Indexed OCR Text
Pages 121-140
القول فى الموضع الذى أهبط آدم وحواء إليه من الأرض حين أهبطا إليها ثم إن اللّه عزّ وجل" أهبط آدم قبل غروب الشمس من اليوم الذى خلقه فيه - وذلك يوم الجمعة - من السماء مع زوجته ، وأنزل آدم - فيما قال علماء سلف أمة نبينا صلى الله عليه وسلم - بالهند . · ذكرمن حضرنا ذكرُه ممن قال ذلك منهم : ٢٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة، قال: أهبط اللّه عزّ وجلّ آدم إلى الأرض، وكان ١٢٠/١ مهبطه بأرض الهند . حدثنا عمروبن على، قال : حدثنا عمران بن عُيَيْنَةَ، قال : أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، قال: إن أول ما أهبط الله تعالى آدمَ أهبطه بدَهْنا أرض الهند . حدَّت عن عَمّار، قال : حدثنا عبد اللّه بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبى العالية ، قال : أهبط آدم إلى الهند . حدثنى ابن سنان ، قال : حدثنا الحجاج ، قال: حدثنا حماد بن سلمة ، عن علىّ بن زيد، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : قال على بن أبى طالب عليه السلام : أطيبُ أرضٍ فى الأرض ريحاً أرض الهند ، أهبط بها آدم ، فعلق شجرها من ريح الجنة . حدثنى الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : حدثنا هشام بن محمد ، عن أبيه ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس ، قال : أُهبط آدم بالهند، وحواء بحُدَّة، فجاء فى طلبها حتى اجتمعا(١)، فازدلفت إليه حواء، فلذلك (١) ا، ن: ((جمعا))، س: ((جمعها)). ١٢١ ١٢٢ سمّيت المزدلفة ، وتعارفا بعرفات ، فلذلك سميت عرفات ، واجتمعا بجّمْع فلذلك سميت جمْعًا . قال : وأهبط آدم على جبل بالهند يقال له بَوْذ . حدثنا أبو همام(١)، قال : حدثنى أبى، قال : حدثنا زياد بن خيثمة ، عن أبى يحيى بائع القتّ ، قال : قال لى مجاهد : لقد حدثنا عبد الله بن عباس أن آدم نزل حين نزل بالهند . ١٢١/١ حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق، قال : وأما أهلُ التوراة فإنهم قالوا : أهبط آدم بالهند على جبل يقال له واسم (٢)، عند واد يقال له بهيل (٣) بين الدَّهْنَج والمندل: بلدين بأرض الهند . قالوا : وأهبطت حواء بحُدّة من أرض مكة . وقال آخرون: بل أهبِط آدم بسَرَتْديب ، على جبل يدعى بَوْذ، وحواء بحُدة من أرض مكة، وإبليس بمَيْسَان (٤)، والحية بأصبهان. وقد قيل: أهبطت الحية بالبرّيّة، وإبليس بساحل بحر الأُ بُلَّة (٥). وهذا مما لا يوصل إلى علم صحته إلا بخبر يجىء مجىء الحجة ، ولا يُعلم خبرٌ فى ذلك ورد كذلك؛ غير ما ورد من خبر هبوط آدم بأرض الهند ؛ فإن ذلك مما لا يدفع صحته علماء(٦) الإسلام وأهل التوراة والإنجيل، والحجة قد ثبتت بأخبار بعض هؤلاء وذُ كر أن الجبل الذى أهبط عليه آدم عليه السلام ذرْوته من أقرب ذُرًا جبال الأرض إلى السماء ، وأن آدم حين أهبط عليه كانت رجلاه عليه ورأسه فى السماء يسمع دعاء الملائكة وتسبيحهم ؛ فكان آدم يأنس بذلك ، وكانت (١) هو أبو همام الوليد بن شجاع، وشجاع هو ابن الوليد بن قيس. (٢) واسم، ذكره ياقوت، وقال: ((جبل بين الدهنج والمندل من أرض الهند)). (٣) ر: ((نبيل)). (٤) ميسان، بالفتح ثم السكون: اسم لكورة واسعة بين البصرة وواسط. معجم البلدان ٨ : ٢٢٤ ٠ (٥) الأبلة، بضم أوله وتشديد اللام وفتحها: بلد على شاطىء دجلة بالبصرة. مجم البلدان ١ : ٨٩ ٠ ١٢٣ الملائكة نهابه ، فنُقِص من طول آدم لذلك . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٢٢/١ حدّثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا هشام بن حسان ، عن سَوَّارخَتن عطاء، عن عطاء بن أبى رباح ، قال: لما أهبط اللّه عزّ وجلّ آدم من الجنة كمان رجْلاه فى الأرض ، ورأسُه فى السماء ، يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم، يأنس إليهم، فهابته الملائكة حتى شكَتْ إلى الله تعالى فى دعائها وفى صلاتها، فخفضه إلى الأرض ، فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا ذلك إلى الله عزّ وجلّ فى دعائه وفى صلاته ، فوُجُّه إلى مكة فصار (١) موضع قدمه قرية، وخُطْوته (٢) مفازة، حتى انتهى إلى مكة ، وأنزل اللّه تعالى ياقوتة من ياقوت الجنة ، فكانت على موضع البيت الآن ، فلم يزلْ يطوف به حتى أنزل الله تعالى الطوفان ، فرفعت تلك الياقوتة حتى بعث اللّه تعالى إبراهيم الخليل عليه السلام فبناه ، فذلك قوله تعالى : ﴿ وإذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾(٣). حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا مَعْمَرَ (٤)، عن قتادة، قال: وضع اللّه تعالى البيت مع آدم، فكان رأسُه فى السماء ورجلاه فى الأرض، فكانت الملائكة تهابه، فنُقص إلى ستين ذراعاً ، فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحتهم ، فشكا ذلك إلى اللّه ، فقال الله: يا آدم، إنّى أهبطت لك (٥) بيتاً تطوف به كما يُطاف حول عرشى، وتصلّى عندہ کما یصلی عند