Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
بعضهم : إنه ملك ألف سنة ، وكان عمره ألف سنة ومائة سنة، إلى أن خرج
عليه آفريدون فقهره وقتله .
وقال بعض علماء الفرس: لا نعلم أحداً كان أطول عمراً .- ممن لم يُذكر
عمره فى التوراة - من الضحاك هذا، ومن جامر بن يافث بن نوح أبى الفرس ؛
فإنه ذكر أن عمره كان ألف سنة.
وإنما ذكرنا خبر بيوراسب فى هذا الموضع؛ لأنّ بعضهم زعم أن نوحاً
عليه السلام كان فى زمانه، وأنه إنما كان أرسل إليه وإلى من كان فى مملكته ،
ممن دان بطاعته واتبعه على ما كان عليه من العتوّ والتمرّد على اللّه، فذكرنا
إحسانَ اللّه وأياديَه عند نوح عليه السلام بطاعته ربّه وصبْره على ما لقىَ
منه(١) من الأذى والمكروه فى عاجل الدنيا، بأن نجاه ومن آمن معه واتبعه من
قومه، وجعل ذرِّيته هم الباقين فى الدنيا، وأبقى له ذكرَه بالثناء الجميل، مع ماذخر
له عنده فى الآجل من النعيم المقيم والعيش الهنىء، وإهلاكه الآخرين بمعصيتهم
إياه وَتَمَرّدهمْ عليه، وخلافهم أمرَه، فسلبهم ما كانوا فيه من النعيم، وجعلهم
عبرة وعظة للغابرين ؛ مع ما ذَخَر لهم عنده فى الآجل من العذاب الأليم .
٢١١/١
ونرجع الآن إلى ذكر نوح عليه السلام والخبر عنه وعن ذريته، إذ كانوا هم
الباقين اليوم كما أخبر الله عنهم ؛ وكان الآخرون الذين بُعث نوح إليهم خلا
ولده ونسله قد بادوا وذُريّتهم ، فلم يبق منهم ولا من أعقابهم أحدٌ .
قد ذكرنا قبلُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فى قول اللّه عزّ
وجلّ: ﴿وجَعَلْنَا ذُرِّيْتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾: إنهم سام ، وحام ، ويافث.
حدثنى محمد بن سهل بن عسكر، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ،
قال : حدثنا عبد الصمد بن معقل، قال : سمعت وهب بن منبّه؛ يقول: إن
سام بن نوح أبو العرب وفارس والروم ، وإنّ حام أبو السودان، وإنّ يافث
أبو الترك وأبو يأجوج ومأجوج ، وهو بنو عمّ الترك.
(١) ط: ((فيه))، وما أثبته عن ا.

٢٠٢
وقيل : كانت زوجة يافث أربسيسة(١) بنت مرازيل بن الدرمسيل بن
محويل بن خَنُوخ بن قَيْن بن آدم عليه السلام، فولّدَت له سبعة نفر وامرأة .
فممّن ولدت له من الذكور جومر بن يافث وهو- فما حدثنا ابن حميد ،
قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق - أبو يأجوج ومأجوج، ومارح(٢) بن يافث
ووائل بن یافٹ ، وحوّان بن یافٹ ، وتوبیل بن یافٹ ، وهوشل(٣) بن یافٹ،
٢١٢/١ وترس بن يافث، وشبكة بنت يافث . قال: فمن بنى يافث كانت يأجوج
ومأجوج والصقالبة والترك فيما يزعمون . وكانت امرأة حام بن نوح نحلب (٤) بنت
مارب بن الدرمسيل بن محويل بن خَنُوخ بن قَين بن آدم ، فولدت له ثلاثة
نفر : كوش بن حام بن نوح، وقوط بن حام بن نوح، وكنعان بن حام . فنكح
كوش بن حام بن نوح قرنبيل ابنة بتاويل بن ترس بن يافث ، فولدت له
الحبشة والسند والهند فيما يزعمون . ونكح قوط بن حام بن نوح بختِ ابنة بتاويْل
ابن ترس بنيافث بن نوح، فولدت له القِبْط .. قبط مصر- فيما يزعمون . ونكح
كنعان بن حام بن نوح أرتيل(٥) ابنة بتاويل بن ترس بن يافث بن نوح ،
فولدت له الأساود : نُوبة، وفَزَّان، والزَّنْج، والزَّغَاوة ؛ وأجناس السودان
كلّها .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، فى الحديث
قال: ويزعمُ أهل التوراة أنّ ذلك لم يكن إلا عن دعوة دعاها نوح على ابنه
حام ، وذلك أن نوحًا نام فانكشف عن عورته ، فرآها حام فلم يغطّها، ورآها
سام ويافث فألقيا عليها ثوبًا فواريا عورته ، فلما هبّ من نومته علم ما صنع
حام وسام ويافث ، فقال : ملعون كنعان بن حام ؛ عبيداً يكونون لإخوته ،
وقال: يبارك الله ربىّ فى سام، ويكون حام عبْد أخويه، ويقرض الله يافث(٦،
ويُحُلّ فى مساكن حام، ويكون كنعان عبداً لهم٦) . قال : وكانت امرأة سام
(١) !، س: ((أدبسيسة)).
(٢) ا، ن: ((مارج)).
(٣) !: ((هوشنك))، س: ((هوشذ)).
(٥) كذا فى ا، ك؛ وفى ط: ((أرسل)).
(٤) كذا فى ا، وفى ط مهمل.
(٦-٦) كذا فى ا، وفى ط: «ويحل فى مساكن سام، ويكون جام عبداً لهم)).

