Indexed OCR Text

Pages 881-900

حُجَّةً، ديَّنًا، صالحًا، سريعَ الدَّمعة، مُتودِّدًا، يسعى في مصالح الناس. صَحِبتُه
مُدة، وعرضتُ عليه ((ألفية ابن مالك)). وسمعتُ عليه ((ديوان المُتَنَبِّي)) بسماعه
من الشَّرَف الإربلي، عن الكِندي(١).
٥٣٨- محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالغني، أبو الفتح ابن
المحدِّث بُرهان الدين ابن النَّشْو القُرشيُّ.
سَمَّعه أبوه من عثمان ابن خطيب القَرَافة حضورًا. وسمع من إبراهيم بن
خليل، وجماعةٍ. وكان من جُملة الشُّهود. روى لنا حديثين(٢). ومات في
شوّال .
٥٣٩- محمد بن سالم، القاضي مُجاهد الدين الشافعيُّ الفقيه.
وَلَيَ قضاء بُصرى وقضاء أذْرعات. ومات بدمشق في ثاني عشر جُمادى
الأولى.
٥٤٠- محمد بن سُليمان بن الحسن بن الحُسين، العلاَّمة الزَّاهد
الوَرع جمال الدين أبو عبدالله البلخيُّ الأصل المقدسيُّ الحنفيُّ المُفسِّر،
المعروف بابن النَّقَيب، أحد الأئمة.
وُلد سنة إحدى عشرة. ودخل القاهرة ودرَّسَ بالعاشورية، ثم تركها
وأقامٍ بالجامع الأزهر مدة. وكان صالحًا، زاهدًا، عابدًا، متواضعًا، عديمَ
التَّكَلُّف. أنكر على الشُّجاعي مرة إنكارًا تامًا بحيث هابهُ وطلب رضاه. وكان
الكبار يتردّدون إلى زيارته ويطلبون دعاءه. وقد صَرَفَ هِمَّته أكثر دَهره إلى
التَّفسير، وصَّفَ فيه كتابًا حافلاً، جمع فيه خمسين مُصنَّفًا، وذَكرَ أسباب
التُّزول، والقراءات والإعراب، واللغات، والحقائق، وعِلْم الباطن على ما
بلغني، ولم أرهُ بعد، وقيل لي: إنه في خمسين مُجلدة (٣)، وما أحسبه بَيَّضه.
وكان الرَّجل مَوصوفًا بَكثرة النَّقل وسِعَة الدائرة.
سمعتُ منه من حديث علي بن حَرب، قال: أخبرنا يوسف ابن
المخيلي (٤). وسمع منه البِرْزالي، وابن سامة. ثم خرج بعدي من القاهرة،
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٣٧ - ١٣٩ (باريس).
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٣٨/٢.
(٣) كتب أحدهم في الحاشية ما يأتي: ((صوابه أنه في تسع وتسعين مجلدة)).
(٤) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٩٣/٢ - ١٩٤.
تاريخ الإسلام ١٥ / م ٥٦
٨٨١

وقدم إلى القُدس فتوفي به في المحرَّم عن سبع وثمانين سنة (١).
٥٤١- محمد بن الشَّجاع بن حَسَّان، شمس الدين الحريريُّ التاجر
بالخَوَّاصین .
توفي في جمادى الأولى عن نحو ثمانين سنة أو أكثر، وخَلَّفَ ثَروةً
وأملاكًا .
٥٤٢- محمد بن عبدالله بن مسعود بن محمد، الرئيس شمس الدين
(ابن)(٢) الأجلِّ جمال الدين، الیَزْديُّ الكاتب.
توفي ببيروت، وحُمل في تابوت فدفن بقاسِيون في ذي الحجة. لم يتكَّهَّل،
وكان يشهد على القُضاة، ويخدم في الجهات.
٥٤٣- محمد بن عبدالرحيم بن إبراهيم بن هبة الله، القاضي
كمال الدين وَلَد قاضي حماة نجم الدين ابن البارزيٍّ، الحَمَويُّ.
فقيهٌ، إمامٌ، مُدرِّسٌ، مُتزهِّدٌ. وُلد سنة إحدى وأربعين وست مئة. وسمع
حضورًا من جدِّه، ومن صفية القُرشية. وحدَّث.
توفي في جمادى الآخرة.
٥٤٤- محمد بن عُمر بن أبي بكر البانياسيُّ.
شابٌ، ذكيٌّ، مُتيقِّظْ، قرأ القراءات وبرع فيها، وقرأ الفقه والعربية. وله
شِعرٌ جيّدٌ وإفاداتٌ في القراءات. ومات صغيرًا لم يبلغ العشرين أو بلغها، لكنه
لم تطلع لِحيته. وسمع معي، وكان عاقلاً هادىء الطّبقة. نزل فقيهًا بالظاهرية
وغيرها. ومات في ربيع الأول.
٥٤٥- محمد بن علي بن عُمر، التاجر تقي الدين ابن الكومذار(٣)
البغداديُّ.
سمع من ابن رُوزبة، وابن القُبَيطي. أخذ عنه الفَرَضي، وابن سامة.
وكان ثقةً مَهيبًا. توفي في المحرَّم.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٤٥ (باريس).
(٢) إضافة لابد منها سها قلم المصنف عنها، وينظر المقتفي للبرزالي ١/ الورقة ٢٨٥ .
(٣) هكذا مجود بخط المصنف.
٨٨٢

٥٤٦- محمد بن عيسى بن أحمد بن حواري، الإمام شمس الدين ابن
الخَشَّاب، صِهر القاضي حُسام الدين الحنفي، مُدرِّس مدرسة القَصَّاعين.
وقد دَرَّسَ قبلها بالشِّبْلية. توفي في سَلْخِ ربيع الأول.
٥٤٧- محمد بن محمود بن عبداللطيف بن محمد بن سِيْما،
شمس الدين ابن فخر الدين السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ.
روى عن والده. وأجاز له الفتح ابن عبدالسلام، وجماعةٌ، ومحمود بن
مَنْدة. وتوفي في جمادى الآخرة. وكان ضعيفًا في الشَّهادة. عاش ستًا وسبعين
سنة. وكان من شهود القيمة .
٥٤٨- المُبارز، واسمه عبدالله ابن الظَّهير ابن سُنقُر الحَلَبِيُّ الفقير
الحريريُّ.
كان من أولاد الأمراء، وأنفق أموالاً كثيرةً، وتَفَقَّرَ .
توفي في صفر بدمشق(١).
٥٤٩- مَجد الدين الجَزَريُّ الفقيه النَّحويُّ الصُّوفيُّ، واسمه
عبدالرحيم بن أبي بكر.
كان من كبار التُّحاة، وله حَلقةُ إشغال، وفيه عِشرةٌ وانطباعٌ، فابتُليَ
بحُبِّ شابٍ، وقَوِيت عليه السوداء، وفسدت مُخيَّلته، فأغلقَ عليه الخانقاه
الشِّهابية، وطلع إلَى السَّطح فألقى نفسه إلى الطريق فمات، نسأل الله العافية.
وذلك في ثاني عشر رمضان يوم جمعة وَقت الصَّلاةِ(٢).
٥٥٠- محمود بن محمد ابن القاضي شَرَف الدين أبي طالب عبدالله
ابن زين القضاة عبدالرحمن بن سلطان ابن القاضي زكي الدين يحيى بن
علي بن عبدالعزيز، العَدْل شهاب الدين القُرشيُّ الزَّكويُّ الدِّمشقيُّ الشاهد
الصُّوفيُّ بخانکاه خاتون.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وست مئة. وروى لنا عن ابن اللَّتِّي. وكان
ساكنًا مُنقبضًا عن الناس، من شهود تحت الساعات.
توفي في السادس والعشرين من رجب.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٣٥ (باريس).
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٤١ - ١٤٢ (باريس).
٨٨٣

