Indexed OCR Text

Pages 281-300

سنة. وقدم الشام هو وأخوه في أيام الملك الكامل(١).
١٨٦- علي بن محمد بن نصر الله، الصاحبُ علاءُ الدين ابن
منتجب الدين الحلبيُّ، وزيرُ صاحب حَمَاة.
وَزَرَ إلى أن مات في الكهولة في صفر بحَمَاة (٢).
١٨٧ - الفارقانيُ، الأميرُ بدرُ الدين.
توفي في جمادى الآخرة.
١٨٨- محمد ابن الجمال أبي صالح عبدالله بن أبي أسامة، الشيخ
الضَّالُّ مُفيدُ الدين ابن الأحواضي، رأس الشّيعة الغُلاة وقُدوتهم .
مات في جُمادى الأولى بقَرية حَرَاجل(٣) من جبل الجُرد، وقد قارَبَ
الأربعين. وكان كثيرَ الفنون والفَضَائل، عُريًا من عِلْم الكتاب والسُّنَّة. ولكنهُ
مُحكمٌ للمَنطق والفَلْسفة ومذهب الأوائل (٤) .
١٨٩- محمد بن عبدالقادر بن عبدالخالق بن خليل بن مُقلَّد،
ويُسمَّى أيضًا عبدالعزيز، العَدْلُ عماد الدين أبو عبدالله بن الصائغ الأنصاريُّ
الدِّمشقيُّ أخو قاضي القُضاة عِزِّ الدين.
وُلد سنة إحدى عشرة وست مئة. وسمع من ابن الزَّبيدي، وابن اللَِّّي،
وابن صَبَّاح، ومُكرَم بن أبي الصَّقر. ولازَمَ بنِ العَرَبي(٥)، وكتب جُملةً من
تصانيفه، نسأل الله السَّلامة، ولكن ما أظنُّ فهِمَ مَغْزاه. وقد درَّسَ بالعَذْراوية .
وكان بصيرًا بالأدب، بارعًا في معرفة المَسَاحة والقِسمة. وكان من شُهُود
الخِزَانة. كتب عنه جماعةٌ، وأجاز لي مَرْوياته. ومات في رجب (٦).
١٩٠ - محمد بن عبيدالله بن جِبْريل، الصَّدرُ زَينُ الدين المِصريُّ.
شاعرٌ كاتبٌ، وهو القائل:
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٤٧/٣.
ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٤٧ - ١٤٨.
(٢)
(٣) كتب المصنف بخطه في حاشية نسخته: ((حراجل، بالحاء المهملة)).
ينظر ذيل مرآة الزمان ١٥١/٣.
(٤)
(٥) كتب بعض النساخ بعدها ((محيي الدين))، وليست بخط المصنف.
(٦) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٢، وذيل مرآة الزمان ١٥٠/٣ - ١٥١.
٢٨١

أيا بديعَ الجمال رق لمن سِترُ هواهُ عليكَ مَهْتُوكُ
دموعُهُ في هَوَاكَ جاريةٌ وقَلْبُهُ في يديك مملوكُ(١)
١٩١- محمد بن مَزْيد بن مُبشِّر، أبو عبدالله الخُوبيُّ.
صالحٌ خيِّرٌ، له روايةٌ. توفي في شؤَّال(٢).
١٩٢ - محمد بن أبي بكر، أبو منصور ابن النَّعَّال، عُرف بابن الكَرْك.
من شيوخ الحديث ببغداد. مات في شوَّال.
١٩٣- مبارك بن حامد بن أبي الفَرَج، تقيُّ الدين الحَدَّاد رأس
الرافضة.
توفي في عشر السبعين وله صِيتٌ في الحِلَّة والكوفة. ومات ببَعْلبك،
ورثاه الجمال ابن مُقبل الحِمصي بقصيدةٍ أولُها :
لو أن البُكاءَ يُجدي على أثر هالِكِ بكينا على الزَّهرِ التَّقي مبارك
يرى وُدَّ آل المُصطفى خير مَتْجرٍ وإِنْ صُدَّ عنه بالظُبا والنَّيازكِ(٣)
١٩٤- محمود بن عابد بن حُسين بن محمد، الشيخ تاج الدين أبو
الثَّاء التَّميميُّ الصَّرْخديُّ النَّحويُّ الشاعر المشهور الحنفيُّ.
وُلد بصَرْخد في سنة ثمان وتسعين وخمس مئة. وكان فقيهًا فاضلاً،
نحويًا، بارعًا، شاعرًا، مُحسنًا، زاهدًا، مُتعفِّفًا، خيِّرًا، مُتواضعًا، قانعًا،
فقيرًا، كبيرَ القَدر، دَمِثَ الأخلاق، وافرَ الحُرمة. توفي بالمدرسة النُّورية في
ربيع الآخر .
كتب عنه الدِّمياطي، والأمير شمس الدين محمد ابن التِّيتي، وجمال
الدين ابن الصَّابوني (٤).
ومن شِعره :
لمعت بين حاجر والمُصَلَّى نارُهُم فانجلى الظَّلامُ ووَلَّى
لا تعيدوا لنا حديثًا قديمًا حدَّثتناهُ عنكُمُ الرِّيحُ نَقْلاً
(١) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٢٨٤. وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة
١٩٢.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٢.
من ذيل مرآة الزمان ١٤٨/٣ - ١٥٠.
(٣)
(٤) وترجمه في تكملة إكمال الإكمال ٢٥٤ - ٢٥٥.
٢٨٢

