Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
سنة ٢١
إلى عمر، واغتبط مَنْ أقام، وندم من شخص. فقدم كتاب عمر على عبد اللّه:
أن سرحتى تقدم على سُهيل بن عدى فتجامعتَه على قتال مَنْ بكرْمان ،
وخلّف فى جَىّ من بقى عن جىّ، واستخلف على إصبهان السائب بن الأقرع.
كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن نفر من أصحاب
الحسن ؛ منهم المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أسيد بن المتشمّس بن
أخى الأحنف ، قال : شهدتُ مع أبى موسى فتح إصبهان ، وإنما شهد ها
مدداً .
كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب ٢٦٤١/١
وعمر و وسعيد ، قالوا : كتاب صلح إصبهان :
بسم الله الرحمن الرحيم . كتاب من عبد الله للفاذوسفان وأهل إصبتهان
وحواليها ؛ إنكم آمنون ما أديتم الجِزية ، وعليكم من الجزية بقدر طاقتكم فى
كلّ سنة تؤدّونها إلى الذى يلى بلاد كم عن كلّ حالم؛ ودلالةُ المسلم وإصلاح
طريقه وقِراه يومًا وليلة، وحُملان الرّاجل إلى مرحلة، لا تسلّطوا على مسلم،
وللمسلمين نصحُكم وأداء ما عليكم ، ولكم الأمان ما فعلتم ؛ فإذا غيّ تم شيئًا
أو غَيّر مغيّرٌ منكم ولم تُسلموه فلا أمان لكم ؛ ومن سبّ مسلمًا بُلِغ منه؛
فإن ضربه قتلناه . وكتب وشهد عبد الله بن قيس، وعبد الله بن ورقاء ،
وعصمة بن عبد الله .
فلما قدم الكتاب من عمر على عبد اللّه ، وأمر فيه باللّحاق بسهيل بن
عدِىّ بكَرْمان خرج فى جريدة خيل ، واستخلف السائب ، ولحق بسُهيل
قبل أن يصل إلى كَرْمان .
٠ ٠
وقد روى عن معقل بن يسار أنّ الذى كان أميراً على جيش المسلمين
حين غزوْا إصبهان النعمان بن مقرّن .
* ذكر الرواية بذلك :
حدّثنا يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن علىّ، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن ٢٦٤٢/١
مهدىّ، قال: حدّثنا حماد بن سلمة ، عن أبى عمران الجَوْنىّ ، عن علقمة

١٤٢
سنة ٢١
ابن عبد الله المزنى، عن معقل بن يسار؛ أنّ مُمر بن الخطاب شاور الهُرْمزان،
فقال : ما ترى ؟ أبدأ بفارس، أم بأذْرَ بيجان، أم بإصبهان ؟ فقال: إنّ
فارس وأذْرَبيجان الجناحان، وإصبهان الرّأس . فإن قطعت أحد الجناحين
قام الجناح الآخر ؛ فإن قطعت الرأس وقع الجناحان ؛ فابدأ بالرأس .
فدخل عمر المسجد والنعمان بن مقرّن يصلّى ؛ فقعد إلى جنبه، فلما قضى
صلاتَه ، قال : إنّ أريد أن أستعملَك؛ قال: [أمّا] جابيًا فلا؛ ولكن
غازيًا ؛ قال: فأنت غاز . فوجهه إلى إصبهان، وكتب إلى أهل الكوفة
أن يُمدّوه، فأتاها وبينه وبينهم النهر، فأرسل إليهم المغيرة بن شعبة، فأتاهم ؛
فقيل لمتلِكهم - وكان يقال له ذو الحاجبين: إنّ رسولَ العرب على الباب ،
فشاور أصحابه، فقال: ما ترون ؟ أقعد له فىَ بَهْجة الملك ؟ فقالوا : نعم ،
٢٦٤٣/١ فقعد على سريره، ووضع التّاج على رأسه؛ وقعد أبناء الملوك نحو السّماطين
عليهم القِرَطة وأسورة الذهب وثياب الدّيباج. ثم أذن له فدخل ومعه رمحه
وتُرْسِه، فجعل يطعن برمحه بُسُطهم ليتطيّروا، وقد أخذ بضبُعیه رجلان،
فقام بين يديه ، فكلمه ملكُهم ، فقال : إنكم يا معشرّ العرب أصابكم
جوع شديد فخرجتم؛ فإن شئتم أمِرْناكم ورجعتم إلى بلادكم . فتكلّم المغيرة؟
فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إنا معاشر العرب؛ كنا نأكل الجيف
والمَيْتة، ويطؤنا الناس ولا نطؤهم؛ وإنّ اللّه عزّ وجلّ" ابتعث منا نبيًّا، أوسطنا
حسبًا، وأصدقنا حديثًا - فذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم بما هو أهلُه -
وإنه وعدنا أشياء فوجدناها كما قال ؛ وإنه وعدنا أنا سنظهر عليكم ، ونغلب
على ما ها هنا . وإنّی اری علیکم بِزّة وهيئة ما أرى منخلْقی يذهبون حتى
يصيبوها .
قال : ثمّ قلت فى نفسى: لوجمعت جراميزى(١)، فوثبت وثبة، فقعدت
مع العِلْج (٢) على سريره لعلّه يتطيّر! قال: فوجدت غفلة؛ فوثبت ؛ فإذا
أنا معه على سريره . قال : فأخذوه يتوجّئونه ويطئونه بأرجلهم. قال: قلت:
(١) يقال: ضم فلان جراميزه؛ إذا رفع ما انتشر من ثيابه.
(٢) العلج : الرجل القوى الضخم من كفار العجم.