٥٥١- محيي الدين ابن المَوْصليِّ، واسمه یحیی بن عُمر.
صَدرٌ كبيرٌ، مُتميٌّ، من أصحاب البغلات. وَلَيَ نَظَر صَفَد، ونَظَرِ البَرِّ،
ونَظَر الجامع. وسمع مع أولاده من ابن عبدالدائم، وهو عَمُّ المَوْلى أمين الدين
محفوظ .
توفي في منتصف شؤَّال .
٥٥٢- محيي الدين محمد ابن عماد الدين محمد ابن الشيخ
محيي الدين ابن العربيِّ، مُدرِّس مَقصورة الخَضِر التي تُعرف بحَلْقة ابن
صاحب حِمص، وزَوْج بنت القاضي بهاء الدين ابن الزَّكي.
توفي بطرابُلُس. وكان ذهب إليها مُتفرِّجًا فجاء خَبره في ذي القَعدة.
٥٥٣- الملك المظفَّر تقي الدين محمود ابن الملك المنصور محمد
ابن المظفَّر محمود ابن المنصور محمد ابن تقي الدين عُمر بن شاهنشاه بن
أيوب، صاحب حَمَاة وابن ملوكها .
وَلَيَ سَلطنة حَمَاة بعد والده بعَهد من السُّلطان الملك المنصور سيف
الدين قلاوون، فبَقِيَ بها خمس عشرة سنة. وكان شابًّا مُقاربَ السِّيرة، مُحبَّبًا
إلى الرَّعية، قليلَ الأذية، حَسنَ الطَّوية .
توفي في الحادي والعشرين من ذي القَعدة، ودفن عند آبائه بحَمَاة،
فَأُعطيت حَمَاة لقراسُنقُر المنصوري. ثم بعد السبع مئة تحوَّلَ إلى نيابة حلب،
وأُعطيت حَمَاة للعادل زين الدين كُتُبُغا، فلم تَطُل مدته، وتوفي، فناب بها
(١)
قبجق المنصوري
.
٥٥٤- المُغيثيُّ، هو الأمير جمال الدين آقوش نائب البِيرة.
وَلَيَ البِيرة من نحو أربعين سنة. وكان خَبيرًا، عاقلاً، حازمًا، قد ضبط
الثَّغْرَ وعرفَ أحواله. توفي في أواخر السنة(٢) .
٥٥٥- منكوتَمُر، الأمير سيف الدين الحُساميُّ التُّركيُ نائب
السَّلطنة .
قُتل صَبرًا في بُكرة الجُمُعة حادي عشر ربيع الآخر. وكان قد أسرفَ في
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٤٢ - ١٤٣ (باريس).
(١)
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٤٤ - ١٤٥ (باريس).
٨٨٤

استئصال كبار الأمراء، وجهل وغَرَّته السلامة، فدُهيَ من حيث لم يحتسب.
وكان شابًّا لم يتكهَّل. وله مدرسة بالقاهرة. قتلوه بعد سُلطانه .
٥٥٦- موسى بن سَنْجر، الأمير جمال الدين أبو محمد ابن الأمير
الكبير عَلَم الدين الدَّواداريُّ الصالحيُّ.
شابٌّ عاقلٌ، مهيبٌ، شجاعٌ، لا بأس بسيرته. روى عن ابن عَلَّق،
والنجيب عبداللطيف. وولد بالقاهرة، ونشأ بها. قرأ لنا عليه البِرْزالي
جزءًا(١).
توفي في رابع عشر ذي الحجة، وفُجعَ به أبوه(٢) .
٥٥٧- النِّظام ابن الحَصِيري، هو القاضي أبو العباس ابن العَلَّمة
جمال الدين محمود بن أحمد البُخاريُّ الحَصِيرِيُّ الحَنفيُّ.
وَلَيَ تَدريس النُّورية مدة، وأفتى، ووَليَ نيابة الحُكم مدة. وكان ذكيًّا
فاضلاً، طَلْقَ العبارة، من فُضلاء الحنفية.
توفي في ثامن المحرّم، ودفن يوم الجُمُعة بمقابر الصُّوفية عند والده(٣).
٥٥٨- لاجين، السُّلطان الملك المنصور حُسام الدين المنصوريُّ
السّيفيُّ.
أمَّره أستاذُه عندما تملَّكَ، ثم بَعَثه نائبًا على قَلعة دمشق، فلما تسلطَنَ
بدمشق سُنقُر الأشقر ودخلَ القَلعة قبضَ عليه، فلما انكسرَ سُنقُر أخرجه الأمير
عَلَمُ الدين الحَلَبِي، ثم رتَّبه في نيابة السَّلطنة بمقتضى مَرْسوم سلطاني. ودخل
في خِدمته إلى دار السَّعادة، وتقرَّرَ في نيابة دمشق، فعملها إحدى عشرة سنةً،
ثم عزله الملك الأشرف بالشُّجاعي.
وكان جيِّدَ السِّيرة، مُحبَّبًا إلى الدِّمشقيين، فيه عَقْلٌ زائدٌ وسكونٌ،
وشجاعةٌ مشهورةٌ، وديانةٌ وإسلامٌ. وكان شابًّا لما وَليَ دمشق أشقر، في لِخْيته
طولٌ يسيرٌ وخِفَّة، ووجهه رقيقٌ مُعَرَّق (٤)، وعليه هَيْبة. وهوتامُ القامة أو دون
ذلك، وفي قَدِّه رَشَاقة .
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٤٥/٢.
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٤٣ (باريس).
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٣٥ (باريس).
(٣)
(٤) معرق: قليل اللحم.
٨٨٥

