Indexed OCR Text

Pages 761-780

ونزل في السُّمَيساطية، ثم رجع إلى القاهرة فأقام يسيرًا وتوفي في ثالث عشر
المحرّم، رحمه الله .
١٥٣- إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبدالعزيز بن عُمر، العَدْل
المرتضى الأمين مَجد الدين أبو إسحاق القُرشيُّ الجَزَريُّ التاجر، والد
صاحبنا العَدْل الرئیس شمس الدين صاحب ((التاريخ)).
وُلد سنة تسع وست مئة بالجزيرة العُمرية، وأكثر التَّرحال في التِّجارة إلى
العراق، والهند، وَاليمن، والنواحي، ودخل أكثر من سبعين مدينة. وصَحِبَ
الشيخ عليًا الخَبَّاز مدة، ثم استوطن دمشق من سنة أربع وخمسين. ووُلد له
جماعة أولاد، أكبرهم سنًا وقَدْرًا المولى شمس الدين، أبقى الله حياته. وعمل
بَزَّازًا بالرَّمَّاحين.
وكان خيِّرًا، صالحًا، صَدُوقًا، ديّنًا، مَقبولَ القول، حسنَ البِزَّة، وافرَ
الحُرمة. توفي في ثاني عشر صفر، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله
تعالى(١).
١٥٤ - إبراهيم بن عبدالرحمن بن سالم بن أبي المَوَاهِب الحسن بن
هبة الله بن مَحفوظ ابن صَصْرى، الصاحب جمال الدين التَّغْلبيُّ الدِّمشقيُّ
ناظر الدّواوین .
وَلَيَ حِسبة دمشق مدة، ثم وَليَ الدِّيوان. وكان عاقلاً، رئيسًا، مُتموِّلاً،
مَهيبًا، عارفًا، خبيرًا، ذا رأي وصرامة وكفاءة، إلا أنه كان ظالمًا، سامحه الله
وَوَجَدُ وامَا عَمِلُواْ حَاضِرًا﴾ [الكهف ٤٩].
توفي ليلة الجُمُعة في شؤَّال في عشر الخمسين، أو جازها بيسير(٢).
١٥٥- إبراهيم بن محمد بن منصور، الرئيس الفقيه أبو إسحاق
الأصبحيُّ، ويُعرف بابن الرشيد، التُّونسيُّ.
ناب في القضاء. وأخذ عن أحمد بن مُعاوية، وعبدالرحيم بن طَلحة .
روى عنه محمد بن جابر الوادياشي، وقال(٣): توفي في المحرّم سنة ثلاثٍ
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ١٢٩ - ١٣٩.
(٢) كذلك ١ / الورقة ١٤٣ .
(٣) برنامجه ٤٦.
٧٦١

وتسعين .
١٥٦- إدريس بن محمد بن أبي الفَرَج المُفرِّج بن الحُسين بن
إدريس بن مُزَيز، الشيخ الإمام المحدِّث تقيُّ الدين أبو محمد الحَمَويُّ.
سمع من أبي القاسم بن رَوَاحة، وأخيه النَّفيس، وصفية القُرشية،
والموفق يعيش النَّحوي، ومُدرك بن حُنيش، والقاضي أبي إسحاق إبراهيم بن
عبدالله بن عبدالمُنعم، وهذه الطبقة. وكتب الأجزاء، وعُنيَ بالحديث وتميَّزَ
فيه. روى عنه شيخنا الدِّمياطي، والمِزِّي، والبِرْزالي، وجماعةٌ.
وذكره المحدِّث جمال الدين ابن الصابوني في كتاب «تَكْملة إكمال
الإكمال)) في مُزَيز ومُرَير، وقال(١): مُرير، بمُهملتين، الفقيه أبو طالب مدرك
ابن أبي بكر بن مُرَير الحَمَويُّ الشافعيُّ. تفقه ببغداد، وكان فيه ذكاءٌ مُفرطٌ،
ووَليَ تدريس الأكزية بدمشق وعقود الأنكحة. وسمع من أبي المحاسن يوسف
ابن رافع قاضي حلب. ثم ذكر(٢) إدريس بن مُزَيز.
قلتُ: توفي في العشرين من ربيع الآخر بحَمَاة. وقد سمعتُ من أولاده
ستِّ الدار، وتاج الدين أحمد، وزين الدين عبدالرحيم. وقد حَدَّث بدمشق في
سنة ثمانين، وصَنَّف كتاب ((الأحكام)» کبیرًا رأيته بخطه.
١٥٧- إسحاق بن إبراهيم بن سُلطان، أبو إبراهيم البَعْلبكِّيُّ
الكتَّانئُّ.
سكن دمشق، وحدَّث بها عن البهاء عبدالرحمن. وكان رجلاً خيِّرًا،
صالحًا، تاليًا لكتاب الله. سمعتُ منه أنا(٣)، وابن الخَبَّاز، والمِزِّي، وابن
النابُلُسي، وجماعةٌ. وتوفي في ذي القَعْدة. وكان إمامَ مسجد، وكان من أبناء
الثمانين، رحمه الله (٤).
١٥٨- آمنة بنت التقي محمد ابن البهاء عبدالرحمن بن إبراهيم
المقدسي .
حضرت جدَّها، وسمعت ((الصحيح)) من ابن الزَّبيدي، وحدثت.
(١) تكملة إكمال الإكمال ٢٩٣ - ٢٩٤.
(٢) نفسه ٢٩٥.
(٣) معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٦٢/١ - ١٦٣ .
(٤) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ١٤٣ - ١٤٤.
٧٦٢

وتوفيت في رجب. لم أسمع منها، وهي زوجة السيف ابن المَجد. وكانت من
العوابد(١).
١٥٩- بكتاش، الأمير بدر الدين أُستاذ دار ملك الأمراء حُسام الدين
لاجين المنصوري.
مات في هذه السنة.
١٦٠ - بكتوت العلائيُّ، الأمير الكبیر بدر الدين.
أميرٌ مُحتشمٌ، من أكبر أميرٍ بدمشق. ثم انتقل إلى الدِّيار المصرية،
وعَلت رتبته في الدولة الأشرفية. ومات كَهْلاً بمِصر في جمادى الآخرة(٢).
١٦١ - بَيْدرا، المقر العالي نائب المملكة الأشرفية بدر الدين.
كان من أعزِّ الناس عند أُستاذه السُّلطان الملك المنصور. وكان من كبار
المُقدَّمين في دولته. فلما تملَّكَ الملك الأشرف جعله أتابكَه. وكان يرجع إلى
دينٍ وعَدلٍ. ثم خرج على مَخْدومه وساق إليه وقتله، ورجع تحت عصائب
السِّلطنة، وحَلَفوا له، ووعدوه بالمُلك، فلم يَتِمَّ له الأمر، وقتلوه من الغد في
ثالث عشر المحرَّم. لم يتكفَّل.
١٦٢ - تاج الدين ابن الحَيْوان، هو الإمام البارع أبو يوسف موسى
ابن محمد المَرَاغِيُّ الشافعيُّ.
كان فقيهًا، مُناظرًا، عارفًا بالأصول والفقه. توفي فجاءةً بدمشق .
رأيتُهُ يشغل بالناصرية، وكان مُعيدها. وخلَّفَ ولدين فاضلين ماتا
شابَّين. ومات هو في صفر. ورأيتُهُ شيخًا مَرْبوعًا، كبيرَ اللِّحية(٣).
١٦٣- حافظ الدين شيخ بُخارى، هو العلامة أبو الفَضْل محمد بن
محمد بن نَصر ابن القَلَانسيِّ البخاريُّ الحنفيُّ.
وُلد في حدود سنة خمس عشرة وست مئة. وسمع من المحدِّث أبي
رشيد الغَزَّال، وتفقَّه على شمس الأئمة الكَرْدَري.
(١) تقدمت ترجمة لها في وفيات سنة ٦٩٠ (ط ٦٩ الترجمة ٦١٨) من غير أن يفطن المصنف
لذلك، ولعل هذه هي الأصح وقد ترجمها فيها علم الدين البرزالي في المقتفي ١ / الورقة
٢١٢.
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٣٩ - ١٤٠ (باريس).
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٣٦ - ١٣٧ (باريس).
٧٦٣