٢٠٣
ابن نوح صليب ابنة بتاويل بن محويل بن خَذُوخ بن قَيْن بن آدم، فولدت ٢١٣/١
له نفراً : أرفخشد بن سام، وأشوذ بن سام، ولاوذ بن سام، وعویلم بن سام ،
وكان لسام إرم بن سام ، قال : ولا أدرى إرم لأمّ أرفخشد وإخوته أم لا؟
حدثنى الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنى هشام بن
محمد ، قال : أخبرنى أبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس ، قال : لمّ
ضاقت بولد نوح سوق ثمانين تحوّلوا إلى بابل فبنوْها ، وهى بين الفرات
والصَّراة ، وكانت اثنى عشر فرسخًا فى اثنى عشر فرسخًا ، وكان بابها موضع
◌ُدُورَان(١) اليوم، فوق جسر الكوفة يَسْرَةَ إذا عبَرت، فكثروا بها حتى بلغوا
مائة ألف ، وهم على الإسلام.
ورجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق . فنكح لاوذ بن سام بن نوح
شبكة ابنة يافث بن نوح، فولدت له فارس وجُرجان وأجناس فارس ، ووُلد
للاوذ مع الفرس طَسْ وعمليق ، ولا أدرى أهو لأمّ الفرس أم لا ؟ فعمليق
أبو العماليق . كلهم أمم تفرقت فى البلاد ، وكان أهل المشرق وأهل مُمان
وأهل الحجاز وأهل الشام وأهل مصر منهم ، ومنهم كانت الجبابرة بالشام
الذين يقال لهم الكنعانيون ، ومنهم كانت الفراعنة بمصر ، وكان أهل البحرَيْن
وأهل عمان منهم أمة يُسمَّوْن جاسم، وكان(٢) ساكنى المدينة منهم ، بنوهفٌ
وسعد بن هزَّان، وبنو مطر ، وبنو الأزرق . وأهل نجد منهم بديل وراحل (٣)
وغِفَار ، وأهل تيماء منهم . وكان ملك الحجاز منهم بتيماء اسمُه الأرقم (٤)،
وكانوا ساكنى(٥) نجد مع ذلك . وكان ساكنى الطائف بنو عبد بن ضخم ،
حىّ من عَبْس الأوّل .
١٤/١
قال : وكان بنو أُمَيْم بن لاوذ بن سام بن نوح أهل وبار بأرض الرمل،
(١) دوران، بضم أوله: موضع خلف جسر الكوفة . ياقوت .
(٢) ط: ((وكانوا))، والصواب ما أثبته من ا.
(٣) !، ن: (راجل)).
(٥) !: (من ساكنى نجد)).
(٤) ن: ((الأذفر)).

٢٠٤
رمل عالج، وكانوا قد كثروا بها ورَبُلوا (١)؛ فأصابتهم من الله عزّ وجلّ
نقمة من معصية أصابوها، فهلكُوا وبقيَت منهم بقية ، وهم الذين يقال لهم
النسناس .
قال : وكان طسم بن لاوذ ساكنَ اليمامة وما حولها، قد كثروا بها وَرَبَلُوا
إلى البحرين؛ فكانت طسم والعماليق وأمَيْ وجاسم قومًا عَرَبًا، لسانهم الذى
جُبلوا عليه لسانٌ عربىّ. وكانت فارس من أهل المشرق ببلاد فارس، يتكلمون
بهذا اللسان الفارسىّ .
قال: وولد إرَم بن سام بن نوح عَوْص بن إرم، وغَاثر (٢) بن إرم،
وحويل بن إرَم. فولد عوص بن إرم غَاثر بن عوْص، وعاد بن عوص، وعَبِيل
٢١٥/١ ابن عوص. وولد غَائر بن إرم ثمود بن غاثر، وجَديس بن غاثر. وكانوا قومًا
عربًا يتكلمون بهذا اللسان المضَرِىّ، فكانت العرب تقول لهذه الأمم : العرب
العاربة، لأنه لسانهم الذى جُبِلوا عليه، ويقولون لبنى إسماعيل بن إبراهيم:
العرب المتعرّبة ، لأنهم إنما تكلّموا بلسان هذه الأمم حين سكنوا بين أظهرهم .
فعاد وثمود والعماليق وأميم وجاسم وجديس وطسم هم العرب؛ فكانت عاد بهذه
الرمل إلى حَضْرَمَوْتَ واليمن كله ، وكانت ثمود بالحِجْر بين الحجاز والشام
إلى وادى القُرَى وما حوله، ولحِقَتْ جديس بطسم، فكانوا معهم باليمامة وما
حولها إلى البحرَيْن، واسم اليمامة إذ ذاك جَوّ، وسكنت جاسم عُمانَ فكانوا بها .
وقال غير ابن إسحاق : إن نوحًا دعا لسام بأن يكون الأنبياء والرسل من
ولده ، ودعا ليافث بأن يكون الملوك من ولده ، وبدأ بالدعاء ليافث وقدّمه فى
ذلك على سام، ودعا على حام بأن يتغيّر لونه، ويكون ولده عبيداً لولد سام
ويافث .
قال : وذكر فى الكتب أنه رقّ على حام بعد ذلك، فدعا له بأن يُرزق
الرأفة من إخوته ، ودعا من ولد ولده لكوش بن حام وجامر بن یافٹ بننوح،
(١) ربلوا: كثر عددهم .
(٢) س: ((عابر))، ك: ((غاير)).

٢٠٥
وذلك أن عدّة من ولد الولد لحقوا نوحًا فخدموه، كما خدمه ولده لصلبه، فدعا
لعدّة منهم .
٢١٦/١
قال: فولد لسام عابر وعُدَيم وأشوذ وأرفخشد ولاوَذ وإرم(١)، وكان مقامه بمكة.
قال : فمن ولد أرفخشد الأنبياء والرسل وخيار الناس ، والعرب كلها،
والفراعنة بمصر. ومن ولد يافث بن نوح ملوك الأعاجم كلّها من الترك والخَزّر
وغيرهم ، والفرس الذين آخرُ مَنْ مَلَك منهم يَزْدَ جِرْد بن شهريار
ابن أبرويز، ونسبُه ينتهى إلى جيومرت بن يافث بن نوح .
قال : ويقال إن قومًا من ولد لاوذ بن سام بن نوح وغيره من إخوته نَزّعوا
إلى جامر هذا ، فأدخلهم جامر فى نعمته ومُلكه ، وأن منهم ماذى بن يافث ،
وهو الذى تُنسب السيوف الماذيّة إليه. قال: وهو الذى يقال إن كيرش الماذوىّ
قاتل بلشصر (٢) بن أولمرودخ بن بختنصر من ولده .
قال: ومن ولد حام بن نوح، النوبة، والحبشة، وفَزّان، والهند، والسند،
وأهلُ السواحل فى المشرق والمغرب .
قال : ومنهم نمرود ، وهو نمرود بن كوش بن حام .
قال : وولد لأرفخْشد بن سام ابنه قينان، ولا ذِكْرَ له فى التوراة ، وهو
الذى قيل إنه لم يستحقّ أن يذكر فى الكتب المنزلة، لأنه كان ساحراً، وسمى
نفسه إلهًا، فسيقت المواليد فى التوراة على أرفخشد بن سام ثم على شالخ بن
قينان بن أرفخشد من غير أن يذكر قينان فى النسب ، لما ذكر من ذلك .
قال : وقيل فى شالخ: إنه شالخ بن أرفخشد من ولد لقينان . وولد
لشالخ عابر. وولد لعابر ابنان: أحدهما فالغ، ومعناه بالعربية قاسم - وإنما سمى
بذلك لأن الأرض قسمت والألسن تبلبلت فى أيامه - وسمى الآخر قحطان .
فولد لقحطان يعرب ويقطان ابنا قحطان بن عابر بن شالخ ، فنزلا أرض
اليمن، وكان قحطان أوَّل مَنْ ملك اليمن، وأول من سُلِّم عليه بـ«أبَيْتَ الَّلَعْنَ))،
كما كان يقال للملوك . وولد لفالغ بن عابر أرغوا - وولد لأرغوا ساروغ ، وولد
لساروغ ناحورا، وولد لناحورا تارَخ - واسمه بالعربية آزر - وولد لتارَخ
٢١٧/١
(١) فى سفر التكوين ١٠: ٢١: ((بنو سام عيلام وأشور وأرفكشار ولوذ وآرام)).
(٢) ن: ((تلشصر))، ل: ((بلشهر)).
:

٢٠٦
إبراهيم صلوات الله عليه . وولد لأرفخشد أيضًاً نمرود بن أرفخشد، وكان منزله
بناحية الحِجْر. وولد للاوَذ بن سام طسم وجديس ، وكان منزلهما اليمامة .
وولد للاوَذ أيضًا عمليق بن لاوذ ، وكان منزله الحرم وأكناف مكة ، ولحق
بعض ولده بالشام ؛ فمنهم كانت العماليق ، ومن العماليق الفراعنة بمصر .
وولد للاوَذ أيضًا أميم بن لاوذ بن سام ، وكان كثير الولد ، فنزع بعضُهم
إلى جامر بن يافث بالمشرق . وولد لإرم بن سام عّوْص بن إرم ، وكان منزله
الأحقاف . وولد لعوص عاد بن عوص .
وأما حام بن نوح، فولد له كوش ومصرايم (١) وقوط وكنعان، فمن ولد كوش
نمرود المتجبر الذى كان ببابل، وهو نمرود بن كوش بن حام، وصارت بقيةُ
ولَد حام بالسواحل من المشرق والمغرب والنوبة والحبشة وَفزّان.
قال : ويقال : إن مصرايم ولَدَ القَبْط والبربر، وإن قوطًا صار إلى
أرض السند والهند فنزلها ، وإنّ أهلها من ولده .
٢١٨/١
وأما يافث بن نوح فولد له جامر وموعج (٢) وموادى(٣) وبوان (٤) وثوبال
وماشج وتيرش . ومن ولد جامر ملوك فارس. ومن ولد تيرش الترك والخزر. ومن ولد
ماشج الأشبان . ومن ولد موعج يأجوج ومأجوج ، وهم فى شرقىّ أرض الترك
والخزر . ومن ولد بوان الصّقالبة وبرجان والأشبان ، كانوا فى القديم بأرض
الروم قبل أن يقع بها مَنْ وقع من ولد العيص وغيرهم ؛ وقصد كلّ فريق
من هؤلاء الثلاثة : سام وحام ويافث أرضا، فسكنوها ودفعوا غيرهم عنها .
حدثنى الحارث بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال :
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، عن أبى صالح، عن ابن عباس: قال:
أوحى الله إلى موسى عليه السلام: إنك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العال
من ولد سام بن نوح . وقال ابن عباس: والعرب والفرس والنَّبَط والهند والسّند
من ولَد سام بن نوح .
حدثنى الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا هشام بن
(١) ن: ((مصرام)).
(٣) !: ((موراى)). ن: ((مورالى)).
(٢) كذا فى ا، وفى ط: ((موعع)).
(٤) ط: ((يوان)).

٢٠٧
محمد ، عن أبيه : قال: الهند والسند بنو توقير (١) بن يقطن بن عابر بن شالخ
ابن أرفخشد بن سام بن نوح. ومُكران بن البند ، وجرهم ، اسمه هذرم(٢) بن
عابر بن سبأ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح .
وحضرموت بن يقطن بن عابر بن شالخ. ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ
ابن أرفخشد بن سام بن نوح ، فى قول من نسبه إلى غير إسماعيل . والفرس
بنو فارس بن تيرش (٣) بن ناسور بن نوح، والنَّبَط بنو نبيط بن ماش
ابن إرم بن سام بن نوح. وأهل الجزيرة والعال من ولد ماش بن إرم بن سام
ابن نوح. وعمليق - وهو عَريب - وطسم وأميم بنو لوذ بن سام بن نوح .
وعِمْليق هو أبو العمالقة ، ومنهم البربر وهم بنو ثميلا بن مارب بن فاران بن
عمرو بن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح، ما خلا صنهاجة وكُتّامة ، فإنهما
بنو فریقیش بن قيس بن صيفىّ بن سبأ .
٢١٩/١
ويقال : إن عمليق أول مَنْ تكلّم بالعربية حين ظَعنوا من بابل؛ فكان
يقال لهم وُجرهم: العربُ العاربة . وثمود وجديس ابنا عابر بن إرم بن سام
ابن نوح، وعاد وعَبِيل ابنا عَوْص بن إرم بن سام بن نوح، والروم بنولنطى (٤)
ابن يونان بن يافث بن نوح . ونمرود بن کوش بن كنعان بن حام بن نوح ،
وهو صاحب بابل ؛ وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه .
قال : وكان يقال لعاد فی دهرهم عادُ إرم ، فلما هلكت عاد قيل لثمود
إرم ، فلما هلكت ثمود قيل لسائر بنى إرم: إرمان؛ فهم النَّبَط، فكلُّ هؤلاء
كان على الإسلام وهم ببابل، حتى متكتهم نمرود بن كوش بن كنعان بن حام
ابن نوح ، فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا ، فأمسوْا وكلامهُم السريانية ،
ثم أصبحوا وقد بلبل اللّه ألسنّتهم ، فجعل لا يعرف بعضُهم كلامَ بعض ،
فصار لبنى سام ثمانية عشر لسانًا ، ولبنى حام ثمانية عشر لسانًا ، ولبنى يافث
٢٢٠/١
(١) كذا فى اوهو يوافق ما فى ابن الأثير ١: ٤٥، وفى ر: ((بنوقين))، وفى ن :
(( توفين)).
(٢) !: ((هلوم)).
(٣) كذا فى ا، وفى ر: ((نبرس))، وابن الأثير ((تيرش))، وفى ط مهمل.
(٤) !: ((ليلى)).
:

٢٠٨
ستة وثلاثون لسانًا، ففهم الله العربيةَ عادًا وعَبِيل وثمود وجَديس وعِمْليق
وطَسْم وأمَيْم وبنى يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح .
و کان الذىعقد لهم الألوية ببابل بوناظر(١) بن نوح، و کان نوح فيا حدثی
الحارث، قال : حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنى هشام ، قال : أخبرنى أبى عن
أبى صالح عن ابن عباس : تزوج امرأة من بنى قابيل ، فولدت له غلامًا ،
فسماه بوناظر ، فولده بمدينة بالمشرق يقال لها معلون(٢) شمسا ، فنزل بنو سام
المِجْدَل (٣) سرّة (٤) الأرض، وهو ما بين ساتِيدَمَا (٥) إلى البحر، وما بين
اليمن إلى الشام ، وجعل اللّه النبوةَ والكتاب والجمال والأدْمة والبياض فيهم.
ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدّبور، ويقال لتلك الناحية الداروم(٦)، وجعل الله
فيهم أدْمة وبياضًا قليلاً ، وأعمَر بلادهم وسماءهم ، ورفع عنهم الطاعون ،
٢٢١/١ وجعل فى أرضهم الأثل والأراك والعُشَر والغار والنخل ، وجرت الشمس والقمر
فى سمائهم . ونزل بنو يافث الصّفون مجرى الشمال والصبا؛ وفيهم الحمرة والشقرة ،
وأخلى اللّه أرضَهم فاشتدّ بردها ، وأخلى سماءهم ، فليس يجرى فوقَهم شىء من
النجوم السبعة الجارية ، لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدْى والفرقدين ،
فابتُلوا بالطاعون . ثم لحقت عاد بالشِّحْر، فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث،
فلحقتْهم بعدُ مهْرَةُ بالشِّحْر. ولحقت عبيل بموضع يثرب. ولحقت العماليق
بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء ، ثم انحدر بعضُهم إلى يثرب ، فأخرجوا منها
عَبيل، فنزلوا موضع الجُحفة ، فأقبل السيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت
الجُحفة. ولحقت ثمود بالحجْر وما يليه فهلكوا ثَمَّ ، ولحقت طسم وجديس
باليمامة فهلكوا ، ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها ، وهى بين اليمامة والشِّحْر،
ولا يصلُ إليها اليوم أحد، غلبت عليها الجن. وإنما سميت أبار بأبار بن أُمّيم .
(١) ا: ((يوناطن))، ن: ((نوياطن)).
(٢) ا: ((معلتور)).
(٣) المجدل، ضبطها ياقوت بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال.
(٤) ر، ك: ((من الأرض)).
(٥) ساتيدما، ضبطها ياقوت: ((بعد الألف تاء مثناة من فوق مكسورة وياء مثناة من
(٦) ١: ((الزاروم)).
تحت ؛ ودال مهملة مفتوحة ثم ميم وألف مقصورة )) .

٢٠٩
ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن، فسمِّيت اليمن حيث تيامنوا إليها، ولحق قوم
من بنى كنعان بالشأم فسميت الشأم حيث تشاءموا إليها ، وكانت الشأم
يقال لها أرض بنى كَنْعان ، ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ، ونفوْهم عنها ،
فكانت الشأم لبنى إسرائيل . ثم وثبت الروم على بنى إسرائيل فقتلوهم ، وأجلوْهم
إلى العراق إلا قليلا منهم ، ثم جاءت العرب فغلبوا على الشأم ، وكان فالغ -
وهو فالغ بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح - هو الذى قسم الأرض بين
بنى نوح كما سمينا.
٢٢٢/١
*
وأما الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن علماء سلفنا فى أنساب
الأمم التى هى فى الأرض اليوم ، فعلى ما حدثنى أحمد بن بشير بن أبى عبد الله
الوراق ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن
سُرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سام أبو العرب، ويافث
أبو الروم ، وحام أبو الحبش)).
حدثنى القاسم بن بشر بن معروف ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا
سعيد بن أبى عَرُوبة، عن قتادة عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم، قال: ((ولد نوح ثلاثة: سام وحام ويافث ، فسام أبو العرب،
وحام أبو الزّنج، ويافث أبو الروم )).
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا عبّاد بن
العوّام ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن تَسُرة، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((سام أبو العرب، ويافث أبوالروم، وحام أبو الحبش)).
حدثنى عبد الله بن أبى زياد، قال : حدثنى روح، قال: حدثنا سعيد بن
أبى عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سُرة، عن النبى صلى اللّه عليه وسلم، قال:
((ولد نوح سام وحام ويافث)). قال عبد الله: قال رَوْح: أحفظ ((يافث))،
وسمعت مرة (( يافت )) .
وقد روى هذا الحديث عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد ، عن
قتادة، عن الحسن، عن ◌َسُرة وعمران بن حصين ، عن النبى صلى الله عليه وسلم.
(١٤)
٢٢٣/١

٢١٠
حدثنی عمران بن بكّار الکلامیّ قال: حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا
إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت سعيد بن المسيّب
يقول : ولد نوح ثلاثة، وولد كلّ واحد ثلاثة : سام ، وحام ، ويافث .
فولَد سام العربَ وفارس والروم؛ وفى كلِّ هؤلاء خير. وولد يافث الترك والصقالبة
ويأجوج ومأجوج؛ وليس فى واحد من هؤلاء خير، وولد حام القبْط والسودان
والبر بر .
وروى عن ضَمْرة بن ربيعة ، عن ابن عطاء ، عن أبيه ، قال : ولّد
حام كلَّ أسود جَعْد الشعر، وولد يافث كلَّ عظيم الوجه صغير العينين ،
وولد سام كلّ حسن الوجه حَسَن الشعر . قال : ودعا نوح على حام ألاّ
يعدوّ شَعْرُ ولده آذانهم، وحيثما لقى ولده ولدَ سام استعبدوهم .
وزعم أهلُ التوراة أن سام ولد لنوح بعد أن مضى من عمره خمسمائة سنة ،
ثم ولد لسام أرفخشد بعد أن مضى من عمر سام مائة سنة وسنتان، فكان(١)
جميع عمر سام- فيما زعموا- ستمائة سنة. ثم ولد لأرفخشد قينان، وكان عمر أرفخشد
أربعمائة سنة وثمانیا وثلاثين سنة . وولد قینان لأرفخشد بعد أن مضی من عمره
خمس وثلاثون سنة ، ثم ولد لقينان شالخ بعد أن مضى من عمره تسع وثلاثون
٢٢٤/١ سنة، ولم يذكر مدة عمر قَيْنان فى الكتب فيما ذكر لمّا ذكرنا من أمره قبل .
ثم ولد لشالخ عابر بعد أن مضى من عمره ثلاثون سنة ، وكان عمر شالخ كله
أربعمائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة .
ثم ولد لعابر فالغ وأخوه قحطان ، وكان مولد فالغ بعد الطوفان بمائة
وأربعين سنة، فلما كثر الناس بعد ذلك مع قرب عهدهم بالطوفان همُّوا ببناء
مدينة تجمعهم فلا يتفرّقون ، أو صرْح عالٍ يحرزهم من الطوفان إن كان
مرة أخرى فلا يغرقون، فأراد الله عزّ وجلَّ أن يُوهن أمرَهم ، ويُخلِفِ ظنَّهم
ويعلّمهم أن الحول والقوة له، فبدّد شملهم(٢)، وشتّت جمعهم، وفرّق
ألسنتهم . وكان عمر عابر أربعمائة سنة وأربعًا وسبعين سنة .
(١) ١: ((وكان)).
(٢) ط: ((وبددهم))؛ وما أثبته عن ا.

