Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ سنة ١٠ فبلغ ذلك نفرًاً من بنى الضُّبَيْب قوم رفاعة ممن كان أسلم وأجاب، فنفروا إلى الهُنَيد وإبنه ، فيهم من بنى الضُّبِيب النَّعمان بن أبى جِعِالْ، حتى نقُوهم : فاقتلوا، وانتمى يومئذ قُرَّةُ بن أشْقَرَ الضَّفارىّ ثم الضُّلَبِعِىّ، فقال : أنا ابن لُبْنَى؛ ورمى النعمانَ بن أبى جعال بسهم فأصاب رُكبَتَه، فقال حين أصابه : خُذْها وأنا ابن لُبنى - وكانت له أمّ تدعى لُبنى - قال: وقد كان حسّان بن مَلّة الضُبَيّى قد صحب دِحِيْة بن خليفة الكلبىّ قبل ذلك؛ فعلّمه أمّ الكتاب؛ فاستنقذوا ما كان فى يد الهُنيد وابنه عوص ، فردُّوه على دحية ؟ فسار دِخْية حتى قدم على رسول الله، فأخبره خبره ، واستسقاه دم الهُنيد وابنه ؛ فبعث إليهم رسول الله زيد بن حارثة - وذلك الذى هاج غزوة زيد جُدَّاماً، وبعث معه جيشًاً - وقد وجهت غطفان من جُذام كلّها ووائل ١٧٤٢/١ ومن كان من سلامان وسعد بن هُذیم حین جاءهم رفاعة بن زید بکتاب رسول الله؛ فتزلوا بالخرّة ؛ حرَّة الرجلاء، ورفاعة بن زيد بكُرَاع رَبّة ولم يعلم ، ومعه ناسٌ من بنى الضبيب وسائر بنى الضّبيب بواد من ناحية الحرّة ممّا يسيل مُشَرِّقًا، وأقبل جيش زيد بن حارثة من ناحية الأولاج؛ فأغار بالفَضَافِض من قِبَل الحرّة ، وجمعوا ما وجدوا من مال وأناس ، وقتلوا الهُنَيَد وإبنه ورجُلَيْن من بنى الأحنف ، ورجلاً من بنى خَصِيب؛ فلمًا سمعت بذلك بنو الضُّبيب والجيش بفَيْفاء مَدّان، ركب حسّان بن ملّة على فرس لسُويد بن زيد يقال لها العَجَاجة، وأنيف بن ملّة على فرس لملة، يقال لها رِغال ، وأبو زيد بن عمرو على فرس له يقال لها شَمر ؛ فانطلقوا حتى إذا دنوْاً من الجيش، قال أبو زيد لأنَيْف بن مِلّة : كفّ عنا وانصرفْ؛ فإنا نخشى لسانَك ، فانصرف فوقف عنهما ، فلم يبعدا منه ؛ فجعل فرسُهُ تبحث بيدها وتوثّب ؛ فقال : لأنا أضنُ بالرجلين منك بالفرسَيْن ، فأرخى لها حتى أدركهما؛ فقالا له: أمّا إِذْ فعلت ما فعلت ، فكفّ عنا لسانك ولا تشأمْنا اليوم، وتواطئوا (١) ألا" يتكلم منهم إلاّ حسان بن مَلّة؛ وكانت (١) ابن هشام: ((حواليخوا)). ١٤٢ سنة ١٠ ١٧٤٣/١ بينهم كلمة فى الجاهلية؛ قد عرفوها ؛ بعضهم من بعض؛ إذا أراد أحدهم أن يضرب بسيفه قال: ((ثورى (١). فلمَّا برزوا على الجيش أقبل القومُ يبتدرونَهم ؛ فقال حسان : إذا قوم مسلمون ؛ وكان أوّلَ مَنْ لقيهم رجلٌ على فرس أدْهم بائع رمحه (٢) يقول معرِّضُه: كأنما ركزه على منسج فرسه جدّ وأعتق (٢)؛ فأقبل يسوقهم، فقال أنيف: ((ثورى))، فقال حسان: مهلاً! فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال له حسَّان: إنا قوم مسلمون، فقال له زيد : فاقرأ أمّ الكتاب ، فقرأها حسان ، فقال زيد بن حارثة: نادوا فى الجيش، إنّ اللّه قد حَرّمَ علينا ثُغرة (٣) القوم التى جاءوا منها إلا من ختَرَ (٤)؛ وإذا أختٌ لحسان ابن ملّة - وهى امرأة أبى وبْر بن عدىّ بن أمية بن الضُّبيب- فى الأسارى. فقال له زيد: خذها، فأخذت بحَقْويْه (٥)، فقالت أمُّ الفَزْر الضُّلَيْعية: أتَنْطلقون ببناتكم ، وتَذَرُون أمّهاتكم! فقال أحد بنى خصيب : إنها بنو الضّبيب! وسحرت (٦) ألسنتهم سائر اليوم ؛ فسمعها بعضُ الجيش ؛ فأخبر بها زيد بن حارثة ؛ فأمر بأخت حسان ؛ ففُكّت يداها من حَقْويه ، فقال لها : اجلسى مع بنات عَمّك حتى يحكم الله فيكنّ حكمه ؛ فرجعوا ؛ ونهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذى جاءوا منه ، فأمسَوْا فى أهليهم ؛ واستعتموا ذَوْداً(٧) لسُويد بن زيد؛ فلما شربوا عَتَمتَهُمْ(٨) ركبوا إلى رفاعة بن زيد؛ ١٧٤٤/١ وكان ممن ركب إلى رفاعة تلك الليلة أبو زيد بن عمرو وأبو شماس بن عمرو، وسويد بن زيد ، وبعْجة بن زيد ، وبَرْذع بن زيد ، وثعلبة بن عمرو ، ومَخربة بن عدىّ، وأنيف بن مدّة، وحسّان بن ملّة ؛ حتى صبّحُوا رفاعة (١) ابن هشام: ((أو بورى)). (٢) ساقطة من ابن هشام. (٣) ثغرة القوم: ناحيتهم التى يحمونها . (٤) ختر : نقض العهد وخان . (٥) حقو الرجل : خصره . (٦) ابن هشام: ((سحر)). (٧) الذود : ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل. واستعتموا ذودا : انتظروه إلى عتمة الليل. (٨) عتمتهم، أى فى وقت العتمة . ۔ ١٤٣ سنة ١٠ ابن زيد بكراع رَبَّةَ بظهر الحرّة على بئر هنالك من حَرّة ليلى، فقال له حسان بن ملّة: إنك لجالسٌ تحلُبُ المِعْزَى ونساء جذام يُجْرَرْنَ أسارى قد غَرَّها كتابك الذى جئت به ! فدعا رفاعة بن زيد بجمل له ؛ فجعل یشکل عليه رحله ؛وهو يقول : • هل أنت حىٍّ أو تُنَادى حيّاء ثم غدا وهم معه بأميّة بن ضفارة أخى الخصيبيّالمقتول مبكّرين من ظهر الحرّة، فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال ؛ فلما دخلوا انتهوا إلى المسجد، ونظر إليه رجلٌ من الناس ، فقال لهم: لا تُنِيخوا إبلكم فتقطع أيديهنّ ، فنزلوا عنها وهن قيامٌ ؛ فلمّا دخلُوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآهم، ألاح(١) إليهم بيده : أن تعالوا من وراء الناس ؛ فلما استفتح رفاعة بن زيد المنطق قام رجلٌ من الناس، فقال: إنّ هؤلاء يا نبيّ اللّه قومٌ سحرةٌ ؛ فرددها مرّتَيْن ؛ فقال رفاعة : رحمَ اللّهِ من لم يَجْزِنا فى يومنا هذا إلا خيراً! ثم دفع رفاعة كتابه إلى رسول الله الذى كان كتبه له ، فقال : دونك يا رسول الله ١٧٤٥/١ قديمًا كتابُه ، حديثًا غدره. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا غلام وأعلن؛ فلما قرأ كتابهم واستخبرهم فأخبروه الخبر، قال رسول الله: كيف أصنع بالقتلى ؟ ثلاث مرات؛ فقال رفاعة : أنت يا رسول الله أعلمُ، لا نحرّم عليك حلالاً ، ولا نُحِلّ لك حرامًا؛" فقال أبو زيد بن عمرو: أطْلِقْ لنا يا رسولَ الله مَنْ كان حيًّا، ومن كان قد تُتِل فهو تحت قدميٍّ هاتَيْن. فقال رسول الله :( صدق أبو زيد، اركب معهم يا علىّ، فقال على": يارسول" اللّه؛ إنّ زيداً لن يطيعَى، قال: خذسيفى، فأعطاه سيفَه، فقال على": ليس لى راحلة يا رسولَ الله أوكبها، فحمله رسول اللّه على جمل الثعلبة بن عمرو، يقال له المكحال ؛ فخرجُوا، فإذا رسولٌ لزيد بن حارثة على ناقة من إبل أبى وبْر، يقال لها الشمر؛ فأنزلوه عنها، فقال: يا علىّ ما شأنى؟ فقال له علىّ: ما لهم عرفوه فأخذوه . ثم ساروا حتى لقوا الجيش بفيفاء الفَحْلَتَيْن، فأخذوا ما فى أيديهم من أموالهم ؛ حتى كانوا ينزعون لبَدَ المرأة من تحت الرّحل (٢) (١) ألاح : أشار . (٢) سيرة ابن هشام ٢: ٣٥٤، ٣٥٥. ١٤٤ سنة ١٠ وفْدُ بنى عامر بن صَعْصَعَة حدثنا ابنُ حُميد، قال : حدثنا سلّمة ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدُ بنى عامر؛ فيهم عامر بن الطفيل ، وأربَدُ بن قيس بن مالك بن جعفر، ١٧٤٦/١ وحَبّارُ بن سلمى بن مالك بن جعفر؛ وكان هؤلاء الثلاثة رءوس القوم وشياطينهم. فقدم عامر بن الطّفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغَدْر به؛ وقد قال له قومه: يا عامر؛ إنّ الناس قد أسلموا فأسلمْ؛ قال: واقد لقد كنتُ آليتُ ألاّ أنتهىَ حتى تتبع العربُ عَقِى؛ أفأنا أتّبع عقِب هذا الفتى من قريش! ثم قال لأربد : إذا قدمت على الرجل فإنى شاغلٌ عنك وجهه ؛ فإذا فعلتُ ذلك فاعْلُه بالسَّيْف ؛ فلما قدموا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال عامر بن الطفيل: يا محمد خالتى (١)؛ قال: لا والله حتى تؤمِنَ بالله وحده، قال: يا محمد خالتى ، قال: وجعل يكلمه فينتظر من أربد ما كان أمرَهَ به ، فجعل أربد لا يحير شيئًا ، فلمّا رأى عامر ما يصنع أربد، قال: يا محمد خالتى، قال: لا والله حتى تؤمِنَ بالله وحدَه لا شريك له . فلما أبى عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله لأملأنَّها عليك خيلاً حُمْرًاً ورجالاً ، فلما ولى قال رسول اللّه: اللهمّ اكفى عامر بن الطفيْل ، فلما خرجوا من عند رسول الله قال عامر لأربد : ويلك يا أربد . أين ما كنت أوصيتك به ! والله ما كان على ظهر الأرض رجلٌ هو أخوف ١٧٤٧/١ على نفسى عندى منك، وإيمُ اللّه لا أخافك بعد اليوم أبداً. قال: لا تعجل على لا أبالك ! والله ما هممت بالذى أمرتی به من مرة إلاّ دخلت بينى وبين الرجل حتى ما أرى غيرك ، أفأضربك بالسيف! قال عامر بن الطُّفيل: بَعَثَ الْرسولُ بِمَا تَرَى فَكأنَّا عَمْدًا نَشَنّ على المَقَانِبِ غَارَا وَلَقَدْ وَرَدْنَ بِنَا المدينَةَ شُرَّبًا وَلَقَد قَتَلْنَ يُجُوِّهَا الْأَنْصَارَا وخرجوا راجعين إلى بلادهم ؛ حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله عزّ (١) خالتى بالتشديد؛ أى اتخذ فى خليلا ، وبالتخفيف : تفرد لى خاليا . ١٤٥ سنة ١٠ وجلّ على عامر بن الطّفيل الطاعون فى عنقه فقتله ؛ وإنّه فى بيت امرأة من بنى سكول ؛ فجعل يقول: يا بنى عامر؛ أغُدَّةٌ كغُدَّة البَكْر ؛ وموت فى بيت امرأة من بنى سكول(١)! ثم خرج أصحابه حين واروْه؛ حتى قدموا أرض بنى عامر ؛ فلما قدموا أتاهم قومهم ، فقالوا : ما وراءك يا أربد ؟ قال : لا شىء ؛ والله لقد دعانا إلى عبادة شىء لوددت أنه عندى الآن فأرميه بنَبْلى هذه حتى أقتلَه ؛ فخرج بعد مقالته هذه بيوم أو يومَيْن، معه جملٌ له يبيعه ؛ فأرسل اللّه عليه وعلى جمله صاعقةً فأحرقتْهما . وكان أربدُ بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لأمه (٢). [ قدوم زيد الخيل فى وفد طبی' ] وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدُ طيّىٌّ؛ فيهم زيد الخيل، وهو سيّدهم، فلما انتهوا إليه كلّموه ؛ وعرض عليهم رسول الله الإسلام فأسلموا فحسن إسلامهم ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم - كما حدثنا ١٧٤٨/١ ابنُ حمید ، قال: حدثنا سلمة ، قال : حد ◌ّثی محمد بن إسحاق، عن رجال من طيِّئ: ((ماذُكِرِ لى رجلٌ من العرب بفضل ثم جاءنى إلاّ رأيته دونَ ما يقال فيه إلاّ ما كان من زيد الخيل؛ فإنه لم يُبْلَغ فيه كلّ مافيهِ)). ثم سمّاه زيد الخير؛ وقطع له فيداً وأرضين معه؛ وكتب له بذلك . فخرج من عند رسول اللّه راجعًا إلى قومه، فقال رسول الله : إن يَنْجُ زيدٌ من حُمَى المدينة ! سماها رسول اللّه [ باسم] (٣) غير الحمّى وغير أمّ مَكْدَم فلم يُثْبِتْه - فلما انتهى من بلاد نجد إلى ماء من مياهه يقال له فَرْدَة أصابتْهُ الحمىّ ؛ فمات بها ، فلما أحسّ زيد بالموت قال: وَأُتْرَكُ فِى بَيْتٍ بِفَرْدَةَ مُنْجِدٍ أمُرُنَجِلٌ قَوْمِىِ الْمَشَارِقَ غُدْوَةً عَوَائِدُ مَن لم يُبْرَ مِنْهِنَّ يَجِهِدٍ ألا رُبَّ بَوْمٍلَوْ مَرِ ضْتُ لَعَادِنِ (١) الغدة: داء يصيب البعير فيموت منه، والبكر: الفتى من الإبل، والسلولية: امرأة منسوبة إلى سلول بن صعصعة ؛ وهم بنو مرة بن صعصعة، وسلول أمهم . (٣) من ب وابن هشام . (٢) سيرة ابن هشام ٣٣٧:٢. ١٤٦ سنة ١٠ فلما مات عمدت امرأته إلى ما كان معها من كتُبُه التى قطع له رسولُ اللّه صلّى الله عليه وسلم فحرّقْتها بالنار (١). ٠ [ كتاب مسيلمة إلى رسول الله والجواب عنه ] وفى هذه السنة كتب مُسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يدّعى أنه أشرك معه فى النبوّة . حدثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ؛ عن عبد الله بن أبى بكر ، قال: كان مسيلمة بن حبيب الكذّاب ١٧٤٩/١ كتبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم: من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه. سلامٌ عليك؛ فإنى قد أشركت فى الأمر معك؛ وإن لنا نِصْفَ الأرض ولقريش نِصْف الأرض ، ولكنّ قريشًا قوم يعتدون . فقدم عليه رسولان بهذا الكتاب (٢). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلّمة ، عن ابن إسحاق ، عن شيخ من أشجع قال ابن حميد : أمّا علىّ بن مجاهد فيقول: عن أبى مالك الأشجعىّ، عن سلمة بن نُعيم بن مسعود الأشجعىّ، عن أبيه نُعيمـقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرآ كتاب مسيلمة: فما تقولان أنما ؟ قالا: نقول كما قال؛ فقال: أما والله لولا أن الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لضربتُ أعناقكما. ثم كتب إلى مسيلمة: بسم الله الرّحمن الرّحيم؛ من محمد رسول الله إلى مُسلِمة الكذّاب. سَلاَمٌ عَلى من اتَّبَعَ الهدى؛ أما بعد، فإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. قال: وكان ذلك فى آخر سنة عشر (٢). قال أبو جعفر : وقد قيل: إنّ دعوى مُسيلمة ومَن ادّعى النبوّة من الكذابين فى عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، إنما كانت بعد انصراف النبىّ من حَجّه المسمىّ حِجّة الوداع ؛ ومرْضته التى مرضَها التى كانت منها وفاته صلى الله عليه وسلم. (١) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٤٢. (٢) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٠. ١٤٧ سنة ١٠ حدّثنا عبيد الله بن سعيد الزُّهرىّ، قال: حدثنى عمّى يعقوب بن إبراهيم قال : حد ◌ّثنی سیف بن عمر- و کتب بذلك إلى السرئ یقول: حد ◌ّثنا شُعيب ابن إبراهيم التميمىّ، عن سَيْف بن عمر التميمىّ الأسيدى - قال: حدّثنا عبد الله بن سعيد بن ثابت بن الجِذْع الأنصارىّ، عن عبيد مولى رسول ١٧٥٠/١ اللّه صلى الله عليه وسلم عن أبى سُوَيَهِبة مولى رسول اللّه، قال: لما انصرف النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد ما قضى حجّة التمام ، فتحلّل به السيرُ، وطارت به الأخبار لتحلّل السير بالنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أنه قد اشتكى ؛ فوثب الأسود باليمن ومسيلمةُ باليمامة ؛ وجاء الخبر عنهما للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم، ثم وثب طليحة فى بلاد بنى أسد بعد ما أفاق النبىّ ، ثم اشتكى فى المحرّم وجعه الذى توفاه الله فيه . [ خروج الأمراء والعمال على الصدقات ] قال أبو جعفر : وفَرّق رسول الله صلى الله عليه وسلّم فى جميع البلاد التى دخلها الإسلامُ مُمّالاً على الصدقات. فحدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد اللّه بن أبى بكر ، قال : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أمراءَه وعمّاله على الصّدقات، على كل" ما أوطأ الإسلام من البلدان؛ فبعث المهاجر بن أبى أميّة بن المغيرة إلى صنعاء ؛ فخرج عليه العَنْسىّ وهو بها، وبعث زياد بن لبيد أخا بنى بياضة الأنصارىّ إلى حضْر،وت على صدقتها(١) ، وبعث عدىّ بن حاتم على الصدقة؛ صدقة طبّى وأسد ، وبعث مالك بن نُوَيْرة على صدقات بنى حنظلة ، وفرّق صدقة بنى سعد على رجلين منهم ، وبعث العلاء بن الحضرمىّ على البحريْن ، وبعث علىّ بن أبى طالب إلى نَجْران ليجمع صدقاتهم، ويقدم عليه بجزيتهم (٢) .. (١) ط: (عبد الله))، والصواب ما أثبته من الإصابة. (٢) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٤٩. ١٤٨ سنة ١٠ [ حجّة الوداع ] ١٧٥١/١ فلما دخل ذو القعدة من هذه السنة - أعنى سنة عشر - تجهّز النبيّ إلى الحجّ ، فأمر الناس بالجهازله. فحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ؛ عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم، قالت: خرج النبيّ صلّى الله عليه وسلم إلى الحجّ لخمس ليال بقينَ من ذى القعدة (١)، لا يتذكُر ولا يَذكُر الناس إلاّ الحجّ؛ حتى إذا كان بسَرِف ، وقد ساق رسول اللّه معه الهدى وأشرافٌ من أشراف الناس، أمر الناس أن يُحِلّوا بعُمْرة إلاّ من ساق الهدى، وحِضْتُ ذلك اليوم؛ فدخل علىّ وأنا أبكى؛ فقال: مالك يا عائشة؟ لعلك نَفِسْتِ! فقلت: نعم ، لوددت أنىّ لم أخرج معكم عامى هذا فى هذا السفر، قال: لا تفعلِى ؛ لا تقولِنَّ ذلك؛ فإنك تقضين [كلّ](٢) ما يقضىّ الحاجّ؛ إلاّ أنك لا تطوفين بالبيت . قالت: ودخلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكة؛ فحلّ كلّ مَنْ كان لا هدى معه، وحلّ نِساؤه بعمْرة؛ فلمّا كان يوم النحر أتِيتُ بلحم بقر [ كثير](٣)، فطُرح فى بيتى، قلت: ما هذا؟ قالوا: ذَبَح رسول الله عن نسائِه البقر ؛ حتى إذا كانت ليلة الخَصْبَة، بعثنى رسولُ اللّه مع أخى عبد الرحمن بن أبى بكر ، لأقضىَ مُمْتى من التّنعيم مكان معُمْتى التى فَاتَتْنى (٤) . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن ابن. أبى نَجِيح، قال: بعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم علىّ بن أبى طالب إلى نَجْران، فلقيه بمكّة؛ وقد أحرم؛ فدخل على" على فاطمة ابنة رسول الله، (١) قال ابن هشام: ((فاستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدى، ويقال: سباع بن عرفطة الغفارى». (٢) من ابن هشام. (٣) من ابن هشام. (٤) سيرة ابن هشام ٢: ٣٥٠. ١٤٩ سنة ١٠ ١٧٥٢/١ فوجدهاَ قد حلّتْ وَهِيّأت ، فقال : مالك ياابنة رسول اللّه ؟ قالت : أمَرَنا رسولُ الله أن نحِلّ بعمرة؛ فأحللنا، قال: ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما فرغ من الخبر عن سفره، قال له رسولُ الله: انطلق فطُفْ بالبيت، وحلّ كما حلّ أصحابك، فقال: يا رسولَ اللّه، إنىّ قد أهللتُ بما أهللتَ به؛ قال: ارجع فاحلل كما حلّ أصحابك، قال: قلت: يارسول" الله، إنى قلت حين أحرمت: اللهم إنى أهللت بما أهلّ به عبدك ورسولك؛ قال : فهلْ معك من هَدْى؟ قال: قلت: لا، قال: فأشركه رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم فى هديه وثبت على إحرامه مع رسول اللّه ؛ حتى فرغا من الحجّ، ونحر رسول اللّه الهدْىَ عنهما (١). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يحيى ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى عَمْرة ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، قال: لما أقبل على بن أبى طالب من اليمن ليلقى رسول اللّه بمكّة تعجّل إلى رسول الله، واستخلف على جنده الذين معه رجلاً من أصحابه ، فعمَدَ ذلك الرجل ، فكسا رجالاً من القوم حُلَلاً من البزّ الذى كان مع علىّ بن أبى طالب؛ فلما دنا جيشه ؛ خرج علىّ ليلقاهم ؛ فإذا هم عليهم الخلل ، فقال : ويحك ما هذا! قال : كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا فى الناس ، فقال : ويلك! اذْزِعْ من قبل أن تنتهىَ إلى رسول الله . قال: فانتزع الخلل من الناس، وردّها فى البزّ؛ وأظهر الجيشُ شكاية لما صُنع بهم (٢). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمَر بن حزْم ، عن سليمان بن محمد بن كعب ١٧٥٣/١ ابن عُجْرة ، عن عمّته زينب بنت كعب بن عُجْرة- وكانت عند أبى سعيد الخدرىّ - عن أبى سعيد، قال: شكا الناس علىّ بن أبى طالب، فقام رسول الله فينا خطيبًا، فسمعته يقول: يأيّها الناس؛ لا تشكُوا عليًّا، فوالله إنه لأخشى فى ذات الله - أو فى سبيل الله - [ من أن يُشكَى](٢). (١) سيرة ابن هشام ٢: ٣٥٠. (٢) سيرة ابن هشام ٢: ٣٥١. ١٥٠ سنة ١٠ حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى نَجِيح، قال: ثمّ مضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم على حجّه ؛ فأرى الناس مناسكهم ، وأعلمهم سننَ حجّهم ؛ وخطب الناس خطبته التى بيّن للناس فيها ما بيّن ، فحمد الله وأثنى عليه ؛ ثم قال : أيّها الناس ، اسمعوا قولى؛ فإنّى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا، بهذا الموقف أبداً. أيّها الناس؛ إنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام ؛ إلى أن تلقَوْا ربّكم كحرمة يومكم هذا ، وحرمة (١) شهركم هذا؛ وستلقوْن(٢) ربكم، فيسألكم عن أعمالكم . وقد بلّغْتُ، فمن كانت عنده أمانة فليُؤُدُّها إلى من ائتمنه عليها. وإنّ كلّ رِباً موضوع، ولكم رءوس أموالكم، لا تظلمون ولا تُظلمون. قضى الله أنه لا رِبا. وإنّ ربا العباس بن عبد المطلب موضوعٌ" كلّه، وأنّ كلّ دم كان فى الجاهلية موضوع، وإنّ أوّل دم أضعُ دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - وكان مسترضَعًا فى بنى ليث ، فقتلتْه بنو هُذَيْل - فهو أوّل ما أبدأ به من دماء الجاهلية . أيّها الناس؛ إنّ الشيطان قد يئس من أن يُعْبَد بأرضكم هذه أبداً؛ ولكنه (٣ رضِىَ أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم ٣)، فاحذروه على دينكم . ١٧٥٤/١ أيّها الناس: ﴿إنّمَا النَّسِىِ زِيَادَةٌ فى الكُفْر يُضَلَّ بِهِ الَّذِينَ كَفُرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا ويُحَرّمُونَهُ عامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةً مَا حَرّمَ اللّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللّه) (٤)، ويُحَرِّمُوا مَا أَحَلَّ اللّهُ؛ وإنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض؛ و﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِى كِتَابِ اللّه يَوْمَ خَلَقَ (١) ابن هشام: ((وكحرمة)). (٢) ابن هشام: ((وإنكم ستلقون)). (٣ - ٣) ابن هشام: ((ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى مما تحقرون من أعمالكم)). (٤) سورة التوبة ٣٧ ١٥١ سنة ١٠ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْها أربعةٌ حُرُمٌ﴾ (١)، ثلاثة متوالية؛ ورجب مُضَر الذی بین جمادى وشعبان (٢). أمّا بعد أيها الناس؛ فإنّ لكم على نسائكم حقًّا ولهنّ عليكم حقًّا، لكم عليهنّ ألا يُوطِئْن فرشكم أحداً تكرهونه، وعليهنّ ألا يأتينَ بِفاحشة مُبَيِّنَة؛ فإن فعلن فإنّ اللّه أذِن لكم أن تهجروهنّ فى المضاجع، وتضربوهنّ ضربًا غير مُبَرَّح (٣)، فإن انتهينَ فلهنّ رزقهن" وكِسْوتهن بالمعروف. واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهنّ عندكم عَوَان (٤) لا يملكن لأنفسهنّ شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهنّ بأمانة اللّه، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه؛ فاعقلوا أيها الناس واسمعوا قولى ؛ فإنىّ قد بلغت وتركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلْن تضلُّوا أبداً؛ كتاب الله وسنة نبيه . أيها الناس، اسمعوا قولى فإنى قد بلّغْت، واعقلوه. تعلَّمُنَّ أن كلّ مسلم أخو المسلم ، وأن المسلمين إخوة، فلا يحلّ لامرئُ من أخيه إلاّ ما أعطاه عن طيب نفس ؛ فلا تظلموا أنفسكم . اللهم هل بلغتُ! قال: فذكر أنهم قالوا : اللهمّ نعم، فقال رسول اللّه: اللهمّ اشهد (٥). ١٧٥٠/١ حدّثنا ابنُ حُميد ، قال: حدّثنا سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه عبّاد، قال: "كان الذى يصرخ فى الناس بقول رسول اللّه وهو على عَرَفَة، ربيعة بن أمية بن خلف، قال: يقول له رسول اللّه: قل: أيها(٦) الناس؛ إنّ رسول اللّه يقول: هل تدرون أىْ شهر هذا ! فيقولون : الشهر الحرام ، فيقول: قل لهم: إنّ اللّه قد حرّم عليكم دماء كم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا، ثمّ قال: قلْ: إِنْ رسولَ اللّه، يقول : أيّها الناس؛ فهل تدرُون أىّ بلد هذا ؟ قال : فيصرخُ به ، فيقولون: البلد الحرام، قال: فيقول: قل: إنّ اللّه حَرّم عليكم دماءكم (١) سورة التوبة ٣٦. (٢) قال السهيلى: ((إنما قال ذلك؛ لأن ربيعة كانت تحرم فى رمضان وتسميه رجب)). (٤) عوان: جمع عانية ؛ وهى الأسيرة. (٣) الضرب المبرح: الشديد . (٥) سيرة ابن هشام ٢: ٣٥٠، ٣٥١. (٦) ابن هشام: ((يأيها)). ١ ١٥٢ سنة ١٠ وأموالكم إلى أنْ تلقوا ربكم، كحرمة بلدكم هذا . ثم قال : قل: أيها الناس، هل تدرون أىّ يوم هذا ؟ فقال لهم، فقالوا: يوم الحجّ الأكبر، فقال : قل: إنّ اللّه حرّم عليكم أموالكم ودماء كم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا (١). حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى نَجبيح، أنّ رسولَ اللّه حين وقف بعرفة، قال: هذا الموقف- للجبل الذى هو عليه - وكلّ عرفة موقف. وقال حين وقف على قُزّح صبيحة المزدلفة : هذا الموقف، وكلّالمزدلفة موقف. ثم لما نحر بالمنحر ، قال: هذا المنحر، وكلّ مِنَّى منحرٌ؛ فقضى رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحجّ وقد أراهم مناسكهم، وعلّمهم ما افترض عليهم فى حجتهم فى المواقف ورمني الجمار والطواف بالبيت، وما أحلّ لهم فى حجّهم وما حرّم عليهم ؛ فكانت حجّة الوداع وحجّة البلاغ؛ وذلك أن رسول الله لم يحجّ بعدها (٢). ١٧٥٦/١ * * [ذكر جملة الغزوات ] قال أبو جعفر : وكانت غزواتُه بنفسه ستًّا وعشرين غزوة ؛ ويقول بعضهم : هنّ سبع وعشرون غزوة؛ فمن قال: هى ستُّ وعشرون، جعلَ غزوة النبيّ صلى الله عليه وسلم خيبر وغزوته من خيبر إلى وادى القرى غزوة واحدة ؛ لأنه لم يرجع من خيبر حين فرغ من أمرها إلى منزله ؛ ولكنه مضى منها إلى وادى القرى ؛ فجعل ذلك غزوة واحدة . ومن قال : هى سبع وعشرون غزوة ، جعل غزوة خيبر غزوةً ، وغزوة وادى القرى غزوة أخرى ؛ فيجعل العدد سبعاً وعشرين . حدثنا ابن حُميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر، قال : كان جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بنفسه ستًّاً وعشرين غزوة . أول غزوة غزاها وَدَّان ؛ وهى غزوة الأبواء ، ثم غزوة بُوَاط إلى ناحية رَضْوَى، ثم غزوة العُشيرة من بطن ينبع ، ثم غزوة بدر (٢) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٢. (١) سيرة ابن هشام ٢: ٣٥١، ٣٥٢. ١٥٣ سنة ١٠ الأولى يطلب كُرْز بن جابر، ثم غزوة بدر [ الكبرى](١) التى قتل فيها صناديد قريش وأشرافهم ، وأسر فيها مَنْ أسر، ثم غزوة بنى سُليم حتى بلغ الكُدْر؛ ماء لبنى سُليم ، ثم غزوة السَّويق يطلب أبا سفيان حتى بلغ قرقرة الكُدْر ، ثم غزوة غَطفان إلى نجد ؛ وهى غزوة ذى أمَر ؛ ثم غزوة بَحْران ؛ معدن بالحجاز من فوق الفُرُع ، ثم غزوة أحد ، ثم غزوة حمراء الأسد ، ثم غزوة ١٧٥٧/١ بنى التّضير، ثم غزوة ذات الرّفَاع من نخل ، ثم غزوة بدْر الآخرة (٢)، ثم غزوة دُومة الجندل ، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بنى قريظة ، ثم غزوة بنى ◌ِخْيان من هُذَيل ، ثم غزوة ذى قَرَد ، ثم غزوة بنى المصطلِقِ من خُزاعة ، ثم غزوة الحديبيّةٍ - لا يريدقتالاً ، فصدّه المشركون - ثم غزوة خيبر ؛ ثم اعتمر مُمرة القضاء ، ثم غزوة الفتح؛ فتح مكة ، ثم غزوة حُنين، ثم