مُذْ تناءوا فالعَينُ تحسدُ القَلْبَ عليهم وتبعثُ الدَّمعَ رُسلاً
وهي مَعْذورةٌ على مثل ليلى بقَتل المُستهام نَفْسًا وأهلا
وله :
خليليَّ ما لي لا أرى بان حاجر يلوح ولا نَشْر الأراك يفوحُ
يعزّ علينا أنْ تشطّ بنا النَّوَى ولي عندكم قَلْبٌ يذوبُ ورُوحُ
إذا نفحت من جانب الرَّمل نَفْحةٌ وفيها عَرار للغُوَير وشِيخُ
تذكرتُكُم والدَّمعُ يسترُ مُقلتي وقَلْبي بأسباب البعاد جريحُ(١)
وله :
بدا كَقَضيب البان والظَّبي إذْ يعطو يرنِّجِ عِطْفَيه من الظلم أسفطُ
و
له من عبير النَّدِّ في الخَدِّ نُقطةٌ ينمُّ بها من نَبت عارضه خطّ
علی خَصره جالَ الوِشاحُ كما غدا
ومن عَجَبٍ أن الظِّباء إذا رنا
وأعجب من ذا أن سلسال ريقه
على جِيده من عُجبه يَمْرح القُرطُ
تغار، وأن الأُسدَ من لَحْظَه تَسْطُو
فراتٌ وأن الذُّرَّ في ثغره سمط
إذا ما تَجَلَّى في غياهِب شَعرِهِ فللبَدر من أنوار طَلعته مِرطُ
خُذا لي أمانًا من لِحَاظِ جُفُونِهِ فما أحدٌ من لَحْظه سالمًا قَطُّ
١٩٥ - محمود بن عبيدالله بن أحمد بن عبدالله، الإمام المُفتي ظهير
الدين أبو المَحَامد الزَّنجانيُّ الشافعيُّ الصُّونيُّ الزّاهد.
وُلد سنة سبع وتسعين وخمس مئة ظنًّا. وسمع الإمام شهاب الدين
السُّهْرَوردي وصَحِبه مدةً، وعبدالسلام الدَّاهري، وأبا المَعَالي صاعد بن علي
الواعظ، والمحدِّث أبا المُعَمَّر بدلاً التّبْريزي.
وكان فقيهًا، إمامًا، صالحًا، زاهدًا، كبيرَ الشَّأنِ. اشتغل عليه جماعةٌ.
وروى عنه أبو الحسن ابن العَطَّار، وأبو الفِدا بن الخَبَّاز، وأبو عبد الله بن إمام
الكلَّسة الخطيب، وجماعة. وأجاز لي مَرّوياته.
وكان إمامًا بالتَّقَوية، وأكثر نهاره بها، ومَبِيته بالسُّمَيساطية. حدَّث بكتاب
((العوارف)» عن المُصنِّف. ومات في رمضان(٢).
(١) الأبيات في ذيل مرآة الزمان ١٥٩/٣، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٨٤.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٢، وذيل مرآة الزمان ١٦١/٣ - ١٦٢.
٢٨٣

١٩٦- مسعود بن عبدالله بن عُمر الجُوَينيُّ، ويُسمَّى الخَضِر، قد
ذكر(١).
١٩٧- موسى بن عيسى بن نجاد بن عيسى، أبو عِمران المَوْصليُّ
الفقیه الصالح خطیب بيت لِهْيا .
روى عن ابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني. روى عنه ابن العَطَّار. ومات في
عشر الثمانين.
١٩٨- نَصر الله بن أحمد بن أحمد بن إبراهيم بن أسد، بهاء الدين
ابن سَيْدة العَدْل.
روى عن ابن الزَّبيدي، والإربلي، وابن اللَِّّي، وجعفر الهَمْداني. وعاش
اثنتين وخمسين سنة. وهو والد صاحبنا شَرَف الدين أحمد.
١٩٩- يحيى بن أبي بكر بن عُمر السَّلاويُّ.
صالحٌ، زاهدٌ، خيِّرٌ، مقرىءٌ، معروفٌ. توفي بدمشق في رمضان، رحمه
الله، عن سبع وثمانين سنة. وكان إمام مسجد الزُّلاَقة(٢).
٢٠٠- يوسف بن محمد بن عبدالله بن علي، أبو المَفَاخر القُرشيُّ
المُغيريُّ.
توفي في ذي القَعدة(٣).
٢٠١ - يحيى بن إسماعيل بن جَهْبَل، محبي الدين الحَلَبيُّ الشافعيُّ.
مات في ربيع الآخر. حدَّث عن ابن الصلاح.
٢٠٢ - أبو بكر بن إبراهيم الخِلاَطيُّ إمام مَغَارة الدَّم.
إنسانٌ مباركٌ .
٢٠٣ - أبو بكر بن علي بن أبي بكر، تقيُّ الدين الصُّوفيُّ.
من قُدماء الصُّوفية بالسُّمَيساطية. سمع من تاج الدين ابن حقُّوية شيخ
الشيوخ، وحدَّث. توفي في جُمادى الآخرة.
٢٠٤ - أبو بكر بن علي بن عبدالرحمن بن هلال، قُطْبُ الدين.
(١) الترجمة ١٦٣.
(٢) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٨٣ .
(٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٢ .
٢٨٤

روى ((الأربعين البَلَدية)) لابن عساكر؛ سمع منه ابن عبدالكافي. ومات
في رمضان، رحمه الله تعالی .
٢٠٥- أبو الحسن بن عبدالعظيم بن أبي الحسن بن أحمد بن
إسماعيل، المحدِّث العالم مَكينُ الدين ابن الحِصْنِيِّ المِصريُّ.
وُلد بمصر في أحد الجماديين سنة ست مئة. وسمع الكثير من الجَمِّ
الغفير. وكتب وتَعِبَ، وحَصَّلَ، وفَهِمَ، وأكثرَ عن أصحاب السَّلَفي.
ذكره الشريف عِزُّ الدين، فقال(١): توفي في تاسع عشر رجب. وقال: كتب
وقرأ، ولم يزل يُسمع ويُفيد ويقرأ للطّلَبة إلى حين وفاته. وكان حَسنَ القراءة،
فاضلاً، مُتميِّزًا، ثقةً، جميلَ السِّيرة. سمعتُ منه ورافقتُهُ مدةً، وسمعتُ بقراءته
جُملةً من الكُتُب الكبار والأجزاء المَنثورة. وكان حَسنَ الأخلاق، مأمونَ
الصُّحبة، كثيرَ الإفادة. وقد سمّاه بعض الطَّلَبة: ثابتًا، وبعضُهم: عَليًا.
قلتُ: وله وَلَدان حَيَّان: شُهدة، ومحمد؛ قد حدَّثا. مات محمد قديمًا،
وشُهدة سنة إحدى وعشرين في المحرَّم.
٢٠٦ - أبو القاسم بن إسماعيل بن الحسن الكِلابيُّ، ابن العُصَيفير.
روى عن ابن الحَرَستاني.
وفيها وُلد
فخر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبدالقادر ابن الصائغ، وعلاء
الدين علي بن أبي بكر بن يوسف بن خضر الحَرَّانيُّ، وتقيُّ الدين عبدالرحمن
ابن عبدالمحسن بن عُمر الواسطيُّ الشافعيُّ المحدِّث في ذي الحجة، وجمال
الدين داود بن أبي الفَرَج الدِّمشقيُّ الصُّوفيُّ الطَّبيب، وعزّ الدين عبدالمؤمن بن
عبدالرحمن ابن العَجَميِّ الحَلَبيُّ الزَّاهد صاحب الخطُّ المنسوب، وبرهان الدين
إبراهيم بن إسماعيل الزُّرعيُّ الشافعيُّ رحمه الله، وجمال الدين إبراهيم بن نَصر
الله بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الحَمَويُّ رحمه الله، وشهاب الدين أحمد
بن محمد ابن المهذَّب كاتب الحُكم، وهَمَّام بن مُنبِّه الصُّمَيديُّ.
(١) صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٢ .
٢٨٥

