Indexed OCR Text

Pages 941-960

مات في رجب(١).
٧٣٩- ناصر الصالحيُّ المقرىء المُلقِّن، أخو أمين الدين الخَيَّاط
الفقير الصُّوفي .
توفي في رمضان. كان له حَلقةٌ كبيرةٌ بالتَّلْقين بجامع الجبل .
٧٤٠- النَّجيب محمد ابن شيخنا الكمال محمد بن أبي الفتح
نَصر الله بن إسماعيل ابن النَّخَاس الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الكاتب.
رئيسٌ مُتميَّزٌ، كافٍ في التَّصرُّف. سمع ((جزء ابن عَرَفة)) من ابن عبدالدائم.
توفي زمن التّار بحِصن صافيتا. وهو والد المَوْلى أمين الدين .
٧٤١- النَّجيب، نجيب بن محمد بن يوسف الخِلاَطيُّ الصُّوفيُّ
المُقيم بالقَيْمُرية التي بالقباقبيين.
شيخٌ ضَخمٌ، تامُ الخِلقة، أبيضَ اللِّحية، كبيرَ السِّنِّ. كان يصلِّي بالأمراء
القَيْمُرية وله صوتٌ طيِّبٌ وكلامٌ في التّصوُّف.
توفي في أول يوم من جمادى الآخرة، وقد نَيَّفَ على التسعين. وقد كتب
في إجازةٍ لابن الخَبَّاز في آخر سنة ثمانين وست مئة: مَولدي في سنة أربع
وست مئة بخلاط .
٧٤٢- نجم الدين الدّيلميُّ الشافعيُّ.
فقيهٌ بالمدارس بدمشق. له خِبرةٌ ((بالحاوي))، وفيه خيرٌ وسكونٌ. مات
يوم الفِطْر.
٧٤٣- نوح بن عبدالملك ابن الأمير الكبير شمس الدين محمد بن
عبدالملك ابن المُقَدَّم، الأمير نجم الدين أبو البقاء.
وُلد سنة أربع وعشرين. وأُصيب يوم المَصَافِّ، وحُمل إلى حَمَاة فدفن
بها. روى عن ابن رَوَّاحة. سمع منه البِرْزالي(٢)، وغيره. وهو من أمراء حَمَاة.
٧٤٤- النُّور ابن عبدالكافي، هو عبدالله ابن شيخنا العَدْل ضياء الدين
ابن الخطيب الكبير جمال الدين عبدالكافي بن عبدالملك بن عبدالكافي
الرَّبعيُّ الدِّمشقيُّ الشُّرُوطيُّ الأديب.
(١) المقتفي ٢ / الورقة ٢١ .
(٢) وترجمه في المقتفي ٢ / الورقة ٦.
٩٤١

وُلد سنة أربع وستين وست مئة. وسمع من جماعة مع عَمِّه الحافظ علي
ابن عبدالكافي. وكان حَسنَ الكتابة، جيِّدَ النَّظم، فيه لَعِبٌ وعِشرةٌ وانطباعٌ
واشتلاق.
توفي في ربيع الأول، رحمه الله.
٧٤٥- النَّورس المؤذِّن النَّخَاس، إبراهيم.
من مؤذِّني الجامع، توفي في صفر.
٧٤٦- النَّورس الخَيَّاط المُجاور بالحائط الشمالي، محمد بن حامد
التَّنُوخِيُّ، أخو الشيخ أحمد الأعقف الحريري.
توفي في شوّال .
٧٤٧- هدية بنت الشيخ عبدالحميد بن محمد بن سعد بن إبراهيم
المقدسيِّ المَرْداويِّ، أمُّ محمد.
امرأةٌ صالحٌ، ديَّةٌ، زوجة الفقيه أحمد المَرْداوي، وأمُّ أولاده:
عبدالحميد، وعبدالرحمن، ومحمد، وعائشة. روت ((صحيح البخاري)) عن
ابن الزَّبيدي. وسمعنا منها (١).
توفیت في ربيع الآخر .
٧٤٨ - هَمَّام، شجاع الدين، النَّقيب بدار الولاية بدمشق .
كُخِّلت عَيناه، ومات بعد يوم. وكان قد أعانَ الَّتَّار. وما كان بذاك
الظالم، سامحه الله.
٧٤٩- وَهْبان بن علي بن محفوظ بن أبي الحَياء، زين الدين أبو
الكَرَمِ الشَّبيُّ الجَزَريُّ المؤذِّن.
روى لنا عن عبدالعزيز بن باقاً(٢). وحدَّث بدمشق ومِصر. وكان مؤذِّنًا
بدار السَّلطنة مُعمَّرًا.
وُلد بجزيرة ابن عُمر سنة أربع وست مئة، ومات بالقاهرة في ربيع
الأول.
٧٥٠- يحيى بن أحمد بن يحيى، الشيخ جمال الدين الحنفيُّ.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٦١/٢ - ٣٦٢.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٦٣/٢ - ٣٦٤.
٩٤٢٠

انقطع عن الخِدَم والكتابة، ولازَمَ الخير والعبادة. وهو والد المُحتسب
الرئيس بهاء الدين ابن عُلَيمة .
توفي في رجب .
٧٥١- يوسف ابن القاضي محيي الدين محمد بن محمد بن
عبدالرحمن ابن الأستاذ، القاضي بهاء الدين الأسديُّ الحلبيُّ الشافعيُّ،
قاضي سرمین.
وُلد سنة تسع وثلاثين بحلب. وسمع من ابن رَوَاحة، والمؤتمن ابن
قُميرة، وابن خليل. وحدَّث بدمشق، ومِصر، وحلب، وسرمين ووَليَ قضاءها
مدة .
توفي بدمشق في أواخر رجب.
٧٥٢- يوسف ابن الشيخ تاج الدين موسى بن محمد بن الحيوان،
بهاء الدين الأديب.
شابٌ ذكيٌّ، فاضلٌ. تفقَّه وحصَّلَ، وسمع الحديث، ونَظَمَ الشِّعر الجيّد.
ثم تَمَفْقَر ولازَمَ ابن الباجربقي، فأفسد عقيدته ودمر عليه. وكان كَيِّسًا مُتواضعًا
حَسنَ العِشرة. وهذا من شِعره:
أناشدكم بالله إلا وقفتُم ليَقضيَ أوطارًا من الوَصل مُغْرَمُ
أخو صَبوةٍ ما زال يكتم حبه فأظهر قاني الدَّمع ما كان يكتم
يقولون لي: ما العِشق والوَجد والأسوها البُعد حتى يشتكيه المُتَيَّمُ
فَوَاحسرتي من طول حُزني ولَوعتي يُهوِّ أمرَ الحُبِّ من ليس يعلم
توفي البهاء يوسف ابن الحيوان في ثاني ذي القَعدة، وقد قارَبَ
الثلاثين .
٧٥٣- يوسف بن أبي نَصر بن أبي الفَرَج بن أبي نَصر ابن الشَّقَّاري،
الشيخ الأمير المُسند عماد الدين أبو الحَجَّاج الدِّمشقيُّ.
وُلد في حدود سنة عشرٍ وست مئة. وسمع ((الصحيح)) من ابن الزَّبيدي،
وابن الصلاح. وسمع من الناصح ابن الحنبلي، والفخر الإربلي، والرشيد ابن
الهادي، والسَّخاوي. ووَلَيَ إمرة الحاجِّ مرات مُتعدِّدة، وأنفق في ذلك وفي
وجوه البِرِّ أموالاً كثيرةً. وكان رجلاً جيّدًا، متواضعًا، سليمَ الباطن، سَهلَ
٩٤٣