١٤٣
سنة ٢١
هكذا تفعلون بالرسل ! فإنا لا نفعل هكذا ، ولا نفعل برسلكم هذا . فقال
الملك : إن شئتم قطعتم إلينا، وإن شئتم قطعنا إليكم . قال: فقلت : بل نقطع
إليكم . قال : فقطعنا إليهم فتسلسلوا كلّ عشرة فى سلسلة، وكلّ خمسة
وكلّ ثلاثة . قال : فصاففناهم، فرشقونا حتى أسرعُوا فينا ؛ فقال المغيرة
للنعمان: يرحمك اللّه! إنه قد أسرع فى الناس فاحمل، فقال: والله
إنك لذو مناقب ؛ لقد شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال ؛
فكان إذا لم يقاتِل أوّل النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس، وتهبّ الرياح ،
وينزل النصر .
٢٦٤٤/١
قال: ثمّ قال: إنى هازّ لوائى ثلاث مرات؛ فأما الهَزّة الأولى فقضى
رجل حاجته وتوضأ ، وأما الثانية فنظر رجل فى سلاحه وفى شسعه فأصلحه ،
وأما الثالثة فاحملوا ، ولا يلوين" أحدٌ على أحد؛ وإن قتِلِ النعمان فلا يَلْوٍ
عليه أحد ؛ فإنّى أدعو الله عز وجلّ بدعوةٍ ؛ فعزمت على كلّ امرئ منكم
لمّا أمّن عليها! اللهمّ أعط اليوم النعمان الشهادة فى نصر المسلمين، وافتح
عليهم؛ وهزّ لواءه أوّل مرة، ثم هزّ الثانية، ثم هزّه الثالثة، ثم شكل"(١) درعه،
ثم حمل فكان أوّل صريع ، فقال معقل: فأتيتُ عليه ؛ فذكرت عزمته ،
فجعلت عليه عَلَمّاً، ثمّ ذهبت- وكنا إذا قتلنا رجلاً شُغِل عنا أصحابه -
ووقع ذو الحاجبين عن بغلته فانشقّ بطنُه، فهزمهم اللّه؛ ثم جئتُ إلى النعمان
ومعى إداوة فيها ماء ، فغسلت عن وجهه التراب ، فقال : مَن أنت ؟ قلت :
معقِل بن يسار، قال : ما فعل الناس ؟ فقلت : فتح اللّه عليهم ، قال :
الحمدُ لله ؛ ا کتبوا بذلك إلى عمر ؛ وفاضت نفسه .
واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس ، وفيهم ابن عمر وابن الزبير، ٢٦٤٥/١
وعمرو بن معديكرب وحُذيفة، فبعثوا إلى أمّ ولده، فقالوا: أما عهدَ إليك
عهداً ؟ فقالت: ها هنا سقط (٢) فيه كتاب، فأخذوه ، فكان فيه: إنْ
قُتل النعمان ففلان، وإن قتل فلان ففلان .
(١) شل درعه: انتزعها وأخرجها.
(٢) السفط: وعاء كالجوالق.

١٤٤
سنة ٢١
وقال الواقدىّ : فى هذه السنة - یعنی سنة إحدى وعشرين - مات خالد
ابن الوليد بحمْص ، وأوصى إلى عمر بن الخطاب .
قال : وفيها غزا عبدُاللّه وعبد الرحمن ابنا عمرو وأبو سَرْوعة، فقد موا
مصر ، فشربَ عبدُ الرحمن وأبو سَرْوَعة الخمر، وكان من أمرهما ما كان.
قال : وفيها : سار عمرو بن العاص إلى أنطابُلُس - وهى بَرْقة -
فافتتحها ، وصالح أهل بَرْقُه على ثلاثة عشر ألف دينار ، وأن يبيعوا مِن
أبنائهم ما أحبّوا فى جزيتهم .
قال: وفيها ولّى عمر بن الخطاب عَمّار بن ياسر على الكوفة ، وابن مسعود
على بيت المال ، وعُمان بن حُنَيف على مساحة الأرض ؛ فشكا أهلُ الكوفة
عمّاراً ، فاستعفى عمار عمر بن الخطاب ، فأصاب جُبير بن مطعمٍ خاليًا
فولاه الكوفة، فقال: لا تذكره لأحد؛ فبلغ المغيرة بن شعبة أن ◌ُمَّرَ خلاً
:
بجُبير بن مطعم ، فرجع إلى امرأته ، فقال: اذهبى إلى امرأة جُبَير بن
مطعيمٍ، فاعرضى عليها طعام السَّفَر ؛ فأتتها فعرضت عليها ، فاستعجمت
٢٦٤٦/١ عليها، ثم قالت: نعم، فجِيئينى به؛ فلما استيقن المغيرة بذلك جاء إلى عمر ،
فقال : بارك الله لك فيمن وليت! قال : فمن ولّيت ؟ فأخبره أنه ولى جُبير
ابن مطعيم ، فقال عمر : لا أدرى ما أصنع ! وولى المغيرة بن شعبة الكوفة" ؛
فلم يزل عليها حتى مات عمر .
قال : وفيها بعث عمرو بن العاص عُقْبة بن نافع الفهرىّ، فافتتح زَويلة
بصلح (١) وما بين برقة وزويلة سِلِمْ للمسلمين .
وحدثنا ابن حُميد، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال :
كان بالشأم فى سنة إحدى وعشرين غزوة الأمير معاوية بن أبى سفيان ،
وعمير بن سعد الأنصارىّ على دمشق والبثنيّة وحَوْران وحمص وقنَّسرين
والجزيرة، ومعاوية على البلقاء والأردن وفلسطين والسواحل وأنطاكية" ومعرّة
(١) س: ((لصلح))، ابن الأثير: ((صلحا)).

١٤٥
سنة ٢١
مصْرِين وقلقيّة . وعند ذلك صالح أبو هاشم بنعتبة بنربيعة بنعبد شمس
على قِلقيّة وأنطاكية وصَعَرّة مَصْرِين .
وقيل : وفيها ولِد الحسن البصرى وعامر الشعبيّ .
قال الواقدىّ : وحجّ بالناس فى هذه السنة عمر بن الخطاب، وخلّف
على المدينة زيد بن ثابت ؛ وكان عاملَه على مكة والطائف واليمن واليمامة ٢٦٤٧/١
والبحرين والشأم ومصر والبصرة مَنْ كان عليها فى سنة عشرين، وأما الكوفة (١)
فإنّ عامله عليها كان عمّار بن ياسر، وكان إليه الأحداث، وإلى عبد الله
ابن مسعود بيت المال، وإلى عثمان بن حُنَيف الخرّاج، وإلى شُريح - فيما
قيل - القضاء .
لـ
٠
(١) س: ((وأما أهل الكوفة)).

ر
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين
[ ذكر فتح هَمَذان ]
قال أبو جعفر : ففيها فتحت أذْرَبيجان، فيما حدّثنى أحمد بن ثابت
الرازىّ ، عمّن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر ، قال :
كانت أذْ رَبيجان سنة اثنتين وعشرين، وأميرها المغيرة بن شعبة . وكذلك
قال الواقدى .
وأما سيف بن عمر ، فإنه قال فيما كتب إلىّ به السرىّ عن شعيب
عنه ، قال : كان فتح أذْرَبيجان سنة ثمان عشرة من الهجرة بعد فتح هذان
والرّىّ وجُرجان وبعد صلح إصبَهْبَذْ طَبْرِسْتان المسلمين. قال: وكلّ
ذلك كان فى سنة ثمان عشرة .
قال: فكان سبب فتح همذان - فيما زعم - أنّ محمداً والمهلب وطلحة
وعمراً وسعيداً أخبروه أنّ النعمان لما صُرِف إلى الماهَيْن لاجتماع الأعاجم
إلى نهاوند، وصُرِف إليه أهلُ الكوفة وافوْه مع حُذَيَفة؛ ولما فصل أهلُ
الكوفة من حُلوان وأفضوا إلى ماه هجموا على قلعة فى مَرْج فيها مسلحة ،
٢٦٤٨/١ فاستزلوهم، وكان أوّل الفتح، وأنزلوا مكانهم خيلاً يمسكون بالقلعة، فسمَّوْا
معسكرهم بالمرْج (١)؛ مرْج القلعة؛ ثم ساروا من مَرْج القلعة نحو نهاوند ؛
حتى إذا انتهوا إلى قلعة فيها قوم خلَّفوا عليها النُّسيرَ بن ثور فى عِجْل
وحنيفة؛ فنُسبت إليه؛ وافتتحها بعد فتح نهاوند ولم يشهد نهاوند عِجْلى
ولا حَنِفِىّ- أقاموا مع النُّسير على القلعة، فلما جمعوا فىءَ نهاوند والقلاع
أشركوا فيها جميعًا؛ لأنّ بعضهم قوّى بعضًا. ثم وصفوا ما استقروا فيما
بين مَرْج القلعة وبين نهاوند مما مرّوا به قبل ذلك فيما استقرُّوا من المرْج
(٢) س: ((بالقلعة)).
١٤٦

