حبشىّ - وليس بأجدع، وهو ما علمت، وأثنى عليه ــ ولهم فی کل
يوم جّزور؛ ولى منها عظم آ كله أنا وعيالى. قلت: مَالَك من المال ؟
قال : صرمة من الغنم وقطيع من الإبل، فى أحدهما غلامى وفى الآخر
أمَتِى، وغلامى حُرّ إلى رأس السنة. قال: قلت: إنّ أصحابك قبلنا
أكثر الناس مالاً، قال: أما إنهم ليس لهم فى مال الله حق إلاّ ولى مثله .
٢٨٦٢/١
(١) فى نهاية ابن الأثير ١: ١٤٨: ((مجدع الأطراف))، قال: ((أى مقطع الأعضاء؛ والتشديد
للتکثیر» .

٢٨٦
سنة ٣٠
وأمّا الآخرون، فإنهم رَوْوا فى سبب ذلك أشياء كثيرة، وأموراً شنيعة(١)،
کرهت ذكرها .
[ ذکر هرب یزدجرد إلی خراسان ]
وفى هذه السنة ، هرب يزد جرد بن شهریار فی قول بعضهم من فارس
إلى خراسان .
• ذكر من قال ذلك وما قال فيه :
ذكر علىّ بن محمد أنّ مسلمة أخبره عن داود، قال : قدِمٍ ابنُ
٢٨٦٣/١ عامر البصرة، ثمّ خرج إلى فارس فافتتحها، وهرب يَزْد جرد من جُوز -
وهى أردشير خُرّه - فى سنة ثلاثين. فوجه ابنُ عامر فى أثره مجاشعَ بن مسعود
السُّلَمى، فأتبعه إلى كَرْمان ، فنزل مجاشع السّيرَجان بالعسكرِ، وهرب
يَزْدَ جرد إلى خُراسان. قال: وعبدُ القيس تقول: وجّه ابنُ عامر هرم
ابن حيان العبدىّ، وبكر بن وائل تقول: وجّه ابنَ حسان اليشكرىّ. قال:
وأصحّه عندنا مجاشع .
قال على": وأخبرنا سلّمة بن عثمان - وكان فاضلا - عن شيخ من
أهل كَرْمان والفضلِ الكَرمانىّ، عن أبيه، قال: اتّبع مجاشع يَزْدَ جِدَ
فخرج من السِّيرَجان ، فلما كان عند القصر فى بيمَند(٢) - وهو الذى يقال
له قصر مجاشع - أصابهم الثلج والدّمق (٣)، فوقع الثلج، واشتدّ البرد ، وصار
الثلج قامة رُمْح ، فهلك الجند، وسلم مجاشع ورجل كانت معه جارية ، فشقّ
(١) ف: ((شنعة)).
(٢) بيمند بكسر الباء وفتح الميم؛ ويقال ((مينمند)) بالميم: رستاق بفارس.
وانظر ياقوت .
(٣) الدمق ، بالتحريك: الثلج مع الريح يغشى الإنسان من كل أوب، حتى يكاد يقتل
من يصيبه ، فارسى معرب .

سنة ٣٠
٠٢٨٧
بطن بعير ، فأدخلها فيه وهرب ؛ فلمّا كان من الغد ، جاء فوجْدُها حيّة
فحملها، فسُمّىَ ذلك القصر قصر مجاشع ؛ لأن جيشه هلكوا فيه ؛ وهو على
خمسة فراسخ أو ستّة من السّيرَجان.
قال علىّ: أخبرنا أبو المقدام ، عن بعض مشيخته، قال: خرج مجاشع ٢٨٦٤/١
على وفدٍ أهل البصرة من تُسْتَرَ - وفيهم الأحنف - وأخذ فى غداة واحدة
على لحام واحد خمسين ألفًا، سبق على الصّفراء ابنة الغرّاء ابنة الغَبْراء،
فأخذها منه عمر حين قاسم عمّاله الأموال .
قال علىّ: فقلت للنضر بن إسحاق : إنّ أبا المقدام ذكر هذا الحديث!
فقال: صدقَ ، سمعته من عدّة من الحىّ وغيرهم، وفرسُه الصفراء ابنة
الغرّاء ابنة الغبراء . وهو مجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن عائذ بن وهب بن
ربيعة بن يتربوع بن سَمّال بن عوف بن امرئ القيس بنُ بُهْئة بن سُلَم .
ویکنی أبا سليمان .
٠ ٥
قال : وفى هذه السنة زاد عمّان النّداء الثالث على الزّوراء، وصلّى بِمنّى
أربعاً .
وحجّ بالناس فى هذه السنة عثمان رضى الله عنه .