روى لنا عنه أبو العلاء الفَرَضي، وقال: كان إمامًا، زاهدًا، قانتًا، ربانيًا
صَمَدانيًا، مفتيًا، محققًا، محدثًا، مشارًا إليه في حل مشكلات ((الكشاف))
جامعًا لأنواع العلوم، مُدرِّسًا، عارفًا بالفقه والأصلين والتَّفْسير، سَخِيًّا،
جوادًا، مُشفقًا على الطَّلَبة. حجَّ ودخل الشام وعاد إلى بلاده. توفي في
شعبان .
قال: وكان على قاعدة السَّلف عِلْمًا وعَمَلاً، قد جَزَّأ الليل، فالثُّلُث
الأول للرَّاحة، والثاني للعبادة، والثالث المُطالعة العِلْم. وكان يتلألأُ وجهه
نُورًا، فلم تَرَ عيناي مثلَهُ في سَمته وحُسن طريقته. قرأ سائر العلوم على شمس
الأئمة محمد بن عبدالسَّتَّار الكَرْدَري. وسمع منه، ومن عبدالله بن إبراهيم
المَحْبوبي، وأبي رشيد الغَزَّال، وغيرهم. وكان شيخَ الإسلام ببلاد المَشْرق،
رحمة الله عليه .
١٦٤ - الحسن بن عيسى بن حسن، الشيخ نجم الدين ابن أخي
قاضي القضاة برهان الدين الخَضِر، الزَّرزاريُّ السِّنجاريُّ ثم المِصْريُّ.
روى عن السَّاوي، وسبط السِّلفي. ومات في رَجَب.
١٦٥ - حُسين بن داود، المُجوِّد شمس الدين الشَّهْرِ زُوريُّ الكاتب.
شيخٌ مُعمٌَّ، جاوَزَ التسعين. وحدَّث عن التاج ابن أبي جعفر، ومحمد
ابن أبي العَجَائز. وكتب عليه جماعةٌ منهم العلاَّمة شَرَف الدين أحمد ابن
المقدسي. وتوفي بجبل قاسيون في رجب(١).
١٦٦ - خليل بن قلاوون، السُّلطان الملك الأشرف صلاح الدين وَلَد
السُّلطان الملك المنصور سيف الدين الصالحيُّ النَّجْميُّ.
جلس على تَخْت المُلك في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وست مئة،
واستفتح المُلك بالجهاد، وسار فنازَلَ عَكَّا وافتتحها، ونَظَّفَ الشام كله من
الفِرَنج. ثم سار في السنة الثانية فنازَلَ قَلعة الروم، وحاصرها خمسة وعشرين
يومًا، وافتتحها. وفي السنة الثالثة جاءته مفاتيح قَلعة بَهَسْنا من غير قتال إلى
دمشق، ولو طالت حياته لأخذ العراق وغيرها؛ فإنه كان بَطَلاَ شجاعًا، مِقْدامًا،
مَهيبًا، عالي الهِمَّة يملأ العين، ويُرجف القَلْب.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ١٥١ (باريس).
٧٦٤

رأيتُهُ مرات، وكان ضَخْمًا، سمينًا، كبيرَ الوجه، بديعَ الجمال، مُستديرَ
اللِّحية، على صورته رَوْنق الحُسن وهَيبة السَّلطنة. وكان إلى جُوده وبَذله
للأموال في أغراضه المُنتهى. وكان مخوفَ السَّطوة، شديدَ الوَطأة، قويّ
البَطش، تخافه الملوك في أمصارها والوحوش العادية في آجامها. أبادَ جماعةً
من كبار الدولة. وكان مُنهمكًا على اللَّذَّات لا يعبأ بالتَّحَرُّز على نفسه لفَرط
شجاعته، وما أحسبه بلغ ثلاثين سنة. ولعل الله عزَّ وجلَّ قد عفا عنه وأوجب له
الجنة على كثرة ما فَرَّط في جَنْب الله، نسأل الله العفو والعافية.
ولما كان في ثالث المحرَّم توجَّه من القاهرة هو ووزيره الصاحب الكبير
شمس الدين وأمراء دولته، فلما وصل إلى الطَّرَّانة فارقه الوزير إلى الإسكندرية
فقدمها وعَسَفَ وصادَرَ، ونزل السُّلطان بأرض الحَمَّامات للصَّيد، وأقامَ إلى
يوم السبت ثاني عشر المحرَّم، فلما كان وقت العَصْر وهو بتَرُوجة حضرَ نائب
السَّلطنة بَيْدرا، وجماعة أمراء، وقد كان السُّلطان أمره بُكرةً أن يمضي بالدِّهليز
ويتقدَّم، وبَقِيَ هو يتصيَُّ، وليعود إلى الدِّهليز عشيةً، فأحاطوا به وليس معه إلا
شهاب الدين ابن الأشلِّ أمير شكار، فابتدره بَيْدرا فضربه بالسيف قطع يده،
وضربه حُسام الدين لاجين على كَتفه حَلَّها، وصاح: من يُريد المُلك هذه تكون
ضَرْبته. يشير إلى بَيْدرا، فسقط السُّلطان ولم يكن معه سيفٌ فيما قيل، بل كان
في وسطه بَند مَشْدود. ثم جاء سيف الدين بهادر رأس النَّوبة فأدخل السَّيف من
أسفله فشقَّهُ إلى حَلقه. وتركوه طريحًا في البَرِّية، والتفُوا على بَيْدرا وحلفوا
له. وساق تحت العصائب يطلب القاهرة، وتَسَمَّى فيما قيلٍ بالملك الأوحد.
وباتَ تلك الليلة وأصبح يسير، فلما ارتفع النهار إذا بطُلَبٍ كبير قد أقبل،
يقدمه الأميران: زين الدين كتبُغا وحُسام الدين أستاذدار يطلبون بَيْدِرا بدم
أستاذهم، وذلك بالطَّرَّانة، فحملوا عليه، فتفرَّقَ عنه أكثر من معه، فقُتل في
الحال، وحُمل رأسه على رُمح، وجاؤوا إلى القاهرة فلم يُمكِّنهم الشُّجاعي من
التَّعدية، وكان نائبًا للسُّلطان في تلك السَّفرة، فأمر بالشَّواني والمراكب كلها
فرُبطت إلى الجانب الآخر، ونزل الجيش على الجانب الغَربي، ثم مشت بينهم
الرُّسل على أن يقيموا في السَّلطنة أخا السُّلطان، وهو المَوْلى السُّلطان الملك
الناصر، أيَّده الله. فتقرَّرَ ذلك، وأجلسوه على التَّخت السُّلطاني في يوم الاثنين
رابع عشر المحرَّم بأن يكون أتابكه كُتُبُغا ووزيره الشَّجاعي. واختفى حُسام
٧٦٥

