Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ أشهر وعشرين يومًا . وقال آخرون كان ملكه ثلاثا وعشرين سنة وعشرة أشهر وعشرين يوماً . # [ ذكر ملك يزدجرد بن بهرام جور ] ثم قام بالملْك من بعده يَزْدَ جِرْد بن بَهْرام جُور. فلمّا عُقِد التاج على رأسه دخل عليه العظماء والأشراف، فدعوا له وهنئوه بالمُلك، فردَّ عليهم ردًّا حسنًا، وذكر أباه ومناقبه ، وما كان منه إلى الرعيّة، وطولَ جلوسه كان لها، وأعلمهم أنّهم إن فقدوا منه مثلَ الذى كانوا يعهدونه من أبيه ، فلا ينبغى لهم أن يستنكروه ؛ فإنّ خلواتِه إنما تكون فى مصلحة للمملكة وكيد الأعداء ، وأنه قد استوزر مِهْرِ نَرْسى بن بُرازة صاحب أبيه، وأنَّه سائر فيهم بأحسن(١) السيرة، ومستنّ لهم أفضل السُّنْن ، ولم يزل قامعًا لعدوّه، رءوفًا برعيته وجنوده، محسنًا إليهم. وكان له ابنان: يقال لأحدهما هُرْمز، وكان ملكًا على سِجِسْتَان، والآخر يقال له فَيْروز؛ فغلب هُرْمز على الملك من بعد هلاك أبيه يَزْدَ جرد، ١ /٨٧٢ فهرب فيروز منه ولحق ببلاد الهياطلة، وأخبر مَلِكها بقصّته وقصَّة هرمز أخيه، وأنه أوْلى بالملك منه ، وسأله أن يمدّه بجيش يقاتل بهم هُرْمز ، ويحتوى على مُلْك أبيه ، فأبى ملك الهياطلة أن يجيبه إلى ما سأل من ذلك؛ حتى أخبر أنّ هرمز ملك ظلوم جائر فقال ملك الهياطلة: إن الجور لا يرضاه الله(٢) ، ولا يصلح عمل أهله ، ولا يُستطاع أن يُنتصف ويحترف فى مُلْك الملك الجائر إلاّ بالجور والظلم. فأمدّ فيروز بعد أن دفع إليه الطالقان بجيش، فأقبل بهم(٣) وقاتَل هُرْمز أخاه فقتله ، وشتتّ جمعه ، وغلب على الملك . وكان الروم الْتاثوا على يَزْدَ جِد بن بتَهْرام فى الخراج الذى كانوا يحملونه إلى أبيه ، فوجَّه إليهم مِهْر نَرْسِى بن بُرازة، فى مثل العدّة التى كان بَهْرام وجهه إليهم عليها ، فبلغ له إرادته . (١) ت: ((أحسن)). (٣). ت: ((فيهم)). (٢) ل: ((ما لا يرضاه)). ج ٢ (٦) ٨٢ وكان مُلْك يَزْدَ جِرد ثمانى عشرة سنة وأربعة أشهر فى قول بعضهم . وفى قول آخرين سبع عشرة سنة . [ ذكر ملك فيروز بن يزدجرد ] ثم ملك فيروز بن يَزْدَ جرد بن بتَهْرام جُور ، بعد أن قتل أخاه وثلاثة نفر من أهل بيته . وحُدّثت عن هشام بن محمد ، قال : استعدّ فيروز من خُراسان ، واستنجد بأهل طَخَارِسْتان وما يليها ، وسار إلى أخيه هُرْمز بن يَزْدَ جِرِد ، وهو بالرَّى - وكانت أمّهما واحدة، واسمها دينّك، وكانت بالمدائن تدبر ما يليها من الملك - فظفر فيروز بأخيه فحبسه ، وأظهر العدلَ وحسن السيرة ، ٨٧٣/١ وكان يتدّين، وقَحَط الناس فى زمانه سبع سنين، فأحسن تدبير [ذلك](١) الأمر حتى قسم ما فى بيوت الأموال ، وكفّ عن الجباية ، وساسهم أحسن السياسة ؛ فلم يهلك فى تلك السنين أحدٌ ضياعًا إلا رجل واحد. وسار إلى قومٍ كانوا قد غلبوا على طَخَارِسْتان يقال لهم الهيَاطلة ، وقد كان قوّادهم فى أول مُلْكه لمعونتهم إياه على أخيه، وكانوا- فيما زعموا- يعملون عمل قوم لوط ، فلم يستحلّ ترك البلاد فى أيديهم ، فقاتلهم فقتلوه فى المعركة ، وأربعة بنين له ، وأربعة إخوة ، كلّهم كان يتسمّى بالملك ، وغلبوا على عامة خُراسان حتى سار إليهم رجل من أهل فارس يقال له سوخرا من أهل شيراز ، وكان فيهم عظيمًا، فخرج فيمن تبعه شبه المحتسب المتطوّع حتى لقىّ(٢) صاحب الهيَاطلة، فأخرجه من بلاد خُراسان، فافترقا على الصلح؛ ورُدّ ما لم يَضع مما فى عسكر فيروز من الأسراء والسَّبِى . وملك سبعا وعشرين سنة. وقال غير هشام من أهل الأخبار : كان فيروز ملكًا محدوداً محارفا(٣) مشئومًا على رعيّته ، وكان جلّ قوله وفعله فيما هو ضرر وآفة عليه وعلى أهل مملكته . وإنّ البلاد قَحَطت فى مُلْكه سبعَ سنين متوالية ، فغارت الأنهار والقُنِىّ والعيون، وقَحَلت (٤) الأشجار والغياض، وهاجت عامّة الزروع (٣) المحارف : المحروم الذى (٤) ل: ((ومحلت)). (٢) ت: ((أتى)). (١) تکلة من ك، س . إذا طلب شيئاً لا يرزق، وهو خلاف المبارك . ٨٣ والآجام فى السَّهل والجبل من بلاده ، ومُوّتت فيها الطَّيْر والوحوش، وجاعت الأنعام والدوابّ ؛ حتى كانت لا تقدر أن تحمل حمولة ، وقلّ ماء دجلة ، وعمّ أهلَ بلاده اللزبات(١) والمجاعة والجهد والشدائد. فكتب إلى جميع رعيّته يعلمهم أنه لا خراج عليهم ولا جزية ، ولا نائبة ١/ ٨٧٤ ولا سُخرة، وأن قد ملَّکھم أنفسهم ، ویأمرهم بالسعی فیما یقوتُهم ویقیمھم، ثم أعاد الكتاب إليهم فى إخراج كلّ مَنْ كان له منهم مطمورة أو هُرْى(٢) أو طعام أو غيره (٣)؛ مما يقوت الناس، والتآسى فيه، وترك الاستئثار فيه ؛ وأن يكون حالُ أهلِ الغنى والفقر وأهل الشرف والضّعة فى التآسى واحداً . وأخبرهم (٤) أنه إنْ بلغه أنّ إنسيًا مات جوعًا عاقب أهل المدينة ، أو أهل القرية ، أو الموضع الذى يموت فيه ذلك الإنسىّ جوعًا، ونَكَّل بهم أشدّ النَّكال . فساس فيروز رعيّته فى تلك اللزبة والمجاعة سياسة لم يعطَب أحد منهم جوعاً؛ ما خلا رجلاً واحداً من رُستاق كورة أردشير خُرّة ، يدعى بديه(٥) فتعظَّ (٦) ذلك عظماءُ الفرس ، وجميع أهل أرْدشير خُرّة وفيروز، وأنه ابتهلَ إلى ربِّه فى نَشْر رحمته له ولرعيته، وإنزال غيثه عليهم؛ فأغاثه اللّه، وعادت بلاده فى كثرة المياه على ما كانت تكون عليه ، وصلّحت الأشجار . وإنّ فيروز أمر فبنِيت بالرّى مدينة، وسماها رام فَيْروز، وفيما بين جُرجان وباب صول مدينة، وسماها رُوشَن فيروز، وبناحية أذْرَبيجان مدينة وسماها شهرام(٧) فيروز . (١) اللزبات : الشدائد . (٢) المطمورة : حفيرة تحت الأرض يوسع أسفلها تخبأ فيها الحبوب، والهرى ، بالضم: بيت كبير يجمع فيه طعام السلطان . (٣) ت: ((غير ذلك)). (٤) ت: ((وأعلمهم))، ل: ((فأخبرهم)). (٥) ت، س: ((بريه)). (٦). ت: ((فيعظم))، ل: ((فعظم)). (٧) ت، ل: ((سهرام)). ٨٤ ولما حَيِيَت بلاد فيروز، واستوثق له المُلْك، وأثخن فى أعدائه وقهرهم ، وفرغ من بناء هذه المدن الثلاث ، سار بجنوده نحو خُراسان مريداً حرب ٨٧٥/١ إخشوار ملك الهَيَاطلة؛ فلما بلغ إخشنوار خبرُهُ اشتدّ منه رعبه. فذُكِر أن رجلاً من أصحاب إخشنوار بذلَ له نفسه ، وقال له : اقطع يدىَّ ورجلیّ، وألقِى على طريق فيروز ، وأحسِنْ إلى ولدى وعيالى - يريد بذلك فيما ذكر الاحتيال لفيروز - ففعل ذلك إخشنوار بذلك الرجل ، وألقاه على طريق فيروز ، فلما مرَّ به أنكر حاله وسأله عن أمره ، فأخبره أن إخشنوار فعل ذلك به لأنه قال له : لا قوام لك بفيروز وجنود الفرس (١) . فرق" له فيروز ورَحيمه ، وأمر بحمله معه، فأعلمه على وجه النصح منه له - فيما زعم - أنه يدلُّه وأصحابه على طريق مختصر لم يدخل إلى ملك الهياطلة منه أحد ، فاغترّ فيروز بذلك منه ، وأخذ بالقوم فى الطريق الذى ذكره(٢) له الأقطع ، فلم يزل يقطع بهم مفازة بعد مفازة، فكلّما شكوْا عطشًا أعلمهم أنهم قد قَرُبوا من الماء ومن قطع المفازة ؛ حتى إذا بلغ بهم موضعيًا علم أنهم لا يقدرون فيه على تقدّم ولا تأخُّر ، بيَّن لهم أمره، فقال أصحاب فيروز لفيروز: قدكُنَّا حذرناك هذا أيها الملك فلم تحذَر ؛ فأمَّا الآن فلا بدّ من المضىّ قُدُّمًا حتى نوافِىَ القوم على الحالات كلّها . فمضوا لوجوههم ، وقتل العطشُ أكثرهم ، وصار فيروز بمن نجا معه إلى عدّوهم ، فلمّا أشرفوا عليهم على الحال التى هم فيها ٨٧٦/١ دَعَوْاْ إخشنوار إلى الصلح، على أن يخلّىَ سبيلهم؛ حتى ينصرفوا إلى بلادهم ؛ على أن يجعل فيروز له عهد الله وميثاقه ألاّ يغزوَهم ولا يرومَ أرضهم ، ولا يبعثَ إليهم جنداً يقاتلونهم ، ويجعل بين مملكتها حدًّا لا يجوزه . فرضِىَ إِخشنوار بذلك ، وكتب له به فيروز كتابًا مختومًا ، وأشهد له على نفسه شهوداً ، ثم خَلَّى سبيله وانصرف . فلما صار إلى مملكته حَمَله الأنف والحميّة على معاودة إخشنوار ، فغزاه بعد أن نهاه وزراؤه وخاصّته عن ذلك ؛ لما فيه من نقض العهد، فلم يقبل منهم (١) س: ((فارس)). (٢) ت: ((ذكر)). ٨٥ وأبى إلا ر کوب رأيه ، و کان فيمن نهاه عن ذلك رجل کان یخصّه ويجتبی رأيه ، يقال له مُزْ دبوذ(١)، فلما رأى مُزْ دبوذ لحاجتَه، كتب ما دار بينهما فى صحيفة ، وسأله الختم عليها ، ومضى فيروز لوجهه نحو بلاد إخشنوار ، وقد كان إخشنوار حفر خندقًا بينه وبين بلاد فيروز عظيمًا ، فلما انتهى إليه فيروز عَقَد عليه القناطر ، ونصب عليها رايات جعلها أعلامًا له ولأصحابه فى انصرافهم ، وجاز إلى القوم ، فلما التقى بعسكرهم احتجّ عليه إخشوار بالكتاب الذى كتبه له ، ووعظه بعهده وميثاقه ، فأبى فيروز إلا لجاجًا ومحكاً وتواقفًا، فكلّ كلّ واحد منهما صاحبه كلامًا طويلا ، ونشبت(٢) بينهما بعد ذلك الحرب ، وأصحاب فيروز على فتور من أمرهم ؛ للعهد الذى كان بينهم وبين الهياطلة ، وأخرج إخشوار الصحيفة التى كتبها له فيروز ، فرفعها على رُمُح وقال: اللهمّ خُذْ بما فى هذا الكتاب. فانهزم فيروز وسها عن ١ / ٨٧٧ موضع الرايات ، وسقط فى الخندق ، فهلك ، وأخذ إخشنوار أثقال فيروز ونساءه وأمواله ودواوينه ، وأصاب جند فارس شىء لم يصبهم مثله قط . وكان بسجِسْتان رجل من أهل كُورة أرْدشِير خُرّة من الأعاجم ، ذو عِلْم وبأس وبطش ، يقال له : سوخرا ، ومعه جماعة من الأساورة ، فلما بلغه خبر فيروز ركب من ليلته ، فأغذّ السير حتى انتهى إلى إخشنوار ، فأرسل إليه وآذنه بالحرب ، وتوعَّده بالجائحة والبوار ؛ فبعث إليه إخشنوار جيشًا عظيمًا . فلما التقوْا ركب إليهم سوخرا فوجدهم مدلّين، فيقال: إنه رمى بعض مَنْ ورد عليه منهم رمية فوقعت بين عينى فرسه حتى كادت النشّابة تغيب فى رأسه ، فسقط الفرس ، وتمكن سوخرا من راكبه ، فاستبقاه وقال له : انصرف إلى صاحبك فأخبره بما رأيت، فانصرفوا إلى إخشنوار ، وحملوا الفرس معهم، فلما رأى أثر الرمية بُهِت وأرسل إلى سوخرا: أن سَلْ حاجتك، فقال له : حاجتى أن تردّ علىّ الديوان، وتُطلِقِ الأسرى. ففعل ذلك ، فلما صار الديوان فى يده، واستنفذ الأسرى، استخرج من الديوان بيوتَ الأموال التى كانت (١) ت: ((مردفوذ)). (٢) ت: ((ونشب))، س: ((وشبت)). ٨٦ مع فيروز، فكتب إلى إخشنوار أنَّه غير منصرف إلاّ بها . فلما تبيَّن الجِدّ؛ افتدى نفسه وانصرف سوخرا بعد استنقاذ الأسارى وأخذ الديوان وارتجاع الأموال ، وجميع ما كان مع فيروز من خزائنه إلى أرض فارس ، فلما صار إلى الأعاجم شرَّفوه وعظّموا أمره ، وبلغوا به من المنزلة ما لم يكن بعده إلا الملك . ٨٧٨/١ وهو سوخرا بن ويسابور (١) بن زهان(٢) بن نَرْسِى بن ويسابور بن قارن ابن کروان بن أبيد بن أوبيد بن تیرُویه(٣) بن کردنك(٤) بن ناور بن طوس ابن نود كا بن منشو (٥) بن نَوْدَرَ بن مِنُوشِهْر . وذكر بعضُ أهلِ العلم بأخبار الفُرْس من خَبَر فيروز وخبر إخشنوار نحواً مما ذكرت ؛ غير أنَّه (٦) ذكر أن فيروزلما خرج متوجّهًا إلى إخشنوار ، استخلف على مدينة طيسبون(٧) ومدينة بَهُرَسير (٨) - وكانتا محلّة الملوك - سوخرا هذا ، قال: وكان يقال لمرتبته قارن، وكان يَلِى معهما سجستان. وأنّ فيروز لمّا بلغ منارة كان بَهْرام جور ابتناها فيما بين تُخوم بلادخراسان وبلاد الترك؛ لئلا يجوزها الترك إلى خراسان لميثاق كان بين الترك والفرس على ترك الفريقين التعدّى لها؛ وكان فيروز عاهد إخشنوار ألا يجاوزها إلى بلاد الهياطلة، أمر فيروز فصفّد(٩) فيها خمسون فيلا وثلثمائة رجل، فجرّت أمامه جرًّا، واتّبعها؛ أراد ٨٧٩/١ بذلك زَعْم الوفاء لإخشنوار بما عاهده عليه ؛ فبلغ إخشنوار ما كان من فيروز فى أمر تلك المنارة، فأرسل إليه يقول : انته يا فيروزعمّا انتهى عنه أسلافك ، ولا تُقْدم على ما لم يقدِ موا عليه . فلم يحفِلْ فيروز بقوله ، ولم تكرته رسالته؛ وجعل يستطعم محاربة إخشنوار، ويدعوه إليها ، وجعل إخشنوار يمتنع من محاربته (١) ل: ((سابور)). (٢) س: ((رهان)). (٣) س: ((يرويه)). (٤) س: (( كرديد)). (٥) س: ((منشوا)). (٦) ل: ((من ذلك إلا أنه)). س: ((مما قد ذكرت غير أنه)). (٧) س: ((طيستون)) ل: ((طيسون)). (٨) ت: ((بهردشير))، ل: ((نهرشير)). (٩) ط: ((فضمد)". ٨٧ ويستكرهها(١)؛ لأنّ جُلّ محاربة الترك إنّما هو بالخداع والمكر والمكايدة ، وأن إخشوار أمر فحفر خلف عسكره خندق عَرْضُه عشرة أذرع ، وعمقه عشرون ذراعًا، وغُمَّىَ بخشب ضعاف، وألقى عليه ترابًا، ثم ارتحل فى جنده، فمضى غير بعيد ، فبلغ فيروز رحلة إخشنوار بجنده من عسكره(٢) ، فلم يشك" فى أنّ ذلك منهم انكشاف وهرب ، فأمر بضرب الطبول ، وركب فى جنده فى طلب إخشنوار وأصحابه ، فأغَذّوا السير ، وكان مسلكهم على ذلك الخندق. فلما بلغوه أقحِمُوا على عَمَایةُ، فتردّى فيه فيروز وعامة جنده، وهلكوا من عند آخرهم . وإنّ إخشنوار عطف على عسكر فيروز ، فاحتوى على كلّ شيء فيه ، وأسر موْ بذان موبذ،وصارت فيروز دُخت ابنة فيروز فيمنصار فی يده من نساء فيروز، وأمر إخشنوار فاستخرجت جُّثَّة فيروز وجثّة كلّ مَنْ سقط معه فى ذلك الخندق ، فوضعت فى النواويس، ودعا إخشنوار فيروز دخت إلى أن يُباشرها ، فأبت عليه . وإنّ خبر هلاك فيروز سقط إلى بلادفارس(٤)، فارتجُّوا له وفزعوا؛ حتّى إذا استقرّت حقيقة خبره عند سوخرا تأهَّب(٥) وسار فى عظم مَنْ كان قبله من ٨٨٠/١ الجند إلى بلاد الهياطلة . فلما بلغ جرجان بلغ إخشنوار خبرُ مسيره لمحاربته ، فاستعدّ وأقبل متلقّيًا له ، وأرسل إليه يستخبره عن خبره ، ويسأله عن اسمه ومرتبته ، فأرسل أنه رجل يقال له سوخرا، ولمرتبته قارن، وأنه إنما سار إليه لينتقم منه لفيروز ، فأرسل إليه إخشنوار يقول : إنّ سبيلك فى الأمر الذى قَد مت له كسبيل فيروز. إذْ لم يعقبه فى كثرة جنوده من محاربته إيَّى إلا الهلكة والبوار، فلم ينهنِهْ سوخرا قولُ إخشنوار، ولم يعبأ" به، وأمر جنوده فاستعدوا وتسلّحوا، وزحف إلى إخشنوار لشدّة إقدامه وحدّة قلبه ، فطلب موادعته وصُلْحه ، (١) ت: ((يتكرهها)). (٢) ت: ((معسكره)). (٣) ط: ((غمائه)). (٤) س: ((الفرس)). (٥) ت: ((فاهتم)). ٨٨ فلم يقبل منه سوخرا صُلْحًا دون أن يصير فى يده كلّ شيء صار عنده من عسكر فيروز. فسلّم إخشنوار إليه ما أصاب من أموال فيروز وخزائنه ومرابطه ونسائه، وفيهنّ فيروز دخت، ودفع إليه موبذان موبذ وكلّ أحد كان عنده من عظماء الفرس ، فانصرف سوخرا بذلك كلِّه إلى بلاد الفرس . واختلف فى مدة (١) ملك فَيْرُوز؛ فقال بعضهم: كانت ستًّاً وعشرين سنة. وقال آخرون : كانت إحدى وعشرين سنة . (١) ت: ((عمر)). ذكر ما كان من الأحداث فى أيام يَزْدَ جِرْد بن بهرام وفيروز بين عمّالهما على العرب وأهل اليمن ٨٨١/١ حُدَّثت عن هشام بن محمد ، قال : كان يخدُم الملوك من حِمْيَرَ فى زمان ملكهم أبناءُ الأشراف من حِمْير وغيرهم من القبائل ؛ فكان ممن يخدُم حسّان بن تُبَّع عمرو بن حُجْر الكندىّ ، وكانسيّدَ كِنْدة فى زمانه . فلما سار حسّان بن تُبَّع إلى جَديس خَلَّفه على بعض أموره ، فلما قتل عمرو بن تُبَّعَ أخاه حسَّان بنَ تُبَّع، وملك مكانه، اصطنع عمرو بن حُجْر الكندىّ. وكان ذا رأىٍ ونُبْل؛ وكان ممّا أراد عمرو إكرامَه بموتصغير بنى أخيه حسّان أن زوّجه ابنةَ حسان بن تُبَّع، فتكلّمت فى ذلك حمير. وكان عندهم من الأحداث التى ابتُلوا بها ؛ لأنّه لم يكن يطمعُ فى التّزويج إلى أهل ذلك البيت أحد من العرب . وولدت ابنة حسان بن تبّع لعمرو بن حُجْر الحارثَ بن عمرو، وملك بعد عمرو بن تُبَّع عبد كُلاَل بن مثوُّب ؛ وذلك أنّ ولد حسان كانوا صغاراً، إلاّ ما كان من تُبَّعَ بن حسان ؛ فإنّ الجنّ استهامته، فأخذ المُلْكَ عبدُ كُلال بن مثوُّب مخافة أن يطمع فى الملك غيرُ أهلِ بيت المملكة، فوليه بسنُ وتجربة وسياسة حسنة . وكان - فيما ذكروا - على دين النَّصرانية الأولى ، وكان يُسِرّ ذلك من قومه، وكان الذى دعاه إليه رجل من غسّان، قدم عليه من الشأم ، فوثبتْ حمير بالغسانىّ فقتلته ، فرجع تُبَّع بن حسان من استهامة الجنّ إياه صحيحًا، وهو أعلم الناس بنجم، وأعقل من تعلَّم فى زمانه، وأكثره حديثًا عما كان قَبْله، وما يكون فى الزمان بعده . فملّك تبّع ابن حسان بن تنُبَّع بن مَلِكَيْكَرِب بن تُبَّع الأقرن، فهابتْه حيمْير والعرب هيبة شديدة ، فبعث بابن أخته الحارث بن عمرو بن حُجْر الكندىّ فى جيش عظيم إلى بلاد مَعدّ والخيرة وما والاها، فسار إلى النعمان بن امرئ القيس ٨٨٢/١ ابن الشقيقة فقاتله ، فقتل النعمان وعدّة من أهل بيته ، وهزم أصحابه وأفلته المنذر بن النعمان الأكبر وأمّه ماء السماء، امرأة من النَّمير، فذهب مُلك ٨٩ ٩٠ آل النعمان ، وملك الحارثُ بن عمرو الكندىّ ما كانوا يملكون. وقالَ هشام(١): ملك بعد النعمان ابنُه المنذر بن النعمان وأمّه هند ابنة زيد مناة بن زيد اللّه بن عمرو الغَسَّانىّ أربعًا وأربعين سنة؛ من ذلك فى زمن بتَهْرام جور بن يَزْدَ جِرد ثمانى سنين وتسعة أشهر ، وفى زمن يزد جرد بن بهرام ثمانى عشرة سنة. وفى زمن فيروز بن بَزْدَ جرد سبع عشرة سنة . ثم ملك بعده ابنُه الأسود بن المنذر ، وأمّه هرّ ابنة النّعمان من بنى الهيجُمانة، ابنة عمرو بن أبى ربيعة بن نُهْل بن شيبان ، وهو الذى أسرتْه فارس عشرين سنة ؛ من ذلك فى زمن فَيْروز بن يَزْدَ جِرد عشر سنين، وفى زمن بلاش بن يَزْدجرد أربع سنين ، وفى زمن قُباذ بن فيروز، ستّ سنين . [ ذكر ملك بلاش بن فيروز] ٠ ٨٨٣/١ ثم قام بالملك بعد فيروز بن يز دجرد ابنه بلاش بن فيروز بن يَزْد جرد ابنبهرام جور، وكان قُباذ أخوه قد نازعه المُلك، فغلب (٢) بلاش، وهرب قُباذ إلى خاقان ملك التُّرك يسأله المعونة والمدد ، فلما عُقِدِ التاج لبلاش على رأسه اجتمع إليه العظماء والأشراف فهنئوه ودعوا له ، وسألوه أن يكافئ سوخرا بما كان منه ، فخصّه وأكرمه وحباه، ولم يزل بلاش حسن السيرة ، حريصًا على العمارة . وكان بلغ من حسن نظره أنه كان لا يبلغه أنّ بيتًا خرب وجَلاً أهلُه عنه إلاّ عاقب صاحب القرية التى فيها ذلك البيت على تركه انتعاشهم وسدّ فاقتهم حتى لا يضطروا إلى الجلاء عن أوطانهم ، وبنى بالسّواد مدينة سمّاها بلا شاواذ ، وهى مدينة ساباط التى بقرب المدائن . وكان ملكه أربع سنين . [ ذكر ملك قباذ بن فیروز ] ثم ملك قباذبن فيروز بن يَزْدَ جِردبن بهرامَ جور، وكان قباذُ قبل أن يصير المُلْلك إليه قد سار إلى خاقان مستنصراًبه على أخيه بلاش، فمرّ فى طريقه بحدود (١) س: ((غير هشام)). (٢) س: ((فغلبه)). ٩١ نَيْسابور، ومعه جماعة يسيرة ممّن شايعه على الشخوص متنكّرين ، وفيهم زَرْ مِهْر بن سوخرا ، فتاقتْ نفسُ قباذ إلى الجماع، فشكا ذلك إلى زَرْ مِهِْر، وسأله أن يلتمسَ له امرأة ذاتَ حَسَب ، ففعل ذلك، وصار إلى امرأة صاحبٍ منزله ، وكان رجلا من الأساورة ، وكانت له ابنة بِكْر فائقة فى الجمال ، فتنصَّح لها فى ابنتها ، وأشار(١) عليها أن تبعثَ بها إلى قُباذ، فأعلمتْ ذلك زوجتَها؛ ولم يزل زَرْ مِهْرُ يُرغِّبُ المرأةَ وزوجَها؛ ويشير عليهما بما يرغِّبهما فيه حتى فَعَلًا، وصارت الابنةُ إلى قباذَ، واسمُها