Indexed OCR Text
Pages 121-140
توفي بالقاهرة في رابع المحرَّم(١). ١٨٠- محمد بن محمد بن أبي بكر، أبو عبدالله الرَّازيُّ الأصل المَكيُّ الصُّوفيُّ. روى عن علي ابن البنَّاء، وتُوفي بقُوص في رَجَب(٢). ١٨١- محمد بن مُفَرِّج بن وليد، الأمير القائد المجاهد أبو الشُّوائل السَّيَّارِيُّ الغَرْناطيُّ. كان كثير الأموال وأكثرها من الغنائم. وله بِرٌّ ومعروف وصدقاتٌ وافرةٌ جدًّا. وأما جهاده فقَلَّ من يصل إلى رُثْبَته فيه، لم يكن فيه عضوٌ إلا وفيه طعنة بُرمح فيما أقبل من جَسَده، ولم يُولد له قط. وقد أوصى بثُلث أمواله للمساكين، وأعتق عبيدَهُ أجمعين، وأعطاهم لكل واحدٍ خمسين دينارًا. وقد بلغ تسعين سنة، رحمه الله . مات في محرَّم سنة خمسٍ. قرأت هذا بخط أبي الوليد ابن الحاج يقول فيه: تُوفي سيدنا ورابنا الشَّيْخ القائد المجاهد في سبيل الله الذي أبلى بلاءً حَسَنًا مدى عُمُره في ذات الله أبو عبدالله، الشهير بأبي الشُّوائل. قلت: كان رئيس غَرْنَاطة وعميدها. ١٨٢- محمود بن أبي القاسم إسفنديار بن بَدْران بن أيَّان(٣)، الزَّاهد العالم أبو محمد الآنميُّ(٤) الدَّشْتيُّ الإربليُّ. سمع الكثير من جعفر الهَمْداني، وأبي الحسن ابن المُفَيَّر، وأبي القاسم ابن رَوَاحة، والضياء المقدسي، وابن خليل، وابن يعيش، وطبقتهم. وعُنِيَ بالحديث، ونسخَ الأجزاء، وخطُّه رديءٌ، معروف. (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٥ . (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٧ . (٣) قيده عز الدين الحسيني في الصلة فقال: ((بفتح الهمزة وفتح الياء المعجمة باثنتين من تحتها وتشديدها وبعد الألف نون)). وذكر المصنف قريبه أبا بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم (ص٤) ولم يذكره، فاستدركه عليه العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ١٢٤. (٤) هكذا بخط المصنف، وقبله بخط العز الحسيني في صلة التكملة، ولا أدري إلى أي شيء هذه النسبة . ١٢١ وكان قانعًا متعفِّفًا، صَبُورًا على الفَقْر. يلبس قُبْع دِلْك(١) وفروة حمراء وثوب خام. وكان أمَّارًا بالمعروف نَهَّاء عن المنكر، داعية إلى السُّنَّة مُجانبًا للبِدْعة، يبالغ في الرَّدِّ على نُفاة الصِّفات الخبرية، وينال منهم سَبًّا وتبديعًا، وهم يرمونه بالتَّجسيم. وكان بريئًا من ذلك رحمه الله، لكنه ناقص الفَضِيلة قاصر عن إفحام الخصوم. وقد دخل مرة على السُّلطان الملك الناصر فأنكرَ عليه بعض هناته فلَكَمَه السُّلطان وأُخرج. وله تعاليق وتواليف. روى عنه ابنُ أخيه شهاب الدين أحمد، وغيرُه. وتُوفي في الحادي والعشرين من رَجَب. وقد نَيَّفَ على الستين، ودُفِن بسفح المُقَطَّم(٢). وممن روى عنه الدِّمياطي في ((معجمه)). ولما أهانه الملك النَّاصر ندم وبعث إليه يستعطفه فقال: ودي أنني أدخل إليه وأخاطبه بما خاطبتُهُ ويعود يَضْربني. وقد ضربه مرةً نائب السَّلطنة لؤلؤ بحلب لأنه قرأ مناقب الصحابة، وقصد إسماعه ذلك يوم الجمعة. وكان يتشيَّع ولهذا ضربه. وأنكر على البادَرَائي القيامَ عند الدُّعاء للخليفة بدار السَّعادة. وكان كثير الصوم، فإذا أفطر أفطر على أربع عشرة لُقْمة أو نحوها. ويأثُر أنَّ عمر رضي الله عنه كان يقتصر على ذلك. وكان ينكر على الأمراء والكِبار ويُغْلِظ لهم في المحافل. ولا يقبل من أحدٍ شيئًا، ويتقنَّع باليسير، رحمه الله تعالى . ١٨٣ - مَلِكشاه، القاضي شمس الدين الحَنْفَيُّ، قاضي بيِّسان. وَلِيَ نيابةَ الحُكم مدة بدمشق، ودرَّس بالمعينية. وكان من كبار الحنفية. تُوفي في صَفَر(٣). ١٨٤- مَوْهوب بن عُمر بن مَوْهوب بن إبراهيم، القاضي الإمام صَدْر الدين أبو منصور الجَزَريُّ الشَّافعيُّ. وُلِد سنة تسعين بالجزيرة. وتفقه وبرعَ في المذهب والأصول والنَّحو. (١) القبع: ما يُغطى به الرأس، ولم أعرف الدِّلْك. ولعله نوع من قماش، أو هو الدلق. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٧، والمقتفي للبرزالي ١ / الورقة ٤. (٣) من ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٧٢ . ١٢٢ ودَرَّس، وأفتى، وتخرَّج به جماعة. وكان من فُضلاء زمانه. ولي القضاء بمصر وأعمالها دون القاهرة مدةً. وتُوفي فُجاءةً بمصر في تاسع رَجَب(١). ·- ناصر الدين القَيْمريُّ، ملك الأمراء، اسمه الحُسين. تقدَّم ذكره. ١٨٥- نَبًا(٢) بن سَعْد الله بن راهب بن مَرْوان بن عبدالله، الإمام الفقيه موفّق الدين أبو البَيَان البَهْرانيُّ الحَمَويُّ الشَّافعيُّ. وُلد بحَمَاة سنة سبع وسبعين وخمس مئة، وسمع جزءًا من الحافظ الشَّابِّ جعفر العباسي، وحَّدَّث بدمشق، ومِصْر. وأعاد بِمِصْر بالشافعي مدةً. ويُسمَّى محمدًا أيضًا. وكان فقيهًا صالحًا، أضرَّ في آخر عُمُرُه وزَمِنَ، ومات في تاسع جمادى الآخرة. روى عنه الدَّواداري، وغيره(٣). ١٨٦- يعقوب بن عبدالرحمن ابن الإمام الكبير أبي سَعْد بن أبي عَصْرون، الشيخ سَعْد الدين أبو يوسف التَّميميُّ الشَّافعيُّ. روى بالإجازة عن الإمام أبي الفَرَج ابن الجَوْزي، ودرَّس بالمدرسة القُطْبية التي بالقاهرة مدةً. وكان فقيهًا، فاضلاً، رئيسًا، نبيلاً. تُوفي بالمحلَّة في الثالث والعشرين من رمضان (٤). ووَلِيَ أبوه قضاء حَمَاة، وتأخَّرَ أخوه محمود وحدَّث. ١٨٧- يعقوب بن نَصْر الله بن هبة الله بن الحسن بن يحيى، الرَّئيس تاجُ الدِّين، المعروف بابن سَنِيِّ الدَّولة، الدِّمشقيُّ. حدَّث عن حنبل بن عبد الله. وتُوفي في ذي الحجة عن سبعين سنة. وكان خبيرًا بالكتابة الدِّيوانية. وَلِيَ نظر بَعْلَبَكَّ، وغير ذلك(٥). (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٧. (٢) قيده الحسيني، فقال: ((بالنون والباء الموحدة والألف المقصورة)). (٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٦ - ١٥٧. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٩. (٥) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٠. ١٢٣ ١٨٨- يعقوب بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، أبو أحمد الطَّبَرَيُّ المګّئُّ. روى عن يونس بن يحيى الهاشمي، وزاهر بن رُستُم الأصبهاني، وغيرهما. روى عنه الدِّمياطي، ورَضي الدِّين الطَّبَري ابن أخيه، وقاضي مكّة نجمُ الدين . تُوفي في سَلْخ شعبان(١). فكانوا سبعة إخوة قدم أبوهم وجاوَرَ. ١٨٩- يوسفٍ بن عُمر بن يوسف بن يحيى بن عُمر بن كامل، العَدْل ضياء الدين أبو الطّاهر الزُّبيديُّ المقدسيُّ الآباريُّ الكاتب ابن خطيب بيت الآبار . وُلد سنة إحدى وثمانين. وسمع من أبي الفَضْل إسماعيل الجَنْزَوي، وأبي طاهر الخُشُوعي، والقاسم ابن عساكر، وحنبل، وابن طَبرْزَد، وغيرهم. روى عنه الشَّيخ زين الدِّين الفارقي، والدِّمياطي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وجماعةٌ في الأحياء . وناب أبوه في خطابة دمشق في أيام الملك العادل لما ذهب الدّولعي في الرُّسلية. وهو أخو الخطيب أبي المعالي داود، وأبي حامد عبدالله. توفي يوم الجُمُعة يوم عيد النَّحْر(٢). ١٩٠- يوسف بن أبي السّر مَكْتوم بن أحمد بن محمد بن سُلَيم، الشَّيخ شمس الدِّين أبو الحَجَّاجِ القَيْسيُّ الُّويديُّ الحَوْرانيُّ ثم الدِّمشقيُّ المقرىء الحَبَال، والد شيخنا المُعمَّر صَدْر الدين إسماعيل. وُلد سنة أربع وثمانين وخمس مئة. وسمع من الخُشُوعي، وعبداللطيف ابن شيخ الشُّيوخ، والقاسم ابن عساكر، وحنبل، وجماعةٍ. روى عنه الحافظ زكيُّ الدين البِرْزالي، ومات قبله بتسع وعشرين سنة. وبَقِيَ حتى سمع منه شرف الدِّين منيف القاضي، وشرف الدين ابن عربشاه، وأخوه داود، ومحمد (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٨. (٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٠. ١٢٤ ابن المُحِبِّ، وهذه الطّبقة، وولده الصَّدْر. وتُوفي في حادي عشر ربيع الأول(١). وفيها ولد: الشيخ عَلَم الدِّين القاسم ابن البِرْزالي، والشَّيخ صَدْر الدِّين محمد ابن زين الدين عُمر بن مكي الشَّافعي، وبهاء الدِّين أبو بكر ابن شمس الدِّين محمد ابن غانم، والقاضي عِزُّ الدين محمد ابن القاضي تقي الدِّين سُليمان، والتَّقي أحمد بن أبي بكر بن محمد بن طرخان، والشَّرف عبدالله بن أحمد ابن القيراط المقدسيُّ، وأبو بكرِ بن قاسم الرَّحبيُّ العابر في ربيع الأول، وجمال الدين داود ابن إبراهيم ابن العَطَّار، وعلاء الدين علي بن عثمان ابن قاضي بالِس، ومحيي الدين يحيى ابن القاضي الفخر عثمان الزُّرعي، وخطيب المِزَّة شهاب الدِّين أحمد بن عبدالرحمن المَنْبِجيُّ، ومحمد بن أحمد ابن النّاصح عبدالرحمن بن محمد بن عيَّاش الصَّالحيُّ، وشمس الدين يوسف بن يحيى ابن النَّاصح ابن الحنبلي، وأبو نعيم أحمد ابن التَّقي عُبيد الإسْعِرْديُّ، وقاضي القضاة شرف الدين محمد ابن أبي بكر بن ظافر الهَمْدانيُّ المالكيُّ، والزَّين محمد بن محمود ابن علي بن مخلص القَزوينيُّ المؤذِّن، والتَّقي عبدالرحمن بن أحمد ابن شيخنا إبراهيم ابن القَوَّاس، ومحيي الدين بن الخَضِر العباسيُّ، وعلاء الدين علي بن علي بن إبراهيم ابن الصَّيرفي، ويوسف بن عبدالقادر الخليليُّ، وشمس الدين محمد بن إبراهيم ابن المهندس تقريبًا بخطّه. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٥٦ . ١٢٥ سنة ست وستين وست مئة ١٩١ - أحمد بن عبدالله بن أبي الغَنائم المُسَلَّم بن حَمَّاد بن محفوظ ابن مَيْسرة، المحدِّث الرّئيس مجد الدِّين أبو العباس الأزْديُّ الدِّ مشقيُّ الشَّافعيُّ التَّاجر، المعروف بابن الحُلْوانية. وُلد في نصف ربيع الأول سنة أربع وست مئة، وسمع من أبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، والشَّمس أحمد بن عبدالله العَطَّار، والشَّيخ العماد إبراهيم بن عبدالواحد، والقاضي أبي الفَضْل إسماعيل بن إبراهيم الشَّيباني الحَنَفي ابن المَوْصلي وسماعه منه في سنة عشر وست مئة لكنه نازلٌ، والمُسَلَّم بن أحمد المازني، وابن صَبَّاح، وابن الزَّبيدي، والشَّيخ الموفَّق ابن قُدامة، وابن اللَّتِّي، والنَّاصح ابن الحنبلي، وخَلْق بدمشق، وأبي علي أحمد ابن المُعِزِّ الحَرَّاني، وأحمد بن يعقوب المارِستاني، وإبراهيم بن عثمان الكاشْغَري، وجماعةٍ ببغداد، وعبدالرَّحيم بن الطُّفيل، وعلي بن مُخْتار، والعَلَم ابن الصَّابوني، وجماعةٍ بِمِصْر، وعبدالحليم بن دخان الهَمْداني، وظافر بن شَحْم، وعلي بن زيد التَّسارسي، والوجيه محمد بن علي ابن تاجر عينة، وجماعةٍ بالإسكندرية . وعُنِيَ بالحديث والسَّماع، وكتب بخطّه الكثير، وحَصَّل الأُصول، وصار له أنسةٌ جيدةٌ بالفَنِّ. وخرَجَ لنفسه مُعْجَمًا كبيرًا ومُعْجَمًا صغيرًا. روى عنه الدِّمياطي، والأبيوَرْدي، وابن الخَبَّاز، وزينب بنت ابن الخَبَّاز، وابنته صفية بنت الحُلْوانية والدة شمس الدين محمد ابن السَّرَّاج، وآخرون. وكان عَدْلاً رئيسًا، حَسَنَ البِزَّة، كَيِّس المُجالسة، له دُكَّان بالخواتميين. تُوفي في حادي عشر ربيع الأول، ودفن بمَقْبرة باب الصَّغير(١). ١٩٢- أحمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالرّحيم ابن العَجَمي، الصَّدْر كمال الدِّين، والد المولى الإمام بهاء الدِّين. كان رئيسًا مُحتْشِمًا، جيِّ الإنشاء، بارعَ الكتابة، حَسَنَ الدِّيانة، ذا مروءةٍ وحُسنِ عِشْرة وكَثْرة مَحَاسن. كتب الإنشاء في الأيام النَّاصرية والأيام (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦١. ١٢٦ الظَّاهرية. وتوفي إلى رحمة الله في ذي الحجَّة بظاهر مدينة صُور، ونُقِل إلى دمشق فدُفن بمَقْبرة الصُّوفية(١) . ١٩٣ - أحمد بن عبدالمحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن حسن ابن علي بن محمد بن جعفر بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد ابن إبراهيم بن عبدالله بن موسى الكاظم بن جعفر الصَّادق، الشَّريف نور الدين أبو العباس العَلَويُّ الحُسينيُّ المُوسَويُّ الواسطيُّ الغَرَّافِيُّ (٢) التَّاجر السَّفَّار. وُلد سنة بضع وثمانين وخمس مئة. وسمع بمَرْو من أبي المظفَّر عبدالرَّحيم ابن السَّمْعَاني. وبالإسكندرية من محمد بن عماد، وغيره. وببغداد من أبي الحسن ابن القطيعي مع ولده شيخنا تاج الدين. والغَرَّاف: من أعمال واسط. روى عنه ولداه أبو الحسن علي وأبو إسحاق إبراهيم، والدِّمياطي، وجماعةٌ. وتُوفي في خامس صفر بتَغْر الإسكندرية، رحمه الله تعالى(٣). ١٩٤ - أحمد بن عبدالنّاصر بن عبدالله، أبو العباس اليَمَنيُّ. روى عن أبي الفُتُوح ابن الحُصْري. وسمع منه أهل مِصْر. ومات في ربيع الأوَّل(٤). ١٩٥ - أحمد ابن القاضي شمس الدين عمر بن أسعد بن المُنَجَّى، الإمام الفقيه الصَّالِح عماد الدِّين التَّنُوخِيُّ الحنبليُّ، أخو شيختنا ستِّ الوزراء . ذكر وفاته شمس الدين ابن الفخر في جمادى الآخرة، وكانت جنازته حَفلةً كبيرةً، وعُمُره أربعون سنة إلا شهران. قلتُ: سمع مع أخته- وهي أكبر منه- ((صحيح البخاري)). ولم يَرْوٍ. (١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٣ . (٢) قيدها الحسيني، فقال: ((بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء وبعد الألف فاء وياء النسب)). (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٠. (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦١ . ١٢٧ وهو واقفُ حَلْقة العماد برواق الحنابلة. ١٩٦- إبراهيم بن عبدالله بن محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقْدام بن نَصْر، الإمام الزَّاهد القُدْوة الخطيب عِزُّ الدين أبو إسحاق ابن الخطيب شرف الدين أبي محمد ابن الزَّاهد الكبير الإمام القُدوة أبي عُمر المقدسيُّ الجَمَّاعيليُّ الأصل الدِّمشقيُّ الصَالحيُّ الحنبليُّ. وُلد في رمضان سنة ست وست مئة. وسمع من عم أبيه الشَّيخ موفَّق الدين، والشّيخ العماد، والشَّيخ الشهاب ابن راجح، والقاضي أبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وداود بن مُلاعب، وأبي عبدالله بن عَبْدون البنَّاء، وأبي اليُمن الكِنْدي، وأبي القاسم أحمد بن عبد الله العَطَّار، وموسى ابن الشَّيخ عبدالقادر، وأبي المَحَاسن بن أبي لُقمة، وأبي الفُتُوح محمد ابن الجُلاَجُلي، وأبي محمد ابن البُن، وأبي الفتح محمد بن عبدالغني، وأبي المَجْد القَزْويني، وطائفةٍ سواهم. وسماعه من الكندي حضور. روى عنه الدِّمياطي، والقاضي تقيُّ الدين سُليمان، وابن الخَبَّاز، وابن الزَّرَّاد، وجماعةٌ. وأجاز له عُمر بن طَبَرْزد، والمؤيّد الطُوسي، وجماعةٌ. وكان فقيهًا، عارفًا بالمذهب، صاحبَ عبادةٍ وتهجُّد وإخلاص وابتهالٍ وأورادٍ ومُراقبةٍ وخَشْيةٍ، وله أحوالٌ وكرامات ودَعَواتٌ مُجاباتٌ . قال ابن الخَبَّاز: كان إذا دعا كان القَلْب يشهد بإجابة دعائه من كَثْرة ابتهاله وإخلاصه وتَذَلُله