Indexed OCR Text

Pages 881-900

وعنه أيضًا البدر ابن التُّوزي، والتاج الجَعْبري(١).
٤٣٦- عباس بن محمد بن أحمد الماكسينيُّ، شمس الدين
الدمشقيُّ.
روى عن حنبل. وغيره. روى عنه الدِّمياطي، وناصر الدين محمد بن
المِهْتار، وغيرُهما. ظهر منه قيامٌ مع التَّار بدمشق، فلما انكسروا قتله
المسلمون .
ولأبيه روايةٌ عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر.
٤٣٧- عباس - ويُقال: أبو العباس، ويُسمَّى الخَضِر - ابن أبي
طالب نَصر بن محمد بن نَصر، أبو الفَضْل شهاب الدين الحَمَويُّ ثم
الدِّمشقيُّ الکاتب.
سمع من الخُشُوعي. وتوفي في ربيع الآخر بدمشق، وله إحدى وسبعون
سنة .
روى عنه الدِّمياطي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار(٢).
٤٣٨- عبدالله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن
عبدالرحمن، المحدِّث المُفيد مُحبُّ الدين أبو محمد السَّعديُّ المقدسيُّ
الصالحيُّ الحنبليُّ.
روى عن الشيخ موفق الدين ابن قُدامة، وأبي محمد ابن البُنِّ، وأبي
القاسم بن صَصْرِى، وابن الزَّبيدي، وطائفةٍ. ورحل سنة تسع وثلاثين فسمع
الكثير من ابن القُبَيطي، وأبي إسحاق الكاشْغَري، وعلي بن أبَّ الفخار، وابن
الخازن، وطائفةٍ كبيرةٍ. وعُني بالحديث أتمَّ عناية، وكتب العالي والنَّازل،
وحَصَّل الأصول. وبَقِيَ في الرِّحلة مدة سنين، ثم قدم دمشق وتأهَّلَ، وجاءه
ابنان، فقرأ لهما الكثير حضورًا وسماعًا، والصغير منهما هو الزَّاهد العابد أبو
العباس أحمد والد رفيقنا وشيخنا المُحبِّ محدِّث الصالحية في وَقته ومُفيدها .
روى عن المذكور الدِّمياطي، والنَّجم إسماعيل ابن الخَبَّاز، والنَّجم
محمود ابن التُّمَيري، وولده محمد ابن المُحبِّ، وآخرون.
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٨.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٩.
تاريخ الإسلام ١٤ / م٥٦
٨٨١

توفي في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة، وله من العُمُر أربعون
سنة (١)
٤٣٩- عبدالله بن بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بَرَكات، أبو محمد
ابن الخُشُوعي، الدِّمشقيُّ الرَّفَّاء.
وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة. وسمع من أبيه، ويحيى الثقفي،
والقاسم ابن عساكر، وعبدالرزاق بن نصر النَّجَّار، وإسماعيل الجَنْزَوي،
وجماعةٍ. وأجاز له أبو طاهر السِّلَفي، وأبو موسى المَدِيني، وأحمد بن ينال
التُّرك، وآخرون.
روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وأبو المَعَالي ابن البالسي، وأبو الفِدَاء
ابن عساكر، وأبو الحسن الكِندي، وأبو عبدالله ابن الزَّرَّاد، وأبو عبدالله ابن
التُّوزي، وحفيده علي بن محمد ابن الخُشُوعي، ومحمد ابن المُحِبِّ، ومحمد
ابن المِهْتار، وآخرون.
وهو من بيت الحديث والرِّواية، توفي في الثامن والعشرين من صفر
بدمشق(٢) .
٤٤٠- عبدالله بن عُمر بن عوض المقدسيُّ، والد شيخينا القاضي عِزّ
الدین عُمر وشرف الدين ابن رُقیة.
حدَّث عن الشيخ الموفق. وعنه ابن الخَبَّاز، وغيره.
توفي في المحرَّم بقاسِيون كَهْلاً(٣).
٤٤١- عبدالحميد بن عبدالهادي بن يوسف بن محمد بن قُدامة بن
مِقْدام بن نَصر، عماد الدين المقدسيُّ الجَمَّاعيليُّ ثم الصالحيُّ المقرىء
الحنبليُّ المؤذِّب.
وُلد بجَمَّاعيل في سنة ثلاثٍ وسبعين ظنًّا، وقدم دمشق صبيًا. فسمع من
يحيى الثقفي، وأحمد ابن المَوَازيني، وعبدالرحمن بن علي الخِرَقي،
وإسماعيل الجَنْزَوي، ويوسف بن مَعَالي الكَثَّاني، وبركات الخُشُوعي،
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٠.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٧ .
(٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٥ .
٨٨٢

وجماعة. وروى الكثير، وطال عُمُرُه. وكان شيخًا حَسنًا، فاضلاً، صحيحَ
السَّماع، له مكتب بالقَصَّاعين. وهو والد شيخنا العِزِّ.
روى عنه الحافظ أبو عبدالله البِرْزالي ومات قبله باثنتين وعشرين سنة،
والمَجد ابن الحُلْوانية، والدِّمياطي، والشيخ محمد الكَنجي، والشيخ تاج
الدين عبدالرحمن، وأخوه، وتاج الدين صالح، وابن التُّوزي، وابن الخَبَّاز،
وأبو عبدالله بن زباطر، وأبو محمد عبدالله ابن الشَّرَف حسن، وأبو عبد الله ابن
التاج، وأبو عبدالله ابن المُحِبِّ، وأبو عبدالله ابن الصلاح، وأبو عبدالله بن
المِهْتار، وآخرون.
توفي في ربيع الأول(١).
٤٤٢- عبدالرحمن بن عبدالرحيم بن أبي طالب عبدالرحمن بن
الحسن بن عبدالرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين بن علي
الكَرَابيسيُّ الفقيه العالم، أبو طالب ابن العَجَميِّ، الحلبيُّ الشافعيُّ.
كان رئيسًا مُحتشمًا، ومُفتيًا مُحترمًا. سمع من يحيى بن محمود الثقفي،
وعُمر بن طَبَرزد، وجماعةٍ. روى عنه الدِّمياطي، والكمال إسحاق الأسدي،
ومحمد بن محمد الكَنجي، والبدر محمد ابن التُّوزي، وحفيداه أحمد
وعبدالرحيم ابنا محمد بن عبدالرحمن، وآخرون.
عَذَّبِه التَّار وضربوه على المال، وصَبُّوا عليه ماءً باردًا، فتشنَّج ومات
إلى رحمة الله في الرابع والعشرين من صفر بعد الوقعة بنحوٍ من عشرة أيام،
وله تسعٌ وثمانون سنة. وقد كتب عنه ابن الحاجب، والقُدماء(٢).
٤٤٣- عبدالعزيز ابن القاضي الأسعد عبدالقوي ابن القاضي الجليس
عبدالعزيز بن الحُسين ابن الجَبَّب، القاضي محيي الدين أبو المَعَالي
التَّميميُّ السَّعديُّ المِصريُّ.
وُلد سنة خمس وتسعينٍ وخمس مئة. وسمع من أبيه، وجماعة. ونَسخَ
بخطُّه، وحَصَّلَ جُملةً من الكُتُب. وحدَّث ومات بمُنية بني خصيب في ذي
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٨.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٧.
٨٨٣

القَعدةُ
.(١)
٤٤٤- عبدالمحسن بن عبدالعزيز بن علي بن عبدالعزيز، أبو محمد
ابن الصَّيرفيِّ، المخزوميُّ الوكيل.
وُلد سنة تسع وسبعين وخمس مئة بمصر. وسمع من البُوصيري،
وإسماعيل بن ياسينَّ، وقاسم بن إبراهيم المقدسي، والأرتاحي، وفاطمة بنت
سَعد الخير. وأجاز له خليل الرَّاراني، وأبو المكارم اللََّّان، وجماعةٌ. وروى
عنه الدِّمياطي، والمصريون. ومات في الثاني والعشرين من جُمادى الأول.
وهو أخو عبدالرحمن ومحمد(٢).
٤٤٥- عبدالواحد بن أبي بكر بن سليمان بن علي، أبو محمد
الحَمَويُّ ثم الدِّمشقيُّ الشاهد، أخو أحمد بن أبي بكر.
وُلد في سنة خمسٍ وثمانين. وسمع من محمد ابن الخصيب، وحنبل،
وابن طَبَرزد. روى عنه الَّدِّمياطي، وابن الحُلْوانية، وغيرهما.
توفي في جمادى الآخرة. وقد حدَّث بدمشق ومِصر. وأبوه من شيوخ
الدِّمياطي أيضًا(٣).
٤٤٦- عُبيد الله بن شِبْل بن جميل بن مَحفوظ، الإمام نجم الدين أبو
فِراس التَّغْلبيُّ الهِيتيُّ الزاهد، ويُعرف بابن الجُبِّ؛ من قرية جُبَّةً من سَقي
الفُرات.
سمع من خليل الجَوْسقي. وصنَّفَ كتاب ((فضائل القرآن))، وكتاب
((الشِّفاء من الدَّاء))، وكتاب ((شمائل النبي الكريم)). وقد وَلَيَ أعمالاً جليلةً،
وانقطع بعد أخذ بغداد في رباطٍ له. ثم مات في آخر السنة.
قال ابن الفُوطي(٤): أجاز لي في سنة خمسين وست مئة. وابنه شيخ
رباط العميد شهاب الدين عبدالرحمن مات سنة إحدى وسبعين وست مئة.
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠١ - ٢٠٢.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٩ .
(٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٠ .
(٤) في تلخيص مجمع الآداب، ولم يصل إلينا هذا القسم من الكتاب.
٨٨٤

٤٤٧- عثمان بن محمد بن عبدالله بن محمد بن هبة الله بن علي بن
المطهر بن أبي عصرون ، الصَّدرُ الرَّئيس شَرَفُ الدين أبو عَمرو ابن
القاضي أبي حامد ابن قاضي القضاة أبي سَعد التَّميميُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ،
أخو محيي الدين عُمر.
وُلد بدمشق سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، ولم نَرَ له شيئًا من الرِّواية
عن جدِّه. وقد دخل الإسكندرية في صِغَره، وسمع من عبدالرحمن بن مُوقَّى،
وعبدالعزيز بن عيسى اللَّخْمي. وسمع بمصر من أبي الفَضْلِ الغَزْنوي. روى
عنه النجم ابن الخَبَّاز، وآحاد الطَّلَبة. ولم يكن سماعه كثيرًا. وقد حدَّث عنه
الزَّين أحمد بن عبدالدائم وهو أكبر منه.
وكان رئيسًا، نبيلاً، جوادًا، مُفْضلاً. أنفقَ أموالاً عظيمةً إلى أن بَقِيَ
فقيرًا .
قال الشيخ قُطْبُ الدين(١): حدثني الجمال نَصر الله، وكان في خِدْمته،
أن أباه أبا حامد خَلَّف له من الأموال والقماش والخيل والخَدَم والأملاك شيئًا
كثيرًا، من ذلك سَطل بِلَّور بقدِ المُدِّ أو أكبر بطَوق ذهب، وهو مَلآن جواهر
نفيسة، فأذْهبَ الجميع .
قال(٢): كان المذكور شرف الدين قد اجتمع ولده الجنيد بمصر في هذه
السنة بالملك المظفر، وأراه كتابًا فيه أن بمصر دفائن، وأنها لا تحصل إلا
بخراب أماكن كثيرة. فأصغى إليه السُّلطان. وكأن بعض من خاف خراب مُلكه
اغتاله، فعُدم، أو قُتل في أواخر صفر.
ذكر الشريف عزّ الدين(٣) أنه توفي بدمشق، فالله أعلم.
٤٤٨- عثمان بن يوسف بن حَيْدرة، الطَِّيب التاجر جمال الدين ابن
الطَّبيب العلاَّمة رَضِيِّ الدين الرَّحبيُّ ثم الدِّمشقيُّ.
بَرِعَ في عِلْم الطَّبِّ على والده، وخدم في المارِستان التُّوري زمانًا. وكان
(١) ذيل مرآة الزمان ٣٨٩/١.
(٢) نفسه.
(٣) صلة التكملة، الورقة ١٩٧ .
٨٨٥

يسافر في التِّجارة إلى مِصر، فتوجه في الجَفْل إلى مِصر، ومات هناك في ربيع
الآخر (١).
٤٤٩- علي بن إبراهيم بن خُشنام بن أحمد، الفقيه أبو الحسن
الحُميديُّ الكُرديُّ الحَلبيُّ الحنفيُّ.
كان من كبار الحنفية. روى عن داود بن مَعمر؛ سمع منه بأصبهان .
روى عنه الدِّمياطي، والبدر محمد ابن التُّوزي، وغيرهما. وعُدم بحلب في
دخول التّار في صفر(٢).
٤٥٠- علي بن فايد بن ماجد الخَزْرجيُّ الشيخ الصالح الزَّاهد.
سمع من مِسْمار بن العُوَيس، وإبراهيم ابن البَرْني. وحدَّث، وعُدم
شهيدًا بحلب(٣).
٤٥١- علي بن يوسف بن شيبان، جلال الدين النُّمَيريُّ الماردينيُّ،
المعروف بابن الصَّفَّار الشاعر.
توفي في ربيع الآخر عن ثلاثٍ وستين سنة (٤).
٤٥٢- عُمر بن عبدالمنعم ابن أمين الدّولة، الفقيه أبو خَفص الحَلَبِيُّ
الحنفيُّ.
حدَّث عن الافتخار الهاشمي، وغيره. وراح إلى رحمة الله في كائنة
حلب(٥) .
٤٥٣- عيسى بن موسى بن أبي بكر بن خَضِر بن إبراهيم أخي شيخ
الإسلام علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عَرَفة بن مأمون بن المُؤمَّل
ابن قاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، الأمير الأجلُّ شهاب الدين
القُرشيُّ الأُمويُّ الكُردِيُّ الهَكَّاريُّ، ويُعرف بابن شيخ الإسلام.
كان فقيهًا، زاهدًا، شجاعًا، فارسًا. دَرَّس مدةً بدمشق بالمدرسة
(١) من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٦٨٢ .
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٦.
(٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٧ .
(٤) من ذيل مرآة الزمان ١/ ٤١٢ - ٤١٣.
(٥) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٦ .
٨٨٦