نيونْدُخْت (٢)، فغشيتها ٨٨٤/١ قباذ فى تلك الليلة ، فحملَت بأنو شِرْوانَ ، فأمر لها بجائزة حسنة ، وحباها حِباءً جزيلاً . وقيل : إنّ أمَّ تلك الجارية سألتْها عن هيئة قُباذ وحالِهِ، فأعلمتْها أنّها لا تعرِفُ من ذلك غير أنها رأتْ سراويله منسوجاً بالذهب، فعلمتْ أمُّها أنه من أبناء الملوك وسرَّها ذلك . ومضى قُباذ إلى خاقان ، فلما وصل إليه أعلمه أنه ابنُ ملك فارسَ ، وأن أخاه ضادَّه فى المُلك وغلبه ، وأنه أتاه يستنصره فوعده أحسنَ العِدَةِ، ومكث قُباذ عند خاقانَ أربعَ سنين يدافعه بما وعده. فلمّا طال الأمرُ على قُبَاذَ أرسل إلى امرأةٍ خاقانَ يسألُها أن تتَّخذه ولداً، وأن تُكلِّم فيه زوجَها ، وتسأله إنجاز عدته ففعلت، ولم تزل تحميلُ على خاقانَ حتى وَجَّه مع قُباذِ جيشًا ، فلمّا انصرف قباذ بذلك الجيشِ؛ وصارَ فى ناحية نيسابور سألَ الرَّجلّ الذى كان أتاه بالجارية عن أمرها ، فاستخبر ذلك من أمّها ، فأخبرته أنها قَدْ ولدتْ غلامًا ، فأمر قُباذ أنْ يُؤتَى بها ، فأتته ومعها أنو شروانُ تقوده بيدها . فلما دخلت عليه سألها عن قصّة الغلام ، فأخبرته أنه ابنُه ، وإذا هو قد نَزَع إليه فى صورته وجماله . ويقال: إنّ الخبر ورد عليه فى ذلك الموضع بهلاك بلاش، فتيمتن بالمولود، وأمر بحمله وحَمْلِ أمّه على مراكب نساء الملوك ، فلما صار إلى المدائن (٣)، (١) ت: ((وسألها)). (٢) ت: ((بيوبذخت))، س: ((بيوندخت)). (٣) س: (بالمدائن)). ٩٢ ٨٨٥/١ واستوثق له أمرُ المُلْكِ خصَّ سوخرا، وفوّض إليه أمرَه، وشكرَ له ما كان من خدمة ابنه إيّاه، ووجَّه الجنودَ إلى الأطراف، ففتكوا فى الأعداء ، وسبَوْا سبايا كثيرةً ، وبنى بين الأهواز وفارس مدينةَ الرّجان ، وبنى أيضًا مدينة حُلوانَ ، وبنى بكورة أردشير خِرَّة فى ناحية كارَزِين (١) مدينة يقال لها قباذ خرّة، وذلك سوى مدائنَ وقرّى أنشأها ، وسوَى أنهار احتفرها ، وجسورِ عقدها . فلما مضت أكثرُ أيامِهِ ، وتولى سوخرا تدبيرَ مُلَكه وسياسةَ أموره مال الناس عليه، وعاملوه واستخفُّوا بقُباذ، وتهاونُوا بأمره، فلما احْتنَك لم يحتملْ ذلك ، ولم يرضَ به، وكتب إلى سابورَ الرازِىِّ - الذى يقال للبيت الذى هو منه مهران، وکان إصْبھْبد البلاد - فى القدوم علیه فیمن قبله من الجند ، فقد م سابور بهم عليه، فواصفه قباذ حالةَ سوخرا ، وأمره بأمْرِه فيه ، فغدا سابورُ على قباذ فوجد عنده سوخرا جالسًا ، فمشى نحوَ قباذ متجاوزاً له متغافلاً (٢) لسوخرا، فلم يأبتَهْ سوخرا لذلك من أرب سابور، حتى ألقى وهقاً (٣) كان معه فى عنقه ، ثم اجتذبه فأخرجه فأوثقه واستودعه السّجن، فحينئذٍ قيل: ((نقصت ريحُ سوخرا وهبَّتْ لِمِهْران ريحٌ (٤)))، وذهب ذلك مثلا. وإنَّ قباذَ أمر بعد ذلك بقتل سوخرا فقُتِل، وإنه لمَّا مضى لمُلْك قباذ عشرُ سنين اجتمعتْ كلمةُ مَوْبذان مَوْبذ والعظماء على إزالته عن ملكه ، فأزالوه عنه وحبسوه ، لمتابعته (٥) لرجل يقال له مَزْدَك مع أصحاب له قالوا : إن الله إنما جعل الأرزاق فى الأرض ٨٨٦/١ ليقسّمها العبادُ بينهم بالتآسى، ولكنَّ الناسَ تظالموا فيها، وزعموا أنَّهم يأخذون للفقراء من الأغنياء ، ويردُّون من المُكثِرِين على المقلّين، وأنه منْ كان عنده فضلٌ من الأموال والنساء والأمتعة فليس هو بأولى به من غيره ، فافْترَص السَّفْلةُ ذلك واغتنموه، وكانفواً(٦)مزدك وأصحابه وشايعوهم، فابتُلىَ الناس بهم ، وقوىَ أمرُهم حتى كانوا يدخلون على الرّجل فى دارِه فيغلبونه على منزله (١) س: ((كازرون)). ت: ((كارون)). (٢) س: ((متغفلا)). (٣) الوهق: الحبل فى طرفيه أنشوطة يطرح فى عنق الدابة أو الإنسان حتى يؤخذ. (٤) ت: ((وهيت ريح بهرام)). (٦) المكانفة : المعاونة . (٥) ت: ((لمبايعته)). 4 ٩٣ ونسائِه وأمواله ، لا يستطيع الامتناعَ منهم ، وحملوا قُباذ على تزيين ذلك وتوعّدوه بخلْعُه، فلم يلبثوا إلاّ قليلا حتى صاروا لا يعرفُ الرجلُ منهم ولدَه ، ولا المولودُ أباه، ولا يملك الرجلُ شيئًا ممّا يتسع به. وصيّروا قباذَ فى مكان لا يصل إليه أحد سواهم ، وجعلوا أخاً له يُقال له جاماسب مكانَه، وقالوا لقباذ : إنّك قد أثِمْت فيما عملت به فيما مضى ، وليس يطهّرك من ذلك إلا إباحةُ نسائِك، وأرادوه على أن يدفعَ إليهم نفسَه فيذبحوه ويجعلوه قُربانًا للنَّار، فلما رأى ذلك زَرْمِهْر بن سوخرا خرج بمن شايعه من الأشراف باذلا نفسَه، فقَتَلَ من المَزْدَ كِيَّة ناسًا كثيراً، وأعاد قُبَاذ إلى مُلْكه ، وطرح أخاه جاماسب . ثم لم يزل المَزْدَ كِيَّة بعد ذلك إنما يُحرِّشون قباذ على زَرْمِهر حتى قتله ، ولم يزل قُباذ من خيار ملوكهم حتى حمله مَزْدك على ما حمله عليه ؛ فانتَشرت (١) الأطرافُ وفسدت