Indexed OCR Text
Pages 621-640
مات في رَجَب . ٥٣٥- محمد بن يحيى بن محمد بن خَلَف، أبو عبدالله الهَمْدانيُ المِصْريُّ الشَّافعيُّ كمال الدِّين المحدِّث. سمع من مرتضى بن حاتم، ويوسف ابن المخيلي، وعبدالرحيم بن الطُّفَيْلِ. وكان يتعاسَرُ على الطَّلَبة . تُوفي في سادس عشر ربيع الآخر. ٥٣٦- محمود، الملك المنصور شهاب الدِّين ابن السُّلطان الملك الصَّالح عماد الدِّين إسماعيل ابن العادل. رأيتُهُ شيخًا مَهِيبًا، أبيض الرَّأس واللِّحية، ضَخْمًا، رَبْعةً من الرِّجال، مليحَ الشَّكْلِ، يلبسَ قَبَاءَ وعِمَامةً مُدوَّرةً. وقد سَلْطَنه أبوه بدمشق. وركِبَ في الدَّسْت بأُبَّهة المُلْك في حدود سنة أربعين وست مئة. وكان يومًا مشهودًا. وقد رَوَى عن ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي. كتب عنه جماعةُ المحدِّثين، وتنقَّلت به الأحوال إلى أن احتاج وصار يطلب بالأوراق من الأمراء وغيرهم. قال لي ابن مَكْتوم على سبيل المُبالغة: رأيتُهُ سُلْطانًا ورأيتُهُ يَسْتعطي. تُوفي في شعبان، ودُفِن بتُرْبة أُمّ الصَّالح، ووُلد ببُصْرى بقَلْعتها سنة تسع عشرة . ٥٣٧- مَرْضيٍ بن إبراهيم بن هلال بن عُمر، رضي الدِّين ابن العفيف الكَلَاعِيُّ الحَمَويُّ الشَّافعيُّ، مدرس العَصْرونية بحماة، ومفتي البلد. وُلد سنة ست مئة، ومات في أواخر سنة ثمان. له إجازة من ابن المقير، وغيره(١) . ٥٣٨- مُظفَّر بن عبدالصَّمد بن خليل بن مُقلَّد، الشَّيخ المُعمَّر شمس الدِّين ابن الصَّائغ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ. حدَّث عن أبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وأبي القاسم بن صَصْرَى، ولَبِسَ الخِرْقة ببغداد من الشَّيخ شهاب الدِّين. وعاش اثنتين وثمانين سنة . (١) سيعيده المصنف بأخصر من هذا في السنة الآتية. ٦٢١ تُوفي في مُسْتهَلِّ جمادى الأولى بقرية تلتياثا(١). أخذ عنه ابن الخَبَّاز، والمِزِّي، والبِرْزالي(٢)، والطَّلَبة. وحدثنا عنه القاضي شهاب الدِّين ابن المَجْد الإربِّي. ٥٣٩- مَعْن، الأمير الكبير عِزُّ الدِّين أيبك أمير شكار، يُعرف بمَعْن. قال قُطْب الدِّين: كان رجلاً خيِّرًا، دَيَّنًا، واسطةَ خير. وله حُرْمةٌ وافرةٌ عند الملك المنصور. استُشْهِد في ربيع الأول على حصار طرابُلُس، جاءه سَهْمٌ في حَدَقته فكانت مَنِيَّته فيه، ودُفن بقبور الشُّهَداء هناك، وهو في عَشر السَّبعين. ٥٤٠- منصور، نظام الدِّين ابن صاحب الدِّيوان علاء الدِّين عطا ملك الجوينيُّ ثم البغداديُّ. قتلوه في رجب وهو شابٌّ. وأُمُّه هي شمس(٣) والدة السِّتِّ رابعة بنت وَلِيِّ العَهْد أحمد ابن المُسْتعصم بالله، ودُفن بتُرْبة والدته (٤). وكان قد سمع ((المَقَامات)) من الشَّيخ فخر الدِّين عبدالله عن روايته عن منوجِهْر، عن المؤلف. وكتب على ياقوت. ٥٤١- مَنكورس، الأمير رُكْن الدِّين الفارقانيُّ. قال قُطْب الدِّين(٥): كان رجلاً خَيِّرًا، مَشْكورَ السِّيرة، مُجْهتدًا في الغزاة وأمْر حصار طرابُلُس. وكان مُتسلِّمًا منجنيقًا فطلع على السِّتارة بحَذَرٍ، فجاءه حَجَرُ مَنْجنيق أتلفه في ربيع الأول، ودُفِن هناك بقُبور الشُّهداء. وأظُّهُ منسوبًا إلى الأمير شمس الدِّين الفارقاني سُنْقُر الظَّاهري. (١) هكذا مجودة بخط المصنف بالتاء ثالث الحروف ثم اللام وتاء ثالث الحروف أخرى ثم ياء آخر الحروف وبعدها فاء وألف، وهي من قرى غوطة دمشق، ذكرها ياقوت في معجم البلدان (٤٢/٢ بيروت) لكنه سماها: ((تلفياثا)) بالفاء بدل التاء الثانية. (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٤٨- ١٤٩. (٣) هي شمس الضحى الشاه لُبنى بنت عبد الخالق بن ملكشاه بن أيوب المتوفاة ببغداد سنة ٦٧٨ (الحوادث ٤٤٦). (٤) هي المعروفة بتربة أم رابعة، باقية في بلدتنا الأعظمية إلى يوم النَّاس هذا. (٥) هو قطب الدين عبدالكريم الحلبي المتوفى سنة ٧٣٥، ولم يصل إلينا تاريخه . ٦٢٢ ٥٤٢- المُهذَّب بن أبي الغَنَائم بن أبي القاسم، العَدْل الكبير زين الدِّين التَّنَوخيُّ الشَّافعيُّ کاتب الحُكْم. انتهت إليه رياسة الشُّروط بدمشق، وكان بارعًا فيها بصيرًا بعِلَلها، مليحَ الخطِّ، عَدْلاً، مُبرِّزًا، خبيرًا بالأحكام. وحَصَّلَ من الكتابة جُمْلةً صالحةً، وأُلزم بشهادة ديوان الخزانة مدَّة، ثم استَعْفَى فأُعفي. وقد طُلِب لينوب في القضاء بدمشق في أيام القاضي بهاء الدِّين ابن الزَّكي فامتنعَ من ذلك، لأنَّ الكتابة کانت أكثر تخصیلاً له وأهون عليه. وكان قد قرأ القراءات على السَّخَاوي فيما أرى. وتفقَّهَ، وحدَّث عن مُكْرم، وابن اللَّتِّي، وجماعةٍ . وُلد في سنة ثمان عشرة وست مئة، وتؤُفي في حادي عشر رجب، وكانت له جنازةٌ حَفِلةٌ . ٥٤٣- يحيى بن سالم بن طلائع، الشَّيخِ زين الدِّين الياسوفيُّ. حدَّث عن ابن الزَّبيدي. ومات بخانكاه الطُّواويس في ربيع الآخر. ٥٤٤- يحيى بن عبدالكافي بن يحيى بن مُسْلِم (١)، الشَّيخ محيي الدِّين ابن الشَّمَّاعِ المِصْريُّ. وقيل: بل لَقَبُهُ العماد. وُلد سنة تسع وست مئة، وكان له حانوت بالبَزَّازين. وروى عن فخر القُضاة أحمد ابن الجَبَّاب. وكان يُقال: ما فاتته صلاة في جامع مِصْر منذ أربعين سنة، فإنه كان ينوب في الإمامة بجامع عَمْرو بن العاص. سمع منه عَلَم الدِّين البِرْزالي(٢)، وطلبة المِصْريين. ٥٤٥- يحيى ابن المقرىء عيسى ابن المحدِّث عبدالعزيز بن عيسى، الشَّيخ ناصر الدِّين اللّخميُّ الإسكندرانيُّ. روى عن أبيه، ومحمد بن عماد. سمع منه البِرْزالي(٣)، وجماعةٌ. ٥٤٦- يعقوب بن بدران بن منصور بن بدران، الإمام المقرىء المُجوِّد تقي الدِّين أبو يوسف القاهريُّ ثم الدِّمشقيُّ المقرىء، المعروف (١) التقييد من خط المؤلف. (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٠. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٤ -١٥٥. ٦٢٣ بالجَرَائدي، شيخ الإقراء بالمدرسة الظَّاهرية وغيرها بالقاهرة. كان إمامًا مُبرِّزًا في عِلْم القراءات. أخذ القراءات بدمشق عن السَّخَاوي، وابن باسُوية. ورحل إلى أبي القاسم بن عيسى فقرأ عليه، وعلى غيره. وحدَّث عن ابن الزَّبيدي، وابن اللَِّّي، وغيرهما. وانتفع به الطَّلَبة؛ قرأ عليه ابنه العماد محمد، والشَّيخ نور الدِّين الشَّطَنُوفي، وغير واحد. وسمع منه المحدثون. تُوفي في شعبان. وعمل قصيدة في القراءات حلَّ فيها رموز ((الشَّاطبية)) وصَرَّحَ بهم. وأثبت الأبيات عوض كل بيت فيه رمز، وأقرَّ سائر القَصِيد على حالته . وفيها وُلد : بدر الدِّين محمد ابن المَوْلى علاء الدِّين علي بن محمد بن سَلْمان بن غانم الشَّافعيُّ الكاتب في صفر، وبُرْهان الدِّين إبراهيم بن أحمد الزُّرَعِيُّ الحنبليُّ، وجمال الدِّين محمد ابن محيي الدين ابن قاضي الزَّبَداني، وعزّ الدين محمد بن أحمد بن المُنَجَّى التُّّوخِيُّ، وعلي ابن قُطْب الدِّين عبدالكريم المَنْبِجِيُّ الحلبيُّ(١). (١) بقي الشيخ علي إلى سنة ٧٤٥هـ، وهو مترجم في الدرر الكامنة ١٤٢/٣. ٦٢٤ سنة تسع وثمانين وست مئة ٥٤٧- أحمد ابن الطَّيب الحاذق أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سونج الصَّالحيُّ، أخو شيخ البكْرية إسماعيل، والمحدِّث عماد الدِّين حسن، والفقير محسن، والموفق محمد العَطَّار. وخمستهم فيهم دينٌ وجَوْدٌ . سمع أحمد من ابن عبدالدائم. ولم يَرْوِ . ٥٤٨- أحمد بن عبدالله بن محمد بن عياش الصَّالحيُّ. روى عن ابن اللَّتِّي. ومات في شؤَّال. حدث عنه البِرْزالي(١)، وغيره. ٥٤٩- أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة، قاضي القضاة نجم الدِّين أبو العباس ابن شيخ الإسلام شمس الدِّين ابن أبي عُمر المقدسيُّ الحنبليُّ. كان مولده في سنة إحدى وخمسين وست مئة. وسمع حُضورًا من خطيب مَرْدا. وسمع من إبراهيم بن خليل، وابن عبدالدَّائم. ولم يُحدِّث. رأيتُهُ، وكان شابًّا مليحًا، مَهِيبًا، تامَ الشَّكْل، بدينًا، ليس له من اللِّخية إلا شعرات يسيرة، وكانت إليه مع القضاء خطابة الجبل والإمامة بحَلْقة الحنابلة، ونظر أوقاف الحنابلة. وكان حَسَنَ السِّيرة في أحكامه، مليح البِزَّة، ذكيًّا، مليحَ الدروس، له قُدْرة على الحِفْظ، وله مُشاركةٌ جيِّدةٌ في العلوم. وله شِعْرٌ جيّدٌ، وفضائل، فمن نَظْمه: آيات كتب الغرام أدرسها وعَبْرتي لا أطيقُ أحبسُها لَبِستُ ثَوْبِ الضَّنَى على جَسَدي وحُلَّة الصَّبْر لستُ ألبسُها وشادن مارنا بمُقْلته إلا سَبَى العالمين نَرْجسُها فوجهه جنَّةٌ مُزَخْرفةٌ لكنْ بِنَبْل الحتوف يحرسُها ورِيقُه خَمْرَةٌ مُعتَّقَةٌ دارت علينا من فيه أكؤسُها يا قَمَرًا أصبحت ملاحتُهُ لا يعتريها عيبٌ يُدِّسِها (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦١ . تاريخ الإسلام ١٥ / ٤٠٣ ٦٢٥ صِلْ هائمًا إنْ جَرَت مَدَامعُهُ تلحقها زَفْرَةٌ تُيِّسُها وَلِيَ نَجْم الدِّين القضاء في حياة والده لما عَزَلَ نفسه. وتُوفي في ثالث عشر جمادى الأولى في أول اللَّيل، وقيل: في آخر نهار الثاني عشر، ودُفِن بمَقْبرة جدِّه من الغد، وشَيَّعه الخَلْق. وعاش ثمانيًا وثلاثين سنة، وخلّف ابنين: سعد الدِّين الخطيب، وفخر الدِّين الخطيب. وقد حجَّ مرتين، وحضر غير غَزْوة. وكان يركبُ الخيل، ويلبس السِّلاح. ٥٥٠- أحمد بن عيسى بن رضوان، الشَّيخ كمال الدِّين ابن الضِّياء الكِنَانِيُّ العَسْقلانيُّ الشَّافعيُّ قاضي المَحَلَّة. لا أعلمُ متى تُوفي. وقد لَقِيَه الفَرَضي وسمع منه. ولد في حدود سنة سبع وعشرين. وحدَّث عن ابن الجُمَّيْزِي. وكان