الجاروخية. وتوفي بمصر في ثامن وعِشرين جُمادى الأولى، رحمه الله(١).
٤٥٤- فاطمة، السّتُّ النبوية ابنة الشَّهيد المُستعصم بالله .
ماتت غريبةً أسيرةً ببُخارى في دار الشيخ شَرَف الدين الباخَرْزي،
استنقذها من العَدُوِّ، شَيَّعَها الخَلْقِ. وبُنيت عليها قُبَّة بكلاباذ.
٤٥٥- فاطمة بنت المُحدِّث أبي الفَضْل نِعمة بن سالم بن نِعمة ابن
الحَزَّامِ (٢)، أُمُّ الخير.
سمعت من البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وبنت سعد الخير. روى
عنها الحافظان زكيُّ الدين عبدالعظيم مع تقدُّمه، وشيخُنا الدِّمياطي،
والمصريون. وتوفيت في السابع والعشرين من ذي الحجة.
٤٥٦- قُطُز بن عبدالله، السُّلطان الشَّهيد الملك المظفَّر سيف الدين
المُعِزِّمُّ.
كان أكبر مماليك الملك المُعِزِّ أيبك التُّرْكُماني. وكان بَطلا شُجاعًا،
مِقْدامًا، حازمًا، حَسنَ التَّدبير، يرجع إلى دين وإسلام وخير. وله اليد البيضاء
في جهاد التّار، فعوَّضَ الله شبابه بالجنّة ورضي عنه.
حكى شمس الدين ابن الجَزَري في ((تاريخه))(٣)، عن أبيه قال: كان قُطُز
في رِقِّ ابن الزَّعيم بدمشق في القَصَّاعين، فضربه أستاذُه فبكى، ولم يأكل شيئًا
يومه. ثم ركب أستاذُه للخِدْمة، وأمر الفَرَّاش أن يترضَّاه ويُطعمه. قال:
فحدثني الحاجُ على الفَرَّاش، قال: جئتُهُ فقلتُ: ما هذا البُكاء من لَطْشة؟
فقال: إنما بُكائي من لَعْنته أبي وجدِّي، وهم خيرٌ منه. فقلتُ: من أبوك واحد
كافر. فقال: والله ما أنا إلا مسلم ابن مسلم، أنا محمود بن ممدود ابن أُخت
خُوارزم شاه من أولاد الملوك. فسكتُّ وترضَّيتُهُ. وتنَقَّلت به الأحوال إلى أن
تملَّكَ. ولما تملَّكَ الشام أحسن إلى الحاجِّ علي الفَرَّاش، وأعطاه خمس مئة
دینار، وعمل له راتبًا .
قلتُ: وكان مُدبِّرَ دولة ابن أُستاذه الملك المنصور علي ابن المُعِزِّ، فلما
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٩.
(٢) قيده الحسيني، فقال: ((بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة المشددة وبعد الألف ميم))
(صلة التكملة، الورقة ٢٠٢) والمصنف نقل هذه الترجمة منه .
(٣) المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٥٦ .
٨٨٧

دَهَمَ العدوُّ الشامَ رأى أن الوَقت يحتاج إلى سُلطانٍ مَهِيب كامل الرُّجُولية، فعزل
الصَّبيَّ من المُلك وتسلطنَ، وتَمَّ له ذلك في أواخر سنة سبع وخمسين. ثم لم
يبلع رِيقَهُ، ولا تهنَّى بِالسَّلطنة حتى امتلأت الشَّامات المُباركة بالتَّار، فتجهّزَ
للجهاد، وشرع في أُهبة الغَزو، والتَفَّ إليه عسكر الشام وبايعوه، فسار
بالجيوش في أوائل رمضان لقَصد الشام ونَصر الإسلام، فعمل المَصَافَّ مع
التَّار وعليهم كُتُبُغا على عين جالوت، فَنَصَرِه الله، وقَتَلَ مُقدَّمَ التَّار.
قال الشيخ قُطب الدين(١): حُكي عنه أنه قُتل جوادُه يومئذٍ، ولم يصادف
أحدًا من الوشاقية، فبَقِيَ راجلاً، فرآه بعض الأمراء الشُّجعان، فترجَّلَ وقدَّم له
حِصَانه، فامتنع وقال: ما كنتُ لأمنع المسلمين الانتفاع بك في هذا الوقت. ثم
تلاحقت الوشاقية إليه.
وحدَّثني أبي أحمد أن الملك قُطُز لمَّا رأى انكشافًا في مَيسرته رَمَى
الخُوذة عن رأسه وحمل وقال: وَادينَ محمد. فكان النَّصر. قال: وكان شابًا
أشقرَ، كبيرَ اللِّحية.
قلتُ: ثم جهّز الأمير ركن الدين بَيْبَرس، أعني الملك الظاهر، في أقفاء
التَّار، ووعده بنيابة حلب، فساق وراءهم إلى أن طردهُم عن الشام. ثم إنه
انثنى عَزَمُه عن إعطائه حلب، ووَلاَها لعلاء الدين ابن صاحب المَوْصل، فتأثَّرَ
رُكن الدين من ذلك.
ودخل الملك المظفَّر دمشقَ، فأحسنَ إلى الرَّعِيَّة، وأحتُّوه حُبًّا زائدًا، ثم
استناب على البلد عَلَمَ الدين سَنْجَر الحلبي، ورجع بعد شهر إلى الديار
المصرية، فقُتل بين الغرابي والصالحية في آخر الرَّمل، ودُفن بالقُصَير.
وقال ابن الجَزَري في ((تاريخه))(٢): حدَّثني أبي، قال: حدثني أبو بكر
ابن الدُّرَيهم الإسْعِردي والزّكي إبراهيم الجُبَيلي أستاذ الفارس أقطايا؛ قالا: كنا
عند سيف الدين قُطُز لما تسلطنَ أستاذُه المُعِزُّ، وقد حضر عنده مُنجِّمٌ مغربيٌّ،
فصرف أكثر غِلْمانه، فأردنا القيام، فأمَرِنا بالقُعود، ثم أمر المُنجِّم فضرب
الرَّمل. ثم قال: اضرب لمن يملك بعد أُستاذي، ومن يكسر التَّار. فضرب،
(١) ذيل مرآة الزمان ١/ ٣٨٠ - ٣٨١ و٢٩/٢.
(٢) المختار من تاريخه ٢٥٦ - ٢٥٧.
٨٨٨