وقد جرت له فصول وأمور، وخُنق بين يدي الملك الأشرف، ثم خُلِّي
فإذا فيه روح. ثم ثابت إليه نفسه بعد الإياس فرَقَّ له السُّلطان وأطلقه، ثم
أحسنَ إليه وردّه إلى رُتبته. وقد ذكرنا من أخباره في دولة الأشرف.
وقيل: إنه إنما قام على الأشرف وشارَكَ في قَتله لكونه تحرَّشَ بأهله بنت
طقصو، فعَزَّ ذلك على لاجين. ولما قَتلَ السُّلطان هو وبيدرا ساق عندما قُتل
بيدرا واختفى، وتنقَّلَ في بيوتٍ، وقاسى جوعًا وخَوفًا. ثم أجاره كُتُبُغا وأحسنَ
إليه، ودخل به إلى السُّلطان الملك الناصر وقرَّرَ معه أن يُحسِن إليه ويخلع
عليه، ففعل ذلك السُّلطان وحَلم عنه، وأعطاه خُبزًا، فلما تملَّكَ كُتُبُغا جعله
نائب سَلطنته، وقدَّمهُ على جيوشه، فجازاه بأنْ وَثَبَ عليه، وقَتَلَ غلاميه
وعَضُديه وفارسيِه بتخاص والأزرق، ثم تغافَلَ عنه لِمَا له عليه من الأيادي
البليغة، فهربَ كُتُبُغا على فَرَس النَّوبة في خمسة مماليك، والتجأ إلى دمشق،
وزال مُلكه. واستاق لاجين الخزائن والعساكر بين يديه، وساق تحت
العصائب، وما دخل غَزَّة إلا وهو سُلطان، وأطاعته الأمراء. ولم يختلف عليه
اثنان، ولا انتطح فيها عَنْزان، وزُيَّنت له الإقليمان. وتملَّكَ في أول صفر،
وجلس على سرير المُلك بمِصر في يوم الجُمُعة عاشر صفر سنة ستٍّ وتسعين،
وبعث على نيابة دمشق قَبْجَق خُشداشهُ، وجعل نائبه للدِّيار المصرية قراسُقُر
إلى أن تمكَّنَ وقبض عليه في ذي القَعدة، وأقام في نيابة المُلك مملوكه
منكودَمُر، فشَرَعَ يُحسِّن له القَبْض على الأمراء لِيَصفى الوَقت له، وهو لا يكاد
يخالفه. فأمسك البَيْسري، وقراسُقُر المنصوري، وعِزَّ الدين أيبك الحَمَوي،
وسَقَى جماعةً. وبسبب ذلك هرب قبجق، وبكتمُر، وألبكي، ويُزلار إلى
التَّار.
ولم يخرج إلى الشام مدة مُلكه، وبَقِيَ في الآخر يقلِّل من الرُّكوب
ويتخوَّفُ من الأمراء. ولما كان يوم الخميس عاشر ربيع الآخر رَكِبَ في مَوْكبه
وهو صائم، فلما كان بعد عشاء الآخرة قُتلٍ؛ عمل عليه جماعةٌ من الأشرفية
خَوِفًا منه وأخدًا بثأر أستاذهم، فقرأتُ بخطّ ابن أبي الفتح، قال: نقلتُ من
خطَ القاضي حُسام الدين الحنفي: قُتل السُّلطان الشَّهيد حُسام الدين أبو الفتح
لاجين الملك المنصور في آخر الساعة الثالثة من ليلة الجُمُعة الثاني عشر من
٨٨٦

جمادى(١) الآخرة في قَلعة القاهرة، قَتَله سبعة أنفُس على غِرَّة منه، لأنه كان
مُنكبًّا على اللَّعِبَ بالشِّطْرنج، وما عنده إلا أنا وعبدالله الأمير وبُريد البَدَوي،
وإمامه مُجير الدين ابن العَسَّال، ولما نظرتُ رأيتُ ستة سبعة سيوف تنزل عليه.
قلتُ: بلغني أن الذي ضَرَبِه أولاً على كَتِفِه بالسَّيف الأمير سيف الدين
كُرجِي مُقدَّم البُرجية، ثم أسرع كُرجي وطُغجي في الحال إلى دار منكوتَمُر،
فدَقُوا عليه الباب وقالوا: السُّلطان يطلبك. فَنَكِرَهم وخاف وقال: قتلتموه؟
قال كُرجي: نعم يا مأبون، وجئنا نقتلُكَ، فاستجار بطُغجي، فأجاره وحلف
له، فخرجَ فذهبوا به إلى الجُبِّ فأنزلوه. فقيل: إن عِزَّ الدين الحَمَوي والأعسر
وغيرهما شَتَموه في الجُبِّ لأنه كان سَبَبَ حَيسهم. ثم مَضَى طُغجي إلى داره،
فاغتنم كُرجي غَيْبته، وجاء في جماعةٍ، فأخرجوا منكوتمر بصورة أنهم
يُقيِّدونه، فذبحوه ونَهَبوا داره، واتَّفقوا في الحال على أن يعيدوا إلى السَّلطنة
المَوْلى الملك الناصر، وأن يكون سيفُ الدين طُغجي نائبَهُ. وحلفوا على
ذلك. ثم أصبحوا يُحلِّفون الأمراء، وأرسلوا سَلَّرَ وهو يومئذٍ أمير صغير
لإحضار الملك الناصر من الكَرَك. ثم عمل طُغجي نيابة السَّلطنة من الغد،
ورَكِبَ في المَوْكب، ومَدَّ السِّماط كأنهم ما عملوا شيئًا.
ووصل الأمير بدر الدين بكتاش الفَخْري أمير سلاح من غَزْوته من الشام،
فبلغه الأمرُ بِلْبيس، فانزعج لذلك، وساق إليه جماعة أمراء وعرَّفوه أنَّ الذي
جرى لم يكن بأمرهم. فاتَّفقوا على قَتل طُغجي وكُرجي، فقُتلا يومِ الثلاثاء
الآتي. وذلك أن أمير سلاح لما دخل خرج لتلقِّيه طُغجي وسلَّم عليه،
وتكارشا(٢). ثم قال أمير سلاح: كان لنا عادة من السُّلطان إذا قَدِمنا يتلقَّانا،
وما أعلم ذنبي. فقال: ما عرفتَ ما جرى؟ قُتل السُّلطان. قال: ومَن الذي
قتله؟ فقال أمير: قَتَله كُرجي وطُغجي. فأظهر الإنكار وقال: كلما قام للإسلام
مَلكٌ تقتلونه؟! تأخّر عني. ثم ساق عنه فأحسَّ طُغجي بالأمر وخاف، وهَمَزَ
فَرَسه وساقَ، فانقضَّ عليه أميرٌ فمَسَكه بدَبُوقته وقتله هو وأميرٌ آخر، وقُتل مع
طَغجي ثلاثة. ثم ساق المَوْكب إلى تحت القَلعة، وكان كُرجي بها يحفظها،
(١) أشار المصنف إلى أنه في نسخة أخرى: ((ربيع)).
(٢) أي: قطب كل واحد بوجه الآخر.
٨٨٧