١٤٧
سنة ٢٢
إليها بصفاتها ، وازدحمت الرّكاب فى ثَنِيّة من ثنايا مناه، فسمّيت بالركاب،
فقيل : ثِنيّة الرُّكاب. وأتوا على أخرى تدور طريقها بصخرة ، فسمَّوْها
مدْويّة ، فدرست أسماؤها الأولى ، وسميت بصفاتها ، ومرُّوا بالجبل الطويل
المشرف على الجبال، فقال قائل منهم: كأنه سِنُّ سُمَيرة - وسُميرة امرأة
من المهاجرات من بنى معاوية ، ضَبّية لها سنّ مشرفة على أسنانها ، فسمّىَ
ذلك الجبل بسنّها - وقد كان حذيفة أتبعَ الفالّةَـ فالّة نهاوند نُعيمَ بن مقرّن
والقعقاع بن عمرو ؛ فبلغا همَذان ، فصالحهم خُسْرْ وشُنُوم ، فرجعا عنهم ،
ثم كفر بعدُ . فلمّا قدم عهدُه فى العهود من عند عمر وَدّع حُذيفة وودّعه ٢٦٤٩/١
حُذيفة ؛ هذا يريد همذان ، وهذا يريد الكوفة راجعًا . واستخلف على
الماهيْن عمرو بن بلال بن الحارث.
وكان كتاب ◌ُمر إلى نُعيم بن مقرّن: أنْ سِرْ حتى تأتى هَمَذان،
وابعث على مقدّمتك سُوَيَد بن مقرّن ، وعلى مجنّبتيك رِبعىّ بن عامر ومهلهل
ابن زيد؛ هذا طائىّ ، وذاك تميمىّ . فخرج نُعيم بن مقرّن فى تعبيته حتى
نزل ثنيّة العَسَلـ وإنما سُمّيت ثنيّة العسل بالعسل الذى أصابوا فيها غبّ
وقعة نهاوند حيث أتبعوا الفالة - فانتهى الفيرُزان إليها، وهى غاصّة بحوامل
تحمل العسل وغير ذلك ؛ فحبست الفيرُزان حتى نزل ؛ فتوقّل فى الجبل
وغارَ فرسُه فأدرِك فأصيب ، ولما نزلوا كِنْكِوَرَ سرقتْ دوابٌ من دواب
المسلمين ، فسمى قصر اللصوص .
ثم انحدر نُعيم من الثَّنيّة حتى نزل على مدينة ھمذان، وقد تحصنوا
منهم ، فحصرهم فيها ، وأخذ ما بين ذلك وبين جَرْميذان ، واستولْوا على
بلاد هذان كلها . فلما رأى ذلك أهلُ المدينة سألوا الصّلح ، على أن
يُجريهم ومن استجاب ◌ُجرّى واحداً، ففعل ، وقبل منهم الجِزاء على المنعة ،
وفرّق دَسْتَتِىَ بين نفر (١) من أهل الكوفة، بين عصمة بن عبد الله الضبىّ ٢٦٥٠/١
ومهلهل (٢) بن زيد الطائىّ وسماك بن عُبيد العبسىّ وسماك بن مخرمة الأسدىّ،
(١) ابن حبيش: ((النفر)).
(٢) ابن حبيش: ((وبين مهلهل)).

١٤٨
سنة ٢٢
وسِمَاك بن خرَشة الأنصارىّ ؛ فكان هؤلاء أوّل من وَلِىّ مسالح دَسْتَى
وقاتل الدّيلَم .
٠ ٠
وأما الواقدىّ فإنه قال: كان فتح هَمَذان والرّى فى سنة ثلاث وعشرين.
قال : ويقال افتتح الرّىّ قَرَظة بن كعب .
وحدّثنى ربيعة بن عثمان أنَّ فَتْح همذان كان فى جمادى الأولى ،
على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطاب ؛ وكان أميرها المغيرة بن
شعبة .
قال : ويقال : كان فتح الرّىّ قبل وفاة عمر بسنتين، ويقال : قتل ◌ُمر
وجيوشه عليها .
٥
#
رجع الحديث إلى حديث سيف . قال : فبينما نُعيم فى مدينة هَمَذان
فى توطئتها فى اثنى عشر ألفًا من الجنْد تكاتب الدَّيْلم وأهل الرّى وأهل
أذْرَبيجان، ثم خرج موتا فى الدّيلم حتى ينزل بواج رُوذ ؛ وأقَبَلَ الزينبِىّ
أبو الفَرُّخَن فى أهل الرّىّ حتى انضم إليه، وأقبل إسْفَنْدِ ياذ أخو رُسْتُم
فى أهل أذْرَبيجان ؛ حتى انضمّ إليه ، وتحصّن أمراء مسالح دَسْتَبِى ،
٢٦٥١/١ وبعثوا إلى نعيم بالخبر، فاستخلف يزيد بن قيس، وخرج إليهم فى الناس حتى
نزل عليهم بواج الرّوذ ، فاقتتلوا بها قتالا شديداً؛ وكانت وقعة عظيمة تعدل
نهاوند ؛ ولم تكن دونها، وقتل من القوم مقتلةٌ عظيمة لا يحصَوْن ولا تقصر
ملحمتهم من الملاحم الكبار ؛ وقد كانوا كتبوا إلى عمر باجتماعهم ، ففزع
منها عمر، واهتم بحربها، وتوقع ما يأتيه عنهم، فلم يفجأه إلاّ البريد بالبشارة، فقال:
أبشير ! فقال : بل عروة ؛ فلما ثنى عليه: أبشير ؟ فطِن ، فقال : بشير ؛
فقال عمر: رسول نُعيم ؟ قال: رسول نُعيم ، قال : الخبر ؟ قال : البشرى
بالفتح والنصر ؛ وأخبره الخبر ؛ فحمد الله ، وأمر بالكتاب فقرئ على الناس؛
فحمدوا الله. ثم قدم سماك بن مخرمة وسماك بنُعُبيد وسِماك بن خَرَشة فى
وفود من وفود أهل الكوفة بالأخماس على عمر، فنسبهم، فانتسب له سِماك