عرشی. فانطلق إلیه آدم عليه السلام، فخرجومُدّ له فى خطوه، فكان بين كلّ خطوة مفازة، فلم تزل تلك المفاوز(٦) بعد ذلك، فأتى آدم عليه السلام البيت، فطاف به ومَنْ بعده [ من](٧) الأنبياء. (١) !: ((فكان)). (٢) ا: ((وخطوه)). (٣) سورة الحج ٢٦ (٤) معمر بن راشد البحرانى . (٥) ن: ((اليك)). (٦) س: ((المفازة)). (٧) تكملة من ا ، ن . ١٢٤ حدثنى الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : حدثنا هشام بن محمد ، قال : أخبرنى أبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس ، قال : لما حُطّ من طول آدم عليه السلام إلى ستين ذراعاً أنشأ يقول: ربِّ، كنتُ جارَك ١٢٣/١ فى دارك؛ ليس لى ربّ غيرك، ولا رقيب دونك، آكل فيها رغداً ، وأسكن حيث أحببت ، فأهبطتنى إلى هذا الجبل المقدس ، فكنت أسمع أصوات الملائكة، وأراهم كيف يُحُفّون بعرشك، وأجد ريح الجنة وطيبها، ثم أهبطتّتى إلى الأرض، وحططتنى إلى ستين ذراعاً ، فقد انقطع عنى الصوتُ والنظر ، وذهب عنى ريح الجنة. فأجابه اللّه عزّ وجلّ: لمعصيتك(١) يا آدم فعلتُ ذلك بك. فلما رأى اللّه تعالى عُرْىَ آدم وحواء أمره أن يذبح كبشاً من الضأن من الثمانية الأزواج التى أنزل من الجنة ، فأخذ كبشاً فذبحه، ثم أخذ صوفه فغزلتْه حواء ، ونسجه هو وحواء، فنسج آدم جُبّة لنفسه، وجعل لحواء دِرْعاً وخِماراً، فلبسا ذلك، وأوحى (٢) اللّه تعالى إلى آدم أن لى حرماً بحيال عرشى، فانطلق فابن لى فيه بيتاً، ثم حُفَّبَه كما رأيت ملائكى يُحُفّون بعرشى، فهنالك أستجيبُ لك ولولدك؛ مَنْ كان مهم فى طاعتى ، فقال آدم : أيْ ربّ، فكيف لى بذلك، لست أقوى عليه ولا اهتدى له ! فقيّض الله له ملكاً؛ فانطلق به نحو مكة، فكان آدم إذا مرّ بروضة(٣) ومكان يُعجبه قال للملَك: انزلْ بنا ها هنا، فيقول له الملك: مكانك،حتى قدم مكة، فکان کل مکان نزل به صار عمراناً، وكل مكان تعدّاه صار مفاوزَ وقفارا، فبنى البيت من خمسة أجْبُل: من طور سيناء وطور زيتون ولبنان والجودىّ ، وبنى قواعده من حِراء ، فلما فرغ من بنائه خرج به الملكُ إلى عرفات؛ فأراه المناسك كلَّها التى تفعلها الناس اليوم، ثم قدم به ١٢٤/١ مكة؛ فطاف بالبيت أسبوعاً، (٤) ثم رجع إلى أرض الهند، فمات على بَوْذ(٥). (١) س، وابن الأثير ١: ٢٣ (فيما نقل عن الطبرى): ((بمعصيتك)). (٢) ط: ((فأوحى)) وما أثبته من !. (٣) !: ((مرروضة)). (٤) ر: ((أسبوعاً منبعا)). (٥) كذا ورد فى الأصول؛ وفى معجم البلدان: ((نوذ، بالفتح ثم السكون وذال معجمة: جبل بسر نديب عنده مهبط آدم عليه السلام، وهو أخصب جبل فى الأرض ؛ ويقال : أمرع فى = ١٢٥ حدثنا أبو همام ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنى زياد بن خيثمة، عن أبى يحيى بائع القَتّ، قال: قال لى مجاهد : لقد حدّثنى عبد الله ابن عباس أن آدم عليه السلام نزل حين نزل بالهند ، ولقد حجّ منها أربعين حجّة على رجليه ، فقلت له : يا أبا الحجاج ، ألاّ كان يركب ؟ قال: فأىّ شىء كان يحمله ! فوالله إن خطوه مسيرة ثلاثة أيام ، وإن كان رأسه ليبلغ السماءَ ، فاشتكت الملائكة نَفَسَه، فهمزه الرحمن همزةً ؛ فتطأطأ مقدار أربعين سنة . حدثنى صالح بن حرب أبو معمر مولى بنى هاشم ، قال : حدثنا ثمامة بن عبيدة السلمىّ، قال: أخبرنا أبو الزبير ، قال: قال نافع : سمعت ابن عمر، يقول: إن الله تعالى أوحى إلى آدم عليه السلام وهو ببلاد الهند (١): أن حُجَّ هذا البيت . فحجّ آدم منبلاد الهند ، فکان کلّما وضع قدمه صار قرية ، وما بين خطوَتَيْه مفازة ، حتى انتهى إلى البيت فطاف به ، وقضى المناسك كلَّها ، ثم أراد الرجوعَ إلى بلاد الهند فمضى ، حتى إذا كان بمأزمَىْ عرفات ؛ تلقّتْه الملائكة؛ فقالوا: بَرَّ حَجُّك يا آدم! فدخله من ذلك عجب، فلما رأت الملائكة ذلك منه قالوا: يا آدم ، إنا قد حَجَجْنَا هذا البيت قبل أن تُخْلَق بألفى سنة ، قال : فتقاصرت إلى آدم نفسه . وذكر أن آدم عليه السلام أهبط إلى الأرض، وعلى رأسه إكليل من شجر الجنَّة، فلما صار إلى الأرض، ويبس الإكليل؛ تحاتَّ ورقه فنبت (١) منه ١/١٢٠ أنواع الطيب . وقال بعضهم : بل كان ذلك ما أخبر اللّه عنهما ، أنهما جعلا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، فلما يبس ذلك الورق الذى خصفاه عليهما تحاتَّ فنبت من ذلكِ الورق أنواعُ الطيب . والله أعلم . = الأرض؛ ويقال: أمرع من نوذ)). وقال ابن الأثير ١: ٢٤ ((نود؛ بضم النون وسكون الواو وآخره دال مهملة))؛ وفى س: ((قال الطبرى: الذى حدثنا به فى أمر الجبل أن اسمه نوذ ؛ بالنون ، قال: ولكن اسم الموضع بالباء ؛ وهو بوذ)). (١) أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الأسدى، وذافع مولى ابن عمر. (٢) ١: ((فنبتت)). ١٢٦ وقال آخرون: [بل](١) لما علم آدم أنّ اللّه عزّ وجلّ مُهبطُه إلى الأرض، جعل لا يمرُّ بشجرة من شجر الجنة إلا أخذ غصناً من أغصانها ، فهبط إلى الأرض وتلك الأغصان معه، فلما يبس ورقها