فأُعلم بما جرى، فألْبَسَ البُرجية السِّلاح، ورَكِبَ في أكثر من ألف فارس،
فركبت الأمراء والحَلْقة، وأكثر الجيش في خدمة أمير سلاح، وبَقُوا إلى
الرابعة، ثم حملوا على البُرجية فهَزَموهم.
وقيل: إنَّ كُرجي حمل وساق مُعتقدًا أن أصحابه يحملون معه، فتخلّوا
عنه، وجاء فارس فضَرَبه حلَّ كَتِفَه، وقتلوا معه نُغية الكَرْموني السِّلَحدار، وقُتل
يومئذ جماعة، وطلبوا السُّلطان من الكَرَك، وبَقِيَ يعلِّم على الكُتُب ثمانية
أمراء: سلار، والشاشنكير، وبكتَمُر أمير جَندار، وجمال الدين آقوشِ الأفرم،
والحسام أستاذ دار، وكُرت، وأنْيَك الخَزْنَدار، والأمير عبدالله، فعلَّموا ثمان
علائم على كُتُب بطيبة قلبٍ قَبْجَق وبكتمر السِّلَحدار، بناءً منهم على أنهم
بحمص، ولم يعرفوا برواحهم إلى التَّار.
وقُتل السُّلطان حسام الدين وهو فيما أرى في عشر الخمسين أو جاوَزَها
بيسير(١).
٥٥٩- ياقوت المُسْتعصميُّ المُجوِّد صاحب الخطَّ المَنْسوب.
روميُّ الجِنْس، نشأ بدار الخلافة، وأحبَّ الكتابة والأدب. فلما أُخذت
بغداد سَلِمَ، وحصَّلَ خطوطًا مَنسوبةً لابن البَوَّاب وغيره، كان يعرفها بخزانة
كُتُب الخُلفاء. فجوَّدَ عليها، وعُنيَ بذلك عناية لا مزيد عليها، وقَوِيَت يده
ورَكَّبت أسلوبًا غريبًا في غاية القوة، وصار إمامًا يُقتدى به. وكان رئيسًا وافرَ
الحُرمة ببغداد، كثيرَ التَّجمُّل والحِشْمة. كتب عليه أولاد الأكابر. وكتب بخطّه
الكثير. وله شِعرٌ جيّدٌ - وقد كتب على الزكي عبد الله بن حبيب، وصفي الدين
عبدالمؤمن صاحب المُوسيقى (٢) -. روى عنه أبو عبدالله بن سامة الحافظ،
وعَلَم الدين سَنْجَر الكاتب الياقوتي، فمنه:
صَدَّقتم فيَّ الوُشاة وقد مَضَى في حُبُّكم عُمري وفي تكذيبها
وزعمتم أني مللتُ حديثكم من ذا يَمَلُّ من الحياة وطيبها
وله :
تُجدِّد الشمسُ شَوقي كلما طَلَعت إلى مُحيَّاك ياسَمعي ويا بَصَري
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٣٥ - ١٣٦ (باريس).
(٢) أضاف المصنف ما بين الحاصرتين بأخرة في حاشية نسخته.
٨٨٨

وأسهر الليل ذا أنس بوَحشته إذْ طِيبُ ذِكرك في ظُلُماتِه سَمَري
وكل يوم مَضَى لا أراك به فلستُ مُحتسبًا ماضيه من عُمُري
ليلي نهارٌ إذا ما دُرْتَ في خَلَدي لأن ذِكركَ نورُ القَلْب والبَصَرِ
توفي الشيخ جمال الدين أبو الدُّرِّ ياقوت ببغداد في هذه السنة(١).
٥٦٠- يوسف بن داود بن عيسى بن أبي بكر محمد بن أيوب،
الشيخ الملك الأوحد نجم الدين أبو المَحَاسن ابن السُّلطان الملك الناصر
صلاح الدين، صاحب الكَرَك.
وُلد سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة بقَلعة الكَرَك. وسمع من أبي المُنَجَّى
ابن اللَّتِّي، وغيره. وكان شيخًا مَهِيبًا، جليلاً، رئيسًا، عاقلاً، من أُولي الفَضْل
والدِّيانة. وكان يَحْلِق رأسه، ويلبس بزِيِّ الرُّؤساء. روى عنه الدِّمياطي في
((مُعجمه))، وسمع منه البِرْزالي، والمُقاتَلَي، والطَّلَبة. وقرأتُ عليه ((جزء أبي
الجَهم))(٢). وكان فيه إيثارٌ وإحسانٌ. أقام بدمشق وأقام بالقُدس، وبه توفي في
رابع ذي الحجة، وشَيَّعه الخَلْق، ودفن برباطه شمالي مسجد بيت المقدس (٣).
٥٦١- يوسف بن علي بن رَسْلان، الشيخ أبو الفَضْل الواسطيُّ
المقرىء.
وُلد في حدود العشرين وست مئة ببغداد. ونشأ بواسط فقرأ بها القرآن
على المُرَجَّى بن شُقَيرة، وسمع منه، وعلى الشريف ابن الدَّاعي، وابن
حلوبه (٤)، وهم من أصحاب أبي بكر ابن الباقِلاَّني. وأقام عند الباذرائي يُقرىء
ابنه وحاشيته. ثم قدم دمشق في صحابته وأقام بها. وكان إمام مسجد على باب
الجابية .
سمعتُ منه بقراءة الشيخ علي المَوْصلي (٥). وتوفي في الحادي
والعشرين من رمضان .
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٤٥ - ١٤٦ (باريس).
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٨٦/٢ - ٣٨٧.
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٤٣ (باريس).
(٤) هكذا مجودة بخط المصنف، وكذلك هي في ((غاية النهاية)) للشمس الجزري (٤٠١/٢).
(٥) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٩٠/٢.
٨٨٩

٥٦٢- يوسف بن محمد بن يعقوب بن إبراهيم، القاضي الإمام
الصَّدر شهاب الدين ابن الصاحب محيي الدين ابن النَّخَّاس الأسديُّ الحلبيُّ
الحنفيُّ.
وُلد بحلب ونشأ بها وتفقه، وخَلَف أباه في تدريس الظاهرية والرَّيحانية.
ووَليَ في أيام والده نَظَر الخزانة. ووَليَ بعد موت أبيه نَظَر الجامع. وكان فيه
خِبْرَةٌ وأمانةٌ وعَقْلٌ.
توفي ببُستانة بالمِزَّة في ثالث عشر ذي الحجة، وهو في آخر الكهولة(١).
٥٦٣- يونس بن إبراهيم بن سُليمان، الإمام بدرُ الدين الصَّرْخديُّ
الحنفيُّ، خطیب صَرْخد.
شيخٌ مُعمَّرٌ، فقيهٌ، أديبٌ، شاعرٌ، أقام مدةً بمدرسة الكُشُك مُنقطعًا
مُتقنِّعًا باليسير. ثم طُلب في أواخر عُمُره إلى خطابة صَرْخد، فسار إليها. وذكر
أنه سمع من أبي إسحاق الصَّرِيفيني. روى عنه ابن الخَبَّاز قِطعةً من شِعره يقول
فيها :
ظَمِئْتْ إلى سَلْسالِ حُسنكَ مُقلةٌ رَوِّيَت مَحاجرها من العَبَراتِ
تشتاقُ رَوضًا من جمالك طالما سرحت به وجَنَت من الوَجنات
حجبوك عن عيني وما حَجَبوك عن قلْبي ولا منعوك من خطراتي
توفي في هذه السنة، وله أربعٌ وثمانون سنة(٢).
٥٦٤- أبو بكر، الشيخ الكُرديُّ الزَّاهد المُقيم بدار الحديث
الأشرفية .
رجلٌ مَهيبٌ، مليحُ الصُّورة، مُزرَّعٌ بالشَّيب، كبيرُ القَدر، له حالٌ
وكَشفٌ. وكان شيخُ دار الحديث يتأذَّبُ معه ويَحترمه. رأيتُهُ يسأل شيخنا
برهان الدين عن مسألة بدار الحديث. وكان به آلامٌ في جَسده، ثم قَوِيَ به ذلك
وانقطع وهو صابرٌ مُحتسبٌ.
توفي في المحرَّم، وشَيَّعناه مع شيخنا ابن تَيْمية إلى الجبل.
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٤٦ (باريس).
(١)
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٤٦ (باريس).
٨٩٠