وبَقِيَ زمانًا يحسُب وقال: يا خَوَند يطلع معي خمسُ حروف بلا نُقط ابن خمس
حروف بلا نقط. فقال: لِمَ لا تقول محمود بن ممدود. فقال: يا خَوَند لا يقع
غير هذا الاسم. فقال: أنا هو، وأنا أكسرهم وآخذ بثأر خالي خُوارزم شاه.
فَتَعَجَّبنا من كلامه وقلنا: إن شاء الله يكون هذا يا خَوَند. فقال: اكتُمُوا هذا.
وأعطى المُنجِّم ثلاث مئة درهم .
قلتُ: تولَّى قَتله رُكن الدينِ البُنْدُقداري المذكور الذي قتل الملك
المُعظّم بالمنصورة، وأعانهُ جماعةُ أُمراء، وبَقِيَ مُلْقَى، فدفنه بعضُ غِلْمانه،
وصار قبره يُقصد بالزِّيارة، ويُترجَّم عليه، ويُسَبُّ من قتله، فلما كَثُرَ ذلك بعث
السُّلطان من نَبَشهُ، ونقله إلى مكانٍ لا يُعرف، وعَفَّى أثره.
قُتل في سادس عشر ذي القَعدة.
٤٥٧- كُنْبُعَا المُغَلِيُّ النَّوين.
قُتل إلى لَعنة الله يوم وَقعة عين جالوت.
قال قُطبُ الدين(١): قتله الأمير جمال الدين آقوش الشَّمسي ولم يعرفه.
وكان عظيمًا عند التَّار، يعتمدون عليه لرأيه وشجاعته وصرامته وعَقْله. وكان
من الأبطال المذكورين، له خِبْرة بالحصارات والحروب وافتتاح الحُصُون.
وكان هولاوو لا يخالفه ويتيمَّنُ برأيه، وله في الحروب والحصارات عجائب.
وكان شيخًا مسنًا يميلُ إلى النَّصرانية. قاتَلَ يومئذٍ إلى أن قُتل، وأُسر ولدُه،
فأُحضر بين يدي الملك المُظفَّر، فسألوه عن أبيه فقال: أبي ما يهرب، فأبصروه
في القَتلى. فأحضروا عدة رؤوس، فلمّا رآه بكى، وقال للملك المظفَّر:
يا خَوَّد نَمْ طَيِّبًا، ما بَقِيَ لك عَدُوٌّ تخاف منه، كان هذا سَعدَ التَّتَر، وبه يَهْزمون
الجيوش، وبه يفتحون الحصون.
٤٥٨- محمد بن أبي الحُسين أحمد بن عبدالله بن عيسى بن أبي
الرِّجال أحمد بن علي، الشيخ الفقيه أبو عبدالله اليُونيني شيخ الإسلام
الحنبليُّ الحافظ.
ذكره ولده الشيخ قُطبُ الدين في ((تاريخه)) فرفع نَسَبه إلى علي رضي الله
(١) ذيل مرآة الزمان ٣٣/٢ - ٣٦.
٨٨٩

عنه، فقال(١): ابن أبي الرِّجال أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن
محمد بن الحُسين بن إسحاق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن
الحُسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
وحدَّث شيخنا الإمام الثقة أبو الحُسين أن والده الشيخ الفقيه ذكر له قبل
أن يموت بقليل أننا من ذُرِّيّة الحُسين بن علي، وساق له هذا النَّسب.
وُلد في رجب سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة بيُونين، ولَبِسَ الخِرْقَة من
الشيخ عبد الله البَطَائحي صاحب الشيخ عبدالقادر، ولَّزِمَ الشيخ عبد الله اليُونيني،
وكان يُشفق عليه ويُرَبِِّهِ، فإنه رُبِّيَ يتيمًا، وتعلَّمَ الخطّ المنسوب، واشتغل
بدمشق على الشيخ الموفَّق في المذهب، وعلى الحافظ عبدالغني في الحديث،
وسمع منهما، ومن أبي طاهر الخُشُوعي، وحنبل الرُّصافي، وأبي اليُمن
الكِندي، وأبي التمام القلانسي، وجماعةٍ. وروى الكثير بدمشق وبَعْلَبك.
وكان والده مرخمًا ببَعْلَبك وبدمشق، ثم سافر وترك محمدًا عند أُمِّه بدمشق
بناحية الكُشك، وكان في جوارهم أولاد أمير، فترِدَّدَ محمد معهم إلى الجامع،
فتلقَّنَ أحزابًا، ثم طلع الصِّبيان إلى بُستانٍ، فأسلَمَته أُمُه نشابيًا، فصار له في
الشهر خمسة دراهم، فكان يرتفق بها. ثم ذهب يومًا إلى المقرىء يسلِّمُ عليه،
فقال له: لِمَ لا تلازم القرآن يا ولدي، فإنك يجيء منك شيء. فاعتذر بأنه في
دُكان، فقال: كم يُعطيك المُعلّم؟ قال: خمسة دراهم في الشهرِ. فأخرج له
خمسة دنانير وقال: أنا أعطيك كل شهر هكذا. فاجتمع بأُمِّه وكلَّمَها. فلازَمَهُ
فختم عليه القرآن في مدةٍ يسيرة، ثم طلب له الشيخ عبد الله اليُونِيني مُجوِّدًا،
وقال له: إن كتب محمد مثلك أعطيتك ثلاث مئة. فتعلّم الخطّ وبرع فيه،
وشارطه المُجوِّد على نَسخ كتاب قصص بثلاث مئة، فكتب من أوله ورقة،
وأعطاه لمحمد فَنَسَخه بخطّه، ثم قال: يا بُنَّيَّ قد برئت ذِمَّة الشيخ من الثلاث
مئة .
ثم لازم الحِفْظ حتى حفظ ((الجمع بين الصحيحين)). وكان رُبما يجوع.
وقد سمع مرة من الكندي إذ ذاك فكتب الطبقة، فنظر فيها الكِندي فأعجبه
خطُه، وقال: هذا خطُك وهذا حظُك.
(١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٥٧ .
٨٩٠