العَرِيكة، فيه دينٌ وعدالةٌ وسماحةٌ. وكان جيِّدَ السِّيرة والمُداراة في الطريق.
وَقَفَ بالَّيرب تُربةً مليحةً نقيةً وخانكاه ومسجدًا. ووقف على ذلك أماكن.
وحدَّث ((بالصحيح)) غير مرة، وحدَّث بالحَرَمين. وكان مُحبًّا للرِّواية، رحمه
الله. قرأتُ عليه ((الصحيح)) في عشرة أيام(١).
توفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر، ودفن بداره، ثم نُقل إلى تُربته
بعد خمسين يومًا .
٧٥٤- أبو بكر بن عبدالله بن عُمر بن يوسف بن يحيى، الشيخ
محيي الدين ابن الخطيب نجيب الدين المقدسيُّ، ابن خطيب بيت الآبار،
مؤذِّن القَریة .
وُلد سنة أربع وعشرين وست مئة. وسمع أباه، وعَمَّهِ، وجدَّته أمَّ البنين
زينب بنت عبدالرزاق، وابن اللَّتِّي، والإربلي، والتاج القُرطُبي. وتوفي في
عاشر شعبان .
سمعتُ منه ((المئة الشُّريحية))، وهي جزء عِدَّته نَيٌِّ وستون حديثاً(٢).
٧٥٥- أبو حامد بن محمد بن مسعود بن الحسن بن سعدالله بن
سَرايا الحَرَّانيُّ المقرىء، مؤذِّن جامع جَرَّاح .
وُلد بحَرَّان سنة عشرين. وسمع ابن اللَّتِّي، وابن رَوَاحة، وابن خليل
بحلب. وكان يُلازم السبع الكبير، وبه سمعتُ منه(٣).
توفي في وسط ربيع الآخر، ودفن من غير غسل إلى جانب السُّور، رحمه
الله .
٧٥٦- أبو طالب العَلَويُّ الحُسينيُّ المعمار.
شيخٌ سمينٌ، فيه سُنةٌ ودينٌ وبُغضٌ للمُبتدعين. وله دُكانٌ بالرَّحبة لبَيع
الأبواب والرُّخام وآلات العمارة.
توفي في ذي القَعدة.
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٩٨/٢ - ٣٩٩.
(١)
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢/ ٤٠٧ .
(٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٢٣/٢ .
٩٤٤

٧٥٧- أبو (١) عبدالله(٢) المَرجانيُّ الواعظ المُذكِّرِ الزَّاهد القُرشيُّ
التُّونسيُّ.
كان مُتفنِّنَا، عالمًا، مُفسِّرًا، مُذكِّرًا، حُلوَ العبارة، كبيرَ القَدر، له شُهرةٌ
في الآفاق. قدم الإسكندرية مرة، وذَكَّر بها وبالدِّيار المصرية.
سألتُ الفقيه أبا مَروان المالكي، وكان قد صَحِبه، فأثنى عليه وأسهبَ
في وَصفه وقال: كان مُقتصدًا في لباسه، يَتَطِلَّسنُ فوق العِمَامة على زِيِّ عُلماء
بلده. وكان بارعًا في مذهب مالك، رأسًا في التَّفسير، عارفًا بالحديث، له قدم
في التّصوُّف والعبادة والزُّهد. وكان أشقرَ أشهل، أبيضَ الرَّأْس واللِّحية،
خفيفَ اللَّحم لم يصنّف شيئًا، ولا كان أحدٌ يقدر أن يعيد ما يقوله لكثرة ما
يقول على الآية، وربما فَسَّرَ في الآية الواحدة على لسان القوم ثلاثة أشهر.
خلَّفَ كُتُبًا كثيرةً وعدة أولاد.
قلتُ: توفي في هذا العام، وصَلَّوا عليه بالقاهرة صلاة الغائب في رابع
عشر رمضان. وكانت وفاته بتونس، ودفن بظاهرها بجبل الزَّلاَج، وشَيَّعه سائر
أهل تونس، وكان جَمعًا مشهودًا، وحضره صاحب تونس المستنصر بالله أبو
عبدالله محمد ابن الواثق يحيى ابن المُستنصر أبي عبدالله محمد بن يحيى بن
عبدالواحد بن عُمر الهِنْتاتي، وعاش اثنتين وستين سنة. وكانت وفاته ليلة
السبت الثاني والعشرين من ربيع الآخر من السنة.
وفيها وُلد:
القاضي عماد الدين ابن قاضي القضاة عَلَم الدين ابن الأخنائيِّ، وبدر
الدين محمد بن علي بن محمد ابن السَّكاكريِّ، وجمال الدين إبراهيم بن يونس
الغانميُّ .
(١) كتب أحدهم فوقها ((محمد)).
(٢) كتب أحدهم فوقها ((بن محمد))، فتكون العبارة: ((أبو محمد عبدالله بن محمد
المرجاني)).
تاريخ الإسلام ١٥ / م ٦٠
٩٤٥