٥٦٥- أبو المَحَاسن (١) بن أبي الحَرَم بن أبي المَحَاسن بن
عبدالرحمن بن علي بن المُسَلِّم، الشيخ المقرىء بدر الدين اللّخميُّ ابن
الخِرَقِيِّ، الدِّمشقيُّ.
افتقر وصارَ يقرأ على الجنائز. وكان قد قرأ على السَّخَاوي، وسمع منه،
ومن جعفر الهَمْداني، وكريمة، وإبراهيم ابن الخُشُوعي، وتاج الدين ابن
حَمُّوية، وجماعةٍ كثيرةٍ بإفادة خاله جمال الدين ابن شعيب الذّهبي. سمعٍ منه
البِرْزالي، والمُقاتلي، والنَّابُلُسي، وابن بَصْخان، وجماعةٌ. سمعتُ منه ((شَرْح
الرَّائية)) للسَّخَاوي وغير ذلك(٢).
توفي في ثاني عشر ذي القَعدة، وله ثلاثٌ وسبعون سنة.
٥٦٦- أبو يعقوب المغربيُّ الصُّوفيُّ العارف، نزيل القُدس.
له كلامٌ في الحقيقة والعِرْفان، وله أصحاب. وكان يُوصف بالصَّلاح
ويُقصد بالزِّيارة. توفي في المحرَّم.
قال أبو محمد البِرْزالي(٣): زرتُهُ مع شيخنا تاج الدين، رحمه الله، ودعا
لنا، وتكلَّمَ مع الشيخ فَي أن الحقيقة ليست مُنافيةً للشريعة. وذكر قِصَّة موسى
والخَضِر، وأنَّ موسى نَظَر إلى الظاهر، وخَفِيَ عليه الباطن، فلما عَلِمَ حصل
الوفاق .
قلتُ: سألتُ شيخنا ابن تَيْمية عنه، فقال: كان من الاتِّحادية؛ حدثني
من سَمِعه يقول هذا القول ويُكرِّره: الوجود واحد وهو الله، ولا أرى الواحد،
ولا أرى الله (٤)
وفيها ولد :
المحدِّث عفيف الدين عبدالله بن محمد ابن المَطَرِي المَدِيني، وبدر
الدين محمد بن محمد بن نِعمة النَّابُلُسيُّ، وفخر الدين عثمان بن أبي بكر
الحَرَّانيُّ ابن المُغَرْبل، والصلاح محمد بن محمد بن سيف الحَرَّانِيُّ .
في حاشية النسخة: ((اسمه محمد)) .
(١)
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٨٧/٢.
(٣)
المقتفي ١ / الورقة ٢٧٦ .
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٤٦ (باريس).
(٤)
٨٩١

سنة تسع وتسعين وست مئة
٥٦٧- أحمد بن زيد بن أبي الفَضْل الصالحيُّ، الفقير المعروف
بالجَمَّال؛ بتشديد المیم .
سمع ((صحيح البخاري)) بفَوت. أخذ عنه الجماعة. وتوفي يوم الجُمُعة
ثاني عشر جمادى الأولى بالجبل. سمعتُ منه ميعادًا من ((الصحيح)) (١) .
٥٦٨- أحمد بن زيد بن طَرِيف، الفقيه المُحقِّق جمال الدين
العُرَّمانيُّ الشافعيُّ، أحد أصحاب الشيخَ شَرَف الدين المقدسي.
كان مُتعينًا للتَّدريس والفَتْوى، وعاش نَيِّفًا وأربعين سنة. وتوفي ببستان
على ثورا في آخر السنة.
٥٦٩- أحمد ابن الفقيه أبي الرَّبيع سُليمان بن أحمد بن إسماعيل بن
عَطَّاف، المقرىء الصالح أبو العباس المقدسيُّ ثم الحَرَّانيُّ ثم الصالحيُّ.
سكن أبوه، وكان من كبار الحنابلة بحَرَّان، فوُلد له بها في سنة خمس
عشرة وست مئة. وسمع من والده، ومن أبي المَجد القَزْويني، وأبي الحسن
ابن رُوزبة. سمعنا منه ((جزء ابن عَرَفة)) وشيئًا من ((البخاري))(٢). وكان شيخًا
صالحًا، حَسنَ السَّمْت، مُقيمًا نحو أربعين سنة بتُربة تقي الدين عباس ابن
العادل. وقد حدَّث ((بصحيح البخاري)). ومات في أيام التتار بداخل دمشق،
بعد أن أُخذت بناته وأهله وسُلب فيمن سُلب. وهذه خاتمة خير.
٥٧٠- أحمد ابن الوالي، الأمير عَلَم الدين سَنْجر الحَرَّاني.
توفي في رمضان.
٥٧١- أحمد بن شَمْخ بن ثابت بن عنان، خطيب دارَيًّا زين الدين
ابن خطيبها الفقيه أبي علي السِّنْسيُّ العُرْضيُّ ثم الدَّارانيُّ.
وُلد بداريًّا في صفر سنة اثنتين وثلاثين. وسمع من أبيه، وعبدالعزيز
الكَفَرطابي. وحضر شعبان ابن الحِمصي، ومحمود بن خُضَير، وابن زُهير
الدَّارانيين. وكان له شُهرةٌ ووجاهةٌ. وحصل له تمحيص وشهادة. وقتلته التَّار
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٣/١ - ٤٤ .
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٥/١ .
٨٩٢

يوم أخذهم دارَيا في ربيع الآخر، وقتلوا أكثر رجالها أو كثيرًا منهم، لكونهم
امتنعوا بالجامع .
٥٧٢- أحمد بن عبدالله بن عُمر بن عِوَض بن خَلَف بن راجح،
التَّقي المقدسيُّ الصالحيُّ، أخو القاضي عِزِّ الدين عُمر، والشَّرَف محمد
ابن رُقَيَّة .
توفي في شعبان .
٥٧٣- أحمد ابن القُدوة الزاهد عبدالله بن عبدالعزيز بن مَهَّاد، الفقيه
الزَّاهد المقرىء شهاب الدين أبو العباس اليُونينيُّ البَعْلبكِّيُّ الحنفيُّ.
وُلد سنة عشرين وست مئة. وسمع حضورًا من البهاء عبدالرحمن.
وسمع من ابن الزَّبيدِي، وابن اللَّتِّي، وابن ظَفَر. وكان من فقهاء الظاهرية،
ويسكن بالجبل بخطّ المُعظَّمية. وفيه دينٌ وتواضعٌ وفَقرٌ. سمعنا منه(١).
وتوفي في الحادي والعشرين من ربيع الآخر شهيدًا؛ عَذَّبِه التَّار ورَفسوه فمات
رحمه الله بالجبل .
·- أحمد بن عبدالواحد. يأتي(٢).
٥٧٤- أحمد بن عبدالوهاب بن خَلَف بن محمود بن بدر، القاضي
الأوحد علاءُ الدين ابن قاضي القضاة تاج الدين ابن القاضي الأعزِّ أبي
القاسم العَلاَميُّ المِصريُّ الشافعيُّ ابن بنت الأعزِّ.
وُلد في العشر الأوسط من شعبان سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة بالقاهرة.
كان إمامًا، عالماً، فاضلاً، رئيسًا، كبيرًا، أديبًا، شاعرًا ماهرًا، فقيهًا، عالمًا
بالفقه والأصول، مُناظرًا بَخَانًا، ذا ذِهنِ ثاقبٍ، ودَرسِ صائبٍ. جَمَعَ بين
الرِّياسة والوجاهة، والفضيلة التامة في أنواع العلوم، رحمه الله. قدم دمشق
ووَلَيَ تَدريس الظاهرية والقَيْمُرية. وكان مليحَ الشَّكل، لطيفَ الشَّمائل، يتحنَّكُ
بطَيْلسانه، ويركب البَغْلة. وكان أسودَ اللِّحية. ثم عاد إلى الدِّيار المصرية وأقام
بها مُدَیدة .
وتوفي في ربيع الآخر. وكان ظريفًا، بَسَّامًا، فصيحًا، مُحتشمًا، ذا
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٥١/١ - ٥٢.
(٢) سيأتي باسم فتح الدين (الترجمة ٦٨٦).
٨٩٣

مكارم. وله نَظمٌ جَيِّدٌ. ولم يَرْو شيئًا. وقد وَلَيَ حِسبة القاهرة، ودَرَّس بالقُطبية
والهَكَّارية. وهو أخو الأخوين: قاضي القضاة صَدر الدين عُمر، وقاضي
القضاة تقي الدين عبدالرحمن .
٥٧٥- أحمد بن عثمان بن مُفرِّج البعلبكيُّ الحَمَّاميُّ القَيِّم.
كان خيِّرًا، متواضعًا، خَدُومًا، وكُسرت رِجله وعرج فلَزِمَ العبادة ومسجد
الحنابلة. وكان يحضر معنا السَّماع، ولم نسمع منه؛ ظهر له سماعٌ من أبي
القاسم بن رواحة في سنة إحدى وعشرين وست مئة. وسمع من ابن المُقَيَّر.
وحدَّث؛ أخذ عنه البِرْزالي، وابن النَّابُلُسي. ومات في ثالث ربيع الآخر عن
بضع وثمانين سنة. وقد سافَرَ إلى بغداد وغيرها ورأى الناس.
٥٧٦- أحمد بن علي بن محمد بن قَيْصر البغداديُّ الحِمِّصانيُّ سِبط
ابن البُلَییل.
شيخٌ من أهل الصالحية. روى عن ابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني. لم
ألْقه .
مات في رجب .
٥٧٧ - أحمد بن عِيْد(١) الفقيه الصَّرْخديُّ، نقيب العذراوية.
توفي في شوّال.
٥٧٨- أحمد بن فَرَح(٢) بن أحمد بن محمد، الإمام الحافظ الزاهد
بِقِيَّة السَّلَفَ شهاب الدين أبو العباس اللَّخميُّ الإشبيليُّ الشافعيُّ.
وُلد في ثالث ربيع الأول سنة خمس وعشرين وست مئة بإشبيلية، وأُسرَ
في أخذ الفِرَنج إشبيلية سنة ستٍّ وأربعين، وخَلَّصه الله، وقدم الدِّيار المِصْرية
سنة بضع وخمسين، فتفقَّه بها على الشيخ عِزِّ الدين ابن عبدالسلام قليلاً وسمع
منه، ومَنْ شيخ الشُّيوخِ شَرَف الدين الأنصاري الحَمَوي، والمُعين أحمد ابن
زين الدين، وإسماعيل بن عزُّون، والنَّجيب ابن الصَّيقل، وابن عَلَّق،
وطائفةٍ. وبدمشق من شيخ الوَقت ابن عبدالدائم، وعُمر الكرماني، وفراس
العَسْقلاني، وخَلْقٍ. وعُنيَ بالحديث وأتقن ألفاظه ومعانيه، وفقهه، حتى صار
(١) الضبط من خط الذهبي.
(٢) جَوّد المصنف إهمال الحاء بأن كتب تحتها حاءًّ مهملة أخرى.
٨٩٤

من كبار الأئمة، وذلك مُضافٌ إلى ما فيه من الوَرَع والصِّدق والُّسُك والدِّيانة
والسَّمْت الحَسن والتَّعَفُّف ومُلازمة الاشتغال والإفادة. وكان فقيهًا بالشامية،
وبها يسكن، وله حَلقة للإشغال بُكرةً بجامع دمشق. عُرضت عليه مَشيخة دار
الحديث التُّورية فامتنع .
وكان رجلاً مَهيبًا، مديدَ القامة، يعتمُّ بكرٍّ وهو بزِيِّ الصُّوفية. سمعتُ
عليه واستفدتُ منه(١). وله قصيدةٌ مليحةٌ غَزَلية في صفات الحديث، سمعتُها
منه، أولها :
غرامي صحيحٌ والرَّجاء فيك مُعْضَل وحُزني ودَمعي مُرسل ومسَلسَلُ
وهي عشرون بيتًا سمعها منه شيخانا: الدِّمياطي، واليُونيني سنة بضعٍ
وستين. وسمع مِنه البِرْزالي، والمُقاتلي، والتَّابُلُسي، وأبو محمد بن أبي الوليد
وكان من ألْزم الطَّلَبةِ لَه.
وكان مُّقيمًا بالشامية، ولم يَسْلَم بظاهر البلد مكانٌ سواها، فلما اشتدَّ به
الإسهال دخل البلد للتَّداوي، فأقام يومين وعَبَرَ إلى الله تعالى بتُربة أمِّ الصالح
في ليلة الأربعاء تاسع جمادى الآخرة. وشَيَّعه الخَلْق إلى مقابر الصُّوفية .
٥٧٩- أحمد بن القاسم بن جعفر بن دَبُوقا، شهاب الدين أخو
الشيخ المقرىء رضيِّ الدین.
توفي في شعبان، ودفن بالصالحية.
٥٨٠- أحمد بن محمد بن عباس بن جَعْوان، الإمام المُحقِّق الزَّاهد
شهاب الدين الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، أخو الحافظ شمس الدين.
روى ((جزء ابن عَرَفة)) عن ابن عبدالدائم. وسمع مع أخيه كثيرًا، وأقبل
على الفقه فبَرَعَ فيه وأفتى، وانقطعَ وانقبض عن الناس. رأيتُهُ رجلاً أسمرَ، تامّ
الشَّكل، مَهيبًا، مُتنسِّكًا، مُتقشِّفًا.
توفي ببيته في الناصرية بدمشق في الثاني والعشرين من شعبان. وكان من
تلامذة النَّواوي رحمهما الله. مات في الكهولة.
٥٨١- أحمد بن محمد بن أبي الفتح محمد بن أحمد، الشيخ أبو
العباس ابن المُجاهد المقدسيُّ الصالحيُّ الحَدَّاد.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٨٦/١ - ٨٧.
٨٩٥