روى عنه أولاده أبو الحُسين وأبو الخير وآمنة وأمة الرَّحيم، وأبو عبدالله
ابن أبي الفتح، وموسى بن عبدالعزيز، وإبراهيم بن أحمد بن حاتم، وأبو
الحسن بن حِصْن، ومحمد وإبراهيم ابنا بركات ابن القُريشة، ومحمد ابن
المُحِبِّ، والمُحيي إمام المشهد، وعلي ابنِ الشاطبي، ومحمد ابن الزَّرَّاد،
وعبدالرحيم ابن الحَبَّال، وعلي بن المظفَّ الكاتب، وطائفةٌ سواهم في
الأحياء. وكان يكرِّر على ((الجمع بين الصحيحين)) للحُميدي.
ذكره عُمر ابن الحاجب الحافظ في ((مُعجمه)) في سنة بضع وعشرين
وست مئة، فأطنبَ في نَعته وأسهبَ، وأرغبَ في وَصفه وأغربَ، فقال:
اشتغل بالفقه والحديث إلى أن صار إمامًا حافظًا، وصار مُقدَّمَ الطائفة، لم يَرَ
في زمانه مثلَ نفسه في كماله وبراعته. جَمَعَ بينٍ عِلْمي الشريعة والحقيقة.
وكان حميدَ المَسَاعي والآثار، حَسنَ الخَلْقِ والخُلُق، نَفَّعًا للخَلْقِ، مُطَّرَحًا
للتَّكلُّف. من جُملة محفوظاته ((الجمع بين الصحيحين)) للحُميدي. وحدثني أنه
حفِظَ ((صحيح مسلم)) جميعه، وكرر عليه في أربعة أشهر. وكان يكرر على أكثر
(مُسند أحمد)) من حفظه، وأنه كان يحفظ في الجلسة الواحدة ما يزيد على
سبعین حديثاً.
وقال قُطبُ الدين(١): كان، رحمه الله، يُصلِّي بالشيخ عبد الله، وحَفِظَ
((الجمع بين الصحيحين)) وأكثر ((المُسند))، وحَفِظَ ((صحيح مسلم)) في أربعة
أشهر، وحَفِظَ سورة الأنعام في يوم، وِحَفِظَ من («المَقَامات)» ثلاثةً إلى نصف
نهار الظُّهرِ. وتزوَّجَ ستَّ زوجات، وخلَّفَ خمسةَ أولاد. عليًا وخديجة وآمنة
وأُمّهم تُرْكُمانية، وموسى - يعني نفسه - وأمَة الرحيم، وأُمُّهما زينُ العَرَب
بنت نَصر الله أخي قاضي القُضاة شمس الدين يحيى ابن سَنيِّ الدولة.
ثم قال(٢): والنّسب الذي ذكرناه رواه عنه ولده أبو الحُسين علي. قال:
أظهره لي قبل وفاته لأعلم بأن الصَّدَقة تَحْرُم علينا. وكان(٣) الملك الأشرف
موسى يحترمه ويُعظِّمه ويعتقد فيه، وكذلك أخوه الملك الصالح.
(١) ذيل مرآة الزمان ٣٩/٢ و٧١.
(٢) نفسه ٥٦/٢ - ٥٧ .
(٣) نفسه ٢ / ٤٠ - ٤١ .
٨٩١
٠٠

قال(١): ولمّا قدم الملك الكامل إلى دمشق طلب من أخيه الأشرف أن
يُحضر له الشيخ الفقيه ليراه، فأحضره من بَعْلَبك. فلمَّا رآه عَظُمَ في عَينه،
وأرسل إليه مالاً فلم يقبله. ولمَّا مَلَكَ الصالح نجم الدين البلادَ قالوا له عنه إنه
يميل إلى عَمِّه الصالح إسماعيل، فبَقِيَ في نفسه منه، فلما اجتمع به بالَغَ في
إكرامه، ولم يشتغل عنه بغيره، فلمَّا فارقه بالَغَ في الثَّاء عليه، فقيل له: إلا أنه
يحبُّ عَمَّك الصالح إسماعيل. فقال: حاشى ذاك الوجه المليح. وقدم في
أواخر عُمُره دمشق سنة خمسٍ وخمسين، فخرج الملك الناصر إلى زيارته
بزاوية الفرنثي، وتأدَّب معه، وعَظمه، واستعرضَ حوائجَهُ. وكان يَكرهُ
الاجتماع بالملوك ولا يؤثره، ولا (٢) يقبل إلا هديةً من مأكول ونحوه .
قلتُ: وقد خدَمه مدةً شيخُنا علي بن أحمد بن عبدالدائم، فقال: كان
للشيخ الفقيه أوراد، لو جاء مَلِكٌ من الملوك ما أخَّرَها عن وَقتها. وكنتُ
أخدمه، فورد الشيخ عثمان شيخُ دَير ناعس، فجلس ينتظر الشيخ، فقال:
أشتهي أن يكشف الشيخ الفقيه صَدرهُ فأُعانقه، ويُعطيني ثوبه. فلمَّا جاء الشيخ
وأكلوا، قال: قُم يا شيخ عثمان. ثم كشفَ عن صَدره وعانقه، وأعطاه ثوبه،
وقال: كلَّما تقطَّعَ ثوبٌ أعطيتُك غيره. وكان ما يرى إظهار الكرامات، ويقول:
كما أوجب الله على الأنبياء إظهار المُعجزات، أوجب على الأولياء إخفاء
الكرامات. قال: وذكروا عنده الكرامات فقال: والَكُم أيش الكرامات. كنتُ
عند الشيخ عبدالله وأنا صغير، وكان عنده بَغَاددة يعملون مجاهدات، فكنتُ
أرى من يخرج من باب دمشق، وأرى الدنيا قُدامي مثل الوَرْدة فكنتُ أقول
للشيخ: يا سَيِّدي بيجي(٣) إلى عندك من دمشق أُناسٌ ومعهم كذا وكذا، وأُناس
من حِمص ومن مِصر، فإذا جاء ما أقول يقولون: يا سَيِّدي، نحن نعمل
مجاهدات وما نرى، وهذا يرى. فيقول: هذا ما هو بالمجاهدات، هذا مَوهبةٌ
من الله .
وقال خطيب زَمْلَكا ابن العِزِّ عُمر: حدثني العارف إسرائيل بن إبراهيم
قال: طلب الشيخ الفقيه من الشيخ عثمان شيخ دَيْر ناعِس قضية، قال: فقضيتُ
(١) نفسه ٢/ ٤١ - ٤٣ .
(٢) نفسه ٥٦/٢ .
(٣) هكذا بصيغة العامية الشامية.
٨٩٢

الحاجة، فقال الشيخ الفقيه: أحسنتَ يا شيخَ عثمان. فقال بعض الفُقراء:
يا سيّدي أنت ما عندك أحدٌ مثل الفقيه لِمَ لا قام هو في هذا بنفسه؟ فقال:
الخليفة إذا أراد شُغلاً يأمر بعض من عنده يقوم فيه .
وحدَّثني إسرائيل أن الوزير أمين الدولة دعا الشيخ الفقيه والشيخ عثمان
والفقراء، وكنتُ فيهم، فلمَّا قدم الشيخ الفقيه قام ابن البُغَيلة النَّقيب وتَلَقَّى
الشيخ وتكلّمَ، فلمَّا شَرَعوا في الأكل شَمَّرَ الشيخ الفقيه سواعده وأكل، ولم
يأكل الشيخ عثمان، فقال أمين الدولة: يا سَيِّدي، لِمَ لا تأكل؟ فقال الفقيه:
خَلِّيه فقد حصَلَت لك البَرَكة. فلما خرجوا قيل للشيخ عثمان: أنت تحبُّ
الشيخ محمد وما تشتهي تفارقه، وأكل وأنت لم تأكل. فقال: نظرتُ إلى
الطَّعام فوجدتُهُ نارًا، ورأيتُهُ إذا مد يده إلى اللُّقمة وأخذها تصير نورًا، وأنا هذا
الحال ما أقدر عليه.
وأخبرني الإمام (١) فخر الدين عبدالرحمن بن يوسف البَعْلَيكِّي، قال:
أخبرني الشيخ عثمان، قال: كان في خاطري ثلاث مسائل أريد أن أسأل عنها
الشيخ الفقيه. قال: فأجابني عنها قبل أن أسأله.
وأخبرني شيخنا شمس الدين حُسين بن داود، قال: كان الشيخ الفقيه
حَسنَ المُحاورة، ما كنتُ أشتهي أن أفارقه من فصاحته .
وأخبرني إبراهيم ابن الشيخ عثمان بدَير ناعس، قال: أخبرني أبي، قال:
قُطِّبَ الشيخُ الفقيه ثمان عشرة سنة.
أخبرني الشيخ تقي الدين إبراهيم ابن الواسطي، قال: رأيتُ للشيخ
الفقيه رؤيا تدلُّ على أنه أُعطي ولاية، أو كما قال.
وسمعتُ قاضي القُضاة أبا المَفَاخر - يعني ابن الصائغ - يقول: سأل
الملك الأشرف الشيخ الفقيه، فقال: يا سَيِّدي أشتهي أُبصر شيئًا من كراماتك
فقال الشيخ: أيش يكون هذا. فلمَّا أراد الشيخ الخروج بادَرَ الأشرف إلى
مداسه وقَدَّمه، فقال له الشيخ: هذا الذي كنتَ تطلُبُه قد رأيته. أنت الملك
الأشرف ابن الملك العادل، وأنا ابن واحد من يُونين تُقدِّم مداسي. فأطرق
الأشرف.
(١) الكلام لا يزال لخطيب زملكا، وكذا ما بعده.
٨٩٣