سنة سبع مئة
٧٥٨- أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر، الفقيه شهاب الدين ابن
الجَزَريّ، أخو العَدْل شمس الدين.
شابٌّ فاضلٌ، كثيرُ المحفوظ، من أبناء الثلاثين. قرأ الفقه والأصلين
والعربية. وسمع الكثير مع الشَّيخ عَلَم الدين. وكان متواضعًا، متودِّدًا، جيِّدَ
الفَهم.
توفي في تاسع عشر المحرم، رحمه الله.
٧٥٩- أحمد بن عبدالله بن عُمر بن عبدالرحيم، العَدْل الأمين أبو
بكر ابن العَجميِّ، الحَلميُّ.
مات في حدود سنة سبع مئة. حدثنا عن ابن اللَّتِّ حُضورًا (١)، وسمع
من ابن رواحة، وابن خليل، وابن مَسْلمة. وكان عاقدًا بمصر، قارب السبعين
سنة .
٧٦٠- أحمد ابن العماد عبدالحميد بن عبدالهادي بن يوسف بن
محمد بن قُدامة، الشيخ المُسند المبارك عِزُّ الدين أبو العباس المقدسيُّ
الصالحيُّ الحنبليُّ.
وُلد تقريبًا سنة اثنتي عشرة. وسمع من الشيخ موفق الدين ابن قُدامة،
وموسى بن عبدالقادر، وابن راجح، وابن أبي لُقمة، والبهاء، وأبي القاسم بن
صَصْرى، وشمس الدين أحمد البُخاري، وابن غَسَّان، وابن الزَّبيدي،
وجماعةٍ .
خرَّجتُ له ((مَشْيخة)) في ثلاثة أجزاء، وسمعها خَلْقٌ. وعُدم منها جزءان
زمان التّتار(٢). وظهر له أيام التَّتار سماع ((مُسند أبي داود الطَّيالسي)) من الشيخ
الموفق، وأظنُّ له فَوت. وقد حدَّث بالكثير، وصار من أعيان المُسندين في
زمانه، وقُصد بالزِّيارة، وبَقيت له صورةٌ كبيرةٌ.
وكان قد انقطع في جُنينته بالجبل، وأقبل على الخَير والذِّكر والتَّطوُّع.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٥٣/١ - ٥٤ .
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٥٧/١ - ٥٨ .
٩٤٦

وكان متواضعًا، ظريفًا، متودِّدًا، صحيحَ السماع. تفرَّد بشيوخ وأجزاء عالية،
وظهر له حضورٌ بعد موته من الشمس أحمد بن عبدالله العَطَّار، وتفرَّد بذلك.
توفي في ثالث المحرَّم وله، ثمان وثمانون سنة.
٧٦١ - أحمد بن محمد بن سعد بن عبدالله بن سعد بن مُفلح، الشيخ
الصالح الفاضل المُسند عماد الدين ابن المَوْلى الأديب العالم
شمس الدين، المقدسيُّ الصالحيُّ الحنبليُّ.
وُلد سنة سبع عشرة وست مئة. يروي عن المَجد القَزويني، وابن
الزَّبيدي، والإربلي، وابن اللَّتِّي، وابن المُقَير، وجماعة. وأجاز له الشيخ
الموفق، والفتح ابن عبدالسلام، ومِسمار بن العُوَيس، وطائفةٌ. وحدَّث قبل
الستين وست مئة وإلى أن مات. وكان شيخًا صالحًا، خيِّرًا، وَقُورًا، صَحِبَ
الصالحين، وحجَّ مرات، وحدَّث بالحجاز، وحَمَاة، ودمشق، وأماكن. وسمع
منه خَلْقٌ.
توفي في رابع عشر المحرَّم.
٧٦٢- أحمد بن ياقوت النَّابُلُسيُّ، الشيخ الصالح المقرىء
شهاب الدين ابن الأرمنية.
وُلد سنة سبع عشرة. وسمع من خطيب مَردا، ومن الجمال عبدالرحمن
ابن عبدالمنعم بن نِعمة، وتفقه عليه. وكان إمامَ مسجد شيخنا العماد ابن
بَدران. سمعتُ منه أنا(١)، والبِرْزالي(٢). ومات في صفر.
٧٦٣- إبراهيم بن علي الصُّهيونيُّ المقرىء.
وُلد باللّذقية سنة أربعينٍ وست مئة. وسمع من ابن عبدالدائم. أخذ عنه
البِرْزالي(٣). وكانت له حَلقة تَلْقين بجامع دمشق، وله أولاد حَفِظوا القرآن.
توفي في المحرم.
٧٦٤- إبراهيم ابن الشيخ علي بن محمد بن علي بن بقَّاء الصالحيُّ،
المُلقِّن ابن المُلقِّن.
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٠٩/١ - ١١٠.
(١)
(٢) وترجمه في المقتفي ٢/ الورقة ٣٦.
(٣) كذلك ٢ / الورقة ٣٤.
٩٤٧

رجلٌ صالحٌ. روى عن ابن عبدالدائم، وكان من أبناء الأربعين.
توفي في صفر.
٧٦٥- إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد بن سونج الصالحيُّ،
المعروف بابن الحكيم، وكان يُعرف بالشيخ إسماعيل البكري.
شيخٌ صالحٌ، مشهورٌ، له أصحابٌ وطريقةٌ، وعُرف بالبَكري لأنه كان
يُتَوِّب ويأخذ العَهد لأبي بكر الصِّديق. وكانت سوقُهُ نافقةً، وحَلقتُهُ عامرةً.
وفيه في الجُملة خيرٌ ودينٌ وسُنةٌ وتواضعٌ وحُسنُ سَمت، وله أُبهة المَشيخة،
ويعمل السماعات والأوقات الطَّيبة. وله زاويةٌ بالجبل، وحَلقة بجامع دمشق
بعد الصَّلاة، ويحفظ كثيرًا من الحديث والرَّقائق مَلْحونًا. سمع من ابن
عبدالدائم، ولم يحدث. وهو أخو حسن وحُسين.
اتَّفق أنه طلع إلى جبل لبنان بأصحابه فمَرضَ بالاستسقاء، وقدم قريةٌ
فقال: هاهنا أموتُ. وعَيَّن مَوضعًا لدَفنه. فلما مات عَظَّمه أهل تلك الجهة
وبَنَوا على قبره، رحمه الله.
توفي كَهلاً في السابع والعشرين من جمادى الآخرة.
٧٦٦- إسماعيل بن عبدالرحمن بن عَمرو بن موسى بن عَمِيرةٌ(١)،
الشيخ العَدْل الجليل المُسند الصالحِ عِزُّ الدين أبو الفِدَاء ابن المُنادي وابن
الفَرَّاء المَرْداويُّ ثم الصالحيُّ الحنبليُّ.
وُلد سنة عشرٍ وست مئة. وسمع من الشيخ الموفق فأكثر. ومن ابن
البُنِّ، وابن راجح، وابن أبي لُقمة، والقَزْويني، والبهاء عبدالرحمن، وأبي
القاسم بن صَصْرى، وابن الزَّبيدي، وابن صَبَّاح، وجماعةٍ. وخرّجتُ له
((مَشْيخة)) في جزء واحد، وحدَّث بالكثير، وروى ((الصحيح)) و((شَرح السُّنة))
و((مَعَالم التَّنزيل)) مرات. وكان مُحبًا للحديث، كثيرَ التِّلاوة والذِّكر والطّاعة،
حَسنَ الأخلاق، دائمَ التَّواضع، حَسنَ الهيئة والبِزَّة، مُبادرًا إلى التَّسميع، حيث
ما قِيدَ انقاد. وفاتني عليه كتابا محيي السُّنة البَغوي بالكَسَل والتَّسويف،
وسمعتُ عليه بحَمد الله جُملةً صالحةً(٢)، وانقطع بموته شيءٌ كثيرٌ.
(١) بفتح العين المهملة وكسر الميم، من خط المصنف.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٧٥/١ - ١٧٦ .
٩٤٨

