Indexed OCR Text
Pages 401-420
سنة ١ ٤٠١ حدّثنى الحارثُ ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : قال محمد بن عُمَرَ الواقدىّ: وُلِد ابنُ الزّبير بعد الهجرة بعشرين شهرًا بالمدينة . ١٢٦٤/١ قال أبو جعفر : وكان أوَّلَ مولودٍ ولد من المهاجرين فى دار الهِجْرة ، فكبّر - فيما ذُكر - أصحابُ رسول اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم حين وُلِد ؛ وذلك أنَّ المسلمين كانوا قد تحدَّثَوا أنَّ اليهود يذكرون أنَّهم قد سَحَروهم فلا يُولَد لهم ؛ فكان تكبيرُهم ذلك سرورًا منهم بتكذيب الله اليهود فيما قالوا من ذلك . وقيل : إن أسماءَ بنت أبى بكر، هاجرتْ إلى المدينة وهى حامِلٌ به . وقيل أيضًا: إنَّ النّعمان بن بشيروُلِد فى هذه السنة؛ وإنَّه أوّل مولود وُلِد للأنصار بعد هجرة النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم إليهم ؛ وأنكر ذلك الواقدىّ أيضًا . حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابن سعد، قال : أخبرنا الواقدىّ ، قال : حدّثنا محمَّد بن يحيى بن سهل بن أبى حثْمَة ، عن أبيه ، عن جدّه، قال: كانَ أوَّل مولود من الأنصار (١) النعمان بن بشير؛ ولد بعد الهجْرَة بأربعة عشر شهرًا، فتوفى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو ابن ثمانى سنين ، أوْ(٢) أكثر قليلا . قال : وولد النُّعمان قبل بدْر بثلاثة أشهر أو أربعة . حدّثنى الحارث ، قال : حدثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مُصْعَب بن ثابت ، عن أبى الأسود ، قال : ذُكِرِ النُّعمان بن بشير عند ابنِ الزبير(٣)، فقال: هو أسنُّ منِّى بستَّة أشهر. قال أبو الأسود : ولد ابنُ الزُّبير على رأس عشرين شهراً من مهاجر (١) ر: ((ولد للأنصار)). (٢) م: ((وأكثر)). (٣) ح، م: ((عبد الله بن الزبير)). (٢٦) ٤٠٢ سنة ١ رسول اللّه صَلَّى الله عليه وسلَّم، وولِد النعمان على رأس أربعة عشر شهرًا فى ربيع الآخر . قال أبو جعفر : وقيل: إنَّ المُختارَ بن أبى عُبَيْد الثَّقَفىّ وزياد ابن سُمَّة فيها وُلُدا . قال: وزعم الواقديّ أنّ رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم عقد فى هذه ١١٦٥/١ السّنة فى شهر رمضان، على رأس سبعة أشهر من مهاجره، لحمزة بن. عبد المطَّب لواءً أبيض فى ثلاثين رجلا من المهاجرين، ليعترض(١) لِعَيرات (٢) قريش، وأنّ حمزة لقىَ أبا جهل [ بن هشام](٣) فى ثلاثمائة رجل ، فحجز بينهم مَجْدِىُّ بن عمْرو الجُهنىّ فافترقوا ، ولم يكن بينهم قتال . وكان الَّذى يحمل لواءَ حمزة أبو مَرْتَّد . وأنّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عقد أيضًا فى هذه السَّنَّة ، على رأس ثمانية أشهر من مهاجره فى شوّال ، لعُبَيْدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف لواء أبيض، وأمَرَه بالمسير (٤) إلى بطْن رَابِغ، وأنّ لواءه كان مع مِسْطَح بن أُثَاثَة، فبلغ ثنيَّة المرَة - وهى بناحية الجُحْفة - فى ستّين من المهاجرين ، ليس فيهم أنصارىّ ؛ وأنَّهم التقوْا هم والمشركون على ماء يقال له أحياء ؛ فكان بينهم الرّمْى دون المسايفة(٥). قال : وقد اختلفوا فى أمير السريّة ؛ فقال بعضُهم: كان أبو سفيان بن حَرْب ، وقال بعضهم : كان مُكرَز بن حفص . قال الواقدىّ: ورأيت الثَّبتَ على أبى سفيان بن حرب ، وكان فى مائتين من المشركين . (١) ر: ((ليعرض)). (٢) العيرات : جمع العير؛ وهى الإبل التى تحمل الميرة؛ لا واحد لها من لفظها، قال سيبويه: ((جمعوه بالألف والتاء لمكان التأنيث؛ وحركوا الياء لمكان الجمع بالتاء)). (٣) من ر . (٤) م: ((بالسير)). (٥) المسايفة : التضارب بالسيف . سنة ١ ٤٠٣ قال: وفيها عَقَد رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لسعد بن أبى وقاص إلى الخَرَّار لواءً أبيض يحمله المقداد بن عمرو فى ذى القَعْدة . وقال : حدّثنى أبوبكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن عامر (١) بن سعد ، عن أبيه ، قال: خرجتُ فی عشرين رجلا على أقدامنا - أوقال: واحد (٢) وعشرين رجلا- فكُنّا نكمُنُ النّهار، ونسير الليل حتى صَبَّحْنا الخَرَّار صُبْحَ خامسةٍ ؛ وكان رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم، قد عهد إلىّ ألا" أجاوز الخَرَّار، وكانت العِيرُ قد سبقتْنى قبل ذلك بيوم، وكانوا ستين، وكان مَنْ مع سعد كلّهم من المهاجرين . * * قال أبو جعفر : وقال ابن إسحاق فى أمر كلّ هذه السرايا التى ذكرتُ عن الواقدىّ قولَه فيها غير ما قاله الواقدىّ، وأنّ ذلك كلَّه كان فى السنة الثّانية من وقت التاريخ . حدثنا ابنُ حُميد، قال : حدَّثَنا سلمة بن الفضل ، قال : حدَّثنى محمّد بن إسحاق، قال: قدم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينةَ فى شهر ربيع الأول لاثنتى عشرة ليلة مضت منه ، فأقام بها ما بقِىَ من شهر ربيع الأوَّل وشهرَ ربيع الآخَرَ وَجُمَادَيَيْن وَرَجَب وشعبان ورمضان وشَوَّالا وذَا القَعدة وذا الحجّة - وولى تلك الحجَّة المشركون -والمحرَّمَ. وخرج فى صفَرَ غازياً على رأس اثنى عشر شهرًا من مقدمه المدينة ، لِثْنتى عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل ؛ حتى بلغ وَدَّان ؛ يريد قريشا وبنى ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ؛ وهى غزوة الأبْواء ، فوادعتْهُ(٣) فيها بنو ضَمْرة؛ وكان الَّذِى وادَعه منهم عليهم سيدهم كان فى زمانه ذلك، مخشيّ بن عمرو، رجل (٤) منهم . (١) ح، م: ((عاصم)). (٢) ح: ((فى واحد وعشرين)). (٣) وادعته : سالمته وعاهدته ألا تحاربه. (٤) ح: ((ورجل)) .. ١٢٦٦/١ ٠ ٤٠٤ سنة ١ ١٢٦٧/١ قال: ثمّ رجع رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة، ولم يلقَ كيْدًا، فأقام بها بقيَّة صَفر وصدْرًا من شهر ربيع الأوّل(١). وبعث فى مقامه ذلك عُبَيْدَةَ بن الحارث بن المطّلب فى ثمانين أو ستين راكبا من المهاجرين؛ ليس فيهم من الأنصار أحدٌ ، حتى بَلَغ أحياء ( ماء بالحجاز بأسفل ثنيَّة المَرَة ) ، فلقِىَ بها جَمْعًا عظيمًا من قريش ؛ فلم يكن بينهم قتال ؛ إلاّ أنّ سعد بن أبى وقَّاص قد رمى يومئذ بسهم ؛ فكان أوّل سهم رُمِى به فى الإسلام. ثم انصرف القوم عن القوم وللمسلمين حامِيّةٌ، وَفَرَّ مِنَ المشركين إلى المسلمين المِقْداد بن عمرو البَهْرانىّ حليف بنى زُهْرة ، وعُتْبة بن غَزْوان بن جابر حليف بنى نوفل بن عبد مناف - وكانا مسلمين ؛ ولكنّهما خرجا يتوصّلان(٢) بالكُفَّار إلى المسلمين - وكان على ذلك الجمع (٣) عِكْرِمة بن أبي جهل . قال مُحَمّد: فكانت رايةُ عُبَيدة - فيما بلغنى - أول راية عقدها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى الإسلام لأحد من المسلمين (٤). وحدثنا ابن حُميد ، قال : حدّثنا سلمة ، قال : حدثنى محمّد بن إسحاق، قال: وبعض العلماء يزعُم أن رسولَ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم كان بعثه حين أقبل من غزوة الأبْواء قبل أن يصِلّ إلى المدينة . قال : وبعث حمزة بن عبد المُطَّلب فى مقامه ذلك إلى سيف البحر من ناحية العِيص فى ثلاثين راكبًا من المهاجرين ؛ وهى من أرض جُهينة ليس فيهم من الأنصار أحدٌ ، فلقِىَ أبا جهل بن هشام بذلك السَّاحل فى ثلثمائة (١) فى السيرة: ((قال ابن هشام: وهى أول غزوة غزاها))، والخبر فى السيرة ٢: ٥٤ . (٢) فى ابن هشام: ((ليتوصلا بالكفار))؛ أى أنهما جعلا خروجهما مع الكفار وسيلة للوصول إلى المسلمين . (٣) و: ((ذلك الجمع من المشركين)). (٤) الخبر فى سيرة ابن هشام ٢: ٥٥. سنة ١ ٤٠٥ راكب من أهل مكَّة، فحجز بينهم مَجْدِىُّ بن عمرو الجُهَنِىّ، وكان ١٢٦٨/١ مُؤَادِعًا للفريقين جميعاً، فانصرف القومُ بعضهم عن بعض ، ولم يكن بينهم قتال . قال : وبعضُ القوم يقول : كانت راية حمزة "أول راية عقدها رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم لأحد من المسلمين، وذلك أنّ بَعْثَه وَبَعْثَ عُبيدة بن الحارث كانا معاً ، فُشبِّه ذلك على الناس . قال: والَّذى سمعْنا من أهل العلم عندنا أنّ راية عُبيدة بن الحارث كانت أوّلَ راية عُقِدت فى الإسلام(١) . قال: ثم غزا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى شهر ربيع الآخر ، يريد قريشًا، حتى إذا بلغ بُوَاط من ناحية رَضْوَى رجع ولم يَلْقَ كيْدًاً، فلبث بقيّة شهر ربيع الآخر وبعضَ جُمادى الأولى (٢). ثم غزا يريد قريشًا ، فسلَك على نَقْب بنى دينار بن النجّار ، ثم على فَيْفَاء الخَبَار، فنزل تحت شجرة ببطْحاء ابن أزْهَر، يقال لها : ذات السَّاق، فصلَّى عندها، فثمّ مسجده. وصُنِعَ له عندها طعامٌ فأكل منه وأكل الناس معه ، فموضع أثَافىّ البُرْمة معلوم هنالك. واستُقِىَ(٣) له من ماء به يقال له المُشَيْرِب (٤). ثم ارتَحَل فترك الخلائق(٥) بيسار، وسلك شعبة يقال لها شعبة عبد الله - وذلك اسمها اليوم - ثم صبّ ليَسار، حتى هبطَ يَكْيَل، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضَّبُوعة؛ واستُقِىّ له من بئر بالضَّبُوعة . ثم سلك الفَرْش ؛ فرش ملل ، حتى لقىَ الطريق بصخيرات اليمام . ثم اعتدل به الطريق حتى ١٣٦٩/١ ؟ (١) سيرة ابن هشام ٢ : ٥٦ (٢) سيرة ابن هشام ٢ : ٥٧. (٣) ط: ((فاستقى))؛ وما أثبته من ابن هشام. (٤) ابن هشام: ((المشترب)). (٥) فى ياقوت: ((وكان لعبد الله بن أحمد بن جحش أرض يقال لها الخلائق بنواحى المدينة)). ٤٠٦ سنة ١ نزل العُشَيْرَة من بطن يَنْبُع، فأقام بها بقيَّة جُمَادى الأولى وليالىَ من جمادى الآخرة ، ووادَع فيها بنى مُدْلج وحلفاءهم من بنى ضَمْرة . ثم رجع إلى المدينة ، ولم يلْقَ كيداً . وفى تلك الغزوة قال لعلىّ بن أبى طالب عليه السلام ما قال . قال: فلم يُقِمْ رسولُ الله صلَّى عليه وسلَّم حين قَدم من غَزْوة العُشَيَرْة بالمدينة إلاّ ليالىَ قلائل لا تَبْغ العَشْر، حتى أغار كُرْزُ بن جابر الفِهِرىّ على سَرْح المدينة، فخرج رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم فى طلبه، حتى بلغ واديًا يقال له سَفَوَان من ناحية بدْر ، وفَاتَه كرز ١٢٧٠/١ فلم يدركه؛ وهى غزو بدر الأولى؛ ثم رجع رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم إلى المدينة ، فأقام بها بقيّة جُمادى الآخرة ورجب وشعبان . وقد كان بعث فيما بين ذلك ستعْد بن أبى وَقَّاص فى ثمانية رهط (١). وزعم الواقديّ أنّ فى هذه السنة - أعنى السَّنّة الأولى من الهجرة - جاء أبو قيس بن الأسْلَت رسولَ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم، فعرّض عليه رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم الإسلام، فقال: ما أحسَنَ ما تدعو إليه! أنظُرُ فى أمرى، ثم أعود إليك. فلقيهُ عبدُ اللّه بن أبىّ، فقال له: كرهتَ واللّه حرب الخزرج! فقال أبوقيس: لا أسليم (٢) سنة ؛ فمات فى ذى القعدة . (١) سيرة ابن هشام ٢: ٥٨،٥٧. (٢). ابن الأثير: ((إلى سنة)). ثم كانت السنة الثانية من الهجرة فغزا رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم - فى قولٍ جميع أهل السَِّرَ - فيها، فى ربيع الأوّل بنفسه غَزْوَةَ الْأبْواء - ويقال وَدَّان - وبينهما ستّة أميال هى بحذائها ؛ واستخلف رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم على المدينة حين خرج إليها سعدَ بن عُبادة بن دُلَيْم . وكان صاحبَ لوائه فى هذه الغزاة حمزة بن عبد المُطَّب، وكان لواؤه - فيما ذكر - أبيض . وقال الواقدىّ: كان مُقامه بها خمسَ عشرة ليلة ، ثم قَدِمِ المدينة. قال الواقدىّ: ثم غزا رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلّم فى مائتين من أصحابه ؛ حتى بلغ بُواط فى شهر ربيع الأوّل ؛ يعترض لعيرات قريش، ١٢٧٠/١ وفيها أميّة بن خلَف ومائة رجلٍ من قريش ، وألفان وخمسمائة بعير . ثم رَجَعَ ولم يَلْقَ كيدًا . وكان يحملُ لواءه سعدُ بن أبى وقَّاص، واستخلف على المدينة سَعْد ابن مُعاذ فى غَزْوَتِه هذه . # قال (١): ثم غزا فى ربيع الأوّل فى طلب كُرْزين بن جابر الفِهْرِىّ فى المهاجرين ، وكان قد أغار على سَرْح(٢) المدينة، وكان يرعى(٣) بالجَمَّاء فاستاقه، فطلبه رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم حتى بلغ بدْرًا فلم يلحقه ؛ وكان يحمل لواءه علىّ بن أبى طالب عليه السلام . واستخلف على المدينة زيد بن حارثة . (١) ح: ((قال الواقدى)). (٢) السرح: المال السارح، ولا يسمى من الأموال سرحاً (٣) ح، ر: ((وكانت ترعى)). إلا ما يغدى به ويراح . ٤٠٧ ٤٠٨ سنة ٢ [ غزوة ذات المُشيرة] قال: وفيها خرجَ رسولُ الله صلَّى عليه وسلَّم يعترض لِعَيرات قريش حين أبدأت(١) إلى الشّم فى المهاجرين - وهى غزوة ذات العُشيرة - حتى بلغ يَنْبُع ؛ واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد ؛ وكان يحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب . فحدثنا سليمان بن عمربن خالد الرّقىُّ ، قال : حدّثنا محمّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق ، عن محمّد بن يزيد بن خُثَيم (٢)؛ عن محمد بن كعب القرظىّ؛ قال : حدثنا أبوك يزيد بن خُثَيْم، عن عمَّار بن ياسر، قال كنت أنا وعلىّ رفيقين مع رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم فى غزوة العُشَيْرَة ، فنزلنا منزلا، فرأينا رجالا من بنى مُدْلِج يعملون فى نخْل لهم ، فقلت : لو انطلقنا ! فنظرنا إليهم كيف يعملون، فانطلقنا فنظرنا إليهم ساعة، ثم غَشينا النُّعَاسُ، فعمدنا إلى صَوْر(٣) من النخل؛ فنمْنا تحته فى دقْعاء(٤) من التراب، فما أيقَظنا (٥) إلاّ رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم، أتانا وقد تَتَرَّبْنَا فى ذلك التراب؛ فحرّك عليًّا(٦) برجله، فقال: قم يا أبا تراب؛ ألاَ أخِبُرُك بأشْقَى النَّاس؟ أحمر ثمود عاقر النَّاقة، والذى يضرُبك [ يا عَلِىّ](٧) على هذا ١٢٧٢/١ (١) يقال: أبدأ من أرض إلى أرض أخرى، وبدأ؛ إذا خرج منها إلى غيرها. (٢) فى ابن هشام: ((يزيد بن محمد بن خيمُ)). (٣) الصور : جماع النخل ، ولا واحد له من لفظه . (٤) الدقعاء : التراب اللين. (٥) فى ابن هشام: ((فو الله ما أهبنا إلا رسول الله))؛ وأهبنا: أيقظنا. (٦) ح: ((فحرك علياً))، وفى ابن هشام: ((يحركنا برجله)). (٧) من سيرة ابن هشام . سنة ٢ ٤٠٩ - يعنى قَرْنَه - فيخضِب(١) هذه منها؛ وأخذ بلحيته (٢). حدّثنا ابنُ حميد، قال : حدّثنا سلّمة ، قال : حدثنى محمّد بن إسحاق، قال : حدّثنى يزيد بن محمد بن خُثَيْمُ (٣) المحاربىّ، عن محمد ابن كعب القرظىّ، عن محمد بن خُثَيْم - وهو أبو يزيد - عن عمَّار بن ياسر ، قال : كنت أنا وعلىّ رفيقيْن ، فذكر نحوه . وقد قيل فى ذلك غير هذا القول ؛ وذلك ما حدثنى به محمد بن عبيد المحاربىّ ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم ، عن أبيه ، قال : قيل لسهل (٤) بن سعد: إنّ بعضَ أمراء المدينة يريد أن يبعث إليك تَسُبُّ عليًّا (٥) عند المنبر ، قال : أقول ماذا ؟ قال : تقول : أبا تراب، قال: والله ما سَمّاه بذلك(٦) إلاّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: قلتُ: وكيف ذاك يا أبا العبّاس ؟ قال : دخل علىّ على فاطمة ، ثم خرج من عندها ، فاضطجع فى فَىْء المسجد. قال: ثم دخلَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على فاطمة ، فقال لها : أين ابنُ عمِّك ؟ فقالت : هو ذاك مضطجع فى المسجد، قال: فجاءه رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره ، وخلَص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التّراب عن ظهره ، ويقول: اجلس أبا تراب. فوالله ما سمّاه به إلاّ رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسَلَّم؛ ووالله ما كان له اسمٌ أحبّ إليه منه ! ١٢٧٣/١ (١) ابن هشام: ((حتى يبل منها هذه)). (٢) الخبر فى سيرة ابن هشام ٢: ٥٨. قال السهيلى: ((وأصح من ذلك ما رواه البخارى فى جامعه ؛ وهو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجده فى المسجد نائماً، وقد ترب جنبه، فجعل يبحث التراب عن جنبه ويقول : قم أبا تراب ؛ وكان قد خرج إلى المسجد مغاضباً لفاطمة . وهذا معنى الحديث ؛ وما ذكره ابن إسحاق من حديث عمار مخالف له ؛ إلا أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كناه بها مرتين : مرة فى المسجد ، ومرة فى هذه الغزوة )). (٣) كذا ضبطه صاحب التقريب، بمعجمة ومثلثة، مصغراً. (٤) م: ((لسهيل)). (٥) س: ((على)) (٦) ر، م: ((ذلك)). ٤١٠ سنة ٢ قال أبو جعفر: وفى هذه السَّنّة فى صفرَ ، لليال بِقينَ منه ، تزوّج علىُّ بن أبى طالب عليه السلام فاطمةَ رضى الله عنها ؛ حُدّثتُ بذلك ، عن محمّد بن عمر، قال : حدثنا أبوبكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة، عن إسحاق ابن عبد اللّه بن أبى فَرْوة ، عن أبى جعفر . [ سريّة عبد الله بن جحش ] قال أبو جعفر الطبرىّ: ولمّا رَجَعَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم من طلب كُرْز بن جابر الفهرىّ إلى المدينة ، وذلك فى جُمادى الآخرة ، بعث فى رجب(١) عبدَ اللّه بن جَحْش معه ثمانية رهْط من المهاجرين(٢)؛ ليس فيهم من الأنصار أحدٌ ؛ فيما حدّثنا ابن حُمَيَد ، قال : حدثنا سلَّمة قال : حد ◌ّثنی محمّد بن إسحاق ، قال : حد ◌ّثنی الزهرىُّ ویزید بن رُومان ؛ عن عُرْوة بن الزبير ، بذلك . # وأما الواقدىّ فإنه زعم أنّ رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم بعث عبد الله ابن جحش سَرِيَّةً فى اثنى عشر رجلا من المهاجرين . ٠ ٠ رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ، عن الزهرىّ ويزيد بن رُومان ، ١٢٧٤/١ عن عروة، قال: وكتبَ رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم له كتابًا - يعنى (١) زاد ابن هشام: ((مقفله من بدر الأولى)). (٢) فى ابن هشام: ((وكان أصحاب عبد اللّه بن جحش من المهاجرين ثم من بنى عبد شمس بن عبد مناف : أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ؛ ومن حلفائهم عبد الله ابن جحش؛ وهو أمير القوم ، وعكاشة بن محصن بن حرثان ، أحد بنى أسد بن خزيمة ؛ حليف لهم . ومن بنى نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان بن جابر، حليف لهم . ومن بنى زهرة بن كلاب سعد ابن أبى وقاص . ومن بنى عدى بن كعب عامر بن ربيعة ؛ حليف لهم من عنز بن وائل ، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع ؛ أحد بنى تميم ، حليف لهم، وخالد بن البكير أحد بنى سعد بن ليث حليف لهم . ومن بنى الحارث بن فهر سهيل بن بيضاء)). سنة ٢ ٤١١ لعبد اللّه بن جَحْش - وأمره ألاّ ينظر فيه حتى يسير يومين ؛ ثم ينظر فيه فيُمضى له أمرَه به ، ولا يستكرِه أحدًا من أصحابه ، فلمّا سار عبدُ اللّه ابن جحش يومين ، فتح الكتاب، ونظر فيه ، فإذا فيه: (( وإذا نظرتَ فى كتابى هذا؛ فسِرْ حتى تنزل فَخْلة (١) بين مكَّة والطّائف؛ فترصَّدْ بها قريشاً، وتعلّمْ لنا من أخبارهم)). فلمّا نظرَ عبدُ اللّه فى الكتاب، قال: سمعٌ وطاعةٌ ؛ ثم قال لأصحابه: قد أمرنى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم أن أمضىَ إلى نَخْلة ، فأرصد بها قريشًا حتى آتيه منهم بخبر ، وقد نهانى أن أستكرهَ أحدًاً منكم ؛ فمن كان منكم يريد الشهادة ، ويرغب فيها فلينطلقْ، ومَنْ كره ذلك فليرجع؛ فأمّا أنا فماضٍ لأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . فمضى ومضى معه أصحابُه ، فلم يتخلَّف عنه منهم أحد ، وسلَّك على الحجاز؛ حتى إذا كان بمْعِدَن فوق الفُرْع (٢) [يقال له بُحْران](٣) ، أضلّ" سعد بن أبى وقاص وعُتْبة بن غَزْوان بعيرًاً لهما كانا يَعْتقبانه (٤)، فتخلّفا عليه فى طلبه . ومضى عبد اللّه بن جحش وبقيَّة أصحابه حتى نزل بنخْلة ، فمرّت بهِ عِيرٌ لقريش تحمل زَبِيبًا وأدمًا وتجارة من تجارة قريش فيها، منهم عمرو بن الحضرمىّ (٥)، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميَّان، والحكم بن كَيْسان مولى هشام بن المغيرة . فلمَّا رآهم القوم هابوهم ؛ وقد نزلوا قريبًا منهم ، فأشرف لهم عُكَّاشة بن مُحْصَن - وقد كان حلق رأسه - فلما رأوه أمنوا، وقالوا: عُمَّار(٦) لا بأس عليكم منهم(٧). وتشاور القوم فيهم ؛ وذلك فى آخر يوم من رجب ؛ ١٢٧٥/١ (١) و: ((بنخلة)). (٢) كذا ضبطه ياقوت، بضم أوله وسكون ثانيه؛ وقال السهيلى: هو بضمتين . (٣) من سيرة ابن هشام . (٤) يعتقبانه، أى يركبه هذا عقبة وهذا عقبة، والعقبة: النوبة. (٥) قال ابن هشام: ((واسم الحضرمى عبد الله بن عباد، أحد الصدف، واسم الصدف عمرو ابن مالك. أحد السكون بن المغيرة بن أشرس بن كندة، ويقال: كندىّ)). (٦) عمار، أى معتمرون، والاعتمار زيارة البيت الحرام. (٧) ح : ((منه)). ٤١٢ سنة ٢ فقال القوم: والله لئن تركتم القومَ هذه الليلة ليدخُلنَّ الحرَم؛ فليمتنعُنَّ به منكم ؛ ولئن قتلتموهم لتقتُلنَّهم فى الشهر الحرام . فتردّد القوم ، وهابوا الإقدام عليهم؛ ثم تشجَّعوا (١) عليهم، وأجمعوا على قتل مَنْ قدَروا عليه منهم، وأخْذِ ما معهم؛ فرمى واقدُ بن عبد الله التميمىّ عمرو بنَ الحضرمىّ بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان ، وأفلت نوفل بن عبد الله فأعجزهم ، وأقبل عبد اللّه بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين ؛ حتى قَدِ موا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالمدينة . قال: وقد ذكر بعضُ آل عبد الله بن جحش، أنّ عبد الله بن جَحْش، قال لأصحابه: إنّ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ممَّا غنمتم الخمسَ - وذلك قبل أن يفرض الله من الغنائم الخمس - فعزل لرسول اللّه صلّى الله عليه وسلَّم خُمْس الغنيمة، وقسّم سائرها بين أصحابه ؛ فلمَّاً قدِ مُوا على رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم، قال: ما أمرتُكم بقتالٍ فى الشَّهر الحرام . فوقَّف العير والأسيرين ؛ وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا . فلمَّا قال ذلك رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم سُقِط فى أيدِى القوم، وظنُّوا أنَّهم قد هلكوا، وعنَّفتهم المسلمون فيما صنعوا . وقالوا لهم: صنعْتُمْ ما لم تُؤْمَرُوا به ، وقاتلتم فى الشَّهرِ الحرام ولم تؤمروا بقتال ! وقالت قريش : قد استحلَّ مُحَمَدٌ وأصحابُهُ الشَّهرَ الحرام ، فسفكوا فيه الدّم وأخذوا فيه الأموال ، وأسَرُوا فيه الرّجال. فقال مَنْ يردّ ذلك عليهم من المسلمين ثمّن كان بمكّة : إنما أصابوا ما أصابوا فى شعبان. وقالت يهود؛ تفاءلُ (٢) بذلك على رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: عمرو بن الحضرمىّ قتله واقد بن عبد الله: ((عمرو)) عمرت الحرب، و((الحضرمىّ)) حضرت الحرب، و((واقد بن عبد الله)) وقدت الحرب؛ فجعل اللّه عزّ وجلّ ذلك عليهم لا لهم (٣). ١٢٧٦/١ فلمَّا أكثر الناس فى ذلك أنزل الله عزّ وجلّ على رسولِهِ صلَّى الله عليه (١) التفسير: ((ثم شجعوا)). (٢) و: ((تفاؤلا))؛ وفى التفسير: ((تتفاءل)). (٣) ح والتفسير: ((وبهم). سنة ٢ ٤١٣ وسلَّم : ﴿يَنْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِهِ .... ﴾(١) الآية. فلمّا نزل القرآن بهذا من الأمر وفَرَّج اللّه عن المسلمين ما كانوا فيه من الشَّفَق (٢)، قبض رسول اللّه صلَّى عليه وسلَّم العير والأسيرين(٣). وبعثَت إليه قريش فى فداء عثمان بن عبداللّه والحكم بن كيسان، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: لا نُفْدِ يكموهما؛ حتی یقدم صاحبانا - يعنى سعد ابن أبى وقَّاص وعتْبة بن غزوان - فإنَّا نخشاكم عليهما؛ فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم. فقدم