:
٢٨٦٥/١
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين
ذكر ما كان فيها من الأحداث المشهورة
فمّا كان فيها من ذلك غزوة المسلمين الرّوم التى يقال لها :
غزوة الصوارى
فى قول الواقدىّ . فأمّا أبو معشر فإنه قال فيما حدّثنى أحمد بن ثابت
الرازىّ، عَمْن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عنه : كانت غزوة الصّوارى
سنة أربع وثلاثين ؛ وقال : كانت فى سنة إحدى وثلاثين الأساودة فى البحر
ووقائع كسرى .
وقال الواقدىّ : غزوة الصوارى والأساودة كلتاهما كانتا فى سنة إحدى
وثلاثين .
• ذكر الخبر عن هاتين الغزوتين :
ذكر الواقديّ أن محمد بن صالح حدّثه ، عن عاصم بن عمر (١) بن
قتادة ، أنّ أهل الشأم خرجوا؛ عليهم معاوية بن أبى سفيان ، وكانت الشأم
قد جُمع جمعها لمعاوية بن أبى سفيان .
• ذكر السبب فى جمعها له :
كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الملك والربيع
وأبى مجالد وأبى عثمان وأبى حارثة، قالوا: لما حُضِر (٢) أبو عبيدة استخلّف
على عمله عياض بن غَنْم - وهو خاله وابن عمّه ـ وقد كان ولىّ بالجزيرة
٢٨٦٦/١ عملاً، فعزله عمر بن الخطاب رضى الله عنه ؛ فلحق بأبى عبيدة بالشأم؛
(١) ط: ((عمير))، تحريف.
(٢) يقال: حضر المريض واحتضر، إذا نزل به الموت.
٢٨٨

٢٨٩
سنة ٣١
وكان معه؛ وكان جواداً مشهوراً بالجود، لا يليق (١) شيئًا، ولا يمنع أحداً.
فكلُّم عمر فى ذلك، فقيل له: عزلت خالداً وعتبتَ عليه العطاء ، وعياض أجود
العرب وأعطاهم ؛ لا يمنع شيئًا يُسأله؛ فقال عمر: متى سيمتَه عياض فى
ماله(٢) حتى يخلص إلى ما لنا! وإنى مع ذلك لم أكن مغيّراً أمراً قضاه
أبوعبيدة . ومات عياض بنغنم بعد أبى عبيدة، فأمر عمر على عمله سعید بن
حِذْيم الجُمَحِىّ، ومات سعيد بعدُ ؛ فأمّر عمر مكانه مُمير بن سعد
الأنصارىّ؛ ومات عمر ومعاوية على دمشق والأردن" ، وعمير بن سعد على
حِمْص وقتّسْرِين؛ وإنما مصّر قِنَّسرين معاوية بن أبى سفيان لمن لحق به
من أهل العراقين ومات يزيد بن أبى سفيان ، فجعل عمر مكانه معاوية
ونعاه لأبى سفيان ، فقال: مَنْ جعلتَ على عمله يا أمير المؤمنين ؟ فقال :
معاوية ، فقال : وصلتك رَحم؛ فاجتمعت لمعاوية الأردن" ودمشق ؛ ومات
عمر ومعاوية على دمشق والأردن" وعمير بن سعد على حمْص وقِنَّسرين، وعلقمة
ابن مجزّزّ على فلسطين وعمرو بن العاص على مصر.
وكتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن مبشِّر ، عن سالم ،
قال : كان أوّل عامل استعمله عثمان بن عفان سعد بن أبى وقاص عن وصية
عمر. ثمّ إنّ عمير بن سعد طُعِن فأضی (٣)منها، فاستعمى عثمان واستأذنه فى
الرجوع إلى أهله؛ فأذن له ؛ وضمّ حِمْص وقنَّسرين إلى معاوية .
٢٨٦٧/١
وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبى حارثة
وأبى عثمان، عن خالد بن مَعْدان؛ قال : لمّا ولى عثمان أقرّ عمال عمر على الشام؛
فلما مات عبد الرحمن بن علقمة الكنانىّ - وكان على فلسطين - ضمّ عمله
إلى معاوية ، ومرض مُمَّير بن سعد فى إمارة عثمان مرضًا طال به ، فاستعفاه
واستأذنه فأذن له ، وضمّ عمله إلى معاوية ؛ فاجتمع الشأم على معاوية لسنتين
(١) يقال: فلان ما يليق درهمًا من جوده ؛ أى ما يمسكه.
(٢) كذا ورد فى التعليقات، وفى ط: ((حتى سيمه))؛ وكلاهما غير واضح.
(٣) أضنى : أصابه الضنى فلزم الفراش .

٢٩٠
سنة ٣١
من إمارة عثمان . وكان عمرو بن العاص على مصر زمانَ عمر، مجتمعةً له ،
فأقرّه عنمان صَدْراً من إمارته .
#
#
رجع الحديث إلى حديث الواقدىّ عن خبر الغزوتين اللَّتين ذكرتهما:
إنّ أهل الشام خرجوا، عليهم(١) معاوية بن أبى سفيان؛ وعلى أهل البَحْر
عبد الله بن سعد بن أبِى سَرْح . وقال: وخرج عامئذ قسطنطين بن هِرَقل
لما أصاب المسلمون منهم بإفريقية، فخرجوا فى جمْعٍ لم يجتمع للرّ وم مثله قطْ
منذ كان الإسلام ، فخرجوا فى خمسمائة مركب ؛ فالتقوا هم وعبد الله بن
سعد ، فأمّن بعضهم بعضاً حتى قرنوا بين سفن المسلمين وأهل الشرك بين
صواريها (٢).
قال ابن عمر : حدّثنى عيسى بن علقمة ، عن عبد الله بن أبى سفيان ،
٢٨٦٨/١ عن أبيه ، عن مالك بن أوس بن الحد ثان ، قال : كنت معهم ، فالنقينا
فى البحر، فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قطّ ؛ وكانت الريح علينا، فأرسینا
ساعة ، وأرسوْا قريبًا منا؛ وسكنت الرّيح عنّا، فقلنا: الأمن بيننا وبينكم.
قالوا : ذلك لكم ولنا منكم ، ثم قلنا : إن أحببتم فالساحل حتى يموت الأعجل
منا ومنكم ؛ وإن شئتم فالبحر . قال : فنخروا نخرة واحدة ، وقالوا: الماء ؛
فدنونا منهم، فربطنا السفنَ بعضها إلى بعض حتى كنّا يضرب بعضنا بعضًاً
على سفننا وسفنهم؛ فقاتلنا أشدّ القتال، ووثبت الرّجال على الرّجال يضطربون
بالسيوف على السفن ، ويتواجئون بالخناجر، حتى رجعت الدّماء إلى الساحل
تضربها الأمواج ، وطرحت الأمواج جثث الرجال ◌ُرُكامًا .
قال ابن عمر : فحدّثّنى هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه،
عمّن حضر ذلك اليوم ، قال : رأيت الساحل حيث تضرب الريح الموج ،
وإنّ عليه لِمثلَ الظَّرِب (٣) العظيم من جثث الرجال؛ وإنّ الدم لغالب على
(١) ابن حبيش: (وعليهم).
(٢) الصوارى : جمع صار ؛ وهو الخشبة المعترضة وسط السفينة .
(٣٠) الظرب: مانتاً من الحجارة وحدد طرفه.

٢٩١
سنة ٣١
الماء، ولقد قتل يومئذ من المسلمين بشر كثير، وقتل من الكفار ما لا يحصى،
وصبروا يومئذ صبراً لم يصبروا فى موطن قط [مثله](١). ثم أنزل الله نصره ٢٨٦٩/١
على (٢ أهل الإسلام٢)، وانهزم القسطنطين مدبرًا، فما انكشف إلاّ لما أصابه من
القتل والجراح ؛ ولقد أصابه يومئذ جراحات مكث منها حينًا جريحًا .
قال ابن عمر: حدثنى سالم مولى أمّ محمد، عن خالد بن أبى عمران ،
عن حَنّش بن عبد الله الصنعانىّ، قال : كان أوّل ما ◌ُسمع من محمد بن
أبى حُذيفة حين ركب الناس البحر سنة إحدى وثلاثين، لمّا صلى عبد الله بن
سعد بن أبى سرْح بالناس العصر ، كَبّر محمد بن أبى حذيفة تكبيراً ورفع
صوته حتى فرغ الإمام عبد الله بن سعد بن أبى سَرْح ؛ فلما انصرف سأل :
ما هذا ؟ فقيل له : هذا محمد بن أبى حذيفة يكبّر، فدعاه عبد الله بن سعد،
فقال له : ما هذه البدعة والحدّث ؟ فقال له : ما هذه بدعة ولاحدَث ؛
وما بالتّكبير بأس ، قال : لا تعودن" .
قال: فأسكَت (٣) محمد بن أبى حذيفة، فلمّا صلّى المغرب عبد الله بن
سعد كبّ محمد بن أبى حُذيفة تكبيراً أرفع من الأوّل، فأرسل إليه : إنّك
غلام أحمق ؛ أما والله لولا أنى لا أدرى ما يُوافق أمير المؤمنين لقاربتُ بين
خَطْوِك. فقال محمد بن أبى حذيفة: والله مالَكَ إلى ذلك سبيل؛ ولو هممتَ
به ما قدرتَ عليه. قال: فكُفَّ خيرٌ لك؛ واللّه لا تركب معنا ، قال:
فأركبُ مع المسلمين ؟ قال: اركبْ حيث شئتَ . قال: فركب فى مركب ٢٨٧٠/١
وحدَه ما معه إلا القِبْط ؛ حتى بلغوا ذات الصوارى ؛ فلقوا جموع الرّوم
فى خمسمائة مركب أو ستمائة فيها القسطنطين بن هرقل ، فقال : أشيروا علىّ،
قالوا : ننظر الليلة ، فباتوا يضربون بالنّواقيس ، وبات المسلمون يصلّون
ويدعون الله .
ثم أصبحوا وقد أجمع القسطنطين أن يقاتل ، فقرّبوا سفنَهم ، وقرّب
المسلمون فربطوا بعضها إلى بعض ، وصف عبد الله بن سعد المسلمين على
(١) من ابن حبيش.
(٢-٢) ابن الأثير: ((المسلمين)).
(١) أسكت الرجل : انقطع كلامه.