١٤٩
سنة ٢٢
وسماك وسماك، فقال: بارك الله فيكم؛ اللهمّ اسْمُكْ بهم الإسلام(١)
وأَيِّدهم بالإسلام . فكانت دَسْتَبى من هَذان ومسالحها إلى
هَمَذان، حتى رجع الرّسول إلى نعيم بن مقرّن بجواب عمر بن الخطّاب:
أما بعدُ، فاستخلف على هذان، وأمدّ بُكَير بن عبد الله بسماك بن
خَرشة، وسرْ حتى تقدم الرّىّ ، فتلقى جمعهم ، ثم أقِمْ بها ، فإنها أوسطُ
تلك البلاد وأجمعها لما تريد. فأقرّ نُعيم يزيد بن قيس الهَمْدانىّ على
هَمَذان، وسار من واج الرُّوذ بالناس إلى الرىّ .
١/ ٢٦٥٢
وقال نعيم فى واج الرّوذ :
لَّا أتانى أن موتا ورَهْطه
نَهَضَتُ إليهم بالجنود مُسامياً
فجئنا إليهم بالحديدِ كأننا(٣)
فلما ◌َقِيناهُمْ بها مُسْتَفِيضَةً
صَدَمْناهُمُ فى واجِ رُوذَ بِمْعنا
فما صبروا فى حَوْمَةِ الموتِ ساعَةً
كأنهُمْ عند انِثاثٍ جُموعِهِمْ
أصَبْنا بها موتا ومَنْ لفَّ جَمْعَه
تَبْنامُ حتى أْوَوْا فى شِعَابِهِمْ
كأنهُمُ فى واجِ رُوذَ وَجَوِّهِ
بنى باسِلٍ جَرُّوا جُنُودَ الأعاجِمِ(٢)
لِأَمْنَعَ منهم ذِمَّتِى بالقَوَاصِ
جِبالٌ تراءى من فُرُوعِ القَلَامِمِ
وقد جعلوا يَسْمونَ فِعْلَ الْمُساهِمِ
غداةَ رَمَّيْنَاهُمْ بِإِحدى العظائمِ
لَحَدِّ الرِّمَاحِ والسيوفِ الصَّوارِ مٍ
جِدارٌ تَشَظَّى كَبُهُ لِلِهَوادِمِ
وفيها نهابٌ قَسْمُهُ غيرُ علِّمِ
نُقَقِلُهُمْ قَتْلَ الكِلابِ الْجَواحِمِ
ضَيْنٌ أصابَتْها فُرُوجُ المخارِ).
٢٦٥٣/١
وسماك بن مخرمة هو صاحب مسجد سماك .
(١) س: ((أيد بهم الإسلام)). ابن كثير: ((أمد بهم الإسلام)).
(٢) ياقوت ٨: ٣٧٠، وروايته :
بنى باسِلٍ جرُّوا خيول الأعاجِمِ
فلمَّا أتانى أن موتا ورهطه
(٣) ابن حبيش: ((كأنها)).

١٥٠
سنة ٢٢
وأعاد فيهم نعيم كتاب صلح ھَمَذان ، وخلّف عليها يزيد بن قيس
الهِمْذُانىّ، وسار بالجنود حتى لحق بالرّىّ ، وكان أوّل نسل الدّيلم من العرب،
وقاولهم فيه نُعيم .
٠
٥
فتح الرّىّ
قالوا: وخرج نُعيم بن مقرّن من واج رُوذ فى الناس - وقد أخرَبها - إلى
دَسْتَبَى، ففصل منها إلى الرّىّ، وقد جمعوا له ، وخرج الزينىّ
أبو الفرُّخان، فلقيه الزينىّ بمكان يقال له قِهَا مسالمًا ومخالفًا لملك الرىّ،
وقد رأى من المسلمين ما رأى مع حسد سِياوَخْش وأهل بيته ، فأقبل مع نُعيم
٢٦٥٤/١ والملك يومئذ بالرىّ سياوَخْش بن مهران بن بتَهْرام شوبين، فاستمدّ أهل
دُنْباوَنْد وَطَبرسْتان وقُومِس وجُرْجان. وقال: قد علمتم أنّ هؤلاء قد
حلُّوا بالرّىّ ، إنه لا مقام لكم، فاحتشدوا له، فناهده سياوَخْش ، فالتقوْا
فى سَفْح جبل الرّىّ إلى جنب مدينتها ، فاقتتلوا به ، وقد كان الزينيّ قال
لنعيم : إنّ القوم کثیر، وأنت فى قلة؛ فابعثمعی خیلاً أدخل بهم مدينتهم
من مدخل لا يشعرون به ، وناهِدْهم أنت ، فإنهم إذا خرجوا عليهم لم يثبتُوا
لك . فبعث معه نُعيم خيلاً من الليل ، عليهم ابن أخيه المنذر بن عمرو ،
فأدخلهم الزينبيّ المدينة ، ولا يشعر القوم، وبيَّتهم نُعيم بياتًا فشغلهم عن
مدينتهم ، فاقتتلوا وصبروا له حتى سمِعُوا التكبير من ورائهم . ثمّ إنهم انهزموا
فقتلوا مقتلةً عُدّوا بالقَصب فيها، وأفاء الله على المسلمين بالرّى نحواً من
٢٦٥٥/١ فىء المدائن، وصالحه الزينيّ على أهل الرَّىّ ومَرْ زَبه(١) عليهم نُعيم ، فلم
يزل شرف الرىّافى أهل الزينبيّ الأكبر، ومنهم شَهْرام وفَرَّخان، وسقط
آل بهرام ، وأخرب نُعيم مدينتهم ، وهى التى يقال لها العتيقة - يعنى مدينة
الرّى - وأمر الزينيّ فبنى مدينة الرّىّ الحدْثَى. وكتب نُعَم إلى عمر بالذى
فتح اللّه عليه مع المضارب العجلىّ، ووفّد بالأخماس مع عُتيبة بن النّهاس
وأبى مفزّر فى وجوه من وجوه أهل الكوفة ، وأمدّ بكير بن عبد الله بسماك بن
(١) مرزبه عليهم، أى ولاء مرزباناً عليهم. والمرزبان: رئيس الفرس.