سعد وعُتْبة، ففاداهما(٤) رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منهم ؛ فأما الحكم بن كَيْسان فأسلم فحسن إسلامه ، وأقام عند رسول اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم حتى قتل يوم بئر مَعُونة شهيدًا(٥). # قال أبو جعفر: وخالف فى بعض هذه القصة محمدَ بن إسحاق والواقدىّ جميعًا السدىّ ؛ حدّثنى موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بنحمَّاد ، قال: حدثنا أسْباط، عن السدّىّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾؛ وذلك أنَّ رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم بَعَث سريَّة وكانوا سبعة نَفَر ؛ عليهم عبداللّهُ بن جحش الأسدى" وفيهم عمَّار بن ياسر، وأبوحُذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وسعد بن أبى وقَّاص، وعُتْبة بن غزوان السُّلَمىّ حليف لبنى نَوْفل ، وسُهَيْل بن بيْضاء، وعامر بن فُهَيْرة، وواقد بن عبد الله اليربوعىّ ؛ حليف لعمر بن الخطاب . وكتب مع ابن جحش كتابًا وأمره ألاّ يَقرَأه حتى ينزل بطن ملل؛ فلمَّا نزل بطنَ مَكَل فتح الكتاب ؛ فإذا فيه: أن سِرْ حتَّى تنزل بطن نخلة؛ فقال لأصحابه: مَنْ كان يريد ١٢٧٧/١ (١) سورة البقرة ٢١٧ . (٢) الشفق . الخوف والحذر. (٣) الخبر إلى هنا فى التفسير ٤: ٣٠٢ - ٣٠٥. (٤) ابن هشام: ((فأقداهما)). (٥) ابن هشام ٢: ٥٩، ٦٠. ٤١٤ سنة ٢ الموت فليَمْضِ وليُوصِ؛ فإنى مُوْصٍ وماضٍ لأمر رسولِ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلم. فسار وتخلّف عنه سعد بن أبى وقّاص وعُتْبة بن غزوان ، أضَلاً راحلة لهما، فأتيا بُحْران يطلبانِها، وسار ابنُ جَحْش إلى بطْن نخلة؛ فإذا هو بالحكّم بن كَيْسان ، وعبد اللّه بن المغيرة ، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمىّ؛ فاقتتلوا، فأسَرُوا الحكم بن كَيْسان وعبد اللّه بن المغيرة، وانفلت(١) المغيرة، وقُتِل عمرو بن الحضرمىّ، قتله واقد بن عبد الله . فكانت أوّلَ غنيمةَ غَنِمها أصحابُ محمَّد صلَّى اللّه عليه وسلَّم . فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيريْن وما أصابوا من الأموال ؛ أراد أهل ١٢٧٨/١ مكَّة أن يُفادوا الأسيرين، فقال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: حتَّى ننظرَ ما فعل صاحبانا! فلما رجع سعد وصاحبه فادَى بالأسيرين ، ففجَرَ (٢) عليه المشركون، وقالوا: محمّد يزعم أنَّه يتبع طاعة اللّه(٣)، وهو أوّلُ مَن استحلّ الشهر الحرام ، وقتل صاحبنا فى رجَب! فقال المسلمون: إنَّما قتلناه فى جُمادى - وقيل فى أوّل ليلة من رجَب وآخر ليلة من جُمادى- وغَمَدَ (٤) المسلمون سيوفّهم حين دخل رجب؛ فأنزل الله عز وجل يُعَيِّر أهل مكة: ﴿ يَنْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَّامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ... ) الآية (٥). قال أبو جعفر: وقد قيل إنّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان (١) ح، و: ((وأفلت)). (٢) و: ((ففخر)). (٣) م: ((ربه)). (٤) و: ((أغمد))؛ وغمد السيف وأغمده: أدخله فى الغمد. (٥) الخبر فى التفسير ٤ : ٣٠٥ - ٣٠٦. سنة ٢ ٤١٥ انتدب (١) لهذا المسير أبا عبيدة بن الجرّاح، ثم بدا له(٢) فيه، فندَب له عبد الله بن جحش . · ذكر الخبر بذلك : حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى؛ حدّثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه، أنه حدّثه رجل عن أبى السَّوَّار؛ يحدّثه عن جُنْدَب بن عبد الله، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه بعث رهطًا، فبعث عليهم أبا عبيدة بن الجَرَّاح ؛ فلمّا أخذ لينطلق بكى صَبَابَةً إلى رسول اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم، فبعث رجلا مكانه يقال له عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا وأمره ألاّ يقرأ الكتاب حتى يبلغ كذا وكذا: ((ولا تُكرِهِنَّ أحدًا من أصحابك على السِّير(٣) معك)) . فلمّا قرأ الكتاب استرجع، ثم قال: سمعا وطاعة لأمر الله ورسوله ! فخَبْرَهم بالخبر ؛ وقرأ عليهم الكتاب ، فرجع رجلان ومضى بقيّتهم ، فلقوا ابن الحضرمىّفقتلوه، ولم يدرُوا ذلك اليوم من (٤) رَجَب أو من جُمادى! فقال المشركون للمسلمين: فعلتم كذا وكذا فى الشَّهر الحرام! فأتوا النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلّم، فحدّثوه الحديث، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾، الفتنة هى الشِّرْك . ١٢٧٩/١ وقال بعض الذين - أظنُّه قال - : كانوا فى السريّة: والله ما قَتَلَه إلاّ واحدٌ؛ فقال: إن يكنّ خيرًا فقد وليتَ، وإنْ يكن