٢٩٢
سنة ٣١
نواحى السفن ، وجعل يأمرهم بقراءة القرآن ، ويأمرهم بالصبر ، ووثبت الرّوم
فى سفن المسلمين على صفوفهم حتى نقضوها ؛ فكانوا يقاتلون على غير صفوف.
قال: فاقتتلوا قتالا شديداً. ثم إنّ اللّه نصر المؤمنين، فقتلوا منهم مقتلة
عظيمة لم ينجُ من الرّوم إلاّ الشريد .
قال: وأقام عبد اللّه بذات الصوارى أيّامًا بعد هزيمة القوم ؛ ثم أقبل
راجعًا ؛ وجعل محمد بن أبى حُذيفة يقول للرجل: أما والله لقد تركنا خلفنا
الجهاد حقًّاً ، فيقول الرجل : وأىّ جهاد ؟ فيقول : عثمان بن عفان فعل كذا
وكذا ، وفعل كذا وكذا حتى أفسد الناس . فقدموا بلد هم وقد أفسدهم ،
وأظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به .
٢٨٧١/١
قال محمد بن عمر : فحدّى معمر بن راشد ، عن الزُّهرىّ ، قال :
خرج محمد بن أبى حُذيفة ومحمد بن أبى بكر عامَ خرج عبد الله بن سعد ،
فأظهرا عيب عثمان وما غيروما خالف به أبا بكر وعمر؛ وأنّ دم عثمان حلال.
ويقولان: استعملَ عبدَ الله بن سعد ؛ رجلاً كان رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم أباح دمه ونزل القرآن بكفره ، وأخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
قومًا وأدخلهم ، ونزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل
سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر. فبلغ ذلك عبدَ الله بن سعد ، فقال :
لا تركبا معنا، فركبا فى مركب ما فيه أحد من المسلمين ، ولقُوا العدوّ ؛ وكانا
أكلّ المسلمين قتالا ، فقيل لهما فى ذلك ، فقالا : كيف نقاتل مع رجل
لا ينبغي لنا أن نحكُّمه! عبد الله بن سعد استعمله عثمان ، وعثمان فعل وفعل؛
فأفسدا أهلَ تلك الغزاة ، وعابا عثمان أشدّ العيب. فأرسل عبدُ الله بن سعد
إليهما ينهاهما أشدّ النّهى، وقال: والله لولا أنى لا أدرى ما يوافق أمير المؤمنين
لعاقبتكما وحبستكما .
قال الواقدىّ: وفى هذه السنة تُوُفِّىَ أبوسفيان بن حَرْب وهو ابن
ثمان وثمانين سنة .
وفى هذه السنة - أعنى سنة إحدى وثلاثين - فتحت فى قول الواقدىّ
أرمينية على يدىْ حبيب بن مسلمة الفهرىّ .
:

سنة ٣١
٢٩٣
[ ذكر الخبر عن مقتل يزدجرد ملك فارس ]
٢٨٧٢/١
وفى هذه السنة قتل يزدجرد ملك فارس .
• ذكر الخبر عن سبب مقتله :
اختُلف فى سبب مقتله ؛ وكيف كان ذلك ؛ فقال علىّ بن محمد :
أخبرنا غياث بن إبراهيم ، عن ابن إسحاق ، قال : هرب يزد جرد من كَرْمان
فى جماعة يسيرة إلى مَرْو، فسأل مرزبانها مالاً فمنعه، فخافوا على أنفسهم ،
فأرسلوا إلى الترك يستنصرونهم عليه ، فأتوه فبيتوه، فقتلوا أصحابه ، وهرب
يَزْدَ جرد حتى أتى منزلَ رجل ينقر الأرحاء على شطّ المَرْغاب، فأوى
إليه ليلا ، فلما نام قتله .
قال علىّ: وأخبرنا الهذلىّ، قال: أتىَ يَزْدَ جرد مَرْوَ هاربًا من
كَرْمان ، فسأل مرزبانها وأهلها مالاً ، فمنعوه وخافوه ، فبيتوه ولم يستجيشوا
عليه الترك ، فقتلوا أصحابَه ، وخرج هاربًا على رجليه ، معه منطقته وسيفه
وتاجه؛ حتى انتهى إلى منزل نقّار على شطّ المرغاب ، فلما غفل يزدجرد قتله
النّقار، وأخذ متاعه وألقى جسده فى المَرْغاب، وأصبح أهل مَرْو فاتَّبعوا أثره،
حتى خِفِىَ عليهم عند منزل النقّار، فأخذوه ، فأقرّ لهم بقتله وأخرج متاعه؛
فقتلوا النقّار وأهل بيته ، وأخذوا متاعه ومتاع يزدجرد ، وأخرجوه من المَرْغاب
فجعلوه فى تابوت من خشب .
٢٨٧٣/١
١
قال: فزعم بعضھم أنهم حملوہ إلی إصطّخْر فدفن بها فى أول سنة إحدى
وثلاثین ، وسمیت مرْو «خذاہ دشْمن)»،وقد كان يزد جرد وطئ امرأة بها
فولدت له غلامًا ذاهب الشقّ- وذلك بعد ماقتل يَزْد جرد- فسمى المُخدج،
فوُلد له أولاد بخراسان ، فوجد قُتيبة حين افتتح الصُّغد أو غيرها جاريتيْن
فقيل له: إنّهما من وَلَد المخدَج، فبعث بهما - أو بإحداهما - إلى
الحجاج بن يوسف، فبعث بها(١) إلى الوليد بن عبد الملك، فولدت الوليد
يزيد بن الوليد الناقص .
قال علىّ: وأخبرنا رَوْح بن عبد الله، عن خُرْدَ اذبه الرازىّ؛ أنّ
(١) ابن حبيش: ((بها)).