٢١١
ثم ولد لفالغ أرغموا ، وكان عمر فالغ مائتين وتسعا وثلاثين سنة ، وولد
أرغوا لفالغ وقد مضى من عمره ثلاثون سنة ، ثم ولد لأرغوا ساروغ ، وكان
عمر أرغوا مائتين وتسعًا وثلاثين سنة، وولد له ساروغ بعد ما مضى من عمره
اثنتان وثلاثون سنة . ثم ولد لساروغ ناحور (١) ، وكان عمر ساروغ مائتين
وثلاثین سنة . وولد له ناحور ، وقد مضى من عمره ثلاثون سنة .
ثم ولد لناحور تارخ أبو إبراهيم، صلوات الله عليه، وكان هذا الاسم
اسمه الذى سماه أبوه، فلما صار مع ◌ُنمرود قيِّما على خزانة آلهته سماه آزر.
وقد قيل : إن آزر لیس باسم أبيه ؛ وإنما هو اسم صنم ؛ فهذا قول یروی عن
مجاهد . وقد قيل إنه عيبٌ عابه به بمعنى (( معوجٌ))، بعد ما مضى من عمر ناحور ٢٢٥/١
سبع وعشرون سنة ، وكان عمر ناحور كله مائتين وثمانيا وأربعين سنة .
وولد لتارَخ إبراهيم ، وكان بين الطوفان ومولد إبراهيم ألف سنة وتسع
وسبعون سنة ، وكان بعضُ أهل الكتاب يقول : كان بين الطوفان ومولد إبراهيم
ألف سنة ومائتا سنة وثلاث وستون سنة ، وذلك بعد خلق آدم بثلاثة آلاف
وثلثمائة سنة وسبع وثلاثين سنة .
وولد لقحطان بن عابر يَعْرُب، فولد يعرُب يَشْجُبَ بن يعرُب ، فولد
يشجب سبأ بن يشجب ، فولد سبأ حمْيَرَ بن سبأ وكَهْلانَ بن سبأ وعمرو
ابن سبأ، والأشعر بن سبأ وأنْمَار بن سبأ ومرّ بن سبأ وعاملة بن سبأ . فولد عمرو
ابن سبأ عدىّ بن عمرو، فولد عدىّ لحم بن عدىّ وجُذَام بن عَدىّ.
وقد زعم بعضُ نسَّبى الفرس أن نوحاً هو أفريدون الذى قهر الازدهاق ،
وسلبه ملکه . وزعم بعضُهم أن أفریدون هو ذو القرنين صاحب إبراهيم عليه
السلام الذى قضى له ببئر السبع(٢)، الذى ذكر الله فى كتابه. وقال
بعضهم : هو سليمان بن داود .
وإنما ذكرته فى هذا الموضع لما ذكرت فيه من قول من قال : إنه نوح ،
(١) ا: ((تاحور)) ر: ((ياحور))، س: ((ياجور)).
(٢) بئر السبع، نقل القرطبى فى تفسيره ١٦: ٤٧ عن السهيلى أنه موضع بالشام.

٢١٢
٢٢٦/١
وإن قصته شبيهة بقصة نوح فى أولاد له ثلاثة، وعدله وحسن سيرته ، وهلاك
الضحاك على يده. وأنه قيل إن هلاك الضحاك كان على يد نوح وأنّ(١
نوحًا إنما كان أرسل - فى قول من ذكرت عنه أنه قال: كان هلاك الضحاك
على يدى نوح - ١) حين أرسل إلى قومه ، وهم كانوا قومَ الضحاك .
فأما الفرس فإنهم ينسبونه النسبة التى أنا ذاكرها ؛ وذلك أنهم يزعمون أن
أفريدون من ولد جم شاذ الملك الذى قتله الازدهاق ، على ما قد بَيّنا من أمره
قبلُ، وأن بينه وبين جم عَشَرة آباء .
وقد حُدّنت عن هشام بن محمد بن السائب، قال: بلغنا أن أفريدون ـ- وهو
من نسل جم الملك الذى كان من قبل الضحاك ، قال : ويزعمون أنَّه التاسع من
ولَده ، وكان مولده بُدنْباوند - خرج حتى ورد منزلَ الضحاك ، فأخذه
وأوثقه، وملك مائتى سنة، وردّ المظالم، وأمرَ الناس بعبادة اللّه والإنصاف
والإحسان، ونظر إلى ما كان الضحاك غَصَب الناس من الأرضين وغيرها، فردّ
ذلك كلَّه على أهله، إلا ما لم يجد له أهلا ، فإنه وقفه على المساكين والعامة .
قال : ويقال إنه أوّل مَنْ سمى الصوافى، وأولُ من نظر فى الطبّ والنجوم،
وإنه كان له ثلاثة بنين: اسم الأكبرسلم (٢)، والثانى طوج، والثالث إيرج،
وأن أفريدُون تخوّف ألا يتفق بنوه، وأن يبغِىَ بعضُهم على بعض، فقَّم ملكه
٢٢٧/١ بينهم ثلاثًا، وجعل ذلك فى سهامٍ كتب أسماءهم عليها، وأمرَ كلَّ واحد
منهم فأخذ سهمًا، فصارت الروم وناحية المغرب لسلْم ، وصارت الترك والصين
لطوج ، وصارت للثالث - وهو إيرج - العراق والهند ، فدفع التاج والسرير
إليه ، ومات أفريدُون ، فوثب بإيرَج أخواه فقتلاه ، وملكا الأرض بينهما
ثلثمائة سنة .
قال : والفرس تزعُم أنّ لأفريدُون عشرة آباء ، كلهم يسمى أثفيان
باسم واحد . قالوا: وإنما فعلوا ذلك خوفًا من الضحّاك على أولادهم، لرواية
كانت عندهم، بأنَّ بعضهم يغلب الضحاك على ملكه، ويُدرك منه ثأرجم ،
(١ - ١) كذا وردت العبارة فى ا.
(٢) فى الأصول: (سرم))، وانظر ما يأتى.