ذنبًا فقد عملت(٥). ٠ ذكر بقية ما كان فى السنة الثانية من سنى الهجرة ومن ذلك ما كان من صرْف اللّه عزّ وجلّ قِبْلَةَ المسلمين من الشَّأْم (١) و: (ندب)). (٢) بدا له فى الأمر بدوا وبداء؛ أى نشأ له فيه رأى آخر؛ ومنه قولهم: ((هو ذو بدوات)). (٣) ر: ((المسير)). (٤) التفسير: ((ولم يدروا ذلك اليوم أمن رجب أو من جمادى)). (٥) كذا فى م و التفسير، وفى ط ((علمت)) والخبر فى التفسير ٤: ٣٠٦، ٣٠٧. ٤١٦ سنة ٢ إلى الكعبة ، وذلك فى السنة الثانية من مقدَم النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم المدينة فى شعبان . # واختلف السَّف من العلماء فى الوقت الذى صُرفت(١) فيه من هذه السَّنة؛ فقال بعضهم - وهم الجمهور الأعظم : صُرفت فى النّصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مقدَم رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلم المدينة. ذكر من قال ذلك : ١٢٨٠/١ حدّثنا موسى بن هارون الهمْدانىّ ، قال : حدّثَنا عمرو بن حَمَّد ، قال : حدّثنا أسْبَاط ، عن السُّدّىّ - فى خبر ذكره - عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عَبَّاس - وعن مُرَّةَ الهمدانىّ ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم : كان النَّاس يصلّون قِبَل بيت المقدس ؛ فلما قَدِمِ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم المدينةَ على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهَاجَرَه، كان(٢) إذا صلّى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر ، وكان يصلّى قِبَل بيت المقدس ؛ فنسختْها الكعبة ، وكان النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يحب أن يصلَِّ قبَل الكعبة، فأنزل الله عَزّ وجَلّ: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ ... ﴾(٣)، الآية. حدّثنا ابنُ حُميد، قال : حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق ، قال: صُرِفت القبلة فى شعبان على وأس ثمانية عشر شهرًا من مقدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة . وحُدَّثت عن ابن سعد، عن الواقدىّ مثل ذلك . وقال : صرِفت القبلة فى الظّهْر يوم الثلاثاء النصف من شعبان . (١) ح: ((صرفت القبلة فيه)). (٢) ط: ((وكان))، وما أثبته من التفسير. (٣) سورة البقرة ١٤٤. والخبر فى التفسير ٣: ١٧٣. ٤١٧ سنة ٢ قال أبو جعفر : وقال آخرون : إنّما صُرِفت القبلة إلى الكعبة لستَّة عشر شهرًا مضت من سنى الهجرة . ذكر من قال ذلك : ٠ حدّثَنَا المثنّى بن إبراهيم الآمُلِىّ، قال: حدّثنا الحجّاج، قال : حدّثنا همَّام بن یحیی، قال : سمعتُ قتادة، قال: کانوا یصلُّون نحو بيت المقدس، ورسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم بمكّةَ قبل الهجرة، وبعد ما هاجر رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى نحو بيت المقدس ستّة عشر شهرًا، ثم وُجِّه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام (١). ١٢٨١/١ حدّثنى يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهْب ، قال : سمعتُ ابنَ زيد يقول: استقبل النبىّ صلَّى الله عليه وسلَّم بيتَ المقدِسِ ستَّةَ عشر شهرًا، فبلغه أن يهودَ تقول: والله ما دَرَى محمَّدٌ وأصحابه أين قبلتُهم حتَّى هدْيناهم! فكرِهَ ذلك النبىّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم ، ورفع وجهَه إلى السماء ، فقال اللّه عزَّ وجلَّ: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلَّبَ وَجْهِكَ فِىِ السَّاءِ ... ﴾(٢) الآية. ٠ ٠ ** قال أبو جعفر : وفى هذه السَّنّة فُرِض - فيما ذُكر - صومُ رمضان . وقيل: إنَّه فرِض فى شعبان منها . وكان النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم حين قدم المدينة ، رأى يهود تصوم يومَ عاشوراء ؛ فسألهم فأخبروه أنَّه اليوم الَّذِى غَرّق الله فيه آلَ فرعون، ونَجَى موسى ومن معه منهم ؛ فقال: نحنُ أحقُّ بموسى منهم. فصامَ وأمر النَّاس بصومه ، فلمَّا فُرض صوم شهر رمضان ، لم يأمرهم بصوم يوم عاشوراء ، ولم ينههم عنه . (١) الخبر فى التفسير ٢: ٥٢٩، مع اختلاف فى الرواية. (٢) الخبر فى التفسير ٢: ٥٢٩، ٥٢٦، مع اختلاف فى الرواية. (٢٧) ٤١٨ سنة ٢ وفيها أمر الناس بإخراج زكاة الفطر. وقيل إنَّ النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم خطب الناس قبل [يوم](١) الفِطْر بيوم أو يومين ، وأمرهم بذلك . وفيها خرَج (٢) إلى المُصلَّى فصلّى بهم صلاةَ العيد؛ وكان ذلك أوَّلَ خَرْجَةِ خرجها بالنَّاس إلى المصلَّى لصلاة العيد . وفيها - فيما ذكر - حُمِلت العَنَزة(٣) له إلى المصلّى فصلّى إليها، وكانت للزبير بن العوام - كان