٢٩٤
سنة ٣١
يَزْدَ جرد أتى خُراسان ومعه خُرَّزاذمهر، أخو رستم ، فقال لماهويه مرزبان
مَرْوَ: إنى قد سَكّمت (١) إليك الملك. ثم انصرف إلى العراق وأقام
يَزْدَ جرد بمَرْو، وهمّ بعزل ماهويه، فكتب ماهويه إلى الترك يخبرهم
بانهزام يَزْدَ جرد وبقدومه عليه ، وعاهدهم على مؤازرتهم عليه، وخلّی
لهم الطريق .
٢٨٧٤/١
قال: وأقبل الترك إلى مَرْوَ ، وخرج إليهم يَزْد جرد فيمن معه من
أصحابه ، فقاتلهم ومعه ماهويه فى أساورة مَرْو ، فأثخن يَزْدَ جرد فى
الترك ، فخشى ماهويه أن ينهزم الترك ، فتحوّل إليهم فى أساورة مَرْو ،
فانهزم جندُ بَزْدَ جرد وقتلوا، وعُقر فرس يَزْدَ جرد عند المساء، فمضى
ماشيًا هاربًا حتى انتهى إلى بيت فيه رحًا على شطّ المَرغاب ، فمكث فيه
ليلتين ، فطلبه ماهویه فلم يقدر عليه ، فلما أصبح اليوم الثانى دخل صاحب
الرّحَا بيته، فلما رأى هيئة يَزْدَ جرد قال: ما أنت ؟ إنسىّ أو جنىّ!
قال : إنسىّ؛ فهل عندك طعام ؟ قال: نعم، فأتاه به ، فقال : إنى مُزمزم
فأتنى بما أزمزم به ، فذهب الطحان إلى إسوار من الأساورة ، فطلب منه
ما يزمزم به ، قال: وما تصنع به ؟ قال : عندى رجل لم أرَ مثله قطّ ؛ وقد
طلب هذا منى . فأدخله على ماهويه ، فقال : هذا يَزْدَجرد ، اذهبوا
فجِيئُونى برأسه، فقال له الموْبَذ: ليس ذلك لك، قد علمتَ أنّ الدِّين والمُلْك
مقترنان لا يستقيم أحدهما إلاّ بالآخر ، ومتى فعلتَ انتهكت الحرمة التى
لا بعدها . وتكلم الناس وأعظموا ذلك، فشتّمهم ماهويه، وقال للأساورة :
مَن تكلم فاقتلوه. وأمر عِدّة فذهبوا مع الطّحان، وأمرهم أن يقتلوا يَزْدَ جرد،
فانطلقوا فلما رأوه كرهوا قَتْله، وتدافعوا ذلك وقالوا الطحان : ادخل فاقتله ،
فدخل عليه وهو نائم ومعه حجر فشدخ به رأسَه ، ثم احتزّ رأسه ،
فدفعه إليهم، وألقى جسده فى المَرْغاب . فخرج قوم من أهل مَرْوَ ، فقتلوا
الطّحان، وهدموا رحاه ، وخرج أسقُفَ مَرْو، فأخرج جسد يَزْد جرد
من المرغاب، فجعله فى تابوت، وَحَمّله إلى إصطخر، فوضعه فى ناووس.
٢٧٨٥/١
(١) ابن حبيش: ((أسلمت)).
١

٢٩٥
سنة ٣١
وقال آخرون فى ذلك ماذكر هشام بن محمد؛ أنه ذكر له أن يَزْدَ جرد
هرب بعد وقعة نهاوند ، وكانت آخر وقعاتهم حتى سقط إلى أرض إصبتهان ،
وبها رجل يقال له مطيار من دهاقينها - وهو المنتدب كان لقتال العرب حين
نكتلت الأعاجم عنها - فدعاهم إلى نفسه، فقال: إن وليتُ أمور كم وسرت
بكم إليهم ما تجعلون لى ؟ فقالوا : نُقرّ لك بفضلك . فسار بهم ، فأصاب
من العرب شيئًا يسيراً، فحظِىَ به عندهم ، ونال به أفضلَ الدرجات فيهم .
فلما رأى يَزْد جرد أمرَ إصبتهان ونزلها، أتاه مطيار ذات يوم زائراً ، فحجبه
بوابه ، وقال له: قف حتى أستأذن لك عليه، فوثب عليه فشجته أنفةً وحميّة
لحجبْهُ إيّاه، ودخل البواب على يَزْدَ جرد مدمِّى، فلمّا نظر اليه أفظعه
ذلك ، وركب من ساعته مرتحلاً عن إصبهان ، وأشير عليه أن يأتى أقصى
مملكته فيكون بها ، لاشتغال العرب عنه بما هم فيه إلى يوم . فسار متوجّها
إلى ناحية الرّىّ ، فلما قدمها خرج إليه صاحب طَبَرٍستان ، وعرض عليه
بلاده ، وأخبره بحصانتها ، وقال له : إن أنت لم تجبنى يومك هذا ثم أتيتنى
بعد ذلك لم أقبلك ولم آوك؛ فأبى عليه يَزْد جرد، وكتب له بالإصبهبذّية،
وكان له فيما خلا عليه درجة أوضع منها .
وقال بعضهم: إنّ يَزْدَجرد مضى من فوره ذلك إلى سجستان، ٢٨٧٦/١
ثمّ سار منها إلى مَرْوَ فى ألف رجل من الأساورة.
وقال بعضهم: إنّ يَزْدَ جرد وقع إلى أرض فارس، فأقام بها أربع سنين،
ثم أتى أرض كرْمان ، فأقام بها سنتين أو ثلاث سنين ؛ فطلب إليه دهقان
كَرْمان أن يقيمَ عنده، فلم يفعل؛ وطلب من الدّهقان أن يعطيه رهينة ، فلم
يعطه دهقان كَرْمان شيئًا ، فلم يعطه ما طلب ، فأخذ برجله فسحبه وطرده
عن بلاده ؛ فوقع منها إلى سجستان ، فأقام بها نحواً من خمس سنين .
ثمّ أجمع أن ينزل خُراسان فيجمع الجموع فيها ويسير بهم إلى من غلبه
على مملكته ، فسار بمَنْ معه إلى مَرْو، ومعه الرُّهُن من أولاد الدّهاقين ،
ومعه من رُؤُسائهم فرُّخزاذ ؛ فلما قدم مَرْو استغاث منهم بالملوك ، وكتب
إليهم يستمدّهم، وإلى صاحب الصين وملك فَرْغانة وملك كابُل وملك الخزر