الثغور . # # * وذكر بعضُ أهلِ العلم بأخبار الفُرس أنَّ العظماءَ من الفرس هم حبسوا قباد حین اتبع مزدك وشایعهعلى ما دعاه اليه من أمرِه ، وماَّكوا مكانه أخاه جاماسب بنَ فيروز ، وأن أختًا لقُباذ أتَت الحبسَ الذى كان فيه قُباذُ محبوسًا، فحاولت الدخولَ عليه(٢)، فمنعها إياه الرجلُ المؤكَّل كان بالحبس ومَنْ فيه، وطمع الرجل أن يفضَحتها بذلك السبب، وألقى إليها طمعَه فيها، فأخبرتْه أنها غيرُ مخالِفتِه فى شىء مما يَهوَى منها ، فأذن لها فدخلت السجن فأقامت عند قباذَ يومًا ، وأمرت فَلُفَّ قباذُ فى بساط من البُسُط التى كانت معه فى الحبس ، وحُمِلَ على غلام من غلِمْانه قوىٍّ ضابط ، وأخِرِجَ من الحبس . فلما مَرَّ الغلامُ بوالى الحبسِ سأله عمّا كان حامله فأفْحيم، واتّبعته أختُ قباذفأخبرته أنه فِراشٌ كانت افترشته فى عِراكها، وأنّها إنما خرجت لِتَتَطَهَّر وتنصرفَ ؛ فصدَّقَها الرجلُ ولم يمسّ البساطَ ، ولم يَدْنُ منه استقذاراً له ، وخلّى عن الغلام الحامل لقباذ، فمضى بقباذَ ومضتْ على أثرِه . وهرَب قباذُ فلحِقِ بأرض الهياطِلة لِيستمدّ ملِكَهَا ويستجيشه فيُحاربَ ٨٨٧/١ (١) انتشرت الأطراف، أى تفرق أمر الناس فيها. (٢) س: ((إليه)). ٩٤ من خالفه وخلعه . وأنه نزل فى مبدئه(١) إليها بأبر شهر رجل من عظماء أهلها، له ابنةٌ مُعْصِر (٢)، وأنَّ نِكاحَه أمَّ كسرى أنو شروان كان فى سفره (٣) هذا، وأنّ قباذَ رجع من سفره ذلك معه ابنُه أنوشِروانُ وأَمّه، فغَلَبَ أخاه جاماسب على مُلْكِهِ بعد أن مَلَك أخوه جاماسب ستَّ سنين ، وأنَّ قباد غزا بعد ذلك بلادَ الروم ، وافتتَحَ منها مدينةً من مُدُن الجزيرة تُدْعَى آمد، وسَبَى أهلَها، وأمر فبُنِيَتْ فى حدّ ما بين فارسَ وأرض الأهواز ٨٨٨/١ مدينة، وسمّاها رامقباذ(٤)، وهى التى تُسمّى بو مقباذ(٥)، وتُدْعى أيضًا أرّجان وكور كورة ، وجعل لها رساتيق من كورة سرّق، كورة رام هُرْمز، ومَلَّك قباذُ ابنَه كسرى ، وكتب له بذلك كتابًا وختمه بخاتمه . فلما هلك قباذُ - وكان مُلْكهُ بسنى (٦) مُلْكِ أخيه جاماسب : ثلاثًا وأربعين سنة - فنفَّذ كسرى ما أمر به قباذ من ذلك . (١) الأصول: ((مبداه)). (٢) المعصر: البنت التى بلغت شبابها، وفى س: ((محصن)). (٣) ت: ((سيره)). (٤) ط: ((رام قباذ))، وما أثبته من تصحيحات ط ص ٥٩١. (٥) ط: ((برمقاذ))، وانظر تصويبات ط . (٦) ت: ((كسنى)). ذكر ما كان من الحوادث التى كانت بين العرب فى أيام قُباد فى مملكته وبين عمّاله وحُدَّثْتُ عن هشامٍ بن محمد، قال: لمّا لتى الحارثُ بن عمرو بن حُجْر ابن عدىَّ الكندىُّ النعمانَ بنَ المنذر بن امرئ القيس بن الشقيقة قتله ، وَأَفلتهَ المنذرُ بنُ النعمانِ الأكبرِ ، وملكَ الحارثُ بن عمرو الكندىُّ ما كان يملك، بعث قُبَاذُ بن فيروز مَلَكُ فارس إلى الحارثِ بن عمرو الكندىّ: إنّه قد كان بيننا وبين الملك الذى قد كان قَبْلك عهدٌ، وإنى أحبّ أن ألقاك. وكان قُباذُ زنديقًا يُظْهِرُ الخيرَ ويَكْره الدّماء ، ويدارى أعداءه فيما يكرَه من سفك الدماء، وكثُرتِ الأهواءُ فى زمانه ، واستضعفه الناسُ ، فخرج إليه الحارثُ بنُ عمرو الكندىّ فى عَدد وعُدَّة حتى التقَوْا بقنطرة الفَيُّوم ، فأمر قُباذ بطبَق من تمر فنُزِعِ نواه، وأمر بطبق فجُعِل فيه تمر فيه نواه ، ثم وُضِعا بين أيديهما ، فجعل الذى فيه النّوى يلى الحارثَ بنَ عمرٍو، والذى لا نوى فيه يلى قُباذ. فجعل الحارثُ يأكل التّمرَ ويُلْقَى النّوى، وجعل ٨٨٩/١ قباذ يأكلُ ما يليه ، وقال للحارث : مالك لا تأكلُ مثل (٣) ما آكل! فقال: [ له الحارث] (٤) إنما يأكلُ النوى إِبِلُنا وغنمُنا. وعلم أنّ قباذ يهزأ به ، ثم اصطلحا على أن يُوردَ الحارثُ بنُ عمرو ومَنْ أَحَبَّ من أصحابه خيولهم الفراتَ إلى ألبابها (٥)، ولا يجاوزوا أكثرَ من ذلك . فلما رأى الحارثُ ما عليه قباذُ من الضّعف طمع فى السَّواد ، فأمر أصحابَ مسالحه أن يَقْطعوا الفراتَ فيُغيروا فى السواد ، فأتى قباذَ الصريخُ وهو بالمدائن فقال : هذا من تحت كنْفَ مُلْكِهم . ثم أرسل إلى الحارثِ بن عمرو أنّ لصوصًا من لصوص (١) ط: ((ما ذكر))، وما أثبته عن ت. (٢) ت: ((من)). (٣) ت: ((كما آكل)). (٤) تكملة من ت . (٥) الألباب: جمع لبب ، وهو المنحر. ٩٥ ٩٦ العربِ قد أغاروا ، وأنَّه يحبُّ لقاءه. فلقيَه، فقال له قُباذ: لقد صنعت صنيعًا ما صنعه أحد قبلَك ، فقال له الحارثُ : ما فعلتُ ولا شعرتُ ، ولكنها لصوصٌ من لصوص العرب ، ولا أستطيع ضبطَ العرب إلاّ بالمال والجنود ، قال له قباذ : فما الذى تريد؟ قال: أريدُ أن تُطْعِمَنى من السَّواد ما أتَّخذُ به سلاحًا، فأمرَ له بما يلى جانبَ العرب من أسفلِ الفرات، وهى سنَّةُ طساسيج(١)، فأرسل الحارثُ بنُ عمرو الكندىُّ إلى تُبَّعِ وهو باليمن : إنّى قد طمِعت فى مَلَكِ الأعاجم ، وقد أخذتُ منه ستةَ طساسيجَ ، فاجْمع الجنودَ وأقبلِ فإنه ليس دون مَليكهم شىء " لأن الملك [عليهم](٢) لا يأكلُ اللحمَ، ولا يستحلّ هراقة الدماء لأنه زنديق. فجمع تُبَّعُ الجنودَ، وسار حتى نزل الحيرةَ وقرُّبَ ٨٩٠/١ من القُرات، فآذاه البقُّ، فأمر الحارث بن عمرو أن يَشُقَّ له نهراً إلى النَّجف ففعل، وهو نهرُ الحيرة . فنزل عليه ووجَّه ابنَ أخيه شَمِراً ذا الجناح إلى قباذ ، فقاتله فهزمه شمرٌ حتى لحق بالرىّ ، ثم أدركه بها فقتله ، وأمضى تبَّعٌ شميراً ذا الجناح إلى خُراسانَ ، ووجَّه تَبَّعَ ابنَه حسان إلى الصُّغْد، وقال: أيُّكما سبقَ إلى الصين فهو عليها. وكان كلّ واحد منهما فى جيشٍ عظيم ؛ يقال : كانا فى ستمائة ألف وأربعين ألفًا . وبعث ابن أخيه يعفُر إلى الرُّوم، وهو الذى يقول : لحمْيَرَ إذْ نزلوا الجابيَهْ! أيا صاحِ عُجْبُكَ للداهَيَهْ لكلّ ثمانية راويَهْ ثمانون ألفاً رَواياهمو فسار يعفُر حتى أتى القسطنطينية، فأعطَوْه الطاعةَ والإتاوة ، ثم مضى إلى روميَةَ(٣) وبينهما مسيرةُ أربعة أشهر، فحاصرها وأصاب مَنْ معه جوعٌ، ووقع فيهم طاعونٌ فرَقُّوا، فأبصرهم الرومُ وما لَقوا ، فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فلم يُفْلِتْ منهم أحدٌ. وسار شمِرٌ ذو الجناح حتى أتَى سَمَرْ قَنْد ، فحاصرها (١) طساسيج: جمع طوج ؛ وهو الناحية . (٢) تكملة من ت . (٣) ت ((الرميه)). ٩٧ فلم يَظْفَرْ بشىءٍ منها . فلمّا رأى ذلك أطاف بالحرس ، حتى أخذ رجلا من أهلها ؛فسأله عن المدينةِ ومَلِكها، فقال له: أمّا ملِكتها فأحمقُ الناسِ، ليس له همّ إلا الشرابُ والأكلُ، وله ابنة وهى التى تقضِى أمر الناس . فبعث معه بهديّة إليها ، فقال له : أخبرْها أنّ إنما جئتُ من أرض العربِ الذى بلغنِى من عَقْلها لتُنْكِحَنى نفسها؛ فأصيب منها غلامًا يملكُ العجم والعرب، وأنى لم أجئ ألتمس المالَ، وأنّ معى أربعةَ آلافِ تابوتٍ من ذهب وفضة هاهنا، فأنا أدفعُها إليها ، وأمضى إلى الصين ، فإن كانت الأرض لى كانت امرأتى، وإن هَلَكتُ كان ذلك المالُ لها . فلما أنهيت (١) إليها رسالته قالت : قد أجبتُه فلْيعَتْ بما ذكر، فأرسل إليها أربعةَ آلافٍ تابوت، فى كلّ تابوت رجلان، فكان لسمرْ قَنْد أربعةُ أبواب على كل بابٍ منها أربعةُ آلاف رجل، وجعل العلامةَ بينه وبينهم أنْ يضربَ لهم بالحُلجُل. وتقدَّمَ فى ذلك إلى رُسُله الذين وَجَّه معهم ، فلما صاروا فى المدينة ضربَ لهم بالجلجل فخرجوا ، فأخذوا بالأبوابِ، وَهِد شمير فى الناس ؛ فدخل المدينة فقتلَ أَهلَهَا وحَوَى ما فيها . ثم سار إلى الصين، فلقى زحُوفَ التركِ فهزّمهم، ومضى إلى الصّين فوجد حسّانَ بن تُبّع قد كان سبقه إليها بثلاث سنين ، فأقاما بها - فيما ذكر بعضُ الناس - حتى ماتا . وكان مُقَامُهما إحدى وعشرين سنة . قال: وقال مَنْ زعم أنهما أقاما بالصين حتى هلكا: إن تُسَّعًا جعل النار فيما بينه وبينهم ، فكان إذا حدثَ حِدَثٌ أوقدوا النارَ بالليل، فأتى الخبر فى ليلة، وجعل آيةَ ما بينه وبينهم أنْ إذا أوقدتُ ناريْن مِنْ عندى فهو هلاكُ يعفُر، وإن أوقدتُ ثلاثًا فهو هلاك تُبَّع، وإن كانت مِنْ عِندهم نارٌ فهو هلاك حسّان ، وإن كانت نارين فهو هلاكهما . فمكثوا بذلك . ثم إنه أوقد نارين فكان هلاكُ يعفُر، ثم أوقد ثلاثًا فكان هلاكُ تَبَّع قال: وأما الحديثُ المجتمعُ عليه فإنّ شَمِراً وحسان انصرفافى الطريق الذىكانا أخذا فيه حيث بدآ، حتى قدِ ما على تُبَّع بماحازا من الأموال بالصين، وصنوف (١) ت ((انتهت)). ٨٩٢/١ ج ٢ ( ٧ ) ٨٩١/١ ٩٨ الجوهر (١) والطِّيب والسَّبِى، ثم انصرفوا جميعًا إلى بلادهم، وسار (٢) تُبَّع حتى قدم مكَّةَ ، فنزل بالشُّعب من المطابخ (٣)، وكانت وفاةُ تُبَّع باليمن، فلم يخرج أحدٌ من ملوكِ الیمن بعدهُ عنها غازيًا إلى شىء من البلاد ، وكان مُلْكه مائةً وإحدى وعشرين سنة . قال : ويُقال إنه كان دخل فی دین اليهود للأحبار الذین کانوا خرجوا من يثربَ مع تُبَّع إلى مكَّةَ عِدّةٌ كثيرة . قال : ويقولون : إن عِلْم كعب الأحبارِ كان من بقية ما أورثَتْ تلك الأحبارُ ، وكان كعب الأحبار رجلاً من حمير . وأما ابنُ إسحاق فإنَّه ذكر أنَّ الذى سار إلى المشرق من التبابعةِ تُبَّعَ الآخرُ ، وأنه تبع تُبان أسعد أبو کرب بن ملکیکرب بن زيد بن عمرو دی الأذعار ،وهو أبو حسان ،حدثنا بذلكابنُ حمید،قال: حد ◌ّثنا سلمة، عنه. # [ ذكر ملك كسرى أنو شِرْوان] ثم ملك كِسْرَى أنُو شِرْوان بن قُباذَ بن فيروزَ بن يَزْدَ جِرْد بن بَهْرام جور. فلما ملَك كتب إلى أربعة