وُلد في حدود العشرين وست مئة أو قبلها. وسمع من أبي القاسم بن
صَصْرى، وابن الزَّبيدي، والإربلي، والناصح ابن الحنبلي، وابن اللَّتِّي،
وكتائب بن مَهدي، وابن جُزَيِّ الرَّقِّي. وأجاز له الشيخ الموفق، وابن أبي
لُقمة. سمعنا منه (١). ووُجد مقتولاً رحمه الله بالجَبَل في أواخر جمادى
الأولى.
٥٨٢- أحمد بن أبي بكر محمد بن حمزة بن منصور، الطَّبيب
الفاضل نجم الدين أبو العباس الهَمَذانيُّ ثم الدِّمشقيُّ، المعروف بالحنبلي،
طبيب مارِستان الجبل.
وُلد سنة خمسٍ أو ستٍّ وعشرين، ومات في رمضان بدُويرة حَمد. ووَليَ
مُشارفة الجامع في هذه السنة بعد أخيه لأمِّه الشمس الحنبلي. وسمع من ابن
الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، والحَصِيري. قرأتُ عليه ((ثلاثيات)) البُخاري(٢).
٥٨٣- أحمد بن محمد، ناصر الدين الحَلَبِيُّ الخَيَّاط، من فقهاء
الشامية .
توفي في شؤَّال .
٥٨٤- أحمد بن مُفضَّل بن عيسى، الفاضل الأديب شمس الدين ابن
أخي الصاحب جمال الدين ابن مَطْروح الأنصاريُّ الشاعر الضَّرير.
توفي في السابع والعشرين من رمضان كَهلاً. وله شِعرٌ كثيرٌ. فمنه:
رويد الهوى كم ذا يريق دمي عَمْدا ويفني وجودي في أُهَيل الحِمَى وَجْدا
تذيب الحديد الصُّلب والحجر الصَّلْدا
ولي بالكثيب الفَرْد أنه وامقٌ
أبثُّ غرامًا جاوَزَ الوَصف والحَدَّا
وكم وَقْفة لي بالغُوير ورامة
وجار الهوى ظُلمًا ولم يألُني جُهدًا
وَهَى جَلَدي عن حمل ما أنا واجد
خذوا قودي منها فقد قتلت عَمْدا
أراقت دمي في الحُبِّ ذات تَمَنّع
فتاةٌ بوعد الوصل تمطل صَبَّها وكم أنجزت بالصدِّ عُشَّاقِها وَعْدا
٥٨٥- أحمد بن مُحسِّن - بالتَّشديد - بن مَلِيٍّ بن حسن بن عَبق(٣)
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٨٨/١ - ٨٩.
(١)
(٢)
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١١٥/١ .
(٣) كتب المصنف في الحاشية أنه ((عتيق)) في نسخة أخرى.
٨٩٦

ابن مَلِي، العالم البارع الكبير نجم الدين، المعروف بابن مَلِي، الأنصاريُّ
البَعْلبكِّيُّ الشافعيُّ المُتكلِّم.
وُلد سنة سبع عشرة ببَعْلبك. وسمع من البهاء عبدالرحمن، وأبي المَجد
القَزْويني، وابن الزَّبيدي، وابن رَوَاحة. واشتغل بدمشق، وأخذ العربية عن أبي
عَمرو ابن الحاجب، والفقه عن ابن عبدالسلام، والحديث عن الزَّكي
المُنذري، والأصول عن جماعة، والفلسفة والرَّفض عن جماعة. ودرَّسَ،
وأفتى، وناظَرَ، وأشغل، وتخرَّج به الأصحاب.
وكان مُتبخِّرًا في العلوم، كثيرَ الفَضَائل، أسدًا في المناظرة، فصيحَ
العبارة، ذكيًا، مُتيقِّظًا، فارهًا، حاضرَ الحُجة، حادَّ القريحة، مِقدامًا، شجاعًا.
أشغل مدة بدمشق ومدة بحلبٍ، ودخل مِصر غير مرة. وكان شَهْمًا، جريئًا،
مشتلقًا، يُخِلُّ بالصَّلوات ويتكلَّم في الصحابة، نسأل الله السلامة. وكان يقول
في الدّرس: عَيِّنوا آيةً حتى نتكلّم عليها. ثم يُعيِّنون ويتكلّم على تفسيرها بعبارة
جَزلة كأنما يقرأ من كتاب.
قرأ عليه البِرْزالي ((موطأ القَعْنبي))، وغير ذلك. وسمع منه الطَّلَبة، ولم
أسمع منه. وكان عارفًا بالحِكمة والطِّبِّ ومذهب الأوائل. وكانت وفاته في
جمادى الأولى بقَرية بخعون من جبل الضنيِّين، وبَلَغني عنه عَظَائم.
٥٨٦- أحمد بن مكي بن عثمان المَوْصليُّ ثم الصالحيُّ النَّاج.
أحد من كتب في الإجازات، وحدَّث.
قال ابن الخَبَّاز: سمع من ابن اللَّتِّي. واستُشهِد في ربيع الآخر، وبَقِيَ
أيامًا على سطح لم يُعلم به .
٥٨٧- أحمد بن موسى بن محمد، فخر الدين ابن المُفتي تاج الدين
ابن الحيوان المَرَاغِيُّ ثم الدِّمشقيُّ الشافعيُّ مُدرِّس الإقبالیة.
توفي في المحرَّم شابًّا.
٥٨٨- أحمد بن هبة الله ابن تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن
ابن هبة الله بن عبدالله بن الحُسين ابن عساكر، شيخنا المُسند الجليل شَرَف
الدين أبو الفَضْل.
وُلد سنة أربع عشرة وست مئة. وأجاز له المؤيد الطُّوسي، وأبو رَوْح
تاريخ الإسلام ١٥ / م ٥٧
٨٩٧

الهَرَوي، وزينب بنت الشَّعري، وأبو المظفَّر ابن السَّمعاني، والقاسم ابن
الصَّفَّار، وطائفةٌ من الخُراسانيين. وسمع من عمِّ أبيه زين الأمناء، والقَزْويني،
وأبي القاسم بن صَصْرِى، وعزِّ الدين ابن الأثير، وابن صَبَّاح، وابن غَسَّان،
وابن الزَّبيدي، والمُسَلَّم المازني، ومحمد بن المجاور، ومُكرم، وأبي بكر
محمد ابن الشِّيرجي، وابن إيداش السَّلَّر، وابن أبي يَدَّاس البِرْزالي،
وعبدالرزاق ابن سُكَينة، وطائفةٍ سواهم.
وسمع الكثير وأسمعه. وحدَّث ((بالصَّحيحين)) مرات، و((بمُسند أبي
يَعْلَى))، و((مُسند أبي عَوَانة))، و((مُسند أبي العباس السَّرَّاج))، و((تفسير البَغَوي))
بفَوت، و((موطأ أبي مُصعب))، و((الزُّهد)) للبيهقي، و((مَشيخة أبي المظفَّر
السَّمعاني))، وأجزاء كثيرة لا يمكن ضَبْطها، و((رسالة القُشَيري)). وأكثرتُ عنه
أنا(١)، والمِزِّي، والبِرْزالي، والمُقاتلي، والخُتَنَي، والنَّابُلُسي. وسمع منه خَلْقٌ
كثيرٌ. وانتهى إليه عُلُِّ الإسناد بدمشق.
وكان شيخًا مَهِيبًا، تُركيَّ الأمّ، فيه خيرٌ وإيثارٌ وعدالةٌ، وعنده عاميةٌ.
خرَّجَ له ابن المهندس ((مَشْيخة)) في أربعة أجزاء، وسمعها منه أهل البلد وأهل
الجبل. وكانت له قاعة كَيِّسة عند المُعينية، فاحترقت فيما احترق حول القَلعة،
فانتقل إلى دَرْب الأكفانيين، وقاسَى مَشَقَّة ومُصادرة. وتوفي وهو قاعد، ولم
تُلَيَّن مفَاصله، فبقيَ مُفَرِفصًا على النَّعش، وصَلَّينا عليه بالجامع وشَيَّعه عددٌ
كثيرٌ، وخرجنا به من نَقْبٍ في السُّور بقُرب باب النَّصر، وهي أول جنازة
أُخرجت على العادة. وقبل ذلك كان الناس يُخرجون أمواتهم كيف جاء بحسب
الحال. ودفَنَّاه بتُربة بني عساكر التي في أول مقابر الصُّوفية يوم الخامس
والعشرين من جمادى الأولى.
٥٨٩- إبراهيم بن أحمد بن أبي عَمرو، البُرهان المِصريُّ
الإسكندرانيُّ تلميذ العفيف التِِّمساني.
وكان يبالغ في تعظيمه. وكان يشهد بسوق القَمح، ويبخل عن نفسه،
ويُقَتِِّ عليها، فمات على حصيرٍ وهو في حالٍ ضَنْك. وقد سمع الكثير من
أصحاب الخُشُوعي مع ابن جَعْوان، وغيره. وخلّفَ جُملةً من المال.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١/ ١٠٧ - ١٠٨.
٨٩٨