غزوة الطائف ، ثم غزوة تبوك . قاتل منها فى تسع غزوات: بدْر ، وأحد، والخندق ، وقريظة، والمصطلق ، وخيبر ، والفتح، وحُنين، والطائف (٣). حدّثنا الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : حدّثنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبى حَشْمة ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال: غَزَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ستًا وعشرين غزوة. ثم ذكر نحو حديث ابن حُميد ، عن سَكَمة . قال محمد بن عمر : مغازى رسول الله معروفة مجتمع عليها ، ليس فيها اختلاف بين أحد فى عددها ؛ وهى سبع وعشرون غزوة ؛ وإنما اختلفوا بينهم فى تقديم مغزاة قبل مغزاة . حدثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : حدّى محمد بن عمر ، قال : حدثنا معاذ بن محمد الأنصارى ، عن محمد بن ثابت الأنصارىّ، قال: سئل ابن ◌ُمر : كَمْ غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: سبعا وعشرين غزوة ، فقيل لابن عمر : كم غزوتَ معه ؟ قال : إحدى وعشرين غزوة ؛ أوّلها الخندق، وفاتنى ستّ غزوات ، وقد كنت حريصاً ، قد عرضت (١) من سيرة ابن هشام . (٢) ط: ((الأخرى))، وأثبت ما فى ابن هشام. (٣) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٣، ٣٥٤. ١٥٤ سنة ١٠ على النبى صلى الله عليه وسلم؛ کلّ ذلك يردنی فلا يجيزنى حتى أجازنى فى الخندق . ١٧٥٨/١ قال الواقدىّ: قائلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى إحدى عشرة، ذكر من ذلك التسع التى ذكرتها عن ابن إسحاق ؛ وعدّ معها غزوة وادى القرى، وأنه قاتل فيها فقُتِل غلامه مِدْعَمَ، رُمِى بسهم. قال: وقاتل يوم الغابة ، فقتل من المشركين ، وقُتْل ◌ُمُخْرِزُ بن نضلة يومئذ. [ ذكر جملة السرايا والبعوث ] واختلف فى عدد سراياه صلى اللّه عليه وسلم ، حدثنا محمد بن حُميد، قال : حدّثنا سلمة ، قال : حدثنى محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر، قال: كانت سرايا رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبعوثه - فيما بين أن قدم المدينة وبين أن قبضه الله - خمسًاً وثلاثين بعثًا وسرية (١): سرّيّة عُبَيَدة بن الحارث إلى أحياء من ثنيّة المَرّة ، وهو ماء بالحجاز ، ثم غزوة حمزة بن عبد المطّلب إلى ساحل البحر من ناحية العيص - وبعضُ الناس يقدُّم غزوة حمزة قبل غزوة عبيدة - وغزوة سعد بن أبى وقّاص إلى الحَرَّار من أرض الحجاز، وغزوة عبد الله بن جحش إلى نخلة ، وغزوة زيد ابن حارثة القَرْدَةَ؛ ماء من مياه نجد، وغزوة مَرْتَد بن أبى مَرْتَدِ الغَنَوَىّ الرّجيع، وغزوة المنذر بن عمرو بئر مَعُونة، وغزوةٍ أبى عبيدة بن الجرَّاح إلى ذى القَصة من طريق العراق ، وغزوة عمر بن الخطاب تُرَبَةَ من أرض بنى عامر ، وغزوة علىّ بن أبى طالب اليمن، وغزوة غالب بن عبد الله الكلبىّ .. كلب ليث -الكَدِيدَ، وأصاب بلْمُلوّح، وغزوة على بن أبى طالب إلىبنى ١٧٥٩/١ عبد الله بن سعد من أهل فَدَك، وغزوة ابن أبى العَوْجاء السُّلَمىّ أرض (١) ابن هشام من رواية البكائى عن ابن إسحاق: ((ثمانيا وثلاثين. من بين بعث وسرية))، وجاء فى الأصل بعد ما ذكر: ((بعث: غزوة))، ويبدو أن هذا تفسير أدرج فى النص . ١٥٥ سنة ١٠ ينى سُلَيم؛ أصيب بها هو وأصحابه جميعًا، وغزوة عُكّاشة بن محصن الغَمْرَةَ، وغزوة أبى سلمة بن عبد الأسد قَطَنًا؛ ماء من مياه بنى أسد من ناحية نجد قُتل فيها مسعود بن عروة ، وغزوة محمد بن مسلمة؛ أخى بنى الحارث إلى القُرّطاء من هوازن ، وغزوة بشير بن سعد إلى بنى مُرَّة بفَدَك ، وغزوة بشير بن سعد أيضاً إلى ◌ُمْن وجِنَاب؛ بلدمن أرض خيبر - وقيل ◌ُمْن وجَبَار؛ أرض من أرض خيبر ، وغزوة زيد بن حارثة الجَمُومَ ؛ من أرض بنى سليم ، وغزوة زيد بن حارثة أيضًا جُذَام من أرض حِسْمَى - وقد مضى ذكر خبرها قبل - وغزوة زيد بن حارثة أيضاً وادى القُرى، لقىَ بنى فَزارة . وغزوة عبد الله بن رواحة خيْبَرَ مَرّتين: إحداهما التى أصاب اللّه فيها يُسَيْر بن رزام- وكان من حديث يسير بن رزام اليهودىّأ نه كان بخيبر يجمع غَطَفان لغزو رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، فبعث إليه رسولُاللّه عبدالله بن رواحة فى نفر من أصحابه ؛ منهم عبد الله بن أنَّيْس حليف بنى سَلِمة، فلمّا قد موا عليه كلموه وواعدوهُ وقرّبوا له، وقالوا له: إنك إن قدمت على رسول الله استعملك وأكرمك ؛ فلم يزالوا به حتى خرج معهم فى نفر من يهود ؛ فحمله ١٧٦٠/١ عبد اللّه بن أنَيْس على بعيره وردفه حتى إذا كان بالقَرْقرة من خيبر على ستّة أميال ندِمٍ يُسير بن رِزام على سيره إلى رسول اللّه، فَفَطَن له عبد اللّه ابن أنيس وهو يريد السَّف؛ فاقتحم به ؛ ثم ضربه بالسيف فقطع رجْله وضربه يُسَيْر بمخرَش (١) فى يده من شَوْحط (٢)، فأمَّه (٣) فى رأسه، وقتل اللّه يُسيرا ؛ ومال كلّ رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صاحبه من يهود فقتله إلا رجلاً واحداً أفلت على راحلته ؛ فلمّا قدم عبد الله ابن أنيس على رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم تفل على شجَّتِه فلم تُقِح ولم تؤذه . وغزوة عبد الله بن