وكان من محاسن الشُّيوخ، وكان له كفايةٌ جيّدةٌ من مُلكه، وأكثر ذلك
بالعُقَيبة، فاحترق، وأُصيب في الجَبَل في نفسه وأهله، ودخل البلد ضعيفَ
الحال، وبَقِيَ مِسْكينًا بعد النِّعمة عليه فَروةٌ عتيقةٌ، وعلى رأسه خِرقةٌ وَسخةٌ.
وقاسَى بَردًا وجُوعًا، ولَطَفَ الله به، وعَوَّضه بالصَّبْر والاحتساب، وحمل عنه،
وانتقل إلى رحمة الله بُكرة الجُمُعة سابع جمادى الآخرة بسَفح قاسِيون بجُنَينته،
وصُلِّيَ عليه بالجامع المظفَّري، عَقِيب الجُمُعة.
٧٦٧- الإسنائيُّ، هو الإمام الفاضل عِزُّ الدين إسماعيل بن علي
المِصريُّ الشافعيُّ.
كان رئيسًا، له شَكلٌ مَهيبٌ واشتغالٌ ومعرفةٌ . وكان يكتب في الفَتَاوى.
وَلَيَ نَظَر الأوقاف بحلب مدة، ومات بالقاهرة.
٧٦٨- إلياس بن عثمان، الفقيه سعد الدين الخُوبيُّ الحنفيُّ مُعيد
الظاهرية والشِّبلية .
توفي بدمشق في ربيع الأول، من كبار الحنفية.
٧٦٩- أيدمُر الظاهريُّ، الأمير الكبير عِزُّ الدين نائب دمشق في
أواخر دولة الملك الظاهر .
رأيتُهُ في هذه السنة عابرًا إلى الجامع شيخًا، عليه قَبَاءٌ أبيض وتَخْفيفة، لا
يُؤبه له، فأعجبني سَمته وشَيْبته. وقد حُبس مدة في الدولة المنصورية،
وأطلقه الملك الأشرف، فقدم دمشق، وأقام برباطه الذي على ثورا عند
الجَسر الأبيض. وتوفي في ثاني ربيع الأول، ودفن بتُربته التي مع الرِّباط، وقد
شاخَ.
٧٧٠- جَوْهر الطَّواشيُّ، صفيُّ الدين الحَبَشِيُّ الظَّهيريُّ التَّفليسيُّ.
سمع الكثير، وعُنِيَ بالرِّواية، واستنسخ الأجزاء، وأكثر عن أصحاب ابن
طَبَرْزد، وغيرهم. روى لنا جزءًا عن أحمد بن أبي الخَيْرِ سلامة(١)، ووقف
أجزاءه ووقف وَقفًا على قراءة قرآن وكُرسيَّ حديثٍ. وكان صالحًا، مباركًا،
حَسنَ الخُلق. أُوذي أيام التَّار وسَلَبوه.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٠٥/١ - ٢٠٦.
٩٤٩

توفي في رابع عشر رمضان، وهو في أوائل الشيخوخة.
٧٧١- حسن الگردئُّ.
شيخٌ صالحٌ، زاهدٌ، صاحبُ حال وكَشف. وكان كبيرًا مُعمَّرًا، من أبناء
التسعين. وهو مُقِيمٌ بالشَّاغور بحاكورة له يزرع بها القُنَّبِيط والبَقَل، ويرتفق
بذلك، ويُطعم كلَّ من يدخل لزيارته. وكان يصلّي الجُمُعة، ويجلس مع الشيخ
علي السَّقباني. ويقال: إنه عند الموت اغتسل وأخذ من شعره، واستقبل
القِبلة، وركَعَ ركعات، وعَبَرَ إلى الله في رابع جمادى الأولى.
٧٧٢- حُسين بن علي بن حُسين بن مَنَّع، العَدْل الأجلُّ شَرَف الدين
التكريتيُّ التاجر.
رجلٌ مُتميٌّ، عاقلٌ، مَهِيبٌ، له ثَروةٌ، وفيه ديانةٌ وأمانةٌ. سمع من ابن
عبدالدائم، ولم يحدِّث.
توفي گھلاً في صفر .
٧٧٣- حينئذ، هو الفقيه المُناظر محيي الدين عبدالقادر بن أحمد
البغداديُّ.
فقيهٌ كَهلٌ، تامُّ الشَّكل، لديه معرفةٌ وفَضلٌ، وكان في بحوثه يُكثر من
قول ((حينئذ)) فلَقِّب بذلك. وكان يحضرِ المدارس، وجلس يشهد في الآخر.
وحصل له خاتمة خير، فإنه سَقَطَ من سُلَّمِ فمات يوم الجُمُعة ثاني رمضان.
٧٧٤-خديجة بنت القاضي كمال الدين إسحاق بن خليل بن فارس
الشَّيبانيِّ الشافعيِّ.
روت لنا بالإجازة عن ابن صَبَّاح، وابن اللَّتِّي، وابن باسُوية، والإربلي،
وجماعةٍ(١). وتوفيت بأذرعات عند أخيها القاضي محيي الدين في المحرم.
٧٧٥- الخَضِر بن عبدالرحمن بن الخَضِر بن الحُسين بن الخَضِرَ بن
الحُسين بن عبدالله بن عَبْدان، الشيخ الأصيل شمس الدين بقية المُسندين
أبو القاسم بن أبي الحُسين الأزديُّ الدِّمشقيُّ الكاتب.
كان شيخًا بَشُوشًا، مُتودِّدًا، عامِّيًا، ناقصَ الفضيلة؛ ارتزق بالخِدَم في
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٢٦/١.
٩٥٠