٢٩٦
سنة ٣١
والدّهقان يومئذ بمرْو ماهويه بن مافناه بن فيد أبو بَراز . ووكّل ماهويه
ابنه براز مدينة مَرْو - وكانت إليه - وأراد يَزْد جرد دخول المدينة لينظر
إليها وإلى قُهَنْدزها - وكان ماهويه قد تقدّم إلى ابنه ألا يفتحها له إن
٢٨٧٧/١ رام دخولها تخوّفًا لمكره وغدره - فركب يَزْد ◌َجرد فى اليوم الذى أراد
دخولها ، فأطاف بالمدينة ، فلما انتهى إلى باب من أبوابها ، وأراد دخولها منه
صاح أبو براز ببراز: أن افتح - وهو فى ذلك يشدّ منطقته ، ويومِئ إليه
ألاّ يفعل - وفطن لذلك رجل من أصحاب يَزْدَ جرد، فأعلمه ذلك ،
واستأذنه فى ضَرْب عنق ماهويه ، وقال: إن فعلت صفتْ لك الأمور بهذه
الناحية ؛ فأبى عليه .
وقال بعضهم : بل كان يَزْدَ جِرد ولّى مَرْو فَرّخزاذ، وأمر بَراز أن
يدفع القُهَندز والمدينة إليه ، فأبى أهل المدينة ذلك ؛ لأن ماهويه أبا براز
تقدّم إليهم بذلك ، وقال لهم: ليس هذا لكم بملك ، فقد جاءكم مفلولاً
مجروحًا، ومَرْو لا تحتمل ما يحتمل غيرها من الكُوَر ، فإذا جئتكم غداً
فلا تفتحوا الباب. فلما أتاهم فعلوا ذلك ، وانصرف فرّخزاذ ، فجثا بين يدى
يَزْدَ جرد، وقال: استصعبتْ عليكَ مَرْ و؛ وهذه العرب قد أتتك. قال:
فما الرأى ؟ قال : الرأى أن نلحق ببلاد الترك ونقيم بها ، حتى يتبيّن لنا أمر
العرب ؛ فإنهم لا يَدَعون بلدة إلاّ دخلوها . قال: لست أفعل؛ ولكنى أرجع
عَوْدى على بدئى؛ فعصاه ولم يقبل رأيه ، وسار يَزْدَ جرد، فأتى براز
دهقان مَرْو ، وأجمع على صرف الدَّهقنة إلى سِنْجان ابن أخيه ، فبلغ
٢٨٧٨/١ ذلك ماهويه أبا براز، فعميل فى هلاك يَزْد جرد وكتب إلى نَيْزك طَرْخان
يخبره أنّ يَزْدَ جِرد وقع إليه مفلولا، ودعاه إلى القُدوم عليه لتكون أيديهما
معًا فى أخذه ، والاستيثاق منه ، فيقتلوه أو يصالحوا عليه العرب ، ويجعل
له إن هو أراحه منه أن يفى له كلّ يوم بألف درهم ، وسأله أن يكتب إلى
يَزْد جرد مماكراً له لينحِّىَ عنه عامة جنده، ويحصل فى طائفة من عسكره
وخواصّه، فيكون أضعف لرُكنه، وأهْون لشوكته، وقال: تُعْلِمه فى كتابك
إليه الذى عزمتَ عليه؛ من مناصحته ومعونته على عدوّه من العرب ، حتى

٢٩٧
سنة ٣١
يقهرهم، وتطلب إليه أن يشتقّ لك اسم من أسماء أهل الدّرجات بكتاب مختوم
بالذهب ، وتُعْلِمه أنك لستَ قادمًا عليه حتى يُنَحِّىَ عنه فرّخزاذ .
فكتب نَيْزك بذلك إلى يَزْدَجرد، فلمّا ورد عليه كتابه بعث إلى عظماء
مَرْو فاستشارهم، فقال له سَنْجان: لست أرى أن تنحّىَ عنك جندك وفَرّخزاذ
لشىء ، وقال أبو براز: بل أرى أن تتألّف نيزك وتجيبه إلى ما سأل . فقبل
رأيه (١)، وفرّق عنه جنده، وأمر فَرّخزاذ أن يأتى أجّمة سَرَخْس،
فصاح فرخزان ، وشق جيبه ، وتناول عموداً بين يديه یرید ضرب أبی براز به ،
وقال: يا قتلة الملوك، قتلتم ملِكَيْن، وأظنكم قاتلى هذا! ولم يبرح
فَرّخزاذ حتى كتب له يَزْدَ جِرد بخطّ يده كتابًا: هذا كتاب لفر خزاذ ؛
إنك قد سلّمتَ يزدجِرْد وأهله وولده وحاشيته وما معه إلى ماهو يه دهْقان
مَرْو . وأشهد عليه بذلك .
٢٨٧٩/١
فأقبل نيزك إلى موضع بين المرْويْن ، يقال له حلسدان ؛ فلما أجمع
يزدجرد على لقائه والمسير إليه ، أشار عليه أبو براز ألاّ يلقاه فى السلاح فيرتاب
به ، وينفُر عنه ؛ ولكن يلقاه بالمزامير والملاهى ؛ ففعل فسار فيمن أشار عليه
ماهویه ، وسمّی له ، وتقاعس عنه أبو براز ،و کرْدَس نیزك أصحابه كرادیس.
فلمّا تدانيا استقبلَه نيزك ماشيًا، ويَزْدَجرد على فرس له، فأمر لنيزك
يجنيبة (٢) من جنائبه فركبها ؛ فلما توسط عسكره تواقفا ، فقال له نیزك فيما
يقول : زوّجنى إحدى بناتك وأنا صحك، وأقاتل معك عدوّك. فقال له
يَزْدَ جرد: وعلىّ تجترئ أيّها الكلب! فعلاه نيزك بمخْفقته، وصاح
يَزْدَ جَرد: غَدَرَ الغادر ! وركض منهزمًا، ووضع أصحاب نيزك سيوفهم
فيهم، فأكثروا فيهم القتل .
وانتهى يتَزْد جرد من هزيمته إلى مكان من أرض مَرْو، فنزل عن ٢٨٨٠/١
فرسه ، ودخل بيت طحّان فمكث فيه ثلاثة أيام ؛ فقال له الطحّان : أيّها
الشقىّ، اخرج فاطعم شيئًا، فإنك قد جعت منذ ثلاث ، قال : لستُ
(١) ف: ((برأيه)).
(٢) الجنيبة: الدابة تقاد .
٢٠ ٢٠