١٥١
سنة ٢٢
خَرَشة الأنصارىّ بعد ما فتح الرّى ، فسار سماك إلى أذْربيجان مدداً
لبكير ، وكتب نُعيم لأهل الرّى كتابًا :
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى نُعيم بن مقرّن الزينبيَّ بن قُوله ،
أعطاه الأمان على أهل الرّىّ ومَن كان معهم من غيرهم على الجزاء ، طاقة
كلّ حالم فى كلّ سنة، وعلى أن ينصحوا ويدلُّوا ولا يُغِلُّوا ولا يُسِدّوا،
وعلى أن يتَقْروا المسلمين يومًا وليلة ، وعلى أن يفخّموا المسلم، فمن سبّ مسلمًاً
أو استخفّ به نُهك عقوبة، ومَنْ ضربه قُتِل، ومَن بدّل منهم فلم
يسْلَمَ برُمّته فقد غيّر جماعتُكم . وكتب وشهد .
وراسله المَصْمُغان فى الصّلح على شىء يفتدى به منهم من غير أن ٢٦٥٦/١
يسأله النصر والمنْعة ، فقبل منه ، وكتب بينه وبينه كتابًا على غير نصر ولا
معونة على أحد ، فجرى ذلك لهم :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتابٌ من نُعيم بن مقرّن لمَرْدَ انْشاه
مَصْمُغان دُنْبَاوند وأهلُ دُنْباوند والحُوار واللارِزِ والشّرّز. إنك آمن ومن
دخل معك على الكفّ ، أن تكفّ أهل أرضك، وتتقى من ولى الفرْج بمائتى
ألف درهم وَزْنَ سبعة فى كلّ سنة، لا يغار عليك، ولا يدخل عليك إلاّ بإذن؛
ما أقمت على ذلك حتى تغيِّرِ، ومَنْ غيّر فلا عهد له ولا لمزلم يسلمه. وكتب
وشهد .
٠ ٠
٥
فتح قومِس
قالوا: ولما كتب نُعيم بفتح الرّىّ مع المُضارب العجلىّ ، ووفّد بالأخماس
كتب إليه مُمر : أن قدّم سُويد بن مقرّن إلى قومِس ، وابعث على مقدمته
سماك بن مَخْرَمَة وعلى مجنّبتيه عُشَيبة بن النّهاس وهند بن عمرو الجملى، ١/ ٢٦٥٧
ففصل سُويد بن مقرّن فى تعبيتِهِ من الرّىّ نحو قُومِس ؛ فلم يقمْ له أحدٌ ؛
فأخذها سلْمًا ، وعسكر بها، فلمّا شربوا من نهر لهم يقال له ملاذ ، فشا فيهم
القَصّر (١) ؛ فقال لهم سويد : غيّروا ماء كم حتى تعودوا كأهله ؛ ففعلوا ،
(١) كذا فى ط، والقصر بالتحربك: يبس فى العنق.
٠٠

١٥٢
سنة ٢٢
واستمرءوه ، وكاتبه الذين لحدُوا إلى طَبْرٍستان منهم ، والذين أخذوا المفاوز،
فدعاهم إلى الصلح والجزاء ، وكتب لهم :
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى سويد بن مقرّن أهل قوميِس ومن
حَشَوْا من الأمان على أنفسهم ومللهم وأموالهم ، على أن يؤدُّوا الجزية عن
يد ؛ عن كلّ حالم بقدر طاقته؛ وعلى أن ينصحوا ولا يغشّوا، وعلى أن يدلُّوا،
وعليهم نُزْل مَنْ نزل بهم من المسلمين يومًا وليلة من أوسط طعامهم ، وإن
بدّلوا واستخفُّوا بعهدهم فالذمّة منهم بريئة . وكتب وشهد .
٠ ٠
فتح جُرْجان
قالوا : وعسكر سُويد بن مقرّن ببسطام ، وكاتب ملك جرجان رُزْبان
صول ثم سار (١) إليها، وكاتبه رُزْبان صول، وبادره بالصّلح على أن يؤدّىّ
الجزاء ، ويكفيه حرب جُرجان ، فإن غلب أعانه . فقبل ذلك منه ، وتلقّاه
رُ زْبان صُول قبل دخول سُوَيَد جُرجان ؛ فدخل معه ، وعسكر بها حتى
جبَى إليه الخراج، وسمى فروجها، فسدّها بتْك دِهِسْتان، فرفع الجزاء
عمّن أقام يمنعها ، وأخذ الخراج من سائر أهلها ؛ وكتب بينهم وبينه كتابًا:
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من سُويد بن مقرّن لُرزْبان صُول
ابن رُزْبان وأهل دِهِسْتان وسائر أهل جُرْجان؛ إنّ لكم الذّمة، وعلينا المنْعة؛
على أنّ عليكم من الجِزاء فى كلّ سنة على قَدْر طاقتكم؛ على كلّ حالم ؛
ومن استعنّا به منكم فله جزاؤه فى معونته عوضًا من جزائه ؛ ولهم الأمان على
أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم ، ولا يغيَّر شىء من ذلك هو إليهم ما أدّوا
وأرشدوا ابنَ السبيل ونصحوا وقَرَوا المسلمين، ولم يبد منهم سَلٌّ ولا غَلّ ،
ومَن أقام فيهم فله مثل ما لهم، ومَنْ خرج فهو آمن حتى يبلغ مأمنه ؛
وعلى أنّ من سبّ مسلمًا بُلِغَ جهده ، ومن ضربه حلّ دمه . شهد سواد بن
قطبة، وهند بن عمرو، وسماك بن مسَخْرمة ، وعتيبة بن النّهاس . وكتب فى
سنة ثمان عشرة .
٢٦٥٨/١
٢٦٥٩/١
(١) ابن حبيش: ((صار)).

١٥٣
سنة ٢٢
وأما المدائنىّ، فإنه قال - فيما حدّثنا أبو زيد، عنه (١): فُتحت
جرجان فى زمن عثمان سنة ثلاثين .
...
فتح طبٍّ ستان
قالوا : وأرسل الإصبتهبذ سُوَيَداً فى الصّلح، على أن يتوادعا؛ ويجعل
له شيئًا على غير نصر ولا معونة على أحد ؛ فقبل ذلك منه ، وجرى(٢) ذلك
لهم ، وكتب له كتابًاً :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من سُويد بن مقرّن للفرُّخَان
إصبتهبذ خُراسان على طَبَرِستان وجيل جيلان من أهل العدوّ ؛ إنك آمن
بأمان اللّه عزّ وجلّ على أن تكفّ لُصُوتَكَ (٣) وأهل حواشى أرضك، ولا تُؤْ وىّ
لنا بُغْية، وتتّقِىَ من ولى فَرْج أرضك بخمسمائة ألف درهم من دراهم أرضك،
فإذا فعلت ذلك فليس لأحد منا أن يُغیرعليك، ولا يتطرق أرضك، ولا يدخل
عليك إلاّ بإذنك ؛ سبيلنا عليكم بالإذن آمنة ؛ وكذلك سبيلكم، ولا تؤوون
لنا بغية ، ولا تسدّون لنا إلى عدوّ ، ولا تغلّون، فإن فعلتم فلا عهد بيننا وبينكم .
شهد سواد بن قطبة التميمىّ، وهند بن عمرو المُرادىّ، وسماك بن مَخْرمة ٢٦٦٠/١
الأسدىّ، وسماك بن عُبيد العبسى"، وعتيبة بن النهّاس البكرىّ . وكتب
سنة ثمان عشرة .
٠
فتح أذْرَ بيجان
قال : ولما افتتح نُعيم هَمَذان ثانية، وسار إلى الرىّ من واج رُوذ ،
كتب إليه عمر: أنْ يبعث سماك بن خَرَشة الأنصارىّ مُمدًّا لبُكير بن
عبد الله بأذ ربیجان ؛ فأخّر ذلك حتى افتتح الرئّ ، ثم سرّحه من الرّئّ ،
فسار سماك نحو بُكير بأذْرَبيجان؛ وكان سماك بن خَرشة وعُشْبة بن فَرْقد
(١) زاد فى س: ((قال)).
(٢) س: ((وأجرى)).
(٣) ابن حبيش: ((نعرتك)) ولصوتك، يريد: لصوصك.