يُعْرف بالقَلْيوبي. قد شَرَحَ (التَّنْبيه)) في اثني عشر مُجلَّدًا، وصنف في علوم القرآن. وكان دَيَّنَا، صالحًا، مُفْتِيًا . ٥٥١- أحمد بن عيسى بن حسن، عَلَمُ الدِّين الزَّرْزاريُّ السِّنْجاريُّ، ابن أخي قاضي القضاة أبي العباس الخَضِر. وُلد بالخابور سنة تسع وعشرين وست مئة. وسمع من السَّاوي، وسِبْط السِّلَفي. وحدَّث. ومات بالقاهرة في جمادى الأولى. ٥٥٢- أحمد بن مَنعة بن مُطرِّف، الصَّالح عماد الدِّين الحَوْرانيُّ الصّالحيُّ، والد شيخنا محمد. روى عن المجد القَزْويني. كتب عنه ابن الخَبَّاز، والبِرْزالي(١)، وجماعةٌ. ومات في ربيع الآخر . ٥٥٣- أحمد بن ناصر بن طاهر، العلاَّمة بُرْهانِ الدِّين الحُسَيْنيُّ الشَّريف الحنفيُّ، إمام مِحْراب الحنفية الذي بمقصورة الحَلَبيين بدمشق . كان مفتيًا، عالمًا، زاهدًا، عابدًا. تُوفي ببيته بالمَنَارة الشَّرْقية في شؤَّال. وقد صنَّفَ تفسيرًا في سبع مُجلَّدات، وصنَّفَ في أصول الدِّين كتابًا فيه سبعون مسألة. وذكر أنه سمع من ابن اللَّتِّي، وغيره. (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٧ . ٦٢٦ وقد ساح مدةً في بَرِّيَّة الخَطَا، وترك دنيا واسعةً وتجاراتٍ، وفَرَّ بدينه وتزهَّدَ وتصوَّفَ. ٥٥٤- أحمد بن يوسف بن إسماعيل، الشِّهاب المَقْدسيُّ الحنبليُّ الذَّهَبِيُّ مؤذِّن المدرسة النُّورية، أخو الموفَّق الشَّاهد. روى عن ابن المُقيّر. ومات في رَجَب. وكان شيخًا ظريفًا بزِيِّ الفُقهاء. أعرفه . ٥٥٥- إبراهيم بن أسعد بن المظَّفر بن أسعد بن حَمْزة بن أسد، الرّئيس مَجْدُ الدِّين ابن المَوْلى مؤيّد الدِّينِ التَّميميُّ الدِّمشقيُّ، ابن القَلاَنِسيِّ، أخو الصَّاحب عِزِّ الدِّين حَمْزة. كان مليحَ الكتابة، حَسَنَ الشَّكْلِ والبِزَّة، له إلمامٌ بالأدب، وله شِعْرٌ. وخدم في الجهات. ومات شابًّا، ولم يُعْقِب، في ذي القَعْدة. وله وَقْفٌ على الصَّدَقة(١). ٥٥٦- إسحاق بن جِبْريل، الحكيم المُنجِّم كَرز الدِّين الدَّيْلميُّ البويهيُّ. قال ابن الفُوَطي: عارفٌ بالمواليد وعَمَلها، وبالتَّقاويم، دائمُ الاشتغال بهذا الفَنِّ، أكثرُ مواليد أهل بغداد بخطُّه. له كتاب في التَّواريخ السَّماويات والأرضيات. سألتُهُ عن مولده، فقال: في سنة تسع وست مئة. وفي ذي الحجة تُوفي . ٥٥٧- إسحاق الفجّال. صالحٌ، زاهدٌ، يتكلَّم بأشياء حَسَنة وحِكَم نافعة . تُوفي بدمشق في شؤَّال(٢). ٥٥٨- إسماعيل بن عبدالرحمن بن مكِّي، الفقيه مَجْد الدِّين الماردينيُّ. كان في الأول حنبليًّا، ثم تحوَّلَ شافعيًّا، وأَتْقنَ المذهب، ودرَّسَ بالأتابكية بجبل قاسيون. ثم وَلِيَ قضاء حلب. وذكر أنه قرأ ((التَّحْصيل)) بالرُّوم (١) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ١٦ (باريس). (٢) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٣٣٧ . ٦٢٧ على مُصنِّفه السِّراجِ الأرْمَوي. وكان إمامًا، كثير الفَضَائل. تُوفي بالصَّالحية، وصُلِّيَ عليه بجامع العُقَيْبة، وحُمِل إلى مسجد فُلُوس فدُفِن بتُرْبة البُرْهان المَوْصلي إلى جانب صاحبه الشَّيخ مَجْد الدِّين محمود الكُرْدي، وبينهما خمسة أيام؛ ماتا في شؤَّال(١). ٥٥٩- إسماعيل ابن عِزِّ القُضاة علي بن محمد بن عبدالواحد بن أبي النَّمِر، الشَّيخ الزَّاهد العابد العالم فخرُ الدِّين أبو الفِدَاء الدِّمشقيُّ. كان كاتبًا، أديبًا، شاعرًا، خدم في الجهات، وتزهَّدَ بعد ذلك. وُلد سنة ثلاثين وست مئة، ودخل في جملة الشُّعراء على الملك النَّاصر بدمشق، فلما انجفلَ النَّاسُ نَوْبة هولاوو إلى مِصْر، دخلها وترك الخِدْمة وتزهَّدَ، وأقبل على شأنه، ولَزِمَ العبادة، فاجتمع بالشَّيخ محيي الدِّين ابن سُراقة فقال له: إن أردتَ هذا المعنى فعليك بتصانيف محيي الدِّين ابن العربي. فلما رجع إلى دمشق انقطع ولَزِمَ العبادة، وأقبل على كُتُب ابن العربي فنسخها وتَلَّذَّذ بها. وكان يُلازم زيارة قبره ويبالغ في تعظيمه. والظَّنُّ به أنه لم يقف على حقيقة مَذْهبه، بل كان ينتفع بظاهر كلامه، ويقف عن متشابهه، لأنه لم يُحْفظ عنه ما يشينه في دينه من قولٍ ولا فعلٍ، بل كان عبدًا قانتًا لله، صاحبَ أورادٍ وتهجُّدٍ، وخوفٍ، واتِّباع للأثر، وصِدْقٍ في الطَّلَب، وتعظيمٍ لحُرُمات الله، لم يدخل في تخبيطات ابن العربي، ولا دعا إليها، وكان عليه نورُ الإسلام وضَوْء السُّنَّة، رضي الله عنه . وكان ساكنًا بالعزيزية، حافظًا لوَقْته، كثير الحياء والتَّواضع والسَّكينة، كَتَبَ الكثير بخطِّه. وكان شيخنا ابن تَيْمِيَّة يُعظَّمه ويبالغ، حتى وقف له على أبيات أولها : وحياتكم ما إن أرى لكم سِوَى إِذْ أنتم عَيْن الجَوَارح والقُوى فتألَّمَ له وقال: هذا الشِّعْر عين الاتِّحاد. قلتُ: إنما أراد أن