وانكساره، وله أدعيةٌ تُحفظ عنه. وكان أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءً عن المنكر، يروح إلى الإماكن البعيدة ومعه جماعة فينكر ويبدِّدُ الخَمْرِ ويُكَسِّر الأواني؛ رأيت ذلك منه غير مرة. وقال: كان ليس بالأبيض ولا بالآدم، مُعْتدلَ القامة، واسعَ الجَبْهة، أشقرَ اللَّحية، أشهلَ العَيْنين بزُرْقة، مَقْرون الحاجبين، أقنى العِرْنين. قال: وسمعتُ الشَّرفَ أحمد بن أحمد بن عُبيد الله يقول: أنا من عُمُري أعرف الشَّيخ العِزَّ ما له صَبْوة. وسمعتُ العِزَّ أحمد بن يونس يقول: ما كان الشَّيخ العِزُّ إلا سيِّد وَقته معدوم المثل. وقال أبو بكر الدَّقَّاق: مَن يكون مثل الشَّيخ العِزِّ، كان إذا جاء إليه أقلُّ الخَلْقِ ضَحِكَ في وجهه وبشَّ به وتلطّفَ به. ١٢٨ وقال سالم بن علي الجَزَري: كان كثيرَ التّواضع للصَّغير والكبير، كثيرَ الصَّدَقة والمعروف. ما رأت عَيني مثلَه، ولا رأيتُ أحدًا على صفته. قال ابن الخَبَّاز: وكان رحمه الله يتألَّفُ النَّاس، ويلطفُ بالغُرباء والمساكين ويُحسن إليهم، ويواسيهم، ويوذُّهم، ويتفقَّدهم، ويسألهم عن حالهم، ويأخذهم إلى بيته كل ليلة وفي كل وَقْت، فيُطعمهم ما أمكنه. وكان يذُّ نفسه ذمَّا كثيرًا ويُحقِّرها ويقول: أيش يجيء مني. أيش أنا؟ وكان كثيرَ التَّواضع. وحدَّثني الشَّيخ الصَّالح أحمد بن محمد بن أبي الفَضْل، قال: كنتُ أعالج الشَّيخ العِزَّ في مَرَضه الذي قُبِضَ فيه، فكنتُ إذا جئتُه بشيء أسقيه يقول: يا حيائي من الله، يا حيائي من الله . قال: وحدَّثني الزَّاهد أبو إسحاق إبراهيم ابن الأرمني، قال: رأيتُ في المنام قبل وفاة الشيخ العز بأربع ليال كأنني في وادي الرَّبوة، وشخصان جاءا إلي وقالا: إن الله قد أذِنَ لإبراهيم أن يدخل عليه. فأصبحتُ وبقيتُ مُفكرًا، فجاءني رجل وقال: الشيخ العِزُّ مريضٌ. فقلت: هذه الرُّؤية له، وخِفْتُ عليه من يومئذ. ثم قال: وهذه عنايةٌ عظيمةٌ في حقه، تدل على أنه من أولياء الله تعالى . قال ابن الخَبَّاز: وجدتُ بخطّ البدر علي بن أحمد بن عُمر المقدسي، وقرأتُهُ عليه: كان الشَّيخ عزّ الدين كثيرَ الخير والمعروف والإحسان والصَّدَقة، وطِيب الكَلِمة، وحُسْنِ المُلْتقى واللُّطْف بالنَّاس، ويُؤثر كثيرًا ويُطعم الفقير، لم يكن في جماعتنا أكثر منه صَدَقةً، ويزور المنقطعين والأرامل ويلطف بهم، وكان مجتهدًا في طَلَب العِلْم وتحصيله، حريصًا على دينه مُفتِّشًا عنه، كثيرَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وحجَّ مرتين؛ الأولى سنة اثنتين وعشرين مع والده، والثانية سنة ثلاثٍ وخمسين، أحسنَ إلى النَّاس في هذه المرة إحسانًا كثيرًا بماله وروحه. وكان كثير الزِّيارة إلى القُدْس والخليل، وكان يلطفُ بالنِّساء والصِّغار والكبار ويُفرِّح الصِّبيان في المواضع ويوجدهم راحةً ويُسلِّم عليهم، ويُسلِّم على الصَّغير والكبير. ثم ذكر مَنَاماتٍ عديدةً حَسَنةً رآها غيرُ واحدٍ للشيخ العِزّ. وذكر عن جماعةٍ ثناءهم عليه ووَصْفهم إياه بالسَّخَاء والكَرَم والمروءة والإحسان الكثير تاريخ الإسلام ١٥ / م ٩ ١٢٩ إلى الفُقراء وإيثارهم وقضاء حوائجهم والتواضع لهم، وطلاقة الوَجْه والبَشَاشة والوَرَع والخوف والعبادة والأخلاق الجميلة، ونحو ذلك. تُوفي في تاسع عشر ربيع الأول عن ستين سنة، رحمة الله عليه. وقد جمع ابن الخَبَّاز فضائله وسيرته في بضعة عشر كُرَّاسًا. وله أولادٌ فُقهاء صُلَحَاءٍ(١). ١٩٧ - إبراهيم بن يحيى بن أبي حَفَّاظ مَهْدي، الإمام أبو إسحاق المِكْناسيُّ النَّحْويُّ، أحد الفُضلاء والرَّخَّالين. وُلد سنة ست مئة. وسمع من أبي الحُسين محمد بن محمد بن زَرْقون، وطائفةٍ بإشبيلية، وارتحل إلى الشَّام والعراق. أخذ عنه الدِّمياطي ببغداد. وخطُه مُعْرَبٌ ملیحٌ. مات بالفَيُّوم سنة ست. وله شِعْرٌ وفضائل. ١٩٨- إسحاق بن إبراهيم بن أبي اليُشْر شاكر بن عبدالله، بدر الدِّين، أخو الشيخ تقي الدين. وُلد سنة إحدى عشرة، ومات في سادس صفر بدمشق. ١٩٩- إسحاق بن عبدالله بن عُمر بن عبدالله، أبو إبراهيم الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، ابن قاضي اليَمَن. وُلد سنة بضع وثمانين وخمس مئة. وحدَّث عن عبداللّطيف بن أبي سَعْد، وست الكَتَبَة بنت الطَّرَّح. كتب عنه الأبِيوَرْدي، والطَّلَبة. ومات في شعبان(٢). وهو أخو إسماعيل الآتي. ٢٠٠- إسماعيل بن عبدالله بن عُمر بن عبدالله، أبو الطَّاهر، ويُعرف أبوه بقاضي اليَمَن . حدَّث عن عبداللَّطيف بن أبي سَعْد الصُّوفي. وحدَّث بالقاهرة ودمشق؛ روى عنه الدِّمياطي، وغيره. ومات في ذي القَعْدة بجَوْبر(٣). (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦١. (٢) تنظر صلة التكملة للحسني، الورقة ١٦٢ . (٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٠.