تحاتَّ، فكان ذلك أصل الطيب . ذ کر من قال ذلك : ٢٣٢ - حدثنا أبو همام ، قال : حدثنا أبى ، قال : حدثنا زياد بن خيثمة، عن أبى يحيى بائع القتّ قال: قال [لى] (١) مجاهد: لقد حد ◌ّثی عبد الله ابن عباس، أن آدم حین خرج منالجنة کان لا يمرُّ بشیء إلا عبث به ، فقيل للملائكة : دعُوه فليتزود منها ما شاء ، فنزل حين نزل بالهند ، وإن هذا الطيب الذى يُجاء به من الهند مما خرج به آدم من الجنة . ٠ # * ذكر من قال : كان على رأس آدم عليه السلام حين أهبط من الجنة إكليل من شجر الجنة : حُدّت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه(٢)، عن الربيع بن أنس، عن أبى العالية ، قال: خرج آدم من الجنة ، فخرج منها ومعه عصا من شجر الجنة ، وعلى رأسه تاج أو إكليل من شجر الجنة، قال: فأهبِط إلى الهند ، ومنه كلّ طيب بالهند . حدثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ١٢٦/١ هبط آدم عليه - يعنى على الجبل الذى هبط عليه - ومعه ورق من ورق الجنة ، فبنَّه فى ذلك الجبل ، فمنه كان أصلُ الطيب كلّه، وكلّ فاكهة لا توجد إلا بأرض الهند . (١) من ا. (٢) أبو جعفر الرازى التميمى. ١٢٧ * وقال آخرون : بل زوّده اللّه من ثمار الجنة ، فثمارنا هذه من تلك الثمار . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبى عدىّ وعبد الوهاب (١) ومحمد بن جعفر، عن عوف (٢)، عن قَسامة بن زُهير، عن الأشعرى (٣)، قال: إن الله تبارك وتعالى لما أخرج آدم من الجنة زوّده من ثمار الجنة ، وعلّمه صنعة كلِّ شيء، فثماركم هذه من ثمار الجنة؛ غيرَ أنّ هذه تتغيَّر وتلك لا تتغيّر . وقال آخرون : إنما علق بأشجار الهند طيب ريح آدم عليه السلام . * ذكر من قال إنما صار الطيب بالهند لأن آدم حين أهبط إليها عَلِقٍ بأشجارها طيب ريحه : حدثنى الحارث بن محمد ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا هشام بن محمد ، قال : أخبرنى أبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس ، قال : نزل آدم عليه السلام معه ريحُ الجنة ، فعلقٍ بشجرها وأوديتها وامتلأ ما هنالك طيباً ، فمن ثمَّ يُؤتى بالطيب من ريح الجنة . وقالوا : أنزل معه من طيب الجنة . وقال : أنزل معه الحجر الأسود ، وكان أشدَّ بياضاً من الثلج ، وعصا موسى ، وكانت من آس الجنة؛ طولها عشرة أذرع على طول موسى، ومُرّ ولُبان(٤)، ثم أنزل عليه بعد ذلك العلاةَ والمطرقة والكلبتان (٥) ، فنظر آدم (١) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت (٢) هو عوف الأعرابى (٣) هو أبو موسى الأشعرى. (٤) المر : صمغ شجرة تكون ببلاد العرب ؛ شبيهة بالشركة المصرية ، تشرط فتخرج منها هذه الصمغة . واللبان : هو الملك الذى يمضغ ؛ وشجرته تسمى الكندر ، طولها قدر ذراعين ، تعقر بالفأس فيظهر فى مواضع العقر اللبان فيجتنى. المعتمد فى الأدوية ٣٠٠، ٣٤٠. (٥) العلاة : السندان ؛ حجراً كان أو حديداً . والمطرقة : من أدوات الحداد أو الصائغ يطرق بها . والكلبتان : ما يأخذ به الحداد الحديد المحمى . ١٢٨ ١٢٧/١ حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل ، فقال : هذا من هذا ، فجعل يكسر أشجاراً قد عتقت ويبست بالمطرقة ، ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب ، فكان أوَّلَ شىء ضربه مُدْية، فكان يعمل بها ، ثم ضرب التنّور ، وهو الذى ورثه نوح ، وهو الذى فار بالعذاب بالهند . وكان آدم حين هبط يمسح رأسه السماء، فمن ثَمَّ صَلِيعَ، وأورث ولده الصَّلْعَ ونفرت من طوله دواب البرّ ، فصارتْ وحشاً من يومئذ ، وكان آدم عليه السلام وهو على ذلك الجبل قائم يسمع أصوات الملائكة ، ويجد ريح الجنة، فحُطَّ من طوله ذلك إلى ستين ذراعاً ، فكان ذلك طوله إلى أن مات . ولم يُجمع حسنُ آدم عليه السلام لأحد من ولده إلا ليوسف عليه السلام . وقيل: إن من الثمار التى زوّد الله عزّ وجل" آدم عليه السلام حين أُخْبِط إلى الأرض ثلاثين نوعاً؛ عشرة منها فى القشور وعشرة لها نوّى، وعشرة لا قشورَ لها ولا نوَى. فأما التى فى القشور منها فالجوز ، واللوز ، والفستق ، والبندق ، والخشخاش، والبلُّوط، والشاهبلوط، والرانج، والرمان، والموزُ. وأما التى لها نوّى منها فالخوخ، والمشمش، والإجّاص، والرُّطَب، والغبيراء ، والنبق، والزُّعرور، والعنّاب، والمُقْل، والشاهلوج. وأما التى لا قشور لها ولا نوى فالتُّفَّاح، والسفرجل ، والكمثرى، والعنب، والتوت ، والتين ، والأترجّ ، والخرنوب ، والخيار ، والبطيخ . وقيل: كان مما أخرج آدم معه من الجنة صرَّة من حنطة؛ وقيل: إن الحنطة إنما جاءه بها جبرئيل عليه السلام بعد أن جاع آدم، واستطعم ربَّه، فبعث الله ١٢٨/١ إليه مع جَبْرئيل عليه السلام بسبع حبات من حنطة ، فوضعها فى يد آدم عليه السلام، فقال آدم لجبرئيل : ما هذا ؟ فقال له جبرئيل : هذا الذى أخرجك من الجنة ، وكان وزن الحبة منها مائة ألف درهم وثمانمائة درهم ، فقال آدم : ما أصنع بهذا؟ قال : انثره فى الأرض ففعل، فأنبته اللّه عزّ وجلّ من ساعته ، فجرت سنَّةً فى ولده البذر فى الأرض ، ثم أمره فحصده ، ثم أمره فجمعه وفركه بيده ، ثم أمره أن يذرِّيّه ، ثم أتاه بحجرين فوضغَ أحدهما على الآخر ١٢٩ فطحنه ، ثم أمره أن يعجنه، ثم أمره أن يخبزه مَلَّةٌ (١)، وجمع له جبرئيل عليه السلام الحجر والحديد فقدحه، فخرجت منه النار، فهو أول مَنْ خبز الملّة . ٠ ٠ وهذا [القول] (٢) الذى حكيناه عن قائل هذا القول ، خلاف ما جاءت به الروايات عن سلف أمة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن المثنّى بن إبراهيم حدثنى أن إسحاق(٣) حدثه ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة وابن المبارك ، عن الحسن بن ◌ُمارة ، عن المنهال بن عمرو، وعن سعيد ابن جُبير ، عن ابن عباس، قال : كانت الشجرةُ التى نهى اللّه عنها آدمّ وزوجته السنبلة ، فلما أكلا منها بدت لهما سوءاتهما ، وكان الذى وارى عنهما من سوءاتهما أظفارهما، وَطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، ورق التين يُلصقان(٤) بعضها إلى بعض، فانطلق آدم مولياً فى الجنة ، فأخذت برأسه شجرةٌ من الجنة(٥) فناداه: يا آدم، أمنى تفرّ ؟ قال: لا ، ولكنى استحيتك يا ربّ ، قال : أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرّمتُ عليك ! قال : بلى يا ربّ ، ولكن وعزّتك ما حسبتُ أن أحداً يحلف بك كاذباً، قال - وهو قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِى لَكُمَا لَمِنَّ النَّاصِحِينَ﴾(٦) - قال: فبعزتى لأهبطنَّك إلى الأرض، فلا تنال العيش إلا كدًّا. قال : فأهبط من الجنة ، وكانا يأكلان فيها رَغدا ، فأهبط إلى غير رغد من طعام وشراب ، فعلِّم صنعة الحديد ، وأمر بالحرْث فحرث وزرع ثم سقى ، حتى إذا بلغ حَصَدَّه، ثم داسه، ثم ذرّاه ، ثم طحنه ، ثم عجنه ، ثم خبزه ، ثم أكله ، فلم يبلغْه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ (٧) . ١٢٩/١ (١) يريد بخبز الملة ما يصنع فى الرماد أو الجمر من الخبز. (٢) تكملة من ا. (٣) هو إسحاق بن يوسف الأزرق . (٤) ١: ((يلزقان)). (٥) س: ((فى الجنة)). (١) سورة الأعراف ٢١. (٧) الخبر فى التفسير ١٢ : ٣٥٢ - ٣٥٣. (٩) ١٣٠ حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد(١) ، قال: أهبط إلى آدم ثور أحمر، فكان يحدث عليه ، ويمسح العرق عن جبينه، فهو الذى قال الله عزّ وجلّ: ﴿ فَلَا يُخْرِ جَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾؛ فكان ذلك شقاؤه . فهذا الذى قاله هؤلاء هو أوْلى بالصواب، وأشبه بما دلّ علیه کتاب ربنا عزّ وجلّ ، وذلك أن اللّه عزّ ذكره لما تقدم إلى آدم وزوجته حواء بالنهى عن طاعة عدوّهما ، قال لآدم: ﴿ يَا آدَمُ إنَّ هُذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَتَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى . إنَّ لَكَ أَلَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى. وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾(٢)، فكان معلوماً أنّ الشقاء الذى أعلمه أنه يكون إن أطاع عدوّه إبليس ، هو مشقة الوصول إلى ما يُزِيل الجوعَ والعُرْىّ عنه؛ وذلك هى الأسباب التى بها يتصل أولاده إلى الغذاء، من حراثة وبذر وعلاج وسقى ، وغير ذلك من الأسباب الشاقة المؤلمة . ولو كان جبرئيل أتاه بالغذاء الذى يصل إليه ببذره دون سائر المؤن غيره، لم يكن هناك من الشقاء الذى توعّده به ربه على طاعة الشيطان ومعصية الرحمن كبير خطب (٣)، ولكن الأمر (٤) كان - والله أعلم - على ما روينا عن ابن عباس وغيره. ١٣٠/١ # وقد قيل: إن آدم عليه السلام نزل معه السِّندان، والكلبتان، والميقعة (٥)، والمِطْرقة . * ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين (٦)، عن عِلْباء بن أحمر ؛ عن عِكْرمة ؛ عن ابن عباس قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام: السُّندان ، والكلبتان ، والميقعة، والمِطْرقة . (١) هو يعقوب القمى، روى عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن جبير ، وانظر ص ٤٩، ٩٠. (٣) س: ((حظ)). (٢) سورة طه ١١٧ - ١١٩ . (٤) كذا فى ا، وفى ط: ((لأمر)). (٥) الميقعة: خشبة القصار يدق عليها. (٦) هو الحسين بن واقد . ١٣١ ثم إن الله عزّ ذكره فيما ذكر أنزل آدم من الجبل الذى أهبطه عليه إلى سفحه ، وملكه الأرض كلها، وجميع ما عليها من الجنّ والبهائم والدواب والوحش والطير وغير ذلك ، وأن آدم عليه السلام لما نزل من رأس ذلك الجبل ، وفقد كلام أهل السماء ، وغابت عنه أصوات الملائكة ، ونظر إلى سعة الأرض وبسطتها ، ولم ير فيها أحداً غيرَه، استوحش فقال: يا ربّ، أما لأرضك هذه عامرٌ یسبجك غیری ! فأجيب بما حدثنى المثنى بن إبراهيم، قال : أخبرنا إسحاق بن الحجاج، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثنى عبد الصمد ابن معقل، أنه سمع وهباً يقول: إن آدم لما أهْبِط إلى الأرض فرأى سعتها