سنة خمس وسبعين وست مئة
٢٠٧- أحمد بن تَمَّام بن حَسَّان، الحاجُّ الصالح أبو العباس التَّلِيُّ
الصَّحراويُّ والد الشَّيخ الزَّاهد محمد.
كان يضمن البَسَاتين ويستغلُّها. روى عن الشيخ الموفَّق، وغيره. وتوفي
في جُمادى الأولى بالصالحية. وسمع القَزْويني.
٢٠٨- أحمد بن عبدالرحمن بن حسن، الشيخ شهاب المقدسيُّ
القيراط، والد زین الدین.
توفي في ذي القَعدة. روى عن ابن قُمَيرة.
٢٠٩- أحمد بن عبدالسلام بن المُطهّر بن أبي سعد عبدالله بن محمد
ابن أبي عَصرون، الرَّئيس العالم القاضي قُطبُ الدين أبو المَعَالي ابن أبي
محمد التَّميميُّ الحَلَبيُّ الشافعيُّ.
وُلد في رجب سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة، وخَتَمَ القرآن في أواخر
سنة تسع وتسعين. وأجاز له عبدالمنعم بن كُلَيب، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي،
والمباركَ ابن المَعْطوش، وجماعة من العراق وأبو طاهر الخُشْوعي من دمشق.
وسمع من عُمر بن طَبَرزد، وأبي اليُمن الكِندي، وعبدالجليل بن مُنُدوية، وأبي
القاسم ابن الحَرَستاني، وداود بن مُلاعب، وغيرهم. وتفقه مدةً، ولم يبرع في
الفقه، لكن له مَحفوظات وبيت وجلالة، فدَرَّسَ بالأمينية وبالعَصْرونية
بدمشق. وطال عُمُره، وعَلَت رواياتُه، وأكثرَ عنه الطَّلَبة .
روى عنه الدِّمياطي، وابن تَيْميَّة، وابن العَطَّار، وابن الخَبَّاز،
والدَّواداري، وجماعةٌ. وتوفي في جُمادى الآخرة. وقد أجاز لي جميع
مَرّوياته، وهو من أكبر شيوخي(١)، واسمه في إجازة ابن عبدان المُؤرَّخة
بالمحرَّم سنة خمسٍ وتسعين وخمس مئة.
وأجاز ابن كُلَيب له بخطّه في المحرَّم سنة ستٍّ(٢).
(١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٦٦/١ - ٦٨.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٤ وذيل مرآة الزمان ١٨٩/٣ - ١٩٠.
٢٨٦

٢١٠- أحمد بن محمد بن عبدالله بن أبي بكر، المحدِّث المُتقن
شَرَفُ الدين أبو العباس المَوْصليُّ الناسخ، نزیلُ دمشق .
وُلد سنة اثنتين وست مئة. وسمع من أبي عبدالله ابن الزَّبيدي، وجماعةٍ.
وصَحِبَ أبا عَمرو ابن الصلاح مدةً، وكتب الكثير بخطّه. روى عنه ابن الخَبَّاز،
وعَلَم الدين الدَّواداري، وجماعةٌ. وتوفي في رَجَب بالأشرفية.
٢١١- أحمد بن محمد بن ميكال، الأمير الأديب العلاَّمة شهاب
الدين الرَّبعيُّ الکرکيُّ.
له تصانيف ونَظمٌ ونَثرٌ، ويدٌ طُولى في العربية. من أعيان الجُند.
٢١٢ - إبراهيم بن أحمد بن أبي المَفَاخر الأزجيُّ.
سمع ابن رُوزبة، والقَطِيعي، وابن اللَّتِّي. روى عنه بالإجازة شَرَف الدين
ابن الكازروني .
مات في المحرَّم.
٢١٣ - إبراهيم بن سعدالله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم(١)
ابن صَخر، الزَّاهد العابد أبو إسحاق الكِنَانيُّ الحَمَويُّ شيخ البيانية بحَمَاة.
كان صالحًا، خيِّرًا، كثيرَ الذِّكر، دائمَ المُراقبة، سَلَفيَّ المُعتقد. وُلد
بحماة سنة ستٍّ(٢) وتسعين وخمس مئة. وسمع من المُفتي أبي منصور ابن
عساكر، وغيره. روى عنه ولده قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله، وخرج في
آخر أيامه من حَمَاة ووَدَّعَ أصحابه وقال: أذهبُ فأموتُ بالبيت المقدس. فسار
وزار، وأدركه الأجل كما أنطق الله به لسانهُ في بُكرة يوم النَّحر بالقُدس، فرحمه
الله ورضي عنه(٣).
٢١٤- إبراهيم بن مهلهل، نبيهُ الدين الأجهُوريُّ المِصريُّ.
توفي في المحرَّم بالقَرَافة(٤) .
٢١٥- أسد بن المبارك بن الأثير، أبو أسامة المصريُّ الدَّلاَل.
(١) جَوَّد المصنف إهمال الحاء.
(٢) في ذيل المرآة: سبع.
(٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٨٧/٣ - ١٨٩.
(٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٣ .
٢٨٧

توفي في ذي الحجة، وهو والد شمس الدين حُسين وبهاء الدين
سُليمان، وهما باقيان في وقتنا سنة أربع عشرة، ورويا ((جزء ابن عَرَفة)).
ومنهم من كَنَّه أبا الفَوَارس(١). روى عن ابن المُقَيَّر، وغيرٍه.
٢١٦- إسماعيل بن عُمر، الأمير شُجاع الدين الطّوريُّ المُبارز
مُتولِّي قَلْعة دمشق.
كان دَيَّنًا، عاقلاً، وافرَ الحُرمة عند السُّلطان، له آثارٌ حَسنةٌ في عمارة
أبرجة القَلْعة.
وتوفي في جُمادى الأولى(٢).
٢١٧- إسماعيل بن محمد بن محمد، الفقيه أبو الطاهر المغربيُّ
القَيْروانيُّ المالكيُّ.
توفي بمصر في شعبان. وكان من أعيان المالكية وأئمة المذهب. دَرَّسَ
بمدرسة الصاحب بن شُكر.
وقيل: مات في رمضان. لَقَبُه وجيهُ الدين(٣).
٢١٨ - أيدكين الصالحيُّ، الأمير علاءُ الدين الخَزْندار نائب قُوص.
بَطَلٌ شجاعٌ مشهورٌ، من كبار الأُمراء المصريين، ضابطٌ لأعماله، له غَزْوٌ
ونكايةٌ في الثُّوبة. وخَلَّفَ أموالاً عظيمةً. ومات في ذي القَعدة. وكان من
مماليك الصالح نجم الدين أيوب .
وأما أيدكين الصالحيُّ الذي ناب في صَفَد فمنسوبٌ إلى الصالح عماد
الدين إسماعيل ابن العادل، وسيأتي.
٢١٩- بُريد بن منصور الحَوْرانيُّ الفقيه خطيب قَرْیة جَوْبر.
وُلد سنة ست مئة. وحدَّث ((بالدَّارمي)) عن ابن اللَّتِّي. روى عنه ابن
الخَبَّاز، وغيره. ومات في شعبان.
٢٢٠- بكتمر، الأمير سيف الدين النَّجيبيُّ.
(١) ممن كناه بهذه الكنية شمس الدين الجزري في تاريخه، كما في المختار منه ٢٩٠ .
(٢) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩١ .
(٣) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٨٩ .
٢٨٨

توفي بدمشق في ربيع الآخر. وهو ... (١)
٢٢١- بلبان، الأمير سيف الدين المُعَظَّميُ(٢).
٢٢٢- بهاء الدين التِّر مذيُّ الحنفيُّ قاضي حِصن الأكراد.
مات في ربيع الآخر.
٢٢٣- تامر بن سعد المِزِّيُّ خادم الشيخ عثمان.
توفي بالمِزَّة. وقد روى وكتب في الإجازات.
٢٢٤ - جعفر بن محمد بن علي، الصاحبُ بدرُ الدين أبو الفَضْل
الآمديُّ أخو موفّق الدين علي.
وُلد سنة سبع وتسعين وخمس مئة بحصن كَيْفا. وكان من بيت حِشمة
وكتابة، قدمَ هو وأخوه الشام في الدولة الكاملية فعُرفا بالبَرَاعة في الكتابة
الدِّيوانية والأمانة في التَّصرُّف. ووَليَ بدر الدين نَظَرَ الشام، وكان حَسنَ البِشر،
لَيِّنَ الكَلِمة، يُضرب به المَثَل في الأمانة .
توفي في شؤَّال بدمشق. ومع هذا فَنَظَرُ الدَّواوين وظيفةُ مَكْسٍ، نسأل الله
العفو(٣).
وقد وَلَيَ نَظرَ الديوان الكبير بدمشق بدر الدين الآمدي، رئيس آخر توفي
سنة سبع وثمانين كما يأتي(٤). ذكرتُ ذلك ليُعرف أنهما اثنان.
٢٢٥- حسن بن عَتِيق بن رَملي، العَدْلِ نبيهُ الدين الأنصاريُّ
الإسكندريُّ.
سمع كتاب ((الشِّفا)) من ابن جُبير.
مات في شوال عن ثلاثٍ وتسعين سنة بالشَّغر.
٢٢٦- رمضان بن حُسين بن خُطْلُخ الحنفيُّ، العلاَّمة صائنُ الدين
التُّركيُّ مُدرِّس السُّيوفية بالقاهرة.
(١) بياض في أصل المصنف، لم يعد إليه.
(٢) من المقتفي للبرزالي ١ / الورقة ٦٠.
(٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٩٠/٣ - ١٩١.
(٤) في وفيات السنة المذكورة من الطبقة التاسعة والستين (ط ٦٩/ الترجمة ٤٤٣).
تاريخ الإسلام ١٥ / م ١٩
٢٨٩

حدَّث بمِصر عن يوسف بن خليل. روى عنه الأمير عَلَم الدين
الدَّواداري. ومات في شعبان(١).
٢٢٧ - رَيْحان الطّواشيُّ، عزيزُ الدولة الخاتونيُّ الأشرف الأُقْطغَانيُّ
النُّوبيُّ الچِنس .
حدَّث عن ابن اللَّتِّي. ومات في رمضان. روى ((جزء بِیبَی)).
٢٢٨ - ستُّ العرب بنت عبدالمجيد بن الحسن بن عبدالله بن الحسن
ابن عبدالرحمن، أُخت الصَّدر عَوْن الدين سُليمان ابن العَجَميِّ، والدة
الصاحب مَجد الدين عبدالرحمن ابن الصاحب كمال الدين ابن العَدِيم،
وأخواته.
رَوَت عن الزُّكن إبراهيم الحنفي هي وبناتها. وتوفيت في ربيع الآخر
بدمشق. ولها إجازات من أبي الفتوح البَكْري، وابن مُلاعب، وجماعةٍ. خرَّج
لها جزءًا عنهم ابن الظاهري، فحدَّثت به هي وابنُها، فسمع التَّقي عُبيد، وبدر
الدين ابن الجَوْهري، والشَّریف عِزُّ الدین.
٢٢٩- سُليمان بن داود بن عُمر ابن خطيب بيت الآبار، فخر الدين
الکاتب أخو شيخنا الشَّرَف محمد.
وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة. وروى عن ابن اللَّتِّي، وغيره. ومات في
(٢)
صفر(٢).
٢٣٠ - سُليمان بن سَلْمان بن محمد الدِّمشقيُّ.
كُتِبَ في الإجازات، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة.
٢٣١- سُمُّ الموت، الأمير الكبير عِزُّ الدين إيغان الرُّكنيُّ ثم
الظاهريُّ. وقيل: اسمُه ولادمر بن عبدالله، مولى الأمير رُكن الدين
بَيِّبرس، الذي كسر الفِرَنج بغَزَّة.
كان أحدَ المَوْصوفين بالشَّجاعة والإقدام. وله الكَلِمة النافذة والرُّتبة
العالية. ثم غَضِب عليه السُّلطان، ورماه في الجُبِّ إلى أن مات في جُمادى
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٤.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٣.
٢٩٠