١٥٤
سنة ٢٢
من أغنياء العرب ؛ وقدما الكوفة بالغنى ؛ وقد كان بكير سار حين بُعِث إليها؛
حتى إذا طلع بحيال جَرْميذان - طلع عليهم إسْفَنْدياذ بن الفَرُّخْزاذ
مهزومًا من واج روذ، فكان أوّل قتال لقيه بأذْرَبيجان ، فاقتتلوا ، فهزم اللّه
جندَه ؛ وأخذ بُكير إسفند ياذ أسيراً ، فقال له إسفندياذ : الصلح أحبُّ
إليك أم الحرب ؟ قال : بل الصلح ، قال : فأمسكِنى عندك ؛ فإنّ أهل
أذربيجان إن لم أصالح عليهم أو أجئ لم يقيموا لك ، وجَلَوْا إلى الجبال
التى حَوْلها من القَبْج والروم ومَن كان على التحصّن تحصّن إلى يوم ما ،
فأمسكه عنده ، فأقام وهو فى يده ، وصارت البلاد إليه إلاّ ما كان من
٢٦٦١/١ حصن. وقدم عليه سماك بن خَرَشة مُمدًّا (١) وإسفندياذ فى إساره، وقد
افتتح ما یلیه، وافتتحعتبة بن فرقد ما يليه . وقال بُكير لسماك مقدمه علیه،
ومازحه : ما الذّى أصنع بك وبعتبة بأغْنَيين؟ لئن أطعت ما فى نفسى لأمضين
قُدما ولأخلِّفْنّكما ، فإن شئت أقمتَ معى ، وإن شئت أتيت عُتْبة
فقد أذنت لك، فإنى لا أرانى إلاَّ تارككما وطالبًا وجهاً هو أكره من هذا .
فاستعنی عمر ؛ فكتب إليه بالإذن على أن يتقدّم نحو الباب ؛ وأمره أن يستخلف
على عمله ، فاستخلف عُتبة على الذى افتتح منها ، ومضى قُدما ، ودفع
إسفندياذ إلى عتبة، فضمّه عُتبة إليه، وأمر عُشْبة سماك بن خَرشة ــ وليس
بأبى دُجَانة - على عمل بُكير الذى كان افتتح، وجمع عمر أذْرَبيجان كلَّها
لعتبة بن فرقد .
قالوا: وقد كان بتَهْرام بن الفرُّخزاذ أخذ بطَرِيق عُتبة بن فرقد ، وأقام
له فى عسكره حتى قدم عليه عُتْبة ، فاقتتلوا، فهزمه عُتْبة ، وهرب بهرام .
فلما بلغ الخبر بهزيمة بَهْرام ومهربه إسفندياذ وهو فى الإسار عند بُكير ،
قال : الآن تمّ الصّلح ، وطفئت الحرب، فصالحه ، وأجاب إلى ذلك کلهم،
٢٦٦٢/١ وعادت أذْرَبِيجان سِلْماً، وكتب بذلك بُكير وعُتْبة إلى مُمر، وبعثوا
بما خمّوا مما أفاء الله عليهم ، ووقّدُوا الوفود بذلك؛ وكان بُكتير قد سبق
عُتْبة بفتح ما ولى، وتمّ الصلح بعد ما هزم عتبة بَهْرام . وكتب عُتبة بينه
(١) س: ((هذا)).

١٥٥
سنة ٢٢
وبين أهل أذْرَبيجان كتابًا حيث جُمع له عمل بكير إلى عمله :
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عُتْبة بن فرقد، عامل عمر بن الخطّاب
أمير المؤمنين أهل أذْ رَبِيجان - سهلها وجبلها وحواشيها وشفارِها وأهل
ملتلها- كلّهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وملهم وشرائعهم ؛ على أن يؤدّوا
الجِزية على قَدْر طاقتهم ، ليس على صبىّ ولا امرأة ولا زمن(١) ليس فى
یدیه شىء من الدنيا ، ولامتعبّد متخل ليس فى يديه من الدنيا شىء ، لهم ذلك
ولمن سكن معهم؛ وعليهم قرى المسلم (٢) من جنود المسلمين يومًا وليلة ودلالته،
ومَنْ حُشِر منهم فى سنة وضع عنه جزاء تلك السنة ، ومن أقام فله مثل ما لمن
أقام من ذلك ، ومن خرج فله الأمان حتى يلجأ إلى حِرْ زه . و کتب جندب،
وشهد بكير بن عبد اللّه الليثى وسماك بن خرشة الأنصارىّ . وكتب فى سنة
ثمان عشرة .
قالوا : وفيها ، قدم عتبة على عمر بالخبيص الذى كان أهداه له ، وذلك
أنّ عمر كان يأخذ عمّاله بموافاة الموسم فى كلّ سنة يحجُر عليهم بذلك الظلم،
ويحجزهم به عنه (٣).
٥
فتح الباب
وفى هذه السنة كان فتح الباب فى قول سيف وروايته ، قال : وقالوا ٢٦٦٣/١
- يعنى الذين ذكرت أسماءهم قبل: ردّ عمر أبا موسى إلى البصرة، ورد
سراقة بن عمرو - وكان يدعَّ ذا النور - إلى الباب، وجعل على مقدّمته
عبد الرحمن بن ربيعة ۔۔ و کان أیضا يدعی ذا النور (٤) - وجعل على إحدى
المجنّبتين حُذيفة بن أسيد الغفارىّ، وسمّى للأخرى بكير بن عبد الله الليثىّ ..
و کان بإزاء الباب قبل قدوم سراقة بن عمرو علیه ، و کتب إليه أن يلحق به -
(١) الزمن: الضعيف. وفى س: ((ولا من ليس فى يديه)).
(٢) س وابن حبيش: ((المسلمين)).
(٤) ابن كثير: ((النون)).
(٣) س: ((يحجز بذلك عليهم)).