عَتِيك إلى خيبر ؛ فأصاب بها أبا رافع ؛ (١) المخرش والمخراش: المحجن ؛ وهو عصا معقوفة يجذب بها البعير ونحوه. (٢) الشوحط : شجر النبع . (٣) أمه : جرحه فى أم رأسه . ١٥٦ سنة ١٠ وقد كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعث محمد بن مسلمة وأصحابه - فما بين بدر وأحد - إلى كعب بن الأشرف فقتلوه، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سُفيان بن نُبَيْح الهُذلىّ - وهو بنخلة أو بعُرَنة - يجمع لرسول الله ليغزوَه، فقتله(١). ٠ ٠ ٠ حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدّثنا سلَمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن أنَيْس، قال : دعانِى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه بلغنِى أنّ خالد بن سفيان بن نُبَيْح الهذلىّ يجمع لى الناس ليغزونى - وهو بنخلة أو بعُرّنة - فأته فاقتلْه، قال : قلت : يا رسولَ اللّه؛ انعتْه لى حتى أعرفه، قال: إذا رأيتَه أذكَرَك ١٧٦١/١ الشيطان! إنه آية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قُشَعْريرة. قال: فخرجت متوشّحًا سيفى حتى دفعت إليه وهو فى ظُعُن يرتاد لهنّ منزلاً حيث كان وقت العصر ؛ فلمّا رأيته وجدت ما وصف لى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم من القشعريرة، فأقبلت نحوه ، وخشيت أنتكون بينى وبينه محاولة تشغلنی عن الصّلاة، فصلَّيت وأنا أمشى نحوه ، أومى برأسى إيماء ؛ فلمَّا انتهيتُ إليه قال : مَن الرجل ؟ قلت : رجل من العرب سمع بك ويجمعك لهذا الرجل ؛ فجاءك لذلك ، قال : أجلْ، أنا فى ذلك ؛ فمشيت معه شيئًا حتى إذا أمكننى حملت عليه بالسيف حتى قتلته ؛ ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبّات عليه . فلمّا قدمت على رسول الله وسلّمت عليه ورآنى، قال: أفلح الوجه! قال : قلت: قد قتلته . قال : صدقت ! ثم قام رسولُ اللّه فدخل بيته ، فأعطانى عصا ، فقال : أمْسِكْ هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس. قال : فخرجت بها على الناس ، فقالوا : ما هذه العصا ؟ قلت : أعطانيها رسولُ الله، وأمرنى أن أمسكها عندى، قالوا: أفلا ترجع إلى رسول اللّه فتسأله لم ذلك ؟ فرجعتُ إلى رسول اللّه، فقلت: يا رسولَ اللّه، لِمَ أعطيتَنى هذه العصا ؟ قال: آية ما بينى وبينك يوم القيامة؛ إنّ أقلّ الناس المتخصّرون (٢) (٢) تخصر الرجل؛ إذا أمسك المخصرة ، (١) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٧ . وهى ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه ، من عصا أو مقرعة أو عنزة أو عكازة . ١٥٧ سنة ١٠ يومئذ ؛ فقرنها عبد اللّه بسيفه، فلم تزل معه حتى إذا مات أمربها فضُمّت معه فى كفنه، ثم دفنا جميعًا . # ثم رجع الحديث إلى حديث عبد الله بن أبى بكر . قال : وغزوة زيد بن حارثة وجعفر بن أبى طالب وعبد الله بن رواحة إلى مُؤْتة من أرض الشام، ١٧٦٢/١ وغزوة كعب بن عمير الغفارىّ بذات أطلاح من أرض الشأم ، فأصيب بها هو وأصحابه ، وغزوة عيينة بن حصن بنى العنبر من بني تميم ؛ وكان من حديثهم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعثه إليهم؛ فأغار عليهم ؛ فأصاب منهم ناسًا ، وسبىَ منهمٍ سببًا . # حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، أنّ عائشة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسولَ اللّه؛ إنّ علىَّ رقَبَةً من بنى إسماعيل، قال: هذا سبىُ بنى العنبر يقدُم الآن فنُعْطيك إنسانًا فتُعْتَقينه . قال ابن إسحاق: فلما قدِم سبيهُم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فيهم وفدٌ من بنى تميم ، حتى قد موا على رسول الله صلّى الله عليه وسلم؛ منهم ربيعة بن رُفيع، وسَبْرة بن عمرو ، والقعقاع بن معبد ، وورْدان بن محرز، وقيس بن عاصم ، ومالك بن عمرو، والأقرع بن حابس ، وحنظلة بن دارم ، وفراس بن حابس . وكان ممَّن سُبِىَ من نسائهم يومئذ أسماء بنت مالك ، وكأس بنت أرىّ ، ونَجْوَة بنت نهد وجُمَيعة بنت قيس ، وعمرة بنت مطر . # ثم رجع إلى حديث عبد الله بن أبى بكر . قال : وغزوة غالب بن عبد الله الكلبىّ - كلبٍ ليث - أرض بنى مُرَّة؛ فأصاب بها مرداس بن ١٧٦٣/١ نَهِيك؛ حليفًا لهم من الخرقة من جُهينة ، قتله أسامة بن زيد ورجل من الأنصار ، وهو الذى قال فيه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأسامة : مَنْ لك بلا إله إلا الله ! ١٥٨ سنة ١٠ وغزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل، وغزوة ابن أبى حَدْرَد وأصحابه إلى بطن إضَم ، وغزوة ابن أبى حَدْرد الأسلمىّ إلى الغابة ، وغزوة عبد الرحمن ابن عوف . وبعث سَرِيّةً إلى سيف البحر، وعليهم أبو عبيدة بن الجراح ؛ وهى غزوة الخَبَطَ . حدثنى الحارث بن محمد ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : قال محمد ابن عمر : كانت سرايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمانيًا وأربعين سرّية. ٠٠٠ قال الواقدىّ: فى هذه السنة قدم جرير بن عبد الله البَجّلىّ على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مسلمًا فى رمضان، فبعثه رسولُ اللّه إلى ذى الخَلَصَّة فهدمها. قال: وفيها قدم وَبَرُ بنُ يُحَنّس على الأبناء باليمن، يدعوهم إلى الإسلام فنزل على بنات النعمان بن بُزُرْج فأسلمْن ، وبعث إلى فيروز الديلمىّ فأسلم ، وإلى مركبود وعطاء ابنه ، ووهب بن منبِّه، وكان أوّل مَنْ جمع القرآن بصنعاء ابنه عطاء بن مركبود ووهب بن منبه . قال: وفيها أسلم باذان ، وبعث إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بإسلامه. ٠٠ قال أبو جعفر: وقد خالف فىذلك عبد الله بن أبى بكر من قال: كانت مغازى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ستًّاً وعشرين غزوة، مَنْ أنا ذاكره : حدّثنا أبو كُرّيب محمد بن العلاء ، قال : حدّثنا يحيى بن آدم ، ١٧٦٤/١ قال: حدثنا زُهير؛ عن أبى إسحاق ، عن زيد بن أرقم ، قال : سمعتُ منه أنّ رسولَ الله غزا تسع عشرة غزوة، وحجّ بعد ما هاجر حجةً، لم يحجّ غير حجة الوداع . وذكر ابن إسحاق حجّة بمكة . قال أبو إسحاق : فسألتُ زيدَ بن أرقم : كم غزوتَ مع رسول اللّه ؟ قال : سبع عشرة . حدّثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق ؛ أن عبد الله بن يزيد الأنصارىّ خرج يستسقِى بالناس ، قال : ١٥٩ سنة ١٠ فصلّى ركعتين ثم استسقى . قال : فلقيتُ يومئذ زيدَ بن أرقم ، قال : ليس بينى وبينه غيرُ رجل- أو بينى وبينه رجل - قال: فقلت: كم غزًّا رسولُ اللّه صلّى الله عليه وسلم ؟ قال: تسع عشرة غزوة، فقلت : كم غزوتَ معه ؟ قال : سبع عشرة غزوة ، فقلت : فما أوّلُ غزوة غزا ؟ قال : ذات العُسير - أو العُشير . وزعم الواقديّ أن هذا عندهم خطأ؛ حدثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق الهمْدانىّ، قال : قلت لزيد بن أرقم : كم غزوتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: سبع عشرة غزوة، قلت : كم غزا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : تسع عشرة غزوة . قال الحارث : قال ابنُ سعد : قال الواقدىّ : فحدّثت بهذا الحديث عبد الله بن جعفر ، فقال : هذا إسناد أهل العراق ؛ يقولون هكذا ؛ وأوّل غزوة غزاها زيد بن الأرقم المُرَيْسيع؛ وهو غلام صغير، وشهد مُؤتة رديف عبد اللّه بن رَوّاحة ؛ وما غزا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلا ثلاث غزوات أو أربعا . ١٧٦٥/١ وروى عن مكحول فى ذلك ما حدثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا ابنُ عمر ، قال : حدثنى سُوَيَد بن عبد العزيز ، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال : غزا رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم ثمانى عشرة غزوة؛ قاتل من ذلك فى ثمانِ غزوات أوّلهنّ بدر وأحد والأحزاب وقريظة . قال الواقدىّ : فهذان الحديثان : حديث زيد بن الأرقم ، وحديثمکحول جميعًا غلط . ذكر الخبر عن حجّ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حدّثنى عبدُ الله بن أبى (١) زياد، قال: حدّثنا زيدُ بن الحارث، عن سفيان الثورىّ ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه، عن جابر ، أنّ النبيّ صلى اللّه (١) ساقطة من ط ، وما أثبته من التصويبات . ١٦٠ سنة ١٠ عليه وسلم حجّ ثلاث حجج: حِجتين قبل أن يهاجر ، وحجّة بعد ما هاجر، معها ◌ُمرة. حدّثنا عبد الحميد بن بيان (١)، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن شريك ، عن أبى إسحاق ، عن مجاهد ، عن ابن عمر، قال : اعتمرَ رسول ◌ُالله صلى الله عليه وسلم مُمْتين قبل أن يحجّ ، فبلغ ذلك عائشة ، فقالت: اعتمر رسولُ الله أربعَ مُمَر؛ قد علم ذلك عبد الله بن عمر، منهنّ مُمرةً مع حجته. حدّثنا محمد بن على بن الحسن بن شَقِيق، قال : سمعتُ أبى، قال : حدّثنا أبو حمزة، عن مُطَرّف، عن أبى إسحاق، عن مجاهد، قال: سمعت ابنَ عمر يقول: اعتمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مُمَرَ. فبلغ عائشة ، فقالت: لقد علم ابن عمر أنه اعتمر أربع مُمَر ، منها عمرته التى قرن معها الحجّة . حدثنا ابنُ حُميد ، قال : حدّثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، ١٧٦٦/١ قال: دخلتُ أنا وعروة بن الزُّبير المسجد؛ فإذا ابن عمر جالسٌ عند حجرة عائشة ، فقلنا : كم اعتمر النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أربعًا؛ إحداهنّ فى رجب، فكرهنا أن نكذّبه ونرد عليه، فسمعنا استنان عائشة فى الحُجْرة، فقال عروة بن الزبير : يا أمَّهْ ، يا أمَّ المؤمنين ، أما تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ! فقالت: وما يقول؟ قال: يقول: إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اعتمر أربع مُمَرَ: إحداهنّ فى رجب، فقالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ! ما اعتمر النبىّ عمرةً إلاّ وهو شاهد ، وما اعتمر فى رجب . ٠ ٠ ذكر الخبر عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَنْ منهنّ عاش بعده ومن منهنّ فارقه فى حياته، والسبب الذى فارقه من أجله ، ومن منهنّ مات قبله . فحدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : حدّثنا هشام بن محمد ، قال : أخبرنى أبى أنَّ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوج خمس (١) ط: ((بنان))، وأثبت ما فى التصويبات.