الآخرة بقَلْعة الجبل(١).
٢٣٢- شَرفُ الدين الأردويليُّ الصُّوفيُّ.
زاهدٌ صالحٌ جليلٌ، من كبار أهل السُّمَيساطية .
قال قُطبُّ الدين(٢): صاحب خَلوات ومُجاهدات، وتَربية للمُريدين.
توفي في المحرّم وقد جاوَزَ السبعين .
٢٣٣- طاهر، الملك عز الدين نائب خراسان .
مات في هذا العام ورثَته الشُّعراء، وعُمل له عَزَاءٌ حَفلٌ ببغداد، رحمه
الله .
٢٣٤- عبدالله ابن المحدِّث مَجد الدين أحمد ابن الحُلْوانية، شمسُ
الدین أبو سعد.
سمع من جماعة، وما أحسبه حَدَّث، وهو الذي وقف أجزاء والده بالدار
النورية، وهو خال صاحبنا شمس الدين محمد ابن السَّرَّاج. توفي في رجب
ولم یتکھَّل، بل مات شابًا رحمه الله .
٢٣٥- عبدالله ابن العلاَّمة اللُّغوي أبي عمرو عثمان بن دِحية
المغربيُّ.
وُلد سنة أربع عشرة. وحدَّث عن أبيه وغيره بالمَوْصل.
٢٣٦- عبدالرحيم بن أحمد بن عبدالله بن موسى المقدسيُّ
فُقد هو وجماعة بدَرب الحجاز الشامي، وكأنه حدَّث عن ابن اللَّتِّي،
وغيره. وسماعُهُ حضورٌ.
٢٣٧- عثمان بن سُليمان بن رَمضان بن أبي الكرم، أبو عَمرو رشيد
الدين الثَّعْلبيُّ المِصريُّ، ويُعرف بالرَّشيد بُصَيلة .
ويُوصف بالصلاح والزُّهد. حدَّث بمصر ودمشق، وعاش بضعًا وثمانين
سنة .
توفي في ذي القَعدة .
سمع من الحكيم أبي الحسن ابن هَبل بالمَوصل. وهو عمُّ شيخنا أبي
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٣٠/٣.
(٢) ذيل مرآة الزمان ٢٢٨/٣ - ٢٢٩.
٢٩١

الحسن علي ابن القَيِّم المعمَّر. سمع منه الضِّياء الزَّرزاري، وابنه، والمكين
الحِصْني، والتَّقي عُبيد، وشَرَف الدين المقدسي، وأخوه محيي الدين(١).
٢٣٨- علي بن إبراهيم بن سوار الصِّنْهاجيُّ، الشيخ زين الدين
البوصيريُّ المحدّث.
سمع وأكثر عن أصحاب السِّلَفي، وكتب الكثير. مات راجعًا في طريق
الحجِّ في عشر السبعين .
٢٣٩- علي بن عمر بن علي، العلامة الفيلسوف نجم الدين
القزوينيُّ الكاتبيُّ الدَّبيرانيُّ المنطقيُّ صاحبُ التصانيف.
مولده في رجب سنة ست مئة، أرخه الكازروني. وكان على دين
الحكماء يُصَرِّح بقدم العالم، وكان من الأذكياء، فلم يؤت هُدَى.
مات في شهر رمضان، وقيل: في شَوَّال(٢).
٢٤٠- علي بن محمود بن علي، القاضي الإمام شمس الدين أبو
الحسن الشَّهْرزوريُّ الكُرديُّ الشافعيُّ مُدرِّس القَيْمُرية وأبو مدرِّسها الصلاح
وجدُ مدرِّسها القاضي شمس الدين علي.
شيخٌ، فقيهٌ، إمامٌ، عارفٌ بالمذهب، مَوْصوفٌ بجَودة النَّقل، حَسنُ
الدِّيانة، قويُّ النَّفس، ذو هيبةٍ ووقار.
بنى الأمير ناصر الدين القَيْمُري مدرسةً بالخُرَيميين، وفوَّضَ تدريسها إليه
وإلى أُولي الأهلية من ذُرِّيته .
وقد ناب في القضاء عن القاضي شمس الدين ابن خَلَّكان، وتكلّم بدار
العَدْل بحَضرة الملك الظاهر عندما احتاط على الغُوطة، فقال: الماء والكلأ
والمَرعى الله لا يُملك، وكل من بيده مِلْك فهو لَهُ. فبُهتَ السُّلطان لكلامه،
وانفصل المَوعد على هذا المعنى.
وقد سمع القاضي شمس الدين ببغداد من جماعةٍ مع ابن العَدِيم، ولم
يَرْوِ. وتوفي في شؤَّال رحمه الله بالقَيْمرية(٣).
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٥.
(٢) سيعيده المصنف بلقبه في آخر السنة، وقد أبقينا على هذه الترجمة لاختلاف الصياغة
بعض الشيء، وإلا فإن المصنف كتب فوقه: ((يأتي بلقبه)).
(٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٩٢ - ١٩٣.
٢٩٢

٢٤١- عُمر بن أسعد بن عبدالرحمن بن كَنِفِي الهَمَذانيُ الزَّاهد
العابد، أخو الزّاهد محمد.
مقرىءٌ صالحٌ، يلقِّنُ بحَلقة الحنابلة، ويخيط ويتصدَّق بأجرته. وله وِردٌ
وتهجُّدٌ وصيامٌ، وفيه مروءةٌ، وقضاء للحاجة وإغاثة للمَلْهوف. روى عن أبي
إسحاق الكاشْغَري، وأبي المَجد القَزْويني. روى لنا عنه أبو الحسن ابن
العَطَّار، وغيره. ومات بالمدرسة الجَوزية في ذي القَعْدة(١).
٢٤٢- عمر بن أسعد بن أبي غالب، القاضي عز الدين أبو حفص
الإربليُّ الشافعيُّ الفقيه صاحب الشيخ تقي الدين ابن الصلاح.
سَمِعَ من ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتي. وكان دينًا فاضلاً بارعًا في المذهب،
ناب في القضاء عن ابن الصائغ، ودَرَّس وأشغل. روى لنا عنه ابن العطار،
ومات في رمضان. وكان معيد الرواحية.
٢٤٣- عُمر بن أحمد بن عُمر بن أبي بكر بن عبدالله بن سَعد، الإمام
العَدْلِ الكبير ◌ِزُّ الدين أبو حَفص المقدسيُّ الحنبليُّ كاتب الحُكمِ.
سمع من الشيخ الموفَّق، وموسى بن عبدالقادر، وابن أبي لُقمة، وابن
الزَّبيدي، وجماعةٍ. روى عنه ابن الخَبَّاز، والطَّلَبة. وقد روى ((الثُلاثيات))
بجَمَّاعيل في سنة خمسٍ وستين، فسمعها منه الخطيب أيوب بن يوسف،
وأولاده يوسف وعلي وعبدالله، وطائفةٌ من الصِّغار بجامع القَرية .
وكان بارعًا في كتابة الشُّروط. توفي في رمضان.
٢٤٤- عُمر بن محمد بن الحسن ابن الحافظ الكبير أبي القاسم ابن
عساكر، أبو حفص.
يروي عن ابن اللَّتي، وغيره. ومات في جمادى الآخرة.
٢٤٥ - عيسى بن عُبيد الدِّمشقيُّ.
شيخٌ مُعمَّرٌ. توفي في ربيع الأول. وكان يذكر أن مولده سنة أربع وستين
وخمس مئة. فإِنْ صَدقَ فقد فاته السَّماع من أبي الفَهْم عبدالرحمن ابن أبي
العَجَائز، والحافظ أبي القاسم ابن عساكر.
٢٤٦- فريدون، شهاب الدين الدِّمشقيُّ.
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٩٣/٣.
٢٩٣