٢١٣
وكانوا يعرفون ويميّزون بألقاب لقِّبوها ، فكان يقال للواحد منهم : أثفيان
صاحب البقر الحمر ، وأثفيان صاحب البقر البُلْق ، وأثفيان صاحب البقر
الكدْرِ(١). وهو أفريدون بن أثنيان بُوكاو - وتفسيره صاحب البقر الكثير - بن
أثفيان نيككاو - وتفسيره صاحب البقر الجياد، بن أثفيان سيركاو (٢) - وتفسيره
صاحب البقر السمان العظام - بن أثفيان بوركاو - وتفسيره صاحب البقر التى
بلون حمير الوحش - بن أثفيان أخشين كاو - وتفسيره صاحب البقر
الصفر - بن أثفيان سياه كاو - وتفسيره صاحب البقر السود - بن أثفيان
اسبیذ کاو - وتفسيره صاحب البقر البيض - بن أٹفیان کیركاو - وتفسيره
صاحب البقر الرمادية - بن أثفيان رمين - وتفسيره كلّ ضرب من الألوان
والقطعان - بن أثفيان بنفر وسن؛ بن جم الشاذ .
٢٢٨/١
وقيل: إن أفريدُون أوّل من ◌ُمّى بالكييّة فقيل له: كَىْ أفريدون ،
وتفسير الكييّة أنها بمعنى التنزيه، كما يقال: روحانى، يعنون به أن أمرَه أمر مخلص
منزّه يتصل بالروحانية. وقيل إن معنى ((كَىْ)) أى طالب الدخل (٣)، ويزعم
بعضهم أن ((كَىْ)) من البهاء، وأن البهاء تغشَى أفريدُون حين قتل الضحاك ؛
وتذكر العجم من الفُرْس أنه كان رجلا جسيماً وسيماً بهيًّا مجربًا، وأن أكثر
قتاله كان بالجرْز ، وأن جُرْزه كان رأسه كرأس الثور ، وأن ملك ابنه إيرَج
العراق ونواحيها كان فى حياته ، وأن أيام إيرج داخلة فى ملك أفريدون ، وأنه
ملك الأقاليم كلّها، وتنقل فى البلدان، وأنه لما جلس على سريره يوم الملك قال :
نحن القاهرون بعون الله وتأييده للضحّاك، القامعون للشيطان وأحزابه ، ثم وعظ
الناسَ ، فأمرهم بالتناصف وتعاطى الحقّ وبذل الخير بينهم، وحثّهم على الشكر
والتمسك به، ورقّب سبعة من القوهياريين (٤) - وتفسير ذلك محولو الجبال سبع
مراتب - وصيّرَ إلى كلٍّ واحد منهم ناحية من دُنْبَاوند وغيرها على شبيه
بالتمليك . قالوا : فلما ظفر بالضَّحاك قال له الضحاك : لا تقتلْنى يجدّك
٢٢٩/١
(١) كذا فى !، وفى ط: ((الكذا)).
(٢) ا، ب، ك، ن: ((شوكاو)). س ((سوكاو)).
(٣) ك: ((الجعل)).
(٤) ا: ((القوهبارين)). س: ((القوهارين)).

٢١٤
جم ، فقال له أفريدُون منكراً لقوله: لقد سمتْ بك همتك، وعظُمت فى
نفسك حين قدرتها لهذا ، وطمعت لها فيه ! وأعلمه أن جدَّه كان أعظم قدراً
من أن یکون مثله کفئًا له فى القود ، وأعلمه أنه يقتله بثور کان فى دار جَدّه.
وقيل إن أفريدُون أول من ذلّل الفيلة وامتطاها، ونَتّج البغال ، واتخذ الإوزّ
والحمام ، وعالج الدّرياق(١)، وقاتل الأعداء فقتلهم ونفاهم ، وأنه قسم
الأرضَ بين أولاده الثلاثة: طوج وسَلْ وإيرَج، فملّك طُوجًا ناحية الترك
والخزّر والصين ، فكانوا يسمونها صين بُغًا ، وجمع إليها النواحى التى اتصلت
بها ، وملّك سَلْماً ابنه الثانى الروم والصقالبة والبُرْجان وما فى حدود ذلك،
وجعل وسط الأرض وعامرها - وهو إقليم بابل ، وكانوا يسمونها خنارث (٢)
بعد أن جمع إلى ذلك ما اتّصل به من السند والهند والحجاز وغيرها - لأيرج
وهو الأصغر من بنيه الثلاثة، وكان أحبَّهم إليه . وبهذا السببِ سُمّى إقليم
بابل إيرانشهر ، وبه أيضًا نشبت العداوة بين ولد أفريدون وأولادهم بعد، وصار
ملوك خنارث والترك والروم إلى المحاربة ومطالبة بعضهم بعضًا بالدماء والترات.
٢٣٠/١
وقيل: إن طوجًا وسَلْمًا لمَّا علما أن أباهما قد خصّ إيرج وقدّمه عليهما
أظهرا له البغضاء، ولم يزل التحاسد ينمى بينهم إلى أن وثب طُوج وسَلْ
على أخيهما إيرَج، فقتلاه متعاونين (٣) عليه، وأن طوجا رماه بوَهَق (٤) فخنقه،
فمن أجل ذلك استعملت الترك الوَهَق، وكان لإيرج ابنان؛ يقال لهما وندان(٥)
وأسطوبة(٦)، وابنة يقال لها خوزك(٧)، ويقال خوشك، فقتل ستَلْم وطوج الابنين
مع أبيهما ، وبقيت الابنة .
وقیل: إن اليوم الذى غلب فيه أفریدون الضحاك کان روزمهر من مهرماه،
فاتخذ الناس ذلك اليوم عيداً لارتفاع بليّة الضحاك عن الناس، وسماه المهرجان؛
(١) ك: ((وعالج بالدرياق)).
(٢) أ، س: ((خيارث))، ك: ((حنارث))، ن: ((خنبات)).
(٣) ن: ((متقاويين)).
(٤) الوهق : الحبل يرمى فى أنشوطة فتؤخذ به الدابة والإنسان.
(٥) ك: ((ويدان)) ب: ((وبدان)))).
(٦) كذا فى ١؛ وفى ر:((أستويه))، وفى ن: ((أستوية)) وفى ك: ((وسطونة)) وفى ط مهمل.
(٧) !: ((خورك)).

٢١٥
فقيل: إن أفريدُون كان جباراً عادلاً فى ملكه، وكان طولُه تسعة أرماح ، كلّ
رمح ثلاثة أبواع ، وعرض حُجْرته ثلاثة أرماح ، وعرض صدره أربعة أرماح ،
وأنه كان يتبَعَ مَنْ كان بقىَ بالسودان من آل نمرود والنَّبَط، وقصدهم حتى
أتى على وجوههم ، ومحا أعلامَهم وآثارهم ؛ وكان ملكه خمسمائة سنة .

