Indexed OCR Text
Pages 541-560
تُوفي يوم عيد الفِطْر. ٣٠٩- خليل بن أبي بكر بن محمد بن صِدِّيق، الإمام صفيُّ الدِّين أبو الصَّفا المَرَاغيُّ المقرىء الفقيه الحنبليُّ. قرأ القراءات بدمشق على تقي الدِّين ابن باسُوية بالعَشْر. وسمع من القاضي جمال الدِّين ابن الحَرَسْتاني، وأبي الفتوح البَكْري، والشمس أحمد بن عبدالله العَطَّار، وأبي البركات بن مُلاعب، وموسى بن عبدالقادر، وجماعةٍ. وتفقَّهَ على الشَّيخ الموفَّق . ودرَّس، وأقرأ القراءات والفقْه. وكان عارفًا بالمذهب، والخلاف، والطِّبِّ، وغير ذلك. وكان كثيرَ الفَضَائل، وافرَ الدِّيانة، كثيرَ الوَرَع؛ قرأ عليه القراءات القاضي بدر الدِّين محمد ابن الجَوْهري، والشَّيخِ أبو بكر الجَعْبَري، وجماعةٌ. وطال عُمُرُه، وروى الكثيرَ؛ أخذ عنه ابن الظَّاهري، وولدُه أبو عَمْرو، والدِّمياطي، والقاضي أبو محمد الحارثي، وأبو الحَجَّاجِ القُضَاعي، وأبو محمد عبدالكريم الحَلَبِي، وأبو حَيَّن النَّحْوي، وخَلْقٌ كثيرٌ. وقد ناب في الحُكْم، وشُكِرت سيرتُهُ. وكان مشهورًا بالزُّهْد والدِّين. تُوفي في سابع عشر ذي القَعْدة بالقاهرة. ووُلد قبل الست مئة بمَرَاغَة، وقد عاش قريبًا من تسعين سنة، رحمه الله(١). ٣١٠- ذو الفقار بن محمد بن أشرف بن محمد، أبو جعفر العَلَويُّ الحَسَنيُّ الشَّافعيُّ مُدرِّس المُستنصرية . وُلد سنة ثلاثٍ وعشرين وست مئة بخُوَي، وسمع ببغداد من الكاشغري، وابن الخازن . مات في شعبان، ومات أبوه سنة ثمانين ببغداد في شعبان، وله ثمانون وثلاث سنين؛ فإنَّ مولده في أول سنة سبع وتسعين وخمس مئة. ولَقَبُّه السَّيِّد (٢) عماد الدِّين (٢). (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٨٣/٤. (٢) هذا لقب أبيه، وأما لقبه فشرف الدين، كما في منتخب المختار ٥٤، والترجمة من تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي . ٥٤١ ٣١١- رابعة بنت وليِّ العَهْد أبي العباس أحمد ابن المُستعصم بالله، وتُعرف بالسَيِّدة النَّبوية، صاحبة الصَّاحب الملك هارون ابن الصَّاحب شمس الدِّين محمد بن محمد الجُوَيْني، وأُمُّ أولاده المأمون عبدالله، والأمين أحمد، وزُبيدة. ماتت ببغداد ودُفنت عند أُمِّها في جمادى الآخرة(١). وفي هذه الأيام قُتِل زوجها هارون، فلم يعلم أحدهما بموت الآخر. وكان صَدَاقها مئة ألف دينار، وهذا ما سُمع إلا لملك. ٣١٢- الزَّين الوَرَّاق، قَرَابةُ محيي الدِّين ابن تميم، صديق والدي. من أبناء السِّتِّين. كان عنده حمار ذو قيمة يساوي سبع مئة درهم. وكنتُ أشتري منه الكاغَد، رحمه الله. أرَّخه الشیخ تاجُ الدِّين. ٣١٣- سعيد ابن العَلَمة رشيد الدِّين عُمر بن إسماعيل الفارقيُّ، الأديب سَعْد الدِّين، ثم الدِّمشقيُّ. شابٌ، فاضلٌ، ذكيٌّ، شاعرٌ، فصيحٌ، اشتغل مدة على والده، وقال الشُّعر المليح، وتُوفي في المحرَّم (٢). ٣١٤- شاميّة، أُمَةُ الحقِّ بنتُ المحدِّث أبي علي الحَسَن بن محمد ابن أبي الفتوح البكريُّ. شيخةٌ، مُسْنِدةٌ، مُعمَّرةٌ، متفردة. روت عن جدِّها، وجدٍّ أبيها، وحنبل ابن عبدالله، وعُمر بن طَبَرْزَد، وعبدالجليل بن مندُوية، وجماعةٍ. وتفرَّدت بأجزاء عالية. روى عنها الدِّمْياطي، وسَعْد الدِّين الحارثي، وأبو عبد الله ابن الزَّرَّاد، وأبو الحَجَّاجِ الكَلْبِي، وأبو محمد البِرْزالي(٣)، وخَلْقٌ. وحذَّثت بدمشق، ومِصْر، وشیزر. وكان مولدها بمِصْر سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة. وتُوفيت بِشَيْزَر في (١) وقبرها ظاهر إلى يوم الناس هذا في وسط بلدتنا ((الأعظمية)) لا يبعد أكثر من مئة وخمسين مترًا عن مشهد الإمام أبي حنيفة . (٢) من ذيل مرآة الزمان ٢٨٣/٤ -٢٨٤. (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٩. ٥٤٢ أواخر رمضان عند أقاربها. ولها إجازة من أسعد بن رَوْح، وعفيفة الفارفانية. ٣١٥- الحاجُ شَرَفُ بن مِرَي بن حسن النَّواوي، والد شيخ الإسلام محيي الدِّین. كان رجلاً مباركًا دَيًَّا. تُوفي بنوى في رَجَب، وصُلِّي عليه بدمشق صلاة ـب. (١) الغائب، وقد جاوز السبعين . ٣١٦- طاهر بن عُمر بن طاهر بن مُفرِّج المُدْلجيُّ المِصْريُّ الزَّاهد، نزيلُ دمشق. قرأ قِطْعةً من الفِقْه على الشَّيخ عِزِّ الدِّين ابن عبدالسَّلام. وصَحِبَ بدمشق الشَّيخ يوسف الفقاعي، وكان من أخص الأصحاب به. وانقطعَ في رباط ابن يَغْمور بالصَّالحية. وكان صالحًا زاهدًا، قانعًا باليسير متعبدًا. سمع منه البِرْزالي، وغيرُه عن ابن خلیل. وكان به سُعالٌ مُزْمِنٌ، فبَقِيَ سنين يأخذ في كوز ماء شعير مدبر من بُكْرةٍ، ويُودعه إلى العشاء، ثم يثرد فيه كِسْرةً ويُفْطر عليه . وقال النَّجم أبو بكر ابن مُشَرَّف: دخلتُ مع الشَّيخ يوسف رحمه الله إلى بيت طاهر بالرباط فرأينا بيتًا لم يكنس قط، وتحته حصير رَكَّة سوداء، فقال الشيخ يوسف: ما أعفشك يا طاهر. ثم خرج طاهر للوضوء، فقال لي الشيخ يوسف: طاهر يموت طَيِّب. وقال: طاهر طاهر. وقال الشَّيخ قُطْبُ الدِّين(٢): تزوَّجَ طاهر امرأةً جميلةً جدًّا وطَلَّقَها على كُرْهِ لعَجْزِه عنها ولم يَقْربها. وذكر النَّجم ابن مُشَرَّف، قال: مررتُ على باب الخَوَّاصين يوم الأحد قبل يوم وقعة حِمْص سنة ثمانين، فمرَّ بي الشَّيخ طاهر، وحدَّثني ما لم أفهمه الاشتغال قَلْبي، فقال: كأنك ما فَهِمْتَ؟ قلتُ: لا والله. قال: اسمع ما أقوله واعتمدْ عليه، يوم الأحد اليوم؟ قَلَتُ: نعم. قال: يوم الجُمُعة يكون في هذا البلد بشارةٌ بكَسْر التَّتَر، وشُموع توقد بالنَّهار وسماعات، وما يُقدر تلك الليلة (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٨٤/٤-١٨٥. وقد كتب المصنف ترجمتين قصيرتين لوالد النووي الأولى في وفيات سنة ٦٨٢ ثم ضرب عليها وطلب تحويلها إلى هذه السنة، والثانية مثلها في القصر في وفيات هذه السنة، فأدمجت الترجمتين في ترجمة واحدة . (٢) ذيل مرآة الزمان ٢٨٥/٤، وجل الترجمة منه. ٥٤٣ على المَغَاني. وكان كما قال. ثم بات عندي بعد ذلك وانشرح، فسألتُهُ عما أخبرني به هل رآه يقظةً أو منامًا، فقال: لا في اليقظة ولا في المنام، بل في حالةٍ بينهما تُسمَّى الواقعة تكون للفُقراء. فسألتُهُ عن حقيقتها فنفر وغَضِبَ. تُوفي في خامس شوَّال. قلتُ: كان في الشَّامية ودار الحديث وتربة، ومهما صَحَّ له وَاسَى به أولاد شَيْخِه ويقنع بكسرة. ٣١٧- عائشة بنت سالم بن نَبْهان، أُمُّ أحمد الجُشَمِية الحموية زوجة المحدِّث تقي الدِّين ابن مُزَيْز وأُمُّ أولاده. سمَّعها من ابن رَوَاحة. أخذ عنها ابن سامة، وغيره. تُوفيت سنة خمسٍ ظنًّا عن سبعين سنة أو نحوها. ٣١٨- عبدالله بن أحمد بن إسماعيل بن فارس، أبو بكر التَّميميُّ الإسكندرانيُّ سِرَاج الدِّين، ابن الوزير الصَّاحب نجيب الدِّين، وأخو المقرىء کمال الدِّین ابن فارس . سمع بدمشق من التاج الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني، وأبي البركات بن مُلاعب، وجماعة. أخذ عنه أبو محمد الحارثي، وأبو الحَجَّاجِ المِزِّي، وجماعةٌ. وكان شيخًا جليلاً، عالي الإسناد، مشهورًا. تُوفي بالإسكندرية في أول يوم من ربيع الأول، وله بضعٌ وثمانون سنة فيما أحسب. ومولده سنة إحدى وست مئة . ٣١٩- عبدالله بن حِجِّي، عِزُّ الدِّين الشَّافعيُّ. كان مُعيدًا بالأمينية ويُعرف بالعز بَتَر . أعاد بالصَّالحية بمِصْر عند ابن عبدالسَّلام. وكان من كبار فُقهاء الأكراد. له شَكْلٌ وصوتٌ جَهْوَرَيٌّ. تُوفي فجاءة رحمه الله. ٣٢٠- عبدالدَّائم بن أحمد بن عبدالدَّائم بن نِعْمة، الزَّاهد تاجُ الدِّين أبو محمد المَقْدسيُّ . عبدٌ صالحٌ، زاهدٌ، مُتعبَّدٌ، مُقبِلٌ على شأنه، حافظٌ لوَقْته. سمع من موسى بن عبدالقادر حُضُورًا، ومن الشَّيخ الموفَّق، والقَزْويني، والبهاء، وجماعةٍ. روى عنه ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، والمِزِّي، والبِرْزالي، وجماعة. ٥٤٤ عَبَرَ إلى رضوان الله ليلة الثالث والعشرين من رمضان، وقد نَيَّف على السَّبعين(١). ٣٢١- عبدالدَّائم بن إسحاق بن مسعود، العَدْل جمالُ الدِّين الشَّيْبانيُّ الدِّمشقيُّ. روى عن کريمة. وتُوفي في رمضان کَھْلاً. ٣٢٢- عبدالرحمن بن أحمد بن أبي الفَرَج القَطِيعيُّ الحنبليُّ الدَّقَّاق، أبو الفَرَج المعروف بابن القَصَّار. حدَّث عن ابن رُوزبة، ونَصْر بن عبدالرَّزَّاق. ومات في شعبان عن ثمانين سنة إلا سنة . ٣٢٣- عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن أبي المَجْد، نجمُ الدِّين القَطِيعيُّ التَّاجر، ويُعرف بابن ثَقَّاب الحب. أضرّ ولَزِمَ بيته. سمع من محمد بن محمد ابن السَّبَّك. ومات في رمضان عن بضع وسبعين سنة. ٣٢٤- عبدالرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس، الشَّيخ الصَّالح أبو محمد ابن الزَّجاج، عفيف الدِّين العَلَنْيُّ ثم البغداديُّ الحنبليُّ الُّنِّيُّ الأَثَرُّ. وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة. وسمع من أبي العباس أحمد بن صِرْما، والفتح ابن عبدالسَّلام، وعلي بن بورنداز، وعبدالسَّلام بن يوسف العَبَرتي، وابن رُوزبة، وجماعة. وأجاز له جمال الدِّين أبو القاسم ابن الحَرَسْتاني من دمشق، والافتخار الهاشمي من حلب، وأبو البقاء العُكْبَري، وجماعة من بغداد. وحدَّث بدمشق لما قدمها للحجِّ. وكان مُحدِّثًّا، عالمًا، وَرِعًا، عابدًا، أَثَرِيًّا، صليبًا في الشُّنَّة، شديدًا على أهل البَدْعة، له أتباعٌ، وأصحابٌ يقومون في الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر . حدَّث بدمشق من أجزاء أبي العلاء الفَرَضي. وتُوفي إلى رحمة الله بذات (١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٨٦/٤. تاريخ الإسلام ١٥ / م ٣٥ ٥٤٥ حج (١) راجعًا في سابع عشر المحرَّم، وله ثلاثٌ وسبعون سنة. ٣٢٥- عبدالمُحيي بن أحمد بن أبي البركات بن أحمد، أبو البركات الحنبليُّ الحَريريُّ، محيي الدِّين الحَرْبيُّ. روى بالإجازة عن عبدالوَهَّاب بن سُكَيْنَة، وابن الأخضر. تُوفي في جمادى الآخرة. كتب عنه أبو العلاء الفَرَضي، وابن الفُوَطي. وهو آخر من روى عن مُدَرِّس النِّظامية مجد الدِّين يحيى بن الرَّبيع بن محراز. روى عنه أحمد بن يوسف الكواشي. ٣٢٦- عبدالمُغيث بن محمد بن عبدالمُعيد ابن المحدِّث عبدالمُغيث ابن زهير، أبو العِزِّ البغداديُّ العَدْل. سمع أبا المُنَجَّى ابن اللَّتِّي، وغيره. ومات في رجب. وقال عَلَمُ الدِّين: أجاز لي، وذكر أنه سمع أيضًا من الحسن ابن الزَّبيدي . وقال ابن الفُوَطي (٢): سمع ((صحيح البخاري)) من القَطِيعي. ٣٢٧- عبدالمَوْلى، شرف الدين ابن الشَّيخ تاج الدِّين علي ابن القَسْطلاَّني . باشَرَ مَشْيخة الكاملية بعد أبيه حتى جاء عَمُّه القطب من مكَّة. سمع ابن المُقَيَّر، وحدَّث. مات في رَجَب . ٣٢٨- عبدالواحد بن علي بن أحمد، أبو محمد القُرَشِيُّ الهَكَّاريُّ الفارقيُّ الحنبليُّ. شيخٌ صالحٌ، زاهدٌ، مُتعفِّفٌ، مُعمَّرٌ. وُلد سنة إحدى وتسعين وخمس مئة. وسمع بالمَوْصل من مِسْمار بن العُوَيْس النَّيَّار، والحُسين بن باز. وقدم دمشق وهو شابٌّ، فسمع من موسى بن عبدالقادر، والموفَّق ابن قُدامة، وزين الأمناء، وغيرهم. أخذ عنه أبو محمد الحارثي، وأبو الحَجَّاجِ المِزِّي، (١) ذات حج: ماء بطريق مكة من جهة الشام قبل تبوك. (٢) تلخيص مجمع الآداب ٤ / الترجمة ٧١٨. ٥٤٦ والمِصْريون. وتُوفي بالقاهرة في رمضان، رحمه الله. ٣٢٩- عبدالواحد بن محمد بن قُدَيْد البغداديُّ المقرىء. عبدٌ صالحٌ خيٌِّ. سمع ابن بَهْروز، وابن الخازن. كتب عنه الفَرَضي(١). ٣٣٠- عثمان بن سعيد بن عبدالرحمن بن أحمد بن تُوْلُوَاْ (٢)، الأديب مُعين الدِّين أبو عَمْرو الفِهْرِيُّ المِصْريُّ. وُلد بتِنِّيس سنة خمسٍ وست مئة. وسمع بدمشق من القاضي أبي نَصْر ابن الشِّيرازي، وغيره. وكان أحدَ الشُّعراء المُحْسِنين. أنشدنا عنه شيخنا أبو الحُسين اليُونيني، وغيره. ومات في سَلْخ ربيع الأول بالقاهرة. وله من قصيدة : في ذمَّة الله أيام العقيق وإنْ تملَّكَ اللَّيْثَ فيها شادِنٌ خَرِقُ يرنو بألحاظ ريم قط ما رَمَقَتْ فغادرت في البرايا مَن به رَمَقُ تألَّفَتْ فيه أضداد بها أبدًا على هواه قلوب النَّاس تتَّفِقُ فالخَدُّ والثَّغْر ذا جَمْرٌ وذا بَرَدٌ والوجه والفِرْع ذا صُبْحٌ وذا غَسَقُ ما حلت عن عَهْد سُكَّان العقيق وهل يحول عنهم مُحِبُّ حُبُّه خُلُقُ(٣) ٣٣١- عثمان بن أبي محمد بن خَوْلان البَعْلَبِكِّيُّ. رجلٌ خيِّرٌ، وهو أخو عبدالولي. حدَّث عن البهاء عبدالرحمن. ومات في صفر (٤). ٣٣٢- علي بن الحُسين بن يوسف ابن الصَّيَّاد، موفَّقُ الدِّين المَعرِّيُّ الحنبليُّ . سمع ((الأربعين الطائية)) من ابن اللَّتِّي ببغداد. مات بالبَرَدان في ربيع الآخر. أجاز للبِرْزالي، ولخَلْقٍ . (١) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٦٨٧، ويُوَهِّم من أرخ وفاته في هذه السنة (الترجمة ٤٦٤) . (٢) الضبط بالحركات من خط المؤلف. (٣) من ذيل مرآة الزمان ٢٨٦/٤-٢٩١. (٤) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢٦٢). ٥٤٧ ٣٣٣- علي بن عبدالله بن إبراهيم بن عيسى بن مَغْنين، كمال الدِّين أبو الحسن المتيجيُّ الإسكندرانيُّ. وُلد سنة تسع وست مئة، وسمع من محمد بن عماد الحَرَّاني، وجماعة. ومات في ذي الحجة. وكان مؤذِّنَ الشُّلْطان، فقدم وحدَّث بدمشق . أخذ عنه المِزِّي، والبِرْزالي(١). له إجازةُ ابن مَنِينا، وغيره. ٣٣٤- علي بن عبدالله بن هبة الله ابن المنصور، العَدْل أبو الحَسَن العبَّسيُّ المنصوريُّ، شَرَف الدِّين ابن الخطيب. سمع ((صحيح البخاري)) من ابن رُوزبة، وخطب مدة. وُلد سنة أربع وعشرين وست مئة. مات في رمضان أو في شوال سنة خمسٍ وثمانين. ٣٣٥- علي بن محمد بن حُسين، كمالُ الدِّين ابن الشَّيخ العارف محمد الفرنثيُّ الفقير، شيخ الزَّاوِية الفرنثية بعد والده. سمع ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني. كتب عنه ابن الخَبَّاز، وابن البِرْزالي(٢)، وجماعةٌ. وكان فيه عِشْرةٌ وانطباعٌ. وقد عَمِلَ سماعًا ودَعْوة للشّيخ حسن ابن الحَرِيرِي غَرِمَ عليها ألف درهم مع فَقْره، لا أثابه الله. تُوفي في شعبان وله تسعٌ وخمسون سنة. ٣٣٦- علي بن أبي الفتح، المُحِبُّ السَّنْجاريُّ المؤدِّب، والد شيخنا محمد . وُلد سنة ستٍّ وست مئة بسِنجار، وقدم دمشق. وسمع من مُكْرَم، وغيره. وأَذَّبَ بدَرْب العَسْقلاني مدة طويلة. أخذ عنه البِرْزالي(٣)، وغيره. ومات في شوّال. ٣٣٧- غريب بن حاتم بن عياد البَعْلَبِكِّيُّ. يروي عن البهاء. سمع