٢٤٧- محمد بن أحمد بن عبدالسّخي بن أحمد بن عبدالله، العَدْل
شَرَف الدين أبو عبدالله العُمريُّ المَوْصليُّ ثم الدِّمشقيُّ.
وُلد سنة إحدى وست مئة. وسمع من أبي القاسم ابن الحَرَستاني، وأبي
اليُمن الكِندي، وداود بن مُلاعب. وحدَّث، وشَهِدَ مدةً، وأمَّ بمسجد الزَّيْنبي
بداخل باب تُوما. روى عنه ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، وجماعةٌ. وتوفي في
جُمادى الآخرة(١).
٢٤٨- محمدٍ بن إبراهيم بن أبي المَحَاسن بن رَسْلان، الشيخ شمس
الدِين الدِّمشقيُّ الطّبيب، المعروف بالكُلَّيِّ؛ لاشتغاله ((بالكُلَيات)) في
الطُّبِّ.
وكان حاذًا بالطِّبِّ، بصيرًا بالعِلاج، له معرفةٌ جيِّدةٌ بالتاريخ. روى عن
أبي القاسم ابن الحَرَستاني، وغيره. وتوفي بالقاهرة في المحرَّم، وله ثمان
وسبعون سنة(٢).
قال ابن أبي أُصَيبعة (٣): كان والده أندلسيًا فقدم دمشق وبها توفي. ونشأ
ولدُه هذا فقرأ الطِّبَّ على شيخنا مُهذَّب الدين عبدالرحيم، يعني الدَّخوار،
ولازمهُ حقَّ المُلازمة، حتى أنه حَفِظَ الكتاب الأول من ((القانون))، وهو
((الكُلِّيَّات)) جميعها حِفْظًا مُتْقِنًا، واستقصى فَهم معانيه، وقرأ كثيرًا من الكُتُب
العَمَلية، وباشَرَ الصِّناعة. وهو جيِّدُ الفَهم لا يُخلي وَقْتًا من الاشتغال. وقد
خدم بالطِّبِّ الملك الأشرف موسی، ثم خدم بمارستان نور الدين.
وقد ذكر صاحب ((تاريخ مصر)» الكُلِّيَّ، وأنه سمع منِ ابن الحَرَستاني،
وداود بن مُلاعب، وعبدالجليل بن مندُوية، وأبي القاسم العَطَّار. ثم روى عنه
أول حديث في ((مُعْجم ابن جُمَیع)) .
٢٤٩- محمد بن بدر بن محمد بن يعيش، أبو عبدالله الجَزَريُّ
النَّاج.
رجلٌ صالحٌ من أهل جبل قاسيون. حدَّث عن عُمر بن طَبَرزد، والشيخ
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٩٧/٣.
(٢) إلى هنا من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٣.
(٣) عيون الأنباء ٧٥٥.
٢٩٤

أبي عُمر. روى عنه القاضي تقي الدين سُليمان، والدِّمياطي، والنَّجم ابن
الخَبَّاز، والشمس ابن الزَّرَّاد، وغيرُهم. وتوفي في ثامن عشر شعبان(١).
٢٥٠ - محمد بن الحُسين الطّخَّان، شمسُ الدين الدِّمشقيُّ.
رجلٌ صالحٌ، خيٌِّ، أمينٌ، مُتموِّلٌ، كثيرُ الصَّدَقات. توفي في ذي
القَعدة(٢) .
٢٥١- محمد بن سعيد بن محمد بن هشام ابن الجَنَّان، الشيخ فخرُ
الدين أبو الوليد الكِنانيُّ الشاطبيُّ الحنفيُّ.
وُلد سنة خمس عشرة وست مئة بشاطبة. وقدم الشام، وصَحِبَ
الصاحب كمال الدين ابن العَدِيم وولده، فاجتذبوه بالإحسان، وصار حنفيًّا .
وقد درَّسَ بالإقبالية، وكان أديبًا فاضلاً، وشاعرًا مُحسنًا. وكان مُخالطًا
للأكابر، حَسنَ العِشرة والمُزاح. وهو القائل:
الله قومٌ يعشقون ذوي اللَّحَى لا يسألون عن السَّواد المُقبل
وبمُهجتي نَفَرٌ وإني منهم جُبلوا على حُبِّ الطَّراز الأولِ
وقع في النَّهر ببُستان ابن الصائغ فغرق في ربيع الآخر(٣).
٢٥٢- محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن حَفَّظ،
الصَّدر بدر الدين السُّلميُّ الدِّمشقيُّ الحنفيُّ، المعروف بابن الفُوَيره.
تفقه على الصَّدر سُليمان، وبَرَعَ في المذهب، وأفتى، ودرَّسَ، وناظَرَ،
ووَليَ غير مدرسة. وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين ابن مالك، ونَظَرَ في
الأُصُول، وقال الشِّعر الفائق. وكان ذا مُرُوءةٍ ودينٍ وبِرِّ ومعروفٍ ومَكَارم.
وهو والد المولى جمال الدين. فمن شعره:
عاينتُ حَبَّة خالهِ في روضة من جُلَّنار
فغدا فؤادي طائرًا فاصطادهُ شَرَكُ العِذَارِ (٤)
وله :
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٤ .
(٢) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٢٩٠ .
(٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ١٩٧/٣ - ٢٠٣.
البيتان في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٠٤، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٠.
(٤)
٢٩٥