جهات المَكس وغيرها، ثم في آخر أمره عُزل وبَطل .
وُلد في ربيع الأول سنة سبع عشرة وست مئة، وتفرَّدَ بأشياء من
المرويات والشُّيوخ. روى عن النَّفيس ابن البُنِّ («مغازي ابن عائذ))، وعن أبي
القاسم بن صَصْرى، وأبي المَجد القَزْويني، وزين الأمناء، والمُعافى بن أبي
السِّنان، والمُسَلَّم المازني، وابن غَسَّان. وحضر على ابن أبي لُقمة. وأجاز له
الشيخ الموفق، والفتح ابن عبدالسلام. خرَّجَ له الشيخ عَلَم الدين ((مَشْيخة))(١)،
وسمع منه خَلْقٌ على ضَعفه، منهم المِزِّي، وابن حبيب، والمُحبُّ، وابن
التَّابُلُسي، والواني، والشِّهاب المَنْبجي، وابنه عبدالرحمن. وحضر عليه محمد
ابن المِزِّي.
توفي في أول ذي الحجة، ودفن بتُربة آبائه عند الكهف.
٧٧٦- خليل بن إسماعيل بن نابت، بالُّون، المحدِّث الفقيه فخر
الدين الأنصاريُّ القُدسيُّ.
فقيهٌ ذكيٌّ، مُتيقِّظْ، كثيرُ العِلْم، حَسنُ البَحث، فاضلٌ في الحديث.
رحل إلى مِصر وإلى دمشق، ولَقِيَ المَشَايِخ وكَتَبَ. وكان محدِّثَ القُدس
ومُفيدهُ.
توفي في ربيع الأول. ودَرَّسَ في القُدس بالأمجدية وغيرها. وعاش
إحدى وأربعين سنة. روى عن العز الحراني. روى عنه ابن الخَبَّاز مع تقدمه.
٧٧٧- داود بن محمد بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد، الأمير
الرئيس الجليل عماد الدين ابن الأمير بدر الدين الهَكَّاريُّ المقدسيُّ الدار.
وبالقُدس وُلد في سنة تسع وست مئة. سمع من ابن اللَّتِّي، وحامد بن
أبي العميد القَزْويني، والمحدِّث زكي الدينِ البِرْزالي، وأبي القاسم بن رَوَاحة،
وأبي الحَجَّاجِ بن خليل، وأبي القاسم بن قُمَيرة بحلب. والتاج ابن أبي جعفر
بدمشق، وعَمَّار بن مَنِيع بحَرَّان، وعبدالغني بن بنين بمِصر .
وكان فاضلاً، نبيلاً، جليلاً، بطلاً، شجاعًا، سَمحًا، كريمًا، لم يزل
يركب ويتصيَّد إلى أن مات. ووَليَ نيابة قَلعة جَعْبَر في دولة الناصر. وكان مُحبًا
(١) وترجمه في المقتفي ٢ / الورقة ٤٦ لكنه لم يذكر تخريج المشيخة هذه.
٩٥١

للحديث والسُّنة. حدَّث بدمشق والقُدس، وفاتني لُقْتُه؛ فإنني قصدتُهُ بالقُدس
مَقْدَمي من مِصر، فإذا هو بدمشق، فأتيتُ دمشق فإذا هو رجع على
أريحياً(١)، وجئتُ على نابُلُس.
توفي في رجب، وله إحدى وتسعون سنة(٢).
٧٧٨- الزَّكي، الزَّعيم مُفسِّر المَنَامات بجامع دمشق .
كان ضريرًا، مليحَ الشَّكل، جيِّدَ التَّعبير، وهو عبداللطيف الحَرَّاني، أخو
الشيخ أحمد المَنْجنيقي الفقير.
توفي في ربيع الآخر گھلاً .
٧٧٩- زينب، أمُّ الخير بنت قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن
محمد ابن الزَّكي القُرشيِّ الدِّمشقيِّ الشافعيِّ، زَوجة النظام عبدالله ابن
البانياسي .
روت لنا عن أبي الحسن بن المُقَير، وعلي بن حَجَّاجِ البَتْلهي، وأبي
القاسم بن رَوَاحة، وفُتُوح بن نوح الخُوبي(٣). وسَمعت أيضًا من محيي الدين
ابن العربي صاحب التَّصانيف. سمعنا منها بيُستان أولادها عند بِركة الحِمْيريين
أنا، والبِرْزالي، والمُقاتلي، وابن النَّابُلُسي، وجماعةٌ. وتوفيت بالبُستان في
تاسع شعبان، ودفنت بالجبل.
٧٨٠- زينب بنت يوسف بن عُمر ابن خطيب بيت الآبار.
روت عن الفخر الإربلي. لم أسمع منها. وتوفيت في ربيع الآخر.
٧٨١- ستُّ الأُمناء بنت الشيخ صَدر الدين أسعد بن عثمان بن أسعد
ابن المُنَجَّى، والدة الخطيب مُعين الدين ابن المُغَيزل وإخوته، وتُدعى أُمَّ
عِزّ الدین.
وُلدت سنة ثمانٍ وعشرين أو نحوها. وروت عن جدِّها. جفلت مع
(١) هكذا رسمها بخطه، والمحفوظ: ((أريحا)) من غير ياء قبل الألف في آخرها، كما في
معجم البلدان، وهي بلدة مشهورة بفلسطين إلى اليوم.
(٢) ينظر تلخيص مجمع الآداب ٤ / الترجمة ١٠٤٤.
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٥٨/١، وفتوح بن نوح هذا تقدمت ترجمته في وفيات
(٣)
سنة ٦٣٤ من هذا الكتاب.
٩٥٢