قلتُ: وحدثني الشيخ أبو الحُسين شيخنا أن أباه توضأ بقلعة دمشق على
البِرْكة، فلما فرغ نَقَضَ له السُّلطان الملك الأشرف بعض عمامته، وقدَّمها له
تَنَشَّفَ بها .
وقال ابن الحاجب: وكان، رحمه الله، مليحَ الشَّيبة، حَسنَ الشَّكل
والصُّورة، زاهدًا، وقورًا، ظريفَ الشمائل، مليحَ الحركات، حميدَ المَسَاعي،
بَشُوشَ الوَجه، له الصِّيت المشهور والإفضال على المُنتابين. وكان من
المقبولين المُعظَّمين عند الملوك.
قلتُ: هذا كلُّه قاله ابن الحاجب والشيخ الفقيه كَهْل. وعاش بعد ذلك
ثلاثين سنة في ازدياد. وكان شيخًا بَهِيًّا، نُورانيًّا، عليه جلالةٌ وهَيْبةٌ، لا يشبع
الشخص من النّظر إليه، فرحمة الله عليه.
توفي في تاسع عشر رمضان بيَعْلَبك، ودفن عند شيخه عبدالله
(١)
الیُونيني(١) .
٤٥٩- محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عاصم بن عثمان بن عیسی،
الفقيه أبو عبدالله العَدَويُّ الحلبيُّ الشافعيُّ.
ممن راح تحت السّيف بحلب. روى عن عُمر بن طَبَرزد. حدثنا عنه
إسحاق ابن النَّخَاس(٢).
٤٦٠- محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن التابلان المَنْجيُّ.
روى بالإجازة عن أبي الفَرَج ابن الجَوْزي. حدثنا عنه التاج صالح
القاضي(٣).
٤٦١- محمد بن حامد بن أبي العميد بن أميري، الفقيه أبو الفَضْل
القَزْوينيُّ الشافعيُّ.
سمع بأصبهان من محمد بن محمد بن الجُنيد الصُّوفي. وحدَّث بمدينة
حلب، وبها عُدم في الوَقعة.
ولَقَبِهُ: عماد الدين.
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠١.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٦.
(٣) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٧ .
٨٩٤

روى عنه الشيخ محمد بن أبي الفَضْلِ الجَعْبَري الخطيب(١).
٤٦٢- محمد بن خليل بن عبدالوهاب بن بدر الحَوْرانيُّ ثم
الدِّمشقيُّ، هو الشيخ محمد الأكال.
أصله من جبل بني هلال، ومولده بقَصر حَجَّاج سنة ست مئة.
ذكره قُطبُ الدين في ((تاريخه)) فقال(٢): كان رجلاً صالحًا، كثيرَ الإيثار.
وحكاياتُهُ مشهورةٌ في أخذه الأجرة على الأكل. ولم يَسْبقه إلى ذلك
أحد، ولا اقتفى أثره من بعده أحد، ولا شكَّ أنه كان له حالٌ ينفعل له بها
الناس. وكان جميع ما يُفتح عليه به على كَثرته يصرفه في القُربِ والأرامل
والمُحبَّسين. وكان بعض الناسُ ينكر على من يعامله هذه المُعاملة، وينسبه إلى
التَّهوُّر في فِعْله، فإذا اتَّفق اجتماعه به انفعل له انفعالاً كُلًُّّا، ولا يستطيع
الامتناع من إعطائه کل ما يروم.
وكان حَسنَ الشَّكل، مليحَ العبارة، حُلْوَ المُحادثة. له قَبُولٌ تاٌ من سائر
الناس. وكان كثيرَ المَحَبَّة في الشيخ الفقيه، وله تَرَدُّدٌ إليه، ويأكل عنده بلا
أُجرة.
توفي إلى رحمة الله في خامس رمضان.
قلتُ: كان يطلب الأجرة على مقدار قيمة الأكل ومقدار المُعطي. وبَلَغَنا
أنه قال: ما غلبني إلا واحدٌ دَقَّ عليَّ الباب فوجده مفتوحًا ومعه رأس غنم،
فأدخل الرَّأس وردَّ الباب وسَكَّره، وبَقِيتُ أصيحُ، وخَلا وهرب ولم أعرفه،
وراح عليَّ أُجرة أخذ للرأس الغَنَم.
٤٦٣- محمد بن زكريا بن رَحمة بن أبي الغَيث، العفيف أبو بكر
الدِّمشقيُّ الخَيَّاط.
وُلد سنة ثمانين وخمس مئة. وأجاز له الخُشُوعي، والبهاء ابن عساكر،
وجماعةٌ. وخَرَّجوا له ((مشيخة)) بالإجازة. روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز،
والبُرهان رئيس المؤذِّنين، ومحيي الدين إمام المشهد، وآخرون. وتوفي في
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٥ - ١٩٦.
(٢) ذيل مرآة الزمان ٣٨٩/١.
٨٩٥