وشاعرٍ يَسْحِرُني طَرِفُهُ ورقَّةُ الألفاظ من شِعره
أنشدني نَظمًا بديعًا فما أحسنَ ذاك النَّظم من ثَغْرِهِ (١)
توفي الإمام بدر الدين في جمادى الأولى. وقد حدَّث عن العَلَم
السَّخَاوي، وغيره. روى عنه الدِّمياطي في ((مُعجمه)) .
٢٥٣- محمد بن عبدالوهاب بن منصور، العلاَّمة شمس الدين أبو
عبدالله الحَرَّانِيُّ الحنبليُّ.
كان شيخًا إمامًا، بارعًا، أُصُوليًا، من كبار الأئمة في الفقه والأصول
والخلاف. تفقه على القاضي نجم الدين بن راجح الحنبلي ثم الشافعي،
والشيخ مَجد الدين ابن تَيْميَّة وناظره مرَّات. وقدم دمشق فقرأ الأصُول
والعربية على الشيخ عَلَم الدين القاسم. ودخل الدِّيار المصرية، ولازَمَ دروس
الشيخ عِزِّ الدين بن عبدالسلام. وناب في القضاء عن تاج الدين ابن بنت
الأعزّ، فلما جُعلت القُضاة أربعةً ناب في القضاء عن الشيخ شمس الدين محمد
ابن العماد.
ثم قدم دمشق، وانتصب للإشغال والإفادة؛ تفقه عليه شمس الدين
محمد ابن الفخر، وشمس الدين ابن أبي الفتح، ومَجد الدين إسماعيل.
وكانت له حَلقة للتَّدريس والفتوى. وكان حَسنَ العبارة، طويلَ النَّفَس في
البَحث. وأعاد بالجَوزية مدةً. وناب في إمامة مِحْراب الحنابلة مدةً. ثم ابتُليَ
بالفالج، وبَطَل شِقُه الأيسر، وثَقُلَ لسانُه، حتى كان لا يُفصح، ولا يُفهم منه
إلا اليسير، فَبَقِيَ على ذلك أربعة أشهر ومات. وكان من أذكياء الناس. روى
عن ابن اللَّتِّي، والموفَّق عبداللطيف بن يوسف، وجماعة. ومات في عشر
السبعين. روى عنه ابن أبي الفتح، وابن العَطَّار.
ومن شعره:
طار قَلْبي يوم ساروا فَرَقا وسواءٌ فاضَ دَمعي أو رقا
حار في سقمي من بُعدهم كلُّ من في الحيِّ داوى أو رقى
بعدَهُم لا ظلَّ وادي المُنْحنا وكذا بانُ الحِمَى لا أورقا(٢)
(١) البيتان في ذيل مرآة الزمان ٢٠٥/٣.
(٢) الأبيات في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٠٧.
٢٩٦

كان يحضر حَلْقة شمس الدين ابن عبدالوهاب جماعة من المذاهب،
وكان يُقرىء قصيدة ابن الفارضِ التّائية المُلقَّبة ((بنَظم السُّلوك))، ويشرحها،
فيبكي بُكاءً كثيرًا. وكان رقيقَ القَلْب، صَحِبَ الفُقراء مدةً. وقد ترجمه صاحبُه
شمسُ الدين ابن أبي الفتح بهذا وأكثر.
وحدَّثني ابن تَيْميَّة شيخُنا، عن ناصر الدين إمام الناصرية، أنه كان
يحضر في حلقة ابن عبدالوهاب، فرآه يشرح في ((التّائية)) لابن الفارض، قال:
فلما رحتُ أخذني ما قدَّم وما حدَّث، وانحرجت وقلتُ: لأُنكرنَّ غدًا عليه،
وأحُطُّ على هذا الكلام. قال: فلما حضرتُ وسمعتُ الشَّرح لَذَّ لي وحلا، فلما
رحتُ فَكَّرتُ في الكلام الذي شرحه، وفي الأبيات، فثارت نفسي، وعزمتُ
على الإنكار، فلما حضرتُ لَذَّ لي أيضًا واستغرقني. أصابني ذلك مرتين أو
ثلاثًا .
قلتُ: ما أملح ما مثل به شيخُنا الشيخ إبراهيم الرَّقِّي كلام ابن العربي
وابن الفارض، قال: مَثَلُه مَثَلُ عَسَل أذيف فيه سُمٌّ، فيستعمله الشخص،
ويستلذُّ بالعَسَل وحلاوته، ولا يشعر بالسُّمِّ فيسري فيه وهو لا يشعر، فلا يزال
حتی یُهلكه.
توفي الشيخ شمس الدين ليلة الجُمُعة سادس جمادى الأولى، وصُلِّيَ
عليه بجامع دمشق بعد الصلاة، وصَلَّى عليه خارج البلد الشيخُ زينُ الدين ابن
المُنَجَّى، ودفن بمَقَابر باب الصَّغير، رحمه الله .
وما كان الرجل يدري أيش هو الاتحاد، ولا يعرف مَحَطَّ هؤلاء، وهذا
الظَّنُّ به وبكثيرٍ من أتباعهم.
٢٥٤- محمد بن عبيدالله، الواعظ الأديب خطيب جامع السُّلطان
ببغداد شمس الدين الكوفيُّ الهاشميُّ الشاعر مُدرِّس التتشية.
مات في الكهولة. له نَظمٌ كثيرٌ جيّدٌ، منها مَرْئية بغداد.
٢٥٥- محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، العَدْلُ بدر الدين
العَدَويُّ ابن السَّكاكريِّ، الشُّرُوطِيُّ.
كان عَدلاً كبيرًا، صَدُوقًا، مُتَحَرِّيًّا، خبيرًا بعَقد الوثائق والسِّجِلاَّت، وفيه
٢٩٧

دينٌ ومروءةٌ، وحُسنُ عِشرة وبسط ونوادر. سمع من الشيخ الموفَّق ((مُسند
الشافعي)) وعاش ثمانين سنة أو دونها.
روى عنه ابن الخَبَّاز، و ... (١) وأجاز لي مَرْوياته. ومات في ربيع الآخر
(٢)
بدمشق(٢) .
٢٥٦- محمد بن علي بن أبي الطاهر بن مُقلَّد، الشيخ مُعين الدين
الجَزَرِيُّ التاجر السَّفَّار، من أعيان الْتُّجَّار.
عاش تسعين سنة. وذكر ولده أحمد أن أباه دخل إلى ثلاث مئة بلد
للتِّجارة، ثم سكن دمشق. وتوفي يوم الأضحى(٣).
٢٥٧- محمد بن علي بن حُسين، الفقيه أبو الفَضْل البدلِيسيُّ
الأخلاطئُّ.
توفي في رمضان بدمشق (٤).
٢٥٨- محمد بن عِوَضة بن علي بن عِوَضة، الشيخ عماد الدين
العُرضيُّ ثم الدِّمشقيُّ.
جليلٌ، مُتميّزٌ، نبيلٌ، يرجع إلى فَضْلٍ وديانةٍ وزُهدٍ، وخير. حدث عن
أبي القاسم ابن الحرستاني، وكان معروفًا بالمروءة وقضاء حوائج الناس. توفي
بُيُستانه بالمِزَّة في منتصف المحرَّم، ودفن بجبل قاسِيون، وشَيَّعه طائفةٌ من
الأعيان. وكان للأمراء فيه حُسنُ ظَنِّ(٥).
٢٥٩- محمد بن مَشكور، شَرَفُ الدين المِصريُّ ناظر الجيوش
بالدِّيار المصرية، وصِهر الوزير بهاء الدين ابن حِنَّى.
توفي في جمادى الأولى عن خمس وستين سنة (٦).
٢٦٠- محمد بن يحيى بن عبدالواحد بن عُمر إيْشِي(٧)، الأمير أبو
(١) ترك المصنف بياضًا قدر نصف سطر ولم يعد إليه.
(٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٠٧/٣ - ٢٠٨.
(٣) من تاريخ ابن الجزري، كما في المختار منه ٢٩٠.
(٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٤ - ٦٥ .
(٥) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٣، وذيل مرآة الزمان ٢٠٨/٣.
(٦) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٠٨/٣ - ٢٠٩.
(٧) الضبط من خط المصنف.
٢٩٨