ولم یر فيها أحداً غیره قال: يا ربّ ، أما لأرضك هذه عامر یسبّح بحمدك ویقدس لك غیری! قال الله: إنی سأجعل فيها منولدك منْ یسبّح محمدی ویقدُّسی، وسأجعل فيها بيوتاً تُرفع لذكرى، ويسبِّح فيها خلقى، ويُذكر فيها اسمى ، وسأجعل من تلك البيوت بيتاً أخصُّه بكرامتى، وأوثره باسمى، وأسمِّيه بيتى ، أُنْطقه بعظمتى ، وعليه وضعتُ جلالى . ثم أنا مع ذلك فى كل شىء ومع كل" شىء؛ أجعل ذلك البيت حرما آمناً يحرُم بحرمته من حوله ومن تحته ومن فوقه، فمن حرَّمه بحرمتى استوجب بذلك كرامتى، ومن أخاف أهله فيه فقد أخْفَرَ (١) ذمتى ، وأباح حرمتى (٢). أجعله أوّل بيت وُضع للناس ببطن مكة مباركاً، یأتونه شُعْئاً غبْرًا على كل ضامر، من كل فج عميق، يرجون بالتلبية رجیجاً، ويثُجّون بالبكاء ثجيجاً، ويعجّون بالتكبير عجيجاً، فمن اعتمده ولا يريد (٣) غيره فقد وَفد إلىّ وزارنى وضافى (٤)، وَحَقٌّ على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه، وأن يُسْعِف كلاًّ بحاجته . تعمره يا آدم ما كنت حيًّاً ، ثم تعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك أمة بعد أمة ، وقرناً بعد قرن . ٠١٣١/١ ثم أمر آدم عليه السلام - فيما ذكر - أن يأتىَ البيت الحرام الذى أهبط (١) أخفر الذمة ، أى نقضها . (٢) فى ك بعدها: ((واستوجب بذلك عقوبتى)). (٣) !: ((لا يريد)). (٤) ضافنى، أى نزل بى ضيفاً، وفى ك: ((فقد وفى لى وزاد فى ضيافتى)). ١٣٢ له إلى الأرض ، فيطوف به كما كان يرى الملائكة تطوف حول عرش الله، وكان ذلك ياقوتة واحدة أو درّة واحدة؛ كما حدثنى الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر(١)، عن أبان ، أن البيت أهبط ياقوتةً واحدة أو درة واحدة ، حتى إذا أغرق الله قوم نوح رفعه وبقى أساسه ، فبوّأه الله ١٣٢/١ عزّ وجلّ لإبراهيم فبناه، وقد ذكرتُ الأخبار الواردة بذلك فيما مضى قبل. فذكر أن آدم عليه السلام بكى واشتد بكاؤه على خطيئته ، وندم عليها ، وسأل اللّه عزّ وجلّ قبول توبته ، وغفران خطيئته ، فقال فى مسألته إياه : ما سأل من ذلك، كما حدثنا أبو كُرّيب، قال : حدثنا ابن عطية، عن قيس ، عن ابن أبى ليلى(٣)، عن المنهال ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس: ﴿ فَتَلَفَّى آدَمُ مِنْ رَبُّهُ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهُ ﴾(٤) قال : أىّ ربّ، ألم تخلقفى بيدك ؟ قال: بلى، قال: أى ربّ، ألم تنفخ فىّ من روحك ؟ قال: بلى، قال: أيْ ربُّ، ألم تسكنّى جنتك؟ قال: بلى، قال: أيْ ربّ، ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ قال : بلى، قال : أرأيت إن تبتُ وأصلحت أراجعى أنت إلى الجنة؟ قال: بلى، قال: فهو قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾. حدثنى بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيَع ، عن سعيد، عن قتادة، قوله تعالى ﴿ فَتَلقّى آدَمُ مِنْ رَبَّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ذكرلنا أنه قال: يا ربّ: أرأيت إن أنا تبتُ وأصلحت! قال: إذًا أرجعك (٥) إلى الجنة، قال: وقال الحسن: إنهما قالا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفْسَنَا وَإِنْ لمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَفَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(٦). حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازىّ ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال: حدثنا سفيان وقيس (٧)، عن خُصَيف، عن مجاهد، فى قوله عزّ وجلّ: (١) معمر بن راشد . (٢) هو الحسن بن عطية . (٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، روى عن المنهال بن عمرو. (٤) سورة البقرة ٣٧. (٥) ١: ((أراجعك)). (٦) سورة الأعراف ٢٣. (٧) سفيان الثورى وقيس بن سليم . ١٣٣ ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنِ رَبُِّ كَلِماتٍ﴾ قال: قوله: ﴿رَبَّفَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. حدثنى الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا هشام بن محمد ، قال : أخبرنا أبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس ، قال : أنزل آدم معه حين أهبط من الجنة الحجر الأسود (١)، وكان أشدّ بياضاً من الثلج، وبكى آدم وحواء على ما فاتهما - يعنى من نعيم الجنة - مائتى سنة ، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً ، ثم أكلا وشربا، وهما يومئذ على بَوْذ؛ الجبل الذى أهبط عليه آدم ولم يقرب حواء مائة سنة . ١٣٣/١ حدثنا أبو همام ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنى زياد بن خيثمة ، عن أبى يحيى بائع القتّ؛ قال : قال لى مجاهد ، ونحن جلوس فى المسجد: هل ترى هذا؟ قلتُ: يا أبا الحجاج ، الحجر؟ قال : كذلك تقول ؟ قلت : أوَ ليس حجَراً! قال : فوالله لحدثنى عبدُ اللّه بن عباس أنها ياقوتة بيضاء، خرج بها آدم من الجنة، كان يمسح بها دموعه، [و](٢) أن آدم لم ترقأ دموعه (٣) منذ خرج من الجنة حتى رجع إليها ألفَىْ سنة ، وما قدر منه إبليس على شىء، فقلت له : يا أبا الحجاج، فمن أىّ شىء اسودٌ" ؟ قال: كان الحُيِّض يلمسْنه فى الجاهلية . فخرج آدم عليه السلام من الهند يؤمّ البيت الذى أمره اللّه عزّ وجلّ بالمصير إليه ، حتى أتاه، فطاف به ، ونَسَك المناسك ، فذكر أنه التقى هو وحوّاء بعرفات ، فتعارفا بها ، ثم ازدلف إليها بالمزدلفة ، ثم رجع إلى الهند مع حواء ، فاتخذا مغارة يأويان إليها فى ليلهما ونهارهما ، وأرسل اللّه إليهما ملكاً يُعدّمهما ما يلبسانه ويستتران به، فزعموا أن ذلك كان من جلود الضأن والأنعام والسباع. وقال بعضُهم : إنما كان ذلك لباسَ أولادهما، فأما آدم وحواء فإن لباسهما كان ما كانا خَصَفًا على أنفسهما من ورق الجنة . ثم إن الله عزّ ذكره مسح ظهر آدم عليه السلام بِنَعْمان من عرفة؛ وأخرج (١) ا: (( أنزل آدم من الجنة الحجر الأسود)). (٢) من ا (٣) رقأ الدمع: جف، وفى ا: ((لم ترقأ عينه)). ١٣٤ ١٣٤/١ ذرّيته ، فنْرهم بين يديه كالذرّ، فأخذ مواثيقهم، وأشهد هم على أنفسهم: ألستُ بربكم؟ قالوا: بلى ، كما قال عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبَّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِنْ ظُهُورِ هِمْ ذُرِّيَتَهُمْوَأَشْهَدَ هُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَى﴾(١). وقد حدثنى أحمد بن محمد الطوسىّ ، قال : حدثنا الحسين بن محمد ، قال : حدثنا جرير بن حازم ، عن كُلثوم بن جبر ، عن سعيد ابن جُبير، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال : أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنَعْمان - يعنى عرفة - فأخرج من صلبه كلَّ ذرية ذَرَأها، فنثرهم بين يديه كالذَّرّ، ثم كلمهم قُبُلاً (٢)، وقال: ﴿أَلَنْتُ يِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} إلى قوله: ﴿بِمَا فَعَلَالْمُبْطِلُونَ﴾(١). حدثنى عمران بن موسى القزاز ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : حدثنا كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِ آدَمَ مِنْ ظُهُورِ هِمْذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَى﴾ ، قال: مسح ربنا ظهر آدم ، فخرجت كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعثمان هذه ــ وأشار بيده - فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم؟ قالوا: بلى(٣) . حدثنا ابن وكيع ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : حدثنا ابن عُليّة ، عن كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله عزّ وجلّ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَّبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَى﴾، قال: مسح ظهر آدم فخرج كلُّ نسمة هو خالقُها إلى يوم القيامة بنعمان، هذا الذى وراء عرفة، وأخذ ميثاقهم: ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا ؛ واللفظ الحديث يعقوب . ١٣٥/١ حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمران بن عيَيْنة ، عن عطاء ، (١) سورة الأعراف ١٧٢، ١٧٣ . (٢) قبلا، أى عيانا ومشاهدة، وانظر اللسان ١٤ : ٥٤ (٣) الخبر فى التفسير ١٣ : ٢٢٣ ١٣٥ عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال : أهبط آدم حين أهبط فمسح اللّه ظهره ، فأُخرَج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، ثم قال : ألست بربكم؟ قالوا: بلى، ثم تلى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بِ آدَمَّ مِنْ ظُهُورِ هِمْ ذُرِّيَتَهُمْ﴾؟ فجفّ القلمُ من يومئذ بما هو كائن إلى يوم القيامة. حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس [فى] (١) ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبَّكَ مِنْ بَنِ آدَمَ مِنْ ظُهُورِ هِمْ ذَرِّيَّتَهُمْ)، قال: لما خلق الله عزّ وجلّ آدم عليه السلام أخذ ذريته من ظهره مثل الذرّ ، فقبض قبضتين، فقال لأصحاب اليمين: ادخلوا الجنة بسلام، وقال للآخرين: ادخلوا النارولا أبالى. حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرىّ ، قال : حدثنا روح بن عبادة وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أبى أنَبْسَة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن مسلم بن يسار الجُهنىّ ؛ أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سئل عن هذه الآية : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِ آدَمَ مِنْ ظُهُورِ هِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)، فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه واستخرج منه ذرية، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح على ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون))، فقال رجل: يا رسول اللّه، فقيم العمل؟ قال: ((إن الله تبارك وتعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة ، [حتى يموت على عملٍ من عمل أهل الجنة](٢) فيدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموتَ على عملٍ من عمل أهل النار فيدخله النار))(٣). ١٣٦/١ ... وقيل : إنه أخذ ذرية آدم عليه السلام من ظهره بدَحْنا . (١) تكملة من ا (٢) تكملة من التفسير . (٣) الخبر فى التفسير ٣ : ٢٢٣ ١٣٦ ذكر من قال ذلك : # حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حَكَّام (١)، قال : حدثنا عمرو بن قيس ، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَ بُّكَ مِنْ بَنِ آدَمَ مِنْ ظُهُورِ هِمْ ذُرِّيَتَهُمْ﴾. قال: لما خلق الله عزّ وجل" آدم مسح ظهره بدَحْنا (٢) فأخرج من ظهره كل" نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فقال: ألست بربكم؟ قالوا : بلى ، قال: فيروْن يومئذ ، جَفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة" (٣). ٠ ٠ ٠ وقال بعضهم : أخرج اللّه ذرية آدم من صلبه فى السماء قبل أن يهبطه إلى الأرض ، وبعد أن أخرجه من الجنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، عن أسباط ، عن السدّىّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبُّكُمْ قَالُوا بَلَى)، قال: أخرج الله آدم من الجنة ولم يهبطه من السماء، ثم إنه مسح من آدم صفحة ظهره اليمنى ، فأخرج منه ذرية كهيئة الذرّ بيضاء مثل اللؤلؤ، فقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتى ، ومسح صفحة ظهره اليسرى ، فأخرج منه كهيئة الذرّ سوداً ، فقال : ادخلوا النار ولا أبالى. فذلك حين يقول: ((أصحاب اليمين)) و ((أصحاب الشمال)). ثم أخذ الميثاق فقال : ألست بربكم ؟ قالوا بلى ، فأعطاه طائفة طائعين ، وطائفة على وجه التقيَّة (٤). ١٣٧/١ (١) حكام بن مسلم . (٢) معجم البلدان: دحنا : بفتح أوله وسكون ثانيه ونون ، وألفه يروى فيها المد والقصر: أرض خلق اللّه منها آدم. (٣) الخبر فى التفسير ١٣ : ٢٢٨ (٤) الخبر فى التفسير ١٣ : ٢٤٢ ١ ذكر الأحداث التى كانت فى عهد آدم عليه السلام بعد أن أهبط إلى الأرض فكان أولُ ذلك قتلَ قابيل بن آدم أخاه هابيل ، وأهلُ العلم يختلفون فى اسم قابيل ، فيقول بعضهم : هو قَيْن بن آدم ، ويقول بعضهم: هو قايين ابن آدم . ويقول بعضهم: [هو] (١) قاين . ويقول بعضهم: هو قابيل . واختلفوا أيضًا فى السبب الذى من أجله قتله : فقال بعضهم فى ذلك ما حدثنى به موسى بن هارون الهمدانىّ ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدىّ - فى خبر ذكره- عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس - وعن مرّة الهمْدانىّ عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان(٢) لا يولد لآدم مولودٌ إلا ولد معه جارية، فكان يزوّج غلامَ هذا البطن جارية هذا البطن [الآخر](٣) ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلد له ابنان، يقال لهما قابيل وهابيل ، وكان قابيل صاحب زرْع ، وكان هابيل صاحب ضَرْع ، وكان قابيل أكبرهما ، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال : هى أختى وُلدت معى، وهى أحسن من أختك ، وأنا أحقّ أن أتزوّجها، فأمره أبوه أن يزوّجها هابيل، فأبى. وإنهما قرّبا قربانًا إلى الله أيّهما أحق بالجارية، وكان ١٣٨/١ (١) تكملة من ا. (٢) التفسير: ((فكان)). (٣) تكملة من التفسير . ١٣٧ ١٣٨ آدم يومئذ قد غاب عنهما وأتى مكة ينظر إليها ، قال اللّه لآدم: يا آدم، هل تعلم أن لى بيتاً فى الأرض ؟ قال : اللهم لا، قال : فإن لى بيتاً بمكة فأته، فقال آدم للسماء : احفظى ولدىّ بالأمانة ، فأبت ، وقال للأرض فأبت ، وقال للجبال: فأبت ، فقال لقابيل ، فقال (١): نعم ، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرُّك. فلما انطلق آدم قرّبا قرباناً ، وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحقّ بها منك هى أختى، وأنا أكبر منك، وأنا وصىُّ والدى ، فلما قرّبا، قرّب هابیل جذ عة سمينة، وقرب قابيل 'حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها فأكلها ، فنزلت الناز فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، فغضب وقال : لأقتلنّك حتى لا تنكح أختى ، فقال هابيل : ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينِ، لَيْنْ بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِ مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إلَيْكَ لِأُقْتُلَكَ﴾، إلى قوله: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾(٢)، فطلبه ليقتله، فراخ الغلام منه فى رءوس الجبال، فأتاه يوماً من الأيام وهو يرعى غنمه فى جبل وهو نائم ، فرفع صخرة فشدخَ بها رأسه ، فمات وتركه بالعراء ، لا يعلم كيف يُدْفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، فحفر له ثم حثا عليه، فلما رآه قال: ﴿يَاوَيْلَتَ أَعَجَرْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هُذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِىَ سَوْءَةَ أَخِىٍ﴾(٢)، فهو قوله عزّ وجلّ: ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرَابَاً يَبْحَثُ ١٣٩/١ فِى الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُؤَادِى سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾(٢). فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه ، فذلك حين يقول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ - إلى آخر الآية - ﴿إِنَّهُ كَان ظَلُوْمَا جَهُولًا﴾(٣) يعنى قابيل حين حمل أمانة آدم، ثم لم يحفظ له أهله (٤). # (١) ط: ((قال))، وما أثبته عن ا والتفسير. (٢) سورة المائدة ٢٧ - ٣١ (٣) سورة الأحزاب ٧٢ ( ٤) الخبر فى التفسير ١٠ : ٢٠٦ ١٣٩ وقال آخرون : کان السبب فى ذلك أنّ آدم کان یولد له من حواء فى كلّ بطن ذكر وأنثى، فإذا بلغ الذكر منهما زوّج منه [ولده] (١) الأنثى التى وُلدت مع أخيه الذى ولد فى البطن الآخر ؛ قبله أو بعده . فرغب قابيل بتوءمته عن هابيل . كما حدثنى القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنى حجاج، عن ابن جريج ، قال : أخبرنى عبد الله بن عثمان بن ◌ُخُثيم، قال : أقبلت مع سعيد بن جُبير أربى الجمرة ، وهو متقنِّع متوكِّى على يدى ؛ حتى إذا وازينا(٢) بمنزل سمرة الصواف، وقف يحدّثنى عن ابن عباس، قال: نُھی أن تنكح المرأة أخاها توعمها، وینکحها غیرُه من إخوتها، وكان يولد فى كلّ بطن رجل وامرأة، فولدت امرأة وسيمة ووُلدت امرأة قبيحة، فقال أخو الدميمة : أنكحنى أختك وأنكحك أختى ، قال : لا ، أنا أحق بأختى، فقربا قرباناً فتُقُبِّل من صاحب الكبش، ولم يُتَقبَّلْ من صاحب الزرع ، فقتله، فلم يزل ذلك الكبش محبوساً عند الله عزّ وجل" حتى أخرجه فى فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصّفا، فى ثَبير ، عند منزل تَسْرة الصواف، وهو على يمينك حين ترْمى الجِمار. (٣) حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأوّل ، أن آدم عليه السلام كان يغشى حواء فى الجنة قبل أن يصيب الخطيئة، فحملت له بقيْن بن آدم وتوعمته، فلم تجدعليهما وحَمًاً ولا وصباً، ولم تجد عليهما طلقاً حين ولدتهما، ولم تر معهما دماً لطهر الجنة ، فلما أكلا من الشجرة وأصابا المعصية ، وهبطا إلى الأرض واطمأنا بها تغشَّاها، فحملت بهابيل وتوعمته ، فوجدت عليهما الوحم والوصب، ووجدت حين ولديهما الطلْق (٤) ورأت معهما الدم، وكانت حواء - ١٤٠/١ (١) تكملة من ا (٢) أ، ر، س، ن: ((وارينا)). (٣) الخبر فى التفسير ١٠ : ٢٢٣. (٤) الطلق : وجع الولادة ١٤٠ فيما يذكرون- لا تحمل إلا توعماً ذكراً وأنثى، فولدت حواء لآدم أربعين ولدًا الصلبه(١) من ذكر وأنثى فى عشرين بطناً، وكان الرجل منهم أىّ أخواته شاء تزوج(٢) إلا توعمته التى تولد معه (٣)، فإنها لا تحلّ له ، وذلك أنه لم يكن نساء يومئذ إلا أخواتهم وأمهم حواء . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول (٤) أن آدم أمر ابنه قيناً (٥) أن ينكح توءمته هابيل، وأمر هابيل أن يُنكح أخته توءمته قينا ، فسلّم لذلك هابيل ورضى، وأبى ذلك قين وكره تكرّماً عن أختهابيل، ورغب بأخته عن هابيل، وقال، نحن ولادة الجنة ، وهما من ولادة الأرض ، وأنا أحق بأختى - ويقول بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول : بل كانت أخت قَيْن من أحسن الناس ، فضنّ بها عن أخيه، وأرادها لنفسه - والله أعلم أىّ ذلك كان - فقال له أبوه: يا بنىّ إنها لا تحلّ لك، فأبى قَيْن أن يقبل ذلك من قول أبيه، فقال له ١٤١/١ أبوه: يا بنىّ، فقرِّب قرباناً، ويقرّب أخوك هابيل قربانًا، فأيُّكما قبل اللّه قربانه فهو أحقّ بها، وكان قَين على بَذْر الأرض ، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرّب قَين قمحاً، وقرب هابيل أبكاراً من أبكار غَنّمه وبعضهم يقول: قرّب بقرة - فأرسل الله جلّ وعزّ ناراً بيضاء، فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قين (٦). وبذلك كان يُقبل القربان إذا قبله الله عزّ وجلّ؛ فلما قبل اللّه قربان هابيل-وكان فى ذلك القضاء له بأخت قَيْنغضب قَيْن، وغلب عليه الكِبِرْ واستحوذ عليه الشيطان، فاتبع أخاه هابيل ، وهو فى ماشيته فقتله ، فهما اللذان قصّ اللّه خبرهما فى القرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلم؛ فقال: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ يعنى أهل الكتاب ( نَبَأَ أُبْنَىْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا (١) ر: ((من صلبه)). (٢) فى ط: ((يتزوج))، وأثبت ما فى اوابن الأثير ١: ٢٥ (٣) فى ط: ((ولدت))، وأثبت ما فى ا وابن الأثير. (٤) فى جميع الأصول: ((عن الكتاب الأول))، وما أثبته من التفسير. (٥) فى التفسير ((قابيل))، وكذلك حيث ورد فى باقى الخبر. (٦) الخبر إلى هنا فى التفسير ١٠ : ٢٠٥. ٦