١٦٣ ١٣٠ ٢٠١- أيوب بن عُمر بن علي بن مُقلَّد، أبو الصَّبْرُ الحَمَّامِيُّ الدِّمشقيُّ، المعروف بابن الفقَّاعي. روى ((تاريخ داريّا)) عن الخُشُوعي. روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وتقي الدين أبو بكر المَوْصلي، والفخر عثمان الأعزازي، والشَّرف صالح بن عَرَبْشاه، وجماعةٌ. وتوفي يوم عاشوراء(١). ٢٠٢ - الحبيس بولص، ويُقال: ميخائيل. أحضره الملك الظَّاهر وعذَّبه حتى مات في العَذَاب، وصار إلى العَذَاب، ورُميت جيفتُهُ تحت القَلْعة على باب القَرَافة. وذكرنا في سنة ثلاثٍ وستين من أخباره وإنفاقه للأموال فيُقال: إنه ظَفِرَ بكَنْزِ مدفون فَوَاسى به الصَّعَاليك والمحاويج من المِلَل، وأدَّى عن المُصادَرين جُمْلةً عظيمةَ، واشتُهرَ أمره. فلمَّا كان في هذه السنة أحضره السُّلطان وطلب منه المال والكَثْز، فأَبَى أن يُعْرِّفَه، وجعل يراوغه ويُغالطه، ولا يُفصِح له بشيء. وأدخله إلى عنده ولاطَفَهُ بكل مُمْكن، فلما أعياه حنق عليه وعَذَّبه، فمات ولم يُقِرَّ بشيءٍ(٢) . ٢٠٣- الحسن بن الحُسين بن أبي البَرَكات، الشَّيخ الرَّئيس عِزُّ الدِّين أبو محمد ابن المُهَيْرِ (٣) البغداديُّ الحنبليُّ التَّاجر. وُلد سنة أربع وثمانين وخمس مئة. وسمع ((جزءًا)) من يحيى بن بَوْش تفرَّد به. روى عنهَ الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وشمس الدين ابن أبي الفتح، والقاضي تقي الدين سُليمان، والعماد ابن الكَثَّاني، وأحمد ابن المُحِبِّ، وزينب بنت الخَبَّاز، وجماعة. وتُوفي بدمشق في السابع والعشرين من رجب. وذكر الشَّيخ شمس الدين ابن الفخر أنه كان ناظِرَ المدرسة الجَوْزية (٤). ٢٠٤- الخَضِر بن أسد بن عبدالله بن سَلاَمة، أبو العباس الصِّنْهاجيُّ ابن السَّقَطي. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٠. (٢) من ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠. (٣) قيده الحسيني، فقال: ((بضم الميم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وآخره راء)). (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٢ . ١٣١ شيخٌ مِصْريٌّ يروي عن الحافظ ابن المُفضَّل. توفي في رجب(١). ٢٠٥- عبدالله بن أحمد بن ناصر بن طِعان(٢)، أبو بكر الدِّمشقيُّ الطَّريفيُّ النَّخَّاسِ(٣) . وُلد سنة أربع وثمانين وخمس مئة. وروى عن الخُشُّوعي، وعبداللطيف الصُّوفي، وجماعةٍ. وهو أخو عبدالرحمن. روى عنه الدِّمياطي، والبدر ابن التُّوزي، ومحمد بن محمد الكنْجي، ومحمد ابن المُحِبِّ، وابن الخَبَّاز، والعماد ابن البالِسي، وآخرون. والطَّريفي نسبة إلى طريف؛ جدٍّ لهم. تُوفي في السادس والعشرين من شؤَّال. ولَقَبُه زين الدين، رحمه الله (٤). ٢٠٦- عبدالله بن علي بن محمد، الشَّريف أبو جعفر الحُسَيْنيُّ الحجازيُّ. وُلد بدمشق سنة خمسٍ وست مئة. وسمع من أبي القاسم ابن الحَرَسْتاني. وكان صالحًا، متعفِّفًا، قانعًا. تُوفي بدمشق في جُمادى الآخرة(٥). ٢٠٧- عبدالله بن يحيى بن عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن بن ربيع، أبو القاسم الأشعريُّ نَسَبَا القُرَطبيُّ قاضي الجماعة بغَرْناطة. روى عن الخطيب أبي جعفر بن يحيى وتفرَّد بالرِّواية عنه، وعن أبي الحسن علي الشَّقُوري، وأبي القاسم بن بَقِيَ القاضي، وأبي الحسن بن خَرُوف النَّحْوي، وعدةٍ. روى عنه أبو جعفر بن الزُبير وأثنى عليه. ووَلِيَ القضاء أيضًا بشَرِيش ومالَقة، ووَلِيَ خطابة مالَقة. وتصدّر للإشغال، وانتفعَ به فُقهاء غَرْناطة . (١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٢ . (٢) قيده الحسيني، فقال: ((بكسر الطاء المهملة وفتح العين المبهمة (يعني: المهملة) وتخفيفها وبعد الألف نون)». (٣) قيده الحسيني، فقال: ((بالنون المشددة والحاء المهملة وبعد الألف سين مهملة)). (٤) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٢ . (٥) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦١ - ١٦٢ . ١٣٢ قال أبو حَيَّان: شيخنا كان رطبَ المُناظرة، مُسدَّدَ النَّظَر، منصفًا، أديبًا، نَحْويًّا، فقيهًا، مشاركًا في الأُصول وغيرها. وأجاز عامًا لأهل غرناطة. تُوفي في شؤَّال بغرناطة، رحمه الله. وقال ابن الزُبير: كان أشعريَّ النَّسَب والمذهب، مُصمِّمًا على مذهب الأشعرية(١). ٢٠٨- عبدالخالق بن علي، تاج الدين الكاتب، المعروف بأحمر عينه لحُمرة في عينه. كان كاتبًا بارعًا في صناعة الحِسَاب، وَلِيَ عدة جهات. ووَلِيَ أبوه القاضي مُهذَّب الدِّين علي بن محمد الإسْعِرْدي قضاء بَعْلَبَك قبل الست مئة، فحُمدت سيرتُهُ. ومات التَّاجِ ببعلَبَك في ذي القَعْدة، وهو في عشر الثَّمانين(٢). ٢٠٩- عبدالعزيز بن منصور بن محمد بن محمد بن وَدَاعة، الصَّاحب عِزُّ الدِّين الحلبيُّ . وَلِيَ خطابة جَبَلَة في أوائل أمره فيما يُقال، ووَلِيَ للملك النَّاصر شد الدَّواوين بدمشق، وكان يعتمد عليه. وكان يُظهر النُّسُك والدِّين، ويقتصد في مَلْبسه