النجاشىّ وهبها له - فكانت تحملُ بين يديه فى الأعياد ، وهى اليوم فيما بلغنى عند المؤذّنين بالمدينة . وفيها كانتْ وقعة بدر الكبرى بين رسول الله صلَّى عليه وسلَّم والكفار من قُريش ؛ وذلك فى شهر رمضان منها . ثم اختلفوا فى اليومِ الَّذِى فيه كانت الحرب بينه وبينهم ، فقال بعضهم: كانت وقْعة بدر يوم تسعة عشر من شهر رمضان . ١٢٨٢/١ ذكر من قال ذلك : حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدّثنا هارون بن المغيرة ، عن عنْبسة، عن أبى إسحاق، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، قال: التمِسُوا ليلَة القَدْرِ فى تِسْع عشرة ليلةً من رمضان ؛ فإنها ليلةُ بَدْرْ . حدّثنا محمد بن مُمارة الأسدىّ ، قال : حدّثنا عُبيد اللّه بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبى إسحاق ، عن حُجَيْر الثعلىّ، عن الأسود (١) من ح . (٢) ح: ((خرج النبى صلى الله عليه وسلم)). (٣) فى شرح مواهب القسطلانى الزرقانى (٣: ٤٣٧): ((العنزة، بفتح المهملة والنون والزاى ، قال الحافظ : عصا أقصر من الرمح يقال لها سنان ؛ وقيل : هى الحربة القصيرة ، وفى رواية : عصا عليها زج . وفى طبقات ابن سعد أن النجاشى أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم ... ، وروى أنها للزبير أخذها من مشرك يوم أحد . ونقل عن ابن سيد الناس أن الزبير قدم بها من الحبشة)). سنة ٢ ٤١٩ عن عبد الله، قال: التمسوا ليلة القدر فى تسعَ عشرة من رمضان، فإنّ صبيحتها كانت صبيحة بدر. حدّثنا أبو كريب ، قال : حدّثنا عبيد بن محمد المحاربىّ ، قال : حد ثنا ابنُ أبى الزّناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن زيد ، أنه كان لا يُحْيِى ليلةً من شهر رمضان كما يحى ليلةَ تسع عشرة وثلاث وعشرين ، ويصبح وجهه مصفرًا مِنْ أثَرَ السَّهَرَ، فقيل له، فقال: إنّ اللّه عزّ وجلّ فرق فى صبيحتها بين الحقّ والباطل . ٠ وقال آخرون : كانتْ يوم الجمعة صبيحةَ سبع عشرة من شهر رمضان . ذكر من قال ذلك : ٠ حدّثنا ابنُ المثنّى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدّثنا شُعبة، قال: سمعتُ أبا إسحاق يُحدّث عن حُجَيْر، عن الأسود وعلْقَمة، أنّ(١) عبد الله بن مسعود، قال: التمِسُوها فى سبع عشرة . وتلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ الْتَّقَى الْجَمْعَانِ ﴾(٢)، يوم بدر، ثم قال: أو تسعَ عشرةَ، أو إحدى وعشرين . ١٢٨٣/١ حدّثنا الحارث، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بنعمر ، قال : حدّثنا الثورىّ ، عن الزّبير بن عدىّ ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله، قال : كانتْ بدر صبيحة تسعَ عشرة من رمضان . حدّثنا الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : حدّثنا محمد بن عمر ، قال: حدّثنا الثورىّ ، عن أبى إسحاق، عن الأسود ، عن عبد اللّه مثله . قال الحارِث: قال ابنُ سعد ، قال الواقدىّ : فذكرتُ ذلك لمحمّد بن (١) ح : (عن)). (٢) سورة الأنفال ٤١. ٤٢٠ سئة ٢ صالح ، فقال : هذا أعجب الأشياء ؛ ما ظننتُ أنّ أحدًا من أهل الدّنيا شَكّ(١) فى هذا؛ إنها صبيحة سبع عشرة من رمضان(٢)، يوم الجمعة. قال محمد بن صالح : وسمعتُ عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رُومان ، يقولان ذلك . قال لى محمد بن صالح : يابنَ أخى ، وما تحتاج إلى تسمية الرجال فى هذا! هذا أبينُ من ذلك(٣)؛ ما يجهل هذا النساء فى بيوتهن". قال الواقدىّ : فذكرتُه لعبد الرحمن بن أبى الزّناد ، فقال : أخبرنِى أبى ، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت ، أنه كان يُحْي ليلةَ سبعَ ١٢٨٤/١ عشرة من شهر رمضان؛ وإن(٤) كان ليُصِبْح وعلى(٥) وجهه أثر السّهَرِ، ويقول: فرَق اللّه فى صَبِيحتها بين الحقّ والباطل، وأعزّ فى صُبْحها (٦) الإسلام ، وأنزل فيها القرآن(٧)، وأذلّ فيها أئمّة الكفر. وكانت وقعة بدر يوم الجمعة . حدّثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى ابن واضح ، قال : حدثنى يحيى بن يعقوب أبو طالب ، عن أبى عَوْن محمد ابن عبيد اللّه الثقفىّ، عن أبى عبد الرحمن السُّلَمىّ عبد الله بن حبيب، قال: قال قال الحسن بن علىّ بن أبى طالب: كانت ليلة الفُرْقان يوم التقى، الجمعان ، لسبع عشْرة من رمضان . وکان الَّذی هاج وقعة بدر وسائر الحروب التى كانت بین رسول الله صلى الله عليه وسلم" وبين مشركى قريش - فيما قال عُرْوة بن الزَّبير - ما كان من قَتْل واقد بن عبد الله التميمىّ عمرو بن الحضرمىّ . (١) و: ((يشك)). (٢) و: ((من شهر رمضان)). (٣) و: ((ذاك)). (٤) ر: ((وأنه)). (٥) م: ((على)). (٦) ح، ر: ((صبيحتها)). (٧) ر، و: ((الفرقان)).