١٥٦
سنة ٢٢
وجعل على المقاسيم ستَلْمان بن ربيعة . فقدّم سُراقة عبد الرحمن بن ربيعة،
وخرج فى الأثر، حتى إذا خرج من أذْرَبيجان نحو الباب ، قدم على بُکیر
فى أدانى الباب ، فاستدفَّ ببكير ، ودخل بلاد الباب على ما عبّاه عمر.
وأمدّه عمر بحبيب بن مسلمة، صرفه إليه من الجزيرة ، وبعث زياد بن حنظلة
مكانته على الجزيرة . ولما أطلّ عبد الرحمن بن ربيعة على الملك بالباب-
والملك بها يومئذ شهربراز ، رجل من أهل فارس ؛ وكان على ذلك الفرْج ،
وكان أصله من أهل شهر براز الملك الذى أفسد بنى إسرائيل ، وأعرَى الشأم
٢٦٦٤/١ منهم - فكاتبه شهر براز، واستأمنه على أن يأتيه ، ففعل فأتاه ، فقال :
إنّ بإزاء عدوّ كتليب وأم مختلفة ، لا يُنْسَبَون إلى أحساب، وليس ينبغى
لذى الحسب والعقل أن يُعِين أمثال هؤلاء، ولا يستعين بهم على ذوى الأحساب
والأصول ، وذو الحسب قريب ذى الحسب حيث كان ، ولست من القبْج
فى شىء ؛ ولا من الأرمن ؛ وإنكم قد غلبتم على بلادى وأمتى ، فأنا اليوم
منكم ويدى مع أيديكم ، وصَغْوِى(١) معكم، وبارك الله لنا ولكم ، وجِزْيتنا
إليكم النصر لكم ، والقيام بما تحبّون، فلا تذلّونا بالجزية فتوهنونا لعدوّكم .
فقال عبد الرحمن : فوقى رجلٌ قد أظلك فسرْ إليه ، فجوّزه، فسار إلى
سُراقة فلقيه بمثل ذلك ، فقال سراقة : قد قبلت ذلك فيمن كان معك على
هذا ما دام عليه ، ولا بدّ من الجزاء ممن يقيم ولا ينهض . فقبل ذلك ،
وصار سنّة فيمن كان يحارِب العدوّ من المشركين ، وفيمن لم يكن عنده
الجزاء، إلاّ أن يستنفروا فتُوضع عنهم جزاء تلك السنة. وكتب سُراقة إلى
٢٦٦٥/١ عمر بن الخطاب بذلك، فأجازه وحسّنه ، وليس لتلك البلاد التى فى ساحة
تلك الجبال نَبَك (٢) لم يُقم الأرمن بها إلاّ على أوْفاز؛ وإنما هم سكان ممّن
حولها ومن الطرَّاء استأصلت الغارات نتبكها من أهل القرار، وأرز أهل
الجبال منهم إلى جبالهم ، وجلَوْا عن قرار أرضهم ، فكان لا يقيم بها إلا الجنود
ومن أعانهم أو تجر إليهم ؛ واكتبوا من سُراقة بن عمرو كتاباً :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى سراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين
(١) الصغو : الميل.
(٢) النبك : المكان المرتفع.

١٥٧
سنة ٢٢
عمر بن الخطاب شهر براز وسكان أرمينية والأرْمن من الأمان ، أعطاهم أماناً
لأنفسهم وأموالهم وملّتهم ألاّ يضارّوا ولا ينتقضوا، وعلى أهل أرمينية والأبواب؛
الطرّاء منهم والتَّنَّاء (١) ومَنْ حولهم فدخل معهم أن ينفروا لكل" غارة، وينفذُوا
لكلّ أمر ناب أو لم يَنُبْ رَآه الوالى صلاحًا؛ على أن توضع الجِزاء عمّن
أجاب إلى ذلك إلاّ الخَشْر، والحَشْر عِوَضٌ من جِزائهم ومن استُغنى عنه
منهم وقعد فعليه مثل ما على أهل أذْرَبيجان من الجِزاء والدلالة والنُّزْل
يوما كاملاً ، فإن حُشروا وضع ذلك عنهم، وإن تر کوا أخذ وا به . شهد
عبد الرحمن بن ربيعة ، وسلْمان بن ربيعة، وبُكير بن عبد الله . وكتب ٢٦٦٦/١
صَرْضِيّ بن مقرّن وشهد .
ووجّه سُراقة بعد ذلك بُكير بن عبد الله وحبيب بن مسلمة وحُذيفة بن
أسيد وسلْمان بن ربيعة إلى أهل تلك الجبال المحيطة بأرمينية ، فوجّه بُكيرًا
إلى مُوقان، ووجه حبيبًا إلى تتَفْلِيس، وحُذيفة بن أسيد إلى مَن يجبال
اللاّن، وسَلْمان بن ربيعة إلى الوجْه الآخر، وكتب سراقة بالفتح وبالذى وجّه
فيه هؤلاء النفر إلى عمر بن الخطاب ، فأتى عمرَ أمرٌ لم يكن يرى أنه يستمّ له
على ما خرج عليه فى سَرِيح بغير مؤونة . وكان فرْجًا عظيمًا به جند عظيم ،
إنما ينتظر أهل فارس صَنِيعهم ، ثم يضعون الحرب أو يبعثونها .
فلما استوسَقوا واستحْلوا عَدْل الإسلام مات سراقة، واستخلف عبدالرحمن
ابن ربيعة ، وقد مضى أولئك القوّاد الذين بعثهم سراقة، فلم يفتح أحد منهم
ما وجّه له إلاّ بكير فإنه فضّ مُوقان، ثم تراجعوا على الجزية، فكتب لهم:
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى بُكير بن عبد اللّه أهلَ مُوقان
من جبال القَبْج الأمانَ على أموالهم وأنفسهم وملّتهم وشرائعهم على الجِزاء ،
دينار على كلّ حالٍ أو قيمته ، والنصح، ودلالة المسلم ونُزْله يومَه وليلته ،
فلهم الأمان ما أقرُّوا ونصحُوا، وعلينا الوفاء؛ والله المستعان. فإن تركوا ذلك ٢٦٦٧/١
واستبان منهم غِشّ فلا أمان لهم إلا أن يسلموا الغَشَشة بِرُمّتهم؛ وإلاّ
فهم متمالئون . شهد الشّماخ بن ضرار والرُّسارس بن جنادب، وحملة بن جُوَّيّة.
وكتب سنة إحدى وعشرين .
(١) تنا بالبلد : أقام .

١٥٨
سنة ٢٢
قالوا: ولما بلغ عمرَ موت سُراقة واستخلافُه عبد الرحمن بن ربيعة أقرّ
عبد الرحمن على فَرْج الباب، وأمره بغزو التُّرك ، فخرج عبدُ الرحمن بالناس
حتى قطع الباب ، فقال له شهربراز : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد
بلَنْجر ؛ قال: إنَّا لنرضَى منهم أن يَدَعُونا من دون الباب. قال: لكنَّا
لا نرضى منهم بذلك حتى نأتيَهُم فى ديارهم؛ وتالله إنّ معنا لأقوامًاً لو يأذن
لنا أميرنا فى الإمعان لبلغت بهم الرّدْم . قال : وما هم ؟ قال : أقوام صحبوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا فى هذا الأمر بنية، كانوا أصحاب حياء
وتكرّم فى الجاهلية ، فازداد حياؤهم وتكرّمهم ، فلا يزال هذا الأمر دائمًا لهم ،
ولا يزال النصر معهم حتى يغيّرهم مَن يغلبهم، وحتى يُلْفَتُوا عن حالهم بمن
غيّرهم. فغزا بَلَنْجَر غزاة فى زمن عمر لم تئِمْ فيها امرأة، ولم ييتّ فيها صبىّ،
٢٦٦٨/١ وبلغ خيله فى غزاتها(١) البَيْضاء على رأس مائتى فرسخ من بَلَنْجر، ثم غزا
فسليم ؛ ثمّ غزا غزوات فى زمان عثمان ، وأصيب عبدالرحمن حين تبدّل أهل
الكوفة فى إمارة عثمان لاستعماله من كان ارتدّ استصلاحاً لهم ، فلم يصلحهم
ذلك ، وزادهم فساداً أن سادهم من طلب الدنيا ، وعَضَّلوا بعثمان حتى جعل
يتمثل :
وكُنْتُ وعَمْراً كالُسَمِّنِ كَلْبَهُ فِخَدَّشَهُ أَنْيابُهُ وَأظافِرُه
كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الغصن بن القاسم ،
عن رجل ، عن سلمان بن ربيعة ، قال : لما دخل عليهم عبد الرحمن بن
ربيعة حال اللّه بين الترك والخروج عليه، وقالوا: ما اجترأ علينا هذا الرجل
إلاّ ومعه الملائكة تمنعه من الموت ؛ فتحصنوا منه وهربوا، فرجع بالغُنْم
والظّفَر، وذلك فى إمارة عمر ؛ ثم إنه غزاهم غزوات فى زمن عثمان، ظفر كما
كان يظفر ، حتى إذا تبدّل أهلُ الكوفة لاستعمال عثمان من كان ارتدّ
فغزاهم بعد ذلك ، تذامرت الترك وقال بعضهم لبعض : إنهم لا يموتون ،
قال: انظروا، وفعلوا فاختفوا لهم فى الغياض؛ فرصَى رجلٌ منهم رجلا من
(١) س: ((غارتها)).