عبدالله ابن الأمير أبي زكريا الهَنْاتيُ(١) البَزْبريُّ الموحّديُّ صاحب تونس
وأجَلُّ ملوك المغرب في زمانه .
كان جدُّه الشيخ عُمر الهَنْتاتي من العشَرة خواصِّ ابن تُومرت. ووَليَ أبو
زكريا المُلك مدةً، ومات في سنة سبع وأربعين وست مئة. وكان قد عَهِدَ إلى
ولده أبي عبدالله هذا. فذكر الشيخ قُطْبُ الدين (٢) أنَّ ابن شَدَّاد نقل في ((سيرة
الملك الظاهر)»(٣) أنَّ الأمير أبا عبدالله كان مَلِكًا مُدبِّرًا، عالي الهِمَّة، شجاعًا،
سائسًا، مُتحيِّلاً على بلوغ مقاصده، مُقتحمًا للأخطار، كريمًا، جوادًا، ذا غرام
بالعمارات واللَّذَّات، تُزَفُّ إليه كل ليلة جارية. وكان وَلَيَّ عَهْد أبيه، واتَّفقَ
موت أبيه وهو غائب عن تونس، يعني أبا عبدالله، فساق إليها على بَغْلٍ في
خمسة أيام، ومات البَغل، وأسرع خوفًا من عَمَّيه، ثم لما تمكَّنَ قَتَلَ عَمَّيه،
وأنفق في العرب الأموال واستخدمهم، وأباد جماعةً من الخوارج عليه، وظَفِرَ
بجماعةٍ من أعيانهم وسَجَنهم، ثم أهلكهم ببناء قُبَّةٍ عُمِلَ أساسُها من ملح،
وحَبَسهم بها، ثم أرسل الماء على أساسها، فانردمت عليهم. وكانت أسلحة
الجيش كلها في خزائنه، فإذا وقع أمرٌ أخرجها وفرَّقها عليهم، وإذا فرغ الحَرْب
أعادها إلى الخَزَائن. ولم يكن لجُنده إقطاع، بل يجمع ارتفاع البلاد، فيأخذ
لنفسه الرُّع والثُّمن، ويُنفق ما بَقِيَ فيهم في كل عام أربع نفقات. توفي في
أواخر هذه السَّنة، وهو في عشر الستين، وتملّكَ بعده ابنه أبو زكريا يحيى.
وكتب إليَّ أبو حَيَّان، وحدثني عنه أبو الصَّفاء الصَّفَدي أن المُستنصر بالله
كان شجاعًا هُمامًا، سائسًا، عالمًا بفنون، جميلَ الصُّورة، استدعى العلماء
ووصلهم. وكان يُقدم على قَتْل الأسد. وله حَظّ من الأدب. يميل في الفقه إلى
طريقة أهل الحديث.
قلتُ: روى عنه الخطيب أبو بكر بن سَيِّد الناس(٤).
٢٦١- محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة، الأديب البارع شهابُ
فتح المصنف الهاء بخطه .
(١)
(٢) ذيل مرآة الزمان ٢٠٩/٣ فما بعد، ولكن ليس في المطبوع التصريح بالنقل من ابن شدّاد.
(٣) سيرة الملك الظاهر ١٨٨ فما بعد.
(٤) سيعيد المصنف ترجمته باختصار في السنة الآتية رقم (٣٣٣).
٢٩٩

الدين أبو عبدالله (١) الشَّيبانيُّ التَّلعفريُّ الشاعر المشهور.
وُلد بالمَوْصل سنة ثلاثٍ وتسعين وخمس مئة، واشتغل بالأدب، وقال
الشِّعر، ومدح الملوك والأعيان، واشتُهِرَ ذِكره، وسار شِعره، وله ديوان
موجود. وکان خلیعًا معاشرًا، سامحه الله وإيانا.
قال سَعد الدين في ((تاريخه)): كان قد امتُحِنَ بالقِمَار، وكلما أعطاه
الملك الأشرف يقامر به، فطَردُه إلى حلب، فمَدَحَ بها صاحبها العزيز، فأحسن
إليه، وقرَّر له مَرْسومًا، فسَلَكَ معه مَسْلك الملك الأشرف، فُودي في حلب :
إن من قامَرَ مع الشِّهاب قطعنا يده. فامتنع النَّاس من اللَّعب معه. قال: فضاقت
عليه الأرض، وترك الخدمة، وجاء إلى دمشق، ولم يزل يستجدي بها ويُقامر
حتى بَقِيَ في أتون من الفقر .
قلتُ: ثم نادَمَ في الآخر صاحب حَمَاة وبها توفي في شوال.
ومن شِعره الفائق :
يا بَرْقُ حُلَّ بأبرق الهتان عن كثبٍ عُرى جيب الحَيا المزرورِ
عقدًا لجيدِ البانةِ المَمْطورِ
وأعد جُمان الطَّلِّ وهو منظمٌ
أرجائها أرجًّا كنشرِ عبيرٍ
المرفوعُ عن ذيل الصَّبا المَجْرورِ (٢)
وإذا الثَّيّة اشرقت وشممتَ من
سَلْ هَضْبَها المنصوب أين حديثها
وله :
تتيه على عُشَّاقها كلما رأت
فتاةٌ لها في مَذهب الحُبِّ حاكمٌ
يُرنِّحها سُكر الشَّباب فتنثني
حديث صفات الحُسن عن وجهها يُروى
بقتل الوَرَى أعطى لَوَاحظها فتوَى
بقَدٍّ إذا ماست يكاد بأن يُلوى
ولم لم يكن في ثَغْرها بنت كَرمةٍ لما أصبحت أعطافُ قامتها نَشْوَى(٣)
وله :
يا أهل وُدِّي يوم كاظمةٍ أما عن مثلكم صَبْري الجميل قبيحُ
(١) كنّاه عز الدين الحسيني أبا المكارم.
(٢) الأبيات في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٢٠، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩١.
(٣) الأبيات في ذيل مرآة الزمان ٢٢٤/٣ - ٢٢٥، والمختار من تاريخ ابن الجزري
٢٩١-٢٩٢.
٣٠٠