سابع عشر ذي الحجة. وقيل: بل توفي سنة تسع فالله أعلم(١).
٤٦٤- محمد بن عبدالله بن أبي بكر بن عبدالله بن عبدالرحمن بن
أحمد بن أبي بكر، الحافظ العلاَّمة أبو عبدالله القُضاعيُّ البَلْنسيُّ الكاتب
الأديب، المعروف بالأبّار وبابن الأبار.
وُلد سنة خمسٍ وتسعين وخمس مئة. وسمع من أبيه الشيخ أبي محمد
الأبَّار، وأبي عبدالله محمد بن أيوب بن نوح الغافقي، وأبي الخَطَّاب أحمد بن
واجب، وأبي سُليمان داود بن سُليمان بن حَوْط الله، وأبي عبدالله محمد بن
عبدالعزيز بن سَعَادة، وأبي علي الحُسين بن يوسف بن زلال، وأبي الرَّبيع
سُليمان بن موسى بن سالم الكَلَاعي الحافظ وبه تخرَّجَ.
وعُنيَ بالحديث، وتجوَّلَ في الأندلس، وكتب العالي والنَّزل. وكان
بصيرًا بالرِّجال، عارفًا بالتاريخ، إمامًا في العربية، فقيهًا، مُقرئًا، أخباريًا،
فصيحًا، مُفوَّهًا، له يدٌ في البلاغة والإنشاء والنَّظم والنَّثر، كاملَ الرِّياسة، ذا
جلالة وأبَّهةٍ وتجمُّلِ وافرٍ. وله مصنَّفاتٌ كثيرةٌ في الحديث، والتاريخ،
والآداب. كَمَّلَ ((الصُّلة)) البَشْكُوالية بكتاب في ثلاثة أسفار، اختصرتُه في
مُجلَّد. ومن رأى كلام الرَّجل عَلِمَ محلَّه من الحديث والبلاغة. وكان له إجازةٌ
من أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي جمرة، روى عنه بها .
وقُتل مَظلومًا بتونُس على يد صاحبها في العشرين من المحرَّم، فإنه
تخيَّلَ منه الخروجَ وشَقَّ العَصا، ولم يكن ذلك من شيمته، رحمه الله. وبَلَغني
أيضًا أن بعض أعدائه ذكر عند صاحب تونُس أنه ألَّفَ تاريخًا، وأنه تكلَّمَ فيه في
جماعة، وقيل: هذا فُضُوليٌّ يتكلَّمُ في الكبار. فطُلبَ وأحسَّّ بالهلاك، فقال
لغلامه: خُذْ البَغْلة وامضٍٍ بها إلى حيث شئتَ، فهي لك. فلمّا دخل قتلوه،
فنعوذ بالله من شَرِّ التاريخ، ومن شرِّ كل ذي شرٍّ.
ثم رأيتُ له جزءًا سمَّاه «دُرر السِّمط في خَبَر السِّبط عليه السلام))(٢) ينال
فيه من بني أُمية، ويصفُ عليًا عليه السلام بالوصي، وهذا تشيُّعٌ ظاهرٌ، لكنه
(١) جله من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٢٠٢ .
(٢) حققه صديقنا العالم الدكتور عز الدين عمر موسى، ونشرته دار الغرب الإسلامي سنة
١٩٨٧ م، وللتحقيق مقدمة نافعة.
٨٩٦

إنشاءٌ بديعٌ، ونَثٌ بليغٌ(١).
٤٦٥- محمد بن عبدالكريم بن عُمر، الزَّاهد الكبير أبو عبدالله
الأندلسيُّ الجُرَشيُّ، الشَّهير بالعَطَّار.
حجَّ من الأندلس مرتين، فسمع في الثانية من يونس الهاشمي ((صحيح
البخاري))، ومن أبي الفتوح ابن الحُصري ((السُّنن))، ومن أصحاب الكَرُوخي
((جامع أبي عيسى)). وروى الكثير؛ أكثرَ عنه أبو جعفر بن الزُبير، وقال: مات
في المحرَّم، وعاش بضعًا وتسعين سنة(٢).
قلتُ: مات سنة ثمانٍ وخمسين(٣).
٤٦٦- محمد بن عبدالهادي بن يوسف بن محمد بن قُدامة، المُسند
شمس الدين أبو عبدالله المقدسيُّ، أخو العماد.
سمع من محمد بن حمزة بن أبي الصَّقر، ويحيى الثقفي، وعبدالرزاق بن
نَصِر النَّجَّار، وابن صَدَقة الحَرَّاني، وغيرهم. وأجاز له أبو طاهر السِّلَفيُّ
وشُهدة الكاتبة. وهو آخر من روى بالإجازة عنها. وكان شيخًا مُعمَّرًا، دَيَّنًا،
حافظًا لكتاب الله، قليلَ الخُلطة بالناس، صالحًا مُتَعقِّفًا. أثنى عليه الحافظ
الضِّياء، وغيره .
وقال الشريف عِزُّ الدين(٤): استُشهد بساوية من عمل نابُلُس، وكان
إمامها، على يد التَّار في جمادى الأولى، وقد نَيَّف على المئة.
قال الذَّهبي: ما أحسبه جاوَزَ التسعين. وقد روى عنه ابن الخُلْوانية،
والدِّمياطي، والقاضي تقي الدين، وشَرَف الدين عبدالله ابن الحافظ، ومحمد
ابن أحمد البِجَّدي الزَّاهد، ومحمد بن أحمد أخو المُحِبِّ، ومحمد ابن
الصلاح، ومحمد ابن الزَّرَّاد، وآخرون. وحدَّث ((بصحيح مسلم)) بالجَبَل في
سنة اثنتين وخمسين عن ابن صَدَقة
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٥.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٥ .
(٣) كتب المصنف هذه العبارة لأنه كان قد كتب هذه الترجمة في وفيات سنة ٦٥٦ ثم حوّلها
إلى هذه السنة .
(٤) صلة التكملة، الورقة ١٩٩.
تاريخ الإسلام ١٤/ م٥٧
٨٩٧

٤٦٧- محمد بن عبدالواحد بن عبدالجليل بن علي، القاضي الفقيه
زكيُّ الدين أبو بكر المخزوميُّ اللُّبَيُّ(١) الشافعيُّ.
أعاد بدمشق بالمدرسة الناصرية أول ما فُتحت، ودَرَّسَ بمدرسة الفتحية .
ووَليَ قضاء بانياس وقضاء بُصرى، ثم وَلَيَ قضاء بَعْلَبك بعد قاضيها صَدر
الدين عبدالرحيم. وكان محمودًا في أحكامه، له فضائل ومُشاركات جَيِّدة.
ذكر أنه من ذُرِّية خالد بن الوليد رضي الله عنه. وقد عاش ولده معين
الدين إلى سنة نَيِّق عشرة وسبع مئة.
توفي زكي الدين ببَعْلَبك في ذي القَعدة وهو في عشر السبعين، وله شِعرٌ
بعد (٢)
حَسنٌ(٢).
٤٦٨- محمد بن غازي بن محمد بن أيوب بن شاذي، السُّلطان
الملك الكامل ناصر الدين أبو المَعَالي ابن الملك المُظفَّر ابن العادل
صاحبَ مَیّافارقین.
تملَّكَ البلد بعد وفاة أبيه سنة خمسٍ وأربعين وست مئة.
ذكره الشيخ قُطبُ الدين، فقال(٣): كان مَلِكًا جليلاً، دَيْنَا، خَيِّرًا،
عالمًا، عادلاً، مَهِيبًا، شجاعًا، مُحسنًا إلى رَعِيَّته، كثيرَ التَّعْبُّد والخشوع. لم
يكن في بيته من يضاهيه في الدين وحُسن الطريقة. استُشهِد بأيدي التَّار بعد
أخذ مَيَّافارقين منه، وقُطع رأسُه، وطيفَ به في البلاد بالمَغَاني والطُّبُول. ثم
عُلِّق بسور باب الفَرَاديس. فلما انكسروا دفنه المسلمون بمسجد الرَّأس الذي
داخل باب الفراديس. وكان رحمه الله أولاً يُداري التَّار، فلما خَبِرَهم انقبض
منهم، ولمَّا رآهم على قصده قدم دمشق مُستنجدًا بالسلطان الملك الناصر،
فأكرمه غاية الإكرام، وقدَّمَ له تقادم جليلة، ووعده بالنَّجدة، فرجع إلى
مَيَّافارقين، ولم يمكن الناصر أن يُنجده. ثم إن هولاوو سَيَّرَ ابنه أشموط
المُحاصرته، فنازله نحوًا من عشرين شهرًا، وصابَرَ الكاملُ القتالَ حت فَنِيَ أكثرُ
أهل البلد، وعَمَّهم القَتلُ والوباء والغلاء المُفرط والعدم.
(١) قيدها المصنف في المشتبه ٥٦١، وهي نسبة إلى لُبَّن؛ قرية من قرى القدس. وينظر
توضيح المشتبه ٣٧٧/٧ .
(٢) من ذيل مرآة الزمان ٧٣/٢ - ٧٥.
(٣) ذيل مرآة الزمان ١/ ٤٣٠ - ٤٣١.
٨٩٨