منه المِزِّي في شعبان، ومات بعد ذلك بقليل. (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٨. (٢) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٢٦ . (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٨. ٥٤٨ ٣٣٨- فاطمة بنت أحمد بن محمد بن يوسف بن الخَضِر ابن قاضي العَسْكِرِ الحَلَبية. كان أبوها وعَُّها عبدالله من شيوخ الدِّمْياطي. وهي سمعت حضورًا من ثابت بن مُشَرَّف. أخذ عنها الطَّلَبة. وكانت تسكن بالمِزَّة، وهي شيخة رباط هناك. تُوفيت في ذي القَعْدة. ٣٣٩- فاطمة بنت الشَّيخ شمس الدِّين عبدالرحمن بن أبي عُمر أحمد ابن محمد بن قدامة المقدسي، زوجة العماد إبراهيم بن أحمد الماسح. كانت دَيِّنةً عابدةً صالحةً. روت عن جعفر بن علي الهَمْداني. وتُوفيت في شعبان . ٣٤٠- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن سُجْمان، العلاَّمة جمال الدِّين أبو بكر البكْريُّ الوائليُّ الأندلسيُّ الشَّرِيشيُّ المالكيُّ. وُلد بشَرِيش سنة إحدى وست مئة. وسمع بالإسكندرية من محمد بن عماد. وببغداد مِن أبي الحسن القَطِيعِي، وأبي الحسن بن رُوزبة، وأبي بكر بن بَهْروز، وابن اللَّتِّي، وياسمين بنت البيطار، وأبي صالح الجِيلِي، والأنجب بن أبي السَّعادات، ومحمد ابن السََّّاك، وعبداللّطيف ابن القُبَّيْطي، وطائفةٍ. وبدمشق من مُكْرَم، وابن الشِّيرازي، وجماعةٍ. وبإربل من الفخر محمد بن إبراهيم الإربِلي. وبحلب من الموفَّق بن یعیش، وجماعة. وتفقَّهَ حتى برع في المذهب، وأتقن العربية والأصول والتَّفسير، وتفنَّنَ في العلوم، ودَرَّسَ، وأفتى، وقرأ الحديث وعُنِيَ به، وقال الشِّعْر. ودَرَّسَ بالرِّباط النَّاصري بحضور السُّلْطان واقِفِه. ثم دخل الدِّيار المِصْرية ودَرَّسَ بالفاضلية، وتخرَّج به جماعةٌ كثيرةٌ، منهم ولده العلاَّمة شيخنا كمال الدِّين، رحمه الله، ثم إنه قدم إلى بيت المقدس فأقام به مدة، ثم قَدِمَ دمشق وأخذ الناس عنه. وكان من أوعية العِلْم. صنَّفَ لألفية ابن مُعْطٍ شَرْحًا نفيسًا. وقد مدحه شيخه عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوي بقصيدةٍ مشهورة، وطُلِب لقضاء دمشق فامتنع زُهْدًا ووَرَعًا، وبَقِيَ المنصب شاغرًا من أجله إلى أن مات. ٥٤٩ ودرَّسَ بالمدرسة التُّورية وبالحَلْقة التي بالجامع مع مَشْيخة الرِّباط ومَشْيخة أمِّ الصَّالح. روى عنه ابنه، وابن تَيْمِيَّة، والمِزِّي، وابن العَطَّار، والبِرْزالي(١)، والصَّيْرِفي، وابن الخَبَّاز، وخَلْقٌ سواهم. وأجاز لي مَرْوِيَّته في سنة أربع وسبعين(٢). وقد سألتُ أبا الحَجَّاج الحافظ عنه، فقال: هو أحد الأئمة الأعلام المُتبخّرين في علوم مُتعدِّدة . قلتُ: وأنبأني أبو بكر محمد بن أحمد الوائلي الحافظ، قال(٣): لما أتى شهر رمضان الكائن في سنة أربعين وأنا بدمشق أردتُ أن أُريح نفسي من كَدِّ المُطَالعة والتكْرار وأصرف هِمَّتي، إذ كنتُ كثير البطالة، إلى المُواظبة على نوافل الصَّلوات والأذكار. فحين شَرَعتُ في ذلك وجدتُ من قلبي قَسْوةً، ورأيتُ في صارم عزيمتي عن المَضَاء فيها نَبْوة، وقُدْتُ نفسي بزمام الحِرْص فَحَرَنت وما انقادت، وضربتها بسَوْط الاجتهاد، فتمادت على حِرَانها بل زادت، فلما رأيتُ ذلك عَلِمْتُ أن داءها صار عُضالاً، وأن ما رُمتُهُ من الهدى صار ضلالاً، فسألتُ عن عالمٍ بهذه الأمور خبير، وطبيب بدواء هذه العِلَّة بصير، فدُلِلتُ على أوحد دهرهَ، وأفضل عُلماء عَصْره، أحسنهم هَدْيًا وسَمْتًا، وأورعهم نُطْقًّا وصَمْتًا، وأوسعهم في جميع العلوم عِلْمًا، وأتقنهم في كلِّ المَعَاني، وهو شيخنا العلاَّمة، سَيِّد القُرَّاء، وحُجَّة الأدباء، وعُمْدة الفُقهاء، عَلَمُ الدِّين أبو الحسن السَّخَاوي، فكتبتُ إليه بهذه الأبيات أشكو إليه فيها بَنِّي وحُزْني، وما استولت عليه هذه النَّفسُ العَدُوَّة مني، وأساله كيف خلاص أسيرها من وثاقه، وكيف السَّبيل إلى هَرَبه من جَوْرها وإباقه، وهي: أيا عالمًا في النَّاس ليس له مِثْلُ وحَبْرًا على الأحبار أضحى له الفَضْلُ أيا عَلَم الدِّين الذي ظَلَّ عِلْمِه بحُورًا عِذابًا منه يغترفُ الكُلُّ لقد حُزْتَ من بين الأنام فضائلاً فمنها التُّقَى والعِلْم والخُلُقُ السَّهْلُ (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٢٦ . (٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ١٥٥/٢ -١٥٦. (٣) أورد اليونيني هذه الحكاية عن محمد بن أحمد الوائلي أيضًا (ذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٩٢-٢٩٧) . ٥٥٠ فأنسأ(١) ربِّي في حياتك إنها حياةٌ لها نَفْعٌ من الخير ما تخلو وبعدُ فإني سَيِّدي لك ذاكرًا أمورًا قد أعْيَتْني وعندي لها ثقلُ ولا بدَّ من شَكْوى إلى ذي بصيرةٍ فاصْغٍ إلى قولي أبثُ صَبَابتي أخي مَا لقلبي قد قسا فكأنما يريك سبيلَ الرُّشْد إنْ حارت السُّبلُ إليك وأحزاني فقد مَضَّني الثُّكُلُ عليه لذي وَعْظٍ وتذكرة قُفْلُ فلا هو للقرآن يخشع إنْ تلا ولا لأحاديث أتتنا بها الرُّسلُ ولا يرعوي يومًا إلى وَعْظِ واعظٍ ولا عَذَلٍ ينهى وإِنْ كَثُرَ العَذْلُ ويُسرع في العِصْيان والغَيِّ ما يَسْلُ وإن حضر العِصْيانُ فالبَطَلُ الفَحْلُ يُسوِّق بالطَّاعات مهما أردتُها جبانٌ عن الخَيْرات وقتَ حضورها وكلُّ عباداتي رياءٌ وسُمْعةٌ مشُوب جميع القول فيهنَّ والفِعْلُ وإنْ رُمْتُ صومًا كان لَغْوًّا جميعهُ وعند صلاتي يَعْترِي السَّهْوُ والخَبلُ وكلُّ الذي آتي من العُرْف مُنْكَرٌ إذا قلتُ: يا نفسي إلى الله فارجعي فإنْ شاء يهديني اهتديتُ وإنْ يشأ وإنْ قلتُ: للجَنَّات والحُور فاعملي بل اللهُ يُعطيني الجِنانَ تَفضُّلاً فماذا دَهَى عَقْلي أليس له عقْلُ تراجعُني في القول من عنده الكُلُّ يضِلُّ فمن ربِّي الهداية والعَدْلُ تقُلْ لي : وهل مُعْطي الجِنَان هو الفِعْلُ فمن ربي الإحسان والجُود والبذلُ وقد قهرتني ثم أصبحتُ عندها أسيرًا أخا فَيْدٍ وفي عُنقي غِلُّ فكل الذي تَبْغيه مني حاصلٌ وما أبتغي منها فمن دونه المَظْلُ فكيف خلاصي يا أخي من وثاقها وهل لأسيرِ النَّفسِ مِن قَيْدِها حَلُّ ورحمته ربٌّ له اللُّطْف والفَضْلُ لقد خِبْتُ إنْ لم يَدَّرِكْني بلُطْفه وها أنا مُسْتَهْدٍ فَكُنْ لي راشدًا أبا حَسَن فالرُّشْد أنت له أهلُ وجُمْلتها أربعون بيتًا خفَّفتُ منها . قال: فكتب إليَّ رحمه الله علی کِبره وضعفه : . إلى الله أشكو ما شَكَوتَ من التي لها عن هُدىّ عَدْلٌ وليس لها عَدْلُ تجورُ عن التَّحقيق جَوْر أخي عَمىً وقد وضحت منه لسالكها السُّبلُ (١) من النسيئة . ٥٥١ وكيف أُرَجِّي أنْ تتوب وللهَوَى عليها يدٌ سُلْطانه ما له عزلُ وقد سُتِرَت عنها العُيُوبُ فما لها بما هي فيه خِبْرَةٌ لا ولا عَقْلُ تحيل على المقدور في تَرْك طاعةٍ فما بالها في الرِّزْق ليس لها مَهْلُ وتكذب إن قالت وتغضب تارةً وتحرص أحيانًا ومن شأنها البُخْلُ بذلتُ لها نُصْحِي وحاولتُ رشْدَها وبالَغْتُ فِي عَذْلي فما نَفَعَ العَذْلُ فناولتُها حَبْلَ التَّقَى فتقاعَسَت إلى أنْ تَفانَى العُمر وانقطع الحَبْلُ وليس لها زادٌ وقد أعجل النَّقْلُ ويا ويلها إنْ لم يجُد مَن له البَذْلُ وأرسلَ ربُّ الدَّار يطلب نَقْلها فيا ويحها إنْ لم يُسَامح بعَفْوِهِ أتبغي أبا بكرٍ هُدىً عند مثلها وأنت الذي أضحى وليس له مِثْلُ فدونك فاغْتَمْها فأنت لها أَهْلُ ومثلك يُرْجَى أن يُعَمَّر بُرْهةً ولستَ كمِثْلي ذا ثمانين حَجَّةً بها فاتت الأيامُ وانقطع الوَصْلُ ولم يَبْقَ للتأخير وَجْهٌ وهكذا متى انتهت الآجالُ لم يَسَعِ المَطْلُ في أبيات أُخَر، وجُملتها ثلاثون بيتًا. قال لنا الشَّيخ جمال الَّدِّين أبو بكر: أنشدنيها ناظمُها في الخامس والعشرين من رمضان سنة أربعين. تُوفي في رابع وعشرين رَجَب . ٣٤١- محمد بن أحمد بن يَمَن (١)، الصَّدْر جمال الدِّين العُرْضيُّ ثم الدِّمشقيُّ. كان رئيسًا مُحْتشِمًا، وافرَ الحُرْمة، كثيرَ الأموال والعَقار، ذا مروءةٍ وتَوَاضُع وبِرّ. وقد تمزَّقت نِعْمتُه وذهب منها دفائن تحت الأرض. وصُودر وَلَدُه شمس الدِّين. تُوفي في سَلْخ جمادى الآخرة(٢). ٣٤٢- محمد بن أحمد بن محمد بن إسفنديار الكازرونيُّ، مجد الدین ابن حدنك. سمع ((الأربعين الطائية))، و((الدارمي)) من ابن اللَِّّ، ومات في رجب ببغداد . (١) الضبط من خط المؤلف. (٢) من ذيل مرآة الزمان ٢٩١/٤-٢٩٢. ٥٥٢ ٣٤٣- محمد بن شِبْل، جمال الدِّين التُّشَّابيُّ. شيخٌ من أبناء التِّسعين. روى عن ابن المُقَيَّر، ومات في شعبان. وُلدسنة ست وتسعین وخمس مئة. ٣٤٤- محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سَلاَمة بن نَصْر، أبو عبدالله المقدسيُّ ابن السَّرَّاج. روى عن جعفر الهَمْداني. كتب عنه عَلَمُ الدِّين وقال(١): مات في جمادى الآخرة . ٣٤٥- محمد بن عبدالله بن المبارك بن مُسَلَّم بن أبي الحسن بنٍ أبي الجُود، شمس الدِّين أبو عبدالله الفارسيُّ البغداديُّ، المشهور بابن مُسَلّم. سمع أبا علي ابن الجَوَاليقي، وابن بَهْروز، وجماعةً. ومن سماعه ((مغازي موسى بن عُقْبة)) على ابن الجَوَاليقي، قال: أخبرنا ابن المُقَرَّب. وكان من كبار العدول. وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة، ومات في شهر رمضان . ٣٤٦- محمد بن عبدالمُنعم بن محمد، الشِّهَاب ابن الخِيَميِّ، الأنصاريُّ اليَمَنيُّ الأصل المِصْريُّ الصُّوفيُّ الشَّاعر. حدَّث بـ ((جامع)) أبي عيسى التِّرْمِذي، عن علي ابن البَنَّاء المكي. سألتُ أبا الحَجَّاج المِزِّي عنه، فقال: هو أبو عبدالله الشَّاعر، شيخٌ جليلٌ، فاضلٌ، حَسَنُ النَّظْم. سمع من ابن البنَّاء وغير واحد. وأجاز له عبدالوهّاب بن سُكَيْنة، وغيره. وعَلَتْ سِتُه، وحدَّث بكثيرٍ من مَرْوِيَّاته. لَقِيتُهُ وسمعتُ منه بالقاهرة. قلتُ: وروى عنه الدِّمْياطي في ((مُعْجمه)). وسمع منه قُطْب الدِّين ابن مُنَيَّر، وفخر الدِّين ابن الظَّاهري، وخَلْقٌ من المِصْريين. وكان هو المُقَدَّم على شُعَراء عَصْره، مع المُشاركة في كثير من العلوم. وكان يعاني الخِدَم الدِّيوانية، ويباشر وَقْف مدرسة الشَّافعي، ومَشْهد الحُسين رضي الله عنه. وفيه أمانةٌ ومعرفةٌ. وكان معروفًا بالأجوبة المُسْكِتَة، ولم يُعرف منه غضبٌ . (١) المقتفي ١ / الورقة ١٢٥ . ٥٥٣ وطال عُمُره وعاش اثنتين وثمانين سنة أو أكثر. وتُوفي بالقاهرة في التّاسع والعشرين من رَجَب . وروى أيضًا عن عتيق بن باقا (١)، وأبي عبدالله بن عبدون البنَّاء. فمن شعره : فَسَمًا بكم يا جيرةَ البَطْحاءِ ما حال عمَّا تعهدون وفائي حُبِّي لكم حُبِّي وشَوْقي نحوكم شَوْقي وأذْوائي بكم أدوائي روحي ولم تتعدَّكم أهوائي ما خانكم كَلَفي ولا نَسِيَتَكُم والافتقار إليكم استغنائي وَجْدي بكم مَجْدي وذُلِّي عِزَّتي يا أهل وُدِّي يا مكان شِكَايتي يا عِزَّ ذُلِّي يا مَلاَذَ رَجَائي كيف الطَّريق إلى الوِصَال فإنني من ظُلْمة التَّفريق في عَمْياءِ روحي تذودُ على الوُرُودِ ظَمًا وقد جاءتكم تمشي على استحياءٍ (٢) في أبيات. وله القصيدة البديعة التي سارت، وهي: يا مطلبًا ليس لي في غيره أَرَبُ إليك آل التَّقَصِّي وانتهى الطَّلَبُ إلا لمعنى إلى عَلْياكَ يَنْتَسِبُ وما طمحتُ لمَرْأىّ أو لمُسْتَمَعِ وما أُراني أهلاً أن تُوَاصلنيّ لكنْ ينازع شَوْقي تارةً أَدَبي ولستُ أبرح في الحالين ذا قَلَقْ وناظر كلما كَفْكَفْتُ أَدمُعَه ويدَّعي في الهوى دَمْعي مُقَاسَمَتِي كالطَّرْف يزعمُ توحيد الحبيب ولا يا صاحبي قد عدمتُ المُسْعِدین فسا حَسْبي عُلُوًّا بأني فيك مكتتبُ فأطلبُ الوَصْل لما يضعف الأَدَبُ بادٍ وشَوْق له في أضلُعي لَهَبُ صَوْنًا لحُبِّك يعصيني وينسكبُ وَجْدي وحُزْني فيجري وهو مُخْتضبُ يزال في ليله للنّجم يرتقبُ عدني على وَصَبِي لا مَسَّكَ الوَصَبُ بالله إنْ جُزْتَ كُثبانًا بذي سَلَمٍ قف بي عليها وقُلْ لي هذه الكُتُبُ ليقضي الخَدُّ من أجراعها وَطَرًّا من تُرْبها وأؤدِّي بعضَ ما يَجِبُ (١) اسمه عبدالرحمن. (٢) الأبيات في ذيل مرآة ٣٠١/٤ . ٥٥٤ ومِلْ إلى البان من شَرْقيٍّ كاظمةٍ فلي إلى البانِ من شَرْقِيِّها طَرَبُ وخُذْ يمينًا لمغنى تهتدي بشَذَا نسيمه الركبُ إنْ ضَلَّتْ بِك التُّجُبُ حيث الهِضَابُ وبَطْحاها يُروِّضها دَمْعُ المُحِبِّين لا الأنداءُ والسُّحُبُ عني وأنواره لا الشُّمرُ والقُضُبُ فيه وقلبًا لغَدْرٍ ليس ينقلبُ به المَلاَحة واعتزَّت به الرُّتَبُ أكرِمْ به منزلاً تحميه هَيْبته دعني أُعلِّلُ نَفْسًا عَزَّ مَطْلبُها ففيه عاهدتُ قدمًا حُبَّ من حَسُنَتْ دان وأدنى وعِزُّ الحُسْن يحجبُهُ عني وذُلِّي والإجلالُ والرَّهَبُ أحيا إذا متُّ من شوقي لرؤيته لأنني لهواه فيه مُنتسِبُ ولستُ أعجبُ من جِسْمي وصِخَّته من صِحَّتي إنما سَقَمي هو العَجَبُ يا لَهْف نفسيَ لو يُجْدي تَلَهُّفُها غَوْثًا وواحَرَبي لو ينفع الحَرَبُ يَمْضي الزَّمانُ وأشواقي مضاعفةٌ يا للرِّجال ولا وَصْلٌ ولا سَبَبُ لم تُبْقِ في الرَّكب مَن لا هَزَّه الطَّرَبُ هَبَّتْ لنا نَسَماتٌ من ديارهم كدنا نطير سرورًا من تَذَكُّرهم حتى لقد رَقَصَت من تحتنا النَّجُبُ لقد حكيت ولكنْ فاتَكَ الشَّنَبُ يا بارقًا بأعالي الرُّقْمتَيْن بَدَا أما خفوقُ فؤادي فهو عن سبب ويا نسيمًا سرى من جوٍّ كاظمةٍ فعن خُفُوقِكَ قل لي ما هو السَّبَبُ بالله قل لي كيف البانُ والعذبُ وكيف جيرة ذاك الحيِّ هل حفظوا عَهْدًا أُراعيه إنْ شَطُّوا وإنْ قَرُبوا أم ضَيَّعوا ومرادي منك ذِكْرهمُ هم الأَحِبَّة إنْ أعطوا وإنْ سَلَبُوا(١) فاتَّفق أن نجم الدِّين ابن إسرائيل الحَرِيري الشَّاعر حجَّ، فَلَقِيَ وَرَقَةً مُلْقاةً، ففتحها فإذا فيها هذه القصيدة فادَّعاها. قال الشَّيخ قُطْبُ الدِّين(٢): فحكى لي صاحبنا الموفَّق عبد الله بن عُمر أنَّ ابن إسرائيل وابن الخِيَمي اجتمعا بعد ذلك بحَضْرة جماعةٍ من الأدباء، وجَرَى الحديث في الأبيات المذكورة، فأصرَّ ابن إسرائيل على أنه ناظمها، فتحاكما إلى الشَّيخ شَرَف الدِّين عُمر ابن الفارض، فقال: ينبغي لكل واحدٍ منكما أنْ ينظم أبياتًا على هذا الوَزْن والزّوِي أستدلُّ بها، فَنَظمَ ابن الخِيَمي: (١) القصيدة في ذيل مرآة الزمان ٣٠٢/٤-٣٠٣. (٢) ذيل مرآة الزمان ٣٠٣/٤-٣٠٦. ٥٥٥ جَنَوا عليَّ ولما أنْ جَنَوا عَتَبُوا لله قوم بجرعاء الحِمَى غُيَّبٌ يا قوم هم أخذوا قَلْبِي فَلِم سخطوا هم العُريبُ بنَجْدٍ مُذ عرفتُهم شاكون للحَرْب لكن من قُدودهم فما أَلَمُوا بحيٍّ أو أَلمَّ بهم عهدت في دمن البَطْحاء عَهْد هوی فما أضاعوا قديمَ العَهْد