الناس إلى مِصر، فأدركها المَوت بالسعيدية قبل بلبيس في ربيع الأول، رحمها
الله .
٧٨٢- الشَّريف الدَّقَّاق.
كَهلٌ، مَهيبٌ، حَسنُ البِزَّة، تاُ الشَّكل، كثيرُ الأموال، من أعيان تُجَّار
الخَوَّاصين ورؤسائهم، وله أولادٌ ملاحٌ يركبون الخيل ويتجمَّلون.
مات في ربيع الأول. وقد صُودر أيام التّار، وأخذوا منه ثلاثين ألفًا أو
أزید .
وحدثني أبي أن والد هذا كان مُنجِّمًا بعقبة الكَتَّان، قال: وكنتُ أراه عنده
وهو فقيرٌ شابٌ، ثم صار دَقَّاقًا مدة فصَمَّد وحصَّلَ، ثم صار تاجرًا، وأقبلت
علیه الدُّنيا.
٧٨٣ - الشَّريفيُّ، الأمير الكبير جمال الدين آقوش والي البلاد القبلية
بالشام .
كان ذا صَرَامة ومَهابة وسَطْوة وعَسف، حتى هذَّبَ الناحية.
مات في شوَّال .
٧٨٤- الصَّدر المُغسّل الحَرَّانيُّ، محمد بن منصور بن منصور.
كَهْلٌ، فقيهٌ، عالمٌ، مُتميّزٌ في التَّغْسيل، وفيه دينٌ ومروءةٌ، وهو عَمُ
صاحبنا الفقيه عبادة، أحسن الله إليه.
توفي في ذي القَعدة ببستانه عند عين الكرش.
٧٨٥- الطّبَّخيُّ، ملك الأمراء سيف الدين بَلَبَان المنصوريُّ.
أميرٌ جليلٌ، مَوصوفٌ بالشَّجاعةِ والحِشْمةِ، وكَثْرةِ الغِلْمان والعُدد
والخُيُول، وجَوْدةِ السِّياسة. عمل نيابة حلب مدة ونيابة طرابلس وغير ذلك.
توفي بالسَّاحل في ربيع الأول كَهلاً.
٧٨٦- عائشة بنت القاضي(١) إسحاق بن خليل الشَّيبانيِّ، أمُّ عيسى،
أخت خديجة المذكورة.
روت لنا بالإجازة مع أختها عن ابن اللَّتِّي، وابن صَبَّاح، وجماعةٍ(٢).
(١) كتب المصنف بعد هذا: ((كمال الدين)) ثم ضرب عليها .
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٨٩/٢ - ٩٠.
٩٥٣

وتوفیت بدمشق، ودفنت عند أبيها بقاسيون.
٧٨٧- عبدالله بن عَمرو، القاضي بدر الدين الحُسبانيُّ قاضي
وُ و
بلاطُنُس.
توفي بها في المحرّم.
٧٨٨- عبدالله الفاتولة الحلبيُّ ثم الدِّمشقيُّ.
شيخٌ مُسنٍّ، حرفوشٌ، مَكشوفُ الرأس، عليه دلق رقيق وَسخ من رِقاعِ،
وله مِجْمَرةٌ يتدفأ بها، ويجلس عند قناة عقبة الكَثَّان، ويكابد البَرد والمَشَقّة،
ولا يسأل أحدًا فيما عَلِمتُ، ولا يقرب الصلاة وعَقله ثابت ورأيتُهم يذكرون له
كراماتٍ وكَشفًا من بابة كَشْف الرُّهبان والكُهَّان. وكان الصِّبيان يَعْبئون به فيزطُ
علیھم .
توفي في شؤَّال، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشق عَقِيب الجُمُعة، وازدحم
الناس على نَعْشه، وكانت جنازتُهُ مشهودةً، وكان لهم فيه اعتقادٌ، ويَعُدُّونه من
عُقلاء المَجَانين، ودفن بالجبل بتُربة المُولَّهين.
٧٨٩- عبدالرحمن ابن الشيخ الزَّاهد إبراهيم بن سعدالله بن جماعة،
الشيخ العالم الصالح زين الدين أبو الفَرَج الكِنَنِيُّ الحَمَويُّ، شيخ البيانية
بِحَمَاة، وأخو قاضي القضاة.
وُلد في سنة سبع وعشرين وست مئة، وتوفي بحَمَاة في سابع شعبان.
رأيتُهُ بدمشق شيخًا وَقورًا عاقلاً حَسنَ السَّمت خيِّرًا.
٧٩٠- عبدالرحمن بن حصن بن غَيْلان، أبو محمد النَّحليُّ البَعْلبكِّيُّ
المقرىء الزَّاهد، أخو الشيخ الزَّاهد أبي الحسن.
روى عن الشيخ الفقيه محمد، وأجاز لنا. وكان صالحًا، صَوَّامًا، قَوَّامًا،
كثيرَ التِّلاوة والمُلازمة لمسجد الحنابلة ببَعْلبك، من خيار عباد الله. وكان من
أصحاب الفقيه محمد. صَحِبه الشيخ إبراهيم الصَّيَّاح، وحكى عنه.
توفي في سابع عشر رجب، وله نَيٌَّ وسبعون سنة.
٧٩١- عبدالرحيم بن أبي القاسم بن علي بن مكي بن وَرْخز، الشيخ
عِزُّ الدين أبو أحمد البغداديُّ الحنبليُّ .
٩٥٤

سمع ابن اللَّتِّي، وابن القُبَيطي، وعبد الله بن علي بن ثابت ابن النَّعَّال،
وغيرهم. مَولده تقريبًا سنة عشرٍ وست مئة. وأجاز لنا.
مات في سادس ربيع الأول.
٧٩٢- عبدالرحيم بن يعقوب بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن
أحمد بن قرناص، الشيخ شهاب الدين الحَمَويُّ.
وُلد بحَمَاة سنة سبع وعشرين كابن جماعة المذكور. وسمع من صفية
القُرشية، وغيرها بحَمَاة. ومن يوسف بن خليل بدمشق، ومن ابن مَسْلَمة
بدمشق. وطلب بنفسه وكتب أجزاء. سمع منه عَلَم الدين بالمدينة النبوية(١).
وتوفي في هذه السنة ببلده.
٧٩٣- عبدالغني بن قائد المُكبِّرِّ للأئمة المُطْوِّعة بالجامع .
مات في شعبان. وقد سمع معنا الحديث.
٧٩٤- عبداللطيف بن عبدالرحمن بن عبدالأحد بن عبدالعزيز،
نجم الدين ابن العُنَّقة العَطَّار.
سمع بحَرَّان من محمد بن عَبْدان، وعبدالقادر بن عبد الله ابن تَيْمية شيئًا
من ((مُسند الإمام أحمد)). سمع منه البِرْزالي(٢). ومات في رجب.
٧٩٥- عبدالملك بن عبدالرحمن بن عبدالأحد بن عبدالعزيز بن أبي
نَصر بن حَمَّد بن صَدَقة، الشيخ جمال الدين ابن العُنيقة الحَرَّانِيُّ العَطَّار
التاجر .
وُلد بحَرَّان سنة ثمان عشرة وست مئة تقريبًا، وتفرَّدَ بالرِّواية عن مَعَالي
ابن سلامة العَطَّار. وسمع بحلب من ابن رَوَاحة، وابن خليل، ويعيش
النَّحوي. وسمعتُ منه خمسة أجزاء أو أزيد (٣). وكان رجلاً ديًَّا، عاقلاً،
مُسندًا، مَوصوفًا بالشَّجاعة والإقدام في أيام أسفاره في التِّجارة.
توفي في أواخر ربيع الأول بين الصالحية والعباسة مع الجُفَّال، ودفن
بالعباسة .
(١) وترجمه في كتابه المقتفي ٢ / الورقة ٤٧ .
(٢) وترجمه في المقتفي ٢ / الورقة ٤٣ .
(٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٢٠/١ - ٤٢١.
٩٥٥