قلتُ: حدثني شيخُنا تاج الدين محمود بن عبدالكريم الفارقي، قال:
سار الملك الكامل ابن غازي إلى قلاع بنواحي آمد فافتتحها، ثم سَيَّرَ إليها
أولاده وأهله، وكان أبي في خِدْمته، فرَحل بنا إلى حِصنٍ من تلك الحُصُون،
فعَبَرَ علينا التَّار فاستنزلوا أولاد الكامل بالأمان، ومَؤُّوا بهم علينا، وعُمُري
يومئذٍ سبعُ سنين. ثم إنهم حاصروا مَيَّافارقين، فبَقُوا نحو ثمانية أشهُر. فنزل
عليهم الثّلج والبَرْد حتى هَلَكَ بعضهم. وكان الملك الكامل يخرج إليهم
ويحاربهم وينكي فيهم، فهابوه. ثم إنهم بَنَوا عليهم مدينة بإزاء البلد بسورِ
وأبرجة. وأما أهل مَيَّافارقين فنفدت أقواتُهم وجاعوا، حتى كان الرَّجل يموت
في البيت فيأكلون لَحمه. ثم وقع فيهم موتان، وفتر التَّتَر عن قتالهم
وصابروهم. وفَنِيَ أهل البلد. وفي آخر الأمر خرج بعض الغِلْمان إلى التَّار،
فأخبروهم بجلية الأمر، فما صَدَّقوه وقالوا: هذه خديعة. ثم تقرَّبوا إلى السُّور
فبَقُوا عنده شهرًا لا يجسرون على الهجوم، فدَلَّى إليهم مملوك الكامل حِبالاً،
فطلعوا إلى الشُّور، فبَقُوا أسبوعًا لا يجسرون على التُّزول إلى البلد. وكان قد
بَقِيَ فيها نحو سبعين نفسًا بعد ألوفٍ من الناس. ثم دخلت التَّار على الكامل
داره وآمنوه، وعَذَّبوا أربعين رجلاً على المال كانوا قد اشتروا أمتعةً كثيرةً
وذخائرَ ونفائسَ من الغلاء، فاستصفوهم ثم قتلوهم. وقدموا بالكامل على
هولاكو، وهو بالرُّها، وهو قاصدٌ حلب، فإذا هو يشرب، فناول الكاملَ كأسًا
من الخَمر، فامتنع وقال: هذا حرام. فقال هولاكو لامرأته: ناوليهِ أنتِ.
والتَّار أمرُ نسائهم فوق أمرهم، فناولته فأبى، وسبَّ هولاكو وبصق في.
وجههه. وكان قبل ذلك قد سار إلى التّتار، ورأى القان الكبير، وعندهم في
اصطلاحهم أن من رأى وجه القان لا يموت. فلما واجه هولاكو بهذا الفِعل
استشاط غضبًا وقتله.
وكان الكامل شديد البأس، قويّ النفس، آلت به الحال إلى ما آلت ولم
ينقهر للتَّار، بحيث إنهم أتوه بأولاده وحريمه إلى تحت الشُّور، وكلَّموه في أن
ينزل بالأمان، فقال: ما لكم عندي إلا السيف.
٤٦٩- محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالصمد بن
أحمد، أبو المَعَالي ابن الطَّرَسُوسي، الحَلَبيُّ الشافعيُّ.
٨٩٩

وُلد سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وحدَّث عن عُمر بن طَبَرزد.
. واستُشهد بحلب(١).
٤٧٠- محمد بن يحيى بن محمد بن هبة الله بن محمد، الفقيه أبو
المَفَاخر بن أبي الفتح بن أبي غانم بن أبي جرادة العُقَيليُّ الحَلْبِيُّ الحنفيُّ،
ابن العديم .
روى عن ثابت بن مُشَرَّف. وأجاز له التاج الكِندي، وجماعةٌ. كتب عنه
الدِّمياطي بنَصِيبين. واستُشهِد بحلب كَهلاً(٢).
٤٧١- محمد بن يوسف بن محمد، الفَخرُ الكَنجيُّ، نزیلُ دمشق.
عُنيَ بالحديث، وسمع الكثير، ورحل وحصل. ثم إنه بدا منه فضول في
أيام التّتار بدمشق .
قال الإمام أبو شامة (٣): قُتل بجامع دمشق يوم التاسع والعشرين من
رمضان. وكان فقيهًا محدّثًا، لكنه كان كثيرَ الكلام، يميلُ إلى الرَّفض. جمع
كُتُبًا فِي التَّشَيُّع وداخَلَ التَّار، فانتدب له من تأذَّى منه فبقر بَطْنه بالجامع؛ قُتل
كما قُتل غيره من أعوان التَّار مثل الشمس محمد بن عباس الماكسيني، وابن
البُغَيل الذي كان يُسخِّر الذَّوابَ.
٤٧٢- محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن عُمر، الضّياء
أبو عبدالله القَزْوينيُّ الأصل الحلبيُّ المولد الصُّوفيُّ.
وُلد سنة اثنتين وسبعين. وسمع من يحيى الثقفي. روى عنه الدِّمياطي،
والقاضي عِزُّ الدين العَدِيمي، وأخوه عبدالمحسن، والعماد ابن البالسي،
وأخوه عبدالله، والكمال إسحاق الأسدي، وحفيده عبدالله بن إبراهيم بن محمد
الصُّوفي نزيل القاهرة، وغيرهم، وتاج الدين صالح الجَعْبَري. وحدَّث بدمشق
وحلب.
توفي بحلب في أوائل ربيع الآخر بعد رحيل التّار، خذلهم الله(٤).
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٦.
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٧ .
(٣) ذيل الروضتين ٢٠٨ .
(٤) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٨.
٩٠٠