امام
٢٣١/١
ذكر الأحداث التى كانت بين نوح وإبراهيم
خليل الرحمن عليهما السلام
قد ذكرنا قبلُ ما كان من أمر نوح عليه السلام وأمر ولده واقتسامهم
الأرضَ بعده ، ومساكن كلّ فريق منهم، وأىّ ناحية سكن من البلاد. وكان
ممن طغا وعتا على اللّه عزّ وجلّ بعد نوح، فأرسل الله إليهم رسولاً فكذبوه وتمادوا
فى غيّهم، فأهلكهم الله هذان الحيان من إرم بن سام بن نوح: أحدهما عاد
ابن عَوْص بن إرم ابن سام بن نوح ، وهى عاد الأولى، والثانى ثمود بن جاثر بن
إرم بن سام بن نوح ، وهم كانوا العرب العاربة .
فأما عاد فإنّ اللّه عزّ وجلّ أرسل إليهم هودَ بن عبد الله بن رباح بن الخلود
ابن عاد بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح. ومن أهل الأنساب مَنْ يزعم أن
هوداً هو عابر بن شالخ بن أرفَخْشَد بن سام بن نوح، وكانوا أهلَ أوثان
ثلاثة يعبدونها، يقال لإحداها: صدّاء، وللآخر صمود، والثالث الهباء (١). فدعاهم
إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة دون غيره، وتَرْك ظلم الناس، فكذًّ بوه
وقالوا : مَن أشدُّ منا قوّة! فلم يؤمن بهودٍ منهم إلاّ قليل، فوعظهم هود إذ
تمادوا فى طغيانهم، فقال لهم: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعِ آيَةً تَعْبَئُونَ * وَتَتَّخِذُونَ
مَصَارِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُونَ ( وَ إِذَابَشْتُمْ بَطَنْتُمْ جَبَّارِينَ . فَتَّقُوا اللهَوَأَطِعُونِ .
وَأَتَّقُوا الَّذِى أَمَدَّ كُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ " أَمَدَّ كُمْ بِأَنْعَمٍ وَبَنِينَ* وَجَنَّاتٍ
وَعُيُونٍ ، إِنِى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ بَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. فكان جوابهم له أن قالوا :
٢٣٢/١
(١) ١: ((الهناء)».
٢١٦
...

٢١٧
﴿سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾(١). وقالوا له: ﴿يَا هُودُ
مَا جِئْتَنَا بِبِّنَةٍ ومَا نَحْنُ بِتَارِكِى آلِهِتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ»
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهِتِنَا بِسُوءٍ(٢٢)، فحبس الله عنهم - فيما ذكر-
القَطْرَ سنين ثلاثا ؛ حتى جيهدوا ، فأوفدوا وفداً ليستسقوا لهم .
فكان من قصَّتهم ما حدَّثّنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر بن
عَيَّاش، قال : حدثنا عاصم، عن أبى وائل ، عن الحارث بن حسّان البكرىّ،
قال : قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمررت بامرأة بالرَّبَذة،
فقالت : هل أنتَ حاملى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قلتُ : نعم ،
فحملتُها حتى قدمت المدينة ، فدخلتُ المسجد ، فإذا رسول اللّه صلى الله عليه
وسلم على المنبر، وإذا بلالٌ متقلِّد السيف، وإذا(٣) رايات سُودٌ ، قال:
قلت : ما هذا ؟ قالوا : عمرو بن العاص قدم من غز وته ، فلمَّا نزل رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم عن منبره أتيتُه فاستأذنته ، فأذن لى ، فقلتُ : يا رسول
اللّه، إنّ بالباب امرأةً من بني تميم ، قد سألتنى أن أحملها إليك ، قال:
يا بلال، اثْذَنْ لها، قال: فدخلتْ، فلما جلستْ قال لى رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم: هل كان بينكم وبين تميم شىء ؟ قلت : نعم، وكانت الدبَرَة (٤)
عليهم ، فإن رأيت أن تجعل الدَّهناء بيننا وبينهم فعلت ، قال : تقول المرأة
فأين تضطر مُضرّك يا رسول الله؟ قال: قلت: مثَلِى مثل معزّى حملت حَتْفًا،
قال: قلت : أو حملتُك تكونين علىّ خصما! أعوذ بالله أن أكون كوفد(٥)
عاد . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما وفد عاد ؟ قال: قلت: على الخبير
سقطت؛ إن عاداً قحطت، فبعثتْ من يَسْتَسْفِى لها، فمرّوا على بكر بن معاوية
بمكة يَسقيهم الخمر، وتُغنّيهم الجرادتان شهراً، ثم بعثوا رجلاً من عنده ،
حتى أتى جبال مَهْرة، فدعا، فجاءت سحابات ، قال : وكلّما جاءت قال:
٢٣٣/١
(١) سورة الشعراء ١٢٨ - ١٣٦
(٢) سورة هود ٥٣، ٥٤
(٣) ط والتفسير ((((فإذا))، وما أثبته من ا.
(٤) الدبرة عليهم، أى الهزيمة، وفى ا: ((الدائرة).
(٥٠) ا والتفسير: ((وافد)).

٢١٨
اذهبى إلى كذا، حتى جاءت سحابة، فنُودى [ منها] (١): خُذُها رماداً رِمْدَدا(٢)،
لا تَدَعْ من عاد أحداً . قال : فسمعه وكتمهم حتى جاءهم العذاب .
قال أبو كريب : قال أبوبكر بعد ذلك فى حديث عاد، قال : فأقبل
الذى أتاهم، فأتى جبال مَهْرة فصعد فقال : اللهم إنى لم أجئك لأسير فأفاديه،
ولا لمريض أشفيه ، فأسق عاداً ما كنت مُسْقيه! قال: فرُفعت له سحابات .
قال : فنُودى منها : اختر ، فجعل يقول : اذهبى إلى بنى فلان [اذهبى إلى
بنى فلان] (١). قال: فمرّت آخرها سحابة سوداء ؛ فقال : اذهبى إلى عاد.
قال : فنودىَ منها : خُذُها رماداً رِمْدَدًا، لا تدعْ من عاد أحداً. قال :
و کتمهم والقوم عند بكر بنمعاوية يشربون. قال: وکره بکر بنمعاوية أن يقول
لهم من أجل أنهم عنده ، وأنهم فى طعامه . قال: فأخذ فى الغناء وذكَّرهم(٣).
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا زيد بن حُبَاب، قال : حدثنا سلام
أبو المنذر النَّحْوىّ ، قال : حدثنا عاصم ، عن أبى وائل ، عن الحارث بن
يزيد البكرىّ، قال: خرجت لأشكوَ العلاء بن الحضرَفىّ إلى رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم، فمررت بالرَّبَذة، فإذا عجوز منقطع بها من بني تميم، فقالت:
يا عبد الله، إن لى إلى رسول الله حاجةٌ ، فهل أنت مُبْلغى إليه ؟ قال :
فحملتُها، فقدمتُ المدينة - قال أبو جعفر: أظنه أنا قال: (( فإذا رايات
سود )) - قال: قلت: ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث بعمرو بن العاص
وجْهًا. قال : فجلست حتى فرغ ، قال : فدخل منزله - أو قال رَحْلَه ـ
فاستأذنتُ عليه ، فأذن لى . قال : فدخلت فقعدت ، فقال لى رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم : هل كان بينكم وبين تميم شىء ؟ قال : قلت : نعم ،
وكانت الدَّبَرَة عليهم ، وقد مررت بالرَّبَذة ، فإذا عجوز منهم منقطع بها ،
فسألْتنى أن أحمِلَها إليك ، وها هى بالباب، فأذن لها رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم فدخلت، فقلت: يا رسولَ اللّه، اجعل بيننا وبين تميم الدَّهناءَ حاجزاً ،
فحمِيت العجوزُ واستوفزت، وقالت : فأين تضطرّ مضرَّك يا رسول الله ؟ قال:
٢٣٤/١
(١) تكملة من ا والتفسير
(٢) الرمدد: المتناهى فى الاحتراق
(٣) الخبر فى التفسیر ٥١٣:١٢ - ٥١٥