الدين لاجين وغيره ممن شاركَ في قَتل السُّلطان.
قال شمس الدين الجَزَري في ((تاريخه))(١): حدثني الأمير سيف الدين أبو
بكر ابن المَحَفَّدار، قال: كان السُّلطان رحمه الله قد نَفَّذَني بُكرةً إلى بَيْدرا بأن
يتقدَّم بالعَسكر، فلما قلتُ ذلك نَفَر فيَّ وقال: السَّمع والطاعة، كم يستعجلني.
ثم إني حملتُ الزَّرَدخاناه والثقل الذي لي، وركِبتُ فبينما أنا ورفيقي الأمير
صارم الدين الفَخري وركن الدين أمير جَندار عند الغروب سائرين، وإذا
بنَجَّابٍ، فقلنا: أين تركتَ السُّلطان؟ فقال: يطوّل الله أعماركم فيه. فبُهتنا،
وإذا بالعصائب قد لاحت، ثم أقبل الأمراء وفي الدَّست بَيْدرا، فجئنا وسلَّمنا،
ثم سايَرَه أمير جَنْدار فقال: يا خَوَند، هذا الذي تَمَّ كان بمَشُورة الأمراء؟ قال:
نعم. أنا قتلتُهُ بمَشُورتهم وحضورهم، وها هم حضورٌ. وكان من جُملتهم
حسام الدين لاجين، وبهادُر رأس النوبة، وشمس الدين قراسُقُر، وبدر الدين
بَيْسري. ثم شَرَعَ بَيْدرا يعدِّدُ ذُنوبه وهناته وإهماله لأمور المسلمين، واستهتاره
بالأمراء، وتوزيره لابن السَّلْعوس. ثم قال: رأيتُم الأمير زين الدين كُتُبُغا؟
قلنا: لا. فقال له أمير: يا خَوند كان عنده علم من هذه القضية؟ قال: نعم، هو
أول مَن أشار بها. فلما كان من الغد جاء كتبُغا في طُلبٍ نحو ألفين من
الخاصكية وغيرهم والحُسام أُستاذ الدار، ثم قوَّسَ كتبُغا وقُصَدَ بَيْدرا وقال:
يا بيدرا أين السُّلطان؟ ثم رماه بالتُّشَّاب، ورموا كلهم بالتُشَّاب فقتلوه، وتفرَّقَ
جَمعه، وسَيَّروا رأسه إلى القاهرة. فلما رأينا ذلك التجأنا إلى جبل واختلطنا
بالطُّلُب الذي جاء، فعرفنا بعضُ أصحابنا فقال لنا: شُدُّوا بالعَجَلة مناديلكم في
رقابكم إلى تحت الإبط يعني شعارهم.
قال ابن المَحَفَّدار: وسألتُ شهاب الدين ابن الأشلِّ: كيف كان قَتل
السُّلطان؟ قال: جاء إليه بعد رحيل الدِّهليز الخبر أن بِتَرُوجة طَيْرٌ كثيرٌ، فقال
لي: امش بنا حتى نسبق الخاصكية، فرَكِبنا وسِرنا، فرأينا طيرًا كثيرًا، فرمى
بالبندق، وصرع كثيرًا، ثم قال: أنا جيعان، فهل معك شيء تُطعمني؟ فقلتُ:
ما معي سوى فرُّوجة ورغيف في سولقي. قال: هاته فناولتُهُ فأكله، ثم قال:
امسك فَرَسي حتى أبول. قال: فقلتُ: ما فيها حيلة أنت راكب حِصَان، وأنا
(١) تاريخه ١ / الورقة ١٢٥ - ١٢٦ (باريس).
٧٦٦

راكب حِجرة(١) وما يتَّفقان. فقال: انزل أنت واركب خَلْفي، وأركَبُ أنا
الحِجرة، وهي تقف مع الحِصَان إذا كنت فوقه. فنزلتُ وناولتُهُ لجامها،
ورَكبتُ خلفه، ثم نزل هو وجلس يُريق الماء، وجعل يولع بذكره ويمازحني،
ثم قام ورَكبَ حِصَانه، ومسك لي الحِجرة حتى ركبتُ، وإذا بغُبارٍ عظيم فقال
لي: سُق واكشف الخَبَر. فسقتُ فإذا بَيْدرا والأمراء، فسألتُهم عن سبب
مجيئهم، فلم يردُّوا عليَّ وساقوا إلى الشُّلطان، فبدأه بيدرا بالضَّرْبة فقطع يده،
وتَمَّمه الباقون. ثم بعد يومين طلع والي تَرُوجة وغَسَّلوه وكَفَّنوه، ووضعوه في
تابوت، ثم سَيَّروا من القاهرة الأمير سعد الدين كوجَبًا الناصري فأحضر
التابوت، ودفن في تُربة والدته. وكان من أبناء الثلاثين.
١٦٧ - سَنْجَر، الأمير الكبير عَلَم الدينِ الشُّجاعيُّ المنصوريُّ.
كان رجلاً طويلاً، تامَ الخِلْقة، أبيضَ اللَّون، أسودَ اللِّحية، عليه وَقارٌ
وهَيبةٌ وسكونٌ، وفي أنفه كِبرٌ، وفي أخلاقه شراسة، وفي طبيعته جَبَروتٌ
وانتقامٌ وظُلمٌ. وله خِبرة تامَّةٌ في السِّياسة والعمارات والرأي. وَلَيَ شِدَّ الدِّيار
المصرية، ثم الوزارة، ثم وَليَ نيابة دمشق، فلطف الله بأهلها، وقَلَّلَ من شَرِّه
بعض الشيء فوَلِيها سنتين، ثم صُرف بعِزِّ الدين الحَمَوي. وانتقل إلى مِصر
عالي الرُّتبة، وافرَ الحُرمة. ولقد كان يعرض في تجمُّل وهَيبة لا تنبغي إلا
السُلطان. ولما قدم من قَلْعة الرُّوم كان دخوله عَجَبًا. طلب جارنا يونس
الحريري وأمره أن يعمل له سناجق أطلس أبيض، وفيه عُقاب أسود، فعملها
على هَيئة سناجق السَّلطنة؛ قال لي يونس: عملناها عرض أربعة أذرُع
بالجديد، في طول نحو تسعة أذرع.
قلتُ: كان منها فوق كوساته خمسة صفًا واحدًا. وهي في غاية الحُسن
واللَّمَعَان، ولها ◌ُزَر(٢) مَقصوصة مُحرَّرة، أظنُّ فيها: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا
[الفتح]. وتعجَّبَ الناس وقالوا: هذه لا تكون إلا لسُلطان. وكان رنكه قبل
ذلك لت أحمر في بیاض .
وكان له من الخيل المُسوَّمة والمماليك الثُّرك والزِّينة والذَّهب والرَّخت
(١) الحِجرة: الأنثى من الخيل وفي وجود الهاء في آخره كلام، راجعه في ((حجر)) من تاج
العروس .
(٢) جمع طزرة، وهي صفائح فضية فيها كتابة، أصلها فارسي. (معجم دوري ٧/ ٥١).
٧٦٧