٧٩٦- عبدالمنعم بن عبداللطيف ابن زين الأمناء أبي البركات الحسن
ابن محمد بن الحسن، شَرَف الدين أبو محمد ابن عساكر الدِّمشقيُّ.
شيخٌ فقيرٌ، مُتعقِّفٌ، كثيرُ القراءة في المُصحف في الجامع، متواضعٌ،
مُطَرَحُ التَّكلُّفِ. وُلد سنة خمسٍ وعشرين وست مئة. وسمع حضورًا منِ ابن
غَسَّان، والمُسَلَّم بن أحمد. وروى عن أبي نَصر ابن الشِّيرازي، وابن اللَّتِّي،
ومُكرم، والإربلي، وكريمة، وغيرهم. وله إجازاتٌ من جماعة. سمعتُ منه
أجزاء عديدة(١).
وكان في الآخر من جُملة فُقراء الخانكاه الحُسامية، وبها توفي في ثامن
عشر رجب، رحمه الله .
٧٩٧- عثمان ابن الشيخ شَرَف الدين محمد ابن الشيخ القُدوة عثمان
الرُّوميِّ، شيخ زاوية جدّه وأبيه التي بالجبل.
كان فيه مروءةٌ وخِدمةٌ للفُقراء. وسمع من ابن عبدالدائم.
توفي ليلة عيد النَّحر .
٧٩٨- عثمان بن عبدالرحمن، الشيخ فخر الدين المَعَرِّيُّ المقرىء.
وُلد سنة أربع وأربعين وست مئة، وقدم دمشق فاشتغل بها وتفقّه. وقرأ
القراءات على الزَّواوي، وغيره. ووَليَ إمامة المدرسة الظاهرية. وسمع
الحديث من ابن عبدالدائم، وغيره. وكانت له حلقة يجلس بين باب الزيادة
وباب المقصورة. وتلقَّنَ عليه جماعةٌ.
توفي في صفر .
٧٩٩- عِزُّ الدين محمد بن أبي الهَيْجاء بن محمد، الأمير الفاضل
الهَذَبانيُّ الإربليُّ، والي دمشق .
وُلد سنة عشرين بإربل، وقدم الشام في شبيبته. واشتغل وجالَسَ العِزَّ
الضَّرير. وكان جيِّدَ المُشاركة في التارخ والأدب والكلام. وهو معروفٌ بالتَّشتُّع
والرَّفض. وكان شيخًا كُردًّا، مَهيبًا، يلبس عمامة مُدوَّرة، ويُرسل شَعره على
أكتافه. وَلَيَ ولاية دمشق مدة، وكان جيِّدَ السِّياسة، خبيرًا.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٢٢/١ - ٤٢٣.
٩٥٦

وكان موته بالسَّوادة برَمل مِصر في جمادى الآخرة، وله ثمانون سنة .
٨٠٠- علي بن موسى بن سُليمان، علاء الدين ابن الكاتب
فخر الدين ابن سُنَيَت .
قتله العَشِير بأرض صَرْخد. كان شابًّا حَسنًا، شجاعًا. سمع معنا وقبلنا
سنة بضع وثمانين، وقرأ بنفسه وكَتَبَ الطِّباق.
٨٠١- العماد الفَصَّاص الفقير الأحمديُّ الرِّفاعيُّ المزمزم.
كان شيخًا مليحَ الهَيئة، أبيضَ الشَّيبة، له حُرمةٌ بين الفُقراء وصورةٌ، وفيه
دينٌ وخيرٌ. حضرتُ سماعه وكان مُطربًا فيه رَوحٌ وحسٌّ.
توفي في ربيع الأول، وكان من أبناء الثمانين.
٨٠٢- عُمر بن عباس بن أبي بكر بن جَعْوان، العَدْل الجليل
شمس الدين، عمُّ الحافظ الأديب شمس الدين محمد بن محمد الأنصاري
الدمشقي .
وُلد سنة ست وثلاثين. وسمع من الشيخ الضُّياء. سمعتُ منه بالمدينة
النبوية(١). وكان رجلاً جيّدًا متواضعًا. أُصيب بحريق أملاكه وذَهاب ماله زمن
التَّتار. وتوفي في ثاني عشر صفر، رحمه الله .
٨٠٣- عُمر بن غلام الله بن رضوان بن الحسن، شمس الدين
المِصريُّ الأشرفيُّ، أحد الحريرية.
كان ينتمي إلى الحريرية، ويَلِي شيئًا من المُكُوس. سمع من ابن
الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي. وحدَّث ولم أسمع منه قَصدًا.
توفي في رابع صفر، وله اثنتان وثمانون سنة، ومولده وموته بدمشق.
٨٠٤- عيسى بن عُمر بن أبي بكر، الشيخ الشَّرَف ابن الأغرِّ
المقدسيُّ، إمام مسجد الخَوَّاصِين المُعَلّق.
رجلٌ ديِّنٌ، مُنقبضٌ عن الناس، يحضر بدار الحديث الظاهرية. وسمع
الحديث وسمع قبل السبعين ولم يحدِّث.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٧١/٢ - ٧٢.
٩٥٧