١٥٩
سنة ٢٢.
المسلمين على غِرّة فقتله ، وهرب عنه أصحابه ، فخرجوا عليه عند ذلك ،
فاقتتلوا فاشتدّ قتالُهم، ونادى منادٍ من الجوّ: صبراً آل عبد الرحمن ٢٦٦٩/١
وموعدكم الجنَّة ! فقاتل عبدُ الرحمن حتى قتل ، وانكشف الناس ، وأخذ
الرّاية سلمان بن ربيعة ، فقاتل بها ، ونادى المنادى من الجوّ: صبراً آل سلمان
ابن ربيعة ! فقال سلمان: أوَ ترى جزعًا! ثمّ خرج بالناس، وخرج سلمان
وأبو هريرة الدَّوْسىّ على جيلان ، فقطعوها إلى جُرجان، واجترا الترك بعدها
ولم يمنعهم ذلك من اتخاذ جَسد عبد الرحمن، فهم يستسقون به حتى الآن .
وحدّث عمرو بن معد يكرب عن مطر بن ثَلْج التميمىّ ، قال: دخلت
على عبد الرحمن بن ربيعة بالباب وشهر براز عنده ، فأقبل رجل عليه شُحُوبة ؛
حتى دخل على عبد الرحمن، فجلس إلى شهر براز، وعلى مطَرَ قباء برود
يمينيّة ، أرضه حمراء ، ووشيه أسود - أووشيه أحمر - وأرضه سوداء،
فتساءلا .
ثمّ إنّ شهر براز، قال: أيّها الأمير، أتدرى مِنْ أين جاء هذا الرجل؟
هذا الرجل بعثتُه منذ سنين نحو السُّدّ لينظر ماحاله ومَنْ دونه، وزوّدتُه
مالا عظيمًا، وكتبت له إلى مَن يلينى ، وأهديت له ، وسألته أن يكتب له ١/ ٢٦٧٠
إلى مَنْ وراءه، وزوّدته لكلّ ملك هدّية؛ ففعل ذلك بكلّ ملِك بينه
وبينه ، حتى انتهى إليه ، فانتهى إلى الملك الذى السَّدَ فى ظهر أرضه ، فكتب
له إلى عامله على ذلك البلد ، فأتاه فبعث معه بازِيارَه ومعه عُقابه ، فأعطاه
حريرة ، قال : فتشكّر لى البازيار ، فلما انتهينا فإذا جبلان بينهما سُدّ
مسدود ، حتى ارتفع على الجبلين بعد ما استوى بهما ، وإذا دون السُّد خندق
أشدّ سواداً من الليل لبعده ، فنظرت إلى ذلك كله ، وتفرّست فيه ، ثم ذهبت
لأنصرف، فقال لى البازيار : على رسْلِك أكافك ! إنه لا يلى ملك بعد
ملك إلاّ تقرب إلى الله بأفضل ما عنده من الدنيا، فيرمى به فى هذا اللَّهْب،
فشرّحَ بضعة لحم معه ، فألقاها فى ذلك الهواء ، وانقضّت عليها العُقاب ،
وقال : إن أدركَّتْها قبل أن تقع فلا شىء ؛ وإن لم تُدركها حتى تقع فذلك
شىء ؛ فخرجت علينا العُقاب باللحم فى مخالبها ؛ وإذا فيه ياقوته ، فأعطانيها ؛

١٦٠
. سنة ٢٢
٢٦٧١/١ وها هى هذه. فتناولها شهر براز حمراء، فناولها عبد الرحمن، فنظر إليها،
ثم ردّها إلى شهر براز، وقال شهر براز: لهذه خير من هذا البلد - يعنى الباب -
وإيمُ اللّه لأنتم أحبّ إلىّ ملكة من آل كسرى؛ ولو كنت فى سلطانهم
ثم بلغهم خبرها لانتزعوها منى ؛ وإيمُ اللّه لا يقوم لكم شىء ما وفيتم ووفى
ملككم الأكبر .
فأقبل عبدُ الرحمن على الرّسول ، وقال: ما حال هذا الرَّدم وما شبهه ؟
فقال : هذا الثوب الذى على هذا الرّجل ، قال : فنظر إلى ثوبى ، فقال
مطربن ثلج لعبد الرحمن بن ربيعة: صدق واللّه الرَّجُل؛ لقد نفذ ورأى،
فقال: أجل، وصف صفة الحديد والصُّفْر، وقال: ﴿آتُونِى زُبُرَ الحَدِيدِ ... )
إلى آخر الآية .
%
وقال عبد الرحمن لشهربراز : كم كانت هديَّتُك ؟ قال : قيمة مائة
ألف فى بلادى هذه ، وثلاثة آلاف ألف أو أكثر فى تلك البلدان .
وزعم الواقديّ أنّ معاوية غزا الصائفة فى هذه السّنة ، ودخل بلاد الروم
فى عشرة آلاف من المسلمين .
وقال بعضهم : فى هذه السنة كانت وفاة خالد بن الوليد .
وفيها وليد يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان .
وحجّ بالناس فى هذه السنة عمر بن الخطاب ، وكان عامله على مكة
عَتَاب بن أسيد ، وعلى اليمن يعلّى بن أميّة ، وعلى سائر أمصار المسلمين
الذين كانوا عمّاله فى السنة التى قبلها ، وقد ذكرناهم قبل .
٢٦٧٢/١
[ ذكر تعديل الفتوح بين أهل الكوفة والبصرة ]
وفى هذه السنة عدّل عمر فتوحَ أهل الكوفة والبصرة بينهم .
* ذكر الخبر بذلك :
كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب
وعمرو، وسعيد ، قالوا : أقام عمّار بن ياسر عاملاً على الكوفة سنةً فى إمارة