٠٢١٩
قُلت : أنا كما قالوا: ((معزّى حملتْ حَتْفًا))(١)، حملتُ هذه ولا أشعر أنها كائنة
لی خصماً، أعوذ بالله ورسوله أن أکون کوافد عاد ! قال: وما وافد عاد ؟ قلت:
على الخبير سقطت ، قال: وهو يستطعمنى (٢) الحديث قلت: إن عادًا قَحِطُوا
فبعثوا ((قَيْلاً) وافداً، فنزل على بَكْر، فسقاه الخمر شهراً ، وتغنِّيه جاريتان
يقال لهما الجرادتان ، فخرج إلى جبال مَهْرة ، فنادى : إنى لم أجئ لمريض
فأداويه ، ولا لأسير فأفاديه ، اللهم أسق عاداً ما كنت تُسقيه! فمرّت به
سحابات سود، فنودى منها : خذها رمادًا رِمْدَدا ، لا تبقى من عاد أحداً .
قال : فكانت المرأة تقول : لا تكن كوافد عاد ، فما بلغنى أنه أرسل عليهم من
الريح يا رسول اللّه إلاّ قدْرَ ما يجرى فى خاتمى. قال أبووائل: وكذلك بلغنى (٣).
وأما ابن إسحق فإنه قال كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عنه: ٢٣٥/١
أن عادًا لما أصابهم من القحط ما أصابهم قالوا: جهِّزوا منكم وفداً إلى مكة
فيستسقوا لكم ، فبعثوا قَيْل بن عتر ولُقيم بن هزّال بن هزيل بن عُقَّيْل
ابن صدّ بن عاد الأكبر، ومَرْتَد بن سعد بن عُفير - وكان مسلمًا يكتم
إسلامه - وجُلْهُمَةَ بن الخبيرىّ، خال معاوية بن بكر أخا أمه ، ثم بعثوا
لقمان بن عاد بن فلان بن فلان بن صدّ بن عاد الأكبر ، فانطلق كلّ رجل
من هؤلاء القوم معه رهط من قومه ، حتى بلغ عدةُ وفدهم سبعين رجلا ، فلما
قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجًا من الحرم ، فأنزلهم
وأكرمهم ، وكانوا أخواله وصهره . وكانت هزيلة ابنة بكر أختَ معاوية بن
بكر لأبيه وأمه كلهدة ابنة الخيبرى عند لُقَيْم [ بن هزّال بن عُتَيْل بن صد
ابن عاد الأكبر (٤)]، فولدت له عبيد بن لُقيم بن هزَّال وعمرو بن لُقيم بن هزّال
وعامر بن لُقيم بن هزّال وُمّير بن لقيم بن هزال ، فكانوا فى أخوالهم بمكة
عند آل معاوية بن بكر، وهم عاد الأخيرة التى بقيت من عاد الأولى . فلما نزل
(١) ط: ((حيفا))، وما أثبته من أوالتفسير، ومعزى مصروف؛ لأن الألف للإلحاق وليست
التأنيث ؛ ذكره سيبويه .
(٢) استطعمه الحديث: أغراه أن يحدثه.
(٤) تكملة من ا.
(٣) الخبر فى التفسير ١٢: ٥١٦ - ٥١٨ .

٢٢٠
٢٣٦/١ وفد عادٌٍ على معاوية بن بكر أقاموا عنده شهراً يشربون الخمر ، وتغنّيهم
الجرادتان - قينتان لمعاوية بن بكر - وكان مسيرُهم شهراً، ومقامهم شهراً ،
فلما رأى معاوية بن بكر طولَ مقامهم، وقدْ بعثهم قومُهم يتغوَّتُون بهم(١)
من البلاء الذى أصابهم، شقَّ ذلك عليه فقال : هلك أخوالى وأصهارى وهؤلاء
مقيمون عندى ، وهم ضيفى نازلون علىّ، والله ما أدرى : كيف أصنع بهم !
أستحى أن آمرَهم بالخروج إلى ما بُعثوا إليه ، فيظُّنُوا أنه ضيقٌ منى بمقامهم
عندى ، وقد هلك مَنْ وراءهم من قومهم جهداً وعطشًا ، أو كما قال .
فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين ، فقالتا: قل شعراً نغنّيهم به
لا يدرون مَنْ قاله، لعلّ ذلك أن يحرّ كهم! فقال معاوية بن بكر حين أشارتا
عليه بذلك :
لعلّ اللهَ يَسْقِيْنَا غَمَامَا(٢)
ألا يا قيلُ ، وَيَْك قم فَهَيْنِمْ
فيسقِى أَرضَ عادٍ ، إنَّ عادًا
من العطشِ الشّديد، فليس نرجو (٣)
وقَدْ كانتْ نساؤُهُمُ بخيرِ
قد أمسوا لا يُبِينُون الكَلاما
به الشيخَ الكبيرَ ولا الغلاما
فقد أمستْ نِاؤُهُمُ عَيَامَى(٤)
ولا تخشَى لعادِىّ سهاما
نهارَ كُمُ ولِيَلَكُمُ التَّماما
وإنّ الوحشَ تأتيهمْ جهارًا
وأنتم ها هنا فيما اشْتَمْتُمْ
فقبِّحُ وفدكُمْ من وَقْدِ قومٍ ولا لَقُوا التحيّة والسلاما!
٢٣٧/١
فلما قال معاوية ذلك الشعر ، غنّتهم به الجرادتان . فلما سمع القوم ما غنّتًا
به، قال بعضهم لبعض: یا قوم إنما بعثکم قومُکم یتغوّتُون بکم من هذا البلاء
الذى نزل بهم ، وقد أبطأتمْ عليهم ، فادخلُوا هذا الحرم فاستسقوا لقومكم،
فقال مَرْتَد بن سعد بن عُفَيَر: إنكم والله لا تُسْقَوْن بدعائكم؛ ولكنْ إن أطعتم
(١) ر: ((لهم)) وفى التفسير: ((يتعوذون))،
(٢) ا، ر، ك والتفسير: ((يصبحنا غماماً))، والهيئة: الكلام الخفى.
(٣) ط: ((يرجى))، وما أثبته عن ا، ر، والتفسير.
(٤) اللسان : المرأة التى مات عنها زوجها ولا مال لها يقال لها: على وأيمى، والجمع عيام.