فاذوسبانين- كان كلّ واحدٍ منهم على ناحية من نواحى بلاد فارس ومَنْ قِبّلهم - كُتُبًا نُسخةُ كتابه منها إلى فاذوسبان أذربيجان: بسم الله الرحمن الرحيم: من الملك کسریبن قُباذ إلى واری ابن النَّخير جان فاذوسبان أذْرَ بيجان وأرمينيَة وحَيِّزِها، ودُنباوَنْد وطَبَرِ سْتَان وحيّزها، ومَنْ قِبِلَه: سلام، فإنّ أَحْرَى ما استوحشَ له الناسُ فَقْدٌ مَن تخوّفُوا فى فَقْدِ هِم إيّاه زوالَ النَّعِ ووقوعَ الفِتَنِ، وحُّلُولَ المكاره بالأفضلِ فالأفضلِ منهم، فى نفسِهِ أوحشمِهِ أومالِه أو كريمِهِ، وإنّا لا نعلم ٨٩٣/١ (١) س: ((الجواهر)). (٢) ت: ((ثم سار)). (٣) المطابخ؛ موضع بمكة، ذكره ياقوت؛ وقال: ((مذكور فى قصة تبع)). ٩٩ وَحشةً ولا فقدَ شىء أجلَّ رزيئةً عند العامّة ، ولا أحرى أن تعُمَّ به البليّةُ من فقد ملكٍ صالح . وإنّ كِسرى لما استحكم له المُلْك أبطلَ ملَّة رجلٍ منافقٍ من أهل فَسا يقال له: ((زرادُ شت (١)بن خُرّ كان)) ابتدعتها فى المجوسية، فتابعه الناسُ على بدعته تلك ، وفاق أمرُه فيها ، وكان ممَّن دعا العامةَ إليها رجلٌ من أهل مذرية (٢) يُقالُ له: ((مزدق بن بامداذ (٣)، وكان ممَّا أمرَ به الناس وزيَّنه لهم وحثَّهم عليه، التآسى فى أموالهم وأهليهم، وذَ كَر أن ذلك من البِرِّ الذى يَرْضاهُ الله وَيُثيبُ عليه أحسنَ الثَّوَابَ ، وأنّه لو لم يكن الذى أمرهم به ، وحثَّهم عليه من الدِّين كان مَكتْرُمةً فى الفعال ، ورِضًا فى التفاوض. فحضَّ بذلك السَّفْلةَ على العِلْية، واختلطَ له أجناسُ اللؤماءِ بعناصرِ الكُرَمَاءِ ، وسهَّل السبيل (٤) للغصَبَة إلى الغصب، وللظَّمَةِ إلى الظُّلم، وللعُهَّارِ إلى قضاء نُهْمتهم، والوصول إلى الكرام اللائى لم يكونوا يطمعون فيهنّ، وشمِل الناسَ بلاءٌ عظيمٌ لم يكن لهم عهدٌ بمثله. فنهى الناسُ كسرى عن السِّيرة بشىءٍ مما ابتدع زراد شْتُ (٥) خُرّ كان، ومزدقُ بن بامداذ (٦)، وأبطل بدعتهما ، وقتَلَ بشراً كثيراً ثبتُوا عليها ، ولم ينتهُوا عمّا نهاهم عنه منها ، وقومًا من المنانيّة، (٧) وثَبَّتَ للمجوس ملّتهم التى لم يزالوا عليها . ٨٩٤/١ وكان يلى الإصْبَهْبذةوهى الرياسةُ على الجنود - قَبْلَ مُلْكِه رجلٌ، وكان إليه إصْبهيذة البلاد، ففرَّق كسرى هذه الولايةَ والمرتبة بينَ أربعة إصْبَهذين، منهم أصبَهذ المشرق وهو خراسانُ وما والاها ، وأصبَهذ المغرب، وأصبتَهذ نيمروز ؛ وهى بلادُ اليمنِ، وأصبحَهذ أذْرَبيجان وما والاها، وهى (١) س: ((رزدشت)). (٢) ت: ((مدرية)). ٠ (٣) ت: «بامارد)) (٤) س: ((السبل)). (٥) س: ((زردشت)). (٦) ت: ((بامازد)). (٧) تجارب الأمم ١: ١٧٧: ((المانوية)). ١٠٠ ٦ ٨٩٥/١ بلادُ الخزر، [وما والاها] (١)؛ لما رأى فى ذلك من النظام لمُلْكِهِ، وقَوَّى المقاتلةَ بالأسلحة والكُراع، وارتجع بلاداً كانت من مملكةٍ فارسَ ، خرج بعضُها من يد الملك قُبَاذ إلى ملوك الأمم لعلل شَتَّى وأسباب، منها السِّند ، وبُسْت، والرُّحَّج، وزابُلِسْتَان، وطَخَارستان، ودَرْدِسْتان، وكابُلستان، وأعظَمَ القتلَ فى أمَّةِ يقالُ لها البارز، (٢) وأجْلى بقيّتهم عن بلادِ هِم، وأسكنهم مواضعَ من بلادٍ مملكتِهِ ، وأذعنُوا له بالعبوديّة ، واستعانَ بهم فى حروبه ، وأمر فأسِرَتْ أَمَّةٌ أخرى، يقال لها صُول ، وقُدِمَ بهم عليه ، وأمر بهم فقُتلوا ، ما خلا ثمانينَ رجلا من كُماتِهم استحياهم ، وأمرَ بإنزالهم شهرام فیروز ، یستعینُ بهم فی حروبه . وإن أمَّةً يقال لها أبخِز، وأمةً يقال لها بنجر، وأمة يقال لها بلنجر ، وأمَّةً يقال لها ألاَّن؛ تمائُوا على غَزْو بلاده، وأقبلوا إلى أرمينية ليُغيروا على أهلها، وكان مَسْلَكُهم إليها يومئذ سهلاً مُمْكِنًا، فأغضى كسرى على ما كان منهم ، حتى إذا تمكَّنوا فى بلاده وجَّه إليهم جنوداً، فقاتلوهم واصْطَلموهم ما خلا عَشْرةَ آلاف رجلٍ منهم أسيروا، فأسْكِنوا أذْرَبيجان وما والاها، وكان الملكُ فيروزُ بنى فى ناحيةٍ صول وألان بناءً بصخْرِ أراده (٣) أن يحصُّن بلادَه عن تناولِ تلك الأممِ إيّاها، وأحدثَ الملكُ قباَذُ بن فيروز من بَعْدِ أبيه فى تلك المواطين بناءً كثيراً، حتى إذا ملك كسرى أمرَ فبُنِيتْ فى ناحية صول بصخرِ منحوتِ فى ناحية جرجانَ مدنٌ وحصونٌ وآكامٌ وبنيانٌ كثيرٌ، ليكون حِرْزاً لأهلٍ بلادِهِ يلجئون إليها من عدوّ إن دَهمهم. وإنّ سِنْجِبُوا خاقان كانِ أمنعَ الترك وأشجعهم، وأعزَّهم وأكثرهم جنوداً، وهو الذى قاتلَ وزر (٤) مَلِكَ الهياطِلة غيرَ خَّائف كثرةَ الهياطلة ومَنَعَتهم ، فقتلَ وزرَ مَلِكها وعامةَ جنوده ، وغنيم أموالهم ، واحتوى على (١) تكملة من ت . (٢) الأصول: ((البازر)». (٣) ت: ((أراد)). (٤) ت: ((دوز)).