توفي في جمادى الأولى.
٨٠٥- عيسى بن عبدالغني بن حازم، أبو محمد الجَمَّاعيليُّ ثم
الصالحيُّ التاجر.
وُلد سنة ثمانٍ وأربعين. وروى عن خطيب مَردا، والتقي اليَلْداني.
وغيرهما. وتوجَّه في تخليص أولاده من التّتار، فأدركه أجلُه بخِلاَط في هذه
السنة .
٨٠٦- الفاشوشة، الشيخ الكبير شمس الدين إبراهيم بن أبي بكر بن
عبدالعزيز الجَزَرِيُّ الكُتُبيُّ.
وُلد سنة اثنتين وست مئة. وكان يذكر أنه سمع من فخر الدين ابن تَيْمية
بحَرَّان. وكان تاجرًا في الكُتُب، له دُكَّانٌ كبيرةٌ وكُتُبٌ كثيرةٌ وخِبرةٌ تامةٌ
بالكُتُب، وله فضيلةٌ ومُذاكرةٌ.
عاش ثمانيًا وتسعين سنة، وكان إلى آخر وقت يقرأ الخطّ الرَّفيع بلا
كُلفة. توفي في رجب. وكان يترفَّضُ.
٨٠٧- كُرجي، الأمير الكبير عِزُّ الدين أيبك.
من كبار أمراء دمشق ومُقدَّميهم. وكان فارسًا مُجاهدًا، يحفظُ أحاديث
الجهاد. وحجَّ بالناس.
توفي في ذي القَعدة.
٨٠٨- محمد بن إبراهيم بن علي، الصالح الزَّاهد موفق الدين ابن
القُدوة الإمام تقي الدين ابن الواسطيِّ.
سمع الكثير على أصحاب ابن طَبَرْزد. وكان صالحًا، مُنقبضًا عن الناس،
مُشتغلاً بنفسه، مُنفردًا، كثيرَ التِّلاوة، يصوم يومًا ويُفطر يومًا .
توفي في المحرّم.
٨٠٩- محمد بن جعفر بن محمد الآمُليُّ، شمس الدين ابن خال
صفيِّ الدين محمود الأُرموي المحدِّث.
سمع كثيرًا مع ابن عَمَّته، وكَتَبَ بخطِّه، ولم يبلغ الثلاثين. وكان يُلقَّب
بِغُندر.
٩٥٨

توفي في المحرّم.
٨١٠- محمد بن حسن بن يوسف بن موسى، الفقيه الزَّاهد المُعمَّر
صَدر الدين أبو عبدالله الأرمويُّ.
وُلد سنة عشر وست مئة، وقدم دمشق فسمع من الشيخ تقي الدين ابن
الصلاح، وحضر حَلْقته. وسمع من كريمة، وعتيق السَّلماني، وابن قُمَيرة،
وشيخ الشِّيوخ تاج الدين ابن حقُّوية، وابن أبي جعفر، وجماعةٍ. وينزل في دار
الحديث من أيام ابن الصلاح، وفي المدارس. وكان فقيهًا زاهدًا، عابدًا،
متهجدًا، وَرعًا، مُتنسِّكًا، ما أَظُّه تزوَّجَ. سمعنا منه مَعشر الطَّلَبة، ونِعْمَ الشيخ
کان(١) .
توفي بالمارِستان الصَّغير في الرابع والعشرين من شعبان، وقد كمل
التسعين .
٨١١- محمد بن أبي بكر عبدالرحمن بن عبدالله، الشيخ الصالح أبو
عبدالله الكَنْجيُّ المُجاور بجامع دمشق من نحو ستين سنة.
سمع من الزَّين خالد، والخطيب عماد الدين ابن الحَرَسْتاني، وابن
عبدالدائم، وجماعةٍ. سمعتُ منه أحاديث(٢). وكان ديّنَا، خيِّرًا، عاقلاً، وهو
والد محمد صاحب الخزانة بالجامع.
توفي في رابع عشر ربيع الآخر، وكان من أبناء التسعين.
٨١٢- محمد بن عبدالكافي بن عبدالملك بن عبدالكافي، العَدْل
شمس الدين وَلَد الخطيب جمال الدين الرَّبعيُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ.
شاهدٌ جليلٌ، مَشكورٌ، مشهورٌ، من كُتَّاب الحُكم كأخيه ضياء الدين.
وُلد سنة سَبع وثلاثين وست مئة. وروى لنا ((جزء ابن عَرَفة)) عن النَّجيب
الحَرَّاني
(٣)
توفي في تاسع رمضان ببستانه .
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٨٤/٢ .
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢١٠/٢ - ٢١١.
(٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٢٢/٢ - ٢٢٣.
٩٥٩

٨١٣- محمد بن محمد بن مُنَجَّى، العَدْل زكيُّ الدين الحَمَويُّ.
سمع من عبدالمنعم بن أبي المَضَاء ((مجلس بلوغ السبعين)) لابن عساكر؛
قرأه عليه عَلَم الدين بحَمَاة.
توفي في جمادى الآخرة.
٨١٤- محمد بن منصور بن موسى، الشيخ شمس الدين أبو عبدالله
الحلبيُّ الحاضريُّ المقرىء النَّحويُّ.
قرأ القراءات على الكمال الضَّرير، والشيخ علي الدَّهَّان. وقرأ العربية
على الشيخ جمال الدين ابن مالك. وكان أحدَ شيخي الإقراء بالتُربة العادلية،
وله تَصْدير في جامع دمشق بمعلوم شيخنا التاذفي. قرأتُ عليه القراءات أنا
وابن غَدِير في سنة اثنتين وتسعين(١)، ولم يكن بذاك الحاذق فيها، ولا في
النحو، بل له معرفةٌ مُتوسِّطةٌ.
توفي في خامس صفر عن بضع وستين سنة .
٨١٥- محمد بن أبي زَيدِ، الشيخ شمس الدين الصُّوفيُّ، شیخ
خانكاه خاتون.
كان شيخًا مُلسنًا، فصيحًا، سمينًا، فيه شهامةٌ وتبخُرٌ وشَطارةٌ. توفي في
ربيع الأول.
٨١٦- محمد بن أبي غانم، الشمس المَعَرِّيُّ إمام مسجد التُّوثة الذي
بداخل باب شرقي .
كان فقيهًا بالمدارس، وتلقَّنَ عليه خلقٌ.
توفي في ذي الحجة .
٨١٧- محمود بن علي بن محمود، الحاجُّ الصالح شَرَف الدين
السَّرَّاج، شريك الشَّرَف ابن بَصْخان بالسَّرَّاجين.
كان حريصًا في كِبَره على العِلْم، وله دارٌ مليحةٌ عند الديماس. سمع
فيها ((البخاري))، و((شَرْح السُّنة))، و((التَّقْسير))، وغير ذلك بقراءة ابن نَّفيس.
وبسببه سمع صاحبنا المقرىء بدر الدين ابن بَصْخان؛ فإنه كان في حَجره. ثم
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٩٠/٢ - ٢٩١.
٩٦٠