وأموره، فلما تسلطَنَ الملك الظَّاهر وَلاَه وزارة الشَّام. فلما وَلِيَ النَّجِيبي نيابة الشَّام حصل بينه وبين ابن وَدَاعة وَحْشة، فإن النَّجِيبي كان سُنِّيًّا وكان ابن وَدَاعة شيعيًّا خبيثاً، فكان النَّحِيبي يسمعه ما يؤلمه ويهينهُ، فكتب ابن وَدَاعة إلى السُّلطان يطلب منه مُشِدًّا تُرْكِيًّا، وظنَّ أنه يكون بحُكْمه ويَسْتريح من النَّجيبي، فرَّبَ السُّلطان الأمير عِزَّ الدين كشتغدي الشُّقَيري، فوقع بينه وبينه، فكان الشُّقَيْري يُهينه أيضًا. ثم كاتَبَ فيه الشُّقَيري، فجاء الأمر بمُصَادرته، فرُسِم عليه وصودِرَ. وأُخِذ خَطُّه بجُمْلةٍ كبيرةٍ. ثم عَصَرَه الشُّقَيْري وضربَهُ، وعَلَّقه في قاعة الشَّدِّ، وجَرَى عليهِ ما لا يُوصف، وباع موجوده وأملاكه التي كان قد وقفها، وحمل ثَمَنها. ثم طُلِبَ إلى الدِّيار المِصْرية فمرض في الطَّريق، ودخل القاهرة مُثْقلاً فمات في آخر يوم من السنة بالقاهرة وهو في عشر (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٢. (٢) من ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٩٠. ١٣٣ الثَّمانين. وله مسجد وتُربة بسَفح قاسِيون، ولم يُعْقِب. وله وَقفٌ على البِر؛ ذكر ذلك قُطْبُ الدين موسى(١) . ٢١٠- عبدالعظيم بن عبدالله بن أبي الحَجَّاجِ ابن الشَّيخ البَلَوي، الخطيب العلاَّمة أبو محمد شيخ مالَقة. أدرَكَ جدَّه وسمع منه قليلاً، وصنَّف تصانيف، وله اختيارات لا يُقدِّد فيها أحدًا. وكان عاكفًا على إقراء ((المُسْتصفى)) و ((الجَواهر الثَّمينة)). لازَمَهُ أبو جعفر بن الزُبير سنتين يشتغل عليه، وأثنى عليه، قال: تُوفي في جُمادى الآخرة سنة ستٍّ وستين وست مئة. وكان قد حفر قَبْرَه، وأعدّ كَفَنه، وهَيَّأْ دُرَيْهمات برسم مؤونة الذَّفن. ٢١١- عثمان بن عبدالرحمن بن عتيق بن الحُسين بن عَتِيق بن الحُسين بن عبدالله بن رشيق، نظام الدِّين أبو عَمْرو الرَّبَعَيُّ المِصريُّ المالكيُّ. وُلد سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة. وسمع من أبي القاسم البُوصيري، وأبي عبدالله الأرتاحي، وروى ((صحيح البخاري))، عنهما. وهو من بيت العِلْم والدِّين والرِّواية؛ روى عنه الدِّمياطي، وقاضي القضاة ابن جماعة، والمِصْريون. وكان رجلاً صالحًا، خيّرًا، وكان جدُّه أبو الفَضَائل عتيق من كبار العُلماء . توفي النِّظام في الحادي والعشرين من جمادى الأولى بالقاهرة(٢). ٢١٢- عليٌّ بن عَدْلان بن حَمَّاد، الإمام العلاَّمة عفيف الدِّين أبو الحسن الرَّبَعَيُّ المَوْصليُّ النَّحويُّ المُترجم . وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين أو قبلها بالمَوْصل. وسمع ببغداد، وأخذ العربية عن أبي البَقَاء العُكْبري، وغيره. وسمع من الحافظ عبدالعزيز ابن الأخضر، وعبدالعزيز بن منينا، ويحيى بن ياقوت، وعلي بن محمد المَوصلي، وبزغش عتيق ابن حَمْدي، وعبدالله بن عثمان بن قُدَيْرة، وأبي تُراب يحيى بن إبراهيم (١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٩٠ - ٣٩٢. وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٣. (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦١. ١٣٤ الكَرْخي، ولامعة بنت المبارك بن كامل، وجماعةٍ . وسمع منه ابن الظَّاهري، والأبِيوَرْدي، والدِّمياطي، والشَّريف عِزّ الدِّين(١)، والدَّوَاداري، وشعبان الإربلي، ويوسف الختني، وعبدالله بن علي الصِّنْهاجي، وأختاه عائشة وخديجة، وطائفة كبيرة. وأقرأ العربية زمانًا، وتصدّر بجامع الملك الصَّالح مدة، وانتفعَ به جماعةٌ من الفُضلاء، وكان عَلَّمة في الأدب، من أذكياء بني آدم. وينفرد بالبَرَاعة في حلِّ المترجَم والألغاز، وله في ذلك تواليف. تُوفي في تاسع شوال بالقاهرة. ٢١٣- علي بن محمد بن عليّ بن عبدالرحمن، الإمام أبو الحسن الرُّعينيُّ الإشبيليُّ. مشهورٌ بنسبته. روى عن أبي بكر محمد بن عبدالله القُرْطبي؛ أخذ عنه السَّبع ولازمه وتلا للحَرَمِيَّيْن(٢) على أبي بكر بن عبدالنُّور، وأكثر عنه، وعن يحيى بن أحمد بن مرزوق وهو أكبر شيخ له، وعتيق بن خَلَف، وعدة. كتب وقيَّد وألَّف وكتب الإنشاء للملوك، واعتنى بالرِّواية والقراءات. مات بمَرَّاكش في سنة ستّ هذه عن أربع وسبعين سنة. وكان ممن خُتِمَ به الكتابة . وشيخه ابن عبدالتُّور مات سنة أربع عشرة وست مئة من أصحاب أبي عبدالله بن زَرْقون(٣). وأمَّا القُرْطُبي فلم أعرفه. ٢١٤- عُمر بن إسحاق بن هبة الله، الأمير عِماد الدِّين الخِلاَطيُّ. وُلد بخِلَاط سنة ثمان وتسعين وخمس مئة، وكان عالمًا فاضلاً، حازمًا خبيرًا، حَسَنَ التَّأْتِّي، لطيف الحَرَكات، له حُرْمةٌ وافرةٌ عند الملوك. وكان الملك الصَّالِح أبو الجَيْش لا يقدِّم عليه أحدًا ويُكْرِمه ويحثُّهُ. وله شِعْرٌ جيِّدٌ. توفي بحَمَاة في أول السَّنة(٤). وكان أبوه أُصوليًّا، واعظًا، أديبًا، مُصنفًا، (١) وترجمه في صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٢ . ومنه نقل المصنف الترجمة . (٢) يعني: نافعًاوابن كثير. (٣) تقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة (ط ٦٢ / الترجمة ٢٤٦). (٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٠. ١٣٥ وَلِيَ قضاء خِلاَط. تُوفي بإربل سنة ست عشرة وست مئة(١). ٢١٥- عُمر بن الحسين بن إبراهيم، عِزُّ الدِّين أبو حَفْص الإربليُّ. وُلد سنة أربع وست مئة. وسمع من أبي القاسم ابن الحَرَستاني، وداود ابن مُلاعب. روى عنه ابن الجَبَّاب، وأرَّخه بالسنة. ٢١٦- غازي بن يوسف، أبو المظفَّر القُرَشيُّ، مَوْلاهم، المِصْريُّ. روى ((التيسير)) عن أبي الحسن ابن المُقَيَّر. وسمع الكثير بنفسه، وعُنِيَ بالحديث. وكان حَسَنَ الفَهْم، حافظًا للمواليد والوَفَيات. وتُوفي في ربيع الأول وقد قارَبَ الخمسين. ٢١٧- كَيْقُباذ، السُّلْطان رُكْنِ الدِّين وَلَدُ السُّلطان غياث الدِّين كيْخسرو ابن السُّلْطان علاء الدين كَيْقُباذ بن كَيْخسرو بن قَلِيج أرسلان بن مسعود بن قَلِيج رَسْلان بن سُليمان بن قطلمش بن أتش بن سُلْجوق بن دقاق، صاحب الرُّوم وابن ملو کها . كان كريمًا، جوادًا، شجاعًا، لكنه مقهورٌ تحت أوامر التَّار، وقتلوه في هذه السنة. خنَقَتْه المُغل بوتر وله ثمانٍ وعشرون سنة؛ وذلك لأن البرواناه عمل عليه وأوقع عند التتر أنه يكاتب صاحب مِصْر. وكان كَيْقُباذ قد فوّض جميع الأمور إلى البرواناه، واشتغل بلهوه ولَعِبه، وتَرَكَ الحَزْمِ. فاستفحل أمرُ البرواناه وعجز كَيْقُباذ عنه، قتلوه غيلة وجعلوه في مِحفّة وساروا به إلى أن قدموا قُونية به، فأظهروا أنه وقع من فرسه فمات. ثم أجلسوا ولَدَه غياثَ الدين كَيْخسرو في المُلْك، وله عشر سنين. ثم توجَّه نائب السَّلْطنة البرواناه إلى أبغا ومعه فَرَس كَيْقُباذ وسلاحه وتقادُم فوجد عنده صاحب سيس، فتكلَّمَ كلٌّ منهما في الآخر بأنه يكاتب المُسلمين. ثم عاد البرواناه ومعه أجاي أخو أبَغا(٢). ٢١٨- محمد بن إبراهيم بن شِبْل بن أبي بكر بن خَلَّكان، القاضي بدر الدِّين أبو عبدالله الإربليُّ الشَّافعيُّ قاضي تلِّ باشر. وَلِيها مدةً، وحدَّث عن بَدَل التِّبريزي، وعن أخيه حُسين بن إبراهيم. روی عنه الدِّمیاطي وورّخ موته. (١) تقدمت ترجمته فى وفيات هذه السنة (ط ٦٢ / الترجمة ٣٥١). (٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٣. ١٣٦ ٢١٩- محمد بن أحمد بن عُبيدالله بن العاص، أبو بكر التُّجِيبيُّ الإشبيليُّ المقرىء. قرأ ((الكافي)) على أبي العباس بن مِقدام، وتلا بالسَّبع على أبي الحُسين ابن عظيمة. وعاش سبعًا وثمانين سنة . تلا عليه بالسَّبع خَتْمة أبو جعفر بن الزُبير . ٢٢٠- محمد بن أبي القاسم عبدالرحمن بن علي بن محمد بن محمد بن القاسم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عُبيدالله بن علي بن عُبيدالله بن الحُسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشَّريف الحسيب الإمام أبو عبدالله الحُسَيْني الكوفيُّ الأصل المِصْريُّ الدَّار، المعروف والده بالحلبي . وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الإسكندراني، وبرع في الأصول والعربية، وسمع ((السِّيرة)) من أبي الطَّاهر محمد بن محمد بن بُنان الأنباري، عن أبيه، عن الحبّال. وسمع من أبي محمد عبد الله بن عبدالجبار العثماني، وأبي الطَّاهر إسماعيل بن عبدالرحمن الأنصاري، وحامد بن رُوزبة، وعبدالقوي بن أبي الحسن القَيْسراني، والأمير مُرْهَف بن أُسامة بن مُنْقِذ. وحدَّث وأقرأ النّحو مدةً. وكان جيِّد المُشاركة في العلوم، مؤثرًا للانقطاع والعُزْلة، حَسَنَ الدِّيانة . قال ابنه عِزُّ الدِّين(١): كان ذا جِدٍّ وعمل، مُؤثرًا للانفراد والتَّخَلِّي. وكان أبوه من الفُضَلاء المشهورين، له تصانيف حَسَنة، أقرأ الأُصول والعربية مدةً. تُوفي أبو عبدالله في سادس صفر، وله ثلاثٌ وتسعون سنة . قلتُ: فاتَهُ السَّماع من عبدالله بن بَرِّي، وطبقته على أنه تفرَّدَ بالرِّواية عن الأثير ابن بُنان وغيره. وكان رئيسًا مُحتشمًا يَصْلُح للنّقابة. روى عنه الدِّمياطي، والشَّيخ شعبان، وعَلَم الدِّين الدَّواداري، والمِصْريون، وعلي بن قُرَيْش، وعبدالله بن علي الصِّنْهاجي، وشمس الدين محمد بن أحمد ابن القَمّاح. (١) صلة التكملة، الورقة ١٦٠ - ١٦١ . ١٣٧ وفيها وُلد : الإمام شرف الدِّين أبو محمد عبدالله بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تَيْمِيَّة بحرَّان يوم عاشوراء. وقطْبُ الدِّين محمد بن عبدالوهاب بن مُرْتضى الأنصاريُّ الزَّينبِيُّ بمِصْر، وبهاء الدين علي بن عثمان بن أحمد بن عثمان بن أبي الحوافر؛ سَمِعا من النَّجيب، وجلال الدين محمد بن عبدالرحمن بن عُمر القَزوينيُّ خطيب دمشق، وشمس الدين محمد ابن القاضي بهاء الدين ابن الزَّكي مدرّس العزيزية، والمحدِّث محمد بن أحمد بن أمين الآقشِهري نزيل مكة، والفقيه عبدالمنعم بن أحمد بن سَعْد ابن البوري، بغداديٌّ، ومحمد ابن شيخنا علي بن يحيى ابن الشَّاطبي، وعبدالرحمن بن إبراهيم ابن التقي ابن أبي اليُسر، والتَّي محمد بن عبدالملك ابن عساكر البَعْليُّ المؤذن، والمحدِّث شمس الدِّين محمد بن محمد بن نُباتة، والشيخ شمس الدين محمد بن عبدالأحد بن يوسف ابن الزُّزَيْز بآمد، والقاضي شمس الدِّين محمد ابن المَجْد عيسى البَعْلَبكيُّ، والقاضي محيي الدين إسماعيل بن يحيى بن جَهْبَل الدِّمشقيُّ، وتقيُّ الدين عُمر بن عبدالله بن شُقَير الحَرَّانيُّ، والشَّيخ أبو بكر بن قاسم الرَّحبيُّ بدمشق في ربيع الأول، ويوسف بن هارون القاياتيُّ، وأحمد ابن المقرىء محمد بن إسماعيل السُّلميُّ القَصَّاع. ١٣٨ سنة سبع وستين وست مئة ٢٢١- أحمد بن عبدالواحد بن مري بن عبدالواحد، الشَّيخ الزَّاهد تقيُّ الدِّين أبو العباس المقدسيُّ الحَوْرانيُّ. وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع بحلب من الافتخار عبد المطَّلِب الهاشمي. وحدَّث؛ سمع منه الدِّمياطي، والشَّريف عِزُّ الدِّين(١)، وعَلَم الدين الدَّواداري، ورضيُّ الدين الطَّبري، وهذه الطبقة. وكان فقيهًا شافعيًّا، عارفًا بالفرائض، جامعًا بين العِلْم والعَمَل، صاحبَ عَزْم وجِدٍّ وقوةٍ نفس، وتجُّد وانقطاع وعبادة وأوراد. وقد درَّسَ وأفاد ووليَ الإعادة بالمستنصرية ببغداد، ثم تزهَّدَ وأقبل على شأنه. توفي في رجب بالمدينة النبوية، وقد جاوَرَ بمكة أيضًا. وكان يحطُّ على ابن سَبْعين ويُنكِرُ طريقه، وابن سبعين يَستُّه ويرميه بالتَّجْسيم ويَفْتري عليه. ٢٢٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن داود، أرشد الدِّين أبو العباس الهَوَّاريُّ التُّونسيُّ. وُلد بدمشق سنة أربع وست مئة، وسمَّعه أبوه حُضُورًا من الكِنْدي، وابن الحَرَستاني. وسمع من الشّيخ الموفَّق، وغيره. وحدَّث؛ كتب عنه الشَّريف، وقال(٢): تُوفي بالقاهرة في خامس صفر. ٢٢٣- إبراهيم بن عيسى بن يوسف بن أبي بكر، المحدِّث الإمام ضياء الدين أبو إسحاق المُراديُّ الأندلسيُّ. سمع الكثير من أصحاب السِّلَفي وطبقتهم بعد الأربعين. وكتب الكثير بخطِّه المُثْقَن المَليح. وكان صالحًا عالمًا، وَرِعًا، دَيَّنًا. وكان إمامًا بالباذَرائية. وقفَ كُتُبُه وفوَّض نَظْرها إلى الشَّيخ علاء الدين ابن الصَّائغ. وروى اليسير. مات في رابع ذي الحجة بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وذكره الشيخ محيي الدين النَّوَوي فأطَنَب، فقال: كان بارعًا في معرفة الحديث وعلومه وتحقيق ألفاظه، لا سيما ((الصَّحيحين)). لم تَرَ عيني في وقته (١) وترجمه في صلة التكملة، الورقة ١٦٦. (٢) صلة التكملة، الورقة ١٦٥ . ١٣٩ مثلَه. وكان ذا عناية باللُّغة والعربية والفقه ومعارف الصُّوفية، من كبار المُسَلِّكين. صَحِبتُه نحوًا من عشر سنين لم أرَ منه شيئًا يُكْرِه. وكان من السَّماحة بمحلٌّ عالٍ على قدر وُجده. وأما الشَّفقة على المسلمين ونُصحهم فقلَّ نظيرُه. تُوفي بمِصْر في أوائل سنة ثمانٍ . قلتُ: بل ما تقدَّم هو الصَّحيح في وفاته. وخطُّه من أحسن كتابة المغاربة وأتقنها(١). ٢٢٤- إبراهيم، الشَّيخ أبوٍ زُهير المُباحيُّ. كان يجمع المُباح من جبل لُبْنان ويتقوَّتُ به. وأُقْعِد في آخر عُمُره وشاخ وانْحَطَّ، وقيل: إنه نيَّق على المئة. وكان صالحًا عابدًا سليمَ الصَّدْر إلى الغاية. ووفي بمَغَارته ببلد بَعْلَبك في جُمادى الأولى. وكان مقصودًا بالزِّيارة(٢). ٢٢٥- إسماعيل بن أبي محمدٍ عبدالقوي بن عَزُّون(٣) بن داود بن عَزُّون بن اللَّيث، زين الدين أبو الطَّاهر الأنصاريُّ الغَزِّيُّ ثم المِصْرِيُّ الشافعيُّ. وُلد قبل التِّسعين وخمس مئة. وسمعِ الكثير بإفادة أبيه من هبة الله البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وعبداللّطيف بن أبي سَعْد، والعماد الكاتب، وأبي يعقوب بن الطُّفَيل، وحَمَّاد الحَرَّاني، والحافظ عبدالغني، وعبدالمُجيب بن زُهير، وفاطمة بنت سَعْد الخير، وجماعةٍ . وروى الكثير. وكان دَيَّنًا صالحًا ساكنًا؛ روى عنه الدِّمياطي، والشيخ شعبان، والدَّواداري، وقاضي القُضاة بدر الدين، والطّواشي عَنْبر العزيزي، وفاطمة بنت محمد الدَّرْبَندي، وصَدْر الدِّين محمد بن عَلَّق، وآخرون. توفي في ثاني عشر المحرَّم(٤). ٢٢٦ - أَيْدمُر، الأمير عِزُّ الدِّين الحِليُّ الصَّالحيُّ النَّجْميُّ. (١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٧ . من ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤١٢. وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٥. (٢) (٣) قيده المنذري في ترجمة والده عبدالقوي من التكملة (٣/ الترجمة ٣١٠٤)، فقال: ((بفتح العين المهملة وتشدید الزاي وضمها وبعدها واو ساكنة ونون)). (٤) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٦٤ . ١٤٠