توفي بالرّواحية في المحرَّم.
٥٩٠- إبراهيم بن أحمد بن محمد بن خَلَفَ بن راجح بن بلال،
الشيخ عماد الدين ابن القاضي نجم الدين المقدسيُّ الصالحيُّ الحنبليُّ
الماسح.
عَدْلٌ خيٌِّ، خبيرٌ بقسمة الأرضين، أقامه القضاة لذلك. وُلد سنة ثمانٍ
وعشرين وست مئة. وسمع من والده، وإسماعيل بن ظَفَر، والضِّياء الحافظ.
وحضر على ابن الزَّبيدي بعض ((البخاري)). وأجاز له عُمر بن كَرَم، وأبو الوَفَاء
محمود بن مَنْدة، وجماعةٌ. سمعنا منه(١). وهو ابن بنت الشيخ العماد. سُلِبَ
وذهبَ أهلُه وقماشه، ودخل البلدَ فقيرًا، وقاسَى الجُوعِ، وشحذَ مُتَخفّيًا. ثم
طلع الجبل، وقَرُب الأجل، فتوفي في الرابع والعشرين من رَجَب، ووقع أجرُه
على الله .
٥٩١- إبراهيم بن شُعيفات، الجمال الفاكهانيُّ.
صاحب مَخَازن وثَروةٍ ودائرةٍ. مات في أيام من ذي القَعدة.
٥٩٢- إبراهيم بن عَنْر الماردانيُّ، قَيِّم الماردانية ثم قَيِّم التُّربة
الأسدية ومؤذِّنها .
وُلد في رجب سنة ستٍّ وعشرين. وحدثنا عن ابن اللَّتِّي(٢).
توفي في أوائل ربيع الآخر بالجبل. وكان أبوه عبدًا حَبشيًّا .
٥٩٣- إبراهيم بن نصر الله ابن الشيخ الزَّاهد إبراهيم بن سعد الله ابن
جماعة، صاحبنا جمال الدين الحَمَويُّ ابن أخي قاضي القضاة.
كان شابًّا مليحًا، تامّ الشَّكل، له فضيلةٌ وعَقلٌ، وفيه حُسنُ عِشرة. وكان
يشهد تحت الساعات .
توفي في ربيع الأول، وله خمسٌ وعشرون سنة، سامحه الله وإيانا .
٥٩٤- إبراهيم بن يحيى بن يوسف بن طَرْخان، الفقيه برهان الدين
الكِنَانِيُّ العَسقلانيُّ الحنبليُّ، المعروف في مِصر بالغَزَّاوي.
وُلد بغَزَّة سنة ثلاثٍ وعشرين وست مئة. واشتغل بالقاهرة، وسمع بها من
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٢٦/١ - ١٢٧.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٤٨/١ - ١٤٩ .
٨٩٩

عبدالوهاب بن رَوَاج، ويوسف السَّاوي، وابن الجُمَّيزي، وجماعة. وكان عَدْلاً
صالحًا، عالمًا، مُقرئًا، يشهد بين القَصرين. وعَمِيَ في أواخر عُمُره. لم ألْقه.
ومات في المحرّم.
٥٩٥- إبراهيم بن أبي الحسن بن عمرو بن موسى بن عَمِيرة(١)، أبو
إسحاق المَرْداويُّ الصالحِيُّ الفَرَّاء، ابن عَمِّ عِزِّ الدين إسماعيل ابن الفَرَّاء،
وكان من أقرانه.
أصابه ارتعاشٌ وفالجٌ مدة. سمع من الشيخ الموفق، والمَجد القَزْويني،
والجمال أبي حمزة، وكريمة، والبهاء عبدالرحمن، وجماعة. روى عنه ابن
الخَبَّاز في سنة اثنتين وستين في ((مُعجمه)). وسمع منه جماعةٌ كثيرةٌ. ومات
شهيدًا في وقعة الصالحية.
٥٩٦- إبراهيم العجميُّ، مؤذِّن بیت لِهْیا .
قام مع الَّر فشُنقَ.
٥٩٧- آقوش، الأجلُّ حسام الدين أبوِ الحَمد الافتخاريُّ الشِّبْليُّ.
رجلٌ جيّدٌ، مُتميّزٌ، مَشكورٌ، حَسنُ الخطُّ، له اعتناءٌ بالفضيلة وبالخطوط
المنسوبة وتحصيلها. وحدَّث قديمًا مع أستاذه الطَّواشي شِبل الدولة كافور
الصَّفَوي خَزْنَدار قَلعة دمشق. وكان ينظر في وَقف التُّربة الكاملية. سمع
بالقاهرة من ابن رَوَاج، والسَّاوي، وجماعةٍ. وسمع بدمياط كتاب ((الناسخ
والمَنْسوخ)) للحازمي من الجلال الدِّمياطي. وسمع بدمشق من المؤتمن بن
قُمَيرة، وابن مَسْلمة. وسمع منه الطَّلَبة، وقرأتُ عليه ((النَّاسخ والمَنْسوخ))(٢).
مولده بالكُرج في سنة ثلاثين وست مئة تقريبًا. وتوفي بدمشق في ثالث
عشر ذي القَعدة.
٥٩٨- إمامُ الدين، هو قاضي الشام أبو المَعَالي عُمر ابن القاضي
سَعد الدين عبدالرحمن ابن إمام الدين عُمر بن أحمد بن محمد القَزْوينيُّ
الشافعيُّ.
وُلد بتِبْريز سنة ثلاثٍ وخمسين وست مئة، واشتغل في العَجَم والرُّوم.
(١) بفتح العين المهملة وكسر الميم، من خط المصنف.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٨٣/١ - ١٨٤.
٩٠٠