ينظم قوله: ((فإذا أحبَبتُه كنتُ سَمْعَه الذي يسمع به ... (٢)) الحديث. فقال: سياق الحديث يدلُّ على بُطْلان هذا، وهو قوله: (١) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ١٥ (باريس). (٢) قطعة من حديث صحيح أخرجه البخاري ٨/ ١٣١ من حديث عطاء بن يسار عن أبى هريرة= ٦٢٨ ((فبي يسمع وبي يبصر))، وما في الحديث أنّ الباري تعالى يكون عينَ الجوارح، تعالى الله عن ذلك. قلتُ: لم أجد هذه اللَّفْظة ((فبي يسمع وبي يبصر)). وكان فقيرًا ولم يخلف شيئًا من الدنيا بتة، ولا كان يملك طاسة، وفرغت نفقته ليلة موته، ومن شعره وكتب به إلى شرفِ الدِّين الرقي المجاور: أوَفِدَ الله أعطاكم قبولا وكان لكم حفيظًا أجمعينا إنِ الرحمن أذْكَرَكُم بأمري هناك فقَبِّلوا عَنِّي اليمينا فإني أرتجي منه حَنَانًا لأنَّ إليه في قلبي حِنينا وأرجو لَثْم أَيْدٍ بايَعَتْهُ إذا عدتم بخيرٍ آمنينا ومن شعره: أتريد لَثْم يمينه في بيته من غير ما نَصَب وجهد يُرْتَضَى موج الجبال إليه في بَحْر الفَضَا هيهات إلا أنْ تخوضَ بِعَزْمةٍ أتنال فَضْلَ زيارةٍ لرسوله لم أنسَ هذَّا للرِّكاب بحيث لا خير الأنام ولم تَذُق مُرَّ القَضَا ظلٌّ فيمنع هَيْكلي أن يُرْمَضا لو لم أُثَبَّت عندها فأفوَّضا وتكاد نفسي أنْ تفيضَ مشقّةً وكأنما كَسَر الفِقار مفقرٌ إذا لم يكد أحدٌ به أن ينهضا وكذا الأُخَيْضر ذاق أصحابي به عند الورود هناك موتًا أبيضا فسقاهم ربِّي حلاوةَ رَحْمةٍ مِزِجت ببَرْد العَفْو في كُوب الرِّضا وله: وزُهْر شموع إنْ مَدَدْتَ بَنَانها لمحو سُطُور الليل نابت عن البَدْرِ ففيهنَّ كافورية خِلْتُ أنها عمودُ صباح فوقه كوكب الفَجْرِ فأَدْمُعُه تجري على ضَيْعة العمرِ وصَفْراء تحكي شاحبًا شابَ رأسُهُ وخَضْراء يبدو وقدُها فوق قَدِّها كنرجسةٍ تزهى على الغُصنِ النَّضرِ ولا غَرْو أن يَحكي للأزاهير حُسْنُها أليس جناها النَّحْلِ قِدْمًا من الزَّهر؟ = مرفوعًا . ٦٢٩ وله، وقد لامَهُ بعض الفُضَلاء في إقباله الزَّائد على كُتُب ابن العربي، فقال : يقولون: دع ليلى لبثنة كيف لي وقد ملكت قلبي بحُسن اعتدالها ولكنْ إن استطَعْتُم تركُّون ناظري إلى غيرها فالعَيْن نصب جمَالها فأُقْسِم ما عاينتُ في الكون صورةً لها الحُسْنِ إلا قلتُ: طَيْف خيالها عظيم الغَنَى من نال وَهْمَ وِصالها ومَن لي بليلى العامرية إنها وما الشمسُ أدنى من يَدَي لامس لها وليس السُّها في بُعْد نُقْطة خالها ولكن دنت لُطفًا بنا فتنَزَّلت على عزها في أوجها وجلالها وأبدت لنا مرآتُها غَيبَ حَضْرةٍ غَدَتْ هي مَجلاها وسر كمالها فَوَاجِبها حُبِّي وممكن جُودها وصالي وعُدُّوا سَلْوتي من محالها وحَسْبيَ فَخْرًا إنْ نُسِبْتُ لحُبِّها وحَسْبي قُرْبًا أنْ خَطَرتُ ببالها وله : يا سَيِّدي قمتُ صُعْلُوكًا على البابِ وطال قَرْعي بإلحاف وإطنابٍ لما انتهتْ فيك آمالي وآرابي لسائلٍ واحدٍ يا خير وَهَّابٍ لكنها دارُ أعمالٍ وآدابٍ ولو جمعتُ سؤال السّائلين لكم وفي غناك يقلُّ الكون أجمعه ودارُ دُنياي ضاقتْ عن نوالكم فزَوِّدوني من فَقْرٍ ومَسْكنةٍ ومن سجود ومن تَقْبيل أعتابِ ومن شِعْره : والنَّهر قد جُنَّ بالغصون ھَوىّ فراح في قلبه يمثِّلُها فغار منه التَّسيمُ عاشقها فجاء عن وَصْله يُميِّلها تُوفي الشَّيخ فخر الدِّين بمنزل أخته بالقُرْب من المدرسة الجَوْهرية ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من رمضان، وشَيَّعه الخَلْق، ودُفن بتُرْبة أولاد ابن الَّكي إلى جانب قاضي القُضاة بهاء الدِّين بقاسِيون، وتُلِيَت على قبره ختمات، ورُؤيت له مناماتٌ حَسَنٌ . سمع منه البِرْزالي(١)، وغيره(٢). (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦١. (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ٨ (باريس). ٦٣٠ وله أورادٌ وأعمالٌ زكيةٌ، وخوفٌ ووَرَعٌ يمنعه من جَهْرمة الاتحادية وتشعر تَقْواه بأنه ما دَفَّق في مذهب الطَّائفة ولا خاض في بَحْر معانيهم. ولعل الله حماه للُزُومه العبادة والإخلاص. وقد نسخ ((جامع الأصول))، وانتفع بالحديث فالله يرحمه . والظَّاهر أنه كان يُنزِل كلام محيي الدِّين على مَحامل حَسَنة ولمحات للعارفين؛ فما كل مَن عَظَّم كبيرًا عرف جميع إشاراته؛ بل تراه يتغالى فيه مُجْمَلاً، ويخالفه مُفصَّلاً، من غير أنْ يشعر بالمُخالفة. وهذا شأن فِرَق الأُمَّة مع نبيها وَّة، تراهم منقادين له أَيَّما انقياد، وكل فِرْقة تخالفه في أشياء جَمَّة ولا شعور لها بمُخالفته. وكذا حال خلائق من المُقلِّدين لأئمتهم يَحُضُون على اتّباعهم بكل ممكن ويخالفونهم في مسائل كثيرة في الأصول وفي الفروع، ولا يشعرون بل يكابرون ولا ينصفون، نعوذ بالله من الهوى وأن نقول على الله ما لا نعلم. فما