بل حَفِظُوا مَن مُنصفي من لطيفٍ فيهم غنجٌ مبدل القول ظُلْمًا لا يفي بمَوَا في لَثْغَة الرَّاءَ(١) منه صِدْق نِسْبته موحدٌ فيرى كلَّ الوجود له فعن عجائبه حدِّث ولا حَرَج بدرٌ ولكن هلالاً لاحَ إذ هو بالـ في كأس مَبْسَمه من حلو رِيقته فلفظه أبدًا سَكْران يُسمعنا تَجْني لَوَاحِظُه فينا ومنطقه قد أظهر السِّخْر في أجفانه سقمًا حُلْو الأحاديث والألفاظ ساحرها وأنهم غصبوا عَيْشي فلم غَضبوا لم يبق لي معهم مالٌ ولا نَشَبُ وفاترات اللِّحاظ السُّمْر والقُضُبُ إلا أغاروا على الأبيات وانتهبوا إليهم وتمادت بيننا حُقَبُ لكن لغيري ذاك العَهْد قد نَسَبُوا لَذْن القوام لإسرائيل ينتسب عيد الوِصَال ومنه الذَّنبُ والغَضَبُ والمَنُّ منه يزور الوَعْد والكَذِبُ مُلْكًا ويُبْطِلُ ما يقضي به الرُّتَبُ (٢) ما ينقضي في المليح المُطْلق العَجَبُ وردي من شَفَق الخَدَّينِ مُنتِقِبُ خَمْرٌ ودُرُ ثناياه بها حَبَبُ من مُعرب اللَّحْن ما يُنْسَى له الأَدَبُ جنايةً يُجتنى من مُرِّها الضربُ البُرْءُ منه إذا ما شاء والعَطَبُ تُلْقَى إذا نطق الألواح والكُتُبُ لم يُبْقِ منطقه قولاً يروق لنا لقد شكت ظلْمَهُ الأشعار والخُطبُ وما جرى في سبيل الحُبِّ مُحْتسبُ فَهَزَّهُ كاهتزاز البارق الحربُ في قلبه فهو في أحشائه لَهَبُ قَطْرِ المَدَامع من أجفانه سُحُبُ فداؤه ما جرى في الدَّمْع من مهج وَيْحِ المُتِيَّم شام البَرْق من أضمٍ وأُسكن البَرْق من وَجْدٍ ومن كَلَفّ فكلَّما لاحَ منه بارقٌ بعثت وما أعاد نُسيمات الغوير له أخبار ذي الأثل إلا هَزَّه الطَّرَبُ (١) كتب المصنف في الحاشية: ((وكان نجم الدُّين ألثغ بالراء)). (٢) كتب المصنف في الحاشية أنه في نسخة أخرى: ((النسب)). ٥٥٦ واهًا له أعرض الأحباب عنه وما أجدت رسائله الحُسْنى ولا القربُ ونظَمَ نجم الدِّين هذه الأبيات: لم یقض من حُبُّم بعض الذي يجبُ ولي وفيَّ لَرَسْم الدَّار بعدكم دمع أحبابنا والمُنَى تُدْني مزاركمُ ما رابكم من حياتي بعد بُعْدكم فأطعموني فأحزاني مواصلة يا بارقًا ببراق الحُزْن لاح لنا ويا نسيمًا سَرَى والعِطْرِ يَصْحِبُهُ أقسمتُ بالمُقْسمات الزهر يحجبها لَكِدْتَ تُشبه بَرْقًا من ثغورهم قلبٌ متى ما جَرَى تذكاركم يَجِبُ متى جاد ضَنَّت بالحَيَا السُّحُبُ وربما حالَ من دون المُنَى الأَدَبُ وليس لي في حياةٍ بعدكم أَرَبُ وحلتم فحلا لي فيكم التَّعَبُ أأنت أم أسلمت أقمارها النقبُ أجزت حينَ مشين الخُردُ العُرُبُ سُمْر العوالي والهندية القُضبُ يا درَّ دَمْعي لولا الظَّلْم والشَّنَبُ وجيرة جار فينا حُكْم معتدل منهم ولم يعتبوا لكنهم عَتّبُوا ما حيلتي قرَّبوني من مَحَبَّتهم وحال دونهم التَّقريب والخَبَبُ ثم عُرِضت القصيدتان على ابن الفارض فأنشد مُخاطبًا لابن إسرائيل عجز بيت ابن الخِيَمي : لقد حكيتَ ولكنْ فاتك الشَّنَبُ وحكم بالقصيدة لابن الخِيَمي. واستجود بعض الحاضرين أبيات ابن إسرائيل وقال: مَن ينظم مثل هذا ما الحامل له على ادِّعاء ما ليس له؟ فبَدَرَ ابن الخِيَمي وقال: هذه سرقة عادة لا سرقة حاجة. وانفصل المجلس، وسافرَ ابن إسرائيل لوَقْته من الدِّيار المِصْرية . وقد طلب القاضي شمس الدِّين ابن خَلِّكان، وهو نائب الحُكْم بالقاهرة، الأبيات من ابن الخِيَمي، فكتبها له، وذَيَّلَ في آخرها أبياتًا، وسأله الحُكْم أيضًا بينه وبين مَن اذَّعاها. ووصل بها الذَّيْل، وهو : والهَجر إنْ كان يُرضيهم بلا سبب فإنه من لذيذ الوَصْل محتسبُ وإِنْ هُمُ احتجبوا عِنِّي فإنَّ لهم في القَلْب مشهور حُسْن ليس يَحْتجبُ قد نزَّهَ اللُّطْفُ والإشراقُ بَهْجَتَه عن أن تُمَنِّعها الأستارُ والجُجُبُ لا ينتهي نَظَري منهم إلى رُتَبِ في الحُسْن إلا ولاحت فوقها رُتَبُ ٥٥٧ أظلَّ دَهْري ولي من حُبِّهم طَرَبٌ فالقلب ياصاحٍ مني بين ذاك وذا إن الحديث شُجُونٌ فاستمِعْ عَجَبًا بَحْرٌ محيطٌ بعلم الدِّين ذو لَجَجِ خليفة الحُكْم والحُكَّام سائرهم يَنْأَى عُلُوًّا ويُدنيه تواضُعُهُ زاكي الأصول له بيت علا ونمى إليه ترتفع الأبصار خاشعةً مولاي أوصافك الحُسْنى قد اشتُهِرَت وما ذكرتُ غريبًا بالثنا على وليس لي عادةٌ بالمَدْح سابقة حَسْبي قَبُولٌ وإقبالٌ مُنِحْتُهما وإن شِعْري لا يَسْوَى السَّماع بلى فإنْ أُقْصِّر فجُهْدي قد بذلتُ لكم وما تجاسر يقضي بالمديح سُدىً لكن تفاصيل أبياتي التي سُرقت وكنتُ أحجمتُ إجلالاً فأقدم بي وقد أتيتُكُ بالأبيات مُلْحَقةً إذا تناسبت الأوصافُ بينهما ولي شهودٌ من المولى فِرَاستُهُ واللهِ إني مُحِبٌّ فيك مُعْتِقِدٌ وكيف لا وهي تُنشِىء بيننا نَسَبًا لا زلتَ في نِعْمةٍ غزَّاء سابغةٍ وكلما لاحَ معنى من جَمَالهم لَبَّاهُ شَوْق إلى معناه منتسبُ ومن أليم اشتياقي نحوهم حَرَبُ قلبٌ كمعروف شمس الدِّين مُنْتَهَبُ حديث ذا الخَبَرِ حُسْنًا كله عَجَبُ أمواجه بذكاء الحُسْن تنتهبُ دون الخليفة هذا الفخر والحَسَبُ والشمس للَّفْع تَنْأَى ثم تقتربُ وطاب لا صَخَبٌ فيه ولا نَصَبُ مَهِيبةً وهو للأحكام منتصبُ فينا تسير بها الأشعار والخُطَبُ عَلْياك لكنَّها العادات والدُّرُبُ ما كنتُ قَطُّ بهذا الفَنِّ أكتسبُ منك ابتداؤهما من خير ما تَهِبُ بالقَصْد أعمالنا تُلْغى وتُحتسَبُ وباذلُ الجُهْد قد أَدَّى الذي يَجِبُ ما من عبيدك إلا مَن له أَدَبُ مني هو الإذْن من مولاي والسَّبَبُ أمرٌ مُطاعٌ وعَفْوٌ منك مُرْتَقَبُ بأُختها لَيِينِ الصِّدْقُ والكَذِبُ فاحْكُم هُدِيتَ بما قد تشهد النِّسَبُ ونورُ إيمانه والفَضْلُ والأدبُ مَحَبَّتِي قُرْبةً من دونها القُرَبُ إن المَوَدَّة في أهل التُّهَى نَسَبُ تستوجبُ الفَوْز في الأخرى وتعتقبُ ومن شعره وكتب به إلى والده تقي الدِّين إلى الصَّعيد: دوام الصَّدِّ صَيَّرني بعيدًا وبُعْدُ الدَّار حَسَّن لي الصُّدودا ٥٥٨ وغَيْبة من يناسب صَيَّرَتْني بحَضْرة من ينافيني وحيدا أظنُّ الطَّرْفَ لما غبتَ عنه وقد ذكروا تيمُّمَك الصَّعيدا توهَّمَ أن ذاك لفَقْد ماءٍ فأجرى دَمْعه بَحْرًا مديدا وحقك يا بخيلاً بالتَّلاقي لقد عَلَّمتُ طَرْفي أن يجودا وإني ميتٌ بالبَيْن حيٌّ لأني قد قُتِلتُ به شهيدا وله من قصيدة : خُذ من حديثٍ أنيني المُتواتر ندب الفؤاد بما تجنُّ ضَمَائري عنه إشارات السقام الظاهرِ وافهمْ فمُبهم مُضْمري قد أعربت وأعِدْ حديثَكَ يا عَذُول فإن في أثناء عَذْلك ما يَسُرُّ سرائري وأمرتني بسُلُوِّهِ وبتَرْكه حاشاك ما أنا طائعٌ يا آمري وعقولَنا فاعجبْ لصَيْدِ النَّافرِ والصُّبْح ليلاً بالسَّناء الباهرِ في فيه يحميه بلَحْظِ فاتر فلذا أحنُّ إلى ليالي الحاجرِ رشأ نَفُورٌ صائدٌ ألبابَنَا يدعُ الدُّجی صُبْحًا ضیاءُ جبينه واحَرَّ أحشائي لشَهْدٍ باردٍ حَجَزَ الكَرَى عني ونام مُهَنَّأَ وأحَبَّ سَفْكَ دَمي فما عارضتُهُ في مُلكه وأَعَنْتُهُ بِمَحَاجِري ومن شعره أيضًا: يرى حُسْنها قلبي فإنْ رام وَصْفَهُ لساني ولو أني ◌َبيد تبَلَّدا جَلَتْ لي غداةَ الجَزْعِ قَدًا مُهَفْهَفًا وجيدًا غزاليًا وخَدًا مُورَّدا فُنُونًا وكل منه في السُّكْر عَرْبَدا وطَرْفًا يَبُثُّ الوَجْد في النَّاسِ لَحْظَهُ. فكم حُزْتُ فيها للخلاعة بَيْعةً وكم زرتُ فيها للملاحة مَشْهدًا أَبَى الحُبُّ أنْ أنسى عهودًا قديمةً على حِفْظها أعطيتُ أهل الهوى يدا و کتب إلى ابنه وقد سافر وما وَدَّعه: أفدي الذي قد سار كاتمَ سَيْرِه ضنًّا عليَّ بوَقْفةِ التَّوْديعِ يا مانعي ضَمَّ الوداع اسلمْ ودَعْ نارَ الصَّبابةِ كلّها لضلوعي ٥٥٩ ٣٤٧- محمد بن عمَّار، الفقيه شمس الدِّين قاضي التَلِّ وجُبَّةً عسال(١). تُوفي بالثّلِّ في رمضان. وهو والد أصحابنا الشُّهود. ٣٤٨- محمد بن عُمر بن عبدالملك، الخطيب جمال الدِّين أبو البَرَكاتِ الدِّينَوريُّ الصُّوفيُّ الشَّافعيُّ، خطيب كَفَرْبَطْنا. وُلد سنة ثلاث عشرة وست مئة بالدِّينَوَر، وقدم مع والده الزَّاهد القُدْوة عز الدين من البلاد، وسكن بسَفْح قاسِيون، واشتغل جمال الدِّين في صِباه بالحديث ونَسْخ الأجزاء. وسمعٍ من النَّصح ابن الحنبلي، وأبي عبدالله ابن الزَّبيدي، والفخر الإربِلي، والضِّياء المقدسي، وطائفةٍ. وكان شيخًا عالمًا، فاضلاً، مَهِيبًا، مليحَ الَشَّكْل، حَسَنَ الأخلاق، حُلْوَ المجالسة، مُحيًِّا إلى أهل كَفَرْبَطْنا، وله أصحاب ومُحِبُّون يعتقدون فيه. وكان خَيِّرًا، حَسَنَ الدِّيانة. أقام في خطابة القرية بضعًا وعشرين سنة، وتأهَّلَ، وجاءته الأولاد، ونَسَخَ الكثير بخطَّه. وكان حَسَنَ العقيدة، مُقبلاً على الأثر والسُّنَّة. سمع منه الشَّيخ علي المَوْصلي، وابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، والبِرْزالي(٢)، وابن مُسَلَّم، وطائفةٌ. تُوفي في رجب. ووَلِيَ الخطابة بعده ولده عزيز الدِّين إبراهيم، فبَقِيَ المؤذِّن ينوب عنه إلى أن بلغ، ثم عُزِل بكمال الدِّين ابن خَلِّكان. ٣٤٩- محمد بن محمد بن عبدالقادر ابن الصَّائغ، عمادُ الدِّين ابن عماد الدِّين الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المعروف بالسَّبْي. كان شابًّا رئيسًا، تُوفي في شعبان. ٣٥٠- محمد بن أبي الفَرَج محمد بن علي بن أبي الفَرَج بن أبي المَعَالي ابن الدَّبَّب، الأمام العَدْل الواعظ جمال الدِّين أبو الفَضْل البغداديُّ البابَصْريُّ الحنبليُّ، ويُعرف أيضًا بابن الرَّزَّاز، ولكنَّه بابن الدَّبَّاب أشهر؛ سُمِّي جدُّه بذلك لكونه كان يمشي على تُؤَدة وسُكُون . وُلد جمال الدِّين سنة ثلاثٍ وست مئة في صَفَر. وسمع الكثير، وأجاز له (١) ويقال فيها: جبة عُسيل، ناحية بين دمشق وبعلبك، كما في معجم البلدان. (٢) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٢٥. ٥٦٠