وغير ذلك شيءٌ كثيرٌ. وكان شجاعًا، مَهيبًا، جَبَّارًا، من رجال العالم، ولولا
جَوْره لكان يَصْلُحُ للمُلك. وكان له في الجُملة مَيْلٌ إلى أهل الدين وتعظيمٌ
للإسلام. وعَمِلَ الوزارة في أول الدولة الناصرية أكثر من شهر.
ثم قُتل شَرَّ قِتلة؛ عَصَى في القَلْعة، وجرت أمور، فلما كان يوم الرابع
والعشرين من صَفَر عَجَزَ وطلب الأمان. فلم يُعطوه أمانًا، وطلع إليه بعض
الأمراء وقال: انزل إلى عند السُّلطان الملك الناصر. فمَشَى معهم، فضربه
واحد منهم طَيَّر يده، ثم طَيِّر آخر رأسه، وعُلِّق رأسُه في الحال على سور
القَلعة. ودُقَّت البَشَائر، ثم طافت المشاعلية برأسه في الأسواق وجبوا عليه
والناس يشتمونه لظُلمه وعَسْفه، فلا قوة إلا بالله، ومات وقد قارَبَ الخمسين.
١٦٨- عائشة بنت الجمال عبدالله بن عبدالملك بن عثمان، أمُّ
عبدالله المقدسية زوجة شيخنا نَصر الله بن عياش، وأمُّها هي زينب بنت
مكي .
سمعت من أبي المَجْد القَزْويني. سمع منها البِرْزالي(١)، والطَّلَبة.
وتوفيت في ثالث ربيع الآخر .
١٦٩ - عبدالله بن الحسن بن أبي محمد، الشيخ رشيد الدين أبو
محمد القاهريُّ الضَّرير.
شيخٌ صالحٌ خيٌِّ. سمع من أبي طالب بن حديد، والفَخْر الفارسي، وابن
باقا. وهو أخو عيسى المذكور عام أول(٢).
توفي في جمادى الآخرة. كتب عنه الجماعة. وهو آخر من روى عن ابن
حديد بالسَّماع(٣).
١٧٠- عبدالله بن علي بن مُنجد، الأديب البارع تقيُّ الدين
السُّروجيُّ.
له نَظْمٌ جِيِّدٌ سائرٌ(٤).
وترجمها في كتابه المقتفي ١ / الورقة ٢١٠.
(١)
(٢)
الترجمة ١٣١ .
ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ١٤٣ - ١٤٤ (باريس).
(٣)
(٤) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ١٤٦ - ١٥٠ (باريس).
٧٦٨

١٧١ - عبدالحق بن عبدالله بن علي بن مَسعود بن شمائل، الإمام أبو
محمد البَغْداديُّ الصَّيدلانيُّ، خطيب جامع فخر الدولة ابن المُطلب ووالد
الشيخ العلامة الكبير صفي الدين عبدالمؤمن أحسن الله إليه.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وست مئة. وروى عن عبدالحميد بن بُنَيمان
سِبط أبي العلاء. كتب عنه أبو العلاء الفَرَضي، وعبدالرزاق ابن الفُوَطي مُؤرِّخ
العراق، وجماعةٌ. وتوفي في أول ذي الحجة.
١٧٢ - عبدالحميد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن فارس، العَدْل
مَكين الدين ابن الزَّجَّاجِ العَلثيُّ البغداديُّ الحنبليُّ.
وُلد سنة عشرين وست مئة، وقدم دمشق للحجِّ سنة أربع وثمانين.
وحدَّث عن ابن رُوزبة، والقَطيعي، والحسن ابن الأمير السَّيد،َ والأنجب
الحمامي، وابن بَهْروز، وجماعةٍ.
مات في أول العام إن شاء الله(١)، وكان دينًا عابدًا ثقةً.
١٧٣- عبدالرحمن بن عُمر بن عبدالرحمن، العَدْل نجم الدين
المَرَاغِيُّ ثم المِصريُّ.
توفي في شعبان. وقد سمع منه البِرْزالي(٢)، وغيره بالقاهرة عن ابن
خليل.
١٧٤- عبدالكافي بن عبدالقادر بن خَلَف بن نَبْهان الأنصاريُّ
السّماکيُّ الزَّمْلکانيُّ، شمس الدین.
مات بزَمْلكا في ذي القَعدة. وكان مُعمَّرًا.
١٧٥- عبدالملك بن مَعَالي بن مُفضَّل، كمال الدين الجَزَريُّ ثم
الواسطيُّ، نزیل مِصر.
روى عن ابن المُقَيَّر، وابن رَوَاج. وتوفي في جُمادى الآخرة.
١٧٦- عبدالواحد بن عثمان بن عبدالواحد، ابن قاضي بالس،
الرئيس نجم الدين سبط ابن جرير الوزير.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٥١ (باريس).
(٢) وترجمه في كتابه المقتفي ١ / الورقة ٢١٤.
تاريخ الإسلام ١٥ /م ٤٩
٧٦٩

روى عن ابن اللَّتِّي، وغيره. ومات يوم عاشوراء(١).
١٧٧- علاء الدين الأعمى الرُّكنيُّ الأمير الزَّاهد، قيل: اسمه
إيدُغدي، ناظر أوقاف القُدس، ومُنشىء العمارات والربط، وغير ذلك
بالقُدس، والخليل، والمدينة النبوية.
كان من أحسن الناس سيرةً، وأجملهم طريقة. انعمَرَت الأوقاف في أيامه
وتَضَاعف المُغل، واشتُهرَ ذِكْره. وتوفي إلى رحمة الله بالقدس في شوَّال،
وصُلِّي عليه بدمشق صلاة الغائب(٢).
١٧٨ - عُمر بن عبدالعزيز ابن الشَّمَّاع، موفق الدين.
مات بالثَّغر عن ثمانين سنة في صَفَر. سمع من أبي البركات محمد بن
یحیی المِصري، وطائفةٍ .
١٧٩- فخر الدين ابن لُقْمان، الوزير الكاتب شيخ الإنشاء، واسمه
إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد الشيبانيُّ الإسْعِرْديُّ.
وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة، وبرع في الرَّسائل والأدب، ورُزق
السّعادة والتَّقَدُّم في الدُّول، وطالَ عُمُره. رأيتُهُ شيخًا بعمامة صغيرة. وقد
حدَّث عن ابن رَوَاجٍ. كتب عنه البِرْزالِي(٣)، والطّلبة. وتوفي في الثالث
والعشرين من جُمادى الآخرة بمِصر، وصُلَِّ عليه بدمشق صلاة الغائب بالنِّيّة.
وقد وَليَ وزارة الصُّحبة للملك السعيد، ثم وَزَرَ مرَّتين للملك المنصور.
وأصله من المعدن من بلاد إسْعِرد. وكان قليلَ الظُّلم، فيه إحسانٌ إلى الرَّعية.
وكان إذا عُزل من الوزارة يأخذ غلامه الحرمدان خَلْفه، ويُبكر إلى ديوان
الإنشاء ما كأن جَرَى شيء. ولما افتتح الملك الكامل آمد كان ابن لُقمان شابًا
يكتب على عَرَصة القَمْح بها، وينوب عن النَّاظر. وكان البهاء زُهير كبيرَ
الإنشاء للكامل، فاستدعى من ناظر آمد حوائج فكانت الرِّسالة ترد إليه بخطَ
ابن لُقمان، فأعجبَ البهاء زُهیر خطُّه وعبارتُه، فاسحضره وأخذه ونوّه به وناب
عنه في ديوان الإنشاء، ثم قدم منفيًا في الدولة الصالحية وهلم جرًا إلى أوائل
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٢٧ (باريس).
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ١٤٣ - ١٤٤ (باريس).
(٣) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ٢١١.
٧٧٠
:

الدولة الناصرية - بسط اللهُ عَدْلها - وانتهت إليه رياسة الإنشاء معرفةً وقُعْدُدًا
وسِنَّا، وله ترسل كثير سائر، ونظمٌ حسنٌ(١).
١٨٠ - كافور الصَّوَّاف، عتيق ابن الفُوِّي.
شيخٌ مباركٌ. روى عن ابن عماد، وغيره. كتب عنه عامة الطَّلَبة. وتوفي
بمصر في الرابع والعشرين من ربيع الآخر وله ثلاثٌ وثمانون سنة. وكان بسوق
الأنماطيين.
١٨١- كِنِدي بن عُمر بن كِنْدي بن سعيد بن علي، العَدْل الصالح
تاج الدين أبو محمد الكِنْديُّ الدِّمشقيُّ عامل الأيتام، أخو زينب شيختنا.
حدَّث عن كريمةٍ، والضِّياء. سمع منه البِرْزالي(٢)، وغيره. وتوفي في
أوائل السنة بحِصن بلاطُنُس.
١٨٢ - كيختُو بن هولاكو مَلِك التَّار.
تسلطَنَ بعد هلاك أرغون ابن أخيه أبغا في سنة تسعين، وأقام بالرُّوم
مدةً، ومالت طائفةٌ إلى ابن أخيه بَيْدو فمَلَّكوه، وجرى بينهم خُلف. ثم قَوِيَ
بيدو وتملَّكَ العراق وخُراسان، وقاد الجيوش، وجَبَى الأموال. وسار كلٌّ
منهما لقَصْد الآخر فالتقوا. وقُتل كيختُو في هذه السنة، واحتوى بَيْدو على
الأمر، لكن خرج عليه قازان بن أرغون، وكان مُتسلِّمًا ثَغْر خُراسان عاصيًا على
الرجلين، فلما بلغه قَتل كيختو جمع الجيوش وطلب المُلك. وكان كيختو له
مَيلٌ إلى المُسلمين وإحسان إلى الفُقراء، بخلاف بَيْدو، فإنه كان يميلُ إلى
النَّصارى، وقيل: إنه تنصَّر. وكلاهما ماتا على الشِّرك والكُفر بالله(٣).
١٨٣- محمد بن أحمد بن الخليل بن سَعَادة بن جعفر، قاضي
القُضاة ذو الفنون شهاب الدين أبو عبدالله ابن قاضي القضاة شمس الدين
الخُومِّيُّ الشافعيُّ قاضي دمشق وابن قاضیها .
وُلد في شؤَّال سنة ستٍّ وعشرين بدمشق، ونشأ بها، واشتغل في صِغَرِه.
ومات والده وله إحدى عشرة سنة فبَقِيَ مُنقطعًا بالعادلية. ثم أدمنَ الدَّرس
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٣٨ - ١٣٩ (باريس).
(٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ٢٠٨.
ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٤٥ - ١٤٦ (باريس). وسيعيده المصنف في وفيات
(٣)
السنة الآتية (الترجمة ٢٤٥) للاختلاف في وفاته.
٧٧١

والسَّهر والتَّكرار مدة بالمدرسة، وحَفِظَ عدة كُتُب وعَرَضها، وتنبَّهَ وتميَّزَ على
أقرانه. وسمع في صِغَره من ابن اللَّتِّي، وابن المُقَيَّر، والسَّخَاوي، وابن
الصلاح. وأجازَ له خَلْقٌ من أصبهان، وبغداد، ومِصر، والشام. وخرَّجَ له تقي
الدين عُبيد الحافظُ مُعجمًا حافلاً. وخرّج له أبو الحَجَّاج الحافظ أربعين مُتباينة
الإسناد. وحدَّث بمِصر ودمشق. وأجازَ له عُمر بن كَرَم، وأبو حَفْص
السُّهْرَوَردي، ومحمود بن مَنْدة، وهذه الطبقة.
ولم أسمع منه، بل مَشَيتُ إليه، وشَهِدَ في إجازتي من الحاضرين
بالقراءات، وامتحنني في أشياء من القراءات، وأعجبه جوابي وتبسَّمَ. وكان
يحبُّ أرباب الفضيلة ويُكرمهم، ويلازم الاشتغال في كِبَرَه، ويُصنّف
التَّصانيف. وكان على كثرة علومه من الأذكياءِ المَوْصوفين، ومن التُّظَّار
المُنْصفين. يبحثُ بِتُؤدَة وسكينةٍ، ويفرح بالفقيه الذَّكي ويتألَّفه، ويُنوِّه باسمِهِ.
وكان حَسَنَ الأخلاق حُلْوَ المُجالسة، ديَّنَا، مُتصوِّنًا، صحيحَ الاعتقاد، مع كَثْرة
نَظَرَه في الحِكْمة والعَقْليات. وقد صنَّفَ كتابًا في مجلّد كبير يشتمل على
عشرين فتًّا من العِلْم، وشَرَح ((الفصول)) لابن مُعطٍ، ونَظَمَ ((علوم الحديث))
لابن الصَّلاح، و((الفصيح)) لثَعْلب، و(«كفاية المُتحفّظ)). وقد شرح من أول
((مُلخّص القابسي)) خمسة عشر حديثًا في مجلد، فلو تمَّ هذا الكتاب لكان يكون
أكبر من ((التَّمهيد)) وأحسن. وله مدائح في النبي ◌َّ، وشِعره جَيِّدٌ فصيحٌ.
وكان يحبُّ الحديث وأهله ويقول: أنا من الطَّلَبة.
دَرَّسَ وهو شابٌ بالدِّماغية، ثم وَلِيَ قضاء القُدس قبل هولاكو وأيامه، ثم
انجفل إلى القاهرة فوَليَ قضاء المَحَلَّة والبَهْنسا، ثم قدم الشام على قضاء
حلب. ثم رجع وعاد إلى قضاء المَحَلة. ثم وَلَيَ قضاء القضاة بالدِّيار المِصْرية
بعد الثمانين. ثم نُقل إلى قضاء الشام عند موت القاضي بهاء الدين ابن
(١)
الزَّكي(١).
(١) كتب أحدهم، وما أظنه إلا تاج الدين السبكي، في حاشية النسخة ما نصه: ((ولي قضاء
القاهرة والوجه البحري، اقتطع له من ولاية الوجيه البهنسي، وأقام البهنسي على قضاء
مصر والوجه القبلي إلى أن توفي فتولى موضعه تقي الدين عبدالرحمن ابن الأعز إلى أن
نُقل ابن الخويي إلى الشام ومات الخضر السنجاري فجُمع قضاء الديار المصرية لابن
الأعز بكماله)).
٧٧٢

سمع منه الفَرَضي، والمِزِّي، والبِرْزالي، والخَتَنَي، وعلاء الدين
المقدسي، والشِّهاب ابن النَّابُلُسي. وروى ((صحيح البخاري)) بالإجازة نَوبة
عَكَّا. وسمع منه خَلْقٌ. وكان ربعةً من الرِّجال، أسمرَ، مَهِيبًا، كبيرَ الوجه،
فصيحَ العبارة، مُستديرَ اللِّحية، قليلَ الشَّيب.
توفي في بُستان صيَّفَ فيه بالسَّهم يوم الخميس الخامس والعشرين من
رمضان. وصُلَّيَ عليه بالجامع المظفَّري بين الصلاتين، ودفن عند والده بتُربته
بالجبل .
وقد سألتُ شيخنا المِزِّي عنه، فقال: كان أحدَ الأئمة الفُضَلاء في عدة
علوم. وكان حَسنَ الخُلُق، كثيرَ التَّواضع، شديدَ المَحَبة لأهل العِلْم والدين.
وقد استوفى أخباره مَجد الدين الصَّيرفي في «مُعجمه))، وقال: كان
علاّمةَ وَقته وفريدَ عَصره، وأحدَ الأئمة الأعلام. وكان جامعًا لفنون من العِلْم
كالتَّفسير، والأصلين، والفقه، والنحو، والخلاف، والمَعَاني، والبيان،
والحساب، والفرائض، والهندسة، ذا فَضْل كاملٍ، وعَقْلٍ وافٍ، وذِهْنٍ ثاقبٍ،
رحمه الله .
ومن شِعره لما تخلّف عن الرَّكب بمكّة ثم أصبح ولَحِقَ بهم:
إن كان قَصْدُك يُفضي بي إلى عَدَمي فنظرةٌ منك لا تغلو بسَفْك دمي
يلدُّ لي فيك ما يُرضيك من تَلَفي وحُسن حالي من برئي ومن سَقَمي
كُن كيف شئتَ فما لي قطُ عنك غِنَّى أنت المُحكَّم في الحالات فاحتكم
كم شِدَّة فُرِّجت باللُّطف منك وقد سألتُكَ اللُّطفَ في داج من الظُّلَمِ
=(١)
وذكر القصيدة
١٨٤- محمد بن أحمد بن عُمر، الإمام أبو عبدالله ابن الدَّرَّاج
التِّلِمسانيُّ الأنصاريُّ.
نشأ بسَبتة يتيمًا فكَفِله الغَرفي صاحب سَبْتة. وكان أحسنَ أقرانه في
زمانه. قرأ القراءات على أبي الحسن ابن الخَضَّار، والنَّحو على أبي الحُسين بن
أبي الرَّبيع. وسمع ((البخاري)) من أبي يعقوب المجسَّاني، عن ابن الزَّبيدي.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ١٤٠ - ١٤٣ (باريس).
٧٧٣

قال لي أبو القاسم بن عِمْران: كان شيخنا ابن الدَّرَّاجِ رَوضةَ مَعَارف،
مُتفنّنًا في العلوم. وَلَّه أمير المغرب أبو يعقوب المَرِيني قضاء سَلاً.
مات في رمضان في سنة ثلاثٍ وتسعين کَهْلاً .
١٨٥- محمد بن أحمد بن مُنور بن شخيان الصُّوفيُّ.
سمع يوسف السَّاوي. مات بمِصر في ذي القَعدة(١).
١٨٦- محمد بن إسرائيل بن يوسف، شمس الدين الدِّمشقيُّ
المعمار.
قال البِرْزالي(٢): حدثنا عن ابن اللَّتِّي. ومات في ذي القَعدة(٣).
١٨٧- محمد بن شاهنشاه ابن الملك الأمجد بهرام شاه بن فُرُوخشاه
ابن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي، الملك الحافظ غياث الدين.
وُلد بدمشق أو ببَعْلبك في سنة ست عشرة وست مئة، وسمع ((صحيح
البخاري)) من ابن الزَّبيدي، وحدَّث به. وأجاز لي مَزْوياته.
وكان أميرًا جليلاً، مُتميِّزًا، فاضلاً، نسخ الكثير بخطِّه المنسوب. وكان
يتردَّدُ إلى أملاكه بجسرين، وخلّف عدة أولاد. وتوفي في شعبان(٤).
١٨٨- محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن عُمر، إمام النَّحو محيي
الدين أبو عبدالله الزَّناتيُّ الكُملانيُّ المالكيُّ، ويُعرف بحافي رأسه.
مولده سنة ستٍّ وست مئة بتاهرت بظاهر تلمسان. سمع من أبي القاسم
الصَّفْراوي، وابن رَوَاج، وجماعةٍ. وتصدَّرَ للعربية زمانًا؛ أخذ عنه تاج الدين
الفاكهاني، وطائفةٌ.
توفي في رمضان بالإسكندرية، وتخرَّجَ به خَلْقٌ کثیرٌ.
أخذ هو النحو عن أبي محمد عبدالمُنعم بن صالح الشَّيمي تلميذ ابن
بَرِّي، وعن أبي زيد عبدالرحمن ابن الزَّيَّات، تلميذ محمد بن قاسم بن قنداس،
وابن قنداس من أصحاب الجُزولي، وأبي ذرِّ الخُشَني. وأخذ حافي رأسه أيضًا
(١) سيعيده المصنف في وفيات السنة الآتية (الترجمة ٢٤٨) فتكرر عليه، وكلا الترجمتين قد
أضيفتا بأخرة .
(٢)
المقتفي ١ / الورقة ٢١٦.
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١ (باريس).
(٣)
(٤) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٤٠ (باريس).
٧٧٤

عن نَحوي الثَّغر عبدالعزيز بن مَخْلوف الإسكندراني الجَرَّاد.
ولُقِّب بحافي رأسه لُفرة كانت في دماغه. وقيل: كان في رأسه شيء
شبه ح. وقيل: لأنه كان أول أمره مَكْشوفَ الرأس. وقيل: رآه رئيسٌ بالشَّغْر
فأعطاه ثيابًا جُدُدًا لبدنه، فقال هو: هذا لبَدَني ورأسي حافي. فأمر له بعمامة.
فلَزِمَه ذلك.
ومن شِعره:
ومعتقد أن الرِّياسة في الكِبر فأصبح مملوكًا بها وهو لا يدري
يجرُّ ذيولَ العُجب طالب رِفعةٍ ألا فاعجبوا من طالب الرَّفع بالجرِّ(١)
١٨٩- محمد الشيخ الزَّاهد العارف أبوٍ عبدالله ابن الشيخ القُدوة
عبدالله ابن الشيخ الكبير غانم بن علي النََّبُلُسيُّ المقدسيُّ، أبو عبدالله
الشافعيُّ.
قدم دمشق، وتفقَّه مدة على الشيخ تاج الدين الفَزاري. وأفتى ببلده مدة
إلى حين وفاته. وكان إمامًا صالحًا، زاهدًا، قُدوةً، كبيرَ القَدر. له فُقراء
ومُريدون، وأمره مُطاعٌ، وحُرمته عظيمةٌ، مع التَّواضع والمروءة والصِّفات
الجميلة. وانتقل إلى رضوان الله في يوم الأحد الرابع عشر من ربيع الآخر(٢).
١٩٠- محمد بن عبدالله بن أحمد بن سعيد العَنسيُّ، أبو عبدالله
السّبتيُّ.
وُلد سنة أربع وست مئة. قال ابن رُشيد الحافظ: لا يُوثق بقوله إلا أن
يُوجد شيء من روايته بخطُّ غيره.
مات في ربيع الآخر من العام عن تسع وثمانين سنة. أجاز لابن جابر
الثُّونسي(٣).
١٩١- محمد بن عبدالحميد بن عبدالله بن خَلَف، المحدِّث الإِمام
الصالح المُفيد نجمُ الدين أبو بكر القُرشيُّ المِصْريُّ أحد الطّلَبة
المشهورين .
(١) تقدمت ترجمته مختصرة في وفيات ٦٩١ من هذا الكتاب (الترجمة ٦٤).
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ١٣٧ (باريس).
(٣) برنامجه ١٢٢ .
٧٧٥

سمع النَّجيب عبداللطيف، وابن عَلَّق، وابن عزُّون، وأصحاب
البوصيري، فمن بعدهم. وبدمشق ابن عبدالدائم، وطبقته. ودخل اليمن،
وجاوَرَ مدة. وكتب الكثير، وحدَّث. عاش خمسين سنة.
روى عنه قُطب الدين في ((مُعجمه)). ومات في رجب بمكة. وهو أخو
شيخنا محمد المؤذِّب.
١٩٢- محمد بن عبدالعزيز بن أبي عبدالله بن صَدَقة، شيخنا شمس
الدين أبو عبدالله الدِّمياطيُّ ثم الدِّمشقيُّ المقرىء.
وُلد في حدود العشرين وست مئة. وقرأ القراءات على أبي الحسن
السَّخَاوي، ولازَمَ خِدمته، وسمع منه، ومِن التاج ابن أبي جعفر، وأبي الوفاء
عبدالملك ابن الحنبلي، وغيرهم. وحَفِظَ ((الرَّائية)) و((الشَّاطبية)). وكان ذاكرًا
للقراءات ذِكرًا حَسنًا، طويلَ الرُّوح، حَسنَ الأخلاق. وكنتُ أعرف صورته من
الصِّغَر، فلما انقطعت آمالنا من الفاضلي عُرِّفتُ أنه قرأ على السَّخَاوي، فأتيتُهُ
إلى حَلْقته، وحدَّثتُهُ في أن يجلس للجماعة، فأجاب، وجلس لنا طَرَفي النهار
بالكلَّسة، فكمَّلتُ عليه القراءات أنا وابن بَصْخان الدِّمشقي، وابن غَدِير
الواسطي(١). وأفرد عليه جماعة، وتوفي والشيخ شمس الدين الحنفي
الزَّنجیلي یجمع عليه ولم يكمل .
وسمع منه ابن الخَبَّاز، والبِرْزالي، وابن سامة، وسُليمان بن حمزة
الجامي المقرىء، وجماعةٌ. وكان شيخًا لطيفَ القَدِّ، قصيرًا، أسمرَ، صغيرَ
اللِّحية، حَسنَ البِزَّة، له مِلك ودراهم. أقرأ الجماعةَ احتسابًا بلا مَعْلوم ولا
عِوَض، والله يسامحه ويُتيبه، وحصل له عُسر البَوْل، ومات شهيدًا. ولما أيس
من نفسه نزل لي عن حَلقة إقرائه، وهي من جُملة الحِلَق السبعين. ونزل
لسُليمان عن السُّبع المُجاهدي. وخلّفَ وَلَدًا من أبرع الناس خطًّا، وأقلِّهم في
الدِّيانة حظًّا.
توفي في الحادي والعشرين من صفر، ودَفَنَّاه بمَقَابر الصُّوفية. وقد
رويتُ عنه في المُجلَّد الأول من كتابنا.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢١٨/٢ - ٢١٩.
٧٧٦

١٩٣- محمد بن عبدالملك بن عبدالحق بن عبدالوهاب ابن الشيخ
أبي الفَرَج، أبو عبدالله بن أبي الوفاء ابن الحنبليِّ، الدِّمشقيُّ.
روى عن أبيه ((الأربعين السِّلَفية)). وكان له دُكان بالحريريين.
توفي يوم عيد النَّحر.
١٩٤- محمد بن عثمان بن أبي الرَّجاء، الوزير الكبير الصاحب الأثير
شمس الدين التَُّوخِيُّ الدِّمشقيُّ التاجر ابن السَّلْعوس، وزيرُ الملك الأشرف.
كان في شبيبته يسافر في التِّجارة. وكان أشقرَ، سمينًا، أبيضَ، مُعتدلَ
القامة، فصيحَ العبارة، حُلْوَ المَنطق، وافرَ الهَيْبة والُّؤَدة، سديدَ الرَّأي، خليقًا
للوزارة، كاملَ الأدوات، تامّ الخِبْرة، زائدَ الحُمق جدًا، عظيمَ التِّيه والبَأْو.
وكان جارًا للصاحب تقي الدين البَيِّع، فصاحبه ورأى منه الكفاءة، فأخذ له
حِسبة دمشق. ذهبتُ إليه مع الذَّهبيين ليحكم فيهم، فأذاقنا ذُلاً وقَهرًا. ثم
ذهب إلى مِصر وتوكَّل للملك الأشرف في دولة أبيه فجرت عليه نكبة من
السُّلطان، ثم شفع مخدومه فيه، فأُطلق من الاعتقال.
وحجَّ إلى بيت الله، فتملَّكَ في غَيْبته مخدومه الملك الأشرف، وعَيَّنَ له
الوزارة. وكان مُحبًّا فيه، مُعتمدًا عليه، فعمل الوزارة في مستحقها. وكان إذا
رَكِبَ تَمشي الأمراء والكبار في خدمته. ودخل دمشق يوم قدومهم من عَكًا في
دَسْتٍ عظيم وكبكبة من القُضاة والمُفتين والرُّؤساء والكُتّاب، فلم يتخلَّف أحد.
وكان الشُّجاعي فمن دونه يقفون بين يديه، وجميعُ أمور المَمْلكة مَنُوطةٌ به.
وإذا ركبٍ ركب في عدة مماليك ورؤساء وأمراء، ولا يكاد يرفع رأسه إلى أحدٍ
ولا يتكلّم إلا الكَلِمة بعد الكَلِمة، قد قتله العُجب، وأهلكه الكِبر، فنعوذ بالله
من مَقت الله. وكان صحيحَ الإسلام، جيِّدَ العقيدة، فيه ديانةٌ وسُنَّةٌ في الجُملة.
فارق السُّلطان كما ذكرنا، وسار إلى الإسكندرية في تحصيل الأموال،
وفي خِدمته مثل الأمير عَلَم الدين الدَّواداري، فصادَرَ مُتولِّي الثَّغر وعاقبه، فلم
ينشب أن جاءه الخَبَر بقَتل مخدومه، فركب لليلته منها هو وكاتبه الرئيس شرف
الدين ابن القَيْسراني - وقال للوالي: افتح لي الباب حتى أخرج لزيارة قبر
القباري. ففتح له وسافَرَ. وبلغني فيما بعد أن الوالي عرف الحال وشَتَمَ
الوزير، ثم أخرجه في ذِلَّة، وجاء إلى المَفْس ليلاً، فنزل بزاوية شيخنا ابن
٧٧٧

الظَّاهري، ولم ينم مُعظم الليل. واستشار الشيخ في الاختفاء، فقال له: أنا
قليل الخِبْرة بهذه الأمور. وأُشير عليه بالاختفاء، فقَوَّى نفسه وقال: هذا لا
نفعله، ولو فعله عامل من عُمَّالنا لكان قَبيحًا. وقال: هم مُحتاجون إليَّ، وما
أنا مُحتاجٌ إليهم. ثم ركب بُكرةً ودخل في أُّهة الوزارة إلى داره، فاستمرَّ بها
خمسة أيام، ثم طُلب في اليوم السادس إلى القَلعة، وأُنزل إلى البلد ماشيًا،
فسُلُّم من الغد إلى عَدُوِّه مُشدِّ الصُّحبة الأمير بهاء الدين قراقوش؛ سَلَّمه إليه
الشُّجَاعي، فقيل: إنه ضَرَبه ألفًا ومئة مِقرعة، ثم سُلُّم إلى الأمير بدر الدين
المَسعودي مُشدٍّ مِصر يومئذٍ حتى يستخلص منه، فعاقبه وعَذَّبه، وحمل جُملةً،
وكتب تَذكرة إلى دمشق بسبعة آلاف دينار مَوْدوعة عند جماعة، فأُخذت منهم .
ثم مات من العقوبة في تاسع صفر، وقد أنتَنَ جِسمه، وقُطع منه اللَّحم
المَيِّت قبل موته نسأل الله العفو والعافية. ومات في عشر الخمسين أو أكثر(١).
١٩٥- محمد بن محمد بن عَقِيل، الأجلُّ فخر الدين ابن الصَّدر بهاء
الدين ابن التِنَّبي الكاتب.
روى عن الشيخ الموفق ابن قُدامة، والعَلَم السَّخَاوي. وكتب الخطَّ
المليح على طريقة ابن البَوَّاب. ولم يتّفق لي السَّماع منه. وتوفي بالجاروخية
في جمادى الأولى.
وقد أقام بالمدرسة الضِّيائية مدة أيام، ثم انتقل منها إلى الجاروخية.
وكان قد كتب على الولي. وكان مُنعزلاً مُنقبضًا(٢).
·- محمد بن محمد بن نصر، هو حافظ الدين البخاري، ذكرناه
بلقبه(٣).
١٩٦- محمد بن أبي طاهر بن عبدالوهاب، الشيخ بدر الدين أبو
عبدالله الشَّيخيُّ الحَلَبِيُّ الصُّوفيُّ المَرْوزُّ الأصل، ويعرف بابن شحتان.
توفي بخانكاه سعيد السُّعداء. وحدَّث عن يوسف بن خليل. ومات في
ذي القَعدة .
ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٢٧ - ١٢٩ (باريس).
(١)
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٣٧ (باريس).
(٣)
الترجمة ١٦٣.
٧٧٨

٢ - موسى بن محمد، تاج الدين، مر (١).
١٩٧ - مؤنسة، الخاتون المُعمَّرة وتُعرف بالدار القُطبية ابنة السُّلطان
الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شاذي.
آخر أولاد أبيها موتًا. روت بالإجازة عن عفيفة الفارفارنية، وعين
الشمس الثقفية. سمع منها ابن سيِّد الناس، وابن حبيب، وأولاد ابن
الظاهري، والطَّلَبة. وتوفيت في الرابع والعشرين من ربيع الآخر بالقاهرة، وقد
قارَبَت التسعين. وفي إجازتها من عين الشمس تَعْميمٌ، لأن في الاستدعاء:
وللموجودين من نَسْل أيوب بن شاذي. وكان مولدها سنة ثلاثٍ وست مئة(٢).
١٩٨ - نَسبُ بنت يوسف ابن الأطلسيِّ
روت بالإجازة عن أبي الحسن القَطِيعي، وغيره. وماتت بالقاهرة يوم
موت بنت العادل أيضًا.
قال عَلَم الدين(٣): قرأتُ عليها جزءًا خرّجه لها سَعد الدين الحارثي.
١٩٩ - يعقوب بن إسماعيل بن عبدالله بن عُمر، عِزُّ الدين ابن قاضي
اليَمن الدِّمشقيُّ.
وُلد سنة ست عشرة وست مئة. وحدَّث عن ابن اللَّتِّي. ومات بحِصن
الأكراد في هذه السنة (٤).
٢٠٠- يونس بن علي بن مُرتفع بن أفتكين، الشيخ رُكن الدين أبو
الفَضَائلِ الحِمْيريُّ الدِّمشقيُّ المِصْريُّ الأصل الشافعيُّ مُدرِّس المَسْرورية.
صَدرٌ جليلٌ مُتميّزٌ. روى عن الناصح ابن الحنبلي، وابن اللّتِّي، ومُكرم.
وتوفي في شهر رجب(٥).
رأيتُهُ وحدَّثتُهُ مرة، وأجاز لي مَرْوياته. وكان ينوب عن القُضاة في
مصالحة الجَوَائح، ونَفَّذَني أبي إليه في طلب جائحة بُستان فقَضَى لنا .
(١) تقدمت ترجمته في وفيات هذه السنة باسم: ((تاج الدين ابن الحيوان)) (الترجمة ١٦٢).
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٥١ (باريس).
(٣)
ينظر المقتفي ١/ الورقة ٢١١ .
(٤)
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١ (باريس).
(٥) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ١٣٧ - ١٣٨ (باريس).
٧٧٩

٢٠١- أبو القاسم بن حَمَّادٍ بن أبي بكر، الخطيب المُعمر المقرىء
أبو الفَضْلِ الحَضْرميُّ المَهْدويُّ اللَّبِيديُّ.
لازَمَ القاضي يحيى بن محمد البَرْقي وانتفعَ به، وأخذ عنه القراءات
وغيرها. وأخذ عن أبي القاسم بن علي بن البراء، وعبدالرحيم بن طَلحة. قرأ
عليه أبو عبدالله الوادياشي(١)، وسمع منه.
كُفَّ بَصَره بأخرةٍ، ومات في آخر العام. وكان مولده في أواخر سنة ست
مئة. وكان من عُلماء تونس، رحمه الله.
وفيها وُلد :
بدر الدين محمد بن يحيى بن الفُوَيره، وبهاء الدين محمد ابن شيخنا
شمس الدين محمد بن أبي الفَتْحَ(٢).
(١) برنامجه ٤٩ - ٥٠.
(٢) كتب المصنف أولاً: ((والتوأم عماد الدين وبهاء الدين محمد)) ثم ضرب على ((والتوأم
عماد الدين)) .
٧٨٠