أحسن الكف والسُّكوت، وما أنفع الوَرَعَ والخَشْية. وكذلك الشِّيعة تُبالغ في حُبِّ الإمام علي، ويخالفونه كثيرًا، ويتأوَّلون كلامه، أو يكذِّبون بما صَحَّ عنه. فلعل الله تعالى أن يعفُوَ عن كثيرٍ من الطَّوائف بحُسْن قَصْدهم وتعظيمهم للقرآن والسُّنَّة . ٥٦٠- بلاشو بن عيسى بن محمد، سيف الدِّين الجُنْديُّ. روى عن السَّخَاوي. كتب عنه الفَرَضي، والبِرزالي(١)، والجماعة. ومات في شوّال. ٥٦١- حَسَان بن سُلْطان بن رافع بِن مِنْهال بن حَسَّان بن عيسى، الفقيه عماد الدِّين اليُونينيُّ خطيب قَرْية زَحْلَةِ . وُلد سنة ثلاثٍ وعشرين. وسمع من أبي القاسم بن رَوَاحة، وإسماعيل ابن ظَفَر. وصَحِبَ الشَّيخ إبراهيم البَطَائحي. وكان صالحًا، خيِّرًا، تاليًا، ذاكرًا، فقيرًا، بيته مَأْوى الأضياف. تُوفي في ربيع الآخر . ٥٦٢ - حسن بن زيادة بن رَسْلان، نفيس الدِّين المِصْريُّ. قال الفَرَضي: كان إمامًا ثقةً، مُقرِئًا، زاهدًا، مُتصدِّرًا بجامع مِصْر، من (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦١ . ٦٣١ أهل العبادة. روى عن عبدالرَّحيم بن الطُّفَيْل، والعَلَم ابن الصَّابوني. ومات في شعبان . ٥٦٣- الخَضِر بن سَعْد الله بن عيسى بن جَيْش، عماد الدِّين الرَّبَعَيُّ، المعروف بابن دبوقا . أديبٌ كاتبٌ، حَسَنُ العِشْرة، كتب الإنشاء للمُشِدِّ علاء الدِّين الشُّقَيْرِي، ثم وَلِيَ مُشارفة بَعْلَبَكَّ. ونُكِبَ وصُودر غير مرة. وله شِعْرٌ حَسَنٌ. تُوفي گھْلاً في سادس ربيع الأول بدمشق. روى عن اليَلْداني بَبَعْلَبَكَّ. سمع منه البِرْزالي(١). ٥٦٤- ستُّ الأهل بنت المحدِّث أبي الفتوح نَصْر ابن الحُصْري. تُوفيت بالقاهرة في صفر؛ قاله الفَرَضي. ٥٦٥- ستُّ الأُمَناء بنت أبي نَصْر عبدالرَّحيم بن محمد بن الحسن ابن عساكر. روت عن أبيها، وغيره. كتب عنها البرزالي(٢)، وجماعةٌ. وماتت في ذي القَعْدة. وأجاز لها المؤيَّد، وأبو رَوْح. ٥٦٦- طَرُّنْطاي نائب المَمْلكة، الأمير الكبير حُسام الدِّين أبو سعيد المنصوريُّ السّيفيُّ. كان من رجال العالم رَأْيًا وحَزْمًا ودَهَاءً وذكاءً وشجاعةً وسياسةً وهَيْبةً وسَطْوةً. اشتراه المنصور في حال إِمْريَّته من أولاد المَوْصلي، فرآه نجيبًا لبيبًا، فَتَرَفَّى عنده إلى أن جعله أستاذ داره، وفَوَّضَ إليه جميع أموره، واعتمد عليه. فلما وَلِيَ السَّلْطنة جعله نائبه، وردَّ إليه أمر الممالك، فكان ليس فوق يده يدٌ. وكان له أَثَرٌ ظاهرٌ يوم وَقْعة حِمْص. وكان السُّلْطان لا يكاد يُفارقه إلا لضرورة. وقد سَيَّرَه إلى الأمير شمس الدِّين سُنْقُر الأشقر ولمُحاصرته فدخل دمشق دخولاً مشهودًا لا يكادُ يدخله إلا سُلْطان من التَّجمُّل والزِّينة ولعب النِّفْط. ثم سار إلى صهيون، وانتزع من سُنْقُر الأشقر بلاده. وحَلَفَ له وأنزله، ورجع (١) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٥٤-١٥٧. وينظر تاريخ ابن الجزري الورقة ١٢ (باريس). (٢) وترجمها في المقتفي ١ / الورقة ١٦٣ . ٦٣٢ وهو معه. وقد حَصَّلَ طُرُنْطاي من الأموال والخيل والمماليك والأملاك وغير ذلك ما يفوق الإحصاء. وبَنَى مدرسةً بالقاهرة ووقف على الأسرى. وكان مليحَ الشَّكْلِ، مَهيبًا لم يتكهَّل. ولما تسلطنَ الملك الأشرف استبقاه أيامًا حتى رتَّبَ أموره، واستقلَّ بالمُلْك، ثم قبض عليه، وكان في نفسه منه، فبسط عليه العذاب إلى أن أتلفه، وصبر المِسْكين صَبْرًا جميلاً، فقيل: إنه عُصر إلى أن هَلَكَ، ولم يُسْمَع منه كَلِمة. وكانٍ بينه وبين عَلَم الدِّين الشُّجاعي مُنَافسةٌ، وإحَن، فقيل: إن الملك الأشرف سَلَّمه إليه ليعذِّبه. ولمَّا مات حُمل إلى زاوية الشَّيخ عُمر السُّعُودي، فَغَسَّلوه وكَفَّنوه، ودُفن بظاهر الزَّاويةِ، فذكر فقير من الزَّاوية قال: لما أتوا به كان له رائحةٌ مُنكَرَةٌ جدًّا، ولما غَسَلُوه تهرَّأ وتزايلت أعضاؤه. وذكر أنَّ جوفه كان مَشْقوقًا؛ قال ذلك الشَّيخ قُطْب الدِّين. ثم قال: رَحِمه الله وعفا عنه فلقد كان معدومَ النَّظير، ولولا شُخُهُ وبَذَاذة لسانه لكان أوحدَ زمانه. قيل: إنه خلَّفَ من العين المِصْري ألف ألف دينار وست مئة ألف دينار، ومن الكَلْوتات والحوائص والأواني والأسلحة والمَتَاجر والخُيُول والغِلْمان والأملاك ما لا يُحصى كَثْرةً، فاستولى الأشرف على المَجْموع، وأفضى الحال بأولاده وحُرَمِه إلى أن بَقُوا بلا قُوت إلا ما يُسيِّره لهم بعضُ الأعيان على سبيل الصِّلة؛ إن في ذلك لِعِبْرة، وتُوفي ولم يبلغ الخمسين . قلتُ: لم يذكر وفاته في أي شهر(١). ٥٦٧- طيْرِّس، الأمير الكبير الحاجُّ علاء الدِّين الوَزيريُّ، صِهْر الشُلْطان الملك الظاهر. تُوفي بمصر في ذي الحجة. وكان دَيََّا، كثيرَ الصَّدَقات، قليلَ الأَذِيَّة. أوصى بثلاث مئة ألف درهم أن تُنفق في ضُعَفاء الجُنْد. ووقف خانًا كبيرًا بالعُقَيْبة على الصَّدَقة. وله وَلَد من أُمراء الدَّولة في هذا الوَقْت، وهو عام أربعة عشر وسبع مئة(٢). (١) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ١٦ (باريس). (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ١٩ (باريس). ٦٣٣ ٥٦٨- عبدالله بن خير بن حُمَيْد، أبو محمد القُرَشيُّ النَّخَاس. روى عن محمد بن عماد. ومات بالإسكندرية في تاسع صفر. كتب عنه أهل الثَّغْر والرَّحَّالة . ٥٦٩- عبدالله بن محمد بن حَسَّان بن رافع، العَدْل عماد الدِّين أبو بكر العامريُّ خطيب المُصَلَّى. سمَّعه أبوه الكثير حُضُورًا وسماعًا. وروى عن ابن أبي لُقْمة، وأبي محمد ابن البُنِّ، وزين الأُمَناء، والقَزْويني، والكاشْغَري، وابن الزَّبيدي، وجماعة. وسمع بمكة من أبي على الحسن ابن الزَّبيدي، وإبراهيم بن الخَيِّر. أخذ عنه ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، والمِزِّي، والبِرْزالي(١)، والطَّلَبة. وكان فقيهًا فاضلاً عالي الإسناد مُكْثِرًا. أجاز لي مَرْوِيَّاته(٢). وتُوفي في سابع صفر وله ثلاثٌ وسبعون سنة. حجَّ سنة ثمانٍ وعشرين وهو مراهقٌ، وحجَّ سنة ثمانٍ وثمانين، وبين الحجَّتين ستون سنة(٣). ٥٧٠- عبدالله بن محمد ابن الشَّرَف عبدالله ابن الشَّيخ أبي عُمر المقدسيُّ، فخر الدِّين، ◌ِبْطِ الشَّيخ شمس الدِّين. سمع الكثير، وتفقَّهَ، ومات شابًّا في جمادى الأولى. ٥٧١- عبدالرحمن ابن الزَّين أحمد بن عبدالملك بن عثمان، الشَّيخ شمس الدِّين أبو الفَرَج المقدسيُّ الحنبليُّ. وُلد في ذي القَعْدة سنة ستٍّ وست مئة. وسمع حضورًا من عبدالجليل ابن مُنْدوية، وغيرِهِ. ثم سمع من الكِنْدي، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وداود ابن مُلاعب، وأبي عبدالله ابن البنَّاء، وأبي الفُتُوح ابن الجَلاجُلي، وموسى بن عبدالقادر، والشَّيخ الموفّق، وابن راجح، وابن البنِّ، وابن أبي لُقْمة، وطائفةٍ . ورحل هو والسَّيف ابن المَجْد، والتَّقي ابن الواسطي فسمعوا ببغداد من الفتح ابن عبدالسَّلام، وأبي الحسن بن بورنداز، وعبدالسَّلام الدَّاهري، وعُمر بن (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٦. (٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٣٣٧/١-٣٣٨. (٣) ينظر مجمع الآداب ٤ / الترجمة ١٠٩٠. ٦٣٤ كَرَم، وخَلْقِ سواهم. وأجاز له أبو الفخر أسعد بن سعيد، وعين الشَّمس الثَّقفية، وزاهر بن أحمد، وأبو أحمد ابن سُكَيْنة، وعُمر بن طَبَرْزد. وكان فقيهًا، عالمًا، صالحًا، ثقةً، نبيلاً، عابدًا، مَهِيبًا، مُتيقِظًا، واسعَ الرِّواية، عاليَ الإسناد. تفرَّد ببعض مَرْوِيَّاته. وسمع منه خَلْقٌ كثيرٌ، منهم: ابن الخَبَّاز، وأبو الحسن المَوْصلي، وابن العَطَّار، وابن مُسَلَّم، وابن تَيْمِيَّة، والمِزِّي، والبِرْزالي(١)، وابن المهندس، وابن أبي الفتح. وأجاز لي (٢) مَرْوِيَّاته(٢). تُوفي في التاسع والعشرين من ذي القَعْدة، وقد كَمَّلَ ثلاثًا وثمانين سنة، رحمه الله(٣). ٥٧٢- عبدالرحمن ابن مَجْد الدِّين محمد بن إسماعيل بن عثمان ابن عساكر، القاضي الجليل عماد الدِّين عبدالرحمن. روى عن المخلص ابن هلال، وغيره. سمع منه البِرْزالي(٤). وتُوفي في ذي القَعْدة أيضًا، وهو في الكهولة. وكان يشهد تحت السَّاعات. ٥٧٣- عبدالكافي بن عبدالملك بن عبدالكافي بن علي، القاضي الخطيب المُفتي جمال الدِّين أبو محمد الرَّبَعَيُّ الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ. وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة. وسمع ابن صَبَّاح، وابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وأبا الفَضْلِ الهَمْداني. وطائفةٍ. وخرَّج له أبو محمد البِرْزالي ((مَشْيخة)) سمعها منه هو (٥)، وابن تَيْمِيَّة شيخنا، والزَّين عُمر بن حبيب، وأبو الحسن الختني، وابن مُسلَّم الحنبلي، وخَلْقٌ سواهم. وكان إمامًا، مُفتيًا، خبيرًا بالمذهب، ناب في القضاء مدة، ثم تركه واقتصر على الخطابة بالجامع. وكان للناس فيه حُسْن عقيدةٍ لدينه وسُكُونه، وازدحموا على نَعْشه. ومات في سَلْخ جمادى الأولى(٦). (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦٣. (٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٣٥٥/١-٣٥٦. (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ١٧ (باريس). (٤) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦٣ . (٥) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٨. (٦) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ٨ (باريس). ٦٣٥ لي منه إجازة بمَرْويَّاته(١). ٥٧٤- عبدالكريم بن عبدالله بن بَدْران الدِّمشقيُّ السَّرَّاج، الحاجُّ أبو محمد . سمَّعَ أولاده الكثير، وحصَّل الأجزاء. وله سماعٌ قديمٌ من التَّاج ابن أبي جعفر، وجماعة. وما أظُتُه حدَّث. تُوفي في ذي الحجة. ورأيت سماع البِرْزالي وابن حبيب منه فيما بعد. ٥٧٥- علي بن ظَهِير بن شهابٍ، الإمام الزَّاهد نور الدِّين المِصْريُّ المقرىء المُوَشِّي، المعروف بابن الكُفْتي شيخ الإقراء بالجامع الأزهر. أخذ القراءات عن أصحاب الشَّاطبي وأبي الجُود، كابن أبي الحرم الخطيب. ومن شيوخه الإمام المُجوِّد أبو إسحاق بن وثيق؛ قرأ عليه خَتْمةً للسَّبْعة ويعقوب جَمْعًا. وكان نور الدِّين أحدَ من عُنِيَ بالقراءات وعِلَلها وشُهِرَ بها، مع الوَرَعَ والدِّيانة والصِّيانة. وقرأ عليه جماعةٌ، وسمع منه المحدِّثون. روى عن أصحاب السِّلَفي. ومات في ربيع الآخر. ٥٧٦- علي بن عبدالكريم بن عبدالله بن أبي الفَضْل، أبو الحسن الدِّمشقيُّ خادم الحافظ زكي الدِّين عبدالعظيم. شيخٌ صالحٌ، ديِّنٌ، مُعمَّرٌ، فاضلٌ. سمع بدمشق من كريمة، والضّياء محمد، وابن المُقَيَّر. وسمع بمِصْر من سِبْط السِّلَفي، وغير واحد. وكتب بخطّه قليلاً، وشاخ، وتجاوَزَ التِّسعين، وأخذ عنه الطَّلَبة. ومات في شعبان ببلبيس. ٥٧٧- علي بن يحيى بن محمد، العَدْل كمال الدِّينِ المَهْدويُّ الكاتب . روى عن التَّاج ابن أبي جعفر، وغيره. وكان عفيفًا، نزِهًا، حَسَنَ البِزَّة، له شِعْرٌ وفضيلةٌ. ومات في جمادى الأولى. ٥٧٨- علي بن أبي المَجْد بن منصور القَصَّاب الصَّالحيُّ. شيخٌ مُسِنٌّ، صحيحُ السَّماع. روى عن الشَّيخ الموفّق، وابن راجح، (١) وترجمه في معجم شيوخه الكبير ١/ ٤١١ . ٦٣٦ وغيرهما. كتب عنه ابن الخَبَّاز، والمِزِّي، والبِرْزالي(١)، وجماعةٌ. ومات في ذي الحجة . ٥٧٩- عُمر ابن شيخنا الإمام شَرَف الدِّين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفَزَاريُّ، الفقيه المحدِّث المُفيد أبو حَفْص. سمع الكثير، وحصَّلَ الفوائد والأجزاء، وعُنِيَ بالرِّواية. ومات شابًّا لم تطلع لِحْيته بعدُ. وعاش نحوًا من عشرين سنة، ومات في رمضان. وكان دَيَّنًا، متواضعًا، ضَحُوكَ السِّنِّ، مَطْبوعًا . ٥٨٠- عُمر بن إسماعيل بن مسعود بن سَعْد بن سعيد بن أبي الكتائب، الأديب العلاَّمة رشيدُ الدِّين أبو حَفْص الرَّبَعَيُّ الفارقيُّ الشَّافعيُّ الشَّاعر . قال: مَوْلدي سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة. وسمع ((جزء البانياسي)) من الفخر ابن تَيْمِيَّة، ظهر له بعد موته. وسمع من أبي عبدالله ابن الزَّبيدي، وعبدالعزيز بن باقا، وجماعةٍ. وبرعَ في البَرَاعة (٢) والبلاغة والنَّظْم، وحاز قَصَبَ السَّبْق. وخدم في ديوان الإنشاء، ومدح السَّخَاوي بقصيدة مُونقة فمدخه السَّخَاوي، والقصيدتان مشهورتان. وكانت له يدٌ طُولَى في التَّفسير، والبيان، والبديع، واللّغة. انتهت إليه رياسة الأدب، واشتغل عليه جماعةٌ كبيرةٌ من الفُضَلاء. وقد وَزَرَ، وتقدَّمَ فِي دُوَل، وأفتى وناظَرَ ودرَّس بالظَّاهرية وانقطع بها. وله مقدمتان في النّحو؛ كُبْرَى وصُغْرى. وكان حُلْوَ المُحاضرة، مليحَ النَّادرة، كَيِّسًا، فَطِنًا، يشارك في الأصول والطِّبِّ وغير ذلك. وقد درَّس بالنَّاصرية مدةً قبل انتقاله إلى الظَّاهرية . وروى عنه من شِعْره: الدِّمْياطي، ورضي الدِّين ابن دبوقا، وأبو الحَجَّاج المِزِّي، وأبو محمد البِرْزالي(٣)، وآخرون. وكان يكتب خطًا منسوبًا. فمن شِعْره قوله : (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦٣ . (٢) البراعة: التفوق والسؤدد. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٥ . ٦٣٧ مَرَّ النَّسيمُ على الرَّوْض البسيم فما شَكَكْتُ أن سُلَيْمِى حلَّتِ السَّلَمَا ولاح بَرْق على أعلا الشَّيَّة لي فخِلْتُ بَرْق الشَّايا لاحَ وابتسما ظَمِئْتُ فيك وكم رويتُ فيك ظما للَّهْو حُلْوًّا وذاك الشَّمْل ملتئما عما نريد وفي طَرْف الرَّقيب عَمَى شَعْرٍ وبجلوسنا إشراقها الظُلَما مغنى الحبيبة روَّاكَ السَّحابُ فكم به عهدتُ الهوى حُلوًا ومنزلنا والذَّار دانية والدَّهْرُ في شُغُل والشمس تَطْلُع من ثَغْرٍ وتَغْرُب في وظبية من ظِباء الأُنْس ما اقتُنِصت ولا استباح لها صَرْف الزمان حمَى وطفاءُ حاجبها قوسٌ وناظرُها سَهْمٌ إذا مارنا طَرْف إليه رَمَى والخَمرُ في القدح المكسور ما عُلما وجفنُها فيه خَمْرٌ وهو مُنكسِرٌ وقَدُّها ذابلٌ لكنه نَضِرٌ ولَفْظها فيه ترخيمٌ فلو نَطَقَتْ حُلْوُ الجنا يُثْمر التُّفَاحَ والعَنَما يومًا لا عصم وافاها وما اعتصما وثغرها يجعل المَنْظوم منتثرًا من اللّآلىء والمَنْثورَ مُنتظما تَبَسَّمت فبكت عيني وساعَدَها ولاح لاحٍ عليها قلتُ: لومك لي تعذيبها لي عَذْبٌ والشّفاه شِفا ريًّا السِّوار وظَمْأى الخصر تَحْسَبُهُ خَوْدٌّ تجمّعَ فيها كلٌّ مُفْتَرِقٍ عَطت غزالاً، سَطَتْ ليثاً، بَدَت غُصْنا قلبي، ولولا لُمَى الثَّغْر البسيم لما لؤم وصَمم حتى حبَّبَ الصَّمما تَجْني وأجني ولا يُقي اللُّمَى ألما للضَّعْف مُنفصِلاً عنها ومُنفصِما من المعاني التي تستغرقُ الكَلِما لاحت هلالاً، هَدَت نَجْمًا، بدت صَنَما لمَّا سَرَتْ أسرت قلبي ومُّذ نزحَت نزحتُ ماء جفونٍ تُخجِلُ الدِّيَما وصار مَرْبعها قلبي، ومَرْتَعها لُبِّي، وموردها دَمْعي الذي انسجما ولم أكن راضيًا منها بطَيِّف كَرَّى فاليوم مَن لي به والنَّوم قد عُدِما وله : إن في عينيك معنى حدَّث التَّرجسُ عنه ليت لي من غُصْنه سَهْ ـمَا ففي قَلْبيَ منه وله في أهل البيت : ٦٣٨ ذُرِّيَّة في الورى دُرِّيَّة زُهرٌ يُرجى بها الغيثُ أو يُجْلى بها الغَسَقُ كُنْزي وحِرْزي إذا ما ألجم العَرقُ فاجزم بهذا ولا تنصب فتحترقُ هم معاذي وذُخْري في المَعَاد وهم خَفْضُ الجَناحِ لهم رَفْعٌ لمَنْزلتي بَنَحْوهم كلَّ شأوٍ ليس يلتحقُ هُمُ الأُلَى أعربوا مَبِّنَى مَجْدهم مَن شاء باهَلَني باهَلْتُهُ بهم وبعدُ عند ورود الحَوْضِ نَسْتبقُ وهل أتى شاعر إلا وقلتُ له في ((هل أتى)) مدح أهل البيت مُتَّسقُ(١) وقال : لشيخنا في النَّقَاء الشَّيْبُ والكَرَمُ حظًّا كما لسواه الشَّيْبُ والهَرَمُ ولاسمِهِ نسبةٌ والنَّعتُ ناسَبها واشتقَّ منها وفي أثنائها حِكَمُ ففي العلاء عليٌّ وفي السَّخا سخاوي وفي عِلْمه بين الوَرَى عَلَمُ شيخ المشايخ في زُهْدِ وفي لَسَنِ يجول في كل إقليمٍ له قَلَمُ منها : مُفصِّلٌ للقضايا وهو منذ نشا قاضٍ وليس بمنقوص ولا يَهِمُ طَوْد الحِجى راسيًا تُخشَى سكينتُهُ بدر الدُّجي ساريًا تُجْلَى به الظُّلَمُ منها : لولا علي لعِلْم النحو أجمعِهِ ما كان زيدٌ ولا عَمْرو ولا الكَلِمُ فإِنْ تكن بعلي النَّصر مبتدئًا فإِنه بعلي العَصْر مُختَتَمُ خُنقِ الرَّشيد الفارقي في رابع محرَّم ببيته بالظَّاهرية، وأُخِذ ذَهَبُه، ودرَّسَ بعده بالظَّاهرية علاء الدِّين ابن بنت الأعزّ. قال الشَّيخ تاج الدِّين عبدالرحمن: حدثنا قاضي القضاة أنه رأى في رَقَبته أَثَرِ الخَنْق، ورأى الدَّم قد اجتمع في فَمه. ورأى سِنَّه مقلوعةً عنده. وكان يقول: لا بد لي أن ألي وزارة بغداد. وكان مليًّا بالنَّظْم والنَّثْر. لم يزل سعيدًا. رأيتُهُ في أيام الأشرف، وهو كاتب عند الوزير ابن جرير، فوَلِيَ نَظَر عِمارةٍ دار الحديث، وهو إذ ذاك مُدرِّس الفلكية . (١) يعني: في سورة الإِنسان ﴿هَلْ أَقَ عَلَى الْإِنسَنِ حِيْنٌ مِّنَ الذَّهْرِ﴾ [الإنسان ١] ففيها مدحهم بقوله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبٍِّ﴾ الآية (٨). ٦٣٩ قيل: كان أبوه لَخَامًا بمَيَّافارقين؛ كانت جنازته مَشْهودةً. وكان الغالبُ عليه عِلْمُ النِّجامة(١). ٥٨١- عُمر بن محمد ابن الشَّيخ القُدْوة عثمان الرُّوميِّ، الشَّيْخ الصَّالح. مات في ربيع الأول، وخَلَفَه في الزَّاوية أخوه عثمان. ٥٨٢- عُمر بن أبي الرَّجاء ابن السَّلْعُوس التَّنُوخِيُّ الدِّمشقيُّ، نجم الدِّين عَمُّ الصَّاحب شمس الدِّين. روى بالإجازة عن أبي اليُمْن الكِنْدي، وغيره. ومات في جمادى الأولى. كتب عنه البِرْزالي(٢)، وابن الصَّيْرفي. وعاش ثمانين سنة. ٥٨٣- فَرَجُ الله ابن الوزير شمس الدِّين محمد بن محمد الجُوَيْنيُّ. أَمَرَ بقَتْله وقَتْل إخوته وبني عَمِّه أرغون. وكان هذا صبيًّا في المَكْتب، فلما جُرِّد للقَتْلِ بَكَى وما درى ما يُفعل به وصاح: واللهِ ما بَقِيتُ أدع الكُتَّاب. فَبَكَى الناسُ له. وقُتل أخوه نوروز بالرُّوم، وقُتِل أخوهما مسعود بتِبْريز، نسأل الله العافية . ٥٨٤- قلاوون، السُّلْطان الملك المنصور سيف الدُّنيا والدِّين أبو المَعَالي وأبو الفتوح التُّرْكيُّ الصَّالحيُّ النَّجْميُّ. اشتُرِيَ بألف دينار، ولهذا كان في حال إمريته يُسمَّى بالأَلْفي. وكان من أحسن النَّاسِ صورةً في صِبَاه، وأبهاهم وأَهْيبهم في رجوليته. كان تامَّ الشَّكْل، مُسْتديرَ اللِّحْية، قد وَخَطَه الشَّيْب، على وجهه هَيْبة المُلْك، وعلى أكتافه حِشْمة السَّلْطنة، وعليه سكينةٌ ووَقارٌ. رأيتُهُ مرَّاتٍ آخرها مَنصَرَفه من فتح طَرَابُلُس، وكان من أبناء السِّتين. وحدَّثني أبي أنه كان في أيام إمرته ينزل إذا قدم من مِصْر بدار الزَّاهر. قال: فأخذوا مني له ذهبًا، فذهبتُ لأطالبه فإذا به خارجٌ في الباب، فقال: أيش أنت؟ قلتُ: يا خَوَنْد لي ثَمَن ذَهَب. فقال: اعطوه اعطوه. ووَصَفَ لي نَغمته، (١) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ٢- ٥ (باريس). (٢) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٥٨ . ٦٤٠