٢٩٨
سنة ٣١
أصل إلى ذلك إلا بزمزمة(١) وكان رجل من زمازمة مَرْو أخرج حنطة له
ليطحنها ، فكلمه الطّحان أن يزمزم عنده ليأكل، ففعل ذلك ؛ فلما انصرف
سمع أبا براز يذكر يَزْدَ جرد ، فسألهم عن حِلْته ؛ فوصفوه له ، فأخبرهم
أنه رآه فى بيت طَحّان، وهو رجل جَعْد مقرون حسن الثنايا ، مقرّط مسوّر.
فوجّه إليه عند ذلك رجلا من الأساورة ، وأمره إنْ هو ظفر به أن يخنقه بوتر،
ثم يطرحه فى نهر مَرْو؛ فلقوا الطحّان ، فضربوه ليدلّ عليه فلم يفعل ،
وجحدهم أن يكون يعرف أين توجّه . فلما أرادوا الانصراف عنه قال لهم
رجل منهم : إنّى أجدُ ريح المسك؛ ونظر إلى طرف ثوبه من ديباج فى الماء ،
فاجتذبه إليه ؛ فإذا هو يَزْدَ جِرد، فسأله ألا يقتله ولا يدلّ عليه ،
ويجعل له خاتمه وسواره ومنطقته ؛ قال الآخر : أعطنى أربعة دراهم وأخلى
عنك ؛ قال يَزْدَ جرد: ويحك خاتمى لك، وثمنه لا يحصى! فأبى عليه؛ قال
يَزْدَ جِرد: قد كنت أخبَر أنى سأحتاج إلى أربعة دراهم ؛ وأضطر إلى أن
يكون أكلى أكل الهرّ، فقد عاينتُ ، وجاءنى بحقيقته ؛ وانتزع أحد قُرْطيه
فأعطاه الطحان مكافأة له لكتمانه عليه ، ودنا منه كأنه يكلمه بشىء ، فوصف
له موضعه ، وأنذر الرَّجل أصحابه، فأتوْه، فطلب إليهم يَزْدَ جرد ألاّ يقتلوه
وقال: ويحكم! إنّا نجد فى كتبنا أنّ من اجترأ على قتل الملوك عاقبه الله
بالحريق فى الدنيا ؛ مع ما هو قادم عليه ، فلا تقتلونى وآتونى الدّهقان أو
سرّحونى إلى العرب ؛ فإنهم يستحيون مثلى من الملوك؛ فأخذوا ما كان عليه من
الخلى ، فجعلوه فى جراب ، وختموا عليه ؛ ثم خنقوه بوَتَّر ، وطرحوه فى
نهر مَرْو، فجرى به الماء حتى انتهى إلى فُوّهة الرّزيق، فتعلّق بعُود،
فأتاه أسقفّ مَرْو، فحمله ولفّه فى طيلسان ممسَّك ، وجعله فى تابوت ،
وحمله إلى بائى بابان أسفل ماجان، فوضعه فى عَقْد كان يكون مجلس الأسقف
فيه وردمه، وسأل أبو براز عن أحد القُرْطين حين افتقده، فأخذ الذى دل"
عليه فضربه حتى أتى على نفسه ، وبعث بما أصيب له إلى الخليفة يومئذ ،
فأغرَم الخليفة الدّهقان قيمة القُرْط المفقود .
(١) الزمزمة : كلام المجوس عند الأكل يقولونه بصوت خى.
٢٨٨١/١

سنة ٣١
٢٩٩
وقال آخرون : بل سار يَزْدَ جِرد من كَرْمان قبل ورود العرب إياها ،
فأخذ على طريق الطَّبَسَينْ وقُهِستان، حتى شارف مَرْوفى زهاء أربعة آلاف
رجل ، ليجمع من أهل خُراسان جموعًا ، ويكرّ إلى العرب ويقاتلهم ،
فتلقّاه قائدان متباغضان(١) متحاسدان كانا بمَرْو ؛ يقال لأحدهما براز
والآخر سَنْجان؛ ومَنجَاه الطاعة، وأقام بمَرْو ، وخصّ براز فحسده
ذلك سَنجان ، وجعل براز يبغى سَنْجان الغوائل ، ويوغل صدر يزد جرد
عليه ، وسعى بسَنْجان حتى عزم على قتله ؛ وأفشى ما كان عزم عليه من
ذلك إلى امرأة من نسائه كان براز واطأها ؛ فأرسلت إلى براز بنسوة زعمت
بإجماع يَزْدَ جرد على قتل سَنْجان، وفشا ما كان عزم عليه يَزْد جرد من
ذلك . فنذر (٢)سنجان، وأخذ حذْره، وجمع جمعًا کنحو أصحاب براز ،
ومن كان مع يَزْد جرد من الجند ، وتوجّه نحو القصر الذى كان يَزْد جرد
نازله. وبلغ ذلك براز، فنكص عن سَنجان لكثرة جُموعه(٣)، ورَعَب (٤)
جمع سنجان يَزْدَ جيرد وأخافه ، فخرج من قصره متنكّراً، ومضى على وجهه
راجلاً لينجوّ بنفسه ، فمشى نحواً من فرسخين حتى وقع إلى رحًا ما ، فدخل
بيت الرّحا، فجلس فيه كالاَّ لِغبًا، فرآه صاحب الرّحا ذَاهَيئة وطُرّة
وبِزّة كريمة ، ففرش له ، فجلس وأتاه بطعام فطعم ، ومكث عنده يومًا
وليلة ، فسأله صاحب الرّحا أن يأمر له بشىء، فبذل له منطقة مكلّلة
يجوهر كانت عليه ؛ فأبى صاحب الرَّحا أن يقبلها ، وقال : إنما كان يرضينى
من هذه المنطقة أربعة دراهم كنت أطعم بها وأشرب ، فأخبره أنه لا ورق معه،
فتملّقه صاحب الرحا ؛ حتى إذا غفا قام إليه بفأس له فضرب بها هامته
فقتله، واحتزّ رأسه ؛ وأخذ ما كان عليه من ثياب ومنطقة ، وألقى جيفته فى
النهر الذی کان تدور بمائه رحاه ، وبقر بطنه ، وأدخل فيه أصولا من أصول
طرْفاء كانت نابتة فى ذلك النهر لتحبس جُثّته فى الموضع الذى ألقاه فيه ،
فلا يسفل فيعرف ويطلب قاتله وما أخذ من سلّبه ، وهرب على وجهه .
وبلغ قتلُ يَزْدَ جرِد رجلاً من أهل الأهواز كان مُطرانًا على مَرْو ؛
٢٨٨٢/١
٢٨٨٣/١
(٢) نذر: علم. (٣) س: ((جمعه).
(١) ف: ((متباغيان».
(٤) رعبه : أخافه .

٣٠٠
سنة ٣١
يقال له إيلياء، فجمع من كان قِبَله من النصارى، وقال لهم: إنّ ملِك
الفرس قد قتل ، وهو ابن شهريار بن كسرى ؛ وإنما شهريار ولدُ شيرين
المؤمنة التى قد عرفتم حقَّها وإحسانها إلى أهلٍ ملّتها من غير وجه ؛ ولهذا الملك
عنصر فى النصرانية مع ما نال النصارى فى مُلْك جدّه كسرى من الشَّرَف ؛
وقبل ذلك فى مملكة ملوك من أسلافه من الخير ؛ حتى بنتى لهم بعض البيع ،
وسدّد لهم بعض مِلّتهم؛ فينبغى لنا أن نحزن لقتل هذا الملك من كرامته بقدر
إحسان أسلافه وجّدّته شيرين، كان إلى النصارى ؛ وقد رأيت أنّ أبنىَ له
ناؤُوسًا ، وأحمل جُنّته فى كرامة حتى أواريَهَا فيه .
فقال النصارى : أمْرنا لأمرك أيّها المطران تتبع ؛ ونحن لك على رأيك
هذا مواطئون . فأمر المطران فبنى فى جوف بستان المطارنة بمَرْو ناووسًا ؛
ومضى بنفسه ومعه نصارى مَرْو حتى استخرج جُنّة يَزْدَ جِرد من النهر
وكَفّنها ، وجعلها فى تابوت ، وحمله من كان معه من النصارى على عواتقهم
حتى أتوا به الناووس الذى أمر ببنائه له وواروه فيه، وردموا بابه؛ فكان مُلْك
يَزْدَ جرد عشرين سنة، منها أربع سنين فى دَعَة وستّ عشرة سنة فى تعب
من محاربة العرب إيّاه وغلظتهم عليه .
٢٨٨٤/١
وكان آخر ملك ملك من آل أردشير بن بابك ؛ وصفا الملك بعده
للعرب .
٠
[شخوص عبد الله بن عامر إلى خراسان وما قام به من فتوح]
وفى هذه السنة - أعنى سنة إحدى وثلاثين - شخص عبد الله بن عامر
إلى خراسان ففتح أبْرَ شهر وطوس وبِيورد ونَسا حتى بلغ سَرَخْس، وصالح
فيها أهل مَرْو .
• ذكر الخبر عن ذلك :
ذُكر أن ابن عامر لما فتح فارس قام اليه أوس بن حبيب التميمىّ ، فقال :
أصلح الله الأمير! إنّ الأرض بين يديك، ولم تفتتح من ذلك إلاّ القليل ،
فسرْ فإنّ اللّه ناصرُك؛ قال: أوَ